من ترك الصلاة فقد كفر
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فهذا مجلس جديد في الجامع في عقائد ورسائل أهل السنة والأثر، رسالة أصول السنة للإمام أحمد رحمه الله تعالى.
وصلنا عند قوله: «والإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، كما في الخبر: ((أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا)) .
ومن ترك الصلاة فقد كفر، وليس من الأعمال شيء تركه كفر إلا الصلاة، من تركها فهو كافر، وقد أحل الله قتله»
إن شاء الله اليوم سنتحدث بإطناب عن موضوع مسألة تارك الصلاة وهي من المسائل التي تشغل الناس كثيرا في الحديث عليها، ولكن قبل ذلك نتحدث عن موضوع زيادة الإيمان ونقصانه، أول شيء: ما هي عقيدة أهل السنة والجماعة؟ عقيدة أهل السنة: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص لابد من هذين الأمرين مع بعضهما البعض، المرجئة والخوارج قلنا قد اتفقوا على أصل واحد أن نقص الإيمان يعني ذهابه كله: نقصه يعني انتقاضه، عند الخوارج الإيمان يزيد وينتقض وعندنا يزيد وينقص وينتقض ينقص حتى لا يبقى منه شيء، الزيادة والنقصان تحدثنا عن تأول المرجئة لها بأنهم قد تأولوها بماذا؟ تأولوها بالزيادة والنقصان في الشرائع فحين أنزل الله ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة:3] يعني انتهى هذا الإكمال يعني كمل الدين تماما واستدلوا بهذه الآية ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾، وهذا كمال التبليغ وإلا لا زال الناس منهم من يعلم شيئا من الشريعة ومنهم من يجهل فالآية نفسها فيها حجة عليكم فالناس يتفاوتون بعلمهم بالشريعة، وقد ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الإيمان بضع وسبعون شعبة وهذا يقتضي الزيادة والنقصان فمن الناس من يحصل أربعين شعبة.. منهم من يحصل خمسين.. منهم من يحصل.. إذا هي تزيد وتنقص.
من أهل الإرجاء قال بزيادة الإيمان ونقصانه قلبيا فقط مثل بعض الأشعرية قالوا: الإيمان يزيد وينقص قلبيا بالتفكر والنظر في الآيات، وهذا أمر مشاهد أنه الإنسان كلما زادت عنده الأدلة… نحن نقر بهذا المعنى ولكن نقر بمعنى آخر نباين فيه أهل الإرجاء ألا وهو الاعتقاد أن العمل أيضا يزيد الإيمان القلبي والإيمان القلبي كلما زاد زاد أيضا العمل ((ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله)) وقال الله عز وجل ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا﴾ [العنكبوت: 69] هذا عمل ﴿لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ هذا سيكون إيمانا قلبيا.
طيب هل يوجد أصلا شيء اسمه كمال إيمان يعني مرحلة أن الإيمان كمل وانتهى؟ لا، إسحاق بن راهويه يقول: الإيمان يزيد أبدا، لأنه طالما أنت تعيش، طالما أنت تعمل، فإن إيمانك يزيد يزيد يزيد.. ولهذا نبي الله إبراهيم ماذا قال؟ قال ﴿وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: 260] كان مؤمنا من قبل أليس كذلك؟ يعني لما قال له الله عز وجل "أَوَلَمْ تُؤْمِن" - هذه الآية يستدل بها المرجئة على ترك الاستثناء - ماذا قال إبراهيم؟ "بَلَىٰ"، هو إبراهيم الخطاب له: أولم تؤمن بالبعث؟ قال: بلى، ثم ماذا قال عليه الصلاة والسلام؟ - القدر الآخر الذي فيه الرد الواضح على المرجئة - "وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي" قال سعيد بن جبير وعلقها البخاري في صحيحه: ليزداد إيماني "ليزداد إيماني"
ولهذا مثلا الكرابيسي ماذا قال؟ قال: أحمد بن حنبل رجل صالح مثله يوفق إلى الحق، وروي في تفسير قوله تعالى ﴿نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ﴾ [النور: 35] قال: المؤمن يصيب الحق ولما يبلغه الدليل فإذا بلغه الدليل كان نورا على نور، يعني من خلال النظر في قياس أو غيره أو توفيق إلهي، ((إن يكن في أمتي محدثون فعمر بن الخطاب)).. لهذا مثلا حديث ((اتقوا فراسة المؤمن)) أيضا مما يستدل به المرجئة وهو حجة عليهم لأنه معناه أنه الإيمان يزيد حتى يصل إلى مرحلة تكون عنده فراسة قوية ونحن نعلم ضرورة أن ليس كل الناس عندهم فراسة قوية مما يدل على أن المؤمن المذكور هنا هي درجة معينة من الإيمان لم يصلها كل أهل الإسلام، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لما قال ((أكمل المؤمنين إيمانا)) وما كمل نقص.. قال ((أحسنهم أخلاقا)) ثم إن هناك تفاوتا يوم القيامة في درجات أهل الجنة.
