الهداية إلى أوهام الكفايةكتاب الصداق
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصداق

عن هذه الطبعة
عَلَم
الإِسْنَوي
الكتاب
الهداية إلى أوهام الكفاية
المؤلف
عبد الرحيم بن الحسن بن علي الإسنوي الشافعيّ، أبو محمد، جمال الدين (المتوفى: 772هـ)
المحقق
مجدي محمد سرور باسلوم
الناشر
دار الكتب العلمي، مطبوع بخاتمة (كفاية النبيه) لابن الرفعةسنة النشر: 2009
عدد الأجزاء
1 (هو الجزء الـ 20 من مطبوعة كفاية النبيه) أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قوله: فأما ما ورد به الكتاب، أي: من الأسماء، فأربعة: الصداق، والنحلة، والفريضة، والأجر، والذي وردت به السنة ثلاثة: المهر، والعقد، والعليقة.
انتهى كلامه.
واعلم أن تعبيره بالعليقة ذكره النووي في لغات التنبيه، فتابعه عليه المصنف.
والذي قاله القاضي عياض، والهروي في الغريبين أن العلاقة بالألف.
قوله: فرع: فسخ النكاح بسبب إعسار الزوج بالصداق، هل يشطر الصداق.
قال في الجيلي في كتاب ((النفقات)) إن قلنا: إنه فسخ، سقط جميعه.
وقال في التتمة في ضمن فرع: وهو إذا كانت الزوجة صغيرة فأعسر زوجها بصداقها لا يفسخ الولي، لأنه إن كان قبل الدخول يشطر المهر، وإن كان بعده، فهو باق في ذمته، فلا فائدة في الفسخ.
وهذا يشعر بأن الفسخ بالإعسار يشطر المهر، فإن فسخ الولي يتنزل منزلة فسخ المولى عليه بدليل ما تقدم.
ويمكن أن يقال في هذه الصورة: يتشطر إذ لا تضييع من جهتها، بخلاف ما إذا فسخت هي، ويمن أن يكون بناء على أنه طلاق.
انتهى كلامه.
وحاصله أنه لم يقف على نقل في المسألة ممن يعتبر وهو عجيب، فقد صرح خلائق بأن ذلك فرقة من جهة المرأة حتى يسقط الجميع، منهم الرافعي في كتاب المتعة.
واعلم أن تعاطي الفسخ من المرأة ليس بطلاق، بلا خلاف، بل القائل بأنه طلاق، معناه أن الزوج يؤمر بالطلاق كالمولي، وكلام المصنف بعيد عنه.
قوله: وإن طلق قبل الدخول، وكان الصداق ناقصًا نقصان صفة، فالزوج بالخيار بين أن يرجع فيه ناقصًا من غير أرش، وبين أن يأخذ نصف قيمته.
انتهى كلامه.
ومحله: إذا كان متقومًا، فإن كان مثليًا، فإنه يرجع إلى نصف مثله، كذا نبه عليه المصنف في المطلب، وهو صحيح.

قوله: قال الإمام: فإن قال قائل: يرجع الزوج بنصف قيمة الكل أو بقيمة نصف الكل، وبينهما تفاوت.
قلنا: يرجع بقيمة نصف الكل، فإنه لم يفته إلا ذلك.
قلت: ومما يؤيد ذلك أن من أعتق نصف عبد يملكه وهو موسر، وسرى على نصف شريكه، يجب عليه قيمة نصفه لا نصف قيمته.
وقد صرح بذلك- أيضًا- الشيخ في المهذب.
انتهى كلامه.
واستشهاده واستدلاله بمسألة العتق يقتضي الاتفاق عليها، وهو عجيب، فإن كلام الأصحاب مختلف فيها- أيضًا- حتى اختلف فيه كلام الرافعي، كما أوضحته في كتاب العتق من المهمات، فراجعه.
قوله: وإن حصلت الفرقة والصداق لم يقبض.
فعفي الأب أو الجد عن حق المرأة، صح على القديم بشروطه، ولو تقدم عفو الولي على الفراق، لم يصح.
وقيل: يصح.
ثم قال: وعلى الأول لو وقع العفو مع الفراق، كما إذا اختلعا به فوجهان، الذي أجاب به وفي التتمة والتهذيب منهما الجواز.
وفي الوسيط: أن أظهرهما المنع، وهو ما يدل عليه كلام ابن الصباغ.
انتهى كلامه.
وهذا النقل عن الوسيط غلط، سبقه إليه الرافعي فقلده فيه المصنف، وذلك لأن الغزالي لما عدد الشرائط قال ما نصه: وأن تكون بعد الطلاق لا قبله، فإن كان معه بأن اختلعها بالمهر، ففيه تردد.
والأظهر أنه كالمتأخر، هذا لفظ الوسيط، وهو بالعكس مما نقله المصنف عنه.
قوله في المفوضة: وإن مات أحدهما قبل الفرض، ففيه قولان: أحدهما: يجب المهر، لما روى معقل بن يسار، وقيل ابن سنان الأشجعي أن بروع بنت واشق نكحت بغير مهر، فمات، فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمهر نسائها.
والثاني: لا يجب، والحديث قد رجه علي، وقال: كيف نقبل في ديننا قول أعرابي بوال على عقبيه؟ انتهى كلامه وما ذكره عن علي- رضي الله عنه- لم أر له ذكرًا في شيء من كتب الحديث، وسألت عنه صاحبنا الشيخ زين الدين العراقي حافظ العصر، فقال: لا أعلم له أصلًا في كتبهم، وأما بروع فبباء موحدة مكسورة، وراء مهملة ساكنة، وواو مفتوحة وعين مهملة.
قوله: وإن أعتق أمةً بشرط أن يتزوجها، ويكون عتقها صداقها، فقبلت، عتقت، ولا

