كتاب الصلاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الإِسْنَوي
- الكتاب
- الهداية إلى أوهام الكفاية
- المؤلف
- عبد الرحيم بن الحسن بن علي الإسنوي الشافعيّ، أبو محمد، جمال الدين (المتوفى: 772هـ)
- المحقق
- مجدي محمد سرور باسلوم
- الناشر
- دار الكتب العلمي، مطبوع بخاتمة (كفاية النبيه) لابن الرفعةسنة النشر: 2009
- عدد الأجزاء
- 1 (هو الجزء الـ 20 من مطبوعة كفاية النبيه) أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قوله: قال- يعني الشيخ ويجوز للمحارب لبس الثخين الذي لا يقوم غيره مقامه في دفع السلاح، ولبس المنسوج بالذهب إذا فاجأته الحرب ولم يجد غيره.
اعلم أن الشرط الذي ذكره الشيخ، وهو قوله: إذا فاجأته الحرب ولم يجد غيره.
اعلم أن الشرط الذي ذكره الشيخ، وهو قوله: إذا فاجأته الحرب ولم يجده غيره- يجوز أن يكون الشيخ أراد عوده إلى المسألتين، عملًا بالقاعدة المستقرة عندنا: أن الشرط إذا تعقب جملًا عاد إلى جمعيها، وهو ما نقله المزني، حيث اعتبر في لبس الحرب أن تفجأه الحرب ولا يجد غيره، وكذلك في لبس المنسوج بالذهب، إذ بذلك تتحقق الضرورة، وعلى ذلك جرى صاحب ((الحاوي)) والبغوي، ولفظ ((الوسيط)) هنا قد يفهمه، لأنه قال: لبس الحرير وجلد الكلب جائز عند مفاجأة القتال، وليس جائزًا في حال الاختيار.
ويجوز أن يكون الشيخ أراد عوده إلى المسألة الأخيرة فقط، وأما المسألة الأولى فلا يشترط فيها مفاجأة الحرب وعدم وجدان غيره، بل يجوز لبسه ابتداء وإن وجد غيره من آلة الحرب، لأن حاجة القتال لا تتقاعد عن حاجة القمل والحكة، وهذا ما حكاه الرافعي عن ابن كج، حيث قال: إنه يجوز اتخاذ القباء ونحوه مما يصلح في الحرب من الحرير ولبسه فيها على الإطلاق، لما فيه من حسن الهيئة وزينة الإسلام، لتنكسر قلوب الكفار منه كتحلية السيف ونحوه.
وعبارة البندنيجي توافق ذلك، فإنه قال: المذهب: أن الحرير مباح حال الحرب لحاجة وغير حاجة.
انتهى كلامه.
واعلم أن المسألة الأولى في كلام الشيخ: أنه يجوز للمحارب لبس الديباج الثخين الذي لا يقوم غيره مقامه في دفع السلاح، وجواز ذلك لا خلاف فيه في كلام الرافعي ولا في غيره، ولا يمكن- أيضًا- مجئ الخلاف فيه، لأنه لبسه لضرورة أو لحاجة، فعلم بذلك أن جميع ما ذكره المصنف في هذه المسألة من التقدير والاختلاف فاسد لا يوافق صورة المسألة، وإنما محل ما ذكره في لبس الحرير لا لحاجة أصلًا ذكره هو، وكأنه ظن مسألة الشيخ، فاسترسل، وأطال في هذا الكلام الذي ليس بمطابق.
قوله: إن عرفجة بن أسعد أصيب أنفه يوم الكلاب.
أما ((عرفجة)): فبعين مهملة مفتوحة، والراء والفاء والجيم، والعرفج: شجر معروف.
وأسعد: بالهمز.
والكلاب: بكاف مضمومة، ثم لام مخففة، وهو اسم ماء كانت عنده وقعة في الجاهلية.
