الْقسم الأول الضَّمِير البارز والمستتر
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- جمال الدين ابن هشام
- الكتاب
- شرح قطر الندى وبل الصدى
- المؤلف
- عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله ابن يوسف، أبو محمد، جمال الدين، ابن هشام (المتوفى: 761هـ)
- المحقق
- محمد محيى الدين عبد الحميد
- الناشر
- القاهرة
- الطبعة
- الحادية عشرة، 1383
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الْقسم الأول الضَّمِير وَهُوَ أعرف السِّتَّة وَلِهَذَا بدأت بِهِ وعطفت بَقِيَّة المعارف عَلَيْهِ بثم وَهُوَ عبارَة عَمَّا دلّ على مُتَكَلم كأنا أَو مُخَاطب كَأَنْت أَو غَائِب كَهُوَ وينقسم إِلَى مستتر وبارز لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون لَهُ صُورَة فِي اللَّفْظ أَولا فَالْأول البارز كتاء قُمْت وَالثَّانِي الْمُسْتَتر كالمقدر فِي نَحْو قَوْلك قُم ثمَّ لكل من البارز والمستتر انقسام بِاعْتِبَار فَأَما الْمُسْتَتر فينقسم بِاعْتِبَار وجوب الاستتار وجوازه إِلَى قسمَيْنِ وَاجِب الاستتار وجائزه ونعني بِوَاجِب الاستتار مَا لَا يُمكن قيام الظَّاهِر مقَامه وَذَلِكَ كالضمير الْمَرْفُوع بِالْفِعْلِ الْمُضَارع المبدوء بِالْهَمْزَةِ كأقوم أَو بالنُّون كنقوم أَو بِالتَّاءِ كتقوم أَلا ترى أَنَّك لَا تَقول أقوم زيد وَلَا تَقول نقوم عَمْرو ونعني بالمستتر جَوَازًا مَا يُمكن قيام الظَّاهِر مقَامه وَذَلِكَ كالضمير الْمَرْفُوع بِفعل الْغَائِب نَحْو زيد يقوم أَلا ترى أَنه يجوز لَك أَن تَقول زيد يقوم غُلَامه
وَأما البارز فَإِنَّهُ يَنْقَسِم بِحَسب الِاتِّصَال والانفصال إِلَى قسمَيْنِ مُتَّصِل ومنفصل فالمتصل هُوَ الَّذِي لَا يسْتَقلّ بِنَفسِهِ كتاء قُمْت والمنفصل هُوَ الَّذِي يسْتَقلّ بِنَفسِهِ كأنا وَأَنت وَهُوَ وينقسم الْمُتَّصِل بِحَسب مواقعه فِي الْإِعْرَاب إِلَى ثَلَاثَة أَقسَام مَرْفُوع الْمحل ومنصوبه ومخفوضه فمرفوعه كتاء قُمْت فَإِنَّهُ فَاعل ومنصوبه ككاف أكرمك فَإِنَّهُ مفعول ومخفوضه كهاء غُلَامه فَإِنَّهُ مُضَاف إِلَيْهِ وينقسم الْمُنْفَصِل بِحَسب مواقعه فِي الْإِعْرَاب إِلَى مَرْفُوع الْموضع ومنصوبه فَالْمَرْفُوع اثْنَتَا عشرَة كلمة أَنا نَحن أَنْت أَنْت أَنْتُمَا أَنْتُم أنتن هُوَ هِيَ هما هم هن ومنصوبه اثْنَتَا عشرَة كلمة أَيْضا إيَّايَ إيانا إياك إياك إياكما إيَّاكُمْ إياكن إِيَّاه إِيَّاهَا إيَّاهُمَا إيَّاهُم إياهن فَهَذِهِ الاثنتا عشرَة كلمة لَا تقع إِلَّا فِي مَحل النصب كَمَا أَن تِلْكَ الأول لَا تقع إِلَّا فِي مَحل الرّفْع تَقول أَنا مُؤمن فَأَنا مُبْتَدأ والمبتدأ حكمه الرّفْع وَإِيَّاك أكرمت فإياك مفعول مقدم وَالْمَفْعُول حكمه النصب وَلَا يجوز أَن يعكس ذَلِك فَلَا تَقول إيَّايَ مُؤمن وَأَنت أكرمت وعَلى ذَلِك فقس الْبَاقِي وَلَيْسَ فِي الضمائر الْمُنْفَصِلَة مَا هُوَ محفوض الْموضع بِخِلَاف الْمُتَّصِلَة وَلما ذكرت أَن الضمر يَنْقَسِم إِلَى مُتَّصِل ومنفصل أَشرت بعد ذَلِك إِلَى أَنه مهما أمكن أَن يُؤْتى بالمتصل فَلَا يجوز الْعُدُول عَنهُ إِلَى الْمُنْفَصِل لَا تَقول قَامَ أَنا وَلَا أكرمت اياك لتمكنك من أَن تَقول قُمْت وأكرمتك بِخِلَاف قَوْلك مَا قَامَ الا أَنا وَمَا أكرمت الا اياك فَإِن الِاتِّصَال هُنَا مُتَعَذر لِأَن الا مَانِعَة مِنْهُ فَلذَلِك جِيءَ بالمنفصل ثمَّ استثنيت من هَذِه الْقَاعِدَة صُورَتَيْنِ يجوز فيهمَا الْفَصْل مَعَ التَّمَكُّن من الْوَصْل وَضَابِط الأولى أَن يكون الضَّمِير ثَانِي ضميرين أَولهمَا أعرف من الثَّانِي وَلَيْسَ مَرْفُوعا نَحْو سلنيه وخلتكه يجوز أَن تَقول فيهمَا سلني
إِيَّاه وخلتك إِيَّاه وَإِنَّمَا قُلْنَا الضَّمِير الأول فِي ذَلِك أعرف لِأَن ضمير الْمُتَكَلّم أعرف من ضمير الْمُخَاطب وَضمير الْمُخَاطب أعرف من ضمير الْغَائِب وَضَابِط الثَّانِيَة أَن يكون الضَّمِير خَبرا لَكَانَ أَو احدى اخواتها سَوَاء كَانَ مَسْبُوقا بضيمر أم لَا فَالْأول نَحْو الصّديق كنته وَالثَّانِي نَحْو الصّديق كانه زيد يجوز أَن تَقول فيهمَا كنت اياه وَكَانَ اياه زيد وَاتَّفَقُوا على أَن الْوَصْل أرجح فِي الصُّورَة الأولى اذا لم يكن الْفِعْل قلبيا نَحْو سلنيه وأعطنيه وَلذَلِك لم يَأْتِ فِي التَّنْزِيل إِلَّا بِهِ كَقَوْلِه تَعَالَى أنلز مكموها إِن يسألكموها فَسَيَكْفِيكَهُم الله وَاخْتلفُوا فِيمَا اذا كَانَ الْفِعْل قلبيا نَحْو خلكه وظننتكه وَفِي بَاب كَانَ نَحْو كنته وكانه زيد فَقَالَ الْجُمْهُور الْفَصْل أرجح فِيهِنَّ وَاخْتَارَ ابْن مَالك فِي جَمِيع كتبه الْوَصْل فِي كَانَ وَاخْتلف رَأْيه فِي الْأَفْعَال القلبية فَتَارَة وَافق الْجُمْهُور وَتارَة خالفهم