تيسير أصول الفقه للمبتدئينتخصيص الكتاب بالسنة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

تخصيص الكتاب بالسنة

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد حسن عبد الغفار
الكتاب
تيسير أصول الفقه للمبتدئين
المؤلف
محمد حسن عبد الغفارمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 21 درسا]

القسم الثاني: المخصص المنفصل من السنة، لا خلاف بين العلماء أن القرآن يخصص بالقرآن، ويخصص بالسنة المتواترة، لكن الخلاف بين العلماء في تخصيص القرآن بسنة الآحاد، فأما الأحناف: فلا يرون التخصيص بالآحاد، ويقولون: إن حديث الآحاد لا يخصص القرآن، لكن استثنوا ما إذا خُصص هذا القرآن بدليل من القرآن؛ لأنه إذا خصص بدليل من القرآن سيضعف، فإذا ضعف نزل إلى مرتبة حديث الآحاد فيخصصه.
أما المالكية: فلا يرون بحال من الأحوال أن القرآن يخصص بسنة الآحاد إلا إذا كان عمل أهل المدينة يوافق خبر الآحاد.
وأروع الأمثلة التي أستحضرها الآن للمالكية: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (يحرم كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير).
يقول الإمام مالك: إن هذا الحديث لا يخصص عموم قول الله تعالى: ﴿كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ﴾ [البقرة:168] ويأتي إلى هذا الحديث ويقول: ما أدركنا أحداً من أهل المدينة يعمل به، ثم يقول: هذا حديث آحاد لا يخصص العموم.
إذاً: عنده أن كل موجود على الأرض حتى القطط وغيرها يحل أكلها.
أما القول الراجح: فهو قول الشافعية وقول الحنابلة بأن القرآن تخصصه السنة؛ لأن السنة والقرآن وحي من الله جل وعلا، فهما خرجا من مشكاة واحدة، فيصح تخصيص هذا بذاك، ويصح تخصيص الآخر بالأول، قال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر:7]، يعني: كل ما يأتي به الرسول صلى الله عليه وسلم من كتاب أو سنة يؤخذ، وقال الله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل:44]، والتبيين من الكتاب ومن السنة، وأيضاً من الحديث القدسي، فهذا كله يدل على أنه خرج من مشكاة واحدة فيخصص.
مثال: قال تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء:11].
قوله: (أولادكم) اسم جنس مضاف وهو يفيد العموم، أي: يعم المسلم والكافر، والرقيق وغير الرقيق.
لكن هذا العموم خص بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم) فهذا فيه تخصيص من عموم الآية بأن الكافر لا يرث.
مثال آخر أيضاً: قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة:275]. ووجه الاستدلال أن جميع أنواع البيع حسب الآية حلال، ولكن هذا العموم خص من قبل السنة الآحادية بنحو: (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيوع الغرر)، فبيوع الغرر مخصوصة من عموم حل البيع.
وأيضاً: (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمن الدم)، فالذي يتبرع بالدم ويأخذ أجرة على ذلك حرام؛ لأن ثمن الدم مخصوص من قول الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾.
كذلك: (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب) فهذا مخصوص من عموم الآية.
مثال آخر: قال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [المائدة:3] فهذا عام في كل ميتة، لكن جاءنا حديث فخصص الآية، وهو (أحلت لنا ميتتان ودمان) وإن كان الحديث فيه ضعف لكن عضد بشواهد فارتقى إلى الحسن، فقوله: (أحلت لنا ميتتان ودمان، أما الميتتان فهما السمك والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال)، فهذا الحديث روي بسند صحيح عن ابن عمر موقوفاً، وله شواهد يرتقي بها المرفوع.
إذاً: هذا الحديث خصص عموم قول الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة:3] فيخص من الميتة الجراد والسمك، ومن الدم الكبد والطحال.
مثال آخر أيضاً: قال تعالى عن النساء: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [النساء:24] قوله: (ما) من الأسماء المبهمة، فهي تعم كل ما وراء ذلك، فتعم كل النساء اللاتي لم يذكرن في التحريم في الآيات السابقة، لكن جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها) فهذا التخصيص من عموم قوله: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء:24].

