تيسير أصول الفقه للمبتدئينالسنة التقريرية
أهل الأثرالأرشيف العلمي

السنة التقريرية

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد حسن عبد الغفار
الكتاب
تيسير أصول الفقه للمبتدئين
المؤلف
محمد حسن عبد الغفارمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 21 درسا]

السنة التقريرية حجة أيضاً، لكنها أضعف من السنة الفعلية، فعند تعارض الفعل مع الإقرار يقدم الفعل على الإقرار، وذلك إذا لم نستطع الجمع بينهما.
والسنة التقريرية هي: أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم فعل صحابي يتعلق به حكم شرعي، فيقره عليه، أو يرى فعلاً له حكم يتعلق بحكم شرعي، فيقره على ذلك.
مثاله: الحديث الذي في سنن أبي داود أو في المسند أن عمرو بن العاص رضي الله عنه وأرضاه كان في غزوة ذات السلاسل عندما بعث له النبي صلى الله عليه وسلم بـ أبي بكر وعمر وأمر عليهم أبا عبيدة، وقال: (تطاوعا ولا تختلفا) وأبو عبيدة أفضل من عمرو بن العاص رضي الله عنه وأرضاه، ولكنه لا يداني أبا بكر وعمر في المكانة، فلما ذهب إليه فقال أبو عبيدة: أنا الأمير، أمرني على أفاضل الناس، وأراد أن يصلي بالناس، فقال عمرو بن العاص: لا، أنا الأمير، ولا يؤم المرء في سلطانه، قال أبو عبيدة: أمرني الرسول صلى الله عليه وسلم: (تطاوعا ولا تختلفا، سأنزل على رأيك)، فكان هو الأمير، فوضعوا أنفسهم خلف أظهرهم، وانتصروا على أنفسهم قبل أن ينتصروا على الشيطان، ولذلك يقول بعض العلماء: لن ينتصر على الشيطان إلا من انتصر على نفسه وهواه، ولن ينتصر في الجهاد أحد حتى يجاهد نفسه وهواه، وبعض العلماء قالوا: إن خالداً وانتصاراته التي انتصر بها على الكفار لا تداني انتصاره على نفسه عندما عزله عمر، فعندما عزله عمر أصبح جندياً كأي جندي في الجيش، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة) لأنه لا يريد إلا رضا الله جل وعلا، فلذلك نزل أبو بكر وعمر وأبو عبيدة تحت إمرة عمرو بن العاص، وفي ليلة شاتية شديدة البرودة، قام عمرو بن العاص فوجد نفسه جنباً، فقال: كيف أصلي بالناس؟! لا بد أن أغتسل، فذهب فوجد الماء بارداً، فقال: قال الله تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾ [النساء:29]، فتيمم مع وجود الماء فصلى بهم وهو جنب، مع أنه علمياً لا يصح التيمم مع وجود الماء، ونحن الآن نترك الضرورة لأننا لا نعرفها، فلما ذهب عمرو بن العاص قص على النبي صلى الله عليه وسلم القصة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أصليت بالناس وأنت جنب؟ فقال عمرو رضي الله عنه وأرضاه: تذكرت قول الله جل وعلا: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾ [النساء:29]، وكان البرد شديداً)، فبين له أنه لو اغتسل في شدة البرد لكان من الممكن أن يموت من شدة البرد، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم مقراً لفعل عمرو بن العاص، فهذا إقرار من النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يكون حكماً عاماً للأمة، أي: لو قام الرجل جنباً ووجد الماء بارداً جداً، وليس عنده غاز وليس عنده سخان وليس عنده أي شيء، ولا يستطيع أن يغتسل بهذا الماء البارد، فله أن يتيمم، فيأخذ التراب، أو على قول المالكية: فيما صعد على الأرض، ويضرب ضربة ويتيمم ويصلي، فيكون حكماً عاماً بإقرار النبي صلى الله عليه وسلم لفعل عمرو بن العاص رضي الله عنه وأرضاه.