قوله: ثم ما أبحنا لبسه من المصبوغ، ظاهر كلام الأصحاب: أنه لا فرق فيه بين ما صبغ غزله ثم نسج، أو ما صبغ بعد النسج، وفي ((تعليق)) القاضي الحسين في ((باب هيئة الجمعة)): أن المصبوغ بعد النسج إن كان صبغه ليمنع الوسخ جاز لبسه، وإن صبغ للزينة فلا يجوز للرجال لبسه، لأنه لباس النساء.
انتهى كلامه.
وما ذكره من أن ظاهر كلامهم أنه لا فرق، يدل على أنه لم يستحضر نقلًا صريحًا بالتسوية، وقد صرح الماوردي في ((الحاوي)) والروياني في ((البحر)) بالجواز للرجل أيضًا، وقد نقله عنهما المصنف في أول باب الإحرام.
باب صلاة الجمعة
قوله: وقد روي عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال: كنت قائد أبي من بيته حين عمى، فكان إذا سمع النداء بالجمعة أكثر الترحم على أبي أمامة سعد بن زرارة، واستغفر له، فسألته عن ذلك، فقال: إنه كان أول من جمع بنا في هرير من حرة بني بياضة في نقيع الخضمان، قلت: يا أبت، كم كنتم؟ قال: أربعون.
أخرجه أبو داود.
انتهى كلامه.
وتعبيره بقوله: ((سعد))، غلط، بل صوابه: ((أسعد)) بزيادة ألف في أوله، وكذلك تعبيره بقوله: ((هرير))، غلط- أيضًا- وصوابه: ((هزم)) بهاء مفتوحة وزاي معجمة ساكنة بعدها ميم، و ((الهزم)) في اللغة: هو الموضع المتشقق، ولهذا ورد النهي عن النزول فيه ليلًا لكونها مأوى الحشرات.
و ((الحرة)) - بحاء مهملة مفتوحة، وراء مشددة-: أرض فيها حجارة سود.
والنقيع هنا: بالنون.
والخصمات: بفتح الخاء، وكسر الضاد المعجمتين، وفي آخره تاء التأنيث، وتحرف على المصنف فكتبه بالنون.
قوله: ومن شرط الخطبتين: القيام.
ثم قال: وحكى القاضي الحسين فيه وجهًا آخر: أنه غير واجب فيهما، بناء على أن الخطبتين غير بدل عن الركعتين، وقد حكاه القاضي ابن كد- أيضًا- وحكاه بعضهم قولًا معزيًا إلى ((حلية)) الروياني.
انتهى كلامه.
وهذا النقل المعزي إلى ((حلية)) الروياني غلط، فإن المذكور فيها الجزم بالاشتراط، وهذه عبارته: ويجب فيها الطهارة والقيام مع القدرة.
وكذا هو مجزوم به- أيضًا- في ((حلية)) الشاشي.
قوله: فرع: لا تجوز الخطبة بالفارسية في أصح الوجهين، وبه جزم الروياني في
شرح ((التلخيص)).
انتهى.
وذكره الشرح هنا قد كرره في مواضع من هذا الباب، وهو غلط سبق إليه القلم، فإنه ليس له شرح عليه، وإنما له كتاب يسمى ((التلخيص)) ظفر به المصنف، ونقل عنه في مواضع.
باب هيئة الجمعة
قوله: ويبكر الناس بعد طلوع الشمس.
ثم قال: وقيل: إن التبكير يكون من طلوع الفجر، وهو الذي صححه الشيخ في ((المهذب))، وكذا الرافعي والروياني في ((شرح التلخيص)).
انتهى.
وتعبيره بقوله: في ((شرح التلخيص))، غلط، بل صوابه التعبير بـ ((التلخيص))، وقد تقدم قبله مثله.
قوله: ونقل في ((الروضة)) عن الشافعي: أنه استحب فيها ما يستحب في ليلة العيد، لأنه يقال: إن الدعاء فيها مستجاب.
انتهى كلامه.
وهو صريح في استحباب إحيائها بالصلاة أو غيرها، وهو غلط، فإن تخصيص ليلة الجمعة بالصلاة مكروه كما ثبت في ((صحيح)) مسلم، وجزم به النووي في باب صلاة التطوع من ((التحقيق)) و ((شرح المهذب))، بخلاف ليلتي العيد.
