كتاب الحج
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الإِسْنَوي
- الكتاب
- الهداية إلى أوهام الكفاية
- المؤلف
- عبد الرحيم بن الحسن بن علي الإسنوي الشافعيّ، أبو محمد، جمال الدين (المتوفى: 772هـ)
- المحقق
- مجدي محمد سرور باسلوم
- الناشر
- دار الكتب العلمي، مطبوع بخاتمة (كفاية النبيه) لابن الرفعةسنة النشر: 2009
- عدد الأجزاء
- 1 (هو الجزء الـ 20 من مطبوعة كفاية النبيه) أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
إلا ما ذكرته لك، وقد صرح بوجوب دم واحد في ((الشرح الصغير))، وكذلك النووي في ((الروضة)).
قوله: قال أهل اللغة: يقال: أبق العبد- بفتح الباء- إذا هرب من سيده.
انتهى.
قال الثعالبي في كتاب ((سر اللغة)) في الفصل الثالث من الباب: إنه لا يقال للعبد: آبق إلا إذا كان ذهابه من غير خوف ولا كد في العمل، وإلا فهو هارب.
وما ذكره المصنف من فتح الباء هي لغة، وفي لغة أخرى بالكسر، والمضارع فيهما متعاكس.
قوله: ولو رحل من منى، فغرب عليه الشمس وهو سائر قبل انفصاله منها- لم يلزمه الرمي أيضًا ولا المبيت، لأن عليه في الحط بعد الارتحال مشقة.
نعم، لو كان مشغولًا بالتأهب فغربت عليه فوجهان في ((الشامل)) وغيره: أحدهما: لا يلزمه المقام، وهو المذكور في ((تعليق)) القاضي أبي الطيب لا غير، واختاره في ((المرشد))، وقال الرافعي: إن الأصح مقابله.
انتهى كلامه.
وما نقله عن الرافعي من تصحيح الوجوب فغلط، فإنه قد صحح جواز الانصراف، وذكر مثله في ((الروضة)) - أيضًا- ولم يتعرض للمسألة في ((المحرر)) ولا في ((الشرح الصغير)).
قوله: ويستحب لمن حج أو اعتمر أن يدخل البيت ويصلي فيه النفل.
ثم قال: أما صلاة الفرض فالقياس أن تكون خارج البيت أفضل، للخروج من خلاف الأئمة، فإن مالكًا لا يرى بالصحة، وهذا كما قلنا: إن الأفضل إيقاع ما فاته من الصلاة منفردًا، للخروج من خلاف أبي حنيفة، فإنه لا يرى بصحة ذلك في جماعة، لكن في ((مناسك)) النووي أنه إن رجا كثرة جماعة فالصلاة خارجها أفضل، وإن كان لا يرجوها فداخل البيت أفضل.
انتهى كلامه.
فيه أمران:
أحدهما: أن ما ذكره هنا في الفائتة سهو، وقد ذكره على الصواب في أوائل صلاة الجماعة فقال: إن الجماعة فيها- يعني الفائتة- سنة قولًا واحدًا، لأن في ((الصحيح)): أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بأصحابه الصبح في جماعة حين فاتتهم في الوادي.
وما أطلق الرافعي عند الكلام فيما إذا أقيمت الصلاة وهو في قضاء فائتة من أن الفائتة لا تشرع لها الجماعة، فمحمول على أنه لا يصليها في جماعة خلف من يصلي أداء، لأن صلاة الفائتة عندنا لا تستحب خلف من يصلي أداء- كما قاله المتولي وغيره-
للخروج من خلاف العلماء في صحة ذلك.
هذا كلامه، وقد اتضح به وجه الغلط، وحاصله: أنه التبس عليه فعلها في جماعة خلف مؤداة بأصل فعلها في جماعة.
الأمر الثاني: أن كلامه يقتضي أنه لم يقف على هذه المسألة إلا في ((المناسك))، وهو غريب، فقد صرح بها في ((الروضة)) في باب استقبال القبلة، وزاد على ذلك فنقلها عن الأصحاب فقال: قال أصحابنا: وذكر مثله في ((شرح المهذب))، وأجاب عما تمسك به المصنف من الخروج من الخلاف بأنه إنما يستحب الخروج منه إذا كان محترمًا، فأما ما لا حرمة له- وهو المخالف للأحاديث الصحيحة- فلا.
واعلم أن الأصحاب قالوا باستحباب ركعتي الطواف خلف المقام، فإن تعذر فالمستحب الحجر، فإن تعذر ففي المسجد، ثم في أي موضع شاء.
