تعليقات ابن عثيمين على الكافي لابن قدامةصفحات 427-466
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب السلم

صفحات 427-466
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن عثيمين
الكتاب
تعليقات ابن عثيمين على الكافي لابن قدامة (إلى أول كتاب الوقف وهو آخر ما شرح الشيخ رحمه الله)
المؤلف
محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421هـ)
عدد الأجزاء
5 [الكتاب مرقم آليا]

القارئ: مثل أن يشترط رد أجود منه أو أكثر أو أن يبيعه أو أن يشتري منه أو يؤجره أو يستأجر منه أو يهدي له أو يعمل له عملاً ونحوه (لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وسلف) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
وعن أبي ابن كعب وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم أنهم نهوا عن قرض جر منفعة ولأنه عقد إرفاق وشرط ذلك يخرجه عن موضوعه.
الشيخ: إذا شرط منفعة له فواضح أنه أراد المعاوضة والمتاجرة والقرض عقد إرفاق ولهذا يجوز أن يقرضه دينار اليوم ولا يوفيه إلا بعده عشرة أيام ولو أنه باعه دينار على أن يرد بدله بعد عشرة أيام لكان البيع حراماً.

القارئ: وإن شرط أن يوفيه في بلد آخر أو يكتب له به سفتجة إلى بلد في حمله إليه نفع لم يجز لذلك فإن لم يكن لحمله مؤنة فعنه الجواز لأن هذا ليس بزيادة قدر ولا صفة فلم يفسد به القرض كشرط الأجل وعنه في السفتجة مطلقاً روايتان لأنها مصلحة لهما جميعا وإن شرط رد دون ما أخذ لم يجز لأنه ينافي مقتضاه وهو رد المثل فأشبه شرط الزيادة ويحتمل إلا يبطل لأن نفع المقترض لا يمنع منه لأن القرض إنما شرع رفقاً به فأشبه شرط الأجل بخلاف الزيادة.
الشيخ: هذا الاحتمال هو الصحيح لأن المقترض لابد أن ينتفع وإلا فما فائدته في القرض أما السفتجة فتسمى في عرف الناس الحوالة مثل أن يكون شخص له مال في مكة وهو في المدينة فاقترض من شخص مالاً وأحاله به على ماله في مكة فهذا لا بأس به ويسمى سفتجة والصحيح أنه لا بأس بأخذ عمولة عليها لأن فيها مصلحة للطرفين فالمحيل يستفيد السلامة سلامة ماله الآخر يستفيد الأجرة.
القارئ: وكل موضع بطل الشرط فيه ففي القرض وجهان أحدهما يبطل لأنه قد روي (كل قرض جر منفعة فهو ربا) والثاني لا يبطل لأن القصد إرفاق المقترض فإذا بطل الشرط بقي الإرفاق بحاله.

الشيخ: هذا يعتبر ضابط وهو كل موضع بطل الشرط فيه ففي القرض وجهان والصواب أنه إن أخرجه عن موضعه وهو الإرفاق بطل وإن لم يخرجه فإنه لا يبطل ومعلوم أن المنفعة الخاصة بالمقرض تخرجه عن موضوعه لأن المقرض في هذه الحال لم يقرضه تقرباً إلى الله ولا إحسان إليه وإنما أقرضه للمصلحة المالية فيكون كالمعاوضة تماماً.

فصل القارئ: وإن وفى خيراً منه في القدر أو الصفة من غير شرط ولا مواطأة جاز لحديث أبي رافع وإن كتب له به سفتجة أو قضاه في بلد آخر أو أهدى إليه هدية بعد الوفاء فلا بأس لذلك وقال ابن أبي موسى إن زاده مرة لم يجز أن يأخذ في المرة الثانية وجهاً واحداً.
الشيخ: إن وفى خير منه فلا بأس يعني بأن أقترض منه صاعاً من البر رديئاً فأعطاه جيداً أو أقترض جيداً فأعطاه أجود فلا بأس وكذلك في القدر لو أقترض منه درهمين فأعطاه ثلاثة بدون شرط فلا بأس بذلك وقال بعض أهل العلم أنه لا تجوز الزيادة في القدر إلا بعد أن يوفيه ثم يعود إليه مرة ثانية ويعطيه ما شاء وعللوا ذلك بأن الهدية لا تجوز إلا بعد الوفاء فإذا قارنت الزيادة الوفاء فإنه حرام ولا شك أن الأولى بالمقرض إذا زاده في القدر أن يرده لئلا يكون ذلك سبباً للربا ومأخذ ابن أبي موسى رحمه الله مأخذ جيد

أنه إذا زاده مرة لم يجز أن يأخذ منه في المرة الثانية لأنه إذا زاده مرة صار متشوفاً إلى الزيادة فإذا جاء يستقرض منه فهو متشوف إلى أن يزيده فيكون تشوفه إلى هذه الزيادة كالاشتراط.
القارئ: ولا يكره قرض المعروف بحسن القضاء.
الشيخ: المعنى أنه إذا كان هناك إنسان معروف بأنه رجل كريم يوفي أكثر وأحسن مما وجب عليه فلا يكره أن يقرضه ولذلك لم يكره قرض النبي عليه الصلاة والسلام مع أنه أحسن الناس وفاءً.

القارئ: وذكر القاضي وجهاً في كراهته لأنه يطمع في حسن عادته والأول أصح لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان معروفاً بحسن القضاء فلم يكن قرضه مكروها ولأن خير الناس أحسنهم قضاء ففي كراهة قرضه تضييق على خير الناس وذوي المروآت.
الشيخ: التعليل الذي ذكره المؤلف جيد فالصواب أن من عرف بحسن القضاء والكرم فيه فإنه لا يكره إقراضه وإن كان الإنسان قد يتشوف إلى حسن القضاء والزيادة فيه لكن إذا قلنا بكراهة ذلك صار الرجل المعروف بالبخل الذي إن لم ينقصك لم يزدك يستحب إقراضه والثاني الرجل الكريم المعروف بحسن القضاء يكره إقراضه وهذه مشكلة.

فصل القارئ: وإن أهدى له قبل الوفاء من غير عادة أو أستأجر منه بأكثر من الأجرة أو أجره شيئاً بأقل أو استعمله عملاً فهو خبيث إلا أن يحسبه من دينه لما روى الأثرم أن رجلاً كان له على سماك عشرون درهما فجعل يهدي إليه السمك ويقومه حتى بلغ ثلاثة عشر درهما فسأل ابن عباس فقال أعطيه سبعة دراهم.
الشيخ: السماك هنا يهدي للرجل من أجل أن يؤجل ولا يطالبه بالدين وقد يكون أهدى إليه من أجل أنه أسدى إليه معروفاً فصار يهدي إليه لكن يجب على المقرض في هذه الحال أن يقيد كل ما أهداه إليه المستقرض ثم يقومه وينزله من دينه.
القارئ: وروى ابن ماجه عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا أقرض أحدكم قرضاً فأهدي إليه أو حمله على الدابة فلا يركبها ولا يقبله إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك) فإن كان بينهما عادة بذلك قبل القرض أو كافأه فلا بأس لهذا الحديث.
الشيخ: قوله (كافأه) يقصد المقرض أي أن المستقرض أهدي إليه هدية وليس من عادته أن يهدي إليه فكافأه بأن أعطاه ما يقابلها مثل أن يهدي إليه ساعة تساوي عشرين فيكافأه بأن يهدي إليه قلماً يساوي

عشرين وإلا فلا يأخذ ومن ذلك ما يوجد الآن بعض التلاميذ يهدي إلى الأستاذ هدية فالأفضل أن يردها الأستاذ مادام يدرسه وإن خاف أن ينكسر قلبه فليأخذها وليكافأه بدلاً عنها.

فصل القارئ: فإن أفلس غريمه فأقرضه ليوفيه كل شهر شيئاً منه جاز لأنه إنما انتفع باستيفاء ما يستحق استيفاؤه.
الشيخ: هذه تقع مثلاً يكون الغريم أفلس فأقرض قرضاً يتجر به وكلَّما حصل من الربح جاء به إلى المقرض فلا بأس لأن هذا المقرض لم يستفيد زيادة بل هو أحسن إلى صاحبه وصاحبه أبرأ ذمته ومن هنا نعرف أن ما يسميه الناس الآن بالجمعية لا تدخل في القرض الذي جر نفعاً لأن جميع المقرضين ما انتفعوا بزيادة كل واحد منهم أقرض الآخر وسيوفيه بدون زيادة وصفتها أن يجتمع عشرة أو أكثر أو أقل ويخصموا من راتبهم شيئاً معيناً يعطونه واحداً منهم ثم في الشهر الثاني يعطون آخر في الشهر الثالث يعطون ثالثاً فهذا لا بأس ولا حرج به إطلاقاً بل هو إحسان وقضاء حاجة لأن الإنسان ربما يحتاج في بعض الشهور أكثر من راتبه.
القارئ: ولو كان له طعام فأقرضه ما يشتريه به ويوفيه جاز لذلك.
الشيخ: هذا في الحقيقة نادر لأنه إذا كان سيقرضه ما يوفيه به فإنه يؤجله وينظره ولا حاجة أن يقرضه فإذا قال قائل ربما يحتاج الطعام الذي كان أقرضه من قبل؟ قلنا إذا احتاج الطعام الذي كان أقرضه من قبل يشتريه بنفسه.
القارئ: ولو أراد تنفيذ نفقة إلى عياله فأقرضها رجلاً ليوفيها لهم فلا بأس لأنه مصلحة لهما لا ضرر فيه ولا يرد الشرع بتحريم ذلك قال القاضي ويجوز قرض مال اليتيم للمصلحة مثل أن يقرضه في بلد ليوفيه في بلد آخر ليربح خطر الطريق وفي معنى هذا قرض الرجل فلاحه حباً يزرعه في أرضه أو ثمناً يشتري به بقراً وغيرها لأنه مصلحة لهما وقال ابن أبي موسى هذا خبيث.

الشيخ: الصحيح أنه جائز لأنه مصلحة لهما فالزارع استفاد الزرع وصاحب الأرض استفاد زرع أرضه وهذا ما أشرنا إليه من قبل وقلنا إن القرض الذي يحرم هو الذي يجر نفعاً يختص به من المقرض أما إذا كان لهما جميعاً أو للمقترض وحده فلا بأس.

فصل القارئ: وإذا قال المقرض إذا مِتُّ فأنت في حل فهي وصية صحيحة.
الشيخ: هي وصية صحيحة بشرط ألا تزيد على الثلث فإن زادت على الثلث وقفت على إجازة الورثة.
القارئ: وإن قال إن مِتَّ فأنت في حل لم يصح لأنه إبراء علق على شرط.
الشيخ: الصحيح أنه صحيح وأن الإبراء على شرط لا بأس به فلو كان لشخص دين في ذمة رجل وقال له إن فلعت كذا فقد أبرأتك فلا حرج وما المانع فهو شرط لا يحل حراماً ولا يحرم حلالاً ولا يوقع في ربا ولا في ظلم فالصواب أن الإبراء المعلق على شرط جائز وليس فيه بأس.
القارئ: وإن قال اقترض لي مائة ولك عشرة صح لأنها جعالة على ما بذله من جاهه.
الشيخ: هذا صحيح ولا مانع في ذلك.
القارئ: وإن قال تكفل عني بمائة ولك عشرة لم يجز لأنه يلزمه أداء ما كفل به فيصير له على المكفول فيصير بمنزلة من أقرضه مائة فيصير قرضاً جر نفعا.
الشيخ: إذا قال تكفل عني بمائة ولك عشرة فالذي قال هذا كان الدين الذي عليه مائة فكفله هذا الرجل ثم إن هذا الرجل طالبه الدائن بالوفاء لأن الكفيل يلزم بالوفاء عن مكفوله فإذا أوفاه فسيوفيه مائة ويأخذ من المكفول مائة وعشرة فيكون حينئذ قرضاً جرا نفعاً فلا يجوز.
القارئ: ولو أقرضه تسعين عدداً بمائة عدداً وزنهما واحد وكانت لا تتفق برؤوسهما فلا بأس به لأنه لا تفاوت بينهما في قيمة ولا وزن وإن كانت تتفق في موضع برؤوسهما ما لم يجز لأنها زيادة.
الشيخ: هذا ليس موجود عندنا الآن لأن التعامل عندنا بالعدد لا بالوزن.

