المقدّمَة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد: فإنه لا يشك مسلم في أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفارق الدنيا ويلتحق بالرفيق الأعلى إلا بعد أن أكمل الله هذا الدين الحنيف، قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِيناً﴾1، وجعل رسوله صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، قال تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً﴾.2
وأن هذا الدين المؤسس على كتاب الله الكريم، وسنة نبيه عليه أتم الصلاة وأزكى التسليم، صالح لكل زمان ومكان، كفيل بكل ما يحتاجه البشر، ولذلك أمرنا الله باتباعه فقال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.3
وأمرنا أن نطيع رسوله صلى الله عليه وسلم فقال عز من قائل: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾.4
وأمرنا برد كل ما يقع فيه النزاع إليه سبحانه وتعالى وإلى رسول صلى الله عليه وسلم، فقال عز وجل: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾.5
فما دام أن الدين كامل، وليس في حاجة إلى زيادة، فلا حاجة إذن لإحداث البدع
في الدين، والتقُّرب بذلك إلى رب العالمين، ومن أحدث بدعة واستحسنها فقد أتى بشرع زائد، واتهم الشريعة بالنقص، وكأنه استدرك على الله- سبحانه وتعالى - وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم، وكفى بذلك قبحاً.
ولكن أعداء الإسلام، ومن يغيظهم انتشاره، حسَّنُوا لبعض الناس البدع، وأظهروها بمظاهر براقة خادعة، وكسوها بمظهر الزهد، والتقرب إلى الله، ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم، وقصدهم كله إفساد دينهم، ومزاحمة المشروع بالمبتدع، حتى تكون السنن مستغربة، والبدع تقوم مقامها!.
وقد روَّج لهذه البدع بعضُ علماء السوء، وأرباب الطرق1الذين جعلوا من ذلك سبيلاً إلى رئاسة الناس، وكسب الأموال، حتى انتشرت في العالم الإسلامي انتشار النار في الهشيم، وصار عامة الناس يعدونها أموراً مشروعة يجب المحافظة عليها، مع تركهم لكثير من السنن المشروعة!.
ولزوم السنة ومحاربة البدعة من الأمور التي تجب على عامة المسلمين، وعلى العلماء وطلاب العلم خاصة.
والبدع من المنكرات التي يجب تغييرها على حسب القدرة: إما باليد، أو باللسان، أو بالقلب.
ومن هذا المنطلق، فقد اخترت الكتابة في هذا الموضوع وهو [البدع الحولية]- والمراد بها: البدع التي تتكرر كل حول في وقت معين منه - أداءً لهذا الواجب على حسب قدرتي واطلاعي المحدود، لاسيما وأن كثيراً من البدع قد تفشى في كثير من البلدان الإسلامية في الوقت الحاضر.
والحمد لله الذي حفظ هذه البلاد من كثير من البدع والضلالات بفضله سبحانه وتعالى، ثم بفضل الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى - الذي كان لدعوته كبير الأثر في محاربة البدع، ورجوع الناس إلى العقيدة الصحيحة.