الهداية إلى أوهام الكفايةصفحات 242-246
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الزكاة

صفحات 242-246
عن هذه الطبعة
عَلَم
الإِسْنَوي
الكتاب
الهداية إلى أوهام الكفاية
المؤلف
عبد الرحيم بن الحسن بن علي الإسنوي الشافعيّ، أبو محمد، جمال الدين (المتوفى: 772هـ)
المحقق
مجدي محمد سرور باسلوم
الناشر
دار الكتب العلمي، مطبوع بخاتمة (كفاية النبيه) لابن الرفعةسنة النشر: 2009
عدد الأجزاء
1 (هو الجزء الـ 20 من مطبوعة كفاية النبيه) أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

التنبيه عليه في أوائل الزكاة، فراجعه.
قوله: ويجوز أن يدفع الزكاة إلى الإمام، لأنه نائب المستحقين.
نعم، هل له المطالبة بها بأن يقول له: إما أن تدفع بنفسك، أو تدفع لي حتى أوصلها لهم؟ قال الرافعي: فيه وجهان في بعض الشروح.
وهذا الكلام من الرافعي يقتضي فرض الخلاف في حالة امتناع رب المال من الدفع، والمتولي ذكر الوجهين في حق من علم الإمام أنه يخرج الزكاة.
انتهى.
وما توهمه من فرض الرافعي الوجهين عند الامتناع، عجيب سبقه إليه النووي- أيضًا- ولعله الذي أوقعه فيه، بل حاصل كلام الرافعي فرض المسألة فيما إذا كان المالك يؤديها لكن لا بنفسه، بل بوكيله، ولهذا عبر بقوله: إما أن تدفع بنفسك، فتأمله.
وقد بسطت المسألة في ((المهمات)) فراجعها في الكلام على الأموال الباطنة.
وفي الأفضل ثلاثة أوجه، أحدها: أن يفرق بنفسه، والثاني: أن يدفع إلى الإمام وإن كان جائزًا، لما روى مسلم عن جرير بن عبد الله قال: جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: إن ناسًا من المصدقين يأتوننا ليظلمونا، فقال أرضوا مصدقيكم.
انتهى.
وهذا إنما هو استدلال على الأموال الظاهرة، وكلامه في الباطنة.
قوله: وقال بعضهم: إن زكاة الفطر من الأموال الظاهرة، ونقله الماوردي عن الأصحاب.
انتهى.
لكن الماوردي اختار مع ذلك خلافه، فتفطن له، فإذا المتبادر إلى الذهن من هذا الكلام غيره.
قوله: أما الصبي والمجنون فينوى عنهما الولي وجوبًا، لأن المؤدى عنه ليس أهلًا للنية، ومساق التعليل يقتضي منع إلحاق السفيه بهما، لأنه من أهل النية، وفي الاعتداد بنيته نظر.
انتهى كلامه.
وهذه المسألة التي توقف فيها فيها ولم يظفر فيها بنقل قد صرح بها الجرجاني في ((الشافي))، فقال- بعد أن ذكر وجوبها على الصبي والمجنون والسفيه-: ويخرجها الولي عنهم وينوي لهم.
هذه عبارته، وصرح بها- أيضًا- النووي في ((شرح المهذب)) فقال: إن ولي الثلاثة يلزمه النية بالاتفاق، فلو دفع من غير نية لم تقع الموقع، وضمن، صرح به ابن كج والرافعي وغيرهما.
انتهى.
مع أن الرافعي لم يذكر