فصل

القارئ: فإن أقرضه نصف دينار فأتاه بدينار صحيح وقال خذ نصفه وفاء ونصفه وديعة أو سلماً جاز وإن أمتنع من أخذه لم يلزمه لأن عليه ضرراً في الشركة والسلم عقد يعتبر فيه الرضى ولو أقرضه نصفاً قراضة على أن يوفيه نصفاً صحيحاً لم يجز لأنه شرط زيادة والله أعلم.
الشيخ: مثل هذا لو جاء إنسان إلى شخص يطلبه خمسين ريالاً وجاء الغريم ليوفيه وليس معه إلا مائة وقال هذه مائة وخمسين تبقى عندك وديعة فلا بأس لكن لو صارفه مصارفة وقال أصرف لي المائة قال ما عندي

إلا خمسين فلا يجوز لأن المصارفة بيع نقد بنقد أما المسألة الأولى فهو وفاء ويبقى الباقي عند الموفى وديعة فلا يكون مصارفة.
السائل: إذا قال الرجل لأخيه أقرضني وكما علمت من حسن قضائي وأنا أبذل لمن أقرضني إهداء ونحو ذلك فهل يجوز؟ الشيخ: الظاهر أنه يجوز إذا لم يكن هناك شرط فإن فهم من هذا أنه شرط وقال أقرضني عشرة ملاين مثلاً وأنا تعرفني أني رجل وفي ورجل أعطي أكثر مما آخذ فإذا علم إن هذا مثل الشرط فهذا لا يجوز أما إذا قصد بذلك تشجيعه على أن يقرضه وليس من نيته أن يوفيه أكثر فلا بأس والأعمال بالنيات.
السائل: بالنسبة للجمعية التي تكون بين الموظفين مثلاً هل يلزم كتابة ورقة إثبات بين أطراف الجمعية؟ الشيخ: قال الله عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ) فأمر بالكتابة لأن الإنسان ما يدري ما يعرض له قد ينسى هو أو ينسى المدين أو يموت أحدهما.
السائل: قد يأتي إنسان إلى صاحب دكان يريد أن يصرف عنده فيقول ما عندي مثلاً إلا أربعين فيقول صاحب المال لصاحب الدكان يبقى عندك وديعة فهل هذا جائز؟ الشيخ: لا يصح هذا لأنه لو قيل بهذا لكان كل واحد يريد ربا النسيئة يتخلص بهذا.
السائل: فإن اشترى من صاحب الدكان سلعة وكان معه مائة ريال ولم يكن عند صاحب الدكان صرف فقال المشتري الباقي اجعله وديعة عندك؟

الشيخ: هذا لا بأس به والفرق بينهما أن السلع مع النقود ليس بينها ربا نسيئة وليست مصارفة فإذا قال المشتري هذه مائة ريال وهو اشترى بخمسين فإن الخمسين تبقى وديعة لأن هذه الخمسين ليس لها عوض بالنسبة لصاحب الدكان.
السائل: في حال أراد المصارفة ولم يجد غير هذا الدكان وصاحب الدكان ليس عنده ما يكفي للصرف مثلاً عنده مائة ويريد صرفها وهو محتاج لخمسين فما العمل؟ الشيخ: يقول لصاحب الدكان خذ هذه المائة واجعلها رهناً عندك وأقرضني خمسين ريالاً.

باب الرهن

القارئ: وهو المال يجعل وثيقة بالدين ليستوفى منه إن تعذر وفاؤه من المدين ويجوز في السفر لقول الله تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِباً فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ) وفي الحضر لما روت عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعاماً ورهنه درعه متفق عليه ولأنه وثيقة جازت في السفر فتجوز في الحضر كالضمان والشهادة.

الشيخ: التوثيقات أنواع منها أن يتوثق الإنسان بالكتابة لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ) هذه التوثقة لابد أن يكون الكاتب معروف الخط وإلا لضاعت فائدته ثانياً التوثقة بالشهادة لقوله تعالى (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ) والثالث الإيستيثاق بالرهن لقوله تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِباً فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ) والرابع الإستيثاق بالضمان لقوله تعالى (وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ) ويدخل في الضمان الكفالة لكن الفرق بينهما أن الكفيل يلتزم بإحضار بدن المكفول لا بالدين الذي عليه والضمان يلتزم بالدين الذي عليه سواء أحضره أم لم يحضره فهذه التوثيقات كلها حماية لحقوق الناس والرهن هو أن الغريم الذي عليه الدين يعطي صاحبه ما يستوثق به وقد يكون أكثر وقد يكون أقل وقد يكون مساوي يعني الرهن قد يكون أقل من الدين وقد يكون أكثر وقد يكون مساوياً وقد يكون حين الرهن أقل من الدين وعند الوفاء أكثر من الدين كما لو رهنه أرضاً على دين مقداره ألف وكانت الأرض عند الرهن لها تساوي خمسمائة وعند الوفاء تساوي ألفين فهي عند عقد الرهن أقل من الدين وعند الوفاء أكثر وقد يكون بالعكس والمهم أنه لابد أن يكون هناك توثقة سواء كان الرهن أكثر من الدين أو أقل أو مساوي ويجوز في الحضر والسفر كما قاله المؤلف رحمه الله وأما قوله تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِباً فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ) فهذا بيان لحال لابد منه وهو أنه إذا كان تعامل رجلان في سفر وليس عندهما كاتب وخاف صاحب الحق أن يضيع حقه فهنا يكون الرهن لأن هذه حاجة واضحة ولذلك أشترط الله عز وجل أن يكون مقبوضاً فقال

(فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ) وفي غير السفر لا بأس ألا يقبض كما سيأتي إن شاء الله تعالى أنه القول الراجح وأما الدليل على جواز الرهن في الحضر؟ فما ذكرته عائشة رضي الله عنها (أن النبي صلى الله عليه وسلم أشترى من يهودي طعاماً ورهنه درعه) وفي هذا الحديث جواز معاملة اليهود بالبيع والشراء وفيه أيضاً جواز رهنهم لآلات الحرب لأن الدرع من آلات الحرب لكن عند الأمن من مكرهم أما إذا خيف مكرهم يعني يستعملوا هذا الرهن الذي كان من آلات الحرب في حرب المسلمين فهؤلاء لا يجوز أن يرهنوا.

فصل القارئ: ويجوز الرهن بعوض القرض للآية وبثمن المبيع للخبر وكل دين يمكن استيفاؤه منه كالأجرة والمهر وعوض الخلع ومال الصلح وأرش الجناية والعيب وبدل المتلف قياساً على الثمن وعوض القرض.
وفي دين السلم روايتان إحداهما يصح الرهن به للآية والمعنى والأخرى لا يجوز لأنه لا يأمن هلاك الرهن بعدوان فيصير مستوفياً حقه من غير المسلم فيه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (من أسلم في شيئاً فلا يصرفه إلى غيره).
الشيخ: الصحيح بلا شك أنه يجوز الرهن بدين السلم وأما كونه إذا هلك أستوفي من الرهن فلا بأس ولا مانع من ذلك وحديث (من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره) سبق أنه ضعيف وأنه إن صح فالمعنى لا يصرفه إلى سلم آخر فالمعنى (إلى غيره) أي من أنواع السلم.

فصل القارئ: ولا يجوز الرهن بمال الكتابة لأنه غير لازم فإن للعبد تعجيز نفسه ولا يمكن استيفاؤه من الرهن لأنه لو عجز صار هو والرهن لسيده.

الشيخ: ما ذكره المؤلف رحمه الله في الكتابة واضح لكن ما هي الكتابة؟ الكتابة أن يشتري العبد نفسه من سيده بمال مؤجل وهي جائزة بل واجبة إذا طلبها العبد وعلمنا أن فيه خيراً كما قال الله تعالى (وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً) فيأتي العبد ويقول لسيده أنا أريد أن أشتري نفسي منك فيجيبه السيد فلا بأس بل هو مأمور بذلك إن علم فيه خيراً والخير قال العلماء الصلاح في الدين والقدرة على الكسب فإذا حصلت الكتابة وقال السيد للعبد أعطني رهناً يقول المؤلف لا يصح لأننا إذا فرضنا أن العبد عجز فإنه يرجع الرهن والعبد للسيد فلا فائدة وهذا واضح لكن يشكل عليه من أين للعبد المال حتى يرهنه؟ لأن المال الذي في يده لسيده فيقال ربما يتبرع أحداً من الناس ويعطيه ما يرهنه للسيد فإذا كانت الصورة هذه فالصحيح جواز الرهن لأننا إذا قدرنا أن العبد عجز للسيد أن يستوفيه من الرهن الذي تبرع به الرجل الآخر وإذا استوفاه عتق العبد ولا يملك تعجيز نفسه في هذه الحال فلهذا تصوير هذه المسألة فيه صعوبة وذلك لأننا نقول إن كان الرهن من العبد فهذا غير ممكن لأنه لا يملك وإن كان من غيره فما المانع فإذا قالوا أنه يمكن أن العبد يعجز نفسه ويقول عجزت فلا يثبت العتق؟ نقول إذا قال عجزت وكان الرهن من غيره فإن السيد يستوفي من هذا الرهن ويعتق العبد.

السائل: لو استوفى السيد المال من الرهن الذي تبرع به رجلٌ آخر للعبد فلمن يكون الولاء؟ الشيخ: يكون الولاء للسيد لأنه هو الذي أعتقه والرهن إنما جعل للاستيفاء فقط إلا إذا باعه عليه فهذا شيء آخر.
القارئ: ولا يجوز بما يحمل العاقلة من الدية قبل الحول لأنه لم يجب ولا يعلم أن مآله إلى الوجوب فإنه يحتمل حدوث ما يمنع وجوبه ويجوز الرهن به بعد الحول لأنه دين مستقر.

