تيسير أصول الفقه للمبتدئينحكم القراءة الشاذة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

حكم القراءة الشاذة

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد حسن عبد الغفار
الكتاب
تيسير أصول الفقه للمبتدئين
المؤلف
محمد حسن عبد الغفارمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 21 درسا]

وهنا مسائل تختص بأول أصل من الأصول في الأدلة، ومنها: المسألة الأولى: حكم القراءة الشاذة، هذه المسألة تتعلق بأصل الأصول وهو القرآن، والقراءة الشاذة: هي القراءة التي نقلت إلينا بغير التواتر، فتسمى عند العلماء قراءة شاذة.
ومثال هذا القراءات: الزيادة في مصحف ابن مسعود رضي الله عنه وأرضاه، فهذه قراءة شاذة؛ لأنها لم تنقل إلينا بالتواتر.
وقد اختلف العلماء في حكم القراءة الشاذة بعدما اتفقوا أنها ليست من القرآن، وعلى هذا فلا تأخذ هذه القراءات حكم القرآن، أي: لا يتعبد بتلاوتها.
جمهور أهل العلم يرون أن القراءة الشاذة ليست بحجة.
وذهب بعض الحنابلة وبعض الشافعية والجمهور من الأحناف إلى أنها حجة ويعمل بها في الأحكام، وهذا له أثره في الخلاف الفقهي.
من الأدلة التي استدل بها الجمهور: أولاً: أنها افتقدت شرطاً من شروط القرآن.
وهو: التواتر، فلا تأخذ حكم القرآن، والقرآن هو الحجة وغيره ليس بحجة.
ثانياً: أنها لم تضف لا للمشرع، ولا لنقل الشرع على الراجح أصولياً، ومعنى: (لم تضف إلى المشرع) أي: الله، ومعنى: (لم تضف إلى ناقل الشرع) على الراجح من أقوال أهل العلم هو الرسول صلى الله عليه وسلم، ودليل ذلك: أن الذي أقرأها لا يقول: إنها من القرآن، وكذلك لا يقول: قال الله تعالى، ولا يقول: إنها من قول النبي صلى الله عليه وسلم.
وأما حجة جمهور الحنابلة والأحناف وبعض الشافعية فقالوا: تنزل القراءة الشاذة منزلة الحديث الحسن، فحكمها حكم الحديث المرفوع، والحديث المرفوع حجة في الأحكام.
والصحيح الراجح من أقوال أهل العلم هو: قول الجمهور: بأن القراءة الشاذة ليست بحجة؛ لأنها فقدت شرط القرآن، والقرآن هو الحجة، فهو يأتينا بالتواتر، فإذا فقد شرط التواتر فليس من القرآن، وكذلك الذي يقرأ بها لا يقول: قال رسول الله كذا، فكيف ننزلها منزلة الحديث الحسن؟! فالصحيح الراجح: أن القراءة الشاذة ليست بحجة في الأحكام، ويظهر هذا الخلاف بالمثال، قال الله تعالى: ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة:89]، ثم قال: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المائدة:89]، ثم قال: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ﴾ [المائدة:89] قرأها ابن مسعود: (فصيام ثلاثة أيام متتابعات) فانظر إلى المثال هنا، ابن مسعود يقرؤها: (متتابعات) والقراءات العشر لم يأت فيها هذا اللفظ، فالقراءة هنا قراءة شاذة، إذاً: الذي فقد الإطعام أو الكسوة أو تحرير رقبة مآله في الكفارة إلى صيام ثلاثة أيام ولا يلزمه فيها التتابع، فممكن أن يصوم الثلاثة الأيام متفرقات، فهذا قول الجمهور؛ لأن عندهم أن قراءة ابن مسعود: (ثلاثة أيام متتابعات) هذه قراءة شاذة.
وطالما هي قراءة شاذة إذاً: لا حجة فيها، فنقول: يجوز له أن يصوم ثلاثة أيام متفرقات، أو يصوم متتابعات وهذا أولى له، لكن إن فرق الأيام لا نلزمه بالتتابع.
أما الحنابلة والأحناف فيلزمون من يكفر عن يمينه بالتتابع؛ لأن عندهم أن قراءة ابن مسعود وإن كانت شاذة فهي حجة، وكيف تكون حجة؟ قالوا: تنزل منزلة الحديث الحسن، والحديث الحسن ولو كان آحاداً فهو حجة فيلزم العمل به، ونحن لا نوافقهم على هذا الإنزال، ونقول: طالما فقد شرط التواتر فلا حجة فيه.