بعد ذلك الإمام أحمد ذكر مسألة ترك الصلاة وهي اليوم بيت القصيد، مسألة ترك الصلاة لماذا تذكر في متن عقدي ونحن نعلم أن المسألة في الأساس فقهية؟ هذا أولا، ثانيا - ماهي مذاهب أهل السنة في تارك الصلاة وأين باينَنا المرجئة؟ ثالثا - ماهي الأدلة على دعوانا كفر تارك الصلاة؟ رابعا - متى يكفر تارك الصلاة إن قلنا بكفره؟ عند أي حد نستطيع أن نقول أن تارك الصلاة هاهنا كفر؟ خامسا - إذا ما ادعينا أن تارك الصلاة قد وقع الإجماع على كفره فيما نزعم فيما روي من آثار الصحابة الكرام فعلى أي أساس خالف من خالف من أهل العلم وعذر؟ سادسا - هل هناك خلاف في بقية أركان الإسلام؟ الشهادتين موضوعها خالص ما في نقاش، سابعا - ما الفرق بين مقالتنا ومقالة الخوارج في مسألة تارك الصلاة؟
أول شيء: ما هو مذهب أهل السنة والجماعة في موضوع تارك الصلاة؟ يعتقد أهل السنة والجماعة كما يعتقد عموم أهل الإسلام أن الله - عز وجل - ما خلق الخلق إلا لعبادته وأن أعلى صور العبادة هذه الصلاة هذه التي فرضت يوم المعراج فرضها الله - عز وجل - على نبيه - صلى الله عليه وسلم - مباشرة بدون وساطة وهي أعظم الفرائض على الإطلاق بلا نزاع - الفرائض العملية - حتى أنها لا تسقط بحال، الزكاة والحج حتى الصيام يسقط عن المريض هذه لا تسقط بحال وهي متكررة يوميا وهي حقيقة العبودية ((بين الرجل وبين الشرك ترك الصلاة)) فعلا هذا الفارق المهم بين المسلم والكافر، وقد علمنا أن حق الله - عز وجل - على العبيد أكبر من أي شيء آخر أليس كذلك؟ أكبر من حقوقهم على بعضهم البعض والله - عز وجل - جعل أعظم العبادات له الصلاة وهي متضمنة للعبادات القلبية: من الإخلاص، والإنابة، والالتجاء إليه سبحانه، والعبادات القولية وهي: تلاوة القرآن، وأعظم العبادات البدنية: من الركوع، والسجود.
ولهذا علماء أهل السنة لا يختلفون أن ترك الصلاة كفر، وقد ذهب جماعة من أهل العلم أن هذا الكفر ليس هو الكفر الأكبر المخرج من الملة، ولكن هؤلاء مباينون لأهل الإرجاء لأنهم يرون أن ترك الصلاة كفر عملي وبناء عليه فأداء الصلاة أيش؟ إيمان عملي ومن أعظم الإيمان، وأما أهل الإرجاء فيرون أن تارك الصلاة مؤمن كامل الإيمان، وجمهرة علماء أهل الحديث ذهبوا إلى أن ترك الصلاة كفر أكبر مخرج من الملة، ثم أن عامتهم المكفرون وغير المكفرين يقولون بقتل تارك الصلاة عند حد معين وما خالف في ذلك إلا قلة جدا من أهل الحديث مثل: المزني، وأهل الرأي الذين هم يغلب عليهم الإرجاء أصالة.