يلزمها أن تتزوج به.
ثم قال: فأما نفوذ العتق فلأنه أعتقها على شرط باطل، فلغا الشرط وثبت العتق، كما لو قال لعبده: إن ضمنت لي خمرًا فأنت حر، فضمنه، كذا علله الأصحاب.
قلت: وفي المسألة المقيس عليها نظر، فإن ذلك يشابه ما لو حلف لا يبيع الخمر، فإنه لا يحنث إذا وجد منه صورة البيع على المذهب، والضمان كذلك.
انتهى كلامه.
وما نقله عن الأصحاب من تصوير المسألة المقيس عليها بقوله: إن ضمنت لي، ليس كما نقله عنهم، فقد تصفحت في ذلك كلام جماعة كبيرة، منهم: الفوراني والمتولي، وابن الصباغ، والغزالي، والرافعي، والنووي وغيرهم، فلم أر أحدًا منهم ذكر هذا التعليل، بل عبروا بقولهم: كما إذا أعتقها على خمر أو خنزير، ومنهم من يعبر بقريب منه، والتعبير به واضح.
وقد ذكروا- أيضًا- وقوع الطلاق المعلق على الخمر ونحوه، وعلة وقوعهما معروفة هناك.
قوله: ولا يمكن بناء قولين على وجهين.
انتهى كلامه.
ذكر مثله في غير هذا الموضع، وقد خالفه في باب زكاة الفطر في الكلام على ما إذا زوج أمته بعبد أو حر معسر، فقال: والبناء المذكور ممكن، لأن الوجهين مخرجان من أصول الشافعي، وحينئذ فلا يمتنع بناء قولين على أصلين، هذه عبارته.
قوله: الثاني لو وقع الاختلاف في قدر المهر، أو صفته بين ولي الصغيرة، أو المجنونة، وبين الزوج، فوجهان.
أظهرهما، وبه قال ابن سريج وأبو إسحاق: أنهما لا يتحالفان، ولكن توقف إلى البلوغ أو الإفاقة.
والثاني: أنهما يتحالفان، وهو الأصح في المهذب.
انتهى كلامه.
وهذا النقل عن ابن سريج، وأبي إسحاق سهو، فإن الذي ذهبا إليه هو الثاني، وهو القول بالتحالف، كما هو مشهور معروف في كتب الأصحاب، حتى إن الرافعي صرح بنقله عنهما أيضًا.

باب الوليمة

قوله: ومن دعي وهو صائم بصوم تطوع، استحب له أن يفطر.
ثم قال: ولا فرق بين أن يشق عدم الأكل على الداعي أم لا.
وقال الخراسانيون: إن كان يثقل على الداعي ترك الأكل، أو ألح عليه في الإفطار، استحب له ذلك، وإلا لما يستحب.
انتهى.
وما اقتضاه كلامه من التسوية بين أن يشق عليه أم لا في إثبات الخلاف مردود، فقد صرح النووي في التصحيح بعدم الخلاف في حالة المشقة، فقال: والصواب أن من دعي وهو صائم صومًا تطوعًا، ولا يشق على الداعي صيامه، فإتمام الصوم له أفضل، هذه عبارته.
وما نقله ابن الرفعة في الإلحاح، لم يتعرض له في الرافعي والروضة.

