كتاب البيوع
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الإِسْنَوي
- الكتاب
- الهداية إلى أوهام الكفاية
- المؤلف
- عبد الرحيم بن الحسن بن علي الإسنوي الشافعيّ، أبو محمد، جمال الدين (المتوفى: 772هـ)
- المحقق
- مجدي محمد سرور باسلوم
- الناشر
- دار الكتب العلمي، مطبوع بخاتمة (كفاية النبيه) لابن الرفعةسنة النشر: 2009
- عدد الأجزاء
- 1 (هو الجزء الـ 20 من مطبوعة كفاية النبيه) أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
جرم احتاج الإمام في تصوير المسألة لما ذكره، لأن القبول لابد منه، لاسيما وهو على الفور عند من شرطه، وإن كان حكمه حكم الوصية في حياته من الثلث، وهكذا الهبة ونحوها في مرض الموت، لابد فيها من القبول الناجز، وإن كانت كالوصية، ولا يمكن القول بإجبار المورث في حياته لوارثه على قبول تمليك ناجز، ولأنه إذا لم يقع قبول بالكلية، لم يحصل الوقف، فكيف مجيء الكلام في أنه هل يملك إبطاله أم لا؟ نعم إن قلنا: لا يحتاج الوقف إلى القبول، فله الرد في غير هذه المسألة، وأما فيها، ففيه نظر، وقد ذكرت المسألة في المهمات أيضًا بأوضح مما هي هاهنا، لأجل حكاية لفظ الرافعي [أو].
قوله: وحكى الجيلي عن الشافعي قولًا كمذهب أبي حنيفة: أنه إذا لم يوص بالحج، لا يجوز إخراجه من تركته، لفقد النية.
وقال: إنه في البسيط.
انتهى كلامه.
وهو يقتضي أنه لم يقف على هذا الوقف إلا في هذا الكتاب الذي لا يعتمد على نقله، وهو غريب، فإن المصنف نفسه قد حكى هذا القول في كتاب الحج، ورواه عن القاضي الحسين، وعن الإمام ايضًا، وكأنه لم يستحضر ما هناك، ونقله أيضًا إمام الحرمين والبغوي والمتولي وجماعة.
قوله: والحمى في اليوم الأول والثاني يحسب التبرع فيها من رأس المال، كما صرح به البندنيجي.
وقيل: إنها من أول حدوثها مخوفة.
ثم قال: وعلى الأول إذا اتصل الموت بحمى يوم أو يومين، ففي تعليق البندنيجي أنه لا أثر لذلك.
وفي الوسيط: أن نبين أن ذلك مخوف، وهو منطبق على ما حكاه القاضي حسين حيث قال: إذا تبرع في مرض غير مخوف، ثم مات منه، بان لنا أنا أخطأنا، فيعتبر من الثالث.
انتهى كلامه.
وما حكاه- رحمه الله- عن الوسيط من أن نبين أنه مخوف إذا اتصل بالموت بحمى يوم أو يومين سهو، ففي الوسيط الجزم بأنه ليس بمخوف، فإنه قال: فأما حمى يوم أو يومين، وإسهال يوم أو يومين، فهو إذا دام، صار مخوفًا، وابتداؤه مشكل، فلا نحجر عليه، فإن دام ومات تبينًا فساد التصرف، أو بأن أن الأول كان مخوفًا.
هذا كلام الغزالي.
قوله- رحمه الله- قال: يعني الشيخ: وإن اجتمع الجد والأخ، أي: من الأبوين أو من أحدهما، كما ذكره المتولي والبغوي والعراقيون.
ثم قال بعد ذلك بأسطر قلائل ما نصه: قال ابن الصباغ: وينبغي أن يكون هنا الأخ من الأم مع الجد، كالأخ من الأب، وبه صرح المتولي وصاحب البحر، وكذلك غيرهما في نظير المسألة من كتاب الوقف.
انتهى كلامه.
وما ذكره- رحمه الله- عن ابن الصباغ بحثًا، وعن تصريح غيره في نظير المسألة غريب، لا حاجة إليه، فقد سبق منه التصريح بذلك في أول المسألة نقلًا عن المتولي والبغوي والعراقيين، وقد ذكرت لفظه.
قوله: ولو أوصى لمكاتب نفسه أو للمكاتب وارثه صح، ثم قال: ولو عجز المكاتب نفسه قبل موت الموصي بطلت الوصية، بخلاف مكاتب الأجنبي إذا وصى له وعجز نفسه، فإنها لا تبطل.
قال في البحر: وكانت لمولاه.
وقال في الحاوي: إن لم يكن أحدهما فهي مردودة، لأنه صار عبدًا.
انتهى كلامه.