وفي سنن أبي داود أيضاً مثال: عباد بن بشر وعمار بن ياسر عندما كانا مرابطين، فنام عمار وقام عباد فصلى، فافتتح القراءة فجاء أحد الكفار فضربه بسهم أو برمح فنزف دماً، وما ترك الصلاة حتى استيقظ عمار فقال: لم لم توقظني؟ قال: ما أردت أن أقطع الصلاة أو القراءة، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، فأقرهما على ذلك، فنحن نحتج بهذا الحديث، مع أن بعض مشايخنا يرى أن الدم نجس، وهذا هو قول جمهور أهل العلم، لكن الشيخ يقول: المسألة بإجماع الفقهاء أن الدم نجس، وهذا الإجماع فيه نظر كبير، بل الحسن البصري وغيره من السلف، يقولون: بأن الدم طاهر، والصحيح الراجح أن الدم طاهر، فالنبي صلى الله عليه وسلم أقر رجل صلى ودمه ينزف، وعمر بن الخطاب لما طعنه هذا الملعون البئيس أبو لؤلؤة وكان جرحه ينزف دماً، فصلى بهذا الدم، وكان ابن مسعود بسند صحيح يذبح الجزور ويلطخ بدمها وما فيها، ويقوم يصلي ولا يغير ثيابه، فهذه دلالة على أن الدم طاهر.
والدليل الآخر على أن الدم طاهر: أن الأصل عدم النجاسة حتى يأتينا الدليل بالنجاسة، ولا دليل إلا في دم الحيض، ونحن نتفق على أن دم الحيض نجس؛ لأن التصريح جاء به، قال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة:222]، وحديث أسماء أو غيرها عندما قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (أقرصيه ثم انضحيه بالماء) قالت: دم الحيض يصيب الثوب، فأمرها -كما في صحيح مسلم - النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تحكه وتقرصه وتنضحه بالماء، فهذه دلالة على أنه نجس، ونحن نتفق أن دم الحيض نجس.
لكن حديث عباد بن بشر وعمار بن ياسر يدل دلالة قوية على أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر الصلاة بالدماء، وأن الدم ليس بنجس، وممكن يستشكل علينا من يقول بأن الطهارة في الثوب ليست شرطاً في صحة الصلاة، لكن رأي الجمهور على أنها شرط لصحة الصلاة، والصحيح الراجح كما قلت أن الخلاف فيها قوي، لكن القول: بأن في المسألة إجماع، وأن القول بطهارة الدم بدعة، فهذا كلام مستعجب، وكلام يتعجب منه المرء؛ لأنه ورد عن السلف بأسانيد صحيحة أن الدم طاهر وليس بنجس، فكيف يقال أنه بالإجماع، والخلاف فيه قوي جداً، وإن كنت تريد رداً على المعترض، فأنا أريد الدليل الذي يعترض به المعترض.
فإن قال قائل: الدليل قوله تعالى: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام:145]. قلنا: نحن نقول معك: إن الدم المسفوح رجس، ولكن الرجس لا تدل على أنه نجس، فالخمر طاهر وقال فيها إنها رجس، وهناك بحث عالٍ جداً يبين أن الكحول والخمر طاهرة، والشوكاني رد على من اعترض بهذه الآية وقال: اللغة لا تبين أن الرجس نجاسة، بل يشترك النجس وغيره، فهي ليست فصلاً للنزاع بل هي محتملة، والمحتمل لا يقصد به فض النزاع، ولا بد أن تأتي بدليل قاطع عليه، والدليل القاطع إنما هو في دم الحيض، ونحن نتفق على أن دم الحيض نجس، وكذلك الشهيد، ففي الحديث: (أن يبعث يوم القيامة اللون لون الدم والريح ريح المسك) والأصل الطهارة وعدم النجاسة، فلا تحلني ولا تنقلني عن الأصل إلا بدليل أوضح من شمس النهار، ونحن قلنا: إن استصحاب الأصل من أقوى الأدلة إلا أن يكون هناك دليل تنقلني عنه من الأصل إلى ما تقول به أنت.