الشيخ: العاقلة هي العصبة أو ذكور العصبة الذين يحملون الدية فيما إذا قتل الإنسان خطاءاً يعني لو إنسان دهس رجلاً فإن الدية تكون على عاقلته فإذا قال أولياء الميت المقتول نحن نريد أن تعطونا رهناً فإنه لا يلزمهم ولا يصح الرهن لأنه ربما في أثناء السنة يفتقر أحدهم أو يموت أما بعد تمام الحول واستقرار الدية على العاقلة فإنه يجوز الرهن لأن العاقلة تؤجل عليهم الدية ثلاث سنوات فمثلاً إذا مضى سنة ثبتت الدية فإذا جاء أولياء المقتول وطالبوا بها وقالوا أعطونا إياها قالوا ليس عندنا الآن شيء لكن نعطيكم رهناً يجوز أو لا؟ يجوز لأن الدية الآن ثبتت واستقرت فأما إذا كان قبل السنة فلا يجوز لأنهم يقولون لا يلزمنا أن نسلم قبل السنة لأنه ربما يوجد مانع يمنع من وجوب الدية علينا.
القارئ: ولا يجوز بالجعل في الجعالة قبل العمل لعدم الوجوب ويجوز بعده وقال القاضي يحتمل جواز الرهن به قبل العمل لأن مآله إلى الوجوب.
الشيخ: قول القاضي أصح لأنه إن وجب الجعل فالرهن يُؤَمِّن وإن لم يجب فإنه يعاد الرهن لصاحبه.
القارئ: ولا يصح الرهن بما ليس بثابت في الذمة كالثمن المتعين والأجرة المتعينة والمنافع المعينة نحو أن يقول أجرتك داري هذه شهرا لأن العين لا يمكن استيفاؤها من الرهن ويبطل العقد بتلفها.
الشيخ: قوله (لا يصح الرهن بما ليس بثابت في الذمة كالثمن المتعين) الثمن المتعين مثل أن يقول اشتريت منك مائة صاع بهذه السيارة فهنا لا حاجة لأن السيارة الآن أصبحت ملكاً للبائع فلا حاجة إلى الرهن كذلك (الأجرة المتعينة) بأن قال استأجرت منك هذه الدار بهذه الدراهم لكنها ما تثبت إلا بعد استيفاء المنفعة فلا يصح أن نجعل فيها رهناً لأنها هي عينها ثابتة للمؤجر.
السائل: نريد توضيحاً للمسألة الأولى؟

الشيخ: توضيحاً للمسألة الأولى نقول إذا اشترى منه شيئاً بثمن مؤجل وهذا الثمن المؤجل هو هذه السيارة التي عينها لكن لا يسلمها إلا بعد سنة لأنها ثمن مؤجل نقول لا حاجة للرهن هنا لأن نفس الثمن معين وسيبقى للبائع ملكاً له لكن لا يجب تسلميه على المشتري إلا إذا تمت المدة.

القارئ: وقياس هذا أنه لا يصح الرهن بالأعيان المضمونة كالمغصوب والعارية والمقبوض على وجه السوم لتعذر استيفاء العين من الرهن.
الشيخ: الصواب جواز الرهن بالأعيان المضمونة كالمغصوب فلو أن رجلاً أقر بالغصب وقال إنه قد غصب السيارة الفلانية فقال صاحبها أدني إياها قال الآن هي ليست حاضرة لكن آتي بها بعد أسبوع مثلاً فقال صاحب السيارة لا أطلقك حتى ترهنني شيئاً فهنا لا مانع في الواقع من ذلك لأن الأصل الضمان وكذلك العارية فالعارية سبق أنها على المذهب من الأعيان المضمونة بكل حال فإذا جاء إنسان وقال أعرني كذا وكذا فقال لا أعيرك إلا إذا رهنتني فالمؤلف يقول لا يصح الرهن والصواب أنه يصح وكذلك يقول المؤلف في المقبوض على وجه السوم أنه لا يصح الرهن فيه والصواب أنه يصح فعلى هذا يكون الرهن صحيح سواء وثق لدين أو وثق لعين وهذا هو الأرجح أن الأعيان المضمونة لا بأس أن يكون فيها رهن وكذلك الديون في الذمم لا بأس أن يكون فيها رهن.
القارئ: وإن جعله بقيمتها كان رهناً بما لم يجب ولا يعلم أن مآله إلى الوجوب وقال القاضي قياس المذهب صحة الرهن بها لصحة الكفالة بها.
الشيخ: ما قاله القاضي وهو الصحيح كل شيء تصح به الكفالة يصح به الرهن لأن المقصود بالرهن هو التوثقة.

فصل

القارئ: ويصح الرهن بالحق بعد ثوبته لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ) إلى قوله (فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ) ومع ثبوته وهو أن يشترط الرهن في عقد البيع أوالقرض لأن الحاجة داعية إليه فإنه لو لم يشترطه يلزم الغريم الرهن وإن رهن قبل الحق لم يصح في ظاهر المذهب اختاره أبو بكر والقاضي لأنه تابع للدين فلا يجوز قبله كالشهادة واختار أبو الخطاب صحته فإذا دفع إليه رهناً على عشرة دراهم يقرضها إياه ثم أقرضه لزم الرهن لأنه وثيقة بحق فجاز عقدها قبله كالضمان.
الشيخ: قول أبو الخطاب هو الصواب وعلى هذا فيجوز الرهن قبل ثبوت الحق وبعده ومعه لكن إذا كان بعده فإنه لا يلزم المدين يعني لو قال الدائن بعد أن ثبت الدين في ذمة المدين لو قال أعطني رهناً وكان الدين مؤجلاً فقال المدين لا أعطيك فله الحق لكن لو اتفقا على الرهن فلا بأس.

فصل القارئ: ولا يلزم الرهن من جهة المرتهن.
الشيخ: الراهن هو الذي أعطى الرهن وهو المدين والمرتهن هو الذي أخذ الرهن وهو الدائن والرهن لا يلزم في حق المرتهن لأن الحق له فإذا شاء بعد أن يرهن الشيء قال للراهن خذ رهنك أنا لا أريد الرهن ذمتك تكفيني.
القارئ: لأن العقد لحظه وحده فكان له فسخه كالمضمون له ويلزم من جهة الراهن لأن الحظ لغيره فلزم من جهته كالضمان في حق الضامن ولأنه وثيقة فأشبه الضمان الشيخ: صحيح هذا فيكون هذا العقد لازم من طرف جائز من طرف آخر.
القارئ: ولا يلزم إلا بالقبض لقول الله تعالى (فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ) ولأنه عقد إرفاق فأفتقر إلى القبض كالقرض وعنه في غير المكيل والموزون أنه يلزم بمجرد العقد قياساً على البيع والأول المذهب لأن البيع معاوضة وهذا إرفاق فهو أشبه بالقرض.

الشيخ: الصواب أنه يلزم بمجرد العقد إذا كان المرهون معيناً بأن قال رهنتك بيتي أو سيارتي أو ما أشبه ذلك فإنه يلزم وإن كان الراهن ساكناً للبيت أو مستعملاً للسيارة وهذا الذي عليه العمل من قديم الزمان وأما الآية الكريمة فإن الآية في قضية معينة خاصة (وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِباً فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ) بل إن الآية تدل على أنه لا يشترط القبض في الرهن لكن في هذه الحال المعاملة في سفر وليس هناك كاتب فمتى تكون التوثقة؟ هل بمجرد الرهن أو لابد من القبض؟ لابد من القبض لأننا لو قلنا بأن الرهن يفيد بلا قبض لقلنا لا نحتاج إلى رهن لأن المدين مادمنا واثقين منه فإننا لا نحتاج إلى رهن فالآية ليس فيها دليل لأن الآية في قضية معينة فهي فيمن تداين في سفر فطلب صاحب الدين رهناً فقال المدين أرهنك سيارتي ولكن السيارة معه لا يستفيد لأنه لو كان يريد أن يثق به في رهن لم يقبض لو وثق به من الأول ولا يحتاج إلى رهن فلا تتم التوثقة في هذه الصورة إلا إلا بقبض الرهن والله سبحانه وتعالى أرشدنا إلى شيء نتوثق به ولا يمكن أن نتوثق في هذه الصورة إلا بالقبض فالصواب أن القبض ليس شرطاً للزوم ويدل على ذلك عموم قول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) وهذا عقد الرهن عليه فيجيب عليه الوفاء به ولا فرق بين أن يكون مكيلاً أو موزوناً أو غيرهما وأما مسألة القرض فالقرض إذا لم يقبض فهو عِدة إذا قال أنا أقرضتك مثلاً مائة ريال ولم يسلمه إياها فهذه عِدة والعِدة على المذهب لا يلزمه الوفاء بها كما لو أراد أن يتصدق بدراهم جعلها في يده ليتصدق بها على فقير ثم لما رأى الفقير لم يتصدق فهل هذا جائز أو لا؟ هذا جائز لأن الفقير لم يقبض المال والفرق بين القرض وبين الرهن واضح جداً الرهن المقصود به التوثقة وهي حاصلة سواء قبض أم لم يقبض لكن لا نشك أن من كمال التوثقة أن يقبضه وهذا لا إشكال فيه

لكن إذا

كان لم يقبضه وكان الرهن واضحاً مثل أن رهن الإنسان بيته وهو ساكن فيه فالمذهب لا يلزم الرهن ويجوز لصاحب البيت أن يبيع البيت وأن يتصرف فيه بما شاء لكن لو قلنا بهذا القول لفسدت معاملة الناس لأن أكثر الناس الآن يرهنون بيوتهم وسياراتهم وهم ساكنون في البيت ومستعملون للسيارة فلو قلنا إن هذا الرهن لا يلزم لتلاعب الناس قال أرهنك بيتي بمائة ثم إذا فارق المجلس باع البيت هذا غير صحيح والمهم أن الصواب أنه لازم بالعقد والجواب عن الآية أن الله سبحانه وتعالى ذكر أعلى التوثقة في سورة معينة والدليل على لزومه بالعقد قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ).
القارئ: وإذا كان الرهن في يد الراهن لم يجز قبضه إلا بإذنه لأنه له قبل القبض فلا يملك المرتهن إسقاط حقه بغير إذنه كالموهوب.
الشيخ: المذهب أنه إذا كان الرهن بيد الراهن والراهن هو المطلوب فإنه إذا قال المرتهن للراهن أعطني الرهن لأني لا أثق بك ولا آمنك فرفض الراهن يقول المؤلف (لم يجز قبضه إلا بإذنه) وهذه مشكلة لأنه إذا قال لا أعطيك إياه فإنه يحتاج أن يرفع الأمر للقاضي فتحدث خصومة ونزاع فإذا قلنا باللزوم بدون قبض استراح الجميع حتى نفس الراهن يصبح لا يهمه أن يكون الرهن بيده أو بيد هذا المرتهن إذا كان لا ينتفع بالرهن كما لو رهن الرجل ساعة أو رهنت المرأة حليها وما أشبه ذلك.
القارئ: وإن كان في يد المرتهن فظاهر كلامه لزومه بمجرد العقد لأن يده ثابتة عليه وإنما يعتبر الحكم فقط فلم يحتج إلى قبض كما لو منع الوديعة صارت مضمونة وقال القاضي وأصحابه لا يلزم حتى تمضي مدة يتأتى قبضه فيها.
الشيخ: قوله (فظاهر كلامه) يعني كلام الإمام أحمد وعلى كل حال على ما قلنا فالصواب أنه يلزم بمجرد العقد ولا يحتاج أن نقول تمضي مدة يمكن أن يقبضه فيها أو لا.
القارئ: ولو كان غائباً لا يصير مقبوضاً حتى يوافيه هو أو وكيله.

الشيخ: إذا كان غائباً فإنه لا يكون مقبوضاً حتى يوافيه هو أو وكيله وهذه واضحة.
القارئ: وقال القاضي وأصحابه لا يلزم حتى تمضي مدة يتأتى قبضه فيها ولو كان غائباً لا يصير مقبوضا حتى يوافيه هو أو وكيله ثم تمضي مدة يمكن قبضه فيها لأن العقد يفتقر إلى القبض ولا يحصل القبض إلا بفعله أو إمكانه ثم هل يفتقر إلى إذن الراهن في القبض على وجهين أحدهما لا يفتقر إليه لأن إقراره عليه كإذنه فيه والثاني يفتقر لأنه قبض يلزم به عقد غير لازم فافتقر إلى الإذن كما لو لم يكن في يده.

