تيسير أصول الفقه للمبتدئينشروط القياس
أهل الأثرالأرشيف العلمي

شروط القياس

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد حسن عبد الغفار
الكتاب
تيسير أصول الفقه للمبتدئين
المؤلف
محمد حسن عبد الغفارمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 21 درسا]

والقياس له شروط، ومن شروط القياس: أولاً: أن يكون الأصل قد ثبت بنص: كتاب، أو سنة، أو إجماع، إلا أن الإجماع ليس نصاً، لكنه دليل على النص، وهذا على قول الجمهور.
ومثاله: الإجماع على أن الإسورة والطوق حلال، وبناءً عليه نقول: إن الإسورة أصل؛ لأنها تحل بالإجماع، فيلحق بها الفرع وهو: الخلخال، فيكون حلالاً.
ومن الأمثلة أيضاً: (الورق بالورق ربا) والورق هو: الفضة، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (الفضة بالفضة ربا إلا أن تكون يداً بيد مثلاً بمثل) أي: يشترط التقابض في المجلس، والمساواة.
فالفضة أصل؛ لأنها ثبتت بالنص، والدولار فرع، فيلحق بها.
ثانياً: أن يكون الأصل له علة، والعلة لها صفات سيأتي الكلام عنها، ولما أقول: لا بد أن يكون الأصل معللاً، يخرج بذلك: الأمر التعبدي، مثل: وضع اليد اليمني على اليسرى في الصلاة، فلا نقول لمن كان خارج الصلاة: لا بد أنه يمشي وهو واضع يده اليمنى على اليسرى تحت الصدر كما في الصلاة؛ لأن الأمر هنا تعبدي، ولا توجد علة للإلحاق.
فإن قيل: إذا أصاب لعاب الكلب الثوب فهل يقاس على ولوغه في الإناء؟ نقول: غسل الإناء عند جمهور أهل العلم أمر تعبدي، لكن الشيخ أحمد شاكر بين أن له علة، إذ أن لعاب الكلب يسبب الدودة الشريطية، ولا يميتها إلا الغسل بالتراب مع السبع الغسلات، فالثوب إذا وقع فيه لعاب الكلب يغسل سبعاً ويعفر الثامنة بالتراب.
ومن الأمور التعبدية: الركوع قبل السجود، وتقبيل الحجر الأسود، ولهذا قال عمر: (إني أعلم أنك حجر لا تنفع ولا تضر، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك).
ومن الأمور التعبدية: الغسل من خروج المني بشهوة، فلا يلحق به خروج المذي أو الودي، فلا نقول: عليه الغسل، إلحاقاً للفرع بالأصل الذي هو: نزول المني من مكان معلوم، ونزول المذي من مكان معلوم، والمني ينزل بشهوة والمذي ينزل بشهوة، فيلحق المذي بالمني؛ لجامع الشهوة؛ لأن هذا الحكم تعبدي غير معلل.
وضرب بعض المشايخ أيضاً مثالاً آخر وهو: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء من لحم الجزور، وهذا هو قول الحنابلة وهو الراجح، مع أن جمهور الفقهاء على أن الوضوء مما مست النار كان أول الأمر ثم نسخ.
والنووي رجح القول بالوضوء، والعلماء يقولون: إنه لا يخرج عن الشافعية قيد أنملة، لكن لا يجبره على الخروج إلا الدليل، وقد خالفهم أيضاً في مسألة سجود السهو، فقال: الحجة مع الشافعي والأقوى مع مالك، فأقوى الكلام على سجود السهو للمالكية ثم الشافعية.
فبعض العلماء قال: يجب الوضوء من لحم الجزور؛ لأنها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (خلقت مما خلق منه الجان) فبعضهم علل الأمر بالوضوء بهذا، لكن الصحيح الراجح أن الأمر تعبدي وليس بمعلل، فمن قال مثلاً: إذا أكل الرجل لحم النعامة توضأ منه، قياساً على لحم الجزور، نقول له: قياسك باطل؛ لأنه فقد شرط: العلة.