وما ذكره- رحمه الله- عن الحاوي ليس مطابقًا لما فيه، فإنه لم يذكر مكاتب الأجنبي، ولا مكاتب وارثه بالكلية، وإنما ذكر مكاتب نفسه خاصة، فقال: ولو أوصى لمكاتبه، كانت الوصية جائزة، لأن المكاتب يملك، فإن عتق بالأداء فقد استقر استحقاقه لها، فإن كان قد أخذها قبل العتق، وإلا أخذها، وإن رق بالعجز نظر، فإن لم يكن قد أخذها، فهي مردودة، لأنه صار عبدًا موروثًا، وإن كان قد أخذها، ففيه وجهان:
أحدهما: ترد اعتبارًا بالانتهاء في مصيره عبدًا موروثًا.
والثاني: لا ترد اعتبارًا بالابتداء في كونه مكاتبًا مالكًا.
هذا لفظه من غير زيادة عليه.
ذكره في أوائل الباب، ونقلها عنه صاحب البحر في أواخر الباب قبيل باب الوصية للأقارب، ولم يطابقه أيضًا لكنه أخف مما ذكره المصنف، ثم إن الحكم على مكاتب الوارث بالبطلان، إنما يستقيم إذا أبطلنا الوصية للوارث وهو وجه ضعيف، والأصح صحتها موقوفة على الإجازة.
قوله: فرع: إذا جنى العبد الموصى برقبته، أو بمنفعته جناية نظر، فإن كانت توجب القصاص ... إلى آخره.
ثم قال: وهل لمالك المنفعة بسبب الوصية فداؤه إجبارًا، كما أن لمالك الرقبة
ذلك؟ فيه وجهان، المذكور منهما في الحاوي: أن له أن يفديه، ويبقى حق مالك الرقبة فيه.
انتهى كلامه.
وما نقله- رحمه الله- عن الحاوي من جواز الإجبار على الفداء، ليس كذلك، بل المذكور فيه: إنما هو جواز الفداء، فإنه قال: إذا فداه، فإن الورثة على حقوقهم.
قوله: ولو أوصى لواحد بالنصف، ولآخر بالثلث، وأجاز الورثة، فالمسألة من ستة، لأن مخرج النصف والثلث من خمسة، فنعطي للموصى له بالنصف ثلاثة أسهم، وللموصى له بالثلث سهمان، وسهم للوارث، فإن رد الزيادة على الثلث، فالثلث للموصى لهما، وهو سهم من ثلاثة، لا ينقسم على خمسة، فيضر مخرج الثلاث في مخرج الخمسة فيصير خمسة عشر، للموصى لهما خمسة، وللورثة عشرة.
انتهى كلامه.
وما ذكره من كون المسألة من ستة على تقدير الإجازة صحيح، وأما تعليله لذلك بأن مخرج النصف والثلث من خمسة، فتعليل فاسد ظاهر الفساد، بل إنما صارت ستة بضرب مخرج النصف، وهو اثنان في مخرج الثلث، وهو ثلاثة، وكان هذا تعليلًا لإعطاء الخمسة، فوقع تقديمه غلطًا.
قوله: في الفروع الزائدة في آخر الكتاب: إذا أوصى لامة بولدها من غيره إن لم يخرج من الثلث وقبل الموصى له، عتقت عليه، وإن ردت بقيت للوارث، إلى آخره.
وهذا التعبير الذي ذكره في تصوير المسألة تعبير فاسد، وصوابه: أن يقول أوصى بأمه لولدها من غيره.
باب العتق
قوله: ((العتق في الشرع: إزالة ملك عن رقبة آدمي لا إلى مالك، تقربًا لله تعالى)).
انتهى.
وهذا الحد يرد عليه الوقف، فإن الملك فيه لله- تعالى- كما أن الحر كذلك، وأيضًا فالعتق هو الزوال، وأما الإزالة، فتفسير للإعتاق، لا للعتق، وقد ذكر بعد هذا أن عتق الكافر ليس بقربه، إلا أنه قد يجاب عن هذا: بأن الكافر قصد التقرب، وإن لم يصح له ما قصده.
قوله: ومحل كون العتق قربة، إذا كان منجزًا، أما العتق المعلق فليس عقد قربة، وكذلك الإيصاء ليس بعقد قربة، بخلاف التدبير، حكاه الرافعي في كتاب الصداق في مسألة الرجوع بنصفه)).
انتهى كلامه.
واعلم: أن العتق حيث وقع، كان قربة بلا نزاع، سواء كان منجزًا أو معلقًا.
والكلام الآن فيه، ولهذا فسره بقوله: إزالة ملك، وأما تعليق العتق، فهو الذي يمكن أن يقال فيه: إنه ليس قربة، وهو الذي صرح به الرافعي هناك، فإنه نقل عن الشيخ أبي محمد: أن تدبير العبد يمنع الرجوع في نصفه، بخلاف تعليق عتقه.
