الاقتراح في أصول النحو ط البيروتي(المسألة الرابعة عشر)

(المسألة الرابعة عشر)

عن هذه الطبعة
عَلَم
السيوطي
الكتاب
الاقتراح في أصول النحو
المؤلف
عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: 911هـ)ضبطه وعلق عليه: عبد الحكيم عطيةراجعه وقدم له: علاء الدين عطية
الناشر
دار البيروتي، دمشق
الطبعة
الثانية، 1427 هـ - 2006 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بالحواشي]

"في القولين لعالم واحد"

قال في الخصائص: "إذا ورد عن عالم في مسألة قولان فإن كان أحدهما مرسلا والآخر معللا أخذ بالمعلل وتؤول المرسل كقول سيبويه في غير موضع في التاء من (بنت وأخت) إنها للتأنيث.
وقال في باب ما لا ينصرف إنها ليست للتأنيث وعلله بأن ما قبلها ساكن وتاء التأنيث في الواحد لا يكون ما قبلها ساكنا إلا أن يكون ألفا كفتاة وقناة وحصاة والباقي كلع مفتوح كرطبة وعنبة وعلامة ونسابة.
قال فلو سميت رجلا بـ (بنت) و (أخت) لصرفته.
قال ابن جني: فمذهبه الثاني وقوله للتأنيث محمول على التجوز لأنها لا توجد في الكلمة إلا في حال التأنيث وتذهب بذهابه لا أنها في نفسها

زائدة للتأنيث بل أصل كتاء (عفريت وملكوت) فإنها بدل لام (أخ وابن) إذ أصلهما: أخو وبنو.
وإن لم يعلل واحدا منهما نظر إلى الأليق بمذهبه والأجرى على قوانينه فيعتمد ويتأول الآخر إن أمكن كقول سيبويه: (حتى) الناصبة للفعل وقوله: إنها حرف جر فإنهما متنافيان إذ عوامل الأسماء لا تباشر الأفعال فضلا عن أن تعمل فيها وقد عد الحروف الناصبة للفعل ولم يذكر فيها (حتى) فعلم بذلك أن (أن) مضمرة عنده بعد (حتى) كما تضمر مع اللام الجارة في نحو (ليغفر لك الله).
وإن لم يمكن التأويل فإن نص فإن نص في أحدهما على الرجوع عن الآخر علم أنه رأيه والآخر مطرح وإن لم ينص بحث عن تاريخهما وعمل بالمتأخر والأول مرجوع عنه.
فإن لم يعلم التاريخ وجب سبر المذهبين والفحص عن حال القولين فإن كان أحدهما أقوى نسب إليه أنه قوله إحسانا للظن به وأن الآخر مرجوع عنه.
وإن تساويا في القوة وجب أن يعتقد أنهما رأيان له وأن الدواعي إلى تساويهما عند الباحث عنهما هي الدواعي التي دعت القائل بهما إلى أن اعتقد كلا منهما.
وكان أبو الحسن الأخفش يقع له ذلك كثيرا حتى أن أبا علي ﴿الفارسي﴾ كان إذا عرض له قول عنه يقول: لابد من النظر في إلزامه إياه لأن مذاهبه كثيرة.
وكان أبو علي يقول في (هيهات): أنا أفتي مرة بكونها اسما للفعل كـ (صه ومه) وأفتي مرة بكونها ظرفا على قدر ما يحضرني في الحال.
قال أبو علي: وقلت لأبي عبد الله البصري يوما: أنا أعجب من هذا الخاطر في حضوره تارة ومغيبه أخرى وهذا يدل على أنه لابد من تقديم النظر النظر ". انتهى كلام (الخصائص) ملخصا.

جارٍ التحميل