تيسير أصول الفقه للمبتدئينجواز الاجتهاد من النبي فيما لم ينزل به الوحي

جواز الاجتهاد من النبي فيما لم ينزل به الوحي

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد حسن عبد الغفار
الكتاب
تيسير أصول الفقه للمبتدئين
المؤلف
محمد حسن عبد الغفارمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 21 درسا]

هل للنبي أن يجتهد أم لا؟ أيضاً خلاف أصولي، والصحيح الراجح من أقوال أهل العلم: أن للنبي أن يجتهد، لكنه لا يقر على خطأ، يعني: إذا اجتهد فأخطأ، فإن الله لا يقره على هذا الخطأ، والأمثلة كثيرة منها: قول الله تعالى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾ [عبس:1 - 3] فالنبي صلى الله عليه وسلم اجتهد في دعوة أكابر الناس وفضلاء أهل مكة، حيث كان يرى أنهم إذا آمنوا فالرعاع سينجرون خلفهم، فقال: أنا أنشغل بهؤلاء وأرجئ هذا الضعيف بعد، ثم أرى ما يريد، فعاتبه الله، وبين أن هذا خير من هؤلاء: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى﴾ [عبس:1 - 2]. أيضاً: اجتهاده في أسرى بدر، وقبوله الفداء فعاتبه الله تبارك وتعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ﴾ [الأنفال:67]، وقال: ﴿لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ﴾ [الأنفال:68] إلى آخر الآيات، فبكى النبي صلى الله عليه وسلم.
كذلك: اجتهاده صلى الله عليه وسلم في الصلاة على المنافقين، لما قال له عمر: ألم ينهك الله جل وعلا عن ذلك، قال: أستغفر لهم أكثر من سبعين مرة، ووافق عمر كتاب الله، فقال الله تعالى: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة:84].

جارٍ التحميل