ثم قال: وفرق بأن التدبير قربة محضة، وتعليق العتق ليس عقد قربة، وإنما يقصد به منع أو حث، هذه عبارته، وهو كلام مستقيم، فالتبس على المصنف تعليق العتق بالعتق المعلق.
ولقائل أن يقول: لا نسلم أن التعليق ليس قربة، بل القياس أن يأتي فيه ما قد قيل في النذر، وقد ذكرت ذلك في كتابنا المسمى بـ ((المهمات)) مبسوطًا، وجمعت فيه من كلام الأئمة ما لم يقع في غيره، ولم يخطر للناظر وقوعه، وحررت ذلك ونقحته، فليطالع منه.
قوله: فرع: لو كانت أمته تسمى حرة، قبل جريان الرق عليها، فقال: لها يا حرة، على قصد النداء- لم تعتق، وإن أطلق، فوجهان، أشبههما: عدم العتق.
انتهى كلامه.
والذي ذكره- رحمه الله- غلط، سلم منه في شرح الوسيط، وسبب الغلط
الانتقال من كلام الرافعي من مسألة إلى مسألة، فإن الرافعي ذكر مسألتين فقال: ولو كانت أمته تسمى قبل جريان الرق عليها: حرة فقال لها: يا حرة، فإن لم يخطر له النداء باسمها القديم، عتقت لا محالة، وإن قصد نداءها به، فوجهان.
ذهب القاضي الحسين، والغزالي: إلى أنها تعتق، لأن اللفظ صريح في بابه، وإن كان اسمها في الحال حرة، وقال: يا حرة، فإن قصد النداء لم تعتق، وإن أطلق فوجهان: أشبههما: أنها لا تعتق.
انتهى كلامه ملخصًا.
فأخذ المصنف تصوير المسألة الأولى وجواب الثانية وحذف ما بينهما، إما لانتقال نظره، وإما لغلط نسخته.
وقد أهمل الرافعي والمصنف قسمًا ثالثًا وهو ما إذا لم يكن اسمها حرة، لكن قال: أنا أسميها بذلك.
ثم قال: يا حرة، وقصد النداء، قال الغزالي: الظاهر أنها لا تعتق.
قوله: لو قال لعبده: أعتقك الله، قال القاضي الحسين: لا يعتق، لأنه دعاء له بالإعتاق، ولو قال: الله أعتقك، فالظاهر أن هذا صريح في العتق.
انتهى كلامه.
اعلم: أن هذا التفصيل قد ذكره القاضي حسين في تعليقه في باب: تدبير الصبي الذي لا يعقل ولم يبلغ، وهو قبل باب الكتابة بقليل، وخالف ذلك في فتاويه، فنقل هذه التفرقة عن بعضهم، ونقل عن العبادي أنه يعتق فيهما.
ثم قال: وعندي لا يعتق في الموضعين.
هذا لفظه.
قوله: فلو قال: آخر عبد من عبيدي يدخل الدار، فهو حر، فدخل واحد، ثم واحد، وهكذا لم يعتق واحد منهم ما دام الحالف حيًا، لجواز أن يدخل بعدهم غيرهم، فإذا مات، تبينًا عتق آخر من دخل منهم قبل موته، إذا كان موجودًا حين اليمين، فلو كان آخرهم دخولًا من لم يكن في ملكه حال اليمين، فالذي يظهر أن يقال: لا يعتق واحد منهم، لأن الموجودين لم توجد الصفة في واحد منهم، والذي وجدت الصفة فيه، لم يكن- حين التعليق- في ملكه، فلم يقع.
انتهى كلامه.
لقائل أن يقول: المتجه وقوع العتق على آخر من دخل ممن هو في ملكه حال التعليق، لأن اليمين لا ينعقد على من سيحلفهم، بل على الموجودين، والموجودون في ملكه قد علم دخول آخرهم.
قوله في الكلام على السراية: ولو كان العتق، أي: عتق الشريك بصفة في حال مرض الموت أو موصى به، فالنظر في اليسار بقيمة الشريك، والإعسار بها بالنظر إلى الثلث دون جميع ماله.
انتهى كلامه.
وما ذكره في العتق الواقع في المرض صحيح، لأن المريض كالصحيح في السراية عليه، وأما العتق الموصى به، فلا سراية فيه، كما جزم به قبل ذلك في الكلام على أن المعسر لا يسرى عليه، وعلله بأن التركة قد انتقلت إلى الورثة.
نعم! ينبغي تصوير هذه المسألة، بما إذا أوصى بعتق نصفه، وأن يكمل من ثلثه، فإن ذلك يصير كالمستثنى من مال الورثة، فيكون موسرًا به على ما نقله هو عن الروياني هناك.
قوله: فرع: إذا أعسر المعتق بعد يساره ... إلى آخره، هذا تفريع على قول الوقف، فاعلمه.
