تعليقات ابن عثيمين على الكافي لابن قدامةصفحات 74-78
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصلح

صفحات 74-78
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن عثيمين
الكتاب
تعليقات ابن عثيمين على الكافي لابن قدامة (إلى أول كتاب الوقف وهو آخر ما شرح الشيخ رحمه الله)
المؤلف
محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421هـ)
عدد الأجزاء
5 [الكتاب مرقم آليا]

القارئ: إذا اشترى عبداً فأحال البائع بثمنه أو أحال البائع عليه بثمنه فبان حراً أو مستحقا فالحوالة باطلة لأن البيع باطل ولا دين على المشتري يحيل به أو يحال عليه فإن اتفق المحيل والمحال عليه على ذلك وكذبهما المحتال لم يسمع قولهما كما لو باعا عبداً ثم أقرا بحريته ولا تسمع لهما بينة لأنهما أكذباها لدخولهما في البيع وإن أقامها العبد سمعت وبطلت الحوالة وإن صدقهما المحتال في حرية العبد وأدعى أن الحوالة بدين آخر فالقول قوله مع يمينه لأن الأصل صحة الحوالة فكان صدقه أظهر فإن أقاما بينة بذلك سمعت لأنهما لم يكذباها.
الشيخ: خلاصة هذا أن الحوالة مبنية على أصل فإذا تبينت أن الأصل باطل بطلت الحوالة فإذا أحيل بثمن مبيع أو أحيل به عليه فبان البيع باطلاً فإنه لا حوالة لأنه إذا بطل الأصل بطل الفرع.

فصل القارئ: وإن اشترى عبداً وأحال البائع بثمنه ثم وجده معيباً ثم رده قبل قبض المحتال من المحال عليه بطلت الحوالة لأنها بالثمن وقد سقط بالفسخ ذكره القاضي ويحتمل أن لا تبطل لأن المشتري نقل حقه إلى ما في ذمة المحال عليه فلم تبطل بالفسخ كما لو أعطاه عن الثمن ثوباً ثم فسخ العقد لم يرجع في الثوب وإن كان الرد بعد قبض المحتال لم تبطل لأن ذمة المحال عليه برئت بالقبض منه ويرجع المشتري على البائع وإن اشترى عبداً فأحال البائع عليه أجنبياً بالثمن فرده المشتري بعيب لم تبطل الحوالة لأن ذمة المشتري برئت بالحوالة من البائع فصار كأنه قبض منه وتعلق به هاهنا حق غير المتعاقدين وهو المحتال بخلاف التي قبلها ويرجع المشتري على البائع بالثمن.

الشيخ: هنا يفرق بين الفسخ وبين البطلان فإذا تبين البطلان بطلت الحوالة وأما إذا صار فسخاً فالحوالة باقية ولكن لكل منهما أن يحيل على الآخر فإذا فسخ البيع فمعناه أن البائع لا يستحق الثمن وإذا كان لا يستحقه فإنه إن قبض الحوالة أخذت منه وإن قال لا أنا سآخذ الثمن من المحال عليه قلنا خذه لكن يرجع به المشتري عليه، وله أن يحيله يعني فيقول البائع للمشتري _ لما فسخ البيع _ إني أحلتك على الذي أحلتني عليه من قبل.

فصل القارئ: وإذا أمر رجل بقبض دين له من غريمه ثم اختلفا فقال أحدهما كانت وكالة بلفظها وقال الآخر كانت حوالة بلفظها فالقول قول مدعي الوكالة لأنه يدعي بقاء الحق على ما كان وينكر انتقاله وإن اتفقا على أنه قال أحلتك بالألف وقال أحدهما كانت حوالة حقيقة وقال آخر كانت وكالة بلفظ الحوالة ففيه وجهان أحدهما القول قول المدعي الوكالة لذلك والثاني القول قول مدعي الحوالة لأن الظاهر معه لموافقته الحقيقة ودعوى الآخر المجاز وإن قال أحلتك بدينك فهي حوالة بكل حال.
الشيخ: الصحيح أنه إذا اتفقا على أنه قال أحلتك فإنها حوالة كما لو قال أحلتك بدينك أما إذا قال أمرتك أن تقبض فقال إنك أمرتني على أنها حوالة وقال بل على أنها وكالة فالقول قول مدعي الوكالة لأن الأصل بقاء الحوالة على ما كان عليه.