السائل: إذا اشترط القبض في السفر فهناك إشكال فمثلاً زيد وعمرو سافرا إلى مكان معين وأقترض زيد من عمرو مبلغ على أن يرهنه سيارته فإذا اشترطنا القبض وأخذ عمرو السيارة فإنه انتفع بها والقاعدة أن كل قرض جر نفعاً فهو ربا؟ فما الجواب على هذا الإشكال؟ الشيخ: لا هو لن ينتفع بها وعلى المذهب تبقى السيارة معطلة وإذا استعملها فإنه يكتب عليه أجرتها وتكون الأجرة تابعة للرهن.
السائل: قلنا بأن الرهن لا يحتاج إلى قبض وإنما يكفي فيه مجرد العقد الآن أحسن الله إليك صندوق التنمية العقاري ما يحصل فيه قبض ما يحصل فيه قبض ومع هذا تضيع الحقوق الناس ما يسددون الناس لا يسددون فتضيع الحقوق؟ الشيخ: لو اشترطنا القبض للزم من ذلك أن البنك العقاري يقبض جميع هذا البيوت التي دفعها.
مسألة: إذا أذن صاحب الحق في بيع الرهن سواء كان الرهن بيت أو سيارة أو أي شيء فإن أشترط أن تكون قيمته رهناً بدله صارت رهناً فتؤخذ القيمة وتوضع مثلاً في بنك أو غيره وتبقى تحت تصرف المرتهن وإن لم يشترط ذلك فإن أذنه في البيع فسخ للرهن.

فصل القارئ: وإذا أذن في القبض ثم رجع عنه قبل القبض أو قبل مضي مدة يتأتى القبض فيها لما في يده فهو كمن لم يأذن لأن الإذن قد زال.

الشيخ: هكذا قال المؤلف رحمه الله ولكن سبق لنا أن القبض ليس بشرط وإذا لم يكن شرطاً صار فرضه على المسألة لا حاجة إليه لكن على القول بأنه شرط نقول هل يجوز أن يمتنع من الأذن بعد أن أذن أو لا؟ الجواب لا يجوز لأنه لما أذن صار كالعقد المشروط فيه القبض فلا يجوز له أن يرجع.
القارئ: وإن أذن فيه ثم جن أو أغمى عليه زال الإذن لخروجه عن كونه من أهله ويقوم ولي المجنون مقامه إن رأى الحظ في القبض أذن فيه وإلا فلا.
الشيخ: وفي الإغماء إذا زال الإغماء فإنه يأذن من جديد.
القارئ: وإن تصرف الراهن في الرهن قبل قبضه بعتق أو هبة أو بيع أو جعله مهراً بطل الرهن لأن هذه التصرفات تمنع الرهن فأنفسخ بها وإن رهنه بطل الأول لأن المقصود منه ينافي الأول.

الشيخ: يخشى أن هذا المتحيل إذا رهنه وأذن في القبض ثم رجع فيه ثم رهنه آخر فالرهن الأول يبطل فيُخشى أيضاً أن الرهن الثاني يبطل ثم يحصل بذلك تلاعب بالناس فهذا القول الذي بنى عليه المؤلف قول ضعيف والصواب أنه إذا أذن في القبض فليس له أن يرجع.
القارئ: وإن دَبَّرَهُ أو أجره أو زوَّج الأمة لم يبطل الرهن لأن هذه التصرفات لا تمنع البيع فلا تمنع صحة الرهن وإن كاتب العبد وقلنا يصح رهن المكاتب لم يبطل بكتابته لأنه لا ينافيها وإن قلنا لا يصح رهنه بطل بها لتنافيهما.

فصل القارئ: وإن مات أحد المتراهنين لم يبطل الرهن لأنه عقد لا يبطله الجنون أو مآله إلى اللزوم فلم يبطله الموت كبيع الخيار ويقوم وارث الميت مقامه في الإقباض والقبض فإن لم يكن على الراهن دين سوى دين الرهن فلوارثه إقباضه وإن كان عليه دين سواه فليس له إقباضه لأنه لا يملك تخصيص بعض الغرماء برهن وعنه له إقباضه لأن المرتهن لم يرض بمجرد الذمة بخلاف غيره والأول أولى لأن حقوق الغرماء تعلقت بالتركة قبل لزوم حقه فلم يجز تخصيصه به بغير رضاهم.
الشيخ: وعلى القول بأنه لا يشترط القبض يثبت حق المرتهن بالرهن ولو كان هناك غرماء.

القارئ: كما لو أفلس الراهن فإن أذن الغرماء في إقباضه جاز لأن الحق لهم فإذا قبضه لزم سواء مات قبل الإذن في القبض أو بعده.

فصل القارئ: وإن حجر على الراهن قبل القبض لم يملك إقباضه فإن كان الحجر لسفه قام وليه مقامه كما لو جن وإن كان لفلس لم يجز لأحد إقباضه إلا بإذن الغرماء لأن فيه تخصيص المرتهن بثمنه دونهم.
الشيخ: الفرق بين الحجر لسفه والحجر لفلس أن السفه زوال الرشد مثل أن يختل عقل هذا الرجل فيحجر عليه لسفه والفلس كثرة الديون بحيث تكون الديون أكثر من ماله الموجود فهنا يحجر عليه بطلب الغرماء.

فصل القارئ: ومتى امتنع الراهن من إقباضه وقلنا إن القبض ليس بشرط في لزومه أجبره الحاكم وإن قلنا هو شرط لم يجبره وبقي الدين بغير رهن وهكذا إن انفسخ الرهن قبل القبض إلا أن يكون مشروطاً في بيع فيكون للبائع الخيار بين فسخ البيع وإمضائه لأنه لم يُسَلَّم له ما شَرَطَ فأشبه ما لو شرط صفة في المبيع فبان بخلافها وإن قبض الرهن فوجده معيبا فله الخيار لأنه لم يُسَلَّم له ما شَرَطَ فإن رضيه معيبا فلا أرش له لأن الرهن إنما لزم فيما قبض دون الجزء الفائت وإن حدث العيب أو تلف الرهن في يد المرتهن فلا خيار له لأن الراهن قد وفى له بما شرطه فإن تعيب عنده ثم أصاب به عيباً قديما فله رده وفسخ البيع لأن العيب الحادث عنده لا يجب ضمانه على المرتهن وخرجه القاضي على الروايتين في البيع وإن علم بالعيب بعد تلفه لم يملك فسخ البيع لأنه قد تعذر عليه رد الرهن لهلاكه.

فصل

القارئ: ولا ينفك شيء من الرهن حتى يقضي جميع ديونه لأنه وثيقة به فكان وثيقة بكل جزء منه كالضمان فإن رهن شيئاً من رجلين أو رهن رجلان رجلاً شيئا فبريء أحدهما أو برئ الراهن من دين أحدهما انفك نصف الرهن لأن الصفقة التي في أحد طرفيها عاقدان فلا يقف انفكاك أحدهما على إنفكاك الآخر كما لو فرق بين العقدين وإن أراد الراهن مقاسمة المرتهن في الأولى أو أراد الراهنان القسمة في الثانية ولا ضرر فيها كالحبوب والادهان أجبر الممتنع عليها وإن كان فيها ضرر لم يجبر عليها كغير الرهن ويبقى الرهن مشاعا.

فصل القارئ: واستدامة القبض كابتدائه في الخلاف في اشتراطه للآية ولأنها إحدى حالتي الرهن فأشبهت الابتداء فإن قلنا باشتراطه فأخرجه المرتهن عن يده باختياره إلى الراهن زال لزومه وبقي كالذي لم يُقْبَض مثل أن أجره إياه أو أودعه أو أعاره أو غيرِ ذلك فإن رده الراهن إليه

عاد اللزوم بحكم العقد السابق لأنه أقبضه باختياره فلزم به كالأول وإن أزيلت يد المرتهن بعدوان كغصب ونحوه فالرهن بحاله لأن يده ثابتة حكما فكأنها لم تزل.
الشيخ: هذه ربما قد يكون فيها خديعة الراهن أقبض المرتهن الرهن ثم جاءه يوم من أيام على سرعة وقال يا فلان أعرني هذا وهو قد رهنه إناءً ثم قام المرتهن فأعطاه إياه إعارةً لأنه ظن أنه حين جاء بهذه العجلة أنه في ضرورة فحينئذ يزول لزوم الرهن ويبقى الرهن بالخيار إن شاء أذن له ورد عليه وإن شاء أبقاه ومثل هذه الحيلة لا يمكن الحياد عنها إلا إذا قلنا بالقول الراجح أنه لا يشترط للزومه القبض.

فصل القارئ: والرهن أمانة في يد المرتهن إن تلف بغير تعد منه لم يضمنه ولم يسقط شيء من دينه لما روى الأثرم عن سعيد بن المسيب قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الرهن لا يَغْلَق، والرهن ممن رهنه.
الشيخ: هنا لو قلنا بأنه يسقط الدين لكان أغلق.

القارئ: ولأنه وثيقة بدين ليس بعوض عنه فلم يسقط بهلاكه كالضامن وإن كان الرهن فاسداً لم يضمنه لأن مالا يضمن بالعقد الصحيح لا يضمن بالعقد الفاسد وإن وقت الرهن فتلف بعد الوقت ضمنه لأنه مقبوض بغير عقد وإن رهنه مغصوبا لم يعلم به المرتهن فهل للمالك تضمين المرتهن؟ فيه وجهان أحدهما لا يُضَمِّنُهُ لأنه دخل على أنه أمين والثاني يُضَمِّنُهُ لأنه قبضه من يد ضامنه فإذا ضمنه رجع على الراهن في أحد والوجهين لأنه غرَّه والثاني لا يرجع لأن التلف حصل في يده فاستقر الضمان عليه.
الشيخ: قاعدة المذهب في هذا أنه له أن يُضَمِّنَ هذا وهذا لكن يستقر الضمان على الراهن لأنه هو الذي غصبه وهو بيد المرتهن أمانة.
القارئ: وإن ضمن الراهن فهل يرجع على المرتهن؟ على وجهين إن قلنا يرجع المرتهن لم يرجع الراهن وإن قلنا لا يرجع ثَمَّ رجع هاهنا وإن أنفك الرهن بقضاء أو إبراء بقي الرهن أمانة لأن قبضه حصل بإذن مالكه لا لتخصيص القابض بنفعه فأشبه الوديعة.
الشيخ: رحم الله الفقهاء ما أبقوا للقضاة شيء فكل شيء مذكور.
السائل: المرتهن بعد ما قبض الرهن من الراهن حصل حجر على الراهن لفلسه فهل له أن يوفي دينه أو يسترد خلال أمواله؟ الشيخ: يستحق أن يستوفي دينه من الرهن لأن الرهن الآن رهن صحيح وقبضه المرتهن فصار لازماً.

فصل القارئ: إذا حل الدين فوفاه الراهن أنفك الرهن وإن لم يوفه وكان قد أذن في بيع الرهن بيع واستوفي الدين من ثمنه وما بقي فله وإن لم يأذن طولب بالإيفاء أو ببيعه فإن أبى أو كان غائبا فعل الحاكم ما يراه إجباره على البيع أو القضاء أو بيع الرهن بنفسه أو بأمينه والله أعلم.
الشيخ: هذه هي فائدة الرهن أنه إذا حل الدين ولم يوفِ يباع الرهن ويستوفى من ثمنه.

