تيسير أصول الفقه للمبتدئينالأقوال في مسألة إنشاء قول ثالث بعد الإجماع
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الأقوال في مسألة إنشاء قول ثالث بعد الإجماع

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد حسن عبد الغفار
الكتاب
تيسير أصول الفقه للمبتدئين
المؤلف
محمد حسن عبد الغفارمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 21 درسا]

هذه مسألة أخرى تتعلق بمسألة الإجماع، وهي: إذا اختلف العلماء في مسألة على قولين، فهل يسوغ إنشاء قول ثالث بعد القولين أم لا؟ فمثلاً: التيمم، اختلف العلماء فيه على قولين بعد الاتفاق على الجواز، أي: ما هو الذي يتمم به المرء؟ فالحنابلة والشافعية قالوا: التيمم لا يكون إلا بالتراب، بينما المالكية والأحناف قالوا: كل ما صعد على الأرض يتمم به.
فهل يمكن لمن أتى بعدهم أن ينشئوا قولاً ثالثاً، كأن يقولوا: يجوز التيمم بورق الشجر أو بالزجاج.
فهذا فيه خلاف بين العلماء، والخلاف هنا منشؤه: أنه حصل الإجماع على القولين فلا يسوغ الاختلاف عليه، وهذه مسألة خلافية اختلف فيها العلماء على ثلاثة أقوال: القول الأول: الجواز مطلقاً.
القول الثاني: المنع مطلقاً.
القول الثالث: التفصيل.
القول الأول: قالوا: هذا ليس بإجماع، بل اسمه: خلاف، فيسوغ أن يَختلف الناس فيه أيضاً.
القول الثاني: قالوا: أي مسألة اختلفوا فيها على قولين ليس فيها ثمة قول ثالث.
القول الثالث: الذين قالوا بالتفصيل، وهو الراجح الصحيح، قالوا: لا يجوز أن ينشئوا قولاً ثالثاً في القدر المشترك بينهما؛ لأن أي مسألة فيها قولان يوجد فيها اشتراك في جزئية ما، فهذا يسمى إجماعاً، فلا نأتي بقول ثالث في هذه الجزئية، وأما في الخلاف فيجوز أن نأتي بقول ثالث.
وبالمثال يتضح المقال: الله جل وعلا جعل عدة المتوفى عنها زوجها حولاً كاملاً، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة:240] لكن قوله تعالى: ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة:234] نسخت آية: ﴿إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة:240]، فيسمى هذا النسخ: نسخ الحكم مع بقاء التلاوة، وهو من باب نسخ القرآن بالقرآن، وأنواع النسخ ثلاثة: الأول: نسخ الحكم والتلاوة.
الثاني: نسخ الحكم مع بقاء التلاوة.
الثالث: نسخ التلاوة مع بقاء الحكم.
فإذاً: عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشراً، لكن إذا كانت امرأة حاملة ومتوفى عنها زوجها، فبأي عدة تعتد؟ قال تعالى: ﴿وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق:4] إذاً: عدة الحامل سواء متوفى عنها زوجها أو غير متوفي عنها زوجها، كأن طلقها: أن تضع حملها.
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: قول علي بن أبي طالب وابن عباس قالا: تمكث أبعد الأجلين، أي: لو كانت حاملةً في الشهر الثامن، وبقي عليها شهر واحد حتى تضع، فأبعد الأجلين هنا أربعة أشهر، أما لو كان هناك امرأة حامل في الشهر الثاني وتوفي عنها زوجها، فأبعد الأجلين هنا حتى تضع حملها.
القول الثاني: قول الجمهور، قالوا: المتوفى عنها زوجها إن كانت حاملة فإن عدتها وضع الحمل، واستدلوا على ذلك بحديث سبيعة الأسلمية كما في الصحيحين: (أنها كانت تحت سعد بن خولة وهو ممن شهد بدراً، فتوفي عنها في حجة الوداع، فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما انتهت من نفاسها تجملت للخطاب، فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك فقال لها: مالي أراك متجملة، لعلك ترجين النكاح؟ إنك والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشراً، قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك جمعت عليَّ ثيابي حين أمسيت، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك، فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي، وأمرني بالزواج إن بدا لي).