ولم يتعرضوا لفعلها في الكعبة، فهل يقال: إنه أفضل من جميع ما سبق، عملًا بما تقدم من الإطلاق، وإنما سكتوا عنه لعدم تيسيره في الغالب، بدليل أنه أفضل من الحجر ومن المسجد بلا شك، ولم يصرحوا بتقديمه عليهما، أو يقال: المقام يقدم على البيت، لفعله- عليه الصلاة والسلام- وتكون هذه الصلاة مستنثاة من ذلك الإطلاق؟ فيه نظر.
باب صفة العمرة
قوله: وهذا صريح في أنه- عليه الصلاة والسلام- أحرم منها، أي: من الحديبية ... إلى آخره.
اعلم أن ما ذكره من كونه- عليه الصلاة والسلام- قد أحرم من الحديبية لا يتصور القول به، لأنه- عليه الصلاة والسلام- خرج هو وأصحابه من المدينة على قصد النسك، ومجاوزة الميقات بغير إحرام لمن هذه صفته لا يجوز، وميقات أهل المدينة: ذو الحليفة، وأما الحديبية فليست ميقاتا لا لهم ولا لغيرهم، ولهذا قال النووي في ((شرح المهذب)): قول الغزالي في ((البسيط)) وقول غيره: إنه أحرم من الحديبية، غلط صريح، ففي البخاري أنه إنما أحرم بها عام الحديبية من ذي الحليفة.
نعم، اختار الدخول منها إلى مكة لأداء مناسكه.
باب فرض الحج والعمرة وسننها
قوله: ولو شك هل طاف ثلاثًا أو أربعًا؟ بنى علي اليقين كما في عدد الركعات.
نعم: قال الشافعي: إن أخبره مخبر أنه طاف سبعة أو ثمانية، أحببت أن يقبل قوله في ذلك.
قال أبو الطيب: والفرق بين هذا وبين من شك في صلاته، حيث قلنا: إنه لا يقبل في الصلاة قول غيره- هو: أن الزيادة في الصلاة تبطلها، والزيادة في الطواف لا تبطله.
انتهى.
وهذا الفرق الذي نقله عن القاضي وأقره عليه لا يستقيم، فإنه إنما يصح في أحد شقي المسألة، وهو ما إذا أخبره المخبر بالنقصان، فإنه إذا رجع إلى خبره، وكان الذي يأتي به زائدًا على السبع- لا يفسده، أما إذا أخبر بالزيادة، وهي المسألة التي صرح بها الشافعي، وساق المصنف الفرق لأجلها، كما إذا أخبر بأنه طاف سبعة أو ثمانية وشك، أو اعتقد أنه طاف ستة أو أقل- فالرجوع إلى المخبر ليس فيه هذا المعنى، بل يكون مقيدًا بعدم صحة الطواف.
قوله: وقد ظهر لك بما ذكرناه أن الخلاف في أربع مسائل، وهي: الوقوف بعرفة إلى الليل، وطواف الوداع، والمبيت بمزدلفة وبمنى- ليالي الرمي، والقديم فيها الوجوب، وهو الذي صححه النووي في ((المناسك)) في الكل.
انتهى كلامه.
واعلم: أن المصنف قد سبق من كلامه أن الشافعي نص في القديم والجديد على وجوب الدم بترك الجمع بين الليل والنهار، واقتصاره فيه هنا على القديم يقتضي أن الجديد خلافه فاعلمه، وقد سبق في المسألة كلام آخر مذكور في صفة الحج فراجعه.
باب الفوات والإحصار
قوله: ومن فاته الوقوف بعرفة فقد الحج، ويجب عليه القضاء والهدي.
ثم قال: واعلم أن الوزير ابن هبيرة قال- في كتابه الذي ذكر فيه ما اجتمع عليه الأئمة الأربعة وما اختلفوا فيه-: إن محل إيجاب القضاء عليه، والهدي- إذا لم يشترط التحلل عند الإحرام إذا عرض له الحصر، فإن شرط ذلك استفاد به عند الحصر التحلل، وإسقاط الهدي، والقضاء.
انتهى كلامه.
فيه أمور:
أحدها: أن تعبيره بالإحصار في هذين الموضعين سهو، فإن الإحصار لا يجب فيه القضاء، وليس الكلام- أيضًا- فيه، بل كلامه في الفوات.
الأمر الثاني: أن استغرابه لذلك وحكايته له على جهة الاتفاق غربيان، فإن المسألة مشهورة في كتب الرافعي وغيره من كتب المذهب، وعبروا عن ذلك باشتراط التحلل لضلال الطريق والخطأ في العدد، ومختلف فيها- أيضًا- اختلافًا كثيرًا وإن كان الأصح صحة الشرط، وممن ذكر ذلك كله المصنف في أواخر الباب في الكلام على اشتراط التحلل بعذر المرض.
الثالث: أن الوزير المذكور حنبلي المذهب لا شافعي على خلاف ما يوهمه كلام المصنف هنا، واستغربه في غير هذا الموضع، فاعلمه.