باب

ما يصح رهنه وما لا يصح

القارئ: يصح رهن كل عين يصح بيعها لأن مقصود الرهن الاستيثاق بالدين باستيفائه من ثمنه عند تعذر استيفائه من الراهن وهذا يحصل مما يجوز بيعه.

الشيخ: أما مالا يجوز بيعه كما لو رهنه كلب صيد فإنه لا يصح الرهن مع أن كلب الصيد ربما يكون عند الراهن أغلى من آلاف لكن يقولون لا يصح رهنه لماذا؟ لأنه لا يباع فلا تحصل فائدة للمرتهن بذلك، كذلك لو رهنه ولده الصغير قال أعطيك ولدي رهناً قالوا لا يصح لأن الولد لا يمكن بيعه فلو قَبِلَ لكان معناه أنه يغذي له ولده مجاناً.
القارئ: ويصح رهن المشاع لأنه يجوز بيعه فجاز رهنه كالمفرز.
الشيخ: المفرز يعني الذي أفرز من غيره يعني قُصِدَ فيشبه كلمة المقصود.
القارئ: ثم إن اتفقا على جعله في يد المرتهن أو يد عدل وديعة للمالك أو بأجرة جاز وإن اختلفا جعله الحاكم في يد عدل وديعة لهما أو يؤجره لهما محبوسا قدر الرهن للمرتهن وإن رهن نصيبه من جزء من المشاع وكان مما لا ينقسم جاز وإن جازت قسمته احتمل جواز رهنه لأنه يصح بيعه واحتمل أن لا يصح لاحتمال أن يقتسماه فيحصل المرهون في حصة الشريك.
الشيخ: الصواب الجواز بلا شك.
القارئ: ويصح رهن العبد المرتد والجاني لأنه يجوز بيعهما وفي رهن القاتل في المحاربة وجهان بناءً على بيعه.
الشيخ: قوله (رهن القاتل في المحاربة) نقول في هذه الحال سوف يقتل على كل حال لكن الفقهاء يصورون الأِشياء البعيدة والأشياء التي قد تكون مستحيلة.

القارئ: ويصح رهن المدبر في ظاهر المذهب لظهوره في بيعه ويصح رهن من علق عتقه بصفة توجد بعد حلول الدين لإمكان استيفائه من ثمنه وإن كانت الصفة توجد قبل حلول الدين لم يجز رهنه لأنه يمكن استيفاؤه من ثمنه وإن كانت تحتمل الأمرين احتمل أن يصح رهنه لأن الأصل بقاء العقد والعتق قبله مشكوك فيه فهو كالمدبر واحتمل أن لا يصح رهنه لأنه يحتمل العتق قبل حلول الأجل وهذا غرر لا حاجة إليه.

الشيخ: مثل أن يعلق عتق العبد بنزول المطر والدين مؤجل مثلاً إلى ستة أشهر فهنا لا يدري متى ينزل المطر قد ينزل المطر قبل تمام الستة أشهر فيعتق ولا يتمكن المرتهن من استيفاء الحق وسبق لنا في مثل هذه الأمور بالنسبة للرهن أنها جائزة لأنه إما غانم وإما سالم اللهم إلا في بيع شُرِطَ فيه الرهن فهنا لا شك أنه سيكون غارماً إذا لم يحصل مقصوده.
القارئ: فإن مات سيد المدبر وهو يخرج من الثلث أو وجدت الصفة عتق وبطل الرهن، ولا يصح رهن المكاتب لتعذر استدامة قبضه ويتخرج أن يصح إن قلنا استدامة القبض غير مشترطة وأنه يصح بيعه ويكون ما يؤديه من نجوم كتابته رهناً معه وإن عتق بقي ما أداه رهناً.
الشيخ: الصحيح أن استدامة القبض في الرهن غير مشترطة وعمل الناس اليوم على هذا فتجد الفلاح يستدين من الرجل على ثمره والنخل بيده والرجل يرهن سيارته وهي في يده فالعمل الآن على أن القبض ليس بشرط وهو الصحيح.
القارئ: وإن عتق بقي ما أداه رهناً كالقن إذا مات بعد الكسب وجميع هذه المعاني عيوب لها حكم غيرها من العيوب.

فصل القارئ: ويصح رهن ما يسرع إليه الفساد لأنه مما يجوز بيعه وإيفاء دينه من ثمنه فأشبه الثياب فإن كان الدين يحل قبل فساده بيع وقضي من ثمنه وإن كان يفسد قبل الحلول وكان مما يمكن إصلاحه بالتجفيف كالعنب جفف ومؤنة تجفيفه على الراهن لأنه من مؤنة حفظه فأشبه نفقة الحيوان وإن كان مما لا يجفف فشرطا بيعه وجعلا ثمنه رهناً فعلا ذلك وإن لم يشرطاه ففيه وجهان أحدهما يصح الرهن ويباع كما لو شرطاه لأن الحال تقتضي ذلك لكون المالك لا يعرض ملكه للتلف فحمل مطلق العقد عليه كما يحمل على تجفيف العنب والثاني لا يصح لأن

البيع إزالة ملكه قبل حلول الحق فلم يجبر عليه كغيره وإن شرط أن لا يباع فسد وجهاً واحدا لأنه إن وفى بشرطه لم يمكن إيفاء الدين من ثمنه وإن رهنه عصيراً صح لذلك فإن تخمر خرج من الرهن لأنه لا قيمة له فإن عاد خلاً عاد رهنا لأن العقد كان صحيحاً فلما طرأ عليه معنى أخرجه عن حكمه ثم زال المعنى عاد الحكم كما لو ارتد أحد الزوجين ثم عاد في العدة عادت الزوجية وإن كان استحالته قبل القبض لم يعد رهنا لأنه ضعيف فأشبه الردة قبل الدخول.
الشيخ: والصواب أنه يعود رهناً لأن المانع زال وسبق أيضاً أن الصحيح عدم اشتراط القبض وإذا لم يشترط فكأنه استحال بعد القبض.

فصل القارئ: ويصح رهن الثمرة قبل بدو صلاحها والزرع الأخضر مطلقا وبشرط التبقية لأن الغرر يقل فيه لاختصاصه بالوثيقة مع بقاء الدين بحاله بخلاف البيع قال القاضي ويصح رهن المبيع المكيل والموزون قبل قبضه لأن قبضه مستحق للمشتري فيمكنه قبضه ثم يقبضه وإنما منع من بيعه لئلا يربح فيما لم يضمنه وهو منهي عنه وإن رهنه ثمرة إلى مَحِلٍ تحدث فيه أخرى لا تتميز فالرهن باطل لأنه مجهول حين حلول الحق فلا يمكن إمضاء الرهن على مقتضاه وإن رهنها بدين حال أو شرط قطعها عند خوف اختلاطها جاز لأنه لا غرر فيه فإن لم يقطعها حتى اختلطت لم يبطل الرهن لأنه وقع صحيحا لكن إن سمح الراهن ببيع الجميع أو اتفقا على قدر منه جاز وإن اختلفا وتشاحا فالقول قول الراهن مع يمينه لأنه منكر.

فصل القارئ: ويصح رهن الجارية دون ولدها لأن الرهن لا يزيل الملك فلا يحصل التفريق فيه فإن احتيج إلى بيعها بيع ولدها معها لأن التفريق بينهما محرم والجمع بينهما جائز فتعين وللمرتهن من الثمن بقدر قيمة الجارية منه وكونها ذات ولد عيب لأنه ينقص من ثمنها.

فصل القارئ: ولا يصح رهن مالا يجوز بيعه غير ما ذكرنا.

الشيخ: قوله (غير ما ذكرنا) أي الثمرة والزرع قبل بدو صلاحه والزرع قبل اشتداد حبه ورهن الجارية بدون ولدها.

القارئ: كالوقف وأم الولد والكلب ونحوها.
الشيخ: أم والولد غير مسألة المملوك مع الجارية لأن المملوك مع الجارية كلاهما ملك أما أم الولد فهي التي أتت بولد من سيدها والولد حينئذ حرٌ لا يمكن بيعه.
القارئ: لأنه لا يمكن إيفاء الدين منه وهو المقصود ولا يصح رهن مالا يقدر على تسلميه ولا المجهول الذي لا يجوز بيعه لأن الصفات مقصودة في الرهن لإيفاء الدين كما تقصد في البيع للوفاء بالثمن.
الشيخ: وسبق أن القول الراجح في هذه الأمور الجواز إلا في بيع شرط فيه الرهن فمثلاً ما لا يقدر على تسلميه إن قدرنا على التسليم فالمرتهن غانم وإن لم نقدر فليس بغارم لأن ثمن المبيع لم ينقص ولم يتضرر فمثلاً إذا قال أنا أرهنك الحمام التي تطير في الجو وهي ملكه تأوي إلى بيتها في آخر النهار فالمذهب لا يصح والصواب أن هذا جائز لأنه ليس عليه ضرر فإما أن ينتفع المرتهن وإما أن لا يتضرر.
السائل: الجارية لو وضعت بيد المرتهن فإنه قد يطأها فما الحكم في ذلك؟ الشيخ: توضع عنده وإذا كان المرتهن غير ثقة فإنها توضع عند آخر أمين أما إذا كان المرتهن ثقة ومعروف بالصلاح والعفة وعنده أهله وأولاده والجارية ستكون عنده في البيت فلا مانع ومع ذلك إذا خيف فإنه تكون عند إنسان أمين وسبق لنا وعلى القول الراجح أن الجارية يمكن أن تبقى عند سيدها.
السائل: أم الولد إذا مات ولدها أو كبر فهل يجوز أن يرهنها؟ الشيخ: يجوز أن يرهنها إذا قلنا بجواز بيعها وإن قلنا بعدم الجواز لا يجوز الرهن لأنه لا يستفيد.
السائل: وضع البطاقة الشخصية أو وضع الرخصة رهناً ما حكمه؟ الشيخ: لو رهن بطاقته الشخصية أو نحوها مما ليس بمال لكن الإنسان محتاج لها فالمذهب لا يصح والقول الثاني أنه يصح لأننا نقول عقود التوثقة يسامح فيها بالغرر وذكرنا هذا في القواعد الفقهية وشرحناه.

السائل: قول المؤلف رحمه الله (إن احتيج إلى بيعها بيع ولدها معها لأن التفريق بينهما محرم والجمع بينهما جائز) كيف يكون التفريق محرم والجمع جائز؟ الشيخ: قصده أنه غير ممنوع قصده ومعلوم أن عدم التفريق بينهما واجب.
السائل: قول المؤلف (وإن اختلفا جعله الحاكم في يد عدل وديعة لهما أو يؤجره لهما) من المقصود بقوله (يؤجره)؟

الشيخ: المعنى يؤجره الحاكم لأن الرهن لا يمكن أن يكون بيد المرتهن ولا بيد الراهن أما إذا أمكن أن يكون بيد المرتهن وجب.
السائل: ما حكم بيع أمهات الأولاد؟ الشيخ: الصحيح أنه يجوز بيع أمهات الأولاد.