قوله: ولو قال أعتقك نصفك، وكان يملك من العبد نصفه، فهل وقع العتق ابتداء على نصيبه بجملته، أو ينصرف على نصف العبد مشاعًا، فيقع العتق مباشرة على نصف نصفه، ثم يسري إلى الربع الآخر الذي يملكه لا غير، إن كان معسرًا، وإن كان موسرًا فإلى الجميع؟ فيه وجهان:
قال الإمام: ولا يظهر لهذا الاختلاف فائدة، إلا أن يفرض تعليق عتاق أو طلاق على ذلك بأن يقول: إن أعتقت نصفي من هذا العبد، فامرأتي طالق.
قلت: وقد يظهر له فائدة هذا الباب، وهو أن شريكه لو وكله في عتق نصفه، فإن قلنا: إن العتق يقع مثالها عتق جميع العبد على الموكل والوكيل، وإن قلنا: يقع على نصيبه، لم يعتق حصة الشريك.
وقد حكى ابن الصباغ في هذه الصورة وجهين.
أحدهما: أنه يتناول نصيب شريكه لا غير.
والثاني: يعتق نصيب نفسه لا غير، لأنه لا يحتاج إلى نية.
انتهى كلامه.
فيه أمران:
أحدهما: أن حاصل كلامه أنا إذا فرعنا على قول الإشاعة وكان موسرًا، أنه يعتق منه أولًا الربع، ثم يسري إلى الباقي مما يملكه وما لا يملكه جملة واحدة، وليس كذلك، بل قائل هذا الوجه يقول: تسري أولًا إلى ما في ملكه، ثم إلى ملك شريكه، كذا نقله الرافعي، فقال: وأما على الثاني فلأنه يعتق نصفه، وهو ربع العبد، ثم يسري باقي نصفه، ثم إلى نصيب الشريك.
الأمر الثاني: أن كلامه يقتضي أنه لم يظهر له إلا هذه الفائدة، وليس كذلك بل من فوائده سؤال العتق، ولنقدم عليه مقدمة، وهي أن المرأة لو قالت: طلقني ثلاثًا ولك
ألف، فطلقها طلقة ونصفًا فهل يستحق ثلثي الألف لوقوع طلقتين، أو النصف خاصة، لأنه إنما أوقع نصف الثلاث، والتكميل حكم الشرع؟ فيه وجهان في كتاب الخلع من الرافعي من غير ترجيح، ورجح في الروضة من زوائده الوجه الثاني، وما ذكروه هناك يأتي بعينه- هاهنا- فإذا قال: اعتق النصف الذي لك على ألف، فأطلق إعتاق النصف، فإن قلنا: ينزل على نصيبه استحق، وإن قلنا: يكون شائعًا حتى لا يعتق أولًا إلا نصف نصيبه، ثم سرى، فالراجح أنه لا يستحق إلا نصف الألف كما تقدم، لأن الإعتاق على مال كالخلع على مال، كما قاله الرافعي في الفصل المعقود لذلك، وهو في آخر كتاب الظهار.
ثم إن صورة المسألة ما إذا قال: أعتقته عنك، وكذا إن أطلق على ما صححه الرافعي في الظهار، فإن قال: عني: ففي سرايته خلاف، نقف عليه- إن شاء الله تعالى- قبيل التدبير.
قوله: ولو قال: المعتق بين ثلاثة: لأحدهم نصفه، ولآخر ثلثه، ولآخر سدسه، فأعتق صاحب الثلث والسدس حصتهما في وقت واحد، وهما موسران، سرى العتق إلى النصف الثاني عليهما.
وفي كيفية التقويم قولان:
أحدهما: أنه عليهما نصفين، والثاني على قدر الملكين.
وبعض الأصحاب جزم بالأول، كالجراحات.
ثم قال: وهذا ما أورده في المهذب، والشامل، والحاوي، وقال الرافعي: إنه أظهر، باتفاق فرق الأصحاب إلا الإمام، فإنه قال: ليس هذا كذلك، لأن الجراحات لها غور، وضبطها غير ممكن.
انتهى كلامه.
وما نقله عن الرافعي من الحصر ليس كذلك، فإن الرافعي قد نقل ذلك عن الإمام الغزالي، ولعل المصنف اعتمد على الروضة في النقل عن الرافعي، فإنه قد وقع فيها ذلك، واعلم: أن كلام المصنف يوهم أن فرق الأصحاب رجحوا التنصيف مع كونهم قائلين بالقولين، وليس كذلك، بل المراد اتفاقهم على القطع.
قوله:- فيما إذا أعتق أحد عبديه أو إحدى أمتيه- ثم قال:
فرع: إذا باع إحداهما أو وهبها أو أجرها، فهل يكون اختيارًا منه للملك في ذلك، أم لا؟ حكمه حكم الاستخدام، فإن قلنا: يكون اختيارًا، صح البيع، قاله القاضي الحسين، وكان يتجه أن يتخرج على الخلاف في نظير المسألة من بيع الأب ما وهبه لولده.
