اختلاف العلماء في كون مطلق النهي يقتضي الفساد أم لا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد حسن عبد الغفار
- الكتاب
- تيسير أصول الفقه للمبتدئين
- المؤلف
- محمد حسن عبد الغفارمصدر
- الكتاب
- دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 21 درسا]
من المسائل التي تتعلق بالنهي: هل مطلق النهي يقتضي الفساد أم لا؟ ومعنى مطلق النهي يقتضي الفساد: أن العبادة إذا فُعلَتْ على غير وفق ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم، أو جاءت على نهي، أو شيء حرمه النبي صلى الله عليه وسلم، فالعبادة باطلة ولا يعتد بها، وإن كان ذلك في المعاملات فالعقد يكون باطلاً، ولا يملك المشتري السلعة، ولا يملك البائع الثمن، وللعلماء في المسألة ثلاثة أقوال: القول الأول: أن مطلق النهي يقتضي الفساد، ودليلهم في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)، وقوله: (من أحدث في ديننا هذا ما ليس منه فهو رد) أي: باطل، وهذا على العموم، وهو ما رجحه القاضي أبو يعلى من الحنابلة وجمهرة من علماء الحنابلة، وهو قول أهل الظاهر.
القول الثاني: أن مطلق النهي لا يقتضي الفساد.
القول الثالث: التفصيل، وهو القول الصحيح الذي عليه جمهرة من أهل العلم من الشافعية والحنابلة وغيرهم، والتفصيل هو: أن المنهي عنه أنواع: منهي عن ذات الشيء، ومنهي عن وصف لازم لذات الشيء أو شرط فيه، ومنهي عن أمر خارج عنه.
وبالمثال يتضح المقال: فالنهي عن ذات الشيء مثل: النهي عن شرب الخمر، والنهي عن أكل لحوم الخنازير، والنهي عن مهر البغي -وهو: الأجرة التي تأخذها الزانية- والنهي عن ثمن الكلب، والنهي عن ثمن الدم، فكل ذلك منهي عنه لذات الشيء.
وأما المنهي عنه لوصف لازم للذات، مثال ذلك: الذهب بالذهب مع التفاضل، أو مع الجهل بالمساواة، هل هو نهي عن ذات الذهب أم لا؟ لا، ليس نهياً عن ذات الذهب، وإنما هو نهي عن وصف لازم وهي: الزيادة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الذهب بالذهب ربا إلا يداً بيد، سواء بسواء، مثلاً بمثل، هاء بهاء).
مثال آخر: بيع العنب لمن يعصره خمراً، هذا نهي عن وصف لازم للذات، وكذلك النهي عن الصلاة بدون وضوء، فهذا نهي عن ترك شرط ملازم للذات، والنهي عن الصلاة مع عدم استقبال القبلة، قال تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة:144] أي: شطر المسجد الحرام.
وأما مسألة النهي عن شيء خارج عنه، مثل: الوضوء بالماء المغصوب، فهو نهي عن الغصب، وضابط هذا: أن يكون المنهي عنه داخل الشيء وخارج الشيء، فمثلاً: الصلاة بالماء المغصوب، هل النهي هنا عن الغصب مختص بالوضوء، أو مختص بالصلاة؟