فصل

القارئ: وإذا قال المدين لغريمه قد أحلتك بدينك فلاناً فأنكر فالقول قوله مع يمينه فإن أقام المدين بينة بذلك سمعت ليسقط عنه حق المحيل فإن كانت بحالها فأدعى أجنبي على المدين أن رب الدين أحاله به فأنكره فأقام الأجنبي بينة ثبت في حقه وحق الغائب لأن البينة يقضى بها على الغائب ولزم دفع الدين إليه فإن لم تكن له بينة فاعترف المدين له بصحة دعواه ففيه وجهان أحدهما يلزمه الدفع إليه لاعترافه له بوجوب حقه عليه وانتقال دينه إليه فأشبه ما لو قامت به بينة والثاني لا يلزمه الدفع إليه لأنه لا يأمن إنكار المحيل ورجوعه عليه فكان له الاحتياط في تخليص نفسه كما لو أدعى الوكالة فإن دفعه إليه ثم أنكر المحيل الحوالة وحلف ورجع على المحال عليه فأخذ منه لم يرجع المحال عليه على المحتال لأنه معترف له أنه استوفى حقه وإنما المحيل ظلمه وإن أنكر المدين الحوالة انبنى على الوجهين إن قلنا يلزمه الدفع مع الإقرار لزمته اليمين على الإنكار وتكون على نفي العلم لأنها على نفي فعل الغير وإن قلنا لا يلزمه الدفع مع الإقرار لم تلزمه اليمين مع الإنكار لعدم فائدتها وليس للمحتال الرجوع على المحيل لاعترافه ببراءة ذمته ويسأل المحيل فإن صدق المحتال ثبت ثبتت الحوالة لأن رضى المحال عليه غير معتبر وإن كذبه حلف له وسقطت الحوالة وإن نكل المحال عليه عن اليمين فقضي

عليه واستوفي منه ثم أنكر المحيل الحوالة فله أن يستوفي من المحال عليه لأنه معترف له بالألف مدع أن المحتال ظلمه.

فصل القارئ: فإن كان عليه دين فادعى رجل أنه وكيل ربه في قبضه فصدقه لم يلزمه دفعه إليه لما ذكرنا في الحوالة وإن أنكر لم تلزمه اليمين لأنه لا يلزمه الدفع مع الإقرار فلم تلزمه اليمين مع الإنكار.

الشيخ: هذا إنسان عليه دين فجاءه رجل فقال إن صاحب الدين وكلني في قبضه منك فقال صدقت أنت رجل صدوق وليس عندي إشكال في صدقك لكن لن أعطيك المال، وهذا يمكن أن يحدث، لماذا؟ لأنه ربما ينكر صاحب الدين الوكالة فيقول ما وكلته، فإذا أنكر الوكالة لزم المدين أن يوفيه فيوفيه ويرجع على أدعى أنه وكيل أما لو ثبت ببينة فإنه يلزمه أن يوفي لأنه لا ضرر عليه لأن قد أثبت ذلك بالبينة نعم وهذا حقيقة قد يستغربها الإنسان كيف يصدقه الوكيل ولا يعطيه لقول نعم لأن فيها طرف ثالث وهو الموكل لأنه قد ينكر والوكالة وحينئذ يلزم هذا أن يضمن.
القارئ: فإن دفعه إليه فأنكر رب الدين الوكالة حلف ورجع على الدافع ثم رجع الدافع على الوكيل إن لم يكن أعترف بصدقه لأنه لم يثبت أنه وكيل وإن كان اعترف له لم يرجع عليه لأنه اعترف بصحة دعواه وأن الموكل ظلمه فلم يرجع على غير ظالمه وإن كان المدفوع وديعة فوجدها ربها أخذها وإن تلفت في يد الوكيل تلزمه مطالبة من شاء منهما فإن طالب الوكيل لم يرجع على أحد لأن التلف حصل في يده فاستقر الضمان عليه وإن طالب المودع وكان قد اعترف بالوكالة لم يرجع على أحد لما ذكرناه في الدين وإن لم يكن اعترف للوكيل رجع عليه.

فصل القارئ: فإن كان عند رجل دين أو وديعة فجاء رجل فادعى أنه وارث صاحبهما وقد مات ولا وارث له سواه فصدقه لزمه الدفع إليه لأنه لا يخشى تبعة وإن كذبه فعليه اليمين أنه لا يعلم ذلك لأنه لزمه الدفع مع الإقرار فلزمته اليمين مع الإنكار.

فصل

القارئ: فإن كان لرجل ألف على اثنين كل واحد منها ضامن لصاحبه فأحاله أحدهما بها برئا منها لأن الحوالة كالتقبيض وإن أحال صاحب الألف به على أحدهما صحت الحوالة لأنها مستقرة في ذمة كل واحد منهما وإن أحال عليهما جميعاً ليستوفي من كل واحد منهما نصفها صحت لأن ذلك للمحيل فملك الحوالة به وإن أحال عليهما ليستوفي من أيهما شاء صحت أيضا لأنه لا فضل في نوع ولا عدد ولا أجل وإنما هو زيادة استيثاق فأشبه حوالة المعسر على المليء ولهذا لو أحالاه على واحد صح.

فصول الكتاب · 13 فصل · 500 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تعليقات ابن عثيمين على الكافي لابن قدامة · 500 صفحة
المقدمة
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب البيع
كتاب السلم
كتاب التفليس
كتاب الصلح
كتاب الضمان
كتاب الوكالة
كتاب الإجارة
كتاب الوقف
جارٍ التحميل