تيسير أصول الفقه للمبتدئينالسؤال
أهل الأثرالأرشيف العلمي

السؤال

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد حسن عبد الغفار
الكتاب
تيسير أصول الفقه للمبتدئين
المؤلف
محمد حسن عبد الغفارمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 21 درسا]

ما الفائدة من قولنا: إن هناك عاماً باقياً على عمومه، وعاماً مخصصاً؟ أقول: هذا التفصيل يهم أهل الفقه، إذ أن العام الذي يبقى على عمومه أقوى في الدلالة من العام الذي قد خصص، فإذا تعارضا في الظاهر -إذ لا تعارض بين الأدلة فكلها من مشكاة واحدة، لكن قد يظهر للمجتهد التعارض بين العام الذي بقي على عمومه وبين العام الذي خصص -فإن العام الذي بقي على عمومه يتقدم على العام الذي خصص ودخله التخصيص؛ لأنه أقوى في الدلالة.
مثال ذلك: جاء في الصحيحين عن ابن عباس: أنه قال (شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر بن الخطاب، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ونهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)، فهذا عام في كل الدخول.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن حديث: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين)، عام لم يدخله تخصيص، أما حديث ابن عباس: (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد العصر) فهذا عموم، أي: في كل صلاة، لكن خصص بقضاء الفائتة من السنن الرواتب، فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قضي سنة الظهر بعد العصر، وأيضاً في الحديث الصحيح -رغم أن بعض العلماء ضعفه-: (أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على رجل يصلي بعدما صلى الفجر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: آلفجر مرتين؟ فلما بين له الرجل أن هذه هي سنة الفجر أقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ولم ينكر عليه).
فهذا فيه دلالة على أن النهي عن الصلاة بعد الفجر مخصوص وليس عاماً، فإذا دخل الخصوص على العام أضعف دلالته، أما العام الباقي على عمومه فنقدمه لقوة دلالته، كحديث: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين)، وصيغة العموم فيه: (أحدكم) فهو نكرة في سياق الشرط، فـ (إذا) شرطية، و (حتى يصلي) غائية، والغاية تبين الخصوص (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي) فإذا قلت: (يجلس) من الجلوس فيمكن أن يكون مصدراً، فنقول: نكرة، كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء:48] فقوله: (أن يشرك به) مصدر مؤول من الإشراك، والإشراك نكرة.
قوله: (أحدكم) مفرد مضاف فيعم كل داخل، وأيضاً: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) ما نقول: نكرة في سياق الشرط، ولكن نقول: الشرط يفيد العموم، فنقول مثلاً: أعط زيداً إذا جاءك درهماً، فهذه جملة شرطية، يعني: كلما جاءك زيد فأعطه الدرهم، ونفس الأمر في قوله: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) فهذا العموم لم يدخل عليه ما يخصصه فيبقى على عمومه.
أما العموم الثاني في قوله: (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ونهى عن صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس)، هنا: (صلاة) نكرة في سياق النهي فتفيد العموم، لكن هذا العموم قد دخله التخصيص، وهو الحديث الذي سبق ذكره: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بعد العصر سنة الظهر التي شغله عنها تفريق المال، وأيضاً حديث الصحابي الذي صلى بعد الفجر.
فهذا العام الذي دخله المخصص أضعف دلالته، وأما الآخر فهو باق على عمومه لم تضعف دلالته فيقدم عليه.
إذاً نقول: العام الذي دخله التخصيص وهو النهي عن الصلاة بعد العصر بعد الفجر ويقدم عليه العام في دخول المسجد وهو الذي لم يدخله التخصيص.
ونقول هنا: لكن إذا دخل المسجد بعد العصر فهنا يتعارض العام الأول مع العام الثاني، العموم الأول: نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد العصر، والعموم الثاني: أنه إذا دخل المسجد فلا يجلس حتى يصلي.
فيعمل بالعموم الثاني؛ لأنه لم يدخله التخصيص فيضعف دلالته، لكن الأول لما دخله التخصيص أضعف دلالته، وبعض العلماء مثل له بمثال آخر وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة لمن لم يقرأ بأم الكتاب) (صلاة) نكرة في سياق النفي فتفيد العموم.
وهنا مسألة تتعلق بقراءة الفاتحة للمأموم، فالذين يقولون بأن المأموم لا يقرأ الفاتحة في الصلاة الجهرية قالوا: قراءة الفاتحة عامة دخلها الخصوص، وهو أن المأموم إذا أدرك الإمام راكعاً يركع وتحسب له ركعة، واستدلوا بحديث مختلف في صحته، حيث ضعفه البخاري وغيره، ولكن صححه كثير من أهل العلم قال: (من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة).
