بَابُ النَّفَلِ
وَالرُّبُعِ بَعْدَ الْخُمُسِ
# 797 - قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي الْجُوَيْرِيَةِ، عَنْ مَعْنِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَا نَفَلَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ الْخُمُسِ
# 798 - قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ كِلَاهُمَا، أَوْ أَحَدُهُمَا، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ، قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَلَ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ
# 799 - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ الْكَلَاعِيِّ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ، قَالَ: «نَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثُّلُثَ وَالرُّبُعَ» قَالَ: قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَسَمِعَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى وَأَنَا أُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: «الرُّبُعُ فِي بَدَأْتِهِ وَالثُّلُثُ فِي رَجَعْتِهِ»
# 800 - قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيِّ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ، قَالَ: نَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ
# 801 - قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَفَلَنَا فِي بَدَأْتِهِ الرُّبُعَ، وَحِينَ قَفَلْنَا الثُّلُثَ.
# 802 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِي غَيْرِ حَدِيثِ سُفْيَانَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ عُبَادَةُ: لَمَّا الْتَقَى النَّاسُ بِبَدْرٍ هَزَمَ اللَّهُ الْعَدُوَّ، فَانْطَلَقَتْ طَائِفَةٌ فِي آثَارِهِمْ يَهْزِمُونَ وَيَقْتُلُونَ، وَأَكَبَّتْ طَائِفَةٌ عَلَى الْعَسْكَرِ يَحْوُونَهُ وَيَجْمَعُونَهُ، وَأَحْدَقَتْ طَائِفَةٌ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنْ لَا يُصِيبَ الْعَدُوُّ مِنْهُ غِرَّةً، حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ وَفَاءَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، قَالَ الَّذِينَ جَمَعُوا الْغَنَائِمَ: نَحْنُ حَوَيْنَاهَا وَجَمَعْنَاهَا، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ
فِيهَا نَصِيبٌ، وَقَالَ الَّذِينَ خَرَجُوا فِي طَلَبِ الْعَدُوِّ: لَسْتُمْ بِأَحَقَّ بِهَا مِنَّا، نَحْنُ نَفَيْنَا عَنْهَا الْعَدُوَّ، وَهَزَمْنَاهُ، وَقَالَ الَّذِينَ أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَسْتُمْ بِأَحَقَّ بِهَا مِنَّا، نَحْنُ أَحْدَقْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخِفْنَا أَنْ يُصِيبَ الْعَدُوُّ مِنْهُ غِرَّةً، فَشُغِلْنَا بِهِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [الأنفال: 1] قَالَ: فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فُوَاقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: وَكَانَ إِذَا كَانَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ نَفَلَ الرُّبُعَ، وَإِذَا أَقْبَلَ رَاجِعًا، وَكُلُّ النَّاسِ مَعَهُ، نَفَلَ الثُّلُثَ، وَكَانَ يَكْرَهُ الْأَنْفَالَ، وَكَانَ يَقُولُ: لِيَرُدَّ قَوِيُّ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى ضَعِيفِهِمْ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ عَلَى فُوَاقٍ: هُوَ مِنَ التَّفْضِيلِ، يَقُولُ: جَعَلَ بَعْضَهُمْ فِيهِ أَفْوَقَ مِنْ بَعْضٍ