وأما نقله ذلك عن ((الروضة)) فغلط- أيضًا- فإن النووي ذكر المسألة فيها في
باب صلاة العيد
فقال: يستحب في ليلتي العيد التكبير والإحياء بالعبادة.
ثم قال من ((زوائدة)) ما نصه: قال الشافعي: وبلغنا أن الدعاء يستجاب في خمس ليال: ليلة الجمعة، والعيدين، وأول رجب، ونصف شعبان.
قال الشافعي: وأستحب كل ما حكيته في هذه الليالي.
هذا لفظه، وأوضحه أيضًا في الباب المذكور، وأن مشيخة من خيار أهل المدينة يجتمعون ليلتي العيد في المسجد، فيدعون ويذكرون الله تعالى حتى تذهب ساعة من الليل، وأن عمر كان يحيي ليلة النحر ثم قال ما نصه: قال الشافعي: وأنا أستحب كل ما حكيته في هذه الليالي من غير أن يكون فرضًا.
انتهى.
وحاصله: أن كل شيء حكاه من غير في ليلة من هذه الليالي فإنه يوافق القائل به، وليس فيه ما نقله المصنف.
قوله: وساعة الإجابة.
قيل: إنها من حين تقام الصلاة إلى الانصراف منها، لقول عمرو بن عوف المزني:
سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((في يوم الجمعة ساعة من النهار لا يسأل العبد الله- عز وجل- شيئًا إلا أعطاه له، قيل: أي ساعة هي؟ قال: حتى تقام الصلاة إلى الانصراف منها)) رواه مسلم، وهذا القول صححه في ((الروضة)) لأجل هذا الخبر.
انتهى كلامه.
وما نقله- رحمه الله- هاهنا سهو، فإن الذي صححه النووي في ((الروضة)) و ((شرح المهذب)) وغيرهما: أن ساعة الإجابة ما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى أن تنقضي الصلاة، قال: وقد ثبت ذلك في ((صحيح)) مسلم من رواية أبي موسى الأشعري، وذكر في ((لغات التنبيه)) أن هذا الجلوس هو الذي يكون في أول صعوده.
قوله: بقي من تفاريع مسائل الزحام فروع: إذا لم يزل الزحام حتى سجد الإمام في الثانية فإنه يسجد معه وجهًا واحدًا، قاله القاضي أبو الطيب والماوردي والبغوي، لكن القاضي والماوردي قالا: إنه يحصل له إذا سجد معه ركعة ملفقة من ركوع من الأولى وسجود من الثانية، فيكون فيها الوجهان.
وقال البغوي: إن قلنا: إنه يجب عليه متابعة الإمام، كانت الركعة ملفقة، وإن قلنا: يمشي على ترتيب صلاة نفسه، حصلت له ركعة من الجمعة، كذا رأيته فيما وقفت عليه منه، لكن في ((الرافعي)) أنه قال: إن قلنا: إن الواجب عليه رعاية ترتيب صلاة نفسه، حصلت له ركعة ملفقة، وإن قلنا: إن الواجب عليه متابعة الإمام، فالحاصل له ركعة غير ملفقة.
انتهى كلامه.
وما نقله- رحمه الله- عن ((التهذيب)) صحيح، وأما ما نقله عن الرافعي فغلط من المصنف عليه، فإن المذكور في ((الرافعي)) عن ((التهذيب)) إنما هو العكس مما قاله المصنف، وموافق لما نقله هو عن ((التهذيب)) فقال: والحاصل ركعة ملفقة إن قلنا: الواجب متابعة الإمام، وغير ملفقة إن قلنا: الواجب عليه رعاية ترتيب صلاته، ذكره في ((التهذيب)).
هذا لفظ الرافعي، وذكر في ((الروضة)) نحوه.