فصول الكتاب · 232 فصل · 65 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تيسير أصول الفقه للمبتدئين · 65 صفحة
الحكم الشرعيتعريف الحكم الشرعيحجية السنة النبويةشرح تعريف الحكم الشرعيأقسام الحكم الشرعيأقسام الحكم التكليفيتعريف الواجبأحوال الطلبحكم الواجبأثر الخلاف بين الأحناف والجمهور في الفرض والواجبالفرق بين الواجب الكفائي والعينيأقسام الواجبالواجب الكفائي والعينيالواجب المخير والمرتبالواجب المضيق والموسعالقضاءالأمرتعريف الأمر لغةأنواع الأمرصيغ الأمرمسائل تتعلق بالأمراختلاف العلماء في كون الأمر يفيد التكرار أو لا يفيد ذلكالأدلة من السنة واللغة على أن الأصل في الأمر المطلق عدم التكرار إلا بدليلاختلاف العلماء في كون الوجوب يفيد الفورية أم هو على التراخيالأصل في الأمر الوجوبخروج فعل الأمر عن الدلالة على معنى الأمر إلى دلالات أخرى تعينها القرائنمسألة: الأمر الذي يأتي بعد الحظراختلاف العلماء في حكم الأمر بعد الحظردلالة اقتران الأمر بالواجبات لا يدل على الوجوب على القول الراجحمسألة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجبالنهيتعريف النهيصيغ النهيالجوابمسائل تتعلق بالنهيالأصل في النهي التحريم وأدلة ذلكاختلاف العلماء في كون مطلق النهي يقتضي الفساد أم لاالجوابدلالة النهيالسؤالالنهي المطلق للفور والدوامالندب والمحرمالكلام على المندوبتعريف المندوبالفرق بين المندوب والواجبحكم المندوبأمثلة للمندوبأسماء المندوب ومراتبهحكم المواظبة على ترك المندوبالكلام على المحرمتعريف المحرمحكم المحرمأقسام المحرممن علامات الكبائرأقسام المحرم من حيث الحرمةالمكروه والمباحتعريف المكروه وصيغهأمثلة الكراهةأقسام الكراهةتعريف المباح وأمثلتهالمباحات تنقلب بالنيات إلى عباداتالسبب والشرط والمانع والصحة والبطلانتعريف السببعلاقة السبب بالعلةتعريف الشرط وأمثلتهالفرق بين الشرط والركنتعريف المانع وأمثلتهتعريف الصحة وأمثلتهتعريف البطلان وأمثلتهأدلة الأحكام - الدليل الأول: الكتابأصل الأصول (الكتاب)تعريف القرآن الكريمحكم القراءة الشاذةالجوابالنسخ في القرآنتعريف النسخ لغة واصطلاحاالأدلة على جواز النسخأمثلة على النسخ في القرآنأمثلة على النسخ في السنةأحوال النسخ في الكتاب والسنةأحوال النسخ في السنةما يمتنع من النسخشروط النسخأقسام النسخالحكمة من النسخالدليل الثاني: السنةتعريف السنة عند العلماءحجية السنة وشروط ذلكالأدلة على حجية السنةعلاقة السنة بالقرآنالسنة مفسرة للقرآنالسنة مبينة لمجمل القرآنالسنة مقيدة لمطلق القرآنالسنة ناسخة للقرآنأنواع السنةالسنن القوليةالسنة الفعليةالسنة التقريريةأنواع الأخبارحجية خبر الآحادالدليل الثالث: الإجماعمجمل الكلام في الدليل الثاني من أدلة التشريع: السنةمن أدلة التشريع: الإجماعتعريف الإجماعحجية الإجماعأنواع الإجماع باعتبار الدلالةأنواع الإجماع باعتبار التصريح وغيرهالأقوال في مسألة إنشاء قول ثالث بعد