تيسير أصول الفقه للمبتدئينالجمع بين الأدلة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الجمع بين الأدلة

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد حسن عبد الغفار
الكتاب
تيسير أصول الفقه للمبتدئين
المؤلف
محمد حسن عبد الغفارمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 21 درسا]

يعتبر الجمع بين الأدلة من أقوى ما يستعملها العلماء، والجمع إنما يكون من المجتهد.
مثال ذلك: ورد في الأحاديث عن أبي أيوب الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط) يعني: لا يجوز أن يتبول المرء ولا أن يتغوط وهو مستقبل القبلة أو مستدبرها، قال أبو أيوب الأنصاري: (فذهبنا إلى الشام فوجدنا الكنف -المراحيض- مستقبله بين بيت المقدس مستديرة الكعبة، قال: فكنا ننحرف ونستغفر الله)، أي: نستدير حتى لا نستقبل ولا نستدبر.
فهذا الحديث يدل على تحريم استقبال القبلة واستدبارها بالبول والغائط، وهو على عمومه، سواء كان ذلك في الصحراء أو في غير الصحراء، في الكنف أو في غير الكنف.
وجاء في حديث ابن عمر رضي الله عنه وأرضاه قال: (صعدت على بيت حفصة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته مستقبلاً بيت المقدس مستدبراً القبلة).
إذاً: فعل النبي صلى الله عليه وسلم هنا ظاهره أنه يخالف قوله، فقد حرم على الناس أن يستقبلوا القبلة أو يستدبروها.
فللعلماء في الجمع بين هذين الحديثين اللذين ظاهرهما التعارض مسالك كثيرة منها: الأول: ما تبناه الشوكاني في قواعده الأصولية: أنه إذا خالف فعل النبي صلى الله عليه وسلم قوله، ففعل النبي خاصه به، والقول على العموم.
أي: فعل النبي الذي رواه ابن عمر خاص بالنبي، وما من أحد من الأمة يستطيع أن يفعل ذلك، وقول النبي: (لا تستقبلوا ولا تستدبروا) عموم لكل الأمة.
إذاً: أبقى النهي على ما هو عليه، وجعل فعل النبي الذي رواه ابن عمر خاص به، وهذا الجمع ضعيف جداً.
الثاني: من العلماء من قال: نرجح الحاظر على المبيح، وحديث أبي أيوب حاظر وحديث ابن عمر مبيح، وهذا أيضاً ضعيف.
الثالث: ما ذهب إليه الشافعي: بالتفريق بين البنيان وغير البنيان، يعني: يفرق بين الكنف والفضاء.
فمثلاً: لو سافر رجل للحج ثم نزل يقضي حاجته، ممكن أن يستقبل أو يستدبر، هذا الحكم هنا، أما إذا كان في البنيان فإن الحكم يختلف، هذا قول الشافعية وبعض الحنابلة، وهم قول قوي جداً؛ وإن كان هناك قول بالتفريق بين البول والغائط، لكن نقول: الصحيح الراجح في ذلك: التفريق بين البنيان وغير البنيان، والدليل: فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فقد استقبل بيت المقدس واستدبر الكعبة، فإن قالوا: أليس يكون الفعل على الخصوص؟ قلنا: لا؛ لأن الأصل عدم ذلك إلا إذا وجدت قرينة، والأصل عدم الخصوص، ولا يوجد حكم يختص به إلا إذا دل الدليل.
مثال ذلك: المرأة الواهبة نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ﴾ [الأحزاب:50] فبين بالنص التخصيص له، فإن كان الأصل التخصيص احتيج إلى دليل يبين التخصيص.
فالصحيح في ذلك: أن الأصل عدم الخصوص، فيكون فعل النبي يبين لنا جواز استقبال القبلة ببول وغائط، واستدبارها في الكنف والمراحيض التي في البنيان، أما في الصحراء فلا يجوز لقول أبي أيوب الأنصاري: (لا تستقبلوا ولا تستدبروا).
ما العلم إلا قال الله قال رسوله قال الصحابة ليس بالتمويه.
وابن عمر كان في الصحراء وأناخ راحلته، وقضى حاجته مستقبلاً بيت المقدس مستدبراً الكعبة، ثم قال: ما تعلمون عن ذلك؟ ذاك في الصحراء، يعني: إن لم يكن هناك ساتر، وابن عمر هو الذي روى حديث حفصة، وهو عالم بحديث أبي أيوب الأنصاري، فهذا دلالة على فهم ابن عمر الأثري: أن المسألة فيها تفريق بين البنيان وغيره.