ويحتجون أيضاً بحديث أبي بكرة -وهو صحيح- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (زادك الله حرصاً ولا تعد) فقالوا: باتفاق الفقهاء (من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة)، وهذا مخصص لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن).
وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ [الأعراف:204] عموم ليس له مخصص، فالآية تقدم على الحديث الأولى، لأنها عامة لم يدخلها التخصيص، وهذا قوي جداً من وجهة النظر، لكن عند التأمل نقول: هذه الآية دخلها التخصيص وهو: (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الفجر، فقام رجل فقرأ مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من ينازعنيها؟ من يخالجنيها؟ -يعني: من يقرأ وأنا أقرأ- فقال رجل: أنا يا رسول الله! قرأت بسبح، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تفعل إلا بأم الكتاب).
إذاً هذه الآية دخلها التخصيص يبقى عموم هنا، ويبقى لنا أن ننظر أيهما أقوى، فيفصل في النزاع أنه قال: (إلا بأم الكتاب) فلابد وجوباً أن تقرأ الفاتحة حتى ولو كان الإمام يقرأ الفاتحة.
وهذا أيضاً من باب أنه إذا تعارض العام مع العام ننظر أيهما دخله التخصيص فتضعف دلالته، وأيهما لم يدخله التخصيص فلم تضعف دلالته.

فصول الكتاب · 232 فصل · 65 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تيسير أصول الفقه للمبتدئين · 65 صفحة
الحكم الشرعيتعريف الحكم الشرعيحجية السنة النبويةشرح تعريف الحكم الشرعيأقسام الحكم الشرعيأقسام الحكم التكليفيتعريف الواجبأحوال الطلبحكم الواجبأثر الخلاف بين الأحناف والجمهور في الفرض والواجبالفرق بين الواجب الكفائي والعينيأقسام الواجبالواجب الكفائي والعينيالواجب المخير والمرتبالواجب المضيق والموسعالقضاءالأمرتعريف الأمر لغةأنواع الأمرصيغ الأمرمسائل تتعلق بالأمراختلاف العلماء في كون الأمر يفيد التكرار أو لا يفيد ذلكالأدلة من السنة واللغة على أن الأصل في الأمر المطلق عدم التكرار إلا بدليلاختلاف العلماء في كون الوجوب يفيد الفورية أم هو على التراخيالأصل في الأمر الوجوبخروج فعل الأمر عن الدلالة على معنى الأمر إلى دلالات أخرى تعينها القرائنمسألة: الأمر الذي يأتي بعد الحظراختلاف العلماء في حكم الأمر بعد الحظردلالة اقتران الأمر بالواجبات لا يدل على الوجوب على القول الراجحمسألة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجبالنهيتعريف النهيصيغ النهيالجوابمسائل تتعلق بالنهيالأصل في النهي التحريم وأدلة ذلكاختلاف العلماء في كون مطلق النهي يقتضي الفساد أم لاالجوابدلالة النهيالسؤالالنهي المطلق للفور والدوامالندب والمحرمالكلام على المندوبتعريف المندوبالفرق بين المندوب والواجبحكم المندوبأمثلة للمندوبأسماء المندوب ومراتبهحكم المواظبة على ترك المندوبالكلام على المحرمتعريف المحرمحكم المحرمأقسام المحرممن علامات الكبائرأقسام المحرم من حيث الحرمةالمكروه والمباحتعريف المكروه وصيغهأمثلة الكراهةأقسام الكراهةتعريف المباح وأمثلتهالمباحات تنقلب بالنيات إلى عباداتالسبب والشرط والمانع والصحة والبطلانتعريف السببعلاقة السبب بالعلةتعريف الشرط وأمثلتهالفرق بين الشرط والركنتعريف المانع وأمثلتهتعريف الصحة وأمثلتهتعريف البطلان وأمثلتهأدلة الأحكام - الدليل الأول: الكتابأصل الأصول (الكتاب)تعريف القرآن الكريمحكم القراءة الشاذةالجوابالنسخ في القرآنتعريف النسخ لغة واصطلاحاالأدلة على جواز النسخأمثلة على النسخ في القرآنأمثلة على النسخ في السنةأحوال النسخ في الكتاب والسنةأحوال النسخ في