أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ الصَّدَقَةِ وَأَحْكَامِهَا وَسُنَنِهَا

صفحات 494-507

الصَّدَقَةِ، فَرَأَى فِيهَا شَاةً ذَاتَ ضَرْعٍ ضَخْمٍ، فَقَالَ: مَا أَظُنُّ أَهْلَ هَذِهِ أَعْطَوْهَا وَهُمْ طَائِعُونَ، لَا تَأْخُذُوا حَزَرَاتِ الْمُسْلِمِينَ

# 1087 - وَزَادَ يَحْيَى فِي حَدِيثِهِ: لَا تَفْتِنُوا النَّاسَ، نَكِّبُوا عَنِ الطَّعَامِ

# 1088 - قَالَ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ عُمَرَ، مِثْلَ ذَلِكَ

# 1089 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، أَنَّ شَيْخَيْنِ مِنْ أَشْجَعَ حَدَّثَاهُ، أَنَّ عُمَرَ " بَعَثَ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ مُصَدِّقًا.
قَالَا: «فَكَانَ مُحَمَّدٌ يَأْتِينَا، فَيَجْلِسُ، فَمَا أَتَيْنَاهُ بِهِ مِنْ شَاةٍ فِيهَا وَفَاءٌ بِحَقِّهِ أَخَذَهَا»

# 1090 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الْجُمَحِيُّ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ سَعْرٍ الدِّيلِيَّ، مِنْ كِنَانَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ قَالَ: " كُنْتُ فِي غَنَمٍ لِي، فَأَتَانِي رَجُلَانِ عَلَى بَعِيرٍ - قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّ أَحَدَهُمَا مِنَ الْأَنْصَارِ - فَقَالَا: نَحْنُ رُسُلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّدَقَةِ.
فَقُلْتُ: وَمَا الصَّدَقَةُ؟ قَالَا: شَاةٌ فِي غَنَمِكَ.
فَقُلْتُ لَهُمَا: إِلَى لَبُونٍ كَرِيمَةَ.
فَقَالَا: إِنَّا لَمْ نُؤْمَرْ بِهَذِهِ.
ثُمَّ جِئْتُ بِمَاخِضٍ، فَقَالَا: إِنَّا لَمْ نُؤْمَرْ بِهَذِهِ، إِنَّا لَمْ نُؤْمَرْ بِحُبْلَى، وَلَا ذَاتِ لَبَنٍ.
قَالَ: فَقُمْتُ إِلَى عَنَاقٍ: إِمَّا ثَنِيَّةً، وَإِمَّا جَذَعَةً، فَأَخَذَاهَا، فَوَضَعَاهَا بَيْنَهُمَا، وَدَعَوْا لِي بِالْبَرَكَةِ، وَمَضَيَا

# 1091 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَسَمِعْتُ هُشَيْمًا يَذْكُرُ حَدِيثًا عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: أَتَانَا مُصَدِّقُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَانَ يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ خَمْسِينَ نَاقَةٍ نَاقَةً، فَأَتَيْتُهُ بِكَبْشٍ لِي، فَقُلْتُ: خُذْهُ صَدَقَةَ هَذَا، فَقَالَ: لَيْسَ فِي هَذَا صَدَقَةٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ ذَكَرَ هُشَيْمٌ اسْمَ الرَّجُلِ الَّذِي قَبْلَ أَبِي وَائِلٍ، وَلَمْ أَفْهَمْهُ عَنْهُ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ غَيْرَهُ، فَإِذَا هُوَ مُغِيرَةُ

# 1092 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: «لَا جَلَبَ، وَلَا جَنَبَ، وَلَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا تُؤْخَذُ صَدَقَاتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا عَلَى مِيَاهِهِمْ، وَبِأَفْنِيَتِهِمْ»

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ: لَا جَلَبَ يُفَسِّرُ تَفْسِيرَيْنِ: يُقَالَ: إِنَّهُ فِي رِهَانِ الْخَيْلِ أَنْ لَا يُجْلَبَ عَلَيْهَا، وَيُقَالَ: هُوَ فِي الْمَاشِيَةِ يَقُولُ: لَا يَنْبَغِي لِلْمُصَدِّقِ أَنْ يُقِيمَ بِمَوْضِعٍ، ثُمَّ يُرْسِلَ إِلَى أَهْلِ الْمِيَاهِ لِيَجْلِبُوا إِلَيْهِ مَوَاشِيَهُمْ، فَيُصَدِّقَهَا، وَلَكِنْ لِيَأْتِهِمْ عَلَى مِيَاهِهِمْ، حَتَّى يُصَدِّقَهَا هُنَاكَ، وَهُوَ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: عَلَى مِيَاهِهِمْ، وَبِأَفْنِيَتِهِمْ.
وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ

# 1093 - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فُلَانِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ صَدِّقُوا النَّاسَ عَلَى مِيَاهِهِمْ وَبِأَفْنِيَتِهِمْ

# 1094 - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: إِذَا جَاءَ الْمُصَدِّقُ إِلَى الْمَاءِ قَسَّمَ الْغَنَمَ قِسْمَيْنِ، ثُمَّ خَيَّرَ صَاحِبَ الْغَنَمِ، ثُمَّ أَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنَ الْقَسَمِ الَّذِي بَقِيَ

# 1095 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ مِمَّا كَانَ عُمَّالُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَصْنَعُونَ بِالْمَدِينَةِ فِي أَخْذِ الصَّدَقَةِ: «أَنْ يُفَرَّقَ الْمَالُ ثَلَاثَ فِرَقٍ، ثُمَّ يَخْتَارَ صَاحِبُهُ ثُلُثًا، ثُمَّ يَأْخُذَ صَاحِبُ الصَّدَقَةِ حَاجَتَهُ مِنَ الثُّلُثِ الثَّانِي»

# 1096 - قَالَ قَالَ: اللَّيْثُ: وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ

# 1097 - يُحَدِّثُونَهُ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ أَوْ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُمَرَ

# 1098 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ

، قَالَ: لَا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ الْعَجْفَاءُ، وَلَا الْجَرْبَاءُ، وَلَا الْعَوْرَاءُ، وَلَا الْعَرْجَاءُ الَّتِي لَا تَتْبَعُ الْغَنَمَ.
قَالَ: وَكَانَ يَكْرَهُهَا فِي الْأَضَاحِيِّ

بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ لِأَرْبَابِ الْمَاشِيَةِ أَنْ يَفْعَلُوهُ عِنْدَ إِتْيَانِ الْمُصَدِّقِ إِيَّاهُمْ

# 1099 - قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَصْدُرِ الْمُصَدِّقُ عَنْكُمْ إِلَّا وَهُوَ رَاضٍ

# 1100 - قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِبَنِيهِ: «يَا بَنِيَّ، إِذَا جَاءَكُمُ الْمُصَدِّقُ فَلَا تَكْتُمُوهُ مِنْ نَعَمِكُمْ شَيْئًا، فَإِنَّهُ إِنْ عَدَلَ عَلَيْكُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَلَهُ، وَإِنْ جَارَ عَلَيْكُمْ فَهُوَ شَرٌّ لَهُ وَخَيْرٌ لَكُمْ، وَلَا تَدَعُوا إِذَا صَدَّقَ الْمَاشِيَةَ وَصَدَرَتْ، أَنْ تَأْمُرُوهُ أَنْ يَدْعُوَ لَكُمْ بِالْبَرَكَةِ»

ورد أيضاً في: الأموال

# 1101 - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الْهِقْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَا أَرَاهُ إِلَّا قَالَ: عَنْ مَرْثَدٍ - أَوْ عَنْ أَبِي مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي ذَرٍّ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى، فَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَتَانَا مُصَدِّقُو فُلَانٍ، فَزَادُوا عَلَيْنَا، أَفَأَكْتُمُهُمْ بِقَدْرِ مَا زَادُوا؟ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: لَا، وَلَكِنِ اجْمَعْ لَهُمْ مَالَكَ كُلَّهُ، ثُمَّ قُلْ لَهُمْ: مَا كَانَ

لَكُمْ مِنْ حَقٍّ فَخُذُوهُ، وَمَا كَانَ مِنْ بَاطِلٍ فَدَعُوهُ، فَإِنْ تَعَدَّوْا عَلَيْكَ جُمِعَتْ صَدَقَتُكَ وَمَا تَعَدَّوْا عَلَيْكَ فِي مِيزَانِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

# 1102 - قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَاهِرِ بْنِ بَرْنُوعٍ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ: أَأَخْبَأُ مِنْهُمْ كَرِيمَةَ مَالِي؟ قَالَ: فَقَالَ: لَا، إِذَا أَتَوْكُمْ فَلَا تَعْصُوهُمْ، وَإِذَا أَدْبَرُوا فَلَا تَسُبُّوهُمْ، فَتَكُونَ عَاصِيًا خَفَّفَ عَنْ ظَالِمٍ، وَلَكِنْ قُلْ: هَذَا مَالِي، وَهَذَا الْحَقُّ، فَخُذِ الْحَقَّ، وَذَرِ الْبَاطِلَ، فَإِنْ أَخَذَهُ فَذَاكَ، وَإِنْ تَعَدَّاهُ إِلَى غَيْرِهِ جُمِعَا لَكَ فِي الْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