فصل القارئ: ولا يصح رهن مالا يجوز بيعه غير ما ذكرنا كالوقف وأم الولد والكلب ونحوها لأنه لا يمكن إيفاء الدين منه وهو المقصود ولا يصح رهن مالا يقدر على تسلميه ولا المجهول الذي لا يجوز بيعه لأن الصفات مقصودة في الرهن لإيفاء الدين كما تقصد في البيع للوفاء بالثمن.
الشيخ: سبق أن الصحيح جواز رهن مالا يقدر على تسلميه لأن المرتهن إن حصل له الرهن فقد غنم وإن لم يحصل فقد سلم أما الوقف وأم الولد والكلب فلا فائدة في رهنها أصلاً لأنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يبيعها أما الذي لا يقدر على تسلميه أو المجهول فهو إذا قدر عليه باعه.
القارئ: ولا رهن مال غيره بغير إذنه ويتخرج جوازه ويقف على إجازة مالكه كبيعه.
الشيخ: هذا التخريج جيد لأن الصحيح جواز تصرف الفضولي في كل شيء إلا مالا يمكن شرعاً فلو بعت سيارة أخيك أو بيته أو أجرته ورضي بذلك فالعقد صحيح.
القارئ: فإن رهن عيناً يظنها لغيره وكانت ملكه ففيه وجهان أحدهما يصح لأنه صادف ملكه والثاني لا يصح لأنه عقده معتقداً فساده.
الشيخ: والمذهب الصحة لأن العبرة بما في نفس الأمر فلو أن إنسان رهن بيتاً لحي ثم تبين أن هذا الحي قد مات وأن وارثه هو هذا الذي رهن البيت فالرهن صحيح لأنه تبين ملكه.

القارئ: ولا يصح رهن المرهون من غير إذن المرتهن لأنه لا يملك بيعه في الدين الثاني فإن رهنه عند المرتهن بدين آخر مثل أن رهنه عبداً على ألف ثم استدان منه ديناً آخر وجعل العبد رهناً بهما لم يصح لأنه رهن مستحق بدين فلم يجز رهنه بغيره كما لو رهنه عند غير المرتهن.
الشيخ: الصحيح في هذه المسألة الجواز فالصحيح أنه يجوز زيادة دين الرهن المسألة الأخيرة هذه يعبر عنها بزيادة دين الرهن والصواب أنه جائز فلو أن شخصاً استدان من آخر عشرة آلاف وأرهنه سيارته ثم استدان منه خمسة آلاف وأرهنه السيارة فالصواب جواز هذا لأن السيارة مشغولة برهن المرتهن نفسه فإذا رضي أن يزيد في الدين فلا بأس وهذا هو الذي عليه عمل الناس من قديم ولهذا يأتي الفلاح ويستدين من

التاجر ويحرث ثم يحتاج ويستدين أخرى ويقول هذا داخل في الرهن السابق والحكام عندنا يحكمون بهذا بأن الرهن صحيح.

فصل القارئ: ولا يصح رهن مالا يجوز بيعه من أرض الشام والعراق ونحوهما مما فتح عنوة في ظاهر المذهب لأنها وقف وما فيها من بناء من ترابها فحكمها حكمها وما جدد فيها من غراس وبناء من غير ترابها إن أفرده بالرهن ففيه روايتان إحداهما لا يصح لأنه تابع لما لا يجوز رهنه فهو كأساسات الحيطان والثانية يجوز لأنه مملوك غير موقوف وإن رهنه مع الأرض بطل في الأرض وفي الغراس والبناء وجهان بناءً على تفريق الصفقة.
الشيخ: هذا أظنه نسخ من زمان والظاهر أنه مازال أهل الشام والعراق يتبايعون الأراضي بيع المال وهو الذي عليه عمل الناس من قديم الزمان حتى من وقت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
السائل: قوله (من غير ترابها) ما معناه؟ الشيخ: يعني أنهم يحفرون الأرض ثم يأتون بتراب من الخارج ويزرعون عليه لكن هذا غير ممكن.

فصل

القارئ: وفي رهن المصحف روايتان كبيعه وإن رهنه أو رهن كتب الحديث أو عبداً مسلماً لكافر لم يصح لأنه لا يصح بيعه له ويحتمل أن يصح إذا شرطا كونه في يد مسلم ويبيعه الحاكم إذا أمتنع مالكه لأن الرهن لا ينقل الملك إلى الكافر بخلاف البيع ولا يجوز رهن المنافع لأنها تهلك إلى حلول الحق ولو رهنه أجرة داره شهراً لم يصح لأنه مجهول.
الشيخ: الصحيح أنه يصح رهن المنافع لأنه يجوز عقد العوض عليها فتؤجر العين المرهونة وتجعل أجرتها رهناً وأما قوله (إن رهنه أجرة داره شهراً لم يصح) ففيه نظر أيضاً لأن الغالب أن الأجرة معلومة وإذا كانت مجهولة فكما قلنا فيما سبق أن رهن المجهول صحيح.
القارئ: ولو رهن المكاتب من يعتق عليه لم يصح لأنه لا يملك بيعه.

طالب: عندي يا شيخ لأنه لا يملك بيعه.

الشيخ: يملك بيعه في احتمال لأنه يملك بيعه لأنه إذا رهنه وهو يعتق عليه فإنه لم يتملكه المرتهن والمكاتب يجوز بيعه نصححها لأنه يملك بيعها أحسن أنتظر ولو رأى المكاتب من يعتق عليه تحتاج إلي مراجعة راجعها راجعها كلما تريد تجدها في المغني ولا في الشرح الكبير لابد نتكلم عليها أنت صاحب القراءة راجعها.

باب

ما يدخل في الرهن وما لا يدخل وما يملكه الراهن وما لا يملكه وما يلزمه وما لا يلزمه

القارئ: جميع نماء الرهن المنفصل والمتصل يدخل في الرهن ويباع معه لأنه عقد وارد على الأصل فثبت حكمه في نمائه كالبيع أو نماء حادث من غين الرهن أشبه المتصل ولو أرتهن أرضاً فنبت فيها شجر دخل في الرهن لأنه من نمائها سواء نبت بنفسه أو بفعل الراهن ويدخل فيه الصوف واللبن الموجودان والحادثان لدخولهما في البيع وإن رهنه أرضاً ذات شجر أو شجراً مثمراً فحكمه في ذلك حكم البيع وإن رهنه داراً فخربت فأنقاضها رهن لأنها من أجزائها وإن رهنه شجراً لم تدخل أرضه في الرهن لأنها أصل فلا تدخل تبعا.

الشيخ: هذا ما لم يكن العرف على خلافه والعرف عندنا أنه إذا رهنه نخلة أو باع عليه نخلاً أو ما أشبه ذلك يريدون النخل والأرض فإذا كان العرف على خلاف ما قاله الفقهاء فإنه يأخذ به إذا كان مطرداً.

فصل القارئ: ولا يملك الراهن التصرف في الرهن باستخدام ولا سكنى ولا إجارة ولا إعارة ولا غيرها بغير رضى المرتهن ولا يملك المرتهن ذلك بغير رضى الراهن فإن لم يتفقا على التصرف كانت منافعه معطلة تهلك تحت يد المرتهن حتى يفك لأن الرهن عين محبوسة على استيفاء حق فأشبهت المبيع المحبوس على ثمنه وإن اتفقا على إجارته أو إعارته جاز في قول الخرقي وأبي الخطاب لأن يد المستأجر والمستعير نائبة عن يد المرتهن في الحفظ فجاز كما لو جعلاه في يد عدل ولا فائدة في تعطيل المنافع لأنه تضييع مال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه وقال أبو بكر لا يجوز إجارته فإن فعلا بطل الرهن لأن الرهن يقتضي الحبس عند المرتهن أو نائبه فمتى وجد عقد يقتضي زوال الحبس بطل الرهن وقال ابن أبي موسى إن أجره المرتهن أو أعاره بإذن

الراهن جاز وإن فعل ذلك الراهن بإذن المرتهن فكذلك في أحد الوجهين وفي الآخر يخرج من الرهن لأن المستأجر قائم مقام الراهن فصار كما لو سكنه الراهن.
الشيخ: على القول الراجح أنه لا يشترط القبض نقول إذا تصرف فيه الراهن تصرفاً لا يؤثر على الرهن فهو صحيح كالإجارة مثلاً فالإجارة لا شك أنها من صالح الطرفين من صالح الراهن ومن صالح المرتهن أما كونها من صالح الراهن فلأنه قد تكون هذه الإجارة تقضي دينه أو بعضه وأما كونه من صالح المرتهن فلزيادة التوثقة لأنه سوف يضم إلى الرهن قيمة الإجارة أي الأجرة فإن أبى المرتهن وأبى الراهن فلا شك أنهما سفيهان وحينئذ ينتقل الأمر إلى الحاكم ويُؤْجِرُهُ عليهما.

فصل

القارئ: ولا يمنع الراهن من إصلاح الرهن كمداواته بما لا يضر وفصده وحجمه عند حاجته إليه وودج الدابة وتبزيغها وإطراق الإناث عند حاجتها لأنه إصلاح لماله من غير ضرر فلم يمنع منه كالعلف وإن أراد قطع شيء من بدنه لخبيثة فيه وقال أهل الخبرة الأحوط قطعها فله فعله وإن ساووا الخوف في قطعها وتركها فامتنع أحدهما من قطعها فله ذلك لأن فيه خطراً بحقه.
الشيخ: قوله (وقال أهل الخبرة الأحوط قطعها فله فعله) لأنه من مصلحة الطرفين.
القارئ: وللراهن مداواة الماشية من الجرب بما لا ضرر فيه كالقطران بالزيت اليسير وإن خيف ضرره كالكثير لم يملكه وليس له قطع الأصبع الزائدة والسلعة لأنه يخاف منه الضرر وتركها لا يضر.
الشيخ: الصحيح أن له ذلك خاصة في وقتنا هذا فله ذلك لأنه ليس فيه ضرر إطلاقاً ولهذا نقول إن قول الفقهاء يحرم قطع الأصبع الزائدة هذا بناءً على ما كان في وقتهم كما حرم بعضهم قطع البواسير والآن أصبح قطع البواسير شيئاً يسيراً كأنها شوكة نقشت فكذلك قطع الأصبع الزائد أصبح الآن ليس فيه خطر فالصواب أن ذلك جائز وأنه إذا طلبه الراهن لم يملك المرتهن أن يمنعه قوله (السلعة) في عبارة عن مادة خبيثة تنطلق من الرأس أو الصدر أو الظهر وتتعلق وقد رأيناها في بعض الناس قديماً.
القارئ: وليس له الختان إن كان لا يبرأ منه قبل محلِّ الحق لأنه ينقص ثمنه وإن كان يبرأ قبله والزمان معتدل لم يمنع منه لأنه يزيد به الثمن ولا يضر المرتهن وليس للمرتهن فعل شيء من ذلك بغير رضى الراهن.
الشيخ: لأن المرتهن ليس مالكاً والراهن مالك فالراهن له فعل ذلك والمرتهن ليس له فعله.

السائل: قول المؤلف (وإن رهنه داراً فخربت فأنقاضها رهن) هل الأنقاض تباع يافضيلة الشيخ؟ الشيخ: إذا لم يكن الانتفاع بها إلا بالبيع فإنها تباع وتكون قيمتها رهناً أما إذا كان يمكن الانتفاع بها مثل أن تكون لبنات تكسرت ويمكن إعادتها وبناء البيت من جديد فإنها لا تباع.

(تنبيه: نقص في فصل ولا يملك الراهن بيع .... ص 106) القارئ: فلم يصح كتزويج العبد.
الشيخ: الصحيح منع التزويج لكن لو اتفق المرتهن والراهن على التزوج يجوز لأن الحق له.