انتهى كلامه.
وهذا البحث الذي ذكره- رحمه الله- قد نبه في حاشية هذا الكتاب على فساده، فقال: إن هذا التخريج لا وجه له، لأن الملك ثم قد زال، وهو يريد استرجاعه وقطعه بالبيع، واللفظ الواحد لا يصلح مملكًا وقاطعًا للملك، ولا كذلك هنا، فإن الملك دائم، فلا منافاة.
هذا كلامه.
باب التدبير
قوله: التدبير في الشرع: اسم لتعليق عتق يقع على العبد بعد الموت.
انتهى كلامه.
وهذا الضابط يدخل فيه ما إذا قال: أنت حر بعد موتي بيوم، أو قال: إذا مت ومضى يوم أو شهر، فأنت حر ونحو ذلك مما علق على شرط بعد الموت، مع أنه ليس بتدبير، لا مطلق ولا مقيد، بل تعليق عتق.
قالوا: ومتى علق العتق على صفة بعد الموت، خرج عن كونه تدبيرًا، كذا جزم به المصنف في موضعين من الكلام على التدبير المقيد، وهو بعد هذا تعليل، ونقله الرافعي عن الأكثرين، وحكى معه وجهين آخرين.
أحدهما: أنه تدبير مقيد.
والثاني: مطلق.
قوله: والمفلس يصح تدبيره قولًا واحدًا.
انتهى كلامه.
وما ادعاه من عدم الخلاف غريب، فإن الحجر على المفلس، هل يلتحق بحجر السفه في أحكامه، أو بحجر المرض؟ فيه قولان شهيران حكاهما المصنف في مواضع، ثم إنه قد خرج الوصية على هذا الخلاف، والتدبير وصية على قول، وقد أتى به الرافعي هنا على الصواب، فإنه حكى في باب التفليس هنا خلافًا في صحة إعتاقه، ثم قال هنا: إن تدبيره كإعتاقه.
قوله: والكناية والتدبير أن يقول: إذا مت فأنت حر، أو: لا ملك لي عليك، وكنايات العتق كنايات في التدبير.
انتهى كلامه.
وما ذكره من كون اللفظ الأول كناية- غلط، بل هو صريح بلا خلاف، وممن جزم به الرافعي في الشرحين، والنووي في الروضة.
باب الكتابة
قوله: ولا يستحب الكتابة إلا ممن عرف كسبه وأمانته.
وقيل: إذا كان له دين وأمانة يستحب كتابته، وإن لم يكن كسوبًا، لأنه يدفع إليه من الصدقات.
وقيل: يستحب كتابة الكسوب وإن لم يكن أمينًا، ولا نزاع في أن ذلك لا يكره.
انتهى كلامه.
وما أطلقه من الاتفاق على عدم الكراهة غير مستقيم، ففي الرافعي عن ابن القطان: أنها تكره عند فقط الشرطين.
[أو].
قوله: وقد حكى القاضي حسين فيما إذا لم يكن مال الكتابة عام الوجود- وجهين، كالوجهين فيما إذا كاتبه على مال عظيم في نجمين يسيرين.
وتظهر فائدة الوجهين- أيضًا- فيما إذا أسلم في مال عام الوجود، فانقطع، فإن قلنا: يجوز في هذه المسألة، لم ينفسخ العقد.
وإن قلنا بمقابله، فكالمسلم فيه.
انتهى كلامه.
وتعبيره بقوله: فيما إذا أسلم في مال غلط، وصوابه: فيما إذا كانت على مال.
قوله: قال- يعني الشيخ-: وإن كان عبدين اثنين فكاتباه، فأبرأه أحدهما عن حقه أو مات فأبراه أحد الوارثين عن حقه، عتق نصيبه، وقوم عليه نصيب شريكه في أحد القولين.
ثم قال: فرع: لا يجوز للمكاتب أن يدفع لأحد الشريكين شيئًا، لم يدفع مثله للآخر في حال دفعه إليه، فإن أذن أحدهما في الدفع، ففيه قولان، فإن جوزنا فحصل العتق بالقبض، ففي تقويم نصيب شريكه عليه ثلاثة أوجه:
ثالثها: أنه لا يقوم عليه في الحال، ويقوم بعد زوال الكتابة، ثم قال: ولو حصل القبض بالإجبار، فكذلك الحكم، لأنه مختار في عقد الكتابة.
قلت: وكان يتجه أن يتخرج على خلاف ذكرناه فيما إذا ورث عينًا، فاطلع بها على عيب، وكان عوضها بعض من يعتق عليه، فرد المعيب، فعاد إليه القريب، هل يسري؟
وهذا لا يتقاعد عن أن يكون مثل ذلك.
انتهى كلامه.
وهذا البحث الذي ذكره باطل.