قوله: قال- يعني الشيخ-: ومن تحلل بالإحصار لم يلزمه القضاء، لأنه لو وجب لبينه الله- تعالى.
ثم قال: وأيضًا فقد كان من أحصر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألفًا وأربعمائة رجل، قال الشافعي: ولم يعتمر في القابل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا نفر معروفون بأنسابهم وأسمائهم.
قال الماوردي: وأكثر ما قيل: إنهم سبعمائة، ولم ينقل أنه أمر من تخلف بالقضاء.
انتهى كلامه.
وما ذكره من كون الجميع لم يقضوا قد جزم بما يخالفه في باب قتال المشركين، وسأذكر عبارته هناك- إن شاء الله تعالى- فراجعها.
قوله: وفيه قول آخر: أن المحصر يلزمه القضاء.
ثم قال: وحكى الإمام عن صاحب التقريب القولين: فيما إذا صد عن البيت بعد الوقوف بعرفة وتحلل، وفيما إذا صد عن الوقوف فقط، وأنه جعل ضابط التحلل المتفق على عدم وجوب القضاء: ألا يصدر منه قبل الإحصار إلا الإحرام المحض ثم تحلل، وإذا جرى مع الإحرام نسك، ثم فرض الصد والتحلل- ففي القضاء قولان.
انتهى كلامه.
وما حكاه الإمام عن التقريب من ضبط مجيء القولين: أن يقع مع الإحرام نسك حاصله جريان الخلاف فيما إذا أتى بطواف القدوم أو الرمي أو الحلق إذا جعلناه نسكًا، وهنا النقل غلط على التقريب ليس له ذكر فيه، فإنه ذكر أن المحصر عن البيت يجوز له التحلل، وفي القضاء قولان، ثم ذكر أن المحصر بعد الوقوف يجوز له التحلل.
ثم قال ما نصه: ثم يكون الجواب في الإعادة على القولين الذي ذكرناهما:
أحدهما: لا إعادة عليه، لأنه إنما حل بعذر الحصر.
والثاني: عليه الإعادة، لأنه لما وصل إلى البيت خرج عن معنى الحصر.
هذا لفظه من غير زيادة عليه، ولم يذكر بعده ولا قبله غيره.
باب الأضحية
قوله: وحكم الهدي في اختصاصه بأيام التشريق كحكم الأضحية، كذا صرح به الرافعي في باب الهدي، وحكى- أعني الرافعي- في كتاب الحج في ذلك وجهين، وأن أظهرهما هو الاختصاص.
انتهى.
فيه أمران:
أحدهما: أن الرافعي لم يحك وجهين في كتاب الحج، بل جزم بأنه لا يختص ذكر ذلك في الكلام على أسباب التحلل، وإنما حكى الوجهين في باب الهدي، فانعكس على المصنف.
الأمر الثاني: أن الرافعي قد صرح في باب الهدي بأن الهدي يطلق على ما يسوقه المحرم تقربًا إلى الله- تعالى وعلى دماء الجبرانات، وهو الدم الواجب لترك مأمور به أو لفعل منهي عنه، ودم التمتع والقران ونحو ذلك، وصرح بأن الهدي المساق للتقرب يختص ذبحه بأيام التشريق في أصح الوجهين، منذورًا كان أو تطوعًا، قياسًا على الأصحية.
وأما الهدي الواجب للمأمورات أو المنهيات فذكره- أعني الرافعي- في الكلام على أسباب التحلل، وجزم بأنه لا يختص بوقت، وتبعه المصنف قبل باب صفة الحج عليه، فجزم- أيضًا- به.
فإذا تقرر أنهما مسألتان، وأن كل مسألة مذكورة في بابها- علمت أن ذلك قد اشتبه هاهنا على المصنف، وأنه خلط مسألة بمسألة، مع ما سبق له من الانعكاس الذي نبهت عليه في صدر المسألة، وقد اشتبه- أيضًا- من قبله على النووي في الروضة وشرح المهذب والمنهاج، فاستدرك على الرافعي في الكلام على أسباب التحلل، ونسبه إلى التناقض فيما ذكره، فتفطن لذلك، وقد أوضحته في المهمات أبسط مما ذكرته هاهنا.
قوله: ويندرج فيه- أي في كلام الشيخ- الحامل إن قيل: إن الحمل في الحيوان عيب- كما هو الصحيح وستعرفه من بعد- وهو وجه محكي في ((شرح الوجيز)) للعجلي عن بعض الأصحاب، والمشهور الإجزاء.
انتهى كلامه.