والغرض المقصود: أن الحديث فيه إقرار من النبي صلى الله عليه وسلم على فعل عباد بن بشر.

فصول الكتاب · 232 فصل · 65 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تيسير أصول الفقه للمبتدئين · 65 صفحة
الحكم الشرعيتعريف الحكم الشرعيحجية السنة النبويةشرح تعريف الحكم الشرعيأقسام الحكم الشرعيأقسام الحكم التكليفيتعريف الواجبأحوال الطلبحكم الواجبأثر الخلاف بين الأحناف والجمهور في الفرض والواجبالفرق بين الواجب الكفائي والعينيأقسام الواجبالواجب الكفائي والعينيالواجب المخير والمرتبالواجب المضيق والموسعالقضاءالأمرتعريف الأمر لغةأنواع الأمرصيغ الأمرمسائل تتعلق بالأمراختلاف العلماء في كون الأمر يفيد التكرار أو لا يفيد ذلكالأدلة من السنة واللغة على أن الأصل في الأمر المطلق عدم التكرار إلا بدليلاختلاف العلماء في كون الوجوب يفيد الفورية أم هو على التراخيالأصل في الأمر الوجوبخروج فعل الأمر عن الدلالة على معنى الأمر إلى دلالات أخرى تعينها القرائنمسألة: الأمر الذي يأتي بعد الحظراختلاف العلماء في حكم الأمر بعد الحظردلالة اقتران الأمر بالواجبات لا يدل على الوجوب على القول الراجحمسألة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجبالنهيتعريف النهيصيغ النهيالجوابمسائل تتعلق بالنهيالأصل في النهي التحريم وأدلة ذلكاختلاف العلماء في كون مطلق النهي يقتضي الفساد أم لاالجوابدلالة النهيالسؤالالنهي المطلق للفور والدوامالندب والمحرمالكلام على المندوبتعريف المندوبالفرق بين المندوب والواجبحكم المندوبأمثلة للمندوبأسماء المندوب ومراتبهحكم المواظبة على ترك المندوبالكلام على المحرمتعريف المحرمحكم المحرمأقسام المحرممن علامات الكبائرأقسام المحرم من حيث الحرمةالمكروه والمباحتعريف المكروه وصيغهأمثلة الكراهةأقسام الكراهةتعريف المباح وأمثلتهالمباحات تنقلب بالنيات إلى عباداتالسبب والشرط والمانع والصحة والبطلانتعريف السببعلاقة السبب بالعلةتعريف الشرط وأمثلتهالفرق بين الشرط والركنتعريف المانع وأمثلتهتعريف الصحة وأمثلتهتعريف البطلان وأمثلتهأدلة الأحكام - الدليل الأول: الكتابأصل الأصول (الكتاب)تعريف القرآن الكريمحكم القراءة الشاذةالجوابالنسخ في القرآنتعريف النسخ لغة واصطلاحاالأدلة على جواز النسخأمثلة على النسخ في القرآنأمثلة على النسخ في السنةأحوال النسخ في الكتاب والسنةأحوال النسخ في السنةما يمتنع من النسخشروط النسخأقسام النسخالحكمة من النسخالدليل الثاني: السنةتعريف السنة عند العلماءحجية السنة وشروط ذلكالأدلة على حجية السنةعلاقة السنة بالقرآنالسنة مفسرة للقرآنالسنة مبينة لمجمل القرآنالسنة مقيدة لمطلق القرآنالسنة ناسخة للقرآنأنواع السنةالسنن القوليةالسنة الفعليةالسنة التقريريةأنواع الأخبارحجية خبر الآحادالدليل الثالث: الإجماعمجمل الكلام في الدليل الثاني من أدلة التشريع: السنةمن أدلة التشريع: الإجماعتعريف الإجماعحجية الإجماعأنواع الإجماع باعتبار الدلالةأنواع الإجماع باعتبار التصريح