كتاب النفقات
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الإِسْنَوي
- الكتاب
- الهداية إلى أوهام الكفاية
- المؤلف
- عبد الرحيم بن الحسن بن علي الإسنوي الشافعيّ، أبو محمد، جمال الدين (المتوفى: 772هـ)
- المحقق
- مجدي محمد سرور باسلوم
- الناشر
- دار الكتب العلمي، مطبوع بخاتمة (كفاية النبيه) لابن الرفعةسنة النشر: 2009
- عدد الأجزاء
- 1 (هو الجزء الـ 20 من مطبوعة كفاية النبيه) أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
باب نفقة الزوجات
قوله: وفي مقدار الواجب أقوال، المشهور منها أنها مقدرة بمدين على الموسر، ومد ونصف على المتوسط، ومد على المعسر، والثاني عن رواية الشيخ أبي محمد أنه يعتبر بقدر الكفاية كنفقة القريب، والثالث عن رواية صاحب التقريب: أن الاعتماد فيه على فرض القاضي، وعليه أن يجتهد في ذلك.
انتهى كلامه.
وما نقله عن صاحب التقريب من عدم التقدير مطلقًا غلط، فإن أصل من تعرض لحكاية ذلك عن التقريب هو الإمام، فقال ما نصه: حكى صاحب التقريب والشيخ أبو علي في نفقة المتوسط، والزيادة على المد في نفقة الخادمة في حق الموسر أنه تقدير في الزيادة، وإنما النظر به إلى اجتهاد القاضي.
هذه عبارته.
وحاصلها أنه إنما يرجع إلى اجتهاد القاضي في نفقة المتوسط خاصة، وظاهرها أيضًا أنه لا في المد، بل في الزيادة عليه، ثم إن الغزالي في الوسيط نقل كلام الإمام بعبارة موهمة، فقال: ونقل صاحب التقريب قولًا: أن الزيادة على المد لا مرد لها، وهو إلى فرض القاضي.
هذا لفظه.
وهو موافق لنقل الإمام في أنه لا مدخل لاجتهاد القاضي في نفقة المعسر، ولا في المد بالنسبة إلى الموسر والمتوسط، لكنه مخالف له في أنه يرجع إليه فيما زاد على المد في حقهما معًا، ثم إن الرافعي نقل كلام الوسيط على أزيد بيان مما فيه من الخلل، فقلده فيه المصنف فأخطأ.
قوله: فالذي ذكره الماوردي أن الموسر: من يقدر على نفقة الموسرين في حق نفسه، وحق كل من يلزمه نفقته من كسبه لا من أصل ماله.
والمعسر: من لا يقدر على أن ينفق من كسبه على نفسه، وعلى من يلزمه نفقته لا نفقة المعسرين، وإن زاد عليها كانت من أصل ماله لا من كسبه.
والمتوسط: هو أن يقدر على أن ينفق من كسبه على نفسه وعلى من يلزمه نفقته نفقة المتوسطين، وإن زاد عليها كان من أصل ماله، وإن نقص عنها فضل من كسبه، ثم قال بعد ذلك:
فرع: لو اختلفا في يساره وإعساره، فإن لم يعرف له مال فالقول قوله، وإن عرف له مال أيسر به فالقول قولها.
وهذا يظهر على قول من اعتبر وجود المال في اليسار، وأما على طريقة القاضي والماوردي، فالذي يظهر أنه لا أثر لوجود المال أو عدمه.
انتهى كلامه.
ومقتضاه: أنه لم يقف على كلام الماوردي، أو أنه قائل بالمال، كما قاله غيره وليس كذلك، فقد ذكر الماوردي المسألة بعبارة توافق طريقته، فقال: القول قوله ما لم يتحقق يساره، لأن الأصل في الناس العدم، والأصل براءة الذمة حتى يتحقق الاستحقاق.
انتهى.
فعبر باليسار، وعنده أن اليسار ليس للمال فيه مدخل.
قوله: وإن تصرفت فيما أخذت من الكسوة ببيع أو غيره، جاز كالمهر.
وقيل: لا يجوز لأن له غرضًا في تجملها، وهذا قول ابن الحداد، وهو مبني على أن الكسوة إمتاع والأول على القول بأنها تمليك.
ثم قال ما نصه: فإذا قلنا بمذهب ابن الحداد، فقد قال أبو إسحاق: إن لها أن تلبس ما دون المأخوذ كما في النفقة، والظاهر المنع، لما للزوج من غرض التزين.
انتهى كلامه.
وما ذكره من تفريع الخلاف المذكور آخرًا على قول ابن الحداد غلط، بل الصواب وهو المذكور في الرافعي وغيره: تفريعه على مقابله، وهو طريقة الجمهور.
قوله: ولا تجب النفقة إلا يومًا بيوم.
وقال في القديم: تجب بالعقد، إلا أنه لا يجب التسليم إلا يومًا بيوم، ثم قال بعد ذلك: وللقولين فوائد عند المراوزة.