وما ذكره هنا من كون الإجزاء هو المشهور، وحكاية مقابله وجهًا عن هذا التصنيف المستغرب القليل الاستعمال- غريب مردود، بل المعروف عدم الإجزاء، ومقابله مستغرب، فقد صرح بكون الحمل عيبًا في الأضحية خلائق لا يحصون، منهم: صاحب ((التتمة)) في كتاب الزكاة في الكلام على الخلاف بيننا وبين داود في إجزاء الحامل هناك، وكذلك شيخ الأصحاب الشيخ أبو حامد في ((تعليقه))، والعمراني في ((البيان))، والنووي في ((شرح المهذب)) نقلًا عن الأصحاب فقال ما نصه: قال القاضي أبو الطيب: قال الأصحاب: إنما قلنا: لا تجزئ الحامل في الأضحية، لأن المقصود من الأضحية اللحم، والحمل يهزلها ويقل بسببه لحمها، فلا تجزئ، والمقصود من الزكاة كثرة القيمة.
هذا لفظه من غير اعتراض عليه، ورأيته- أيضًا- في ((الذخيرة)) للبندنيجي في باب صدقة الغنم في آخر المسألة الثانية منه، وفي ((شرح المهذب)) المسمى بـ ((الاستقصاء)) في هذا الباب- أعني باب الأضحية- نقلًا عن الأصحاب أيضًا.
وبالجملة: فهؤلاء أئمة المذهب قد جزموا بكونه عيبًا، وهذه كتبهم شاهدة، والسبب في دعوى المصنف ما ادعاه: هو أن المسألة المذكورة في غير مظنتها، ولم يظفر به هنا لأحد إلا لهذا الكتاب الغريب، غير مستحضر لخلافه، فاقتصر على حكايته وجهًا عنه، فاقتضى أن المشهور خلافه.
والغريب: أنه في كتاب الزكاة قد جزم بكونه عيبًا نقلًا عن صاحب ((التتمة))، وقد راجعت كلام العجلي فوجدته قد ذكر المسألة في أول الضحايا فقال: قال الصيمري في ((الإيضاح)): والحامل والحائل سواء.
ورأيت في تصنيف بعض أصحابنا أنه لا يجوز التضحية ابتداء بالحامل، لأن الحمل ينقص اللحم.
هذا لفظه، فراجعت الكتاب الذي نقل عنه العجلي وهو ((الإيضاح)) للصيمري فلم أر المسألة فيه بالكلية.
قوله: قال- يعني الشيخ-: وإن نذر أضحية معينة زال ملكه عنها، ولم يجز له بيعها، فإن قيل: من زال ملكه عن الشيء فلا يملك بيعه، فما فائدة قول الشيخ: ولم يجز له بيعها، بعد قوله: زال ملكه عنها؟ قلنا: له فوائد، منها: أن الخصم- وهو أبو حنيفة- قال: لا يزول الملك، ويجوز البيع، فأراد أن يذكر عن المذهب ما يخالفه.
انتهى.
وهذا الجواب عجيب لا يطابق السؤال بالكلية، لأن أبا حنيفة لما قال ببقاء الملك، ناسب أن يقول بجواز البيع، والسؤال ورد على فائدة امتناع البيع بعد التنصيص على زوال الملك، وإنما يحسن الجواب لو كان أبو حنيفة يقول بزوال الملك، وأن البيع
يجوز بعد ذلك.
تنبيه: ذكر المصنف ألفاظًا:
منها: الداجن- بدال مهملة، وبالجيم والنون-: هي الشاة، ولكن الأصل- كما قاله الجوهري- وضعها للشاة التي تألف بالبيوت، فكأنهم استعملوها في مطلق الشاة.
ومنها: العفراء- بعين مهملة مفتوحة، وفاء ساكنة، وراء مهملة-: هي التي يعلو بياضها حمرةلإ، يقال: شاة عفراء، وحيوان أعفر.
ومنها: أبو بردة بن نيار، هو- بنون مكسورة وياء مثناة من تحت، وراء مهملة- جمع ((نير)) - بكسر النون- أي: ((النير)) يطلق على ما وضح من الطريق، وعلى لحمة الثوب، أي: المقابلة للسدى.
ومنها: النقي- بنون مكسورة، وقاف ساكنة، بعدها ياء-: هو المخ والودك، ومنه الحديث: ((التي لا تنفي)).
ومنها: الثولاء التي تدور في المرعى ولا ترعى، هو- بثاء مثلثة مفتوحة- مبأخوذ من ((الثول)) - بفتح الواو- وهو جنون يصيب الشاة، فتستدبر المرعى ولا تتبع الغنم، ويستعمل في الأناسي مجازًا، فيقولون: رجل أثول، وامرأة ثولاء.