# 1103 - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُبْشِيٍّ، قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: «يَا عَمْرُو بْنَ حُبْشِيٍّ، كَيْفَ أَنْتَ إِذَا بُعِثَ عَلَيْكُمْ مُصَدِّقُونَ يَسْأَلُونَكُمُ الْعَدَاءَ؟» ثُمَّ قَالَ: «أَعْطِهِمْ مَا سَأَلُوكَ، وَإِلَّا ضَرَبُوا رَأْسَكَ، فَوَقَعَ رَأْسُكَ هَاهُنَا، وَجَسَدُكَ هَاهُنَا، ثُمَّ لَا يَتَكَلَّمُ فِيكَ أَحَدٌ»

# 1104 - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: إِذَا جَاءَكَ الْمُصَدِّقُ فَادْفَعْ إِلَيْهِ صَدَقَتَكَ، وَلَا تُتْبِعْهَا مِنَّةً، وَوَلِّهِ مِنْهَا مَا تَوَلَّى

# 1105 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي يُونُسَ، مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَأَبَا أُسَيْدٍ صَاحِبَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولَانِ: «إِنَّ حَقًّا عَلَى النَّاسِ إِذَا قَدِمَ عَلَيْهِمُ الْمُصَدِّقُ أَنْ يُرَحِّبُوا بِهِ، وَيُخْبِرُوهُ بِأَمْوَالِهِمْ كُلِّهَا، وَلَا يُخْفُوا عَنْهُ شَيْئًا، فَإِنْ عَدَلَ فَسَبِيلُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ وَاعْتَدَى، لَمْ يَضُرَّ إِلَّا نَفْسَهُ، وَسَيُخْلِفُ اللَّهُ لَهُمْ»

بَابُ فُرُوضِ زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَمَا فِيهِمَا مِنَ السُّنَنِ

# 1106 - قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِي كِتَابِ عُمَرَ فِي الصَّدَقَةِ أَنَّ «الذَّهَبَ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى يَبْلُغَ عِشْرِينَ دِينَارًا، فَإِذَا بَلَغَ عِشْرِينَ دِينَارًا فَفِيهِ نِصْفُ دِينَارٍ، وَالْوَرِقُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى يَبْلُغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَإِذَا بَلَغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ»

# 1107 - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: فِي كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا نِصْفُ دِينَارٍ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارٌ، وَفِي كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ

# 1108 - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ كَتَبَ لَهُ كِتَابًا نَسَخَهُ مِنْ صَحِيفَةٍ كَانَتْ مَرْبُوطَةً بِقُرَابِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
قَالَ: وَفِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ إِذَا بَلَغَتْ رِقَةُ أَحَدِهِمْ خَمْسَ أَوَاقِيَّ

# 1109 - قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابِ صَدَقَةِ عُمَرَ.

# 1110 - قَالَ اللَّيْثُ: وَحَدَّثَنِي نَافِعٌ أَنَّهُ عَرَضَهَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَرَّاتٍ.

# 1111 - قَالَ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، أَنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ عُمَرَ فِي الصَّدَقَةِ

# 1112 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ الَّذِي يُحَدِّثُونَهُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «فِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ ذُكِرَ الذَّهَبُ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ

# 1113 - يُحَدِّثُونَهُ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيْسَ فِي أَقَلِّ مِنْ عِشْرِينَ مِثْقَالَا مِنَ الذَّهَبِ، وَلَا فِي أَقَلِّ مِنْ دِرْهَمٍ صَدَقَةٌ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، إِذَا كَانَ الرَّجُلُ قَدْ مَلَكَ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ مِنَ الْمَالِ مَا تَجِبُ فِي مِثْلِهِ الصَّدَقَةُ، وَذَلِكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ، أَوْ عِشْرُونَ دِينَارًا، أَوْ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ، أَوْ ثَلَاثُونَ مِنَ الْبَقَرِ، أَوْ أَرْبَعُونَ مِنَ الْغَنَمِ، فَإِذَا مَلَكَ وَاحِدَةً مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ مِنْ أَوَّلِ الْحَوْلِ إِلَى آخِرِهِ، فَالصَّدَقَةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ النَّاسِ جَمِيعًا، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ نِصَابَ الْمَالِ، كَذَلِكَ حَدَّثَنِيهِ عَنْهُ ابْنُ بُكَيْرٍ.