مثال آخر: أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على رجل يشرب قائماً فقال له: (أتريد أن يشرب معك الهر؟ قال: لا، قال: يشرب معك من هو أشر منه، الشيطان).
ثم نهى بالتصريح عن الشرب قائماً، فقال: (من شرب قائماً فليستقيء).
فهذه دلالة على التحريم، لكن جاء دليل آخر بأن النبي صلى الله عليه وسلم شرب قائماً من شن معلقة، ومن لا يأخذ بالجمع -مثل الشيخ الألباني - أخذ بقاعدة: الحاظر يقدم على المبيح، والقاعدة هذه وجه من وجوه الترجيح.
لكن نقول له: إن العلماء في الأدلة التي ظاهرها التعارض لهم خطوات ثلاث مرتبة، وهي أيضاً على التخيير: الأولى: الجمع.
الثانية:

فصول الكتاب · 232 فصل · 65 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تيسير أصول الفقه للمبتدئين · 65 صفحة
الحكم الشرعيتعريف الحكم الشرعيحجية السنة النبويةشرح تعريف الحكم الشرعيأقسام الحكم الشرعيأقسام الحكم التكليفيتعريف الواجبأحوال الطلبحكم الواجبأثر الخلاف بين الأحناف والجمهور في الفرض والواجبالفرق بين الواجب الكفائي والعينيأقسام الواجبالواجب الكفائي والعينيالواجب المخير والمرتبالواجب المضيق والموسعالقضاءالأمرتعريف الأمر لغةأنواع الأمرصيغ الأمرمسائل تتعلق بالأمراختلاف العلماء في كون الأمر يفيد التكرار أو لا يفيد ذلكالأدلة من السنة واللغة على أن الأصل في الأمر المطلق عدم التكرار إلا بدليلاختلاف العلماء في كون الوجوب يفيد الفورية أم هو على التراخيالأصل في الأمر الوجوبخروج فعل الأمر عن الدلالة على معنى الأمر إلى دلالات أخرى تعينها القرائنمسألة: الأمر الذي يأتي بعد الحظراختلاف العلماء في حكم الأمر بعد الحظردلالة اقتران الأمر بالواجبات لا يدل على الوجوب على القول الراجحمسألة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجبالنهيتعريف النهيصيغ النهيالجوابمسائل تتعلق بالنهيالأصل في النهي التحريم وأدلة ذلكاختلاف العلماء في كون مطلق النهي يقتضي الفساد أم لاالجوابدلالة النهيالسؤالالنهي المطلق للفور والدوامالندب والمحرمالكلام على المندوبتعريف المندوبالفرق بين المندوب والواجبحكم المندوبأمثلة للمندوبأسماء المندوب ومراتبهحكم المواظبة على ترك المندوبالكلام على المحرمتعريف المحرمحكم المحرمأقسام المحرممن علامات الكبائرأقسام المحرم من حيث الحرمةالمكروه والمباحتعريف المكروه وصيغهأمثلة الكراهةأقسام الكراهةتعريف المباح وأمثلتهالمباحات تنقلب بالنيات إلى عباداتالسبب والشرط والمانع والصحة والبطلانتعريف السببعلاقة السبب بالعلةتعريف الشرط وأمثلتهالفرق بين الشرط والركنتعريف المانع وأمثلتهتعريف الصحة وأمثلتهتعريف البطلان وأمثلتهأدلة الأحكام - الدليل الأول: الكتابأصل الأصول (الكتاب)تعريف القرآن الكريمحكم القراءة الشاذةالجوابالنسخ في القرآنتعريف النسخ لغة واصطلاحاالأدلة على جواز النسخأمثلة على النسخ في القرآنأمثلة على النسخ في السنةأحوال النسخ في الكتاب والسنةأحوال النسخ في السنةما يمتنع من النسخشروط النسخأقسام النسخالحكمة من النسخالدليل الثاني: السنةتعريف السنة عند العلماءحجية السنة وشروط ذلكالأدلة على حجية السنةعلاقة السنة بالقرآنالسنة مفسرة للقرآنالسنة مبينة لمجمل القرآنالسنة مقيدة لمطلق القرآنالسنة ناسخة للقرآنأنواع السنةالسنن القوليةالسنة