باب عشرة النساء والقسم والنشوز

قوله: ((وإذا تزوج جديدة، فإن كانت بكرًا أقام عندها سبعًا، وإن كانت ثيبًا، أقام ثلاثًا.
ولا فرق بين أن يكون ثيابتها بالنكاح أو بالزنا أو بالشبهة، ولو حصلت بمرض فعلى الوجهين في اشتراط استنطاقها، أي عند تزويجها.
كذا قاله الرافعي، ومقتضاه: أن التي ثابت بالزنى يكون حكمها حكم البكر على الصحيح، كما تقدم في الاستنطاق)).
انتهى.
فيه أمران: أحدهما: أن ما نقله عن الرافعي في المريضة قد ذكره الرافعي، إلا أن الرافعي لم يذكر هذه المسألة في الاستنطاق بالكلية، فسكوت المصنف عليه، يقتضي صحة ما قاله من تقدمة هناك، وإلا كان يلزمه التنبيه عليه والاحتراز منه.
الأمر الثاني: أن ما قاله من أن التي ثابت بالزنا، يكون حكمها الأبكار على الصحيح، وأنه قد تقدم في النكاح كذلك، غلط عجيب، فإن الصحيح في الرافعي: أن حكمها حكم الثيبات.
وقد ذكره المصنف في كتاب النكاح كذلك، ثم إن الكلام الآن ليس هو في الثيابة بالزنى، حتى يذكر فيهما ما ذكر، بل تلك قد تقدم حكمها، فما وجه إعادتها.
قوله: وإن بلغا إلى الشتم والضرب، بعث الحاكم حرين مسلمين عدلين، ثم إن لفظ صاحب التهذيب أن على الحاكم أن يبعث حكمًا، وهو يشعر بالوجوب.
وقال الروياني في الحلية: يستحب للحاكم أن يبعث الحكمين.
انتهى.
وما نقله عن الحلية من الاستحباب تبع فيه الرافعي، ولفظه في الحلية: المستحب للحاكم أن يبعث حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها، هذه عبارته.
وليست صريحة فيما

قاله، ولا ظاهرة، فإنها كما تحتمل أصل البعث، تحتمل البعث من أهلهما، فيكون الموصوف بالاستحباب هو البعث المقيد.
نعم نقل الروياني في البحر عن الشافعي أنه مستحب فإنه قال: المستحب للحاكم أن يبعث عدلين، والأولى أن يكون واحدًا من أهله وواحدًا من أهله وواحدًا من أهلها.

باب الخلع

قوله: إذا وقع عقد الخلع بلفظ الخلع من غير نية للطلاق، ففيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه طلاق، واختاره صاحب التهذيب.
وقال في النهاية: إن الفتوى عليه.
والثاني: أنه فسخ لا ينتقص العدد، وهو القديم والمتصور في الخلاف، واختاره القاضي أبو حامد.
وذكر في الإبانة أنه الأصح، وكذلك القاضي أبو الطيب في آخر تعليقته.
وذكر أبو مخلد البصري أن الفتوى عليه.
والثالث: أنه ليس بطلاق ولا فسخ، ونص عليه في الأم.
وقال الإمام والروياني: إنه ظاهر المذهب.
انتهى.
وتعبيره بقوله: القاضي أبو حامد، سهو، إنما هو الشيخ أبو حامد.
هكذا نقله الرافعي وغيره، ولا شك أن المصنف إنما اعتمد عليه، فإنه قد نقل في كتابه جميع ما ذكره، فمنه ما وقف عليه المصنف ومنه ما لم يقف عليه.
واعلم أن القاضي الحسين قد نقل في كتاب أسرار الفقه، وهو كتاب لطيف نحو حجم التنبيه، يشتمل على فوائد كثيرة: أن القفال قد اختار أيضًا أن الخلع فسخ، واختاره أيضًا من المتأخرين ابن أبي عصرون.
قوله: والقبول في المسألة الثالثة وهي ((أنت طالق على ألف))، أن يقول: قبلت الألف، والإتيان باللفظ شرط على ما حكاه الرافعي، ومجلي، وصاحب الشامل والمتولي: أنها إذا دفعت له الألف على الفور وقع الطلاق، لأنه طلقها على الألف فكيف حصلت له، وقع بها الطلاق.
انتهى لفظه بحروفه.
وحاصله: أن بعض المذكورين قد خالف الرافعي وليس فيه تمييز القائل، ثم إنه عبر عن هذه المخالفة المبهم قائلها بعبارة مبهمة- أيضًا- غير دالة على المعنى.
قوله: وإن قال: إن أعطيتني عبدًا فأنت طالق ولم يصفه، فأعطته مكاتبًا أو مغصوبًا، لم تطلق على الصحيح.
ثم قال: وحكم المرهون والمستأجر من غيره والمملوك بعضه- حكم