الإجماعمستند الإجماعالدليل الرابع: القياستعريف القياسالجوابأركان القياسالجوابذكر أدلة من قال بالقياسذكر أدلة من أنكر القياسشروط القياستمارين على القياسالاستحسانتعريف الاستحساناختلاف العلماء في العمل بالاستحسانمستند الاستحسانالاستحسان المستند إلى الشرعحكم بيع الاستصناعالاستحسان المستند إلى العرفالاستحسان المستند إلى المصلحةالمصالح المرسلةالمصالح المرسلةأقسام المصالح في الشريعةتعريف المصلحة المرسلةالضرورات الدينيةالضرورات الدنيويةرأي الإمام الغزالي في اعتبار الأصل الذي تعود عليه المصلحة المرسلة بالحفظشروط المصالح المرسلةحكم الاحتجاج بالمصلحة المرسلةأمثلة للمصالح المرسلة المعاصرةالعرفتعريف العرفالفرق بين العرف والعادةالعرف في الأمور الدنيويةالعرف الدينيتعريفه وترتيبهالأحكام التي علقت على اللفظ ولم تحد شرعاً ولا لغةًشروط العمل بالعرف الدينيالعرف ليس دليلاً شرعياً مستقلاًشرع من قبلنااختلاف العلماء في الأخذ بشرع من قبلناالقول الأول: شرع لنا مطلقاالقول الثاني: ليس بشرع لنا مطلقاالقول الثالث: التفصيلحكم قول الصحابيالاستصحابمعنى الاستصحابالجوابأنواع الاستصحابمسائل تتعلق بالاستصحابالجواببعض القواعد الفقهية التي تتعلق بالاستصحابالعامتعريف العامالفرق بينه وبين المطلقحكم العامصيغ العمومالسؤالالجوابأقسام العام وتخصيص العاممراجعة لما سبقأقسام العامأقسام العامالعام الباقي على عمومهالعام المخصوصالسؤالالعام المراد به الخصوصالعام الوارد على سبب خاصتعريف الخاص وأنواع المخصصالتخصيص بالاستثناءالأحكام المتعلقة بالمستثنىأحكام المستثنىالمخصص المتصل وأقسامهالتخصيص بالاستثناءالتخصيص بالشرطالتخصيص بالصفةالتخصيص بالغايةالمخصص المنفصل وأقسامهتخصيص الكتاب بالكتابتخصيص الكتاب بالسنةتخصيص الكتاب والسنة بالإجماعتخصيص الكتاب بالقياسمفهوم المخالفةتعريف مفهوم المخالفةحجية مفهوم المخالفةالأدلة على الاحتجاج بمفهوم المخالفةأنواع مفهوم المخالفةمفهوم الوصفالجوابمفهوم الشرطمفهوم الغايةمفهوم العددمفهوم اللقبالمواضع التي لا يصح فيها اعتبار مفهوم المخالفةالجوابالاجتهاد والتقليدانقسام الناس باعتبار الاجتهاد والتقليدالقسم الأول: علماء مجتهدونالقسم الثاني: طلبة العلمالراجح أن التقليد في الأصول والفروعتعريف الاجتهادشروط الاجتهادمسائل تتعلق بالاجتهادالأدلة على جواز اجتهاد المفضول بوجود الفاضلجواز الاجتهاد من النبي فيما لم ينزل به الوحيتعريف التقليدأنواع التقليدالتعارض وأقسامهتعريف التعارض وأسبابهالجوابالخطوات العامة لمعالجة إيهام التعارضالجمع بين الأدلةالنسخالنسخالترجيحأمثلة للجمع والنسخ والترجيح بين الأدلة عند التعارضالجمع بين نفي العدوى والفرار من المرضنسخ حديث (أفطر الحاجم والمحجوم)مثال الترجيحأقسام التعارضتعارض عام مع عامتعارض خاص مع خاصالتعارض بين عام وخاصالتعارض بين نصين أحدهما أعم من الآخر من وجه وأخص من وجهتتمة في طرق الترجيحالسؤال
جارٍ التحميل