فصل القارئ: ولا يجوز له عتق الرهن لأن فيه إضراراً بالمرتهن وإسقاطَ حقه اللازم فإن فعل نفذ عتقه نص عليه لأنه محبوس لاستيفاء حق فنفذ فيه عتق المالك كالمحبوس على ثمنه وعنه لا ينفذ عتق المعسر لأنه عتق في ملكه يبطل به حق غيره فاختلف فيه الموسر والمعسر كالعتق في العبد المشترك فإن أعتق الموسر فعليه قيمته تجعل مكانه رهنا لأنه أبطل حق الوثيقة بغير إذن المرتهن فلزمته قيمته كما لو قتله.
الشيخ: ما ذكره المؤلف وما فرَّع عليه غير صحيح نقول عتق المرهون حرام ولا ينفذ والغريب أن المؤلف يقول لا يجوز ثم يقول أنه ينفذ وهذا مخالف لقول الرسول عليه الصلاة والسلام (أيُّ شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط) ومخالف للقاعدة المتفق عليها أن ما عاد التحريم فيه إلى ذاته فهو باطل لا يصح فالصواب أنه لا يصح ولا فرق بين المعسر والموسر والرواية الثانية عن أحمد أن المعسر لا ينفذ عتقه لتعذر أخذ القيمة منه لأنه فقير والموسر ينفذ عتقه لأنه يمكن أن تؤخذ قيمة العبد المُعْتَق من هذا الموسر وتكون رهناً بدله والصواب أنه لا يعتق لا الموسر ولا المعسر أي لا ينفذ عتق الموسر ولا عتق المعسر.
القارئ: فإن أعتق المعسر فالقيمة في ذمته إن أيسر قبل حلول الحق أخذت منه رهنا وإن أيسر بعد حلول الحق طولب به خاصة لأن ذمته تبرأ به من الحقين معاً وتعتبر القيمة حين الإعتاق لأنه حال الإتلاف.
الشيخ: المعسر سبق أنه على المذهب تكون القيمة في ذمة المعسر.

فصل

القارئ: وليس للراهن وطء الجارية وإن كانت لا تحبل لأن من حرم وطؤها يستوي فيه من تحبل ومن لا تحبل كالمستبرأة فإن وطئ فلا حد عليه لأنها ملكه فإن نقصها لكونها بكرا أو أغضاها فعليه ما نقصها إن شاء جعله رهناً وإن شاء جعله قصاصاً من الحق وإذا لم تحمل منه فهي رهن بحالها كما لو استخدمها وإن ولدت منه فولده حر وصارت أم ولد له لأنه أحبلها بحر في ملكه وتخرج من الرهن موسراً كان أو معسراً رواية واحدة لأن الإحبال أقوى من العتق ولذلك ينفذ إحبال المجنون دون عتقه وعليه قيمتها يوم إحبالها لأنه وقت إتلافها وإن تلفت بسبب الحمل فعليه قيمتها لأنها تلفت بسبب كان منه.

فصل القارئ: وكل ما منع الراهن منه لحق المرتهن إذا أذن فيه جاز له فعله لأن المنع منه لحقه فجاز بإذنه فإن رجع عن الإذن قبل الفعل سقط حكم الإذن فإن لم يعلم بالرجوع حتى فعل فهل يسقط الإذن؟ فيه وجهان بناءً على عزل الوكيل بغير علمه فإن تصرف بإذنه فيما ينافي الرهن من البيع والعتق ونحوهما صح تصرفه وبطل الرهن لأنه لا يجتمع مع ما ينافيه إلا البيع فله ثلاثة أحوال أحدها أن يبيعه بعد حلول الحق فيتعلق حق المرتهن بالثمن ويجب قضاء الدين منه إلا أن يقضيه من غيره لأن مقتضى الرهن بيعه واستيفاء الحق من ثمنه الثاني أن يبيعه قبل حلول الحق بإذن مطلق فيبطل الرهن ويسقط حق المرتهن من الوثيقة لأنه تصرف في عين الرهن تصرفاً لا يستحقه المرتهن فأبطله كالعتق الثالث أن يشترط جعل الثمن رهنا أو تعجيل دينه من ثمنه فيصح البيع والشرط لأنه لو شرط ذلك بعد حلول الحق جاز فكذلك قبله وإن أذن له في الوطء والتزويج جاز لأنه منع منه لحقه فجاز بإذنه فإن فعل لم يبطل الرهن لأنه لا ينافيه فإن أفضى إلى الحمل أو التلف فلا شيء على الراهن لأنه مأذون في سببه وإن أذن له في ضربها فتلفت به فلا ضمان عليه لأنه تولد من المأذون فيه كَتَوَلُّدِ الحمل من الوطء.

فصل

القارئ: ويلزم الراهن مؤنة الرهن كلها من نفقة وكسوة وعلف وحرز وحافظ وسقي وتسوية جذاذ وتجفيف لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (الرهن لمن رهنه له غنمه وعليه غرمه) وهذا من غرمه ولأنه مُلكُهُ فكانت نفقته عليه كالذي في يده فإن احتاج إلى دواء أو فتح عرق لم يلزمه لأن الشفاء بيد الله تعالى وقد يحيا بدونه بخلاف النفقة.
الشيخ: ينبغي أن يقال في مسألة الدواء إذا عُلِمَ أو غلب على الظن أنه ينتفع به فإنه يلزمه لما في ذلك من حفظ ماله وحفظ حق المرتهن وأما كون الشفاء بيد الله فهذا لا شك فيه لكن الرهن عبداً وهذا العبد مريض مرضاً نعلم أنه إذا دوي شفاه الله حسب التقرير الطبي أو يغلب على الظن شفاؤه فالصواب أنه يلزمه.
القارئ: ولا يجبر على إطراق الماشية لأنه ليس مما يحتاج إليه لبقائها وليس عليه ما يتضمن زيادة الرهن فإن احتاجت إلى راعٍ لزمه لأنه لا قوام لها بدونه فإن أراد السفر بها ليرعاها ولها في مكانها مرعى تتماسك به فللمرتهن منعه لأن فيه إخراجها عن يده ونظره وإن أجدب مكانها فللراهن السفر بها لأنه موضع حاجة فإن اتفقا على السفر بها واختلفا في مكانها قدمنا قول من يطلب الأصلح فإن استويا قدم قول المرتهن لأنه أحق باليد.

فصل

القارئ: وليس للمرتهن أن ينتفع من الرهن بشيء بغير إذن الراهن لقول النبي صلى الله عليه وسلم (الرهن من راهنه له غنمه وعليه غرمه) ومنافعه من غنمه ولأن المنافع ملك للراهن فلم يجز أخذها بغير إذنه كغير الرهن إلا ما كان مركوباً أو محلوبا ففيه روايتان إحداهما هو كغيره لما ذكرنا والثانية للمرتهن الإنفاق عليه ويركب ويحلب بقدر نفقته متحرياً للعدل في ذلك سواء تعذر الإنفاق من المالك أو لم يتعذر لما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الرهن يركب بنفقته ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا وعلى الذي يركب ويشرب النفقة) رواه البخاري وفي لفظ (فعلى المرتهن علفها ولبن الدر يشرب وعلى الذي يشرب نفقته ويركب) فإن أنفق متبرعاً فلا شيء له رواية واحدة وليس له استخدام العبد بقدر نفقته وعنه له ذلك إذا أمتنع مالكه من الإنفاق عليه كالمركوب والمحلوب قال أبو بكر خالف حنبل

الجماعة والعمل على أنه لا ينتفع من الرهن بشيء لأن القياس يقتضي ذلك خولف في المركوب والمحلوب للأثر ففي غيره يبقى على القياس.
الشيخ: الصواب أنه يجبر الممتنع منهما فيما إذا طلب أحدهما تأجير البيت أو غيره مما يمكن تأجيره بلا ضرر فإنه يجبر الممتنع لأن في عدم ذلك إضاعة للمال وضرراً على المالك وعلى المرتهن أما لو كانت المسألة على خطر أن يتلف الرهن أو ينقص نقصاً أكثر من أجرته فحينئذ للمرتهن أن يمتنع وكذلك للراهن.
السائل: لو أنه رهنه سيارته فهل للمرتهن أن يزودها بالوقود والزيت على حساب الراهن وينتفع بها أم ماذا؟ الشيخ: لا يفعل لأن الفرق بين المركوب والسيارة السيارة تبقى معطلة ولا تموت لكن المركوب والمحلوب لو لم ينفق عليه لهلك.
السائل: لو أن المرتهن أنفق على المحلوب فشرب وزاد حليبه فهل له بيعه؟

الشيخ: لا بل بقدر النفقة فمثلاً إذا كان ينفق عليها عشرة ريالات في اليوم ويبيع منها حليب بعشرين فله عشرة والشعرة الأخرى تبقى رهناً لأنها من نماء الرهن.
السائل: هل يجوز للمرتهن وطء الجارية إذا كانت رهناً عنده؟ الشيخ: على كل حال من المعلوم أن المرتهن لا يطء الجارية لكن إذا أذن له صاحبها وأحبلها فإن قلنا بجواز بيع أمهات الأولاد فلا إشكال وإن قلنا بعدم الجواز فحينئذ يبطل الرهن.
السائل: السيارة المرهونة إذا كان على المرتهن كُلفةً في المكان الذي يوقف فيه السيارة فهل يباح لها ركوبها؟ الشيخ: لا، لأن هذه الكلفة تكون على مالكها.
السائل: ماذا لو لم يرض مالكه بدفع هذه الكُلفة؟ الشيخ: إذا أبى أن يدفع فربما يقال في هذه الحال تؤجر السيارة بقدر النفقة.
السائل: هل للمرتهن أن يركبها؟ الشيخ: لا ليس له أن يركب إلا بإذن الراهن.

فصل القارئ: وإن أنفق المرتهن على الرهن متبرعاً لم يرجع وإن أنفق بإذن الراهن بنية الرجوع رجع بما أنفق لأنه نائب عنه فأشبه الوكيل وإن أنفق بغير إذنه معتقداً للرجوع نظرنا فإن كان مما لا يلزم الراهن كعمارة الدار لم يرجع بشيء لأنه تبرع بما لا يلزمه فلم يرجع به كغير المرتهن وإن

كان مما يلزمه كنفقة الحيوان وكفن العبد فهل يرجع به؟ على روايتين بناءً على من قضى دينه بغير إذنه.
الشيخ: هذا تفصيل واضح وجيد.

فصل القارئ: فإذا أذن الراهن للمرتهن في الانتفاع به بغير عوض والرهن في قرض لم يجز لأنه يصير قرضاً جر منفعة وإن كان في غير قرض جاز لعدم ذلك.

الشيخ: هكذا قال المؤلف والصحيح العموم أنه لا يجوز إذا كان في ذمته دين لأحد أن ينتفع بشيء من ماله إلا إذا نوى مكافئته أو احتسابه من دينه لأننا لو قلنا يجوز صار هذا الدائن يستمتع بشيء من ماله ويسقط لا يستوفي وحينئذ يكون كالذي يزيد الدين بمرور الأيام فلا يحل فالصواب أن غير دين القرض كدين القرض ولا فرق وقد كان بعض الناس فيما سبق يستدين الفلاحون منهم ثم فإذا أرادوا أن يخرجوا للنزهة ونحو ذلك أرسلوا للفلاح وقالوا أعطنا الحمار نريد أن نخرج عليه في نزهة فيعطيهم الحمار كل أسبوع مرة أو كل شهر مرة وهذا حرام لأن منفعة الحمار الآن صارت زائدة عن الدين الذي وجب على المدين وكما قلت أن ذلك يفضي إلى أن يسكت الدائن عن المدين في مقابل أن ينتفع بماله أو ما أشبه ذلك.
القارئ: وإن أذن له في الانتفاع بعوض مثل أن أجره إياه فإن حاباه في الأجرة فهو كالانتفاع بغير عوض.
الشيخ: قوله (كالانتفاع بغير عوض) أي في التحريم وإلا فبينهما فرق ولا شك لأن الانتفاع بغير عوض لا يستفيد المطلوب شيئاً وبأجرة أقل يستفيد لكن قصده قوله (فهو كالانتفاع بغير عوض) أي في التحريم.
القارئ: وإن لم يحابه فيها جاز في القرض وغيره لكونه ما انتفع بالقرض إنما انتفع بالإجارة وقال القاضي ومتى استأجره المرتهن أو استعاره خرج من الرهن في مدتهما لأنه طرأ عليه عقد أوجب استحقاقه في الإجارة برضاهما فإذا انقضى العقد عاد الرهن بحكم العقد السابق والصحيح أنه لا يخرج بذلك عن الرهن لأن القبض مستدام فلا تنافي بين العقدين لكنه في العارية يصير مضمونا لكون العارية مضمونة.
الشيخ: كلام الموفق أصح كلام القاضي رحمه الله.