باب العقيقة
قوله: ذكر فيها ((اليأفوخ))، وهو بياء بنقطتين من تحت، بعدها همزة ساكنة قد تسهل ألفا، تليها فاء، وفي آخره خاء معجمة، وهو الموضع اللين من وسط رأس المولود، وتاؤه زائدة، وجمعه: يآفيخ، قاله الجوهري وغيره: وكثير من العامة يقولون بالنون.
باب الصيد والذبائح
قوله: نعم: يختلف حكم البعير إذا ند وإذا وقع في بئر: أنه لو أرسل للناد كلبًا فقتله حل، ولو أرسل عليه وهو في البئر كلبًا- ففي حله وجهان، أصحهما في ((البحر)): المنع، ومقابله: ينسب إلى البصريين، وصححه النووي في ((الروضة))، وكذا الشاشي.
انتهى كلامه.
فيه أمران:
أحدهما: أن ما نقله عن النووي والشاشي من أنهما صححا الحل فغلط، بل المذكور في كلامهما إنما هو تصحيح التحريم- كما صححه في ((البحر))، وقد صرح بذلك في ((الروضة)) فقال: قلت: الأصح تحريمه، وصححه أيضًا الشاشي- والله أعلم.
هذا لفظه، وذكر مثله- أيضًا- ((في المنهاج))، وكذلك في ((شرح المهذب)) فقال: إنه الأصح.
وصححه صاحب ((البحر)) و ((المستظهري)).
الأمر الثاني: أن الشاشي لم يصحح في هذه المسألة شيئًا بالكلية، بل نقل التصحيح عن الماوردي فقال في ((الحلية)) - وهو المسمى بـ ((المستظهري))، لأنه صنفه للخليفة المستظهر بالله-: فإن أرسل عليه كلب صيد حتى عقره لم يحل في أصح الوجهين، ذكر ذلك في ((الحاوي)).
هذا لفظه، ثم راجعت- أيضًا- كتابيه، وهما ((الترغيب)) و ((العمدة))، فلم أر المسألة فهيما بالكلية، على أنه- ولا النووي- لم يظفر بهذين الكتابين، إنما وقفا على ((الحلية)) فنقل النووي عنها أول كلام وذهل عن آخره، فوقع في الوهم، ثم إن المصنف قلد النووي في نسبة التصحيح إلى الشاشي، فلما حاول إثباته على ما وقع في كلام النووي انعكس عليه، وبهذا وأمثاله يعلم الآفات الحاصلة من تقليد المتأخرين في النقل.
باب الأطعمة
قوله: وألحق به- أي بابن عرس- في الحل: الدلق واليمام والحواصل، وعلى ذلك جرى في ((التهذيب)).
انتهى.
وتعبيره باليمان تحريف، وإنما هو القاقم- بقافين- كذا رأيته في ((التهذيب)).
قوله: وقد دل كلام الشيخ على أن الزرافة مما يتوقى بنابه، وليس كذلك، ولأجله قال الفراء في ((فتاويه)) بحلها كالثعلب.
انتهى كلامه.
والمراد بالفاء هو البغوي صاحب ((التهذيب))، والنقل الذي عزاه إلى ((فتاويه)) غلط، فإن المسألة ليس لها ذكر في ((الفتاوي)) المذكورة.
نعم: هي مذكورة كذلك في ((فتاوي)) شيخه القاضي الحسين، والبغوي هو الذي جمعها، وهذا هو منشأ هذا الوهم، على أن الذي أوقع المصنف في هذا الغلط هو تقليده لابن يونس شارح ((التنبيه))، فإن سبقه إلى ذلك، وابن يونس أوقعه صاحب ((رفع التمويه))، فإن سبق ابن يونس إليه، وابن يونس كثيرًا ما يعتمد على ما فيه.
واعلم: أن صاحب ((تتمة التتمة)) قد ذهب إلى الجواز- أيضًا- وهو الصواب وحكى الوجهين ابن يونس صاحب ((التعجيز)) في اختصاره لـ ((التنبيه))، ووقع في ((شرح المهذب)) للنووي أنها حرام بلا خلاف، وليس كذلك.
قوله: والصحيح تحريم الضفدع والسرطان والسلحفاة، وبه جزم الماوردي والبندنيجي.
نعم: هل الضفدع طاهر أو نجس؟ فيه وجهان في ((الحاوي)): فإن قلنا بنجاسة، فلو مات في ماء قليل: فهل ينجس من غير تغير؟ فيه وجهان، وجه المنع: لحوق المشقة كدم البراغيث.
انتهى كلامه.
وما ذكره- رحمه الله- عن ((الحاوي)) من حكاية وجهين في نجاسة الضفدع غلط عجيب، لا ذكر لهما فيه ولا في غيره، فإنه ذكر المسألة قبيل باب صفة الماء الذي ينجس والذي لا ينجس، فقال- بعد ذكر الضفدع وحيات الماء وعقاربه- ما نصه: وهي إذا ماتت نجسة: وهل ينجس الماء بموتها فيه أم لا؟ على ما ماضي من القولين.