ثالثاً: أن تكون العلة مناسبة للحكم، أي: أن الحكم يوجد معها حيث وجدت، وينتفي حيث انتفت، فتكون العلة موجودة طرداً وعكساً، ففي الدولار العلة الثمنية، إذاً: لابد فيه من المثلية والتقابض في المجلس، والعلة هي الثمنية، فإذا وجدت وجد الحكم الذي هو وجود التقابض في المجلس والمساواة، فالدولار بالجنيه يصح بشرط التقابض في المجلس؛ لأن العلة هي الثمنية فهي متفقة، فالدولار بالجنيه لابد أن يكون في المجلس ولا يصح أن يكون نسيئة، وجوداً وعدماً.
فدولار بدولار لا بد من شرطين: أن يكون هناك مساواة، ولا بد من التقابض في المجلس، ودولار بجنيه أو بألف جنيه يصح لكن بشرط التقابض في المجلس للعلة التي بيناها.
أيضاً: إذا وجد الإسكار أصبح خمراً وأصبح محرماً، وإذا انتفى الإسكار انتفى التحريم، فشراب الموز حلال؛ لأن علة الإسكار منتفية فانتفى الحكم، وإذا وجد الإسكار في البيرة يوجد الحكم وهو التحريم؛ لأن العلة إذا وجدت وجد الحكم.
إذاً: لا بد أن تكون العلة موجودة طرداً وعكساً، أي: وصفاً مناسباً.
فمثلاً: لو قلت: العبد إن كان أسوداً فتخير امرأته الحرة إما أن تتركه وإما أن تبقي معه، فـ بريرة لما أعتقتها عائشة رضي الله عنها وأرضاها سعى خلفها مغيث من شدة الوجد والغرام والعشق، فكان يبكي، فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إليه فتعجب، فقال: (يا عباس! ألا تعجب من حب مغيث لـ بريرة، وبغض بريرة لـ مغيث!) فلما أشفق النبي صلى الله عليه وسلم على مغيث ذهب إلى بريرة فقال لها: (تزوجيه أو قال: اقبليه) يعني: لا تختاري العتق، فقالت: (يا رسول الله! تأمرني؟ قال: لا، إنما أنا شافع، فقالت: إذاً لا أريده) فهي لم ترده لأنه أسود؛ ولو كان أبيض لكانت تجبر عليه؛ بل السواد والبياض لا يؤثر في الحكم، فلابد أن العلة تكون وصفاً مناسباً، وجوداً وعدماً، لا أن تكون وصفاً غير مناسب، كالسواد مثلاً في العبودية.
رابعاً: ألا يصادم القياس نصاً؛ لأنه إذا صادم النص يصبح قياساً فاسد الاعتبار، فلا بد أنك إذا أردت الاجتهاد في المسألة أن تبحث عن النص في الكتاب أو في السنة، فإذا لم تجد فلك أن تقيس، أما أن تقيس والنص موجود فهذا فساد في العقل وفي الاعتبار، فلا قياس مع النص.
والأمثلة على ذلك كثيرة، نذكر منها مثالين: المثال الأول: قول الأحناف: إن للمرأة البالغة الرشيدة أن تزوج نفسها؛ لأن لها ذمة مستقلة قياساً على البيع، فإن لها أن تشتري وتبيع بالاتفاق، فقد جعلتم لها تصرفاً وصححتم هذا التصرف ولها ذمة مالية، فلها أن تأخذ المهر وتزوج نفسها من رجل، والمهر كأنه هبة لما استحل من فرجها، فهي أشبهت البيع والشراء، فلها أن تزوج نفسها، وهذا قياس بديع وقياس قوي، لكن الرد عليهم أننا نقول: هذا قياس فاسد الاعتبار؛ لمصادمته للنص، وهو حديث: (لا نكاح إلا بولي) أما زيادة: (وشاهدي عدل) فقد ضعفها كثير من أهل العلم وإن صححها بعضهم، وأيضاً قوله صلى الله عليه وسلم: (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل، وإذا اختلفوا أو تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له).
المثال الثاني: قال النبي صلى الله عليه وسلم في بيع المصراة: (فليردها وصاعاً من تمر) فأنت أخذت لبناً، فالقياس أنك إذا رددت ترد المثل، والدليل: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل:126] وأيضاً قول النبي صلى الله عليه وسلم: (طعام بطعام وإناء بإناء) فطعام بطعام أي: إما هو أو مثله؛ ولذلك ابن حزم تمسك وقال: لا بد أنه يرد اللبن أو يرد مثله، وإن لم يستطع فقيمة اللبن، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: (وصاعاً من تمر).