فصل القارئ: وإن انتفع به بغير إذن الراهن فعليه أجرة ذلك في ذمته فإن كان الدين من جنسها تقاصت هي وقدرها من الدين وتساقطا وإن تلف الرهن ضمنه لأنه تعدى فيه فضمنه كالوديعة.

الشيخ: في هذه المسألة إذا أنتفع به بغير إذنه وبدون إجارة فإنه إذا تلف ضَمِنَهُ لأنه متعدى.

باب

جناية الرهن والجناية عليه

القارئ: إذا جنى الرهن على أجنبي تعلق حق المجني عليه برقبته وقدم على المرتهن لأنه يقدم على المالك فأولى أن يقدم على المرتهن فإن سقط حق المجني عليه بعفو أو فداء بقي حق المرتهن لأنه لم يبطل دائما وإنما قدم حق المجني عليه لقوته فإذا زال ظهر حق المرتهن وإن كان الحق قصاصاً في النفس اقتص منه وبطل الرهن وإن كان في الطرف اقتص له وبقي الرهن في باقيه وإن كان مالاً أو قصاصاً فعفي عنه إلى مال فأمكن إيفاء حقه ببيع بعضه بيع منه بقدر ما يقضي به حقه وباقيه رهن وإن لم يمكن إلا ببيع جميعه بيع فإن استغرق ثمنه بطل الرهن وإن فضل منه شيء تعلق به حق المرتهن وإن كان أرش الجناية عليه أكثر من ثمنه فطلب المجني عليه تسلميه للبيع وأراد الراهن فداؤه فله ذلك لأن حق المجني عليه في قيمته لا في عينه ويفديه بأقل الأمرين من قيمته أو أرش جنايته في أحد الوجهين لأن ما يدفعه عوض عنه فلم يلزمه أكثر من قيمته وفي الآخر يلزمه أرش الجناية كلها أو تسلميه لأنه ربما رغب فيه راغب فاشتراه بأكثر من قيمته فينتفع به المجني عليه وإن أبى الراهن فداؤه فللمرتهن فداؤه بمثل ما يفديه به الراهن وحكمه في الرجوع بذلك حكم ما يقضي به دينه فإن شرط جعله رهناً بالفداء مع الدين الأول لم يصح لأنه رهن فلم يجز رهنه بدين سواه وأجازه القاضي لأن المجني عليه يملك إبطال الرهن بالبيع فصار كالجائز قبل القبض والزيادة في دين الرهن قبل لزومه جائزة ولأن الحق متعلق به وإنما ينتقل من الجناية إلى الرهن بخلاف غيره.

الشيخ: سبق لنا أن الصحيح جواز زيادة الدين في الرهن يعني مثلاً لو رهن داراً بعشرة آلاف ريال ثم استدان من المرتهن وقال هذا الدين يلحق الدين السابق فالمذهب أنه لا يجوز والصواب أنه جائز لأن هذا لا يبطل حق أحد إذ أن العين المرهونة الآن مرهونة لواحد في الدين الأول وفي الدين اللاحق.

فصل القارئ: فإن جنى على سيده جناية لا توجب قصاصاً فهي هدر لأنه مال لسيده فلا يثبت له مال في ماله كما لو لم يكن رهناً.
الشيخ: هذه القضية لا نحب أن يطلع عليها العبيد لأنهم لو اطلعوا عليها لجنوا على أسيادهم فبدل من أن يقطع يد سيده يشق بطنه مثلاً لأن شق البطن على المذهب ليس فيه قصاص وهذه مشكلة فلعلهم لا يطلعون على هذا.
القارئ: وإن كانت موجبة للقود فيما دون النفس فَعَفَى على مال سقطت مطلقاً لذلك وإن أحب القصاص فله ذلك لأن القصاص يجب للزجر والحاجة تدعو إلى زجره عن سيده.
الشيخ: لكن الضرر سيكون على السيد فمثلاً لو أن العبد قطع يد سيده قطعاً يوجب القصاص فقال أريد أن تقطع يده نقول أقطع يده وإذا قطع يده سوف تنقص قيمته كثيراً لكن ربما يقول السيد أنا أريد أن أتشفى من هذا العبد الذي كفر النعمة لأني أنفق عليه بكسوة ونفقة وسكن وغير ذلك وهو يفعل هكذا أنا أريد التشفي.
القارئ: وإن كانت على النفس فللورثة القصاص وليس لهم العفو على مال في أحد الوجهين لما ذكرنا في السيد ولأنهم يقومون مقام الموروث ولم يكن له العفو على مال فكذلك وارثه والثاني لهم ذلك لأن الجناية حصلت في ملك غيرهم فأشبه الجناية على أجنبي.
الشيخ: ما هي الفائدة على هذا القول؟ نقول الفائدة تتعلق بذمة العبد فمتى عتق بأي سبب من الأسباب ألزم بأرش الجناية أو بالدية مادام أن المسألة قتل.

فصل

القارئ: فإن جنى على موروث سيده ولم ينتقل الحق إلى سيده فهي جناية على أجنبي وإن انتقل إليه وكانت الجناية موجبة للقصاص في طرف فمات المجني عليه فللسيد القصاص والعفو على مال لأن المجني عليه ملك ذلك فملكه وارثه وإن كانت على النفس فكذلك في أحد الوجهين والثاني ليس له العفو على مال كما لو كانت الجناية على نفسه وأصلهما هل يثبت للمورث ثم

ينتقل إلى الوارث أم للوارث ابتداء؟ فيه روايتان فإن قلنا يثبت للوارث ابتداء فليس له العفو على مال كالجناية على طرف نفسه وإن قلنا يثبت للموروث فله العفو على مال لأن الحق ينتقل إليه على الصفة التي كان لموروثه لكون الاستدامة أقوى من الابتداء وإن كانت الجناية موجبة للمال أو كان الموروث قد عفي على مال ثبت ذلك للسيد لذلك فيقدم به على المرتهن.

فصل

القارئ: وإن جنى على عبد لسيده غير مرهون فحكمه حكم الجناية على طرف سيده وإن كان مرهوناً عند مرتهن القاتل بحق واحد والجناية موجبة للمال أو عفا السيد على مال ذهبت هدرا كما لو مات حتف أنفه وإن كان رهناً بحق آخر تعلق دين المقتول برقبة القاتل إن كانت قيمة المقتول أكثر من قيمة القاتل أو مساوية لها وإن كانت أقل تعلق برقبة القاتل بقدر قيمة المقتول فأي الدَّيْنَين حل أولاً بيع فيه فيستوفى من ثمنه وباقيه رهن بالآخر وإن كان المقتول رهناً عند غير مرتهن القاتل وكانت الجناية موجبة للقصاص فللسيد الخيرة بين القصاص والعفو على مال لأنه يتعلق به حق غيره ويثبت المال في رقبة العبد فإن كان لا يستغرق قيمته بيع منه بقدر أرش الجناية ويكون رهناً عند مرتهن المجني عليه وباقيه رهن بدينه وإن لم يمكن بيع بعضه بيع كله وقسم ثمنه بينهما على حسب ذلك وإن كانت الجناية تستغرق قيمته فالثاني أحق به وهل يباع أو ينقل فيجعل رهناً عنده؟ فيه وجهان أحدهما لا يباع لعدم الفائدة في بيعه والثاني يباع لأنه ربما زاد فيه مزايد فاشتراه بأكثر من قيمته فكل موضع قلنا للسيد القصاص أو لوارثه فاقتص فقال بعض أصحابنا عليه قيمته تجعل مكانه لأنه أتلف الرهن باختياره ويحتمل أن لا يجب عليه شيء لأنه اقتص بإذن الشارع فلم يلزمه شيء كالأجنبي.

فصل القارئ: وجنايته بإذن سيده كجنايته بغير إذنه إلا يكون صبياً أو أعجمياً لا يعلم تحريم الجناية فيكون السيد هو الجاني يتعلق به القصاص والدية كالمباشر لها ولا يباع العبد فيها وقيل يباع

إذا كان معسراً لأنه باشر الجناية والأول أصح لأن العبد آلة ولو تعلقت به الجناية بيع فيها وإن كان سيده موسراً.

الشيخ: قصد المؤلف رحمه الله لو أن السيد قال لهذا للعبد أقتل هذا الرجل والعبد لا يدري عن قتله أنه حرام كأعجمي أو لا يعلم التحريم فهنا المخاطب السيد لأن العبد عند سيده بمنزلة الآلة فيكون هو المخاطب أي السيد وهذه المسألة تحتاج إلى تحرير وبحث لأنها يتعلق بها مسائل مثل لو أن السلطان أمر بالقتل من لا يعلم ظلمه فيه؟ وغير ذلك من المسائل التي ذكرها العلماء.

فصل القارئ: وإن جُنِيَ على الرهن فالخصم الراهن لأنه مالكه ومالك بدله فإن كانت الجناية موجبة للقصاص فله أن يقتص أو يعفو فإن اقتص ففيه وجهان أحدهما عليه قيمته تجعل مكانه لأنه أتلف مالاً استحق بسبب إتلاف الرهن فغرم قيمته كما لو كانت الجناية موجبة للمال والثاني لا شيء عليه لأنه لم يجب بالجناية مال ولا أستحق بحال وليس على الراهن السعي للمرتهن في اكتساب مال وإن عفا على مال أو كانت الجناية موجبة للمال كان رهناً مكانه فإن عفا الراهن عن المال لم يصح عفوه لأنه محل تعلق به حق المرتهن فلم يصح عفو الراهن كما لو قبضه المرتهن وقال أبو الخطاب يصح وتؤخذ منه قيمته وتكون رهناً لأنه أتلفه بعفوه وقال القاضي تؤخذ قيمته من الجاني فتجعل مكانه فإذا زال الرهن ردت إلى الجاني كما لو أقر على عبده المرهون بالجناية وإن عفا الراهن عن الجناية الموجبة للقصاص إلى غير مال انبنى على مُوجَبِ العمد فإن قلنا أحد شيئين فهو كالعفو عن مال وإن قلنا القصاص فهو كالاقتصاص فيه وجهان.

فصل

فصول الكتاب · 13 فصل · 500 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تعليقات ابن عثيمين على الكافي لابن قدامة · 500 صفحة
المقدمة
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب البيع
كتاب السلم
كتاب التفليس
كتاب الصلح
كتاب الضمان
كتاب الوكالة
كتاب الإجارة
كتاب الوقف
جارٍ التحميل