# 803 - قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمُسْلِمُونَ إِخْوَةٌ، يَتَكَافَئُونَ دِمَاءَهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ، وَمُشِدُّهُمْ عَلَى مُضْعِفِهِمْ، وَمُتَسَرِّيهِمْ عَلَى قَاعِدِهِمْ»
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَتَأْوِيلُ نَفَلَ السَّرَايَا: أَنْ يَدْخُلَ الْجَيْشُ أَرْضَ الْعَدُوِّ، فَيُوَجِّهُ الْإِمَامُ مِنْهَا سَرَايَاهُ فِي بَدَأْتِهِ، فَيَضْرِبُ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَيَمْضِي هُوَ فِي بَقِيَّةِ عَسْكَرِهِ أَمَامَهُ، وَقَدْ وَاعَدَ أُمَرَاءَ السَّرَايَا أَنْ يُوَافُوهُ فِي مَنْزِلٍ قَدْ سَمَّاهُ لَهُمْ يَكُونُ بِهِ مُقَامُهُ إِلَى أَنْ يَأْتُوهُ، وَوَقَّتَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَجَلًا مَعْلُومًا، فَإِذَا وَافَتْهُ السَّرَايَا هُنَاكَ بِالْغَنَائِمِ بَدَأَ فَعَزَلَ الْخُمُسَ مِنْ جُمْلَتِهَا، ثُمَّ جَعَلَ لَهُمُ الرُّبُعَ مِمَّا بَقِيَ نَفَلًا خَاصًّا لَهُمْ، ثُمَّ يَصِيرُ مَا فَضَلَ بَعْدَ الرُّبُعِ لِسَائِرِ الْجَيْشِ، وَتَكُونُ السَّرَايَا شُرَكَاءَهُمْ فِي الْبَاقِي أَيْضًا بِالسَّوِيَّةِ، ثُمَّ يَفْعَلُ بِهِمْ بَعْدَ الْقُفُولِ مِثْلَ ذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُ يَزِيدُهُمْ فِي الِانْصِرَافِ فَيُعْطِيهِمُ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ، وَإِنَّمَا جَاءَتِ الزِّيَادَةُ فِي الْمُنْصَرَفِ لِأَنَّهُمْ يَبْدَءُونَ إِذَا غَزَوْا نِشَاطًا مُتَسَرِّعِينَ إِلَى الْعَدُوِّ، وَيَقْفُلُونَ كِلَالًا بِطَاءً، قَدْ مَلُّوَا السَّفَرَ وَأَحَبُّوا الْإِيَابَ، وَأَمَّا اشْتِرَاكُ أَهْلِ الْعَسْكَرِ مَعَ السَّرَايَا فِي غَنَائِمِهِمْ بَعْدَ النَّفَلِ فَإِنَّمَا يُشْرِكُونَهُمْ، لِأَنَّ هَذَا الْعَسْكَرَ رِدْءٌ لِلسَّرَايَا، وَإِنْ كَانَ أُولَئِكَ حَوَوَا الْغَنِيمَةَ، وَهَؤُلَاءِ غُيَّبٌ عَنْهَا، وَهُوَ تَأْوِيلُ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ: وَيَرُدُّ أَقْصَاهُمْ عَلَى أَدْنَاهُمْ، وَمُشِدُّهُمْ عَلَى مُضْعِفِهِمْ، وَمُتَسَرِّيهِمْ عَلَى قَاعِدِهِمْ، فَهَذَا مَا جَاءَ فِي نَفَلِ السَّرَايَا، إِلَّا أَنَّ أَهْلَ الشَّامِ يَرَوْنَ أَنَّ السَّرِيَّةَ الْأُولَى لَا نَفَلَ لَهَا، يَقُولُونَ: هُمْ وَسَائِرُ الْجَيْشِ فِي الْغَنِيمَةِ الْأُولَى بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى
# 804 - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: لَا نَفَلَ حَتَّى يُقْسَمَ أَوَّلُ مَغْنَمٍ
# 805 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَبَعْضُهُمْ يُسْنِدْهُ إِلَى عُمَرَ، وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الْأَوْزَاعِيُّ
، وَلَسْتُ أَدْرِي مَا وَجْهُ هَذَا؟ وَقَدْ سَأَلْتُهُمْ عَنْهُ هُنَاكَ - أَوْ مَنْ سَأَلْتُ مِنْهُمْ - فَلَمْ أَجِدْ عِنْدَهُمْ فِيهِ أَكْثَرَ مِنَ اتِّبَاعِ أَشْيَاخِهِمْ، وَأَمَّا أَنَا فَأَحْسَبُهُمْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ لَعَلَّهُمْ لَا يَغْنَمُونَ بَعْدَ الْغَنِيمَةِ الْأُولَى شَيْئًا، فَأَحَبُّوا الْأُسْوَةَ بَيْنَهُمْ، لِكَيْلَا يَرْجِعَ أَهْلُ الْعَسْكَرِ مُخْفِقِينَ، وَأَمَّا الْآثَارُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مَخْصُوصٌ، وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنِ التَّابِعِينَ بَعْدَهُمْ مُجْمَلًا أَيْضًا
# 806 - قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ أَشْعَثَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: لَا تُسَرَّى سَرِيَّةٌ إِلَّا بِإِذْنِ أَمِيرِهَا، وَلَهُمْ مَا نَفَلَهُمُ: الثُّلُثُ بَعْدَ الْخُمُسِ، وَالرُّبُعُ بَعْدَ الْخُمُسِ
# 807 - قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «قَدْ كَانَ الْإِمَامُ يَنْفُلُ السَّرِيَّةَ الثُّلُثَ أَوِ الرُّبُعَ، يُضَرِّيهِمْ» ، أَوْ قَالَ: «يُحَرِّضُهُمْ بِذَلِكَ عَلَى الْقِتَالِ»
# 808 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: 1] قَالَ: ذَلِكَ إِلَى الْإِمَامِ
بَابُ النَّفَلِ مِنَ الْخُمُسِ خَاصَّةً بَعْدَمَا يَصِيرُ إِلَى الْإِمَامِ
# 809 - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيِّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَة، عَنْ مَكْحُولٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَفَلَ يَوْمَ حُنَيْنٍ مِنَ الْخُمُسِ»
# 810 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: مَا كَانُوا يُنْفِلُونَ إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ
# 811 - قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا رَجَعَ مِنْ حُنَيْنٍ رَفَعَ وَبَرَةً مِنَ الْأَرْضِ، فَقَالَ: مَا لِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَلَا مِثْلُ هَذِهِ إِلَّا الْخُمُسُ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ
# 812 - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: " بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ نَحْوَ نَجْدٍ، فَأَصَبْنَا اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا وَنَفَلَنَا بَعِيرًا بَعِيرًا - أَوْ قَالَ: وَنَفَلَنَا - شَكَّ أَبُو عُبَيْدٍ "
# 813 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَزْهَرُ، وَمُعَاذٌ، كِلَاهُمَا، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيِّ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ كَانَ عَشِقَ جَارِيَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُقَالَ لَهَا: لَيْلَى، وَكَانَ يُشَبِّبُ بِهَا، فَقَدِمَ عَلَى يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ الْيَمَنَ، فَرَآهَا فِي السَّبْيِ، فَقَالَ: أَعْطِنِيهَا، فَقَالَ: مَا أَنَا بُمْعِطِيكَهَا، وَاكْتُبْ فِيهَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَنْ أَعْطِهَا إِيَّاهُ.