باب صلاة العيد
قوله: وكلام الشيخ مصرح بانعقادها فرادى، وهو الجديد الذي نص عليه في ((الأم)) فقال: ولا بأس أن يصلوها في مساجد الجماعات في المصر، فإذا فعلوا فلا أحب أن يخطب أحد في المصر إذا كان به إمام، خوف الفتنة.
انتهى كلامه.
وهو عجيب، فإن النص المذكور دليل على أنه لا يطلب تعدد الخطبة في الأماكن التي يصلون فيها، وأما الصلاة فرادى فليس فيه تعرض له بالكلية.
قوله: فرع: لو اقتدى في العيد بمن يخالفه في التكبير: بأن كان هو يعتقد أنها في الأولى ست، وإمامه يعتقد أنها سبع، أو بالعكس- فهل يتابع إمامه، أو يمشي على اعتقاد نفسه؟ حكى الإمام في كتاب الجنائر قولين، الذي ذكره منهما هاهنا، وكذا الفوراني والرافعي: إتباع الإمام.
انتهى كلامه.
والذي نقله عن الرافعي من الاقتصار على المتابعة عجيب، فإن الرافعي قد حكى هاهنا القولين معًا.
قوله: لو فاتته صلاة في يوم العيد، فقضاها في غيره- لم يكبر، وفيه احتمال للإمام، والمنقول: الأول.
انتهى.
ومعناه: أنه لم يقل أحد بغير الأول، وهو غريب، فقد حكى ابن يونس شارح ((التنبيه)) وجهًا: أنه يكبر.
باب صلاة الكسوف
قوله: قال الأزهري: ((الكسوف)) و ((الخسوف)) مترادفان.
ثم قال: والقول الثاني: ليسا مترادفين، بل متغايران: فالكسوف للشمس، والخسوف للقمر.
قال الجوهري: وهو الصحيح.
انتهى كلامه.
وما نقله عن الجوهري من التباين غلط، فقد صرح الجوهري في ((فصل الكاف)) و ((فصل الخاء)) بأن ((الخسوف)) و ((الكسوف)) يطلق عليهما معًا، قال: إلا أن الأجود إطلاق ((الكسوف)) على الشمس و ((الخسوف)) على القمر، والظاهر: أن بعضهم نقل عن الجوهري أنه الفصيح، فتحرف على المصنف بـ ((الصحيح))، وركبها مع القولين لا مع اللغتين، فلزم وقوعه في صريح الغلط.
قوله- نقلًا عن الشيخ-: قال: وإذا اجتمع صلاتان مختلفتان بدأ بأخوفهما فوتًا.
ثم قال: فإن استويتا في الفوات بدأ بآكدهما، كالوتر والكسوف يبدأ بالكسوف ... إلى آخره.
ثم نقل بعد ذلك عن بعضهم أنه قال: ما ذكره الشيخ من المثال متجه إذا قلنا: لا يصلي لخسوف القمر بعد طلوع الفجر كما هو القديم، أما إذا قلنا: يصلي- كما هو الجديد الذي لم يحك الشيخ غيره- فلا يتجه، لأنه يبدأ بالوتر فإنه أسرع فوتًا، قال: وإنما يتجه على هذا أن يقول: كركعتي الفجر والخسوف [كذا]، فيبدأ بالخسوف [كذا].
قلت: وهذا السؤال جاء من اعتقاد السائل أن وقت الوتر يخرج بطلوع الفجر، أما إذا قلنا: إنه يدوم إلى طلوع الشمس- كما صار إليه بعضهم- فلا ... إلى آخر ما ذكره.
وهذا السؤال الذي أورد على الشيخ، واعتقد المصنف صحته، وحاول الجواب عنه بتخريجه على قول ضعيف- سؤال ساقط عجيب، فإن هذه الصلاة تفوت تارة بالانجلاء، وتارة بفوات الزمن المقدر له، وهو من أول الليل إلى طلوع الفجر على قولٍ، وإلى طلوع الشمس على قولٍ آخر، والشيخ لم يذكر أن خوف الفوات في المثال الذي ذكره لأجل فوات الزمن المقدر حتى يورد عليه ما أورد، بل أطلقه،
ويعلم من بطلان الحمل على هذا إرادة القسم الآخر، وهو ما إذا شرع الكسوف في الانجلاء ولم يبق منه إلا القليل، ولم يبق- أيضًا- من طلوع الفجر إلا القليل، فقد استويا في الفوات.