وغيرهالأقوال في مسألة إنشاء قول ثالث بعد الإجماعمستند الإجماعالدليل الرابع: القياستعريف القياسالجوابأركان القياسالجوابذكر أدلة من قال بالقياسذكر أدلة من أنكر القياسشروط القياستمارين على القياسالاستحسانتعريف الاستحساناختلاف العلماء في العمل بالاستحسانمستند الاستحسانالاستحسان المستند إلى الشرعحكم بيع الاستصناعالاستحسان المستند إلى العرفالاستحسان المستند إلى المصلحةالمصالح المرسلةالمصالح المرسلةأقسام المصالح في الشريعةتعريف المصلحة المرسلةالضرورات الدينيةالضرورات الدنيويةرأي الإمام الغزالي في اعتبار الأصل الذي تعود عليه المصلحة المرسلة بالحفظشروط المصالح المرسلةحكم الاحتجاج بالمصلحة المرسلةأمثلة للمصالح المرسلة المعاصرةالعرفتعريف العرفالفرق بين العرف والعادةالعرف في الأمور الدنيويةالعرف الدينيتعريفه وترتيبهالأحكام التي علقت على اللفظ ولم تحد شرعاً ولا لغةًشروط العمل بالعرف الدينيالعرف ليس دليلاً شرعياً مستقلاًشرع من قبلنااختلاف العلماء في الأخذ بشرع من قبلناالقول الأول: شرع لنا مطلقاالقول الثاني: ليس بشرع لنا مطلقاالقول الثالث: التفصيلحكم قول الصحابيالاستصحابمعنى الاستصحابالجوابأنواع الاستصحابمسائل تتعلق بالاستصحابالجواببعض القواعد الفقهية التي تتعلق بالاستصحابالعامتعريف العامالفرق بينه وبين المطلقحكم العامصيغ العمومالسؤالالجوابأقسام العام وتخصيص العاممراجعة لما سبقأقسام العامأقسام العامالعام الباقي على عمومهالعام المخصوصالسؤالالعام المراد به الخصوصالعام الوارد على سبب خاصتعريف الخاص وأنواع المخصصالتخصيص بالاستثناءالأحكام المتعلقة بالمستثنىأحكام المستثنىالمخصص المتصل وأقسامهالتخصيص بالاستثناءالتخصيص بالشرطالتخصيص بالصفةالتخصيص بالغايةالمخصص المنفصل وأقسامهتخصيص الكتاب بالكتابتخصيص الكتاب بالسنةتخصيص الكتاب والسنة بالإجماعتخصيص الكتاب بالقياسمفهوم المخالفةتعريف مفهوم المخالفةحجية مفهوم المخالفةالأدلة على الاحتجاج بمفهوم المخالفةأنواع مفهوم المخالفةمفهوم الوصفالجوابمفهوم الشرطمفهوم الغايةمفهوم العددمفهوم اللقبالمواضع التي لا يصح فيها اعتبار مفهوم المخالفةالجوابالاجتهاد والتقليدانقسام الناس باعتبار الاجتهاد والتقليدالقسم الأول: علماء مجتهدونالقسم الثاني: طلبة العلمالراجح أن التقليد في الأصول والفروعتعريف الاجتهادشروط الاجتهادمسائل تتعلق بالاجتهادالأدلة على جواز اجتهاد المفضول بوجود الفاضلجواز الاجتهاد من النبي فيما لم ينزل به الوحيتعريف التقليدأنواع التقليدالتعارض وأقسامهتعريف التعارض وأسبابهالجوابالخطوات العامة لمعالجة إيهام التعارضالجمع بين الأدلةالنسخالنسخالترجيحأمثلة للجمع والنسخ والترجيح بين الأدلة عند التعارضالجمع بين نفي العدوى والفرار من المرضنسخ حديث (أفطر الحاجم والمحجوم)مثال الترجيحأقسام التعارضتعارض عام مع عامتعارض خاص مع خاصالتعارض بين عام وخاصالتعارض بين نصين أحدهما أعم من الآخر من وجه وأخص من وجهتتمة في طرق الترجيحالسؤال
جارٍ التحميل