# 1114 - وَهُوَ عِنْدَ اللَّيْثِ مِثْلُ ذَلِكَ يُسَمِّيهِ نِصَابًا، حَدَّثَنِيهِ عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ.

# 1115 - وَأَهْلُ الْعِرَاقِ يُسَمُّونَهُ أَصْلَ الْمَالِ

فَإِنْ حَالَ الْحَوْلُ وَالْمَالُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ النِّصَابِ وَالْأَصْلِ، فَإِنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ قَالَ: عَلَيْهِ فِي الْمَاشِيَةِ زَكَاةُ جَمِيعِ مَا فِي يَدَيْهِ

# 1116 - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ عَنْهُ ابْنُ بُكَيْرٍ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ أَيْضًا فِي الْمَاشِيَةِ، حَدَّثَنَاهُ عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَا أَدْرِي مَا كَانُوا يَقُولُونَ فِي الصَّامِتِ.

# 1117 - وَأَمَّا أَهْلُ الْعِرَاقِ فَيَرَوْنَ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ وَاجِبَةً فِي جَمِيعِ ذَلِكَ مِنَ الصَّامِتِ وَالْمَاشِيَةِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ أَصْلَ الْمَالِ عِنْدَهُمْ كَانَ مِمَّا يَجِبُ فِي مِثْلِهِ الزَّكَاةُ.
قَالُوا: فَكَذَلِكَ، مَا أُضِيفَ إِلَيْهِ كَانَ مِثْلَهُ

# 1118 - وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ عُمَرَ فِي اعْتِدَادِهِ بِالْبَهْمِ وَالسَّخْلَةِ أَنَّهُمَا يُحْسَبَانِ مَعَ الْغَنَمِ.
يَقُولُونَ: فَقَدْ عَلِمَ أَنَّ السَّخْلَةَ لَمْ يَحُلْ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، وَلَكِنَّهَا لَمَّا أُضِيفَتْ إِلَى مَا تَجِبُ فِي مِثْلِهِ الصَّدَقَةُ لَحِقَتْ بِهِ، فَشَبَّهَ أَهْلُ الْعِرَاقِ الصَّامِتَ مِنَ الْمَالِ بِالْمَاشِيَةِ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِ عُمَرَ فِي الْبَهْمِ وَالسِّخَالِ.

# 1119 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَمَّا أَنَا، فَإِنَّ الَّذِي عِنْدِي فِيهِ الِاتِّبَاعُ لِمَا قَالَ عُمَرُ فِي الْمَاشِيَةِ خَاصَّةً، وَأَرَى الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ مُفَارِقَيْنِ لَهَا فِي التَّشْبِيهِ؛ وَذَلِكَ لِخَلَّتَيْنِ مِنَ الْمَرَافِقِ جُعِلَتَا لِأَهْلِ الْمَوَاشِي فِي السُّنَّةِ، لَيْسَ لِأَهْلِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ مِنْهُمَا وَاحِدَةٌ.

# 1120 - أَمَّا الْأُولَى: فَإِنَّ مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ مِنَ الْأَشْنَاقِ وَالْأَوْقَاصِ فِي الْمَاشِيَةِ مَعْفُوٌّ لِأَهْلِهِ عَنْهُ.

# 1121 - وَالْخَلَّةُ الْأُخْرَى هِيَ الَّتِي فَسَّرَهَا عُمَرُ نَفْسُهُ، فَقَالَ: إِنَّا نَدَعُ لَهُمُ الرُّبَّى، وَالْمَاخِضَ، وَالْفَحْلَ، وَشَاةَ اللَّحْمِ.
فَاسْتَجَازَ الِاحْتِسَابَ بِالْبَهْمِ عَلَيْهِمْ؛ لِمَا