فمن قاسها على المثليات نقول له: هذا قياس فاسد مصادم للنص؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بردها وصاعاً من تمر.
خامساً: أن يكون وجود العلة في الفرع كوجودها في الأصل، مثل أن تقول: قال الله تعالى: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا﴾ [الإسراء:23] فالعلة هنا: الإيذاء؛ ولذا حرم كل قول أو فعل تجاه الوالدين اشتمل على الإيذاء.

فصول الكتاب · 232 فصل · 65 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تيسير أصول الفقه للمبتدئين · 65 صفحة
الحكم الشرعيتعريف الحكم الشرعيحجية السنة النبويةشرح تعريف الحكم الشرعيأقسام الحكم الشرعيأقسام الحكم التكليفيتعريف الواجبأحوال الطلبحكم الواجبأثر الخلاف بين الأحناف والجمهور في الفرض والواجبالفرق بين الواجب الكفائي والعينيأقسام الواجبالواجب الكفائي والعينيالواجب المخير والمرتبالواجب المضيق والموسعالقضاءالأمرتعريف الأمر لغةأنواع الأمرصيغ الأمرمسائل تتعلق بالأمراختلاف العلماء في كون الأمر يفيد التكرار أو لا يفيد ذلكالأدلة من السنة واللغة على أن الأصل في الأمر المطلق عدم التكرار إلا بدليلاختلاف العلماء في كون الوجوب يفيد الفورية أم هو على التراخيالأصل في الأمر الوجوبخروج فعل الأمر عن الدلالة على معنى الأمر إلى دلالات أخرى تعينها القرائنمسألة: الأمر الذي يأتي بعد الحظراختلاف العلماء في حكم الأمر بعد الحظردلالة اقتران الأمر بالواجبات لا يدل على الوجوب على القول الراجحمسألة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجبالنهيتعريف النهيصيغ النهيالجوابمسائل تتعلق بالنهيالأصل في النهي التحريم وأدلة ذلكاختلاف العلماء في كون مطلق النهي يقتضي الفساد أم لاالجوابدلالة النهيالسؤالالنهي المطلق للفور والدوامالندب والمحرمالكلام على المندوبتعريف المندوبالفرق بين المندوب والواجبحكم المندوبأمثلة للمندوبأسماء المندوب ومراتبهحكم المواظبة على ترك المندوبالكلام على المحرمتعريف المحرمحكم المحرمأقسام المحرممن علامات الكبائرأقسام المحرم من حيث الحرمةالمكروه والمباحتعريف المكروه وصيغهأمثلة الكراهةأقسام الكراهةتعريف المباح وأمثلتهالمباحات تنقلب بالنيات إلى عباداتالسبب والشرط والمانع والصحة والبطلانتعريف السببعلاقة السبب بالعلةتعريف الشرط وأمثلتهالفرق بين الشرط والركنتعريف المانع وأمثلتهتعريف الصحة وأمثلتهتعريف البطلان وأمثلتهأدلة الأحكام - الدليل الأول: الكتابأصل الأصول (الكتاب)تعريف القرآن الكريمحكم القراءة الشاذةالجوابالنسخ في القرآنتعريف النسخ لغة واصطلاحاالأدلة على جواز النسخأمثلة على النسخ في القرآنأمثلة على النسخ في السنةأحوال النسخ في الكتاب والسنةأحوال النسخ في السنةما يمتنع من النسخشروط النسخأقسام النسخالحكمة من النسخالدليل الثاني: السنةتعريف السنة عند العلماءحجية السنة وشروط ذلكالأدلة على حجية السنةعلاقة السنة بالقرآنالسنة مفسرة للقرآنالسنة مبينة لمجمل القرآنالسنة مقيدة لمطلق القرآنالسنة ناسخة للقرآنأنواع السنةالسنن القوليةالسنة الفعليةالسنة التقريريةأنواع الأخبارحجية خبر الآحادالدليل الثالث: الإجماعمجمل الكلام في الدليل