تنبيه: تنبيه: ذكر أن الشافعي قال: إذا خالف قولي حديثًا فاضربوا بقولي عرض الحائط ... إلى آخره.
عُرض: بعين مهملة مضمومة، وراء ساكنة، وضاد معجمة.
كذا ضبطه الجوهري، وقال: معناه: اعترضوا عليه كيف شئتم، من قولهم: نظرت إليه عن عُرض، وضربت من عُرض، يعني: كيف اتفق، لا تبالي من ضربت.
باب صلاة الاستسقاء
قوله: وقال الجيلي هنا: إن القفال ذكر في ((الخصال)) أن الاستسقاء فرض على الكفاية.
انتهى.
وتعبيره بـ ((القفال)): تحريف، وصوابه: الخفاف، وهو الذي ذكره الجيلي- أيضًا- وقد راجعت كتاب ((الخصال)) للمذكور، فرأيت الأمر فيه كما نقله عنه الجيلي، وهو الجزم بأنها فرض.
قوله: واستسقى عمر عام الرمادة.
انتهى.
وهي الهلاك، وهو براء ودال مهملتين، وبالميم، وفي آخره تاء التأنيث.
قال الجوهري: هي أعوام جدب تتابعت على الناس، سمي بذلك، لهلاك الناس والأموال فيه.
يقال: رمد- بالفتح- يرمد، بالكسر والضم، رمدًا، بالسكون، ورمادة: إذا هلك.
قوله: قال الله- تعالى- حكاية عن موسى: ﴿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ...﴾ الآية [هود:52].
انتهى.
وما ذكره من حكاية ذلك عن موسى غلط، وصوابه: هود، والآية في السورة المذكورة.
قوله: والبذلة- بكسر الباء-: ما يلبس حال العمل، وجاء فلان في مباذلة، أي: في ثياب بذلته.
انتهى.
اعلم أن ((فعلة)) - وهو المكسور الأول- يجمع على ((فعل)) بكسره أيضًا، كقربة وقرب، وبضمه: كلحية ولحى.
وأما الواقع في الكتاب وهو ((مفاعله)) فلا يكون جمعًا لذلك، وسبب غلط المصنف: أنه يأخذ الكلام على الألفاظ من ((تحرير التنبيه)) للنووي، والنووي ذكر- تبعًا للجوهري- أن المفرد يقال فيه: بذلة، ومبذلةٍ- بكسر الميم- فتقول: جاء في مباذلة.
انتهى، وهذا الكلام صحيح عائد على ((مبذلة))، فلما نقله المصنف نسي المفرد الثاني، وذكر جمعه، فوقع في الغلط.
قوله: والصبغ: دون الكتف مما يلي المرفق.
هو بضاد معجمة مفتوحة، وباء ساكنة، وعين مهملة.
قوله: وإن خرج أهل الذمة لم يمنعوا، فقد يحييهم الله- تعالى- استدراجًا، قال تعالى: ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [الأعراف:183] ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف:182]. انتهى.
والآيتان المذكورتان متعاكستان في التلاوة، وكأن المصنف رأى كلًا منهما في تصنيف، فظن عدم اتصالهما، فوصلهما بالعكس.
قوله: وما أفهمه كلام الشيخ من عدم الترتيب بين الخطبتين والصلاة هو ما صرح به المتولي، واختاره النووي في ((الروضة)).
انتهى.
وما نقله عن اختياره في ((الروضة)) ليس كذلك، فإنه إنما نقله عن ((التتمة)) خاصة، ولم يصرح باختياره ولا برده، بل ذكر دليلًا لصاحب ((التتمة))، فراجع ((الروضة)) يتضح لك ذلك.