فبين لها أنها تحل للرجال بعد أن تضع حملها، فهذا دليل قوي على أن عدة الحامل المتوفى عنها زوجها هي وضع الحمل، وهذا هو الراجح، فإذا طبقنا على هذه المسألة القول التفصيلي هنا: فهل يجوز لنا أن نأتي بقول ثالث أو لا؟ أولاً ما هو القدر المشترك بين القولين؟ القدر المشترك: أنها إذا كانت حاملة فهي في العدة، سواء مر عليها أربعة أشهر وعشراً، أو لم تمر؛ وهذا هو القدر المشترك الذي لا يجوز إحداث قول ثالث يخالفه.
فلو أتى شخص بقول ثالث: لا بد أن تمكث أربعة أشهر وعشراً قولاً واحداً، سواء كانت حاملة أو غير حامل، فهذا قول لا يصح؛ لأنهم اجمعوا على أنتهاء عدتها: إما أبعد الأجلين، وإما وضع الحمل، والقدر المشترك هو وضع الحمل.

فصول الكتاب · 232 فصل · 65 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تيسير أصول الفقه للمبتدئين · 65 صفحة
الحكم الشرعيتعريف الحكم الشرعيحجية السنة النبويةشرح تعريف الحكم الشرعيأقسام الحكم الشرعيأقسام الحكم التكليفيتعريف الواجبأحوال الطلبحكم الواجبأثر الخلاف بين الأحناف والجمهور في الفرض والواجبالفرق بين الواجب الكفائي والعينيأقسام الواجبالواجب الكفائي والعينيالواجب المخير والمرتبالواجب المضيق والموسعالقضاءالأمرتعريف الأمر لغةأنواع الأمرصيغ الأمرمسائل تتعلق بالأمراختلاف العلماء في كون الأمر يفيد التكرار أو لا يفيد ذلكالأدلة من السنة واللغة على أن الأصل في الأمر المطلق عدم التكرار إلا بدليلاختلاف العلماء في كون الوجوب يفيد الفورية أم هو على التراخيالأصل في الأمر الوجوبخروج فعل الأمر عن الدلالة على معنى الأمر إلى دلالات أخرى تعينها القرائنمسألة: الأمر الذي يأتي بعد الحظراختلاف العلماء في حكم الأمر بعد الحظردلالة اقتران الأمر بالواجبات لا يدل على الوجوب على القول الراجحمسألة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجبالنهيتعريف النهيصيغ النهيالجوابمسائل تتعلق بالنهيالأصل في النهي التحريم وأدلة ذلكاختلاف العلماء في كون مطلق النهي يقتضي الفساد أم لاالجوابدلالة النهيالسؤالالنهي المطلق للفور والدوامالندب والمحرمالكلام على المندوبتعريف المندوبالفرق بين المندوب والواجبحكم المندوبأمثلة للمندوبأسماء المندوب ومراتبهحكم المواظبة على ترك المندوبالكلام على المحرمتعريف المحرمحكم المحرمأقسام المحرممن علامات الكبائرأقسام المحرم من حيث الحرمةالمكروه والمباحتعريف المكروه وصيغهأمثلة الكراهةأقسام الكراهةتعريف المباح وأمثلتهالمباحات تنقلب بالنيات إلى عباداتالسبب والشرط والمانع والصحة والبطلانتعريف السببعلاقة السبب بالعلةتعريف الشرط وأمثلتهالفرق بين الشرط والركنتعريف المانع وأمثلتهتعريف الصحة وأمثلتهتعريف البطلان وأمثلتهأدلة الأحكام - الدليل الأول: الكتابأصل الأصول (الكتاب)تعريف القرآن الكريمحكم القراءة الشاذةالجوابالنسخ في القرآنتعريف النسخ لغة واصطلاحاالأدلة على جواز النسخأمثلة على النسخ في القرآنأمثلة على النسخ في السنةأحوال النسخ في الكتاب والسنةأحوال النسخ في السنةما يمتنع من النسخشروط النسخأقسام النسخالحكمة من النسخالدليل الثاني: السنةتعريف السنة عند العلماءحجية السنة وشروط ذلكالأدلة على حجية السنةعلاقة السنة بالقرآنالسنة مفسرة للقرآنالسنة مبينة لمجمل القرآنالسنة مقيدة لمطلق القرآنالسنة ناسخة