فذكر هذا المبحث في كتب العقيدة مهم لأنه على كل أقوال أهل السنة مسألة ترك الصلاة مبينة لعظم قدر العمل وشناعة مقالة أهل الإرجاء، لهذا لما يأتي أبو يوسف القاضي عند شريك القاضي يشهد عنده يقول: لا أقبل شهادة من يقول الصلاة ليست من الإيمان، بل هي الصلاة التي تم التنصيص عليها في القرآن ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: 143] بل إبليس مشكلة في سجدة.. فأمرها عظيم غاية.
غير أن الناس حصلت بينهم سجالات كبيرة فيما يتعلق بأدلة تكفير تارك الصلاة نقاش طويل جدا، وبعض الناس انتهى به البحث من عدم تكفير تارك الصلاة إلى عدم تكفير من لا يعمل نهائيا وهنا وقع إشكال عند جماعة من المراقبين.. نحن أهل السنة نقول الإيمان ثلاثة أركان أليس كذلك؟ قول، وعمل، واعتقاد، صح؟ الاعتقاد لابد أن تأتي بقدر منه حتى تكون مسلما، صح؟ والقول لابد أن تأتي بقول منه حتى تكون مسلما ثم مؤمنا، صح؟ العمل بالذات لا تأتي بأي قدر منه وتكون مسلما! أو تكون مؤمنا! فأنت الآن جعلت العمل متأخرا نوعا ما، ومن هذا الوجه وصفهم عدد من الناس بالإرجاء وإن كان من يقول أن الإيمان يزيد وينقص وقول وعمل ثم لا يكفر تارك الصلاة مثلا، ولكن يقول تارك الصلاة ناقص الإيمان مقالته أحسن من مقالة المرجئة الأوائل، وأنه لا يكفر تارك الصلاة إن لم يكفرهم بناء على أدلة أثرية فهذا معذور - إن شاء الله - وأما من لا يكفرهم بناء على اعتقاده أن العمل دون القول هنا تكون قد دخلت عليه شبهة أهل الإرجاء بشكل واضح.
فالمخالفون على ثلاثة أنحاء والكل من المنتسبين إلى أهل الحديث إلا فريق واحد يقرون أن ترك الصلاة في درجة من الدرجات يكون كفرا أكبر فمنهم من قال أن تركها يكون كفرا أكبر مطلقا، ومنهم من قال أن تاركها إذا قلنا له نقتلك أو تصلي فيصر يقول: لا أصلي، فيقتل.. هذا كثير من المعاصرين الذين لا يكفرون تارك الصلاة يقولون: هو يكفر بهذه الحالة لأنه هنا دخل باسم الطائفة الممتنعة، وهناك طرف ثالث وهو قوله أبعد الأقوال وهذا القول الذي وصفه شيخ الإسلام أنه دخلت عليهم شبهة الإرجاء اللي هو المقالة المشهورة عند حتى ابن قدامة وغيره أنه من يترك الصلاة حتى يقتل يبقى مسلما.