قوله: وهل تكره الجلالة أو تحرم؟ فيه وجهان.
ثم قال: والجلالة هي التي أكثر أكلها العذرة اليابسة- كذا قاله الشيخ أبو حامد، ولم يورد النووي سواه، وقيل: هي متغيرة اللحم.
انتهى.
وما ذكره من اقتصار للنوي عليه غريب، فقد حكى في ((أصل الروضة))، و ((شرح المهذب)) وجهين، وزاد فصحح الثاني.
نعم: خالف في ((التحرير)) - وهو ((لغات التنبيه)) - فجزم بالأول.
تنبيه: ذكر المصنف ألفاظًا: منها في الحديث: ((إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها)).
انتهى.
السفساف- بتكرار السين المهملة والفاء-: هو الرديء من كل شيء، والأمر الحقير- قاله الجوهري، وأورد هذا الحديث.
ومنها: الثيتل:- بثاء مثلثة مفتوحة، ثم ياء مثناة بنقطتين من تحت، بعدها تاء مثناة مفتوحة، كذا ضبطه الجوهري- وقال: إنه الوعل المسن- أي: الذي طال عمره، والوعل هو المسمى بتيس الحبل.
ومنها: الوعل- بواو مفتوحة وعين مهملة.
ومنها: الأيل- يأتي ضبطه في آخر باب الربا، فراجعه.
ومنه الحزرو، اسم للذي قارب البلوغ، هو بحاء مهملة مفتوحة بعدها زاي معجمة ساكنة، وبالراء المهملة في آخره، ويجوز فيه فتح الزاي مع تشديد الواو، وقد أشار إليه المصنف.
ومنها: القنفذ: بضم الفاء وفتحها وبالذال المعجمة- والأنثى: قنفذة، بزيادة التاء
ومنها: الفن: اسم لطائر، هو بفاء ثم نون مفتوحتين بعدهما كاف.
ومنها: الببر: هو بباءين موحدتين: الأولى مفتوحة، والثانية ساكنة: اسم لحيوان يعادي الأسد، ويقال له- أيضًا-: الفرانق، بضم الفاء وبالنون المكسورة بعد الألف.
ومنها: ابن آوى: هو بالمد، ووزنه: ((أفعل))، ولذلك لا ينصرف كما قاله الجوهري.
ومنها: ابن مقرض- بضم الميم وكسر الراء وبالضاد المعجمة، ويجوز كسر الميم مع فتح الراء.
ومنها: الوبر: بواو مفتوحة وباء موحدة ساكنة.
ومنها: الدلدل: بدالين مهملتين مضمومتين.
ومنها: الغداف: بغين معجمة مضمومة ودال مهملة.
ومنها: الزاغ: بزاي وغين معجمتين.
ومنها: اللقلق: بقافين.
ومنها: الورشان: بواو مفتوحة وشين معجمة وبالنون، اسم للقمري الذكر، ويسمى-: أيضًا ساق حر، بالسين المهملة والقاف والحاء المهملة المضمومة والراء المشدودة.
ومنها: اليعقوب: بياء مفتوحة مثناة من تحت وعين مهملة: اسم لذكر الحجل.
ومنها: الصعوة، بصاد مفتوحة وعين ساكنة مهملتين.
ومنها: النغر، بنون مضمومة وغين معجمة مفتوحة.
ومنها: الحمرة، بحاء مهملة مضمومة وميم مشددة مفتوحة.
ومنها: العندليب، بالنون الساكنة وبالياء الموحدة في آخره.
ومنها: الببغاء، بثلاث باءات موحدة، أولاهن وثالثهن مفتوحتان، والثانية ساكنة، وبالغين المعجمة، وهي المسماة بالدرة، بدال مهملة مضمومة.
ومنها: الشقراق، بشين معجمة تفتح وتكسر، وقاف مكسورة، وراء مشددة، وبعد الألف قاف.
ومنها: الضوع، بضاد معجمة مضمومة وواو مفتوحة وعين مهملة.
ومنها: النهاس، بالنون والسين المهملة والمعجمة- أيضًا- والنهس: أخذ اللحم بمقدم الأسنان.
باب النذر
قوله: ولو نذر فعل معصية لغا نذره، وقيل: يلزمه كفارة يمين.
ثم قال: وعلى الخلاف يتخرج نذر الصلاة في الحيض، ونذر الصوم أيام العيدين والتشريق ونحو ذلك.
نعم: لو نذر الصلاة في الأوقات المكروهة- فقد تقدم أن الكراهية كراهة تحريم، فيأتي فيه الخلاف مع وجه آخر- حكاه الأصحاب: أنه ينعقد نذره على القضاء في غيرها دون الوفاء به.