نعم، جزم به في ((المنهاج)) من ((زوائده))، ونقل في ((شرح المهذب)) أن الشيخ أبا حامد نقله عن الأصحاب، وأن ابن المنذر أشار إلى استحبابه.
قوله: فقال عمر: ((لقد طلبت الغيث بمجادح السماء)) يعني الاستغفار.
والمجاديح: جمع ((مجدح)) - بكسر الجيم وفتح الدال، وقيل: بضم الميم- هو كل نجم كانت العرب تستمطر به المطر، فأخبر عمر أن المجاديح التي يستمطر بها هي الاستغفار، لا النجوم.
انتهى.
والمجدح: بميم مكسورة- ضمها لغة- وجيم ساكنة، ودال مفتوحة، بعدها حاء مهملة، ذكره الجوهري.
وقد أهمل المصنف ضبط ما ينبغي ضبطه، والذي ضبطه أخطأ في ضبطه، فإنه عبر بقوله: بكسر الجيم، وصوابه: الميم، وتعبيره في الجمع بـ ((المجاديح)) - أعني بالياء- دون ((المجادح))، ضعيفٌ عند البصريين، فإنه إنما يجوز عندهم فيما كان قبل آخره مدة نحو: مفتاح ومفاتيح.
قوله: غدقًا- بالعين المعجمة-: أي كثير الكثير، وقيل: كبيره.
انتهى.
وهو كلام محرف، فإن النووي في ((اللغات)) (104) عبر بقوله: هو الكثير الماء، وقيل: كبار المطر.
انتهى، وحاصله: أن معناه: إما كثرة الماء، أي: لا قلته، وإما كبر النقطة النازلة، أي: لا صغرها، فعبر عنه المصنف بتعبير لا معنى له، وكأن القلم سبق من ((المطر)) إلى لفظ ((الكثير)) ويكون حينئذ ((كثير)) المذكور أولًا بالمثلثة، والمذكور آخرًا بالموحدة.
قوله: السح- بسين مفتوحة وحاء مهملتين-: هو المطر الشديد الواقع على
الأرض.
انتهى.
وتعبيره بالواقع- أعني بالألف- وقع كذلك بخطه، وهو تحريف، وصوابه: الوقع- بسكون القاف- كما عبر به النووي في ((اللغات))، أي: الإصابة، وهو الذي يكون له صوت شديد عند إصابته للأرض.
قوله: واللأواء: شدة الجوع، وهو ممدود بالمد.
انتهى.
وتعبيره بـ ((المد)) بعد ذكر ((الممدود)) لا معنى له، بل صوابه أن يقول: ممدود بالهمز.
قوله: قال الشافعي: ويدعو بما رواه المطلب بن حنطب ... إلى آخره.
هو بحاء مهملة مفتوحة، ثم نون ساكنة، ثم طاء مهملة مفتوحة، بعدها باء موحدة، وحنطب: جد المطلب، واسم أبيه: عبد الله.
قوله: روى مسلم: أن رجلًا دخل المسجد يوم الجمعة من باب كان نحو دار القضاء انتهى.
هو بالقاف والضاد المعجمة، وسميت بذلك، لأنها أبيعت في قضاء دين عمر بن الخطاب بوصية منه، وكان ستة وثمانين ألفًا أو نحوها- كما رواه البخاري- واشتراها بعد ذلك مروان، وسكنها.
ووقع في خط المصنف: العضا- بالعين- وهو تحريف.
قوله: تنبيه: ذكر في الحديث ألفاظًا:
منها: ((سلع))، وهو- بفتح السين المهملة، وإسكان اللام، وبالعين المهملة- اسم لجبل معروف بالمدينة.
ومنها: ((قزعة))، بقاف مفتوحة، وزاي معجمة وعين مهملة مفتوحتين، هي القطعة من السحاب، جمعها: قزع، بحذف التاء، سميت بذلك، لتقطعها، ومنه: القزع، لحلق بعض الرأس.
ومنها: ((سحابة مثل الترس))، هو بتاء مثناة من فوق مضمومة، ثم راء ساكنة بعدها سين مهملتان، وهو الذي يستتر به الشخص وقت القتال.