منها: لو اختلفا في التمكين فقالت المرأة: مكنت من وقت كذا، وأنكر، فإن قلنا بالجديد فالقول قوله وإلا فقولها، ومحل الخلاف مصور في الوجيز والوسيط بما إذا تنازعا في النشوز.
قال الرافعي: ولفظ الأكثرين كما صورناه، ويجب أن يكون ما ذكره محمولًا عليه.
ومنها إذا لم يطالبها بالزفاف، ولم تمتنع هي منه، ولا عرضت نفسها عليه، ومضت مدة فتجب النفقة على القديم، وأما على الجديد فلا، وهو ما حكى الإمام عن العراقيين القطع به.
انتهى كلامه.
وما ذكره في الفائدتين للخلاف ذهول عجيب، وتناقض ظاهر وقع للرافعي، فتبعه عليه، فإن الفائدة الأولى حاصلها: أن الإيجاب في القديم بالعقد مشروط بالتمكين، والفائدة الثانية حاصلها: أن الإيجاب في القديم بالعقد مشروط بالتمكين، والفائدة الثانية حاصلها: أنه مشروط بعدم النشوز، وهو مناقض للأول، ثم إنه نقل الفائدتين معًا عن المراوزة وليس كذلك، ولا شك أن الأولى طريقة العراقيين، والثانية طريقة الخراسانيين، فأخذ تفريعين من طريقتين مختلفتين ذهولًا عن المدرك، فوقع فيما وقع، ويتلخص من الطريقتين ثلاثة أقوال:
أحدها: العقد وحده إلا أنه لا يستقر إلا بعدم النشوز.
والثاني: العقد بشرط التمكين.
والثالث: التمكين فقط، وفائدة الخلاف في الضمان وفيما لو حلف: لا مال له.
قوله: وإذا صامت تطوعًا، سقطت نفقتها.
وقيل: لا، ثم قال: وقال الماوردي: إن لم يدعها إلى الخروج منه بالاستمتاع، فهي على حقها، وإن دعاها فامتنعت- كانت ناشزة إن كان ذلك في أول النهار، وإن كان في آخره فلا، لقرب الزمان.
ويفهم من كلامه أنه لو دعاها إلى الخروج لغير الاستمتاع فلم تفعل، كانت على حقها، وهذا وجه حكاه في العدة ثالثًا.
قال الرافعي: وقد استحسن الروياني هذا التفصيل، والأكثرون سكتوا عنه.
انتهى كلامه.
والتفصيل الذي نقل الرافعي استحسانه عن الروياني إنما هو الأول، وهو التفصيل
بين أول النهار وآخره لا الثاني، وهو التفصيل بين الأكل والاستمتاع، فاعلمه، فإنه عكس ما يقتضيه كلام المصنف على أن الثاني أيضًا حسن.
قوله: فرع: لو ادعت المرأة أن الزوج أبانها وأنكر، فالقول قوله، ولا تستحق عليه النفقة، قاله الرافعي في القسم والنشوز أصلًا مقاسًا عليه.
انتهى كلامه.
وهذه المسألة مقيدة بما إذا لم تمكن الزوجة من نفسها، فأما إذا عادت ومكنت فإنها تستحق، فقد قال الشافعي في الأم: لو ادعت عليه أنه طلقها.
وفي السكنى قولان أصحهما عند العراقيين وغيرهم: الوجوب.
ثم قال ما نصه: ومحل الكلام في المسألة إذا لم يتقدم الموت طلاق، أما إذا تقدمه طلاق بائن فلا نزاع في وجوب السكنى.
انتهى كلامه.
وما ادعاه من عدم النزاع ليس كذلك، فقد قال الرافعي قبيل الاستبراء بقليل: إن في كلام ابن الحداد ما يقتضي إجراء الخلاف فيه.
قوله: والجديد أنه لا يجوز الفسخ بالإعسار إلا بعد مضي ثلاثة أيام من وقت ثبوت إعساره.
ثم قال: الثالثة إذا مضت الأيام الثلاثة، فلها الفسخ صبيحة اليوم الرابع إن لم يسلم نفقته، وإن سلمها لم يجز الفسخ بما مضى، وليس لها أن تقول: آخذه عن نفقة بعض الأيام الثلاثة، لأن الاعتبار في الأداء بقصد المؤدي.
انتهى كلامه.
وهذه المسألة التي ذكرها في آخر الكلام غلط تصويرًا وتعليلًا، وبيانه يتوقف على مسألة ذكرها عقب هذه المسألة فقال: الرابعة لو مضى يومان بلا نفقة ووجد نفقة اليوم الثالث وسلمها، وعجز في الرابع فيستأنف المدة أو يبني؟ فيه وجهان: أظهرهما البناء، فعلى هذا يصبر يومًا آخر، ويفسخ في اليوم الذي يليه.
هذا كلامه.