وهذا هو المنقول.
انتهى كلامه.
فيه أمران: أحدهما: أن ما ادعاه من أن الخلاف ليس بمنقول، وإنما هو على سبيل التخريج، وأن المنقول صحة النذر ووجوب الوفاء به في وقت آخر- غريب، فقد حكى فيه الرافعي في الكلام على الأوقات المكروهة وجهين، أضعفهما: ما ادعى المصنف انحصار النقل فيه، وأصحهما: أن نذره لاغٍ، وبناهما على أنه إذا تحرم بالصلاة في ذلك الوقت: هل ينعقد؟ إن قلنا: نعم- صح نذره، وإلا فلا.
والغريب: أن المصنف قد حكاهما- أيضًا- هنالك.
نعم: يصح له ما ادعاه في الوجه الثالث القائل بلزوم الكفارة، فإنهم لم يصرحوا به.
الأمر الثاني: أن القائل بصحة النذر لم يوجب فعلها في وقت آخر- كما ادعاه المصنف، بل قال: إن الأولى ذلك.
وممن ذكره هكذا الرافعي والنووي.
قوله: ولو نذر شيئًا ولم يعلقه على شيء فقد قيل: لا يصح، لأنه لا يسمى نذرًا، والمذهب: أنه يصح، لعموم الأدلة، وما ذكره من أنه لا يسمى نذرًا ممنوع، لأن الله- تعالى- قال- حاكيًا عن مريم: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا ...﴾ الآية [آل عمران:35]، فأطلق النذر ولم يذكر تعليقه.
انتهى كلامه.
وما ذكره من كون هذه المقالة من كلام مريم- عليه السلام- غلط عجيب وذهول، فإنه من كلام أمها لما كانت حاملًا بها، فاستحضر الآية تجده كذلك.
نعم: وقع ذلك من مريم في قوله- تعالى-: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ الآية [مريم:26]، فاشتبه ذلك على المصنف.
قوله: والوجهان جاريان فيما لو نذر أن يحج من شوال، والأظهر- وهو اختيار
صاحب ((التهذيب)) -: اللزوم، وكذا لو نذر أن يحرم من بلد كذا.
انتهى كلامه.
وما ذكره هنا من أن الأظهر أن زمان الإحرام يتعين بالنذر قد خالفه في باب كفارات الإحرام، في الكلام على قول الشيخ: ويجب عليه القضاء من حيث أحرم، فإنه جزم بأنه لا يتعين، ومثل بشوال كما مثل به هاهنا، وقد سبق ذكر لفظه هناك، فراجعه.
قوله: وإن نذر المشي إلى مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... إلى آخره.
ثم قال في أثنائه ما نصه: بناء على الوجهين فيما لو نذر أن يعتكف شهرًا بصوم هل يجزئه أن يعتكف رمضان؟ انتهى.
وما ذكره هنا من حكاية الوجهين هو الصواب، وقد ادعى في باب الاعتكاف عدم الخلاف فيه، وسبق ذكر لفظه هناك والوعد بذكر هذا الموضع.
قوله: قال- يعني الشيخ-: وإن نذر المشي إلى ما سواهما من المساجد لم يلزمه ... إلى آخره.
ثم تكلم في أن نذر الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة هل يلزم أم لا؟ فقال ما نصه: لكن الرافعي ادعى أن الصحيح في هذه الصورة اللزوم.
انتهى كلامه.
وما نقله عن الرافعي هنا قد وهم في نقله عنه، بل الصحيح عنده عدم التعيين، وقد سبق التنبيه عليه في باب الاعتكاف.
قوله: الثاني إذا نذر الصلاة في مسجد غير الثلاثة انعقد نذره بالصلاة، ولم تتعين عليه الصلاة في المسجد الذي عينه في نذره، بل له أن يفعلها في بيته.
ثم قال: ووراء ما ذكرناه وجوه:
أحدها: أنه إذا نذر أن يصلي ركعتين في مسجد تعين عليه الصلاة فيه، حكاه في ((الذخائر)).
والثاني- حكاه مجلي أيضًا-: أن من أصحابنا من قال: إذا نذر الصلاة في الجامع تعين عليه.
والثالث- حكاه في ((البحر)): أنه إذا نذر الصلاة في الجامع له أن يصلي في مسجد وإن لم يكن جامعًا.
انتهى كلامه.
والوجه الأول المنقول عن ((الذخائر)) صحيح، وأما الوجه الثاني المنقول عنها فلم أر له ذكرًا فيها لا في هذا الباب ولا في باب الاعتكاف.