قوله: إن مسألتنا لا تتقاعد عن مسألة الإرث عجيب، فإن سبب العتق هناك- وهو الرد- مختار فيه، وأما هاهنا، فالسبب الذي هو القبض مجبر عليه، فكيف يصح التخريج مع ذلك؟! وقد نبه عليه في حاشية الكتاب.
وقال: إن هذا التخريج فاسد ظاهر الفساد.
قوله في المسألة: نعم لو كان المجبر على القبض هو الوارث، فلا يسري العتق إليه اتفاقًا.
صرح به الأصحاب.
انتهى كلامه.
وما نقله من الاتفاق غريب مردود، فقد جزم البغوي في التهذيب، والقاضي الحسين في التعليق: بأنه يجري في الوارث الوجهان اللذان في حد الشريكين، والغريب أن الرافعي قد نقل ما في التهذيب، ونقل عدم الخلاف عن الإمام خاصة، فكأن المصنف لم ينظر هنا غير النهاية، نعم تابع الغزالي إمامه، عليه.
قوله: والأصح في جميع التبرعات التي ذكرها الشيخ، كالهبة، والكتابة وغيرها: جواز فعلها بالإذن، ثم قال: والقولان جاريان فيما إذا وهب من سيده شيئًا وأقبضه.
وحكى الإمام عن شيخه، والعراقيين طريقة أخرى: بأنها تصح قولًا واحدًا، كما لو عجل له النجم الأول.
انتهى كلامه.
وهو صريح في نفي الخلاف في تعجيل النجوم، وليس كذلك، ففيه خلاف حكاه الرافعي في المسألة الرابعة من الحكم الثاني.
وكلامه في الحكم الثالث في الفصل المعقود لتبرعات المكاتب- توهم ما وقع فيه المصنف.
واعلم أن ما ذكره من تصحيح جواز الكتابة بالإذن ليس كذلك، بل الصحيح عند الأصحاب فيها المنع وأن حكمها حكم الإعتاق.
قوله: ولا خلاف أن هذا القريب إذا جنى، ليس للسيد فداؤه كالشراء حرفا بحرف.
انتهى كلامه.
واعلم أن الرافعي قد نقل عن الإمام أنه حكى عن العراقيين أن ولد المكاتب من جاريته إذا كان له كسب، جاز للمكتب أن يفديه من كسبه، ثم خالفهم الإمام وصحح أنه لا يفدى، وعلله بما ذكره المصنف، وهو أن الفداء كالشراء، وشراء القريب ممتنع عليه، ولم يتعرض المصنف للكلام على فداء ولد الجارية، استغناءً عنه بما نقلناه عنه الآن، وهو فداؤه إذا ملكه بوصية أو هبة.
قوله: وقال في الوسيط: إن المكاتب إذا جن، وسلم المال إلى السيد، عتق، لأن فعل العبد ليس بشرط، بل إذا تعذر فعله، فللسيد أخذه.
ثم قال: وهكذا أطلق الأصحاب واستشكل استقلال السيد بالأخذ عند إمكان مراجعة القاضي، والإشكال على مقتضى ذلك صحيح، وهو يطرد في حصول العتق بدفع المجنون، لأن فعله كلا فعل، وما في الذمة يشترط في مقبضه أن يكون ممن هو من أهله، كما تقدم في البيع.
انتهى كلامه.
واعلم أن الإشكال للإمام، وقد نقله الرافعي عنه، ودعوى المصنف أن الإشكال صحيح- ليس كذلك.
ووجهه: أن المجنون في معنى الممتنع من أداء الدين، وقد صححوا أن الممتنع يجوز الأخذ من ماله بغير إذنه، وإن كان لصحابه عليه بينة.
قوله: ولا يجب إلا بناء عقب الصفة بلا خلاف، ولو فعله لوقع الموقع، ويجب عند بعضهم وجوبًا مضيقًا بعد العتق ... إلى آخر كلامه.
واعلم أن لم تقيد الوجوب الذي نفاه بالمضيق، فدل على إرادة النوعين، ويدل عليه أنه قد ذكر بعد هذا تفاصيل في وقت وجوبه الموسع والمضيق، ولم يذكر منها أنه يجب موسعًا من حين العقد، فدل ذلك أيضًا على ما أرده وما اقتضاه كلامه من نفي الأمرين.
إذا علمت ذلك، فالذي ذكره غريب.
فإن الصحيح أن وقت الوجوب الموسع، يدخل بالعقد.
وقد صرح هو به في المطلب، ونقله عن نص الشافعي، وهو مقتضى كلام الرافعي.
قوله: وإن حبس السيد المكاتب مدة، لزمه أجرة المثل في أصح القولين، لأن المنافع تضمن بالأجرة لا بالمثل، ويحبسه مثل تلك المدة في القول الآخر.
ثم قال: والقولان جاريان فيما إذا حبسه سلطان أو ظالم أو مرض أو سبي.