المسألة، ثم إن المغمى عليه قد يولى عليه كما هو مذكور في الحجر، وحينئذٍ فينوي عنه الولي أيضًا.
قوله: ويجوز أن ينوي قبل حال الدفع، أي: وبعد العزل.
ثم قال: والزكاة في ذلك كالكفارة بلا فرق.
انتهى.
فيه أمران: أحدهما: أن تقييد المسألة بما بعد العزل حتى تمتنع- أيضًا- في المقارنة له خطأ، بل تصح عند الاقتران- مخالف للمنقول، بل صورته: أن ينوي مع العزل.
كذا صرح به خلائق كثيرون، وجزم به النووي في ((شرح المهذب)) وقال: لا خلاف فيه.
وإن كان- أي النووي- قد ذكر في الفصل ما يقتضي خلافه كما أوضحته في ((المهمات))، وقد ذكره المصنف في الكلام على كفارة الظهار على الصواب، فإنه ذكر تقديم الزكاة والكفارة، ثم نقل عن الماوردي اشتراط المقارنة، ولم يذكر غيره.
الأمر الثاني: أن المصنف في كتاب الأيمان في الكلام على كفارة اليمين قد نقل عن الماوردي: أن الوكيل إذا نوى التكفير، ولم ينو رب المال- أجزأه، على خلاف ما قالوه هاهنا، فيحتاج للفرق.
قوله: ومؤلفة المسلمين ضربان: ضرب لهم شرف يرجى بعطيتهم إسلام نظرائهم، وقوم يرجى حسن إسلامهم، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعطيهم، لأنه أعطى الزبرقان بن بدر وعدي بن حاتم وهما من الضرب الأول، وأعطى صفوان بن أمية والأقرع بن حابس وعيينة بن حصن كلا منهم مائة من الإبل وهم من الضرب الثاني.
انتهى كلامه.
فيه أمران يعرفان من كلام الشافعي في ((المختصر))، فإنه قال فيه ما نصه: وأعطى صفوان ابن أمية ولم يسلم، ولكنه أعاره أداة.
ثم قال بعد ذلك: والذي أحفظه فيه من متقدم الخبر: أن عدي بن حاتم جاء لأبي بكر الصديق- أحسبه- بثلاثمائة من الإبل من صدقات قومه، أعطاه أبو بكر منها ثلاثين بعيرًا، وأمره أن يلحق بخالد بن الوليد.
هذا لفظ الشافعي بحروفه.
إذا علمت ذلك فأحد الأمرين في نسبة إعطاء عدي بن حاتم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد علمت ن نص الشافعي أن الذي أعطاه ذلك هو أبو بكر، رضي الله عنه! والثاني: أنه عد صفوان بن أمية مع الذين أعطى لهم، لكونهم من مؤلفة المسلمين، مع أنه كان مشركًا كما قاله الشافعي، ويدل عليه: أن إعطاءه المائة كان من مال هوازن في وقعة حنين، وكان إذ ذاك مشركًا، وإسلامه وقع بعد ذلك كما هو معروف، وقد

صرح بذلك النووي في ((شرح المهذب)) فقال: حديث إعطاء النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤلفة الكفار صحيح مشهور، من ذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - أعطى صفوان بن أمية من غنائم حنين، وصفوان يومئذ كافر.
هذا كلامه، وقد وقع صاحب ((المهذب)) في الأمرين معًا، فلم يتكلم النووي في ((شرحه)) على إعطاء عدي بالكلية، ولما ذكر حديث صفوان ذكره على الصواب، ولم ينبه على ما وقع في ((المهذب))، وكأنه ظن أن الشيخ ذكره على وجهه فلم يناقشه، والموقع للمصنف في الاعتراضين المذكورين: أن الرافعي ذكرها هكذا تبعًا لصاحب ((التتمة)) في عدي، وللقاضي الحسين في صفوان.
قوله: ولو فقد الصنف في بلد المال ووجد في غيره ففيه ثلاث طرق، إحداها- قالها الماوردي-: أنه ينقل سهم الغزاة، وفي غيرهم وجهان، أحدهما: لا، بل يصرف إلى الموجودين، والثاني: نعم.
ثم قال: والطريقة الثالثة: إجراء الوجهين في جميع الأصناف، بناء على القولين في جواز النقل: فإن قلنا: يجوز، جاز هنا، وإلا فلا يجوز، وهذه طريقة أبي علي بن أبي هريرة، وقد صحح الأول منهما الغزالي والرافعي والقاضي أبو الطيب في أثناء كلامه، وصحح الثاني القاضي الحسين وغيره.
انتهى كلامه.
وما دل عليه كلامه من أن الغزالي والرافعي وأبا الطيب قد صححوا الأول- وهو جاز النقل- غلط: أما الغزالي فقد قال ما نصه: فعلى وجهين، أظهرهما: الرد على الباقين، لعسر النقل.
هذا لفظه في ((الوجيز))، ولم يصحح شيئًا في ((الوسيط)) وغيره.
وأما الرافعي فعبر بقوله: أصحهما: الرد إلى الباقين.
وأما القاضي فنقل عن ابن أبي هريرة: أنه مبني على جواز النقل.
ولم يزد على ذلك، وقد صحح القاضي المذكور قبل ذلك: أن النقل ممتنع، فلزم امتناع هذه.
واعلم أنه لا يمكن عود ما نقله عن المذكورين إلى الطريقة الأولى، لأنهم لم يذكروها بالكلية.
تنبيه: وقع في الباب ألفاظ: منها: ما تقدم.
ومنها في حديث خالد: وأعتده، وشرحه مذكور في الوقف وغيره.
ومنها: حجية بن عدي، هو بحاء مهملة مضمومة، ثم جيم مفتوحة بعدها ياء للنسب.