وقراءة ابن مسعود تكون من اجتهاده وهو قول له، فإن كانت القراءة قولاً لـ ابن مسعود فلا نلزم به؛ لأن الحجة في القرآن وفي السنة، وقول الصحابي فيه اختلاف إذا لم يخالفه أحد، فإذا خالفه أحد فمن باب أولى ألا يؤخذ ولا يكون حجة؛ لأن كلاً يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب القبر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهنا: يشكل علينا حديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها أنها كانت تقول: (كان مما نزل من القرآن عشر رضعات مشبعات يحرمن، فنسخن إلى خمس رضعات مشبعات، ومات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي مما يتلى من القرآن).
ابن حزم وأهل الظاهر وجمهور المالكية يقولون: إن الذي يحرم في الرضاع مصة أو مصتان أو ثلاث مصات، وحديث عائشة لا يؤخذ به؛ لأنه ليس بقرآن، ونحن نأخذ به فنقول: لا، خمس رضعات مشبعات يحرمن، أما يشكل علينا هذا؟ نقول: هذا ليس بقرآن فكيف يكون حجة؟ ونحن قعدنا قاعدة وقلنا: إما أن يكون قرآناً بالتواتر فهو حجة، وإما أن يكون حديثاً، وهذا ليس بقرآن ولا حديث، فكيف نحتج به؟ وعلماء جمهور الشافعية الذين يقولون: بأن القراءة الشاذة ليست بحجة يحتجون بحديث عائشة على أن خمس رضعات مشبعات يحرمن فكيف يجاب عن هذا الإشكال؟

فصول الكتاب · 232 فصل · 65 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تيسير أصول الفقه للمبتدئين · 65 صفحة
الحكم الشرعيتعريف الحكم الشرعيحجية السنة النبويةشرح تعريف الحكم الشرعيأقسام الحكم الشرعيأقسام الحكم التكليفيتعريف الواجبأحوال الطلبحكم الواجبأثر الخلاف بين الأحناف والجمهور في الفرض والواجبالفرق بين الواجب الكفائي والعينيأقسام الواجبالواجب الكفائي والعينيالواجب المخير والمرتبالواجب المضيق والموسعالقضاءالأمرتعريف الأمر لغةأنواع الأمرصيغ الأمرمسائل تتعلق بالأمراختلاف العلماء في كون الأمر يفيد التكرار أو لا يفيد ذلكالأدلة من السنة واللغة على أن الأصل في الأمر المطلق عدم التكرار إلا بدليلاختلاف العلماء في كون الوجوب يفيد الفورية أم هو على التراخيالأصل في الأمر الوجوبخروج فعل الأمر عن الدلالة على معنى الأمر إلى دلالات أخرى تعينها القرائنمسألة: الأمر الذي يأتي بعد الحظراختلاف العلماء في حكم الأمر بعد الحظردلالة اقتران الأمر بالواجبات لا يدل على الوجوب على القول الراجحمسألة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجبالنهيتعريف النهيصيغ النهيالجوابمسائل تتعلق بالنهيالأصل في النهي التحريم وأدلة ذلكاختلاف العلماء في كون مطلق النهي يقتضي الفساد أم لاالجوابدلالة النهيالسؤالالنهي المطلق للفور والدوامالندب والمحرمالكلام على المندوبتعريف المندوبالفرق بين المندوب والواجبحكم المندوبأمثلة للمندوبأسماء المندوب ومراتبهحكم المواظبة على ترك المندوبالكلام على المحرمتعريف المحرمحكم المحرمأقسام المحرممن علامات الكبائرأقسام المحرم من حيث الحرمةالمكروه والمباحتعريف المكروه وصيغهأمثلة الكراهةأقسام الكراهةتعريف المباح وأمثلتهالمباحات تنقلب بالنيات إلى عباداتالسبب والشرط والمانع والصحة والبطلانتعريف السببعلاقة السبب بالعلةتعريف الشرط وأمثلتهالفرق بين الشرط والركنتعريف المانع وأمثلتهتعريف الصحة وأمثلتهتعريف البطلان وأمثلتهأدلة الأحكام - الدليل الأول: الكتابأصل الأصول (الكتاب)تعريف القرآن الكريمحكم القراءة الشاذةالجوابالنسخ في القرآنتعريف النسخ لغة واصطلاحاالأدلة على جواز النسخأمثلة على النسخ في القرآنأمثلة على النسخ في السنةأحوال النسخ في الكتاب والسنةأحوال النسخ في السنةما