إذا علمت ذلك، ظهر لك غلط ما تقدم، فإن عدم إجابة المرأة إلى أخذه عن أحد الثلاثة، وتعليله بأن الاعتبار بقصد المؤدي إنما يستقيم أن لو كان منه نفع للمرأة وليس كذلك، لأنا لو أجبنا المرأة لصار الرابع ثالثًا، وحينئذ فلا يفسخ إلا صبيحة الغد؟ لضرورة استكمال الثلاث، بل لا يفسخ إلا بعد تجديد الإمهال على وجه كما سبق، وكذلك الحكم لو حسبناها عن الرابع، وأعسر عن نفقة الغد، فإنها تفسخ من
غير تجديد للمدة على الأصح، كما ذكره الرافعي والمصنف بعد ذلك.
واعلم أن الرافعي قد وقع له هذا الغلط على كيفية هي أفحش مما وقع للمصنف، كما نبهت عليه في ((المهمات))، فتابعه عليه في الكتاب، وقد ذكر الإمام الغزالي المسألة على الصواب، فإنهما صوراها بما إذا سألت المرأة أن يأخذ ذلك عن نفقة ماضية ويفسخ الآن، والتصوير المذكور صحيح لا اعتراض عليه.
باب نفقة الأقارب والرقيق والبهائم
قوله: والمكاتب لا يجب نفقته على ولده بل في كسبه، وفيه احتمال وجه أبداه الماوردي أن نفقته تجب على الولد لسقوط نفقته بالكتابة.
انتهى كلامه.
وهو يقتضي أنه لم يظفر بمقالة جازمة بوجوبها على الابن وهو غريب، فقد جزم الرافعي بذلك في أوائل قسم الصدقات، وتبعه عليه النووي في الروضة، وفيه شيء مذكور في ((المهمات))، ثم إن الماوردي حكى عدم الوجوب أيضًا احتمالًا، ولم يرجح أحدهما على الآخر، وقد حكاه الرافعي عنه حكاية واضحة مطابقة، ولم يحكه المصنف على وجهه، ثم إنه مطالب بمستنده في عدم الوجوب.
قوله: فرع: لو كان له ابن وولد خنثى مشكل، فإن قلنا: عند اجتماع الابن والبنت النفقة عليهما، فكذلك هنا وإن قلنا: النفقة على الابن فوجهان:
أحدهما: النصف على الابن والنصف الآخر يستقرضه الحاكم، فإن بان أن الخنثى ذكر وجب عليه وإلا فالرجوع على الابن، كذا قاله الرافعي.
والأولى أن يقال: وإن بان أنه أنثى رجع به على الابن لأنه قد لا يظهر أنه ذكر ولا أنثى ويستمر إشكاله.
وأظهرهما أنه يؤخذ الجميع من الابن.
انتهى كلامه.
وهو يقتضى أنه إذا استمر إشكاله إلى الموت لا يرجع به على الابن، والصواب ما اقتضاه كلام الرافعي، لأنه لا يمكن تفويت ذلك على من اقترض منه، وقد تيقنا أهلية الذكر للوجوب، وشككنا في المشارك له، والأصل عدمه.
قوله: وإن كان أبواه على الزوجية وأرادت الأم أن ترضعه لم يمنعها الزوج، فإن طلبت الأجرة فقد قيل: يجوز استئجارها واحتج له بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق:6]، ولو لم يجز استئجارها لم يكن لها أجرة، وهذا هو الأصح في الرافعي.
وقيل: لا يجوز، لأنه يستحق الاستمتاع بها في تلك الحالة، فلا يجوز أن يعقد عليها عقدًا آخر.
انتهى كلامه.
واستدلاله بالآية سهو تبع فيه الرافعي، فإن الآية في المطلقات، فتأمل أولها وهو
﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق:4] إلى آخرها.
تنبيه: وقع في كلام المصنف هنا الخول وهو- بخاء معجمة، وواو مفتوحتين بعدهما لام- قال الجوهري: هم الحشم، الواحد خائل، وقد يكون الخول واحدًا أو اسم يقع على العبد والأمة.
قال الفراء: هو جمع خائل.
هذا كلامه.
باب الحضانة
قوله: فيما إذا طلقت المرأة واختار الطفل الأب، وإذا مات الولد في بيت الأب لم تمنع من حضور غسله وتجهيزه إلى أن يدفن، وله أن يمنعها من زيارة قبره إن دفن في ملكه بحق نفسه، وإن كان في غير ملكه فكذلك، لكن بحق الله- تعالى- انتهى كلامه بحروفه.
وما جزم به من المنع من زيارة القبر إذا لم تكن في ملكه غير صحيح، فإن الصحيح المعروف جواز زيارة النسوة القبور، وقد نقله في كتاب الجنائز عن الأكثرين، ولعل الذي تكلم في هذا الفرع وأجاب بهذا الجواب فرضه فيما إذا كانت المرأة معتدة، فغفل المصنف عن ذلك.