الرابع: السبر والتقسيم
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السيوطي
- الكتاب
- الاقتراح في أصول النحو
- المؤلف
- عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: 911هـ)ضبطه وعلق عليه: عبد الحكيم عطيةراجعه وقدم له: علاء الدين عطية
- الناشر
- دار البيروتي، دمشق
- الطبعة
- الثانية، 1427 هـ - 2006 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بالحواشي]
بأن يذكر جميع الوجوه المحتملة ثم يسبرها أي يختبرها فيبقى ما يصلح وينفي ما عداه بطريقه
قال ابن جني:
" مثاله: إذا سئلت عن وزن مروان فتقول لا يخلو إما أن يكون فعلان أو مفعالا أوفعوالا هذا ما يحتمله ثم يفسد كونه مفعالا أو فعوالا بأنهما مثالان لم يجيئا فلم يبق إلا فعلان "
قال ابن جني:
وليس لك أن تقول في التقسيم: ولا يجوز أن يكون فعوان ومفوالا أو نحو ذلك لأن هذه ونحوها أمثلة ليست موجودة أصلا ولا قريبة من الوجود بخلاف مفعال فإنه ورد قريب منه وهو مفعال بالكسر كـ محراب وفعوال ورد قريب منه وهو فعوال بالكسر كـ قرواش وكذلك تقول في مثل أيمن من قوله: يبري لها من أيمن وأشمل
لا يخلو إما أن يكون أفعلا أو فعلنا أيفلا أو فيعلا لأن الأول كثير كـ أكلب وفعلن له نظير في أمثلتهم نحو: خبلن وعجلن وأيفل نظيره أينق وفيعل نظيره صيرف
ولا يجوز أن يقول: ولا يخلو أن يكون أيفعا ولا فعملا ولا أفعما ونحو ذلك لأن هذه أمثلة لا تقرب من أمثلتهم فيحتاج إلى ذكرها في التقسيم " انتهى.
قال ابن الأنباري:
" الاستدلال بالتقسيم قسمان: أحدها: أن تذكر الأقسام التي يجوز أن يتعلق الحكم بها فيبطلها جميعا فيبطل بذلك قوله وذلك مثل أن يقول: لو جاز دخول اللام في خبر لكن لم يخل إما أن تكون لام التوكيد لأنها إنما حسنت مع إن لاتفاقهما في المعنى وهو التأكيد ولكن ليست كذلك
وبطل أن تكون لام القسم لأنها إنما حسنت مع إن لإن إن تقع في جواب القسم كاللام ولكن كذلك.
وإذا بطل أن تكون لام التوكيد ولام القسم بطل أن يجوز دخول اللام في خبرها.
والثاني: أن تذكر الأقسام التي يجوز أن يتعلق الحكم بها فيبطلها إلا الذي يتعلق بالحكم به من جهته فيصحح قوله وذلك كأن يقول لا يخلو نصب المستثنى في الواجب نحو قام القوم إلا زيدا:
إما أن يكون بالفعل المتقدم بتقوية إلا
أو بـ إلا لأنها بمعنى أستثني
أو لأنها مركبة من إن المخففة ولا أو لأن التقدير فيه إلا أن زيدا لم يقم
والثاني باطل بنحو قام القوم غير زيد فإن نصب غير لو كان بـ لا لصار التقدير: إلا غير زيد وهو يفسد المعنى.
وبأنه لو كان العامل إلا بمعنى أستثني لوجب النصب في النفي كما في الإيجاب لأنها فيه أيضا بمعنى أستثني ولجاز الرفع أيضا بتقدير امتنع لاستوائهما في حسن التقدير كما أورد ذلك عضد الدولة علي بن أبي علي.
حيث أجابه بذلك.
والثالث باطل بأن إن المخففة لا تعمل وبأن الحرف إذا ركب مع حرف آخر خرج كل منهما عن حكمه وثبت له بالتركيب حكم آخر
والرابع: باطل بأن أن لا تعمل مقدرة
وإذا بطل الثلاثة ثبت الأول وهو أن النصب بالفعل السابق بتقوية إلا "
انتهى ملخصا
وقال أبو الفراء في التبيين:
" الدليل على على أن نعم وبئس فعلان السبر والتقسيم وذلك أنهما ليسا حرفين بالإجماع وقد دل الدليل على أنهما ليسا اسمين لوجهين
أحدهما: بناؤهما على الفتح ولا سبب له لو كانا اسمين لأن الاسم إنما بني إذا أشبه الحرف ولا مشابهة بين نعم وبئس وبين الحرف فلو كانت اسما لأعربت.
والثاني: أنها لو كانت اسما لكانت إما جامدا أو وصفا ولا سبيل إلى اعتقاد الجمود فيها لأن وجه الاشتقاق فيها ظاهر لأنها من نعم الرجل إذا أصاب نعمة والمنعم عليه يمدح ولا يجوز أن يكون وصفا إذ لو كانت كذلك لظهر الموصوف معها ولأن الصفة ليست على هذا البناء
وإذا بطل كونها حرفا وكونها اسما ثبت أنها فعل " انتهى
وقال ابن فلاح في المغني:
الدليل على أن كيف اسم السبر والتقسيم فنقول لا يجوز أن تكون حرفا لحصول الفائدة منها مع الاسم وليس ذلك لغير حرف النداء ولا فعلا لأن الفعل يليها بلا فاصل نحو: كيف تصنع؟
فيلزم أن تكون اسما لأنه الأصل في الإفادة "