وحكى البندنيجي في موضع آخر فيما إذا سبي المكاتب- طريقين:
أحدهما: جريان الخلاف.
والثاني: القطع بالقول الثاني، إذ لا يقتصر.
انتهى كلامه.
وما ذكره في آخره من القطع بالثاني سهو، وصوابه القطع بالأول.
وتعليله يدل عليه، وهكذا حكى الرافعي هذه الطريقة، وصححها على خلاف ما صححه المصنف، وجزم أيضًا- أعني: الرافعي- بأن الأجرة لابد منها، وحكى القولين مع ذلك في الأم، قال: على خلاف ما يقتضيه لفظ المصنف.
قوله: فلو أخذ السيد المال مطلقًا، واختلفا في أن المقبوض عن النجوم أو عن
الأرش، فالقول قول المكاتب في تعيينه، كما في سائر المواضع.
ذكره القفال.
وقيل: يحتمل أن يكون القول قول السيد، قاله بعض الخراسانيين.
انتهى كلامه.
وهو يقتضي أنه إن لم يظفر بمن يقول بالرجوع إلى السيد فأبداه احتمالًا عن مجهول، وهو غريب، فقد حكى الرافعي عن الصيدلاني ذلك حتى إنه لم يصحح شيئًا، وصحح في الروضة من زوائده قول القفال.
باب عتق أم الولد
قوله: وفي تزويجها ثلاثة أقوال:
أصحها: أنه يجوز.
والثاني: لا يجوز مطلقًا.
ثم قال: والثالث يجوز له برضاها، لأنه ثبت لها حق الحرية بسببها، لا يملك السيد إبطاله، فلا يملك تزويجها بدون إذنها، لما فيه من الإضرار بها بعد العتق، وتملكه بإذنها كالمكاتبة.
وهذا ما اختاره في المرشد، وهو القديم.
انتهى كلامه.
وما ذكره في آخر كلامه من أن هذا القول قديم ليس كذلك، بل هو المنصوص عليه في الأم لا غير.
فقال: وليس له أن يزوجها وهي كارهة.
هذا لفظه.
باب الولاء
قوله: قال الشيخ: ومن عتق عليه مملوك بملك، أو بإعتاق ... إلى آخره.
ثم قال: وقول الشيخ: بملك، يقال: (بكسر الميم وفتحها)، قال أهل اللغة: ملكت الشيء أملكه ملكًا بكسر الميم، وهو ملك يميني بفتح الميم وكسرها، والفتح أفصح كما قاله ابن قتيبة والجوهري وغيرهما.
انتهى كلامه.
واعلم أن هذا الكلام ذكره النووي في لغات التنبيه، فأخذه منه المصنف، والنقل الذي نقله عن الجوهري وغيره، وهو أن الملك المطلق- بكسر الميم-، والمقيد باليمين، فيه وجهان: أفصحهما الفتح نقل صحيح، لكن الملك في كلام الشيخ ليس مقيدًا باليمين، حتى يقول فيه ما قال.
قوله: ثم الأحكام الثابتة بسبب الولاء كما قاله الروياني وغيره- ثلاثة: الميراث، والولاية في النكاح، والصلاة على الميت والعقل.
انتهى كلامه.
ويرد على هذا الحصر التقديم في غسل الميت، وفي دفنه أيضًا، وإما عبر بثلاث مع كونه قد ذكر أربعًا، لأنه جعل النكاح والصلاة نوعًا واحدًا، وهو الولاية.
قوله في آخر الباب: قال- يعني: القاضي حسين-: نص الشافعي على أن المرأة إذا أعتقت أمةً، زوجها أبوها بسبب عصوبة الولاء، ونص فيما إذا أعتق رجل أمته، فمات المعتق وخلف ابنًا صغيرًا، وللابن الصغير جد، أنه ليس للجد أن يزوج الأمة المعتقة، قال: وفرق القفال بينهما أن في مسألة المعتقة قد وقع الإياس عن ثبوت الولاية لها، فجعلت كالمعدومة، فانتقلت الولاية إلى أبيها، وفي تلك المسألة لم يقع الإياس بثبوت الولاية للابن الصغير.
انتهى كلامه.