وَزَادَ مُعَاذٌ فِي حَدِيثِهِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: فَأُرَاهُ أَعْطَاهَا إِيَّاهُ مِنَ الْخُمُسِ
# 814 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا مُسْهِرٍ الْغَسَّانَيَّ بِدِمَشْقَ، فَعَرَفَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ: تِلْكَ لَيْلَى بِنْتُ الْجُودِيِّ، امْرَأَةٌ مِنْ غَسَّانَ مِنْ قَوْمِهِ، فَعَرَفَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ إِنَّمَا نَفَلَهَا عُمَرُ إِيَّاهُ بِالشَّامِ
# 815 - قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
سِيرِينَ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ غَزَا مَعَ ابْنِ زِيَادٍ، فَأَعْطَاهُ ثَلَاثِينَ رَأْسًا مِنْ سَبْيِ الْعَامَّةِ، فَقَالَ أَنَسٌ: أَعْطِنِيهِمْ مِنَ الْخُمُسِ، فَأَبَى ابْنُ زِيَادٍ أَنْ يُعْطِيَهُ إِلَّا مِنْ سَبْيِ الْعَامَّةِ، وَأَبَى أَنَسٌ أَنْ يَأْخُذَ إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ
# 816 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّ أَمِيرًا مِنَ الْأُمَرَاءِ أَعْطَى أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ شَيْئًا - أَوْ قَالَ سَبْيًا - مِنَ الْفَيْءِ، فَقَالَ أَنَسٌ: «أَخُمُسٌ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: فَلَمْ يَقْبَلْهُ أَنَسٌ
# 817 - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: الْخُمُسُ بِمَنْزِلَةِ الْفَيْءِ يَنفُلُ مِنْهُ الْإِمَامُ الْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ
# 818 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمَهْدِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي رُقْيَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّهُ كَتَبَ: إِنَّ سَبِيلَ الْخُمُسِ سَبِيلُ الْفَيْءِ
# 819 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، أَنَّ رَأْيَهُمَا كَانَ: أَنَّ «النَّفَلَ إِنَّمَا هُوَ مِنَ الْخُمُسِ»
# 820 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَمَّا الْأَوْزَاعِيُّ فَإِنَّ الْمَعْرُوفَ مِنْ رَأْيِهِ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى النَّفَلَ مِنَ الْخُمُسِ، وَيَقُولُ: إِنَّمَا الْخُمُسُ لِلْأَصْنَافِ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ، قَوْلُهُ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الأنفال: 41] . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمِمَّا يُقَوِّي قَوْلَ الْأَوْزَاعِيِّ: حَدِيثُ عُمَرَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْفَيْءِ، حِينَ ذَكَرَ أَصْنَافَ الْأَمْوَالِ، فَقَرَأَ آيَةَ الْخُمُسِ، فَقَالَ: هَذِهِ لِهَؤُلَاءِ
، وَأَمَّا عِظَمُ الْآثَارِ وَالسُّنَنُ فَعَلَى أَنَّ الْخُمُسَ مُفَوَّضٌ إِلَى الْإِمَامِ يَنْفُلُ مِنْهُ إِنْ شَاءَ.
# 821 - وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي قَوْلِهِ: مَا لِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ إِلَّا الْخُمُسَ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ وَإِنَّمَا خَاطَبَ بِهَذَا الْكَلَامِ الْمُقَاتِلَةَ مَقْفَلَهُ مِنْ حُنَيْنٍ
# 822 - وَكَذَلِكَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ سُئِلَ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ بِالْخُمُسِ؟ فَقَالَ: كَانَ يَحْمِلُ مِنْهُ الرَّجُلَ، ثُمَّ الرَّجُلَ، ثُمَّ الرَّجُلَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ حَدِيثُ مَعْنِ بْنِ يَزِيدَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَا نَفَلَ إِلَّا بَعْدَ الْخُمُسِ وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ قَوْلُهُ: بَعَثَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ فَأَصَبْنَا اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا.