طيب، في هذا المجلس بسط أدلة كفر تارك الصلاة تطول ولكن هناك مجموعة من الضوابط البحثية يعني حين تأتي تستدل على كفر تارك الصلاة لابد أن تستدل بأدلة خاصة بأمر الصلاة، فأنت مثلا يأتي إنسان ويستدل بالحديث ((العهد الذي بيننا وبينهم ترك الصلاة فمن تركها فقد كفر)) أو ((بين الرجل وبين الشرك ترك الصلاة)) هذا استدلال يناقش به كثيرون ممن لا يكفر تارك الصلاة فيقول: يا أخي كثير من الأمور وصفت بأنها كفر في النصوص ولم تصل للكفر الأكبر ((من حلف بغير الله فقد كفر))، وصف إتيان المرأة في الدبر بأنه كفر بل ابن عباس قال: "ذلك يسألني عن الكفر" بالألف واللام.. بإمكاننا أن نجيب على هذا أن يقال أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (("العهد" الذي بيننا وبينهم ترك الصلاة فمن تركها فقد كفر)) وهناك قدر وافقنا عليه الشافعي ومالك وغيرهم ألا وهو أن العهد هنا يراد به أنه إن تركها حل دمه فالنبي - صلى الله عليه وسلم - حين يربط بين حل الدم والوصف بالكفر هذا يوحي إلى حد كبير جدا بأن الكفر المراد هنا كفر أكبر، مثلا الاستدلال بقول الله عز وجل ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ . قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ . وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ . وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ . وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المدثر: 42-46] يعني حقيقة الاستدلال بهذه الآية ليس قويا، نعم "لم نك من المصلين" ممكن يقول لك: "وكنا نكذب بيوم الدين" وفي الواقع بعضهم يتكلم عن المجموع، مثل الاستدلال بقوله تبارك وتعالى ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: 11] قال لك: ها! ذكر الصلاة وذكر الزكاة وقال فإخوانكم في الدين، طيب نحن إذا ما نكفر تارك الزكاة حقيقة الاستدلال ينعكس علينا إلا أن تكون الآية المراد بها ترك القتال فإذا تركوا الصلاة أو تركوا الأذان أو تركوا الزكاة قاتلناهم ولم تكن أخوتنا معهم مكتملة.. فمثل هذا الاستدلال فيه نظر.
من أقوى الأدلة من وجهة نظري في هذا الموضوع ثم بعد ذلك سندلف على أدلة غير المكفرين.. من أقوى الأدلة النصية حديث الحوض، وحديث الشفاعة الذي يظن بعض الناس أنه يدل على عدم كفر تارك الصلاة، وحديث الكشف عن الساق، هذه مجموعة أحاديث تتكلم عن يوم القيامة.. النبي - صلى الله عليه وسلم - حين تحدث عن قومه المسلمون إذا جاءوه إلى الحوض ما ذكر عنهم؟ أنهم يأتون غرا محجلين من آثار الوضوء هكذا يعرفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - من لا يصلى بطبيعة الحال لن يكون من واردة الحوض ولن يكون من الأمة المعروفة ولا حتى ممن يقول فيهم أصحابي أصحابي ويذادون عن الحوض، هذه قرينة قوية وقد يكون دليلا قاطعا، حين يكشف الله - عز وجل - عن ساقه فيسجد الناس أليس كذلك؟ - هذه استدلالات شيخ الإسلام على فكرة يعني - اللي كانوا يسجدون في الدنيا واللي كان يسجد نفاقا يعود ظهره طبقا طيب والذي لا يصلي نهائيا؟ وهذا لا شك أنه ليس في الأمة فهذه يعني قسمة حاصرة لم يذكر في الأمة إلا اثنين الثالث مرفوع كما يقول المناطقة، أين الثالث؟ عندنا واحد يصلي نفاق وواحد كان يصلي إخلاص الثالث أين هو؟ في الواقع لا حضور له.
الحديث الذي يستدل به في صحيح الإمام مسلم بقضية الشفاعة أن القوم ماذا يقولون؟ كانوا يصلون معنا ويزكون ويحجون فيقول أخرجوا من تعرفونه وكان معكم وكذا بعدين يخرج الله أقواما لم يعملوا خيرا قط.. هذه من أهم الاستدلالات التي يستدل بها من لا يكفر تارك الصلاة علما أنه هنا ذكر المجموع أنهم لا يصلون ولا يزكون ولا لا.. ((ثم يقبض الله قبضة يخرجهم لم يعلموا خيرا قط)) هذا هو الاستدلال العام الذي يستدل به بعض الناس علما أن الحديث ليس فيه أنهم أخرجوا كل من صلى أو كل من زكى، بل الحديث فيه أن النار تأكل كل شيء إلا آثار الصلاة فمعناه أن من لا يصلى ستأكله النار كلية لكن الله - عز وجل - ترك أقواما لم يؤذن بشفاعتهم، هؤلاء الذين قيل فيهم