يمتنع من النسخشروط النسخأقسام النسخالحكمة من النسخالدليل الثاني: السنةتعريف السنة عند العلماءحجية السنة وشروط ذلكالأدلة على حجية السنةعلاقة السنة بالقرآنالسنة مفسرة للقرآنالسنة مبينة لمجمل القرآنالسنة مقيدة لمطلق القرآنالسنة ناسخة للقرآنأنواع السنةالسنن القوليةالسنة الفعليةالسنة التقريريةأنواع الأخبارحجية خبر الآحادالدليل الثالث: الإجماعمجمل الكلام في الدليل الثاني من أدلة التشريع: السنةمن أدلة التشريع: الإجماعتعريف الإجماعحجية الإجماعأنواع الإجماع باعتبار الدلالةأنواع الإجماع باعتبار التصريح وغيرهالأقوال في مسألة إنشاء قول ثالث بعد الإجماعمستند الإجماعالدليل الرابع: القياستعريف القياسالجوابأركان القياسالجوابذكر أدلة من قال بالقياسذكر أدلة من أنكر القياسشروط القياستمارين على القياسالاستحسانتعريف الاستحساناختلاف العلماء في العمل بالاستحسانمستند الاستحسانالاستحسان المستند إلى الشرعحكم بيع الاستصناعالاستحسان المستند إلى العرفالاستحسان المستند إلى المصلحةالمصالح المرسلةالمصالح المرسلةأقسام المصالح في الشريعةتعريف المصلحة المرسلةالضرورات الدينيةالضرورات الدنيويةرأي الإمام الغزالي في اعتبار الأصل الذي تعود عليه المصلحة المرسلة بالحفظشروط المصالح المرسلةحكم الاحتجاج بالمصلحة المرسلةأمثلة للمصالح المرسلة المعاصرةالعرفتعريف العرفالفرق بين العرف والعادةالعرف في الأمور الدنيويةالعرف الدينيتعريفه وترتيبهالأحكام التي علقت على اللفظ ولم تحد شرعاً ولا لغةًشروط العمل بالعرف الدينيالعرف ليس دليلاً شرعياً مستقلاًشرع من قبلنااختلاف العلماء في الأخذ بشرع من قبلناالقول الأول: شرع لنا مطلقاالقول الثاني: ليس بشرع لنا مطلقاالقول الثالث: التفصيلحكم قول الصحابيالاستصحابمعنى الاستصحابالجوابأنواع الاستصحابمسائل تتعلق بالاستصحابالجواببعض القواعد الفقهية التي تتعلق بالاستصحابالعامتعريف العامالفرق بينه وبين المطلقحكم العامصيغ العمومالسؤالالجوابأقسام العام وتخصيص العاممراجعة لما سبقأقسام العامأقسام العامالعام الباقي على عمومهالعام المخصوصالسؤالالعام المراد به الخصوصالعام الوارد على سبب خاصتعريف الخاص وأنواع المخصصالتخصيص بالاستثناءالأحكام المتعلقة بالمستثنىأحكام المستثنىالمخصص المتصل وأقسامهالتخصيص بالاستثناءالتخصيص بالشرطالتخصيص بالصفةالتخصيص بالغايةالمخصص المنفصل وأقسامهتخصيص الكتاب بالكتابتخصيص الكتاب بالسنةتخصيص الكتاب والسنة بالإجماعتخصيص الكتاب بالقياسمفهوم المخالفةتعريف مفهوم المخالفةحجية مفهوم المخالفةالأدلة على الاحتجاج بمفهوم المخالفةأنواع مفهوم المخالفةمفهوم الوصفالجوابمفهوم الشرطمفهوم الغايةمفهوم العددمفهوم اللقبالمواضع التي لا يصح فيها اعتبار مفهوم المخالفةالجوابالاجتهاد والتقليدانقسام الناس باعتبار الاجتهاد والتقليدالقسم الأول: علماء مجتهدونالقسم الثاني: طلبة العلمالراجح أن التقليد في الأصول والفروعتعريف الاجتهادشروط الاجتهادمسائل تتعلق بالاجتهادالأدلة على جواز اجتهاد المفضول بوجود الفاضلجواز الاجتهاد من النبي فيما لم ينزل به الوحيتعريف التقليدأنواع التقليدالتعارض وأقسامهتعريف التعارض وأسبابهالجوابالخطوات العامة لمعالجة إيهام التعارضالجمع بين الأدلةالنسخالنسخالترجيحأمثلة للجمع والنسخ والترجيح بين الأدلة عند التعارضالجمع بين نفي العدوى والفرار من المرضنسخ حديث (أفطر الحاجم والمحجوم)مثال الترجيحأقسام التعارضتعارض عام مع عامتعارض خاص مع خاصالتعارض بين عام وخاصالتعارض بين نصين أحدهما أعم من الآخر من وجه وأخص من وجهتتمة في طرق الترجيحالسؤال
جارٍ التحميل