للقرآنأنواع السنةالسنن القوليةالسنة الفعليةالسنة التقريريةأنواع الأخبارحجية خبر الآحادالدليل الثالث: الإجماعمجمل الكلام في الدليل الثاني من أدلة التشريع: السنةمن أدلة التشريع: الإجماعتعريف الإجماعحجية الإجماعأنواع الإجماع باعتبار الدلالةأنواع الإجماع باعتبار التصريح وغيرهالأقوال في مسألة إنشاء قول ثالث بعد الإجماعمستند الإجماعالدليل الرابع: القياستعريف القياسالجوابأركان القياسالجوابذكر أدلة من قال بالقياسذكر أدلة من أنكر القياسشروط القياستمارين على القياسالاستحسانتعريف الاستحساناختلاف العلماء في العمل بالاستحسانمستند الاستحسانالاستحسان المستند إلى الشرعحكم بيع الاستصناعالاستحسان المستند إلى العرفالاستحسان المستند إلى المصلحةالمصالح المرسلةالمصالح المرسلةأقسام المصالح في الشريعةتعريف المصلحة المرسلةالضرورات الدينيةالضرورات الدنيويةرأي الإمام الغزالي في اعتبار الأصل الذي تعود عليه المصلحة المرسلة بالحفظشروط المصالح المرسلةحكم الاحتجاج بالمصلحة المرسلةأمثلة للمصالح المرسلة المعاصرةالعرفتعريف العرفالفرق بين العرف والعادةالعرف في الأمور الدنيويةالعرف الدينيتعريفه وترتيبهالأحكام التي علقت على اللفظ ولم تحد شرعاً ولا لغةًشروط العمل بالعرف الدينيالعرف ليس دليلاً شرعياً مستقلاًشرع من قبلنااختلاف العلماء في الأخذ بشرع من قبلناالقول الأول: شرع لنا مطلقاالقول الثاني: ليس بشرع لنا مطلقاالقول الثالث: التفصيلحكم قول الصحابيالاستصحابمعنى الاستصحابالجوابأنواع الاستصحابمسائل تتعلق بالاستصحابالجواببعض القواعد الفقهية التي تتعلق بالاستصحابالعامتعريف العامالفرق بينه وبين المطلقحكم العامصيغ العمومالسؤالالجوابأقسام العام وتخصيص العاممراجعة لما سبقأقسام العامأقسام العامالعام الباقي على عمومهالعام المخصوصالسؤالالعام المراد به الخصوصالعام الوارد على سبب خاصتعريف الخاص وأنواع المخصصالتخصيص بالاستثناءالأحكام المتعلقة بالمستثنىأحكام المستثنىالمخصص المتصل وأقسامهالتخصيص بالاستثناءالتخصيص بالشرطالتخصيص بالصفةالتخصيص بالغايةالمخصص المنفصل وأقسامهتخصيص الكتاب بالكتابتخصيص الكتاب بالسنةتخصيص الكتاب والسنة بالإجماعتخصيص الكتاب بالقياسمفهوم المخالفةتعريف مفهوم المخالفةحجية مفهوم المخالفةالأدلة على الاحتجاج بمفهوم المخالفةأنواع مفهوم المخالفةمفهوم الوصفالجوابمفهوم الشرطمفهوم الغايةمفهوم العددمفهوم اللقبالمواضع التي لا يصح فيها اعتبار مفهوم المخالفةالجوابالاجتهاد والتقليدانقسام الناس باعتبار الاجتهاد والتقليدالقسم الأول: علماء مجتهدونالقسم الثاني: طلبة العلمالراجح أن التقليد في الأصول والفروعتعريف الاجتهادشروط الاجتهادمسائل تتعلق بالاجتهادالأدلة على جواز اجتهاد المفضول بوجود الفاضلجواز الاجتهاد من النبي فيما لم ينزل به الوحيتعريف التقليدأنواع التقليدالتعارض وأقسامهتعريف التعارض وأسبابهالجوابالخطوات العامة لمعالجة إيهام التعارضالجمع بين الأدلةالنسخالنسخالترجيحأمثلة للجمع والنسخ والترجيح بين الأدلة عند التعارضالجمع بين نفي العدوى والفرار من المرضنسخ حديث (أفطر الحاجم والمحجوم)مثال الترجيحأقسام التعارضتعارض عام مع عامتعارض خاص مع خاصالتعارض بين عام وخاصالتعارض بين نصين أحدهما أعم من الآخر من وجه وأخص من وجهتتمة في طرق الترجيحالسؤال
جارٍ التحميل