الهداية إلى أوهام الكفايةكتاب الجنائز
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الجنائز

عن هذه الطبعة
عَلَم
الإِسْنَوي
الكتاب
الهداية إلى أوهام الكفاية
المؤلف
عبد الرحيم بن الحسن بن علي الإسنوي الشافعيّ، أبو محمد، جمال الدين (المتوفى: 772هـ)
المحقق
مجدي محمد سرور باسلوم
الناشر
دار الكتب العلمي، مطبوع بخاتمة (كفاية النبيه) لابن الرفعةسنة النشر: 2009
عدد الأجزاء
1 (هو الجزء الـ 20 من مطبوعة كفاية النبيه) أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

باب ما يفعل بالميت

قوله: وإذا مات فيستحب أن يقرأ عنده سور ((يس))، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((اقرءوا على موتاكم يس)) أخرجه أبو داود.
قال القاضي الحسين: وقيل: تقرأ عند القبر.
والأول: أصح.
انتهى كلامه.
وما ذكره من كون الأصح عند الأصحاب: أن الأمر الوارد به الحديث هو قراءتها بعد الموت، وقيل: عند القبر، ومن انتفاء الاستحباب قبل ذلك- عجيب لا ذكر له في كلام القاضي ولا في غيره.
نعم، حكى القاضي وجهين، أحدهما: في حالة النزع، والثاني: بعد الدفن.

باب غسل الميت

قوله: فلو مات- أي: الزوج- وهي في عدة من طلاق رجعي، فالمحكي عن نصه في ((الجامع الكبير)): أنها لا تغسله، لأن نظرها إليه في حال الحياة كنظر الأجنبية، فكانت كهي بعد الموت، وفي ((شرح)) ابن التلمساني وجه لم أره في غيره: أن لها أن تغسله، لجريان التوارث بينهما.
انتهى كلامه.
وهذا الوجه الذي استغربه حتى قال: إنه لم يره لغير المذكور، قد حكاه صاحب ((البحر)) وكذلك صاحب ((الذخائر))، ونقله عن الشيخ أبي حامد، ورأيته مجزومًا به في ((التعليق)) له، أي: للشيخ أبي حامد- وقال بعد أن ذكر جواز ذلك: إن النظر المحرم في الرجعية هو النظر بشهوة.
قال: أما بغيرها فيجب ألا يحرم.
قوله: ولا ينظر الغاسل إلا إلى ما لابد له منه، لما ذكرناه، والذي يعاون الغاسل في معنى الغاسل إذا لم يستغن عنه، فإن استغنى عنه فيستحب ألا يستعين.
انتهى كلامه.
وما جزم به من التسوية بين الغاسل والمعين ليس كذلك، فقد جزم الرافعي- وتبعه عليه في ((الروضة)) بالتغاير، فقال: إن الغاسل ينظر بالحاجة كمعرفة المغسول وغيره، والمعين لا ينظر إلى لضرورة.
قوله: ويفعل ذلك- أي: غسل الميت- ثلاثًا.
ثم قال: فإن احتاج إلى الزيادة على ذلك غسل، لخبر أم صفية.
انتهى كلامه.
وتعبيره بـ ((أم صفية)) سهو، بل الصواب: أم عطية، وقد ذكره هو قبل ذلك في عدة مواضع على الصواب، والحديث: أنها قالت: دخل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نغسل ابنته، فقال: ((اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك، بماء وسدر، واجعلن في الأخيرة كافورًا أو شيئًا من كافور))، ورواه مسلم، وابنته هذه هي زينب زوج أبي العاص بن الربيع، وهي أكبر بناته.

قوله: ويجوز للجنب والحائض غسل الميت على غلط، قاله في ((الروضة)).
انتهى كلامه.
وتعبيره بقوله: ((على)) غلط انعكس به الحكم، وصوابه- وهو المذكور في ((الروضة)) - تعبيره بـ ((لا)) أي: ((لا)) النافية.


