السابع: الطرد
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السيوطي
- الكتاب
- الاقتراح في أصول النحو
- المؤلف
- عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: 911هـ)ضبطه وعلق عليه: عبد الحكيم عطيةراجعه وقدم له: علاء الدين عطية
- الناشر
- دار البيروتي، دمشق
- الطبعة
- الثانية، 1427 هـ - 2006 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بالحواشي]
:
قال ابن الأنباري:
"وهو الذي يوحد معه الحكم وتفقد الإخالة في العلة.
واختلفوا في كونه حجة
فقال قوم: ليس بحجة لأن مجرد الطرد لا يوجب غلبة الظن ألا ترى أنك لو عللت بناء (ليس) بعدم التصرف لاطراد البناء في كل فعل غير متصرف وإعراب ما لاينصرف لما كان ذلك الطرد يغلب على الظن أن بناء ليس لعدم التصرف ولا أن إعراب ما لا ينصرف لعدم الانصراف بل نعلم يقينا أن ليس إنما بني لأن الأصل في الأفعال البناء وأن ما لاينصرف إنما أعرب لأن الأصل في الأسماء الإعراب.
وإذا ثبت بطلان هذه العلة مع اطرادها علم أن مجرد الطرد لا يكتفى به فلابد من إخالة أو شبه.
ويدل على أن الطرد لا يكون علة أنه لو كان علة لأدى إلى الدور ألا ترى أنه إذا قيل له: ما الدليل على صحة دعواك؟ فيقول: أن أدعي أن هذه العلة علة في محل آخر فإذا قيل له وما الدليل على أنها علة في محل آخر؟
فيقول دعواي أنها علة في مسألتنا فدعواه دليل على صحة دعواه
فإذا قيل له: ما الدليل على أنها علة في الموضعين معا؟
فيقول وجود الحكم معها في كل موضع دليل على أنها علة فإذا قيل له إن الحكم قد يوجد مع الشرط كما يوجد مع العلة فما الدليل على أن الحكم لا يثبت بها في المحل الذي هو فيه؟
فيقول كونها علة.
فإذا قيل وما الدليل على كونها علة؟
فيقول وجود الحكم معها في كل موضع وجدت فيه فيصير الكلام دورا.
وقال قوم إنه حجة واحتجوا على ذلك بأن قالوا الدليل على صحة العلة اطرادها وسلامتها من النقص وهذا موجود هنا وربما قالوا عجز المعترض دليل على صحة العلة.
وربما قالوا: نوع من القياس فوجب أن يكون حجة كما لو كان فيه إخالة أو شبه
ورد الأول: بأنهم جعلوا الطرد دليلا على صحة العلة وادعوا هنا أنها العلة نفسها وليس من ضرورة كونه دليلا على صحة العلة أن يكون هو العلة؛ بل ينبغي أن يثبتوا العلة، ثم يدلوا على صحتها بالطرد؛ لأن الطرد نظر ثانٍ بعد ثبوت العلة.
ورد الثاني بأن العجز عن تصحيح العلة عند المطالبة دليل على فسادها.
ورد الثالث بأنه تمسك بالطرد في إثبات الطرد، فإن ما فيه إخالة أو شبه لم يكن حجة، لكونه قياسا لقبا وتسمية، بل لما فيه من الإخالة والشبه المغلب على الظن، وليس كذلك موجودا في الطرد فوجب أن لا يكون حجة.
انتهى.