فَهَذَا النَّفَلُ الَّذِي ذَكَرَهُ بَعْدَ السِّهَامِ لَيْسَ لَهُ وَجْهٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْخُمُسِ، ثُمَّ جَاءَ مُفَسَّرًا مُبَيَّنًا فِي حَدِيثِ مَكْحُولٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَلَ يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْخُمُسِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: مَا كَانُوا يُنَفِّلُونَ إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ، وَعَلَى هَذَا يُوَجَّهُ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حِينَ نَفَلَ الْجَارِيَةَ: أَنَّهَا مِنَ الْخُمُسِ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَنَسٍ: أَنَّهُ أَبَى أَنْ يَأْخُذَ النَّفَلَ إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ، وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَكْحُولٍ: أَنَّ سَبِيلَ الْخُمُسِ سَبِيلُ الْفَيْءِ، وَرَأْيُ سُفْيَانَ وَمَالِكٍ مَعَ هَذَا كُلِّهِ، حَتَّى كَانَ بَعْضُهُمْ يَرَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُنَفِّلُ الْخُمُسَ كُلَّهُ إِنْ شَاءَ
# 823 - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، قَالَ: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْإِمَامِ يَبْعَثُ السَّرِيَّةَ؟ قَالَ: إِنْ شَاءَ خَمَّسَ، وَإِنْ شَاءَ نَفَلَهُمْ إِيَّاهُ كُلَّهُ
# 824 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ، قَالَ: «كُنْتُ عَلَى سَرِيَّةٍ فِي زَمَنِ عُمَرَ، فَنُفِّلَتِ الْخُمُسَ» وَمِنْهُ قَوْلُ الْحَسَنِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي قَوْلِهِ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: 1] قَالَ: ذَلِكَ إِلَى الْإِمَامِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا تَكَلَّمَتِ الْعُلَمَاءُ فِي الْخُمُسِ، وَاسْتَجَازُوا صَرْفَهُ عَنِ الْأَصْنَافِ الْمُسَمَّاةِ فِي التَّنْزِيلِ إِلَى غَيْرِهِمْ، إِذَا كَانَ هَذَا خَيْرًا لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، وَأَرَدُّ عَلَيْهِمْ، وَكَانَتْ عَامَّتُهُمْ إِلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ أَفْقَرَ، وَلَهُمْ أَصْلَحَ مِنْ أَنْ يُفَرَّقَ فِي الْأَصْنَافِ الْخَمْسَةِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَكُونُ الرُّخْصَةَ فِي النَّفَلِ مِنَ الْخُمُسِ، وَيَكُونُ حُكْمُهُ إِلَى الْإِمَامِ، لِأَنَّهُ النَّاظِرُ فِي مَصْلَحَتِهِمْ، وَالْقَائِمُ بِأَمْرِهِمْ، فَأَمَّا عَلَى مُحَابَاةٍ أَوْ مَيْلٍ إِلَى هَوًى فَلَا
بَابُ النَّفَلِ مِنْ جَمِيعِ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ أَنْ تُخَمَّسَ
# 825 - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: لَا يَهَبُ أَمِيرٌ مِنَ الْمَغَانِمِ شَيْئًا، إِلَّا بِإِذْنِ أَصْحَابِهِ، إِلَّا لِدَلِيلٍ، أَوْ رَاعٍ، أَوْ يَكُونُ سَلَبٌ، أَوْ نَفَلٌ، وَلَا نَفَلَ حَتَّى يُقْسَمَ أَوَّلُ مَغْنَمٍ
# 826 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَبَعْضُهُمْ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عُمَرَ وَأَمَّا حَجَّاجٌ فَلَمْ يُسْنِدْهُ.
وَالنَّاسُ الْيَوْمَ فِي الْمَغْنَمِ عَلَى هَذَا: أَنَّهُ لَا نَفَلَ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ حَتَّى تُخَمَّسَ، وَإِنَّمَا جَازَ أَنْ يُعْطِيَ الْأَدِلَّاءَ وَالرِّعَاءَ مِنْ صُلْبِ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْخُمُسِ لِحَاجَةِ
أَهْلِ الْعَسْكَرِ إِلَى هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ، فَصَارَ نَفَلَهُمَا عَامًّا عَلَيْهِمْ، لِأَنَّهُ لَا غَنَاءَ بِهِمْ عَنْهُمَا، فَهُوَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ فَمَا نَعْلَمُ أَحَدًا نَفَلَ مِنْ نَفْسِ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْخُمُسِ إِلَّا مَا خَصَّ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ
# 827 - قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهُ سَهْمَ الْفَارِسِ وَالرَّاجِلِ، وَهُوَ عَلَى رِجْلَيْهِ، وَكَانَ اسْتَنْقَذَ لِقَاحَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: خَيْرُ فُرْسَانِنَا أَبُو قَتَادَةَ، وَخَيْرُ رَجَّالَتِنَا سَلَمَةُ
# 828 - قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَحَدَّثْتُ بِهِ سُفْيَانَ، فَقَالَ: هَذَا خَاصٌّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَذْهَبُ سُفْيَانُ إِلَى أَنَّ التَّفْضِيلَ فِي السِّهَامِ، وَإِلَى أَنَّ النَّفَلَ مِنَ الْغَنِيمَةِ لَيْسَ لِأَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ رَأْيُهُ أَنَّ النَّفَلَ إِنَّمَا يَكُونُ مِنَ الْخُمُسِ نَفْسِهِ، بَعْدَ أَنْ يُعْزَلَ، يَقُولُ: فَكَانَ مَا آثَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَمَةَ خَاصًّا لَهُ لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ
. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ شَيْءٌ يَرْجِعُ مَعْنَاهُ إِلَى مَذْهَبِ سُفْيَانَ
# 829 - قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَأَرْسَلَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ يَسْأَلُهُ عَنِ النَّفَلِ؟ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، قَالَ: ثُمَّ أَرْسَلَ غُلَامًا لَهُ - أَوْ قَالَ مَوْلًى لَهُ - يُقَالَ لَهُ بُرْدٌ، فَقَالَ: إِنَّهُ يَقُولُ: «لَا نَفَلَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَادَ سَعِيدٌ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا: أَنَّ التَّفْضِيلَ فِي السِّهَامِ وَالنَّفَلِ مِنَ الْغَنِيمَةِ كُلِّهَا لَيْسَ لِأَحَدٍ سِوَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلَى هَذَا يُوَجَّهَ مَا فَضَّلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ، وَعُيَيْنَةَ يَوْمَ حُنَيْنٍ
# 830 - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ، فَأَعْطَى الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ فَبَلَغَ ذَلِكَ الْأَنْصَارَ - فَذَكَرَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ كَلَامًا بِحَدِيثٍ فِيهِ طُولٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلِهَذَا الْحَدِيثِ عِنْدِي وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ فِعْلُهُ
ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ الْغَنِيمَةِ، فَيَكُونُ خَاصًّا لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَسُفْيَانُ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ: أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْعَطِيَّةُ كَانَتْ مِنَ الْخُمُسِ، كَالْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِيمَا جُعِلَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْفُلَ بِهِ النَّاسَ مِنَ الْخُمُسِ، وَهَذَا أَوْلَى الْأَمْرَيْنِ بِهِ عِنْدِي وَأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ وَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ، لِأَنَّهُ يَدُلُّنَا عَلَى ذَلِكَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ هُوَ الْمُحَدِّثُ بِهَذَا الْفِعْلِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَدْ أَبَى أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْأَمِيرِ الَّذِي كَانَ أَعْطَاهُ ثَلَاثِينَ رَأْسًا مِنْ سَبْيِ الْعَامَّةِ، فَأَبَى أَنَسٌ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا، فَكَأَنَّهُ إِنَّمَا اتَّبَعَ الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ، وَهُوَ كَانَ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِ مَا رَوَى.
# 831 - وَقَدْ تَأَوَّلَ بَعْضُ النَّاسِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَعْطَى هَؤُلَاءِ مِنْ سَهْمِهِ الَّذِي كَانَ لَهُ خَاصًّا مِنَ الْغَنِيمَةِ، وَهُوَ الْخُمُسُ، وَلَوْ كَانَ مِنْ ذَلِكَ لَمَّا تَكَلَّمَتْ فِيهِ الْأَنْصَارُ، وَلَا جَهِلَتْهُ، لِأَنَّهُ مِلْكُ يَمِينِهِ يَصْنَعُ بِهِ مَا يَشَاءُ، وَلَا كَانَ يُسَمَّى حِينَئِذٍ نَفَلًا، إِنَّمَا هُوَ هِبَةٌ، أَوْ عَطِيَّةٌ، أَوْ نَحْلٌ، أَوْ حِبَاءٌ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْكَلَامِ