تيسير أصول الفقه للمبتدئينأنواع الإجماع باعتبار التصريح وغيره
أهل الأثرالأرشيف العلمي

أنواع الإجماع باعتبار التصريح وغيره

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد حسن عبد الغفار
الكتاب
تيسير أصول الفقه للمبتدئين
المؤلف
محمد حسن عبد الغفارمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 21 درسا]

أما الإجماع من حيث التصريح وغيره فهو نوعان: إجماع صريح، وإجماع سكوتي.
الأول: الإجماع الصريح: وهو الذي صرح فيه كل إمام عالم مفت مجتهد من هذه الأمة بالحكم الشرعي.
مثال ذلك: وقع في عصر الصحابة: أن امرأةً جاعت فأرادت أن تأكل فزنت بدرهمين، فجاء عمر بن الخطاب ليجلدها، ولما تكلم معها علم أنها لم تكن تعلم أن الزنا حرام، فقال عمر بن الخطاب: هي جاهلة بالحكم فلا تجلد، فوافقه الصحابة وقالوا: لا تجلد، فهذا إجماع صريح.
وكذلك مثل: قضية التأمين، والتأمين تأمينان: تأمين تجاري، وتأمين تعاوني.
فالتأمين التعاوني كصندوق الزمالة وغيره، وهذا لا حرج فيه، لكن التأمين التجاري يعتبر نازلة من النوازل، أي: أنه لا يوجد أحد تكلم عنه، غير ابن عابدين تكلم في التأمين البحري، فيوجد تأمين على الحياة، وتأمين على العين وغير ذلك، وهناك ممثلات يؤمنَّ على أنفسهن، ومنهن من تؤمن على عينها، أو لاعب الكرة يؤمن على رجله، فهذا التأمين يعتبر نازلة، فالشيخ ابن باز ينظر في التأمين ويقول: حرام، لكن الشيخ مصطفى الزرقا يقول: إنه جائز، والشيخ ابن عثيمين والشيخ الألباني يقولان: إنه حرام، ويأتي المجمع الفقهي في الكويت فيقول: حرام، وتأتي دار الإفتاء في الأزهر وتجتمع مع إدارة البحوث فيقولون: حرام، فيسمى هذا إجماعاً صريحاً، وقد اتفق أهل العلم على أن الإجماع الصريح حجة.
كذلك مثلاً: البنوك الإسلامية، إن لم تكن كلها حرام فجل معاملاتها تخالف الشرع، يقول الشيخ الألباني: هؤلاء يتعاملون بتعامل أخس من تعامل اليهود، الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: (قاتل الله اليهود لما حرم الله عليهم شحوم الميتة أذابوه، ثم جملوه، ثم باعوه فأكلوا ثمنه) فهؤلاء فحول أهل العلم وأساطين أهل العلم الذين لا مخالف لهم يقولون: بأن هذه البنوك تتعامل تعاملاً فيه تحايل على الربا، فإذا قال العلماء المجتهدون: إن هذا تحايل على الربا، وأجمعوا على أنه لا يجوز، فهذا الإجماع صريح وهو حجة، لكن لو أن العلماء سكتوا عن هذه الفتوى فيسمى إجماعاً سكوتياًًً، ولا يسمى إجماعاً صريحاً.
الثاني: الإجماع السكوتي: وهو أن يسكت علماء العصر على فتوى لمجتهد من المجتهدين دون إنكار، كأن يصل إلى العلماء أن العالم المجتهد الفلاني قال: بتحريم نقل الأعضاء، كبيع الكلى، فسكتوا، فالسكوت هنا معناه الرضا، وهذا يسمى إجماعاً سكوتياًًً.
وهذا الإجماع اختلف فيه العلماء على ثلاثة أقوال: القول الأول: أنه إجماع وهو حجة.
القول الثاني: أنه ليس بإجماع وليس بحجة وهذا قول الشافعية والمالكية.
وأدلتهم في ذلك: القاعدة التي قعدها الإمام الشافعي من النظر: أنه لا ينسب لساكت قول -فأول من تكلم في القواعد الفقهية هو الشافعي، كما أنه أول من كتب في الأصول، وأول قاعدة تكلم بها الشافعي: لا ينسب لساكت قول- فإذا انتقلت الفتوى إلى إمام وسكت عنها فلا يكون حجة؛ لأن هناك احتمالات: الاحتمال الأول: أن يكون ذهل عن المسألة، لشغله بشيء آخر، ولم يفت فيها.
الاحتمال الثاني: أن يكون خائفاً من جَوْر السلطان، كمن عايش العصر العباسي، فيصعب عليه أن يفتي بفتوى مخالفة، كما جلد الإمام مالك على فتوى أفتاها في تحريم نكاح المتعة؛ لأنهم ينقلون عن ابن عباس أنه يقول: بإباحة نكاح المتعة، فلم يكن يستطيع أحد من العلماء أن يقولها جهاراً، فقالها الإمام مالك فجلدوه.
الاحتمال الثالث: أنه سكت؛ لأنه لم يترجح له شيء في المسألة فتوقف، فهذه احتمالات تبين أن الساكت لم يقر على هذه الفتوى.
القول الثالث: أنه ليس بإجماع لكنه حجة.
القول الأول: قول الأحناف والحنابلة: أنه إجماع وهو حجة، فقالوا: إنه إذا مرت الفتوى على عالم فلم ينكرها دل ذلك على أنه رضي بها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (فإذنها صماتها) أي: سكوت المرأة إذن منها؛ ولذلك قالوا: السكوت علامة الرضا، وقالوا: الأصل عدم الاحتمالات.
القول الثالث: قول بعض الشافعية من المحققين وبعض الأحناف: أنه ليس بإجماع، لكنه حجة ظنية لا يلزم العمل به.
ومعنى هذا: أن الحجة الظنية يسوغ الاختلاف فيها، أما الإجماع القطعي فلا يجوز الاختلاف عليه، وهذا هو الفارق، فهذا القول قول وسط بين القولين، وهو الصحيح والراجح، ولو قال قائل: بأنهم إذا سكتوا على فتوى وعلمنا يقيناً أن هذه الفتوى بلغت العلماء، وانقرض عصر هؤلاء العلماء، فإنه يكون إجماعاًً.
لما أبعد.
ولكن القول الثالث: هو الراجح والصحيح.

فصول الكتاب · 232 فصل · 65 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تيسير أصول الفقه للمبتدئين · 65 صفحة
الحكم الشرعيتعريف الحكم الشرعيحجية السنة النبويةشرح تعريف الحكم الشرعيأقسام الحكم الشرعيأقسام الحكم التكليفيتعريف الواجبأحوال الطلبحكم الواجبأثر الخلاف بين الأحناف والجمهور في الفرض والواجبالفرق بين الواجب الكفائي والعينيأقسام الواجبالواجب الكفائي والعينيالواجب المخير والمرتبالواجب المضيق والموسعالقضاءالأمرتعريف الأمر لغةأنواع الأمرصيغ الأمرمسائل تتعلق بالأمراختلاف العلماء في كون الأمر يفيد التكرار أو لا يفيد ذلكالأدلة من السنة واللغة على أن الأصل في الأمر المطلق عدم التكرار إلا بدليلاختلاف العلماء في كون الوجوب يفيد الفورية أم هو على التراخيالأصل في الأمر الوجوبخروج فعل الأمر عن الدلالة على معنى الأمر إلى دلالات أخرى تعينها القرائنمسألة: الأمر الذي يأتي بعد الحظراختلاف العلماء في حكم الأمر بعد الحظردلالة اقتران الأمر بالواجبات لا يدل على الوجوب على القول الراجحمسألة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجبالنهيتعريف النهيصيغ النهيالجوابمسائل تتعلق بالنهيالأصل في النهي التحريم وأدلة ذلكاختلاف العلماء في كون مطلق النهي يقتضي الفساد أم لاالجوابدلالة النهيالسؤالالنهي المطلق للفور والدوامالندب والمحرمالكلام على المندوبتعريف المندوبالفرق بين المندوب والواجبحكم المندوبأمثلة للمندوبأسماء المندوب ومراتبهحكم المواظبة على ترك المندوبالكلام على المحرمتعريف المحرمحكم المحرمأقسام المحرممن علامات الكبائرأقسام المحرم من حيث الحرمةالمكروه والمباحتعريف المكروه وصيغهأمثلة الكراهةأقسام الكراهةتعريف المباح وأمثلتهالمباحات تنقلب بالنيات إلى عباداتالسبب والشرط والمانع والصحة والبطلانتعريف السببعلاقة السبب بالعلةتعريف الشرط وأمثلتهالفرق بين الشرط والركنتعريف المانع وأمثلتهتعريف الصحة وأمثلتهتعريف البطلان وأمثلتهأدلة الأحكام - الدليل الأول: الكتابأصل الأصول (الكتاب)تعريف القرآن الكريمحكم القراءة الشاذةالجوابالنسخ في القرآنتعريف النسخ لغة واصطلاحاالأدلة على جواز النسخأمثلة على النسخ في القرآنأمثلة على النسخ في السنةأحوال النسخ في الكتاب والسنةأحوال النسخ في السنةما يمتنع من النسخشروط النسخأقسام النسخالحكمة من النسخالدليل الثاني: السنةتعريف السنة عند العلماءحجية السنة وشروط ذلكالأدلة على حجية السنةعلاقة السنة بالقرآنالسنة مفسرة للقرآنالسنة مبينة لمجمل القرآنالسنة مقيدة لمطلق القرآنالسنة ناسخة للقرآنأنواع السنةالسنن القوليةالسنة الفعليةالسنة التقريريةأنواع الأخبارحجية خبر الآحادالدليل الثالث: الإجماعمجمل الكلام في الدليل الثاني من أدلة التشريع: السنةمن أدلة التشريع: الإجماعتعريف الإجماعحجية الإجماعأنواع الإجماع باعتبار الدلالةأنواع الإجماع باعتبار التصريح وغيرهالأقوال في مسألة إنشاء قول ثالث بعد الإجماعمستند الإجماعالدليل الرابع: القياستعريف القياسالجوابأركان القياسالجوابذكر أدلة من قال بالقياسذكر أدلة من أنكر القياسشروط القياستمارين على القياسالاستحسانتعريف الاستحساناختلاف العلماء في العمل بالاستحسانمستند الاستحسانالاستحسان المستند إلى الشرعحكم بيع الاستصناعالاستحسان المستند إلى العرفالاستحسان المستند إلى المصلحةالمصالح المرسلةالمصالح المرسلةأقسام المصالح في الشريعةتعريف المصلحة المرسلةالضرورات الدينيةالضرورات الدنيويةرأي الإمام الغزالي في اعتبار الأصل الذي تعود عليه المصلحة المرسلة بالحفظشروط المصالح المرسلةحكم الاحتجاج بالمصلحة المرسلةأمثلة للمصالح المرسلة المعاصرةالعرفتعريف العرفالفرق بين العرف والعادةالعرف في الأمور الدنيويةالعرف الدينيتعريفه وترتيبهالأحكام التي علقت على اللفظ ولم تحد شرعاً ولا لغةًشروط العمل بالعرف الدينيالعرف ليس دليلاً شرعياً مستقلاًشرع من قبلنااختلاف العلماء في الأخذ بشرع من قبلناالقول الأول: شرع لنا مطلقاالقول الثاني: ليس بشرع لنا مطلقاالقول الثالث: التفصيلحكم قول الصحابيالاستصحابمعنى الاستصحابالجوابأنواع الاستصحابمسائل تتعلق بالاستصحابالجواببعض القواعد الفقهية التي تتعلق بالاستصحابالعامتعريف العامالفرق بينه وبين المطلقحكم العامصيغ العمومالسؤالالجوابأقسام العام وتخصيص العاممراجعة لما سبقأقسام العامأقسام العامالعام الباقي على عمومهالعام المخصوصالسؤالالعام المراد به الخصوصالعام الوارد على سبب خاصتعريف الخاص وأنواع المخصصالتخصيص بالاستثناءالأحكام المتعلقة بالمستثنىأحكام المستثنىالمخصص المتصل وأقسامهالتخصيص بالاستثناءالتخصيص بالشرطالتخصيص بالصفةالتخصيص بالغايةالمخصص المنفصل وأقسامهتخصيص الكتاب بالكتابتخصيص الكتاب بالسنةتخصيص الكتاب والسنة بالإجماعتخصيص الكتاب بالقياسمفهوم المخالفةتعريف مفهوم المخالفةحجية مفهوم المخالفةالأدلة على الاحتجاج بمفهوم المخالفةأنواع مفهوم المخالفةمفهوم الوصفالجوابمفهوم الشرطمفهوم الغايةمفهوم العددمفهوم اللقبالمواضع التي لا يصح فيها اعتبار مفهوم المخالفةالجوابالاجتهاد والتقليدانقسام الناس باعتبار الاجتهاد والتقليدالقسم الأول: علماء مجتهدونالقسم الثاني: طلبة العلمالراجح أن التقليد في الأصول والفروعتعريف الاجتهادشروط الاجتهادمسائل تتعلق بالاجتهادالأدلة على جواز اجتهاد المفضول بوجود الفاضلجواز الاجتهاد من النبي فيما لم ينزل به الوحيتعريف التقليدأنواع التقليدالتعارض وأقسامهتعريف التعارض وأسبابهالجوابالخطوات العامة لمعالجة إيهام التعارضالجمع بين الأدلةالنسخالنسخالترجيحأمثلة للجمع والنسخ والترجيح بين الأدلة عند التعارضالجمع بين نفي العدوى والفرار من المرضنسخ حديث (أفطر الحاجم والمحجوم)مثال الترجيحأقسام التعارضتعارض عام مع عامتعارض خاص مع خاصالتعارض بين عام وخاصالتعارض بين نصين أحدهما أعم من الآخر من وجه وأخص من وجهتتمة في طرق الترجيحالسؤال
جارٍ التحميل