باب الكفن

قوله: وتجب مؤنة التجهيز في ماله، مقدمةً على الدين والوصية، وهذا إذا لم يكن ماله مرتهنًا بدينه، ولا جانيًا، قال في ((الروضة)): ولا مبيعًا ثبت لبائعه حق الرجوع فيه، فإن كان فإنه يقدم كما ذكرناه في الفرائض.
انتهى.
وهذا الكلام يقتضي حصر الاستثناء فيما ذكره، وليس الأمر على هذا الحصر، بل قال الأصحاب: إن كل حق تعلق بعين فإنه يقدم، وحينئذ فيدخل فيه مسائل أخرى.
إحداها: إذا مات رب المال قبل قسمة مال القراض، فإنه يقدم حق العامل على الكفن، لأن الرافعي في كتاب القراض قد صرح بأن حقه يتعلق بالعين.
الثانية: المعتدة عن الوفاة بالحمل سكناها مقدمٌ على التجهيز، لأن الرافعي قد نص في كتاب العد على امتناع بيعها، للجهل بمقدار زمن العدة.
الثالثة: نفقة الأمة المزوجة وإن كانت ملكًا للسيد، قال الرافعي: إلا أن حقها يتعلق بها، قال: كما أن كسب العبد ملك للسيد، وتتعلق به نفقة زوجته.
الرابعة: كسب العبد بالنسبة إلى نفقة زوجته كما ذكرناه.
الخامسة: إذا قبض السيد نجوم الكتابة، ثم مات قبل الإيتاء- ومال الكتابة باق- ففي ((الرافعي)) و ((الروضة)): أن حق العبد يتعلق بعينه، وحينئذٍ فيقدم.
السادسة: إذا أعطى الغاصب قيمة المغصوب، للحيلولة، ثم قدر عليه- فإنه يرده، ويرجع بما أعطاه، فإن كان المعطى تالفًا تعلق حقه بالمغصوب، ويقدم به كما نص عليه في ((الأم)) في كتاب الإقرار بالحكم الظاهر، فقال: وإذا أحضر الغاصب العبد الذي غصبه إلى سيده جبرت سيده على قبضه منه ورد الثمن عليه، فإن لم يكن عند سيده ثمنه قلت له: بعه إياه بيعًا جديدًا إن رضيتما حتى يحل له ملكه، فإن لم يفعل بعت العبد على سيده، وأعطيت الغاصب مثل ما أخذ منه، وإن كان لسيده غرماء لم أشركهم في ثمن العبد، لأنه عبد قد أعطى الغاصب قيمته.
هذا لفظ الشافعي، ونقله في ((المطلب)) عنه.
واعلم أن تقييد ابن الرفعة للمرهون بقوله: بدينه، ليس بجيد، بل لو كان مرهونًا

بدين غيره كان الحكم- أيضًا- كلك.
قوله: ففي ((الصحيحين)) عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: كفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة أثواب بيض سحولية من كرسف، ليس فيها قميص ولا عمامة.
قال ابن الصباغ: وسحول- بفتح السين-: مدينة بناحية اليمن يعمل فيها ثياب يقال لها: السحولية، والسحول- بضم السين-: الثياب البيض من القطن وهو الكرسف، قال القاضي الحسين: والخبر بالضم على الصحيح.
قلت: وفي مسلم ما يرد عليه، لأنه روى عن عائشة أنها قالت أدرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حلة يمانية كانت لعبد الله بن أبي بكر، ثم نزعت عنه، وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية يمانية، ليس فيها عمامة ولا قميص.
انتهى كلام ابن الرفعة.
وهذا الرد لا أدري ما وجهه، فإن أقرب شيء يعود عليه- كلام القاضي، وليس فيه ما يدفع كلامه، غايته أن فيه قيدًا آخر وهو كونها من اليمن، فتأمله.
تنبيه: ذكر ألفاظًا منها: المعمل، هو بميم مضمومة، وعين مهملة ساكنة، وميم مكسورة، بعدها لام- هو المكتسب المحترف.
ومنها: الساج: اسم للطيلسان، هو بسين مهملة وجيم.
قوله: وكأن الفرق بين القريب وبيت المال: أن التكفين من بيت المال أوسع، ولهذا لو نبش الميت، وأخذ كفنه- لا يجب على القريب تكفينه ثانيًا، ولو كان قد كفن من بيت المال كفن ثانيًا وثالثًا ما قاله المتولي، لأن العلة في الكرة الأولى: الحاجة، والحاجة موجودة.
انتهى كلامه.
وما نقله عن المتولي صحيح في التكفين من بيت المال، وأما في التكفين من مال القريب فلا، بل جزم بأنه يجب تكفينه ثانيًا فقط، فقال: الخامسة عشرة: إذا نبش القبر، وأخذ الكفن: فإن كان قد كفن من ماله يكفن ثانيًا، وإن كان قد كفنه من يلزمه نفقته فكذلك، وإن كفن من بيت المال يكفن ثانيًا وثالثًا، لأن العلة في الكرة الأولى: الحاجة، والحاجة موجودة.
هذا كلام المتولي بحروفه، ونقله عنه النووي- أيضًا- في ((شرح المهذب)) على الصواب.
قوله: وصنيفة الثوب: طرته.
هو بصاد مهملة مفتوحة، ثم نون مكسورة، ثم ياء، بعدها فاء مفتوحة، ثم تاء التأنيث، كذا قاله الجوهري، وقد ضبطه المصنف ضبطًا فاسدًا ناقصًا.