قوله- نقلًا عن الطبري في ((العدة)) -: لأن اسم البدنة من جهة اللسان غير واقع
على هذين الجنسين- يعني البقر والغنم- ثم قال: وما ذكره- يعني الطبري- فيه منازعة تظهر لك مما ذكرناه في باب كفارات الإحرام.
وهذه المنازعة التي أشار إليها باطلة، لأنها مبنية على ما نقله عن الأزهري هنا: أن ((البدنة)) تقع على الثلاثة، والنقل المذكور عن الأزهري غلط كما سبق بسطه، فراجعه.
قوله- في الكلام على نذر صوم سنة بعينها-: وإن كانت امرأة فحاضت قضت أيام الحيض في أصح القولين، لأن الزمان زمان الصوم فأشبه رمضان، وقد وافق الشيخ في تصحيحه البندنيجي، وأبا الحسين بن القطان، وأبا علي الطبري، وقال ابن كد: إنه المشهور.
وحكى في ((البحر)) طريقة قاطعة به.
والثاني: لا تقضي أيام الحيض، لأنها لا تقبل الصوم فلم تدخل في النذر كأيام العيد والتشريق ورمضان، وهذا ما صححه النووي.
انتهى كلامه.
وهذا النقل الذي ذكره عن ابن القطان وأبي علي الطبري، وابن كج في دعواه المشهور- غلط، فإنه نقل عن المذكورين من ((الرافعي))، والرافعي نقل عنهم العكس فقال: ففي وجوب القضاء قولان:
أحدهما: لا يجب كيوم العيد.
والثاني: يجب كما في رمضان.
ثم قال ما نصه: وهذا أصح عند صاحب ((المهذب))، والأول أصح عند أبي علي الطبري وأبي الحسين بن القطان، ونسبه القاضي ابن كج إلى الجمهور، وتابعهم الروياني.
هذا كلامه من غير زيادة عليه، ولما اختصره في ((الروضة)) وفي به فقال: أظهرهما: لا يجب كالعيد، وبه قال الجمهور، وصححه أبو علي الطبري وابن القطان والروياني.
هذا لفظه، ولا شك أن النسخة التي وقعت لابن الرفعة سقط منها من لفظ ((عند)) إلى لفظ ((عند))، وأما نقله عن ((البحر)) طريقة قاطعة بالوجوب فليس كذلك، بل إنما نقلها في الفطر بالمرض.
قال:- يعني الشيخ-: ومن نذر صلاة لزمه ركعتان في أصح القولين، وركعة في الآخر: فإن قلنا بالأول فلا يجوز أن يصلي قاعدًا إلا أن يعجز.
ثم قال ما نصه: وإن قلنا بالقول الثاني جاز أن يصلي الركعة قاعدًا، كما صرح به البغوي، وحكى الرافعي في جواز القعود فيها وجهين، وقد خرج على القولين- أيضًا- ما إذا نذر ... إلى آخر ما قال.
وما حكاه- رحمه الله- عن الرافعي من أنا إذا فرعنا على القول الثاني، وهو لزوم الركعة: أن في جواز القعود وجهين- غلط، لم يذكره الرافعي، ولا توجيه له- أيضًا- من جهة المعنى، بل فرع الخلاف على الخلاف فقال: وقوله في الكتاب: تكفيه ركعة، ليعلم بالحاء والألف، وأراد بقوله: وكذا في الصلاة، التفريع على القول الأصح عنده، وهو التنزيل على أقل جائز، وهل يجوز أن يصلي قاعدًا مع القدرة على القيام؟ فيه وجهان، بناء على الأصل المذكور.
هذا لفظه بحروفه، وذكر مثله في ((الشرح الصغير)) - أيضًا- وفي ((الروضة))، وسبب الغلط- والله أعلم-: أنه توهم في قول الرافعي: التفريع على القول الأول.
أنه ابتداء كلام، ولم ينظر لما قبله، واشتبهت الواو في قوله)) وهل ((بالفاء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وعليه المرجع والمآب.
تم الجزء الأول بحمد الله تعالى وعونه وبركة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -.
يتلوه في أول الجزء الثاني- إن شاء الله تعالى- كتاب البيوع، والحمد لله أولًا وآخرًا.
بلغ جميع هذا الجزء من أوله إلى آخره مقابلة محررة على يد كاتبه ومالكه على نسخة محررة شاهدت في حاشية آخر الجزء الذي نقلت منه ما مثاله بخط المؤلف- رحمه الله تعالى-: بلغ مقابلة محررة بالمسودة، كتبه مؤلفه، عفا لله عنه! انتهى آخر خط المصنف، وذلك في مجالس كثيرة آخرها يوم الأربعاء، التاسع عشر من شهر ربيع الآخر، من شهور سنة ست وستين وسبعمائة.
وحسبنا الله ونعم الوكيل!