الاقتراح في أصول النحو ط البيروتيالمسألة الأولى

المسألة الأولى

عن هذه الطبعة
عَلَم
السيوطي
الكتاب
الاقتراح في أصول النحو
المؤلف
عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: 911هـ)ضبطه وعلق عليه: عبد الحكيم عطيةراجعه وقدم له: علاء الدين عطية
الناشر
دار البيروتي، دمشق
الطبعة
الثانية، 1427 هـ - 2006 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بالحواشي]

(في حد أصول النحو)

أصول النحو: علم يبحث فيه عن أدلة النحو الإجمالية , من حيث هي أدلته , وكيفية الاستدلال بها , وحال المستدل.

فقولي (علم) , أي صناعة فلا يرد ما أورد على التعليل به في حد أصول الفقه , من كونه يلزم عليه فقده , إذا فقد العالم به , لأنه صناعة مدونة , مقررة وجد العالم به , أم لا.
وقولي (عن أدلة النحو) يخرج كل صناعة سواه , وسوى النحو.
وأدلة النحو الغالبة أربعة.
قال ابن جني في الخصائص: " أدلة النحو ثلاثة: السماع , والإجماع , والقياس ". وقال ابن الأنباري في أصوله:" أدلة النحو ثلاثة: نقل , وقياس،

واستصحاب حال ". فزاد الاستصحاب ولم يذكر الإجماع , فكأنه لم ير الاحتجاج به في العربية , كما هو رأي قوم.
وقد تحصل مما ذكراه أربعة , وقد عقدت لها أربعة كتب.
وكل من الإجماع والقياس لا بد له من مستند من السماع كما هما في الفقه كذلك , ودونها الاستقراء والاستحسان , وعدم النظير , وعدم الدليل , المعقود لها الكتاب الخامس.
وقولي (الإجمالية) احتراز في البحث عن التفصيلية , كالبحث عن دليل خاص بجواز العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار , وبجواز الإضمار قبل الذكر في باب الفاعل والمفعول , وبجواز مجيء التمييز مؤكدا , ونحو ذلك , فهذه وظيفة علم النحو نفسه , لا أصوله.
وقولي (من حيث هي أدلته) بيان لجهة البحث عنها , أي البحث عن القرآن بأنه حجة في النحو , لأنه أفصح الكلام , سواء كان متواترا أم آحادا , وعن السنة كذلك بشرطتها الآتي , وعن كلام من يوثق بعربيته كذلك وعن إجماع أهل البلين كذلك , أي إن كلا مما ذكر يجوز الاحتجاج به دون غيره , وعن القياس وما يجوز من العلل فيه وما لا يجوز.

وقولي (وكيفية الاستدلال بها) , أي عند تعارضها ونحوه , كتقديم السماع على القياس واللغة الحجازية على التميمية إلا لمانع , وأقوى العلتين على أضعفهما , وأخف الأقبحين على أشدهما قبحا , إلى غير ذلك.

وهذا هو المعقود له من الكتاب السادس.
وقولي (وحال المستدل) , أي المستنبط للمسائل من الأدلة المذكورة , أي صفاته وشروطه , وما يتبع ذلك من صفة المقلد والسائل.

وهذا هو الموضوع له الكتاب السابع.
وبعد أن حررت هذا الحد بفكري وشرحته , وجدت ابن الأنباري قال: " أصول النحو أدلة النحو التي تفرعت منها فروعه وأصوله , كما أن أصول الفقه أدلة الفقه التي تنوعت عنها جملته وتفصيله.
وفائدته التعويل في إثبات الحكم على الحجة والتعليل والارتفاع عن حضيض التقليد إلى يفاع الاطلاع على الديل , فإن المخلد إلى التقليد لا يعرف وجه الخطأ من الصواب , ولاينفك في أكثر الأمر عن عوارض الشك والارتياب ". هذا جميع ما ذكره في الفصل الأول بحروفه.

جارٍ التحميل