باب الصلاة على الميت

قوله- نقلًا عن الشيخ-: فإن اجتمع جنائز قدم إلى الإمام أفضلهم.
ثم قال: وهذا الكلام يشمل ما لو حضروا معًا، وأرادوا إفراد كل واحد بالصلاة والإمام واحد، ولم يخش التغير، والمنقول في ((الحاوي)): إنه يقرع، ويقدم من خرجت قرعته وإن كان مفضولًا.
انتهى.
والذي ادعاه من الشمول غير صحيح، فإن تعبيره بقوله: فإن تعبيره بقوله: ((قدم إلى الإمام))، يشعر بالصلاة عليهم دفعة واحدة، فلو ادعى أن هذه الصورة خرجت بهذا القيد- وقد صرح به صاحب ((الحاوي)) - لكان أصوب.
قوله: ويقف الإمام عند رأس الرجل وعجيزه المرأة، وحكى الماوردي أن البصريين من أصحابنا قالوا: يقف عند صدر الرجل، ولم يورد الفوراني والغزالي والبغوي غيره.
انتهى.
وما نقله عن الأولين صحيح، وأما ما نقله عن الثالث- وهو البغوي- فغلط، فإنه في ((التهذيب)) قد حكى وجهين، وزاد على ذلك فصحح الوقوف عند الرأس.
قوله: فلو كبر شخص على ميت خمسًا فهل تبطل صلاته؟ فيه وجهان، أصحهما: لا، لأنه ذكرٌ، وزيادة الذكر ليست مبطلة، كذا علله الروياني، وعلله الرافعي بثبوته عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ونقل الماوردي وغيره عن ابن سريج: أن الاختلاف المذكور من الخلاف في المباح، وأن بعضه ليس أولى من بعض، والذي نقله عن ابن سريج غير الوجه الذي صححه الرافعي، لأن الخمس والأربع عند ابن سريج سواء، وصاحب ذلك الوجه يقول: إن الأربع أولى، فهو غيره.
انتهى ملخصًا.
والذي اقتصر عليه في المغايرة عجيب، فإنه يقتضي أن ابن سريج يقول بتجويز الخامسة فقط، وليس كذلك، بل يقول- أيضًا- بجواز الاقتصار على ثلاث، فإن الماوردي نقل ذلك عن طائفة، ونقل الأربع عن طائفة ثانية، والخمس عن ثالثة، ثم نقل عن ابن سريج: أنه من الخلاف المباح، فدل على أن ابن سريج يجوز الثلاث- أيضًا- والوجه الذي صححه الرافعي جازم بمنع الثلاث، فأين أحدهما من الآخر؟!

ثم إن المغاير التي زعمها مردودة، فإن المراد بالمباح في كلامهم غالبًا إنما هو الجائز، فقال: إن جميع ما رد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه يجوز لنا فعله، وليس تعيين بعضه للجواز بأولى من تعيين البعض، وكيف تصح إرادة المستحب والأربعة متفق عليها، والزائد مختلف في جوازه؟! والخروج من الخلاف مستحب بلا شك إذا لم يوقع في ترك سنة.
قوله في المسألة- أي: زيادة الخامسة-: وفي ((تعليق)) القاضي الحسين و ((التتمة)): أنه إن كان عالمًا بطلت صلاته، وإن كان جاهلًا لم تبطل.
وإذا جمعت بين النقلين حصل لك ثلاثة أوجه، ثالثها: الفرق بين العالم والجاهل، والرافعي خص الوجهين بحالة العلم، وقطع بالصحة في حالة الجهل، وفيه نظر، لأنا قد قررنا أن عدد التكبيرات كعدد ركعات الصلاة، وتحرم بها- لم تصح صلاته، فكذا ينبغي أن يكون هنا كذلك.
انتهى كلامه.
فيه أمران: أحدهما: أن هذا النقل الذي نقله المصنف عن الرافعي في الجاهل سهو، وحينئذٍ فلا يرد السؤال لا في حال الجهل، بل لم يتعرض للجهل بالكلية، فإنه قال: فلو كبر خمسًا لم يخل إما أن يكون ساهيًا، أو عامدًا ... إلى آخره.
وما ذكره- أيضًا- عن ((التتمة)) غلط، فإنه إنما ذكر الفرق بين الناسي والعامد، وكذا نقله النووي- أيضًا- في ((شرح المهذب)).
نعم، النقل عن القاضي الحسين صحيح، وكأنه عبر به عن الناسي، ولهذا فهمه عنه تلميذه- وهو المتولي- وأيضًا حتى لا يلزمهم الاعتراض الذي ذكره المصنف، فإنه اعتراض صحيح.
الأمر الثاني: أن زيادة التكبير لا تزيد على زيادة الركن أو الركعة، وزيادتهما نسيانًا لا تضر بلا خلاف، وحينئذ فكيف يستقيم حصول ثلاثة أوجه عند الجمع بين كلام ناقل الوجهين- وهو الرافعي وغيره- وكلام القاضي والمتولي؟! بل إطلاق الوجهين محمول على التعمد لا على النسيان، لما ذكرناه، وحينئذٍ فيوافق كلام الرافعي، وأما الجهل فلا يتأتى فيه خلاف، فتلخص أنه ليس في المسألة إلا وجهان.
قوله: وقد أفهم عطف الشيخ القراءة على التكبيرات أن دعاء الاستفتاح والتعوذ غير مشروعين في هذه الصلاة، والأصح: استحبابه.
انتهى.
وما ادعاه من الإفهام عجيب، فإن التعوذ لما كان من مستحبات القراءة كان