أَدْخَلَ لَهُمْ مِنَ الْمَرَافِقِ، فَكَانَ هَذَا بِذَا، وَإِنَّ أَهْلَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ هَذَا كُلِّهِ شَيْءٌ، وَلَكِنْ عَلَيْهِمْ فِي أَمْوَالِهِمُ الِاسْتِقْصَاءُ، وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يُعْطُوا دِرْهَمًا وَلَا دِينَارًا فِيهِ خَسَاسَةٌ مَكَانَ جَيِّدٍ، وَلَيْسَ فِي مَالَهُمْ شَنَقٌ، وَلَا وَقَصٌ، إِنَّمَا هُوَ مَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ، أَوْ عَلَى عِشْرِينَ مِثْقَالَا، فَعَلَيْهِمْ بِالْحِسَابِ، إِلَّا فِي قَوْلٍ غَيْرِ مَعْمُولٍ بِهِ، فَمَا تُشْبِهُ أَمْوَالُ هَؤُلَاءِ مِنْ أَمْوَالِ أُولَئِكَ، وَقَدِ افْتَرَقَا فِي السُّنَّةِ وَالنَّظَرِ جَمِيعًا.
عَلَى أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا خَصَّ فِي حَدِيثِهِ الْمَاشِيَةَ خَاصَّةً، وَقَدْ كَانَ يَأْخُذُ زَكَاةَ النَّاسِ مِنَ الصَّامِتِ، وَلَمْ يَأْتِنَا عَنْهُ فِيهَا مِنْ هَذَا شَيْءٌ، فَنَحْنُ نَخُصُّ مَا خَصَّ، وَنَعُمُّ مَا عَمَّ، فَلَا نَرَى فِيمَا سِوَى الْمَاشِيَةِ صَدَقَةً إِلَّا بَعْدَ الْحَوْلِ مِنْ يَوْمِ يُسْتَفَادُ الْمَالُ، وَبِهَذَا تَوَاتَرَتِ الْآثَارُ

# 1122 - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «لَيْسَ فِي الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ»

ورد أيضاً في: الأموال

# 1123 - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ

# 1124 - قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مِثْلَ ذَلِكَ

# 1125 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ: قَاطَعْتُ مُكَاتَبًا لِي، فَسَأَلْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنِ الزَّكَاةِ، فَقَالَ: أَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلَ عَطَاءَهُ سَأَلَهُ: هَلْ عِنْدَهُ مَالٌ قَدْ حَلَّتْ فِيهِ الزَّكَاةُ؟ فَإِنْ أَخْبَرَهُ أَنَّ عِنْدَهُ مَالًا قَدْ حَلَّتْ فِيهِ الزَّكَاةُ قَاصَّهُ مِمَّا يُرِيدُ أَنْ يُعْطِيَهُ، وَإِنْ أَخْبَرَهُ أَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ مَالٌ قَدْ حَلَّتْ فِيهِ الزَّكَاةُ سَلَّمَ إِلَيْهِ عَطَاءَهُ

# 1126 - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، مِثْلَ ذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ الْمُكَاتَبَ

# 1127 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَائِشَةَ ابْنَةِ قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ، قَالَتْ: كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِذَا خَرَجَ الْعَطَاءُ أَرْسَلَ إِلَى أَبِي، فَقَالَ: إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَالٌ قَدْ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ حَاسَبْنَاكَ بِهِ مِنْ عَطَائِكَ

# 1128 - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ، قَالَ: «كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يُعْطِيَنَا الْعَطَاءَ فِي زُبُلٍ صِغَارٍ، ثُمَّ يَأْخُذُ مِنْهُ الزَّكَاةَ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا وَجْهُ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ هَذَا عِنْدِي عَلَى مَذْهَبِ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ وَعُثْمَانَ، أَنَّهُمَا إِنَّمَا كَانَا يَأْخُذَانِ الزَّكَاةَ لِمَا قَدْ وَجَبَ قَبْلَ الْعَطَاءِ لَا لِمَا يُسْتَقْبَلُ.

# 1129 - يُبَيِّنُ ذَلِكَ حَدِيثٌ لَهُ آخَرُ،

يُحَدِّثُونَهُ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ

خُصَيْفٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: مَنِ اسْتَفَادَ مَالًا فَلَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ حَدِيثٌ يُرْوَى عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ

# 1130 - قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مُخَارِقٍ، عَنْ طَارِقٍ، قَالَ: كَانَتْ أُعْطِيَاتُنَا تَخْرُجُ فِي زَمَنِ عُمَرَ لَمْ تُزَكَّ، حَتَّى كُنَّا نَحْنُ نُزَكِّيهَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ الزَّكَاةَ لَمْ تَكُنْ تُؤْخَذُ مِنَ الْعَطَاءِ إِلَّا لِمَا كَانَ عِنْدَهُمْ، وَلَوْ كَانَ لِلْعَطَاءِ لَأُخِذَ مِنْهُ الزَّكَاةُ.
وَقَوْلُهُ: حَتَّى نَكُونَ نَحْنُ نُزَكِّيهَا.
فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ: إِنَّا نُخْبِرُهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْنَا نَحْنُ مِنَ الزَّكَاةِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَدْ تَوَاتَرَتِ الْآثَارُ عَنْ عِلْيَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا، وَلَمْ يَذْكُرُوا مَا يُضَافُ إِلَى الْمَالِ أَنَّهُ يُزَكَّى مَعَهُ، وَلَوْ أَرَادُوا هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ لَدَفَعُوا إِلَيْهِمُ الْعَطَاءَ حَتَّى يَصِيرَ مُضَافًا إِلَى مَا عِنْدَهُمْ، ثُمَّ يَأْخُذُوا الزَّكَاةَ مِنَ الْمَالَيْنِ جَمِيعًا.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا مِثْلُ هَذَا مَرْفُوعًا مِنْ وَجْهٍ، إِلَّا أَنَّ فِي إِسْنَادِهِ شَيْئًا

# 1131 - قَالَ: سَمِعْتُ شُجَاعَ بْنَ الْوَلِيدِ، يُحَدِّثُهُ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ»

ورد أيضاً في: الأموال

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَإِنْ كَانَ لِهَذَا أَصْلٌ فَهُوَ السُّنَّةُ، وَإِلَّا فَفِيمَنْ سَمَّيْنَا مِنَ الصَّحَابَةِ قُدْوَةٌ وَمُتَّبَعٌ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ شَيْءٌ كَأَنَّهُ سِوَى هَذَا كُلِّهِ

# 1132 - قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي الرَّجُلِ يَسْتَفِيدُ الْمَالَ قَالَ: يُزَكِّيهِ يَوْمَ يَسْتَفِيدُهُ

# 1133 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَدْ تَأَوَّلَ النَّاسُ أَوْ مَنْ تَأَوَّلَهُ مِنْهُمْ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَرَادَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، وَلَا أَحْسِبُهُ أَنَا أَرَادَ ذَلِكَ، وَكَانَ عِنْدِي أَفْقَهَ مِنْ أَنْ يَقُولَ هَذَا؛ لِأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ قَوْلِ الْأُمَّةِ، وَلَكِنِّي أَرَاهُ أَرَادَ زَكَاةَ مَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ، فَإِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ يُسَمُّونَ الْأَرَضِينَ أَمْوَالًا، وَلَا نَعْلَمُ فِي السُّنَّةِ مَالًا يَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ حِينَ يَمْلِكُهُ رَبُّهُ سِوَى مَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ ابْنُ عَبَّاسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَرَادَ هَذَا، فَلَا أَدْرِي مَا وَجْهُ حَدِيثِهِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا جَاءَ فِي الْمَالِ الَّذِي يَكُونُ أَوَّلُهُ مَا يَجِبُ فِي مِثْلِهِ الزَّكَاةُ، وَهُوَ الَّذِي يُقَالَ لَهُ النِّصَابُ وَالْأَصْلُ.

فصول الكتاب · 8 فصل · 729 صفحة
فصول الأموال · 729 صفحة
المقدمة
كِتَابُ الْفَيْءِ، وَوُجُوهِهِ، وَسُبُلِهِ
كِتَابُ سُنَنِ الْفَيْءِ، وَالْخُمُسِ، وَالصَّدَقَةِ، وَهِيَ الْأَمْوَالُ الَّتِي تَلِيهَا الْأَئِمَّةُ لِلرَّعِيَّةِ
كِتَابُ فُتُوحِ الْأَرَضِينَ صُلْحًا وَسُنَنِهَا وَأَحْكَامِهَا
كِتَابُ افْتِتَاحِ الْأَرَضِينَ صُلْحًا وَأَحْكَامِهَا، وَسُنَنِهَا، وَهِيَ مِنَ الْفَيْءِ وَلَا تَكُونُ غَنِيمَةً
كِتَابُ مَخَارِجِ الْفَيْءِ وَمَوَاضِعَهُ الَّتِي يُصْرَفُ إِلَيْهَا، وَيُجْعَلُ فِيهَا
كِتَابُ الْخُمُسِ وَأَحْكَامِهِ وَسُنَنِهِ
كِتَابُ الصَّدَقَةِ وَأَحْكَامِهَا وَسُنَنِهَا
الأموال
تأليف أبو عبيد القاسم بن سلام
تقدّمك في الكتاب: صفحات 494-507 — 36 من 53
جارٍ التحميل