المغصوب، وكان يتجه أن يكون في المستأجر خلاف مبني على جواز بيعه.
انتهى كلامه.
وما حاول بحثًا من مجيء الخلاف قد سبقت حكايته له، فإنه قد صرح بأنه كالمغصوب، وفي المغصوب وجهان سبق ذكرهما في الكلام الذي نقلته عنه، إلا أنه لم يصرح بالتخريج.
نعم، ذكر في الروضة هنا كلامًا من زوائده، فقال: يجري الخلاف في المستأجر إذا لم يجوز بيعه، وإلا فهو كغيره والله أعلم.
والذي ذكره- أعني: النووي- كلام متجه، فإن كان هو مراد المصنف وهو الظاهر، فتكون العبارة قد تحرفت عليه، وذهل عن ذكر النووي له.
قوله: وإن خالعها على ثوب معين على أنه هروي فخرج مرويًا، بانت وله الخيار بين الرد والإمساك، لأن ذلك اختلاف وصف في العوض، إذ الهروي والمروي نوعان من القطن، واختلاف الوصف في العوض لا يمنع الصحة، وإنما يثبت الخيار، كالبيع.
قال السرخسي: وهذا على قولنا: إن اختلاف الصفة لا يتنزل منزلة اختلاف العين، وفيه قولان ذكرناهما في النكاح، فإن نزلناه منزلة اختلاف العين، فالعوض فاسد وليس له إمساكه، ويرجع إلى مهر المثل أو بدل الثوب لو كان هرويًا.
قلت: وما قاله من أن اختلاف الصفة كاختلاف العين مذكور في الزوجين، لأن الوصف فيهما يقوم مقام الرؤية، فإذا اختلف الوصف كان بمنزلة ما لو رأى عينًا وعهد على غيرها، وأما بلد الخلع فهو بالمبيع أشبه، ولم يعلم خلافًا فيما إذا اشترى عبدًا وشرط أنه تركي فخرج غير تركي أنه يبطل البيع، بل المنقول ثبوت الخيار.
انتهى كلامه.
وما ذكره في آخر كلامه من الصحة بلا خلاف إذا ظهر المبيع على خلاف الوصف المشروط غريب، فقد حكى الرافعي في ((باب خيار النقص)) في ذلك قولين.
نعم، البحث الذي ذكره صحيح، فإن الخلاف المحكي في النكاح مفرع على قول الصحة في البيع، كما أوضحه الرافعي وغيره، فيكون الخلاف غير الخلاف.
قوله: ولو قالت لزوجها: هذا الثوب هروي، فقال: إن أعطيتني هذا الثوب فأنت طالق، فأعطته، وبان مرويًا.
قال في التتمة: ينبني ذلك على أن المتواطأ عليه قبل العقد، هل هو كالمشروط في الصداق؟

إن قلنا: نعم، لم يقع الطلاق، وإلا وقع، وليس له إلا الثوب، وهذا البناء فيه نظر، فإن المنقول عن الأصحاب في مسألة تناظر هذه المسألة من الحكم ما يفهم منه أن هذا ليس من قبيل الشروط، وذلك أنهم قالوا: لو دفع إلى خياط ثوبًا، وقال له: إن كان يكفيني هذا قباءً، فاقطعه فقطعه، فلم يكفه، وجب عليه الأرش.
ولو قال: أيكفيني هذا قباء، فقال: نعم، فقال: اقطعه فقطعه، فلم يكفه فلا شيء عليه، وكان مقتضى ما قاله في التتمة أن يخرج ذلك على الشرط السابق إذا جرى منه إخبار قبل القطع، كما جرى منها إخبار قبل العقد.
انتهى كلامه.
وهذا التنظير الذي ذكره المصنف قد نبه هو على الحاشية بخطه على بطلانه، فقال ما نصه: هذا التنظير ليس بصحيح، وليست مسألة الخياط تناظر ما نحن فيه، لفقد تخيل التواطؤ فيها الذي يقام مقام الشرط المقارن.
هذا لفظه بحروفه.

فصول الكتاب · 16 فصل · 599 صفحة
جارٍ التحميل