السنةما يمتنع من النسخشروط النسخأقسام النسخالحكمة من النسخالدليل الثاني: السنةتعريف السنة عند العلماءحجية السنة وشروط ذلكالأدلة على حجية السنةعلاقة السنة بالقرآنالسنة مفسرة للقرآنالسنة مبينة لمجمل القرآنالسنة مقيدة لمطلق القرآنالسنة ناسخة للقرآنأنواع السنةالسنن القوليةالسنة الفعليةالسنة التقريريةأنواع الأخبارحجية خبر الآحادالدليل الثالث: الإجماعمجمل الكلام في الدليل الثاني من أدلة التشريع: السنةمن أدلة التشريع: الإجماعتعريف الإجماعحجية الإجماعأنواع الإجماع باعتبار الدلالةأنواع الإجماع باعتبار التصريح وغيرهالأقوال في مسألة إنشاء قول ثالث بعد الإجماعمستند الإجماعالدليل الرابع: القياستعريف القياسالجوابأركان القياسالجوابذكر أدلة من قال بالقياسذكر أدلة من أنكر القياسشروط القياستمارين على القياسالاستحسانتعريف الاستحساناختلاف العلماء في العمل بالاستحسانمستند الاستحسانالاستحسان المستند إلى الشرعحكم بيع الاستصناعالاستحسان المستند إلى العرفالاستحسان المستند إلى المصلحةالمصالح المرسلةالمصالح المرسلةأقسام المصالح في الشريعةتعريف المصلحة المرسلةالضرورات الدينيةالضرورات الدنيويةرأي الإمام الغزالي في اعتبار الأصل الذي تعود عليه المصلحة المرسلة بالحفظشروط المصالح المرسلةحكم الاحتجاج بالمصلحة المرسلةأمثلة للمصالح المرسلة المعاصرةالعرفتعريف العرفالفرق بين العرف والعادةالعرف في الأمور الدنيويةالعرف الدينيتعريفه وترتيبهالأحكام التي علقت على اللفظ ولم تحد شرعاً ولا لغةًشروط العمل بالعرف الدينيالعرف ليس دليلاً شرعياً مستقلاًشرع من قبلنااختلاف العلماء في الأخذ بشرع من قبلناالقول الأول: شرع لنا مطلقاالقول الثاني: ليس بشرع لنا مطلقاالقول الثالث: التفصيلحكم قول الصحابيالاستصحابمعنى الاستصحابالجوابأنواع الاستصحابمسائل تتعلق بالاستصحابالجواببعض القواعد الفقهية التي تتعلق بالاستصحابالعامتعريف العامالفرق بينه وبين المطلقحكم العامصيغ العمومالسؤالالجوابأقسام العام وتخصيص العاممراجعة لما سبقأقسام العامأقسام العامالعام الباقي على عمومهالعام المخصوصالسؤالالعام المراد به الخصوصالعام الوارد على سبب خاصتعريف الخاص وأنواع المخصصالتخصيص بالاستثناءالأحكام المتعلقة بالمستثنىأحكام المستثنىالمخصص المتصل وأقسامهالتخصيص بالاستثناءالتخصيص بالشرطالتخصيص بالصفةالتخصيص بالغايةالمخصص المنفصل وأقسامهتخصيص الكتاب بالكتابتخصيص الكتاب بالسنةتخصيص الكتاب والسنة بالإجماعتخصيص الكتاب بالقياسمفهوم المخالفةتعريف مفهوم المخالفةحجية مفهوم المخالفةالأدلة على الاحتجاج بمفهوم المخالفةأنواع مفهوم المخالفةمفهوم الوصفالجوابمفهوم الشرطمفهوم الغايةمفهوم العددمفهوم اللقبالمواضع التي لا يصح فيها اعتبار مفهوم المخالفةالجوابالاجتهاد والتقليدانقسام الناس باعتبار الاجتهاد والتقليدالقسم الأول: علماء مجتهدونالقسم الثاني: طلبة العلمالراجح أن التقليد في الأصول والفروعتعريف الاجتهادشروط الاجتهادمسائل تتعلق بالاجتهادالأدلة على جواز اجتهاد المفضول بوجود الفاضلجواز الاجتهاد من النبي فيما لم ينزل به الوحيتعريف التقليدأنواع التقليدالتعارض وأقسامهتعريف التعارض وأسبابهالجوابالخطوات العامة لمعالجة إيهام التعارضالجمع بين الأدلةالنسخالنسخالترجيحأمثلة للجمع والنسخ والترجيح بين الأدلة عند التعارضالجمع بين نفي العدوى والفرار من المرضنسخ حديث (أفطر الحاجم والمحجوم)مثال الترجيحأقسام التعارضتعارض عام مع عامتعارض خاص مع خاصالتعارض بين عام وخاصالتعارض بين نصين أحدهما أعم من الآخر من وجه وأخص من وجهتتمة في طرق الترجيحالسؤال
جارٍ التحميل