ومنها: قال الإمام: الفقير: من لا يملك سبدًا ولا لبدًا، ولا طارفًا لا تالدًا.
أما ((السبد)) - فبسين مهملة ثم باء موحدة مفتوحتين، ودال مهملة- فهو القليل، و ((اللبد)) - بالفتح والموحدة أيضًا- هو الكثير، يقال: ما له سبد ولا لبد، أي: لا قليل ولا كثير، و ((السبد)) أصله للشعر النابت، واللبد أصله للصوف، ومنه سمي ((اللباد)).
وأما ((التالد)) فهو الحيوان القديم الذي ولد عندك، وكذلك ((التلاد)) وأصل بابه واوٌ، و ((الطارف)) - بطاء وراء مهملتين- عكسه.

باب صدقة التطوع

قوله: تكره الصدقة بالفاضل عن الكفاية في الحال لمن لا يصبر على الإضافة، فأما من يصبر عليها فيستحب له ذلك، وهذه التفرقة بين الصابر وغيره هي التي أوردها البندنيجي والإمام والغزالي، وقد حكى المتولي ذلك وجهًا في المسألة وصححه، وحكى وراءه وجهين، أحدهما: الكراهية مطلقًا، والثاني: يستحب مطلقًا.
وهما مذكوران في ((تعليق)) القاضي الحسين.
انتهى ملخصًا.
فيه أمور: أحدها: أن ما نقله عن الإمام من كراهة التصدق لمن لا يصير ليس كذلك، بل الذي ذكره الإمام أنه لا يؤثر له، فقال نقلًا عن الأئمة: من رسخ دينه، ولاح يقينه، وظهرت ثقته بربه- فلا ينبغي له أن يدخر شيئًا لغده، وإن استشعر الرجل ضعفًا في نيته فلا يؤثر له- وهذه حالته- أن يتصدق بالقليل الذي معه ويبقى بعد التصدق جزوعًا سيئ الظن.
هذا لفظه.
نعم، ذكر الغزالي في ((الوسيط))، كما قاله المصنف، إلا أنه شرط في الاستحباب لمن يكون صابرًا: أن يترك قوت يومه.
فعلى هذا: لو أصبح وكان شبعان واحتاج إلى العشاء فيستحب تركه.
الأمر الثاني: أن ما نقله عن ((التتمة)) من الكراهية في حق من لا يصبر لم يذكره- أيضًا- فيها، والذي فيها إنما هو خلاف الأولى، فتأمله.
نعم، حكى وجهًا: أنه يكره مطلقًا، ولولا طول عبارته لذكرتها.
الأمر الثالث: أن ما نقله عن القاضي من الخلاف في الكراهة ليس كذلك- أيضًا- فإن الذي ذكره إنما هو الخلاف في الاستحباب، فقال: هل يستحب الانخلاع من جميع ماله؟ اختلف فيه أصحابنا: منهم من قال: لا يستحب.
ثم قال: ومنهم من قال: يستحب.
هذا كلامه.

فصول الكتاب · 16 فصل · 599 صفحة
جارٍ التحميل