واعلم أنا قبل الخوض في المقصود ننقل كلام القاضي المشار إليه، وقد ذكره قبل كتاب التدبير بنحو ورقة، فقال فيما إذا أعتق الكافر عبدًا مسلمًا ما نصه: ولو مات العتيق والمعتق حي، وهو كافر، وله ابن مسلم، فإن ميراثه لبيت المال، ولا يكون لابنه المسلم، وكذلك لو أن المعتق قتل العتيق، وللمعتق ابن مسلم لا يرثه المعتق، لأنه قاتل، ولا يرثه ابنه بخلاف النسب، لو قتل رجل ولده، وللقائل ولد، فإن القاتل لا
يرث المقتول، ولكن يرثه ابنه وهو أخو القتيل، والفرق بينهما: أن في باب النسب الأخوة ثابتة بين الأخ والمقتول، فلهذا قلنا بأنه يرثه، وأما في باب الولاء، فيستفيد الولاء بموت الأب، فما دام الأب حيًا، لا يثبت له الولاء، وهكذا لو استرق المعتق، وله ابن مسلم، ثم مات عتيقه، فإن ميراثه لبيت المال، ولا يكون لابنه، وهكذا نقول في التزويج لو أن كافرًا أعتق أمة مسلمة، وللمعتق أب مسلم أو أخ أو ابن، فإن ولاية التزويج إلى الحاكم، لا إلى أب المعتقة، والفرق بينهما ما ذكرناه فالزم.
مسألة: فقالوا لو أن امرأة أعتقت أمة، وللمعتقة أب، فإن أباها يزوج المعتقة.
هكذا نص الشافعي- رحمه الله- فنقل الولاية إلى ابنها بسبب عصوبة الولاء.
ولو أن رجلًا أعتق أمة، فمات المعتق، وخلف ابنًا صغيرًا، وللابن الصغير جد، قال: ليس للجد أن يزوج الأمة العتيقة.
فقيل له: ما الفرق بين هذه المسألة وبين الأولى حيث قال: ليس للجد أن يزوج الأمة العتيقة.
فقيل له: ما الفرق بين هذه المسألة وبين الأولى حيث قال الشافعي: لأبي المعتقة أن يزوج عتيقها؟ قال: الفرق بينهما أن في مسألة المعتقة قد وقع الإياس عن ثبوت الولاية لها بالولاء، فجعلت كالمعدومة، فانتقلت الولاية إلى أبيها.
وفي تلك المسألة لم يقع الإياس بثبوت الولاية للابن الصغير بالولاء عند البلوغ، فلهذا افترقا.
هذا كلام القاضي حسين بحروفه.
وقد تحرر منه أن المانع في النسب نقل الإرث وولاية النكاح إلى الأبعد، وهو واضح، وأنه لا ينقلها في الولاء، بل يثبتان معًا للمسلمين على / 206 أما ذكره القاضي، ولم ينص الرافعي على مسألة النكاح بالنسبة إلى الولاء، ولكن إطلاقه يقتضي الانتقال إلى الأبعد كما في النسب، وأما مسألة الإرث، فصرح بها، وجزم بانتقال المال إلى الأبعد كما في الإرث بالنسب.
ذكر ذلك قبيل ((باب الرجوع عن الوصية)) بنحو ورقتين، فقال فيما إذا قتل السيد عتيقه ما نصه: ولا يرث السيد من ديته، لأنه قاتل، بل إن كان له وارث أقرب من سيده، فهي له، وإلا فلأقرب عصبات السيد، هذا كلامه.
وقد نقله أيضًا المصنف عنه، فعلم به القول بذلك في التزويج أيضًا، لأنهما متلازمان كما سبق.
وأما قول المصنف: إن الفرق للقفال، فليس للقفال ذكر في هذا الكلام الذي نقله ولا في الكلام الذي قبله أيضًا، فقد تأملت الفصل جميعه، فعلم أنه للقاضي، وأن المعبر بهذه اللفظة هو المعلق عنه هذه التعليقة.
وأما قوله: إن مسألة التزويج قد نقلها القاضي عن النص، فليس كذلك، بل
المنقول عن النص: إنما هي المسألة الأولى، وهي التزويج في حياة المعتقة، وهي واضحة لا شك فيها.
وأما الأخرى التي هي محل النظر، فلم يصرح بنقلها عن الشافعي، وإنما وقع التعبير بلفظ قال، وهو أيضًا عائد إلى القاضي، وحاصله أن المعلق أعاد مسألة نظير النص وأفردها بالذكر، لأن القاضي قائل بها، وسائر نظائرها، ويدل عليه أنه وقع في الكلام الذي نقلناه عن القاضي التعبير بقوله: فألزم مسألة ... إلى آخره، فدل على أنهم استغربوا كلامه، وتوقفوا فيه، ولو كان النقل في تلك عن الشافعي، لكان الإلزام إنما هو عن الشافعي، وليس كذلك.
ويؤيده أنه لم ينقله قبل ذلك عند ذكره لهذه المسائل.
والتفرقة بينها وبين نظيرها من الميراث، ومن تأمل، قطع بما ذكرناه.
والحاصل أن القاضي قائل بذلك، والرافعي جازم بخلافه فاعلمه.
وهذا الذي ذكره المصنف في هذا الباب قد ذكر مثله في باب العاقلة.
نعم، نقل الرافعي في باب العاقلة عن الأئمة كلامًا حاصله: الجزم بأنه لا يزوج وهو الصواب.
وسوف أذكر المسالة هناك مبسوطة.