ومنها: ((فما رأينا الشمس ستا))، يروى ((ستا)) على أنه اسم للعدد المعروف الذي يلي الخمس، ويروى: ((سبتًا)) - بالموحدة ثم المثناة- على أنه اسم لليوم المعروف، وكني به عن الجمعة بكمالها، لأنه أولها على مقالةٍ، وعلى مقالة أخرى: أول الجمعة هو الأحد.
قوله: فإن استسقوا، فتأخرت الإجابة- أعادوا ثانيًا وثالثًا.
ثم نص في ((المختصر))
على أنهم يعيدون ذلك عقب اليوم الذي استسقوا فيه، ونص في القديم على أنهم يصومون ثلاثة أخرى قبل العود الثاني، واختلف الأصحاب في ذلك: فقال ابن القطان: المسألة على قولين، وليس في الاستسقاء مسألة فيها قولان إلا هذه.
انتهى.
فيه أمران:
أحدهما: أن كلامه يشعر بحصر الإعادة في المرة الثانية والثالثة فقط، وليس كذلك، بل لا يزالون يكررون ذلك إلى حصول السقي، كذا صرح به في ((شرح المهذب)).
الأمر الثاني: أن ما ذكره في آخر كلامه من حصر القولين في هذه المسألة ليس كذلك، فإن تحويل الرداء فيها قولان للشافعي، كما تقدم.
قوله: ويستحب أن يقول عند نزول المطر: ((اللهم صيبًا نافعًا))، كما رواه البخاري، وفي رواية ابن ماجه: ((سيبًا نافعًا)) مرتين أو ثلاثة، قاله في ((الروضة))، ويستحب الجمع بينهما.
انتهى كلامه.
الصيب- بصاد مهملة مفتوحة، وبعدها ياء مثناة من تحت مكسورة، ثم باء موحدة-: هو المطر، كذا نقله البخاري في ((صحيحه)) عن ابن عباس، قال الواحدى: إنه المطر الشديد، من قولهم: صاب يصوب، صوبًا: إذا كان من علوٍ إلى سفلٍ، وقيل: الصيب: السحاب.
وأما ((السيب)) فهو بسين مفتوحة، ثم ياء مثناة ساكنة، بعدها باء موحدة-: هو العطاء.
والمراد بقوله: يستحب الجمع بينهما، أي: بين رواية البخاري وابن ماجه، كذا أوضحه النووي في ((شرح المهذب))، وذكره في ((الروضة)) من غير إيضاح، بل كما ذكره المصنف، فاعلمه، فإن كلام المصنف يوهم أنه لم يذكره في ((الروضة)).
قوله: وشاهده ما رواه أبو داود مرسلًا عن أبي حسين أنه- عليه السلام-: ((نهى أن يشار إلى المطر)).
انتهى.
وصوابه ابن أبي حسين، بزيادة لفظ ((ابن))، وروي- أيضًا- مرفوعًا عن ابن عباس، والمحفوظ- كما قاله البيهقي في ((السنن)): إرساله.
قوله: قال الشيخ: ويستحب أن يسبح للرعد والبرق، أي: يسبح الله تعالى عند رؤيتهما، فيقول: سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته.
انتهى.
وتعبيره بقوله: رؤيتهما، سهو، والصواب: عند سماع الرعد ورؤية البرق، وهذا
اللفظ الذي ذكر أنه مستحب رواه مالك في ((الموطأ)) بإسناده الصحيح عن عبد الله بن الزبير موقوفًا عليه.
واعلم أن ما ذكره المصنف من استحباب التسبيح للبرق ذكره الشيخ في ((التنبيه))، فتابعه عليه النووي في ((زيادات الروضة)) و ((المنهاج))، ثم المصنف، ولم يذكره الشيخ في ((المهذب)) ولا النووي في ((شرحه)) له، واستدلال المصنف وغيره على الرعد خاصة يدل على عدم الاستحباب فيه.