الجواب
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد حسن عبد الغفار
- الكتاب
- تيسير أصول الفقه للمبتدئين
- المؤلف
- محمد حسن عبد الغفارمصدر
- الكتاب
- دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 21 درسا]
أن هذا النهي في خارج الصلاة وداخلها، وكذلك النهي عن لبس الحرير داخل الصلاة وخارجها، فهذا ضابط يبين لنا أن هذا من المنهيات، الذي هو المنهي عنه لوصف لازم وليس للذات، فهو لأمر خارج عن الذات فلا يقتضي الفساد.
فالأول والثاني حكمهما أنهما: يقتضيان الفساد، فمن فعل المنهي عنه لوصف لازم للذات فيقتضي الفساد؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أي: باطل، ومن باب أولى إن كان ارتكب ما نهي عنه لذاته أيضاً يقتضي البطلان ويقتضي الفساد، أما الذي لا يقتضي البطلان ولا الفساد إذا كان المنهي عنه داخل الشيء وخارجه، مثال ذلك: الصلاة في الأرض المغصوبة، هل هذا النهي في الصلاة وخارجها؟ وهل تبطل الصلاة في الأرض المغصوبة؟ ننظر في شروط الصلاة، هل هي متوفرة أم لا؟ وكذلك في أركانها، فنجد أنه أتى بالشروط والأركان على تمامها، فالصلاة إذاً صحيحة مع الإثم؛ لأنه صلى في أرض غصبها، والإثم منفك عن الصلاة، فهنا الجهة منفكة، فإذا كانت الجهة منفكة فيصح العمل مع الإثم، فإذا صلى في الأرض المغصوبة فصلاته صحيحة، لكن يشكل علينا عموم حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أي: باطل، وقوله: (من أحدث في ديننا هذا ما ليس منه فهو رد) أي: باطل، فالرد على هذا الإشكال أن نقول: هو صلى صلاة عليها أمرنا -بشروط وأركان صحيحة- فهذا العمل صحيح، وقد صلى على أرض مغصوبة ليست عليها أمرنا، فيأثم بذلك والجهة منفكة، فتكون الصلاة صحيحة؛ لأنها على ما أمر به الله ورسوله، ويكون الغصب غير صحيح، أي: أنه لا يمتلك هذه الأرض بالغصب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك، وهو عمل ليس عليه أمرنا، وكذلك الأمر في من غصب ماءً، أو سرق ماءً فتوضأ به وصلى، هل صلاته صحيحة أم باطله؟ نقول: الصحيح والراجح على خلاف بين العلماء: أن الصلاة صحيحة، ونحن هنا إنما نتكلم على الوضوء والصلاة لا على السرقة، فالنهي عام، سواء داخل الصلاة أو خارجها، سواء توضأ بهذا الماء أم بغيره، فإن كان النهي عن خارج أو داخل فالجهة منفكة، فنقول: الوضوء صحيح والصلاة صحيحة، لكنه بسرقة الماء يأثم، فتكون الصلاة صحيحة مع الإثم، هذا معنى هذه المسألة: هل مطلق النهي يقتضي الفساد أم لا؟ ونذكر بعض الأمثلة حتى تتضح هذه المسألة: مثال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر، هل هذا النهي لذاته، أم لوصف لازم للذات، أم نهي عن شيء خارج عنه؟ الصحيح: أن النهي هنا لوصف لازم للذات، فهو ليس نهياً عن ذات الشيء، إذ ممكن أن يبيع بيعاً صحيحاً، لكن قد يغرر بالمشتري بجهالة ثمن، أو كيل، أو وزن.
مثال آخر: رجل لبس خاتماً من ذهب، ثم صلى صلاة العصر، فهل صلاته باطلة أم صحيحة؟ الصلاة صحيحة، وهو آثم بلبسه خاتم الذهب.
مثال آخر: صوم يوم العيدين، الأصل أن الصوم ليس منهياً عنه، ولكنه نهي عنه لذاته، وعلى ذلك يكون نهياً عن الصوم نفسه؛ لأن النهي فيه صريح، فينهى عن ذات صوم يوم العيدين.
مثال آخر: بيع حبل الحبل، أو بيع الحمل، فلو أن رجلاً اشترى ما في بطن البقرة، ولم يشترها هي، لم يجز ذلك؛ لوجود نهي عن وصف لازم للذات، وهو جهالة وغرر، وهذا هو الصحيح.
مثال آخر: بيع النجش، وهو: أن يزيد في ثمن السلعة لا ليشتريها وإنما ليغرر بالآخر حتى يشتريها بثمن مرتفع، فيكون نهياً خارجاً عن الذات.
ومثله الغش، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من غشنا فليس منا) لكن لو تم البيع بغش، وتوفرت الأركان والشروط فالبيع صحيح، والنهي هنا خارج عن الذات فيصح البيع، لكن مع وجود الضرر في هذا البيع، فالإثم لا يرفع إلا بالتسامح.