التعرض لها تعرضًا له، فلو ادعى أن الإفهام بالعكس كان أصوب.
قوله: وحكى الرافعي عن النص أنه لو أخر قراءة الفاتحة إلى التكبيرة الثانية جاز.
ثم قال: وقياس ما حكاه: أن تتعين التكبيرة الثالثة للصلاة، والرابعة للدعاء إن كان الترتيب بين القراءة والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - والدعاء شرطًا، كما هو ظاهر الخبر.
انتهى كلامه.
فأما تأخير هذين الركنين- وهما الصلاة والدعاء- فالمنقول فيه: المنع، على خلاف ما ذكره بحثًا، كذا صرح بنقله الشيخ محيي الدين في ((شرح المهذب))، حتى ادعى نفي الخلاف في أن الدعاء لا يؤخر عن الثالثة.
وأما توقف ما قاله على وجوب الترتيب فظاهر الفساد، إذ لا منافاة بين اجتماع الكل في تكبيرة واحدة مع الإتيان بالترتيب، فإنه قد يؤخر القراءة إلى الثانية ولكن يأتي بها ثم بالصلاة ثم بالدعاء قبل التكبيرة الثالثة.
واعلم أن النووي في كتاب ((التبيان)) قد جزم بوجوب الفاتحة عقب الأولى.
قوله: وبقي واجبات أخرى لم يذكرها الشيخ، منها: طهارة الحدث والخبث، وسترة العورة، واستقبال القبلة.
انتهى.
وما ذكره من الإهمال مردود، فإنها صلاة، وقد سبق من كلام الشيخ أن هذه الأمور شرط في الصلاة، فتركه هاهنا إحالة على ما سبق.
قوله: وعن ((بحر المذهب)) فيما سمعته: أن الصلاة على الغائب لا تفعل إلا حيث لم يكن صلى عليه أحد، وكذا كانت قصة النجاشي.
انتهى كلامه.
واعلم أن صاحب ((البحر)) إنما نقل هذه المقالة عن الخطابي، وقال: إنها حسنة.
وذلك بعد أن ذكر- كما ذكر غيره- أنه يصلي على الغائب من غير تفصيل، ولفظه: فإن قيل: النجاشي آمن وكتم إيمانه وهو بين كفار، ولم يكن ثم من يقوم بحقه، فلزم النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة عليه إذ هو وليه وأحق الناس به- قلنا: أبو حنيفة، وهو المخالف، لا يقول بهذا، لأنه قال: إذا غرق في البحر لا يصلى عليه.
ولأن النجاشي ملك يستحيل ألا يوافق في دينه أحدًا فيصلي عليه إذا مات، وذهب الخطابي إلى هذا التأويل فقال: إذا مات الآن مسلم ببلد، فإن علم أنه قد صلى عليه لم يصل عليه من كان غائبًا، وإن علم أنه لم يصل عليه لعائق، فالسنة أن يصلي عليه، وهذا حسن.
هذا كلام ((البحر)).

باب حمل الجنازة والدفن

قوله: ويختار أن يجعل للنساء على السرير كالقبة، وكذا فعلته أسماء بنت عميس لزينب بنت جحش زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، لأنه رأته كذلك في الحبشة، فلما رآه عمر قال: نعم خباء الظعينة.
انتهى.
واعلم أن الرائي له هو: زينب لا أسماء، على خلاف ما يوهمه كلامه، فكأنها أوصت بذلك.
وعميس: بعين مهملة مضمومة، وبسين مهملة، أيضًا.
والظعينة- بالظاء المشالة-: هي المرأة.
قوله: فإن الواحد أول العدد، وليس بعدد عند الحساب.
انتهى.
وتعبيره بـ ((أول)) تحريف، فإن أول الأشياء من الأشياء، فلو قلت: زيد أول الداخلين، لكان منهم، وإنما الذي قاله أهل الحساب، ونقله عنهم الرافعي في مواضع-: أن الواحد منشأ العدد أو أصله، فتحرف عليه ((الأصل)) بـ ((الأول)).
قوله: أهل الذمة لا يمكنون من إخراج الجنازة نهارًا، ويجب على الإمام أن يمنعهم من ذلك، حكاه الجيلي عن ((الأحكام السلطانية)).
انتهى كلامه.
وهذا النقل ليس مطابقًا لما في ((الأحكام السلطانية)) للماوردي، وإن كان مطابقًا لكلام الجيلي، فإن الماوردي قد ذكر المسألة في الباب الثالث عشر من الكتاب المذكور، فقال ما نصه: ويشترط الإمام عليها مستحقًا ومستحبًا.
فذكر المستحق.
ثم قال: وأما المستحب فستة.
فذكر منها: إخفاء دفن موتاهم، ثم قال- بعد أن عددها- ما نصه: وهذه الستة لا تلزم بعقد الذمة حتى تشترط عليهم، فتصير بالشرط ملتزمة، ويؤدبون على ارتكابها، ولا يؤدبون إن لم تشترط.
هذا كلامه، وليس فيه تعرض لمنع إخراجها نهارًا على الإطلاق كما اقتضاه كلام الكتاب، ولا وجوب الاشتراط عليهم، بل قوة كلامهم تقتضي عدم الوجوب، ولهذا أعقبه بعدم التأديب عند عدم الاشتراط، وهذا الخلل وقع في نقل الجيلي عنه، لا في نقل المصنف عن الجيلي.
ثم إن اقتصار المصنف على النقل عن الجيلي عجيب، فإن المسألة قد ذكرها

الرافعي في آخر عقد الذمة من جملة مسائل منقولًا أكثرها عن ((الحاوي)) للماوردي، وعبر بقوله: يؤخذ على أهل الذمة أن يخفوا دفن موتاهم، وألا يخرجوا جنائزهم ظاهرة.
هذه عبارته من غير زيادة عليها.
واعلم أن الماوردي في ((الحاوي)) لما ذكر المسألة حكى وجهين في وجوب ذلك بالشرط.
قوله: وكيفية ذلك: أن يوضع رأس الميت- وهو في التابوت- عند الموضع الذي يكون فيه رجلاه في القبر، ثم يسل من قبل رأسه سلًا، وينزل إلى القبر على رأسه، ويستحب أن يدنى في اللحد من مقدمه، كي لا ينكب على وجهه.
انتهى كلامه.
ومراده بالكلام الأخير ما ذكره الأصحاب من استحباب تقريب وجه الميت وباقي بدنه إلى جدار اللحد، حتى لا ينقلب على وجهه.
وقوله: يدنى، هو بالنون.
ومقدمه: هو الجدار الذي يلي وجه الميت.
قوله: ويكره أن يجعل تحت رأسه مخدة، أو تحته مضربة، وقال في ((التهذيب)): لا بأس به، إذ روى ابن عباس ((أنه جعل في قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطيفة حمراء)) أخرجه مسلم.
انتهى.
وما اقتضاه نقله عن ((التهذيب)) من المخالفة في المخدة والمضربة، سهو أوقعه فيه الرافعي كما أوضحته في ((المهمات))، فإن البغوي إنما ذكر ذلك في المضربة خاصة، فإنه قال: ويجعل تحت رأسه لبنة، ولا بأس أن يبسط تحت جنبه شيء.
هذه عبارته.
واعلم أن تعبيره بـ ((جعل))، هو بضم الجيم على البناء للمفعول، فإن ابن عباس راو له لا جاعل، بل الجاعل له إنما هو شقران مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعلله بقوله: ((حتى لا يلبسها أحد بعده)).
قوله: ويحثي عليه كل من حضر الدفن ثلاث حثيات بيديه جميعًا.
انتهى.
وتعبيره بـ ((من حضر الدفن))، مخالف لكلامهم، فقد عبر الرافعي والنووي بقولهما: ويحثي من دنا.
وعبر في ((شرح المهذب)) بقوله: من على القبر.
وعبارة الشيخ في ((المهذب)) وغيره: لمن على شفيره.
ثم إن تعبير المصنف هاهنا تعبير ركيك فتأمل كلامه إلى آخره.
قوله: وتسطيح القبر أفضل من تسنيمه، فإن قيل قد روى أن رجلًا رأى قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر مسنمة، قيل: راوي هذا الخبر مجهول، ولا حجة عندنا في المراسيل.
انتهى كلامه.
وما ذكره من رد هذا الخبر، وتعبيره بقوله: روي، وتعليله بجهالة راويه- عجيب،

فإن الحديث رواه البخاري في ((صحيحه)) عن سفيان التمار أنه شاهد ذلك، ولأجل ذلك اعتذر البيهقي عن الحديث كما نقله عنه النووي في ((شرح المهذب)) بأمور، منها: أنه كان أولًا كذلك، ثم وقعت حائط البيت فأعيد مسنما، ومنها: أنه وإن كان صحيحًا إلا أنه من فعل الصحابة، رضي الله عنهم.
ثم إن تعبيره- أيضًا- في مثل هذا بالمرسل غير مستقيم، فتأمله، وأين الإرسال هاهنا؟! قوله- في المسألة-: نعم، قال أبو علي الطبري في ((الإفصاح))، وكذا أبو علي بن أبي هريرة: إن تسنيمه الآن أفضل، لأن التسطيح صار شعارًا للروافض.
وزاد فقال: إنه لا يجهر بالتسليم، لأنه صار شعارًا لهم، وكلام الغزالي قد يفهم منه اختيار ما صار إليه ابن أبي هريرة من ترك الجهر بالسلام.
انتهى.
فيه أمران: أحدهما: أن عزو اختيار التسنيم إلى ((الإفصاح)) غلط، فإن المذكور فيه هو اختيار التسطيح، فقال: ويرش عليه الماء، ليستمسك التراب، ويوضع عليه الحصباء.
ثم قال: وقد ذكرنا أن القبر يسطح، لما روي أنه- عليه السلام- سطح قبر ابنه إبراهيم، وقال القاسم: رأيت قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر مسطحة.
وقال بعض أصحابنا: هذا إنما يفعل إذا لم يؤد ذلك إلى افتنان العامة، وإيهام أن صاحب القبر يميل إلى البدعة.
هذا كلامه، ومن ((الإفصاح)) نقلته، وهو مذكور في وسط كتاب الجنائز لا في الكلام على الدفن، فاعلمه، وحاصله حكاية وجه في المسألة، كما حكاه الرافعي والمصنف وغيرهما.
ثم إنه لم يطلقه، بل قيده بحالة التوهم، وهذا أن وقع فإنما يقع في بعض النواحي، وإلا فأكثر الأماكن لا يعرفون فيها ذلك بالكلية.
وسبب وقوع المصنف في هذا الغلط: أن أبا علي بن أبي هريرة شيخ أبي على الطبري ذهب إلى هذه المقالة، وهو الذي عبر عنه في ((الإفصاح)) بـ ((بعض الأصحاب)).
ثم إن الشيخ أبا إسحاق رأى ذلك معزوا على أبي علي، فتوهم أنه الطبري، لا ابن أبي هريرة، فصرح به في ((المهذب)) غالطًا فيه، ثم إن المصنف وقف على ((المهذب))، فقلده، وزاد عليه أنه في ((الإفصاح))، لكونه هو الكتاب المشهور عنه، فتفطن لهذه الأمور، واحمد الله على تيسير الوقوف عليها! الأمر الثاني: أن ما نقله من تعدية ذلك إلى الجهر بالتسليم في الصلاة قد تكرر منه كما ذكرته في لفظه الذي نقلته عنه، وهو غلط عجيب حصل من تحريف، وصوابه- وهو الذي ذكره الإمام والغزالي والرافعي والنووي في كتبهم-: إنما هو البسملة، أي:

بسم الله الرحمن الرحيم، لا التسليم، وليت شعري ما الذي فهمه من المراد به: هل هو الذي يأتي به الإمام، أو المأموم، أو المنفرد، فإن كلا منها لا تستقيم إراداته؟! قوله: والمعنى في رش الماء أن يلتصق به ما وضع عليه من حصًا، وليمنعه من أن ينهار، وكذا المتولي، وألحق به طلاءه بالخلوق ترابه، فيزول أثره، ولأن فيه تفاؤلً بتبريد المضجع، ويكره أن يرش عليه ماء الورد، لأن فيه إضاعة للمال، قاله في ((التهذيب)).
انتهى كلامه.
وهو مشتمل على تخبيط، ولا يفهم منه معنى، وسببه تقديم وتأخير، كأنه حصل عند نقله من المسودة، والحاصل- كما تحرر لي من مراجعة أصوله-: أن تعبيره بقوله: ((وكذا المتولي، وألحق به طلاءه بالخلوق))، محله بعد قوله: قاله في ((التهذيب))، فاعلمه.
ثم إن التعليل بأن فيه تفاؤلًا لا بتبريد المضجع، قد حرف- أيضًا- ألفاظه، وصوابه ما عبرت به، فتفطن له.
قوله: قال البندنيجي: قال أصحابنا: إن البناء على القبر في المقابر المسبلة مكروه.
وكلام غيره يقتضي أنه لا يجوز، لأنه عللوا المنع بأن فيه تضييقًا على الناس، ولو بني عليه هدم، فقد قال الماوردي: قال الشافعي: رأيت من الولاة بمكة من يهدمه، ولم أر الفقهاء يعيبون عليه.
انتهى ملخصًا.
وما اقتضاه كلامه من عدم الوقوف على نقل التحريم، حتى استنبطه من التعليل- غريب، فقد صرح به خلائق منهم، الماوردي في ((الحاوي)) قبيل هذا الكلام الذي نقله هو عنه، وعبر بقوله: لم [يجز].
وعلل بهذه العلة بعينها، وكذلك القاضي الحسين في ((تعليقته))، وابن أبي عصرون في ((الانتصار))، والنووي في ((شرح المهذب)).
قوله: روى أبو داود عن همام بن عبد الله قال: شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد، فقلنا: الحفر علينا لكل إنسان شديد، فقال: ((احفروا وعمقوا، وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد)).
انتهى.
وتعبيره بـ ((همام)) غلط، وصوابه- وهو المذكور في ((أبي داود)) - إنما هو جابر.
قوله: فلو بادر بعض الورثة، ودفنه في أرض تركها الميت- كان للآخر نبشه وإخراجه، والأولى ألا يفعل، لما فيه من هتك الميت.
انتهى كلامه.
وما جزم به من كونه خلاف الأولى قد وقع في ((الرافعي)) - أيضًا- ولكن الأصحاب قالوا: إنه يكره.
وقد نقله عنهم النووي في ((شرح المهذب)).
قوله: ولا يدوس القبر إلا لحاجة، وفي هذه الحالة ينبغي أن يقلع ما في رجليه،

لما روى بشار قال: حانت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نظرة، فإذا رجل يمشي في القبور بنعلين، فقال: ((يا صاحب السبتيتين، ألق سبتيتيك)) رواه أبو داود.
انتهى كلامه.
وتعبيره بقوله: بشار- أعني بالألف- تحريف، وإنما هو: بشير، بالباء الموحدة والشين المعجمة والياء المثناة من تحت، وهكذا ذكره أبو داود، وهو بشير بن معبد مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان اسمه في الجاهلية: زحمًا- بزاي معجمة- فسماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشيرًا.
والسبتيتان: هما النعلان، الواحد: سبتية، منسوب إلى ((السبت)) - بسين مهملة مكسورة، ثم باء موحدة ساكنة، ثم تاء مثناة- وهي جلود البقر المدبوغة بالقرظ، قاله الجوهري.
قوله: لما روى يزيد بن حصيب ... إلى آخره.
هكذا ذكره- أعني يزيد- وصوابه: بريدة، بباء موحدة مضمومة، وراء مهملة مفتوحة، ثم ياء مثناة من تحت للتصغير، ثم دال مهملة بعدها تاء التأثنيت.
والحصيب- بحاء مهملة مضمومة، وصاد مهملة مفتوحة- تصغير ((الحصب)).
تنبيه: وقع في الباب ألفاظ منها: حين يقوم قائم الظهيرة، هو بظاء معجمة مشالة، وبالتاء في آخره- هو وقت شدة الحر عند انتصاف النهار، ويسمى- أيضًا-: الهاجرة، وقائمها: هو البعير البارك، يقوم في ذلك الوقت، لشدة الرمضاء.
ومنها: الرجل الربع، هو- بفتح الراء وسكون الباء- من ليس بطويل ولا قصير، ويسمى- أيضًا- بالمربوع.
ومنها: القصة- بقاف مفتوحة وصاد مهملة مشددة- هي الجص الذي يبيض به الثوب، تقول منه: قصص داره، يقصصها.
ومنها: الموتان- بضم الميم وبالتاء المثناة- هو كثرة الموت في الحيوان.

باب التعزية والبكاء على الميت

قوله: وتستحب التعزية قبل الدفن بلا خلاف.
انتهى.
وما ادعاه من عدم الخلاف ليس كذلك، فقد قال الخوارزمي في ((الكافي)) ما نصه: ووقتها من الموت إلى ثلاثة أيام.
وقيل: من الدفن إلى ثلاثة أيام.
انتهى.
وحاصله حكاية وجه: أن أولها من الدفن، وهو الذي نفاه المصنف، وقد حكى الخوارزي وجهًا آخر لم يذكره المصنف، وهو: أنها تفوت بتمام يوم الدفن.
قوله: ويقول في تعزية المسلم بالمسلم: ((أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك، وغفر لميتك!))، قال ابن يونس ومن تبعه: وزاد بعضهم ((وخلفه عليك))، أي: كان الله خليفة عليك.
ولم أره في تعزية المسلم بالمسلم، بل في غيره كما سنذكره.
انتهى كلامه.
وهذا الذي أنكره على ابن يونس، وقال: إنه لم يره إلا في غير هذا القسم- عجيب، فقد صرح به الروياني في ((البحر))، واقتضى كلامه نقله عن الشافعي، وذكر- أيضًا- في ((الحلية)) نحوه، فإنه لم يذكر فيها إلا تعزية المسلم بالمسلم خاصة، مشيًا على الغالب، فقال ما نصه: ولفظ التعزية كذا وكذا، وذكر الدعوات الأربع مع أنها لا تكون إلا للمسلم بالمسلم، لأن الكافر لا يدعى له بالمغفرة ولا بإعظام الأجر.
قوله: ويجوز البكاء على الميت.
ثم قال: و ((البكا)) يمد ويقصر، ويقال: بكيت الرجل، وبكيته، وبكيت عليه.
انتهى.
فأما دعواه المد والقصر فصحيح، ولكن بمعنيين، وقد أوضح الجوهري، فقال: إنه يمد ويقصر، إذا مددت أردت الصوت، وإذا قصرت أردت الدموع وخروجها، قال حسان بن ثابت: بكت عيني وحق لها بكاها ... وما يغني البكاء ولا العويل هذا كلام الجوهري، فاقتصر المصنف أو من نقله المصنف عنه على صدر الكلام، فوقع في الخلل.

وأما تعبيره بقوله: وبكيته، فإنه بتشديد الكاف، كذا ضبطه الجوهري فقال: وبكيت الرجل، وبكيته- بالتشديد- كلاهما إذا بكيت عليه، وأبكيته: إذا صنعت به ما يبكيه.
هذا كلامه، فليته ذكره كما ذكره! قوله: ويحرم تخميش الوجه، وهو أخذ لحمه بالأظفار، ومنه قيل: نهشته الكلاب.
انتهى.
التخميش- بالخاء والشين المعجمتين- هو الخدش، إلا أن الجوهري جعله ثلاثيًا، فقال خمش وجهه- أي بالتخفيف- ويخمشه ويخمشه، أي بكسر الميم وضمها.
وأما ((النهش)) - بالشين المعجمة والمهملة أيضًا- فهو أخذ اللحم بمقدم الأسنان، كذا ذكره الجوهري- أيضًا- وهي مادة غير مادة ((الخمش))، وحينئذ فكيف يستقيم أن يقول المصنف: ومنه كذا وكذا؟! قوله: فإن قيل: جزم الشيخ بجواز البكاء بعد الموت، وقد ورد النهي عنه، وأقل درجات النهي: أن يحمل على الكراهة ... إلى آخره.
وما ذكره عجيب، فإن الجواز يصدق على المكروه وعلى غيره، على أنه قد وقع له في غير هذا الموضع مثله أيضًا.
قوله: والجواب عن قوله- عليه الصلاة والسلام-: ((إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه)) بوجوه، منها- ما نقله القاضي الحسين عن ابن سريج-: أن المعنى ليعذب حين البكاء، وحروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض.
انتهى.
وتعبيره بـ ((الصفات)) - أعني بالفاء بعد الصاد- غلط لا معنى له، ولم يذكره القاضي أيضًا، بل الصواب- وهو الذي رأيته في ((تعليقته)) أيضًا- إنما هو: ((الصلات)) باللام، أي: الحروف التي توصل معنى كلمة إلى كلمة أخرى، ومع ذلك فإن مجيئه في هذا المثال لا يصح، لأن لفظ ((حين)) من الأسماء، لا من الحروف.
تنبيه: ذكر في الباب ألفاظًا.
منها: الحشرجة- بحاء مهملة مفتوحة، ثم شين معجمة ساكنة، ثم راء مهملة بعدها جيم، وفي آخره تاء التأنيث-: هي الغرغرة عند الموت وتردد النفس، قال الشاعر: لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى ... إذا حشرجت يومًا وضاق بها الصدر

فصول الكتاب · 16 فصل · 599 صفحة
جارٍ التحميل