الثاني من أدلة التشريع: السنةمن أدلة التشريع: الإجماعتعريف الإجماعحجية الإجماعأنواع الإجماع باعتبار الدلالةأنواع الإجماع باعتبار التصريح وغيرهالأقوال في مسألة إنشاء قول ثالث بعد الإجماعمستند الإجماعالدليل الرابع: القياستعريف القياسالجوابأركان القياسالجوابذكر أدلة من قال بالقياسذكر أدلة من أنكر القياسشروط القياستمارين على القياسالاستحسانتعريف الاستحساناختلاف العلماء في العمل بالاستحسانمستند الاستحسانالاستحسان المستند إلى الشرعحكم بيع الاستصناعالاستحسان المستند إلى العرفالاستحسان المستند إلى المصلحةالمصالح المرسلةالمصالح المرسلةأقسام المصالح في الشريعةتعريف المصلحة المرسلةالضرورات الدينيةالضرورات الدنيويةرأي الإمام الغزالي في اعتبار الأصل الذي تعود عليه المصلحة المرسلة بالحفظشروط المصالح المرسلةحكم الاحتجاج بالمصلحة المرسلةأمثلة للمصالح المرسلة المعاصرةالعرفتعريف العرفالفرق بين العرف والعادةالعرف في الأمور الدنيويةالعرف الدينيتعريفه وترتيبهالأحكام التي علقت على اللفظ ولم تحد شرعاً ولا لغةًشروط العمل بالعرف الدينيالعرف ليس دليلاً شرعياً مستقلاًشرع من قبلنااختلاف العلماء في الأخذ بشرع من قبلناالقول الأول: شرع لنا مطلقاالقول الثاني: ليس بشرع لنا مطلقاالقول الثالث: التفصيلحكم قول الصحابيالاستصحابمعنى الاستصحابالجوابأنواع الاستصحابمسائل تتعلق بالاستصحابالجواببعض القواعد الفقهية التي تتعلق بالاستصحابالعامتعريف العامالفرق بينه وبين المطلقحكم العامصيغ العمومالسؤالالجوابأقسام العام وتخصيص العاممراجعة لما سبقأقسام العامأقسام العامالعام الباقي على عمومهالعام المخصوصالسؤالالعام المراد به الخصوصالعام الوارد على سبب خاصتعريف الخاص وأنواع المخصصالتخصيص بالاستثناءالأحكام المتعلقة بالمستثنىأحكام المستثنىالمخصص المتصل وأقسامهالتخصيص بالاستثناءالتخصيص بالشرطالتخصيص بالصفةالتخصيص بالغايةالمخصص المنفصل وأقسامهتخصيص الكتاب بالكتابتخصيص الكتاب بالسنةتخصيص الكتاب والسنة بالإجماعتخصيص الكتاب بالقياسمفهوم المخالفةتعريف مفهوم المخالفةحجية مفهوم المخالفةالأدلة على الاحتجاج بمفهوم المخالفةأنواع مفهوم المخالفةمفهوم الوصفالجوابمفهوم الشرطمفهوم الغايةمفهوم العددمفهوم اللقبالمواضع التي لا يصح فيها اعتبار مفهوم المخالفةالجوابالاجتهاد والتقليدانقسام الناس باعتبار الاجتهاد والتقليدالقسم الأول: علماء مجتهدونالقسم الثاني: طلبة العلمالراجح أن التقليد في الأصول والفروعتعريف الاجتهادشروط الاجتهادمسائل تتعلق بالاجتهادالأدلة على جواز اجتهاد المفضول بوجود الفاضلجواز الاجتهاد من النبي فيما لم ينزل به الوحيتعريف التقليدأنواع التقليدالتعارض وأقسامهتعريف التعارض وأسبابهالجوابالخطوات العامة لمعالجة إيهام التعارضالجمع بين الأدلةالنسخالنسخالترجيحأمثلة للجمع والنسخ والترجيح بين الأدلة عند التعارضالجمع بين نفي العدوى والفرار من المرضنسخ حديث (أفطر الحاجم والمحجوم)مثال الترجيحأقسام التعارضتعارض عام مع عامتعارض خاص مع خاصالتعارض بين عام وخاصالتعارض بين نصين أحدهما أعم من الآخر من وجه وأخص من وجهتتمة في طرق الترجيحالسؤال
جارٍ التحميل