الفعليةالسنة التقريريةأنواع الأخبارحجية خبر الآحادالدليل الثالث: الإجماعمجمل الكلام في الدليل الثاني من أدلة التشريع: السنةمن أدلة التشريع: الإجماعتعريف الإجماعحجية الإجماعأنواع الإجماع باعتبار الدلالةأنواع الإجماع باعتبار التصريح وغيرهالأقوال في مسألة إنشاء قول ثالث بعد الإجماعمستند الإجماعالدليل الرابع: القياستعريف القياسالجوابأركان القياسالجوابذكر أدلة من قال بالقياسذكر أدلة من أنكر القياسشروط القياستمارين على القياسالاستحسانتعريف الاستحساناختلاف العلماء في العمل بالاستحسانمستند الاستحسانالاستحسان المستند إلى الشرعحكم بيع الاستصناعالاستحسان المستند إلى العرفالاستحسان المستند إلى المصلحةالمصالح المرسلةالمصالح المرسلةأقسام المصالح في الشريعةتعريف المصلحة المرسلةالضرورات الدينيةالضرورات الدنيويةرأي الإمام الغزالي في اعتبار الأصل الذي تعود عليه المصلحة المرسلة بالحفظشروط المصالح المرسلةحكم الاحتجاج بالمصلحة المرسلةأمثلة للمصالح المرسلة المعاصرةالعرفتعريف العرفالفرق بين العرف والعادةالعرف في الأمور الدنيويةالعرف الدينيتعريفه وترتيبهالأحكام التي علقت على اللفظ ولم تحد شرعاً ولا لغةًشروط العمل بالعرف الدينيالعرف ليس دليلاً شرعياً مستقلاًشرع من قبلنااختلاف العلماء في الأخذ بشرع من قبلناالقول الأول: شرع لنا مطلقاالقول الثاني: ليس بشرع لنا مطلقاالقول الثالث: التفصيلحكم قول الصحابيالاستصحابمعنى الاستصحابالجوابأنواع الاستصحابمسائل تتعلق بالاستصحابالجواببعض القواعد الفقهية التي تتعلق بالاستصحابالعامتعريف العامالفرق بينه وبين المطلقحكم العامصيغ العمومالسؤالالجوابأقسام العام وتخصيص العاممراجعة لما سبقأقسام العامأقسام العامالعام الباقي على عمومهالعام المخصوصالسؤالالعام المراد به الخصوصالعام الوارد على سبب خاصتعريف الخاص وأنواع المخصصالتخصيص بالاستثناءالأحكام المتعلقة بالمستثنىأحكام المستثنىالمخصص المتصل وأقسامهالتخصيص بالاستثناءالتخصيص بالشرطالتخصيص بالصفةالتخصيص بالغايةالمخصص المنفصل وأقسامهتخصيص الكتاب بالكتابتخصيص الكتاب بالسنةتخصيص الكتاب والسنة بالإجماعتخصيص الكتاب بالقياسمفهوم المخالفةتعريف مفهوم المخالفةحجية مفهوم المخالفةالأدلة على الاحتجاج بمفهوم المخالفةأنواع مفهوم المخالفةمفهوم الوصفالجوابمفهوم الشرطمفهوم الغايةمفهوم العددمفهوم اللقبالمواضع التي لا يصح فيها اعتبار مفهوم المخالفةالجوابالاجتهاد والتقليدانقسام الناس باعتبار الاجتهاد والتقليدالقسم الأول: علماء مجتهدونالقسم الثاني: طلبة العلمالراجح أن التقليد في الأصول والفروعتعريف الاجتهادشروط الاجتهادمسائل تتعلق بالاجتهادالأدلة على جواز اجتهاد المفضول بوجود الفاضلجواز الاجتهاد من النبي فيما لم ينزل به الوحيتعريف التقليدأنواع التقليدالتعارض وأقسامهتعريف التعارض وأسبابهالجوابالخطوات العامة لمعالجة إيهام التعارضالجمع بين الأدلةالنسخالنسخالترجيحأمثلة للجمع والنسخ والترجيح بين الأدلة عند التعارضالجمع بين نفي العدوى والفرار من المرضنسخ حديث (أفطر الحاجم والمحجوم)مثال الترجيحأقسام التعارضتعارض عام مع عامتعارض خاص مع خاصالتعارض بين عام وخاصالتعارض بين نصين أحدهما أعم من الآخر من وجه وأخص من وجهتتمة في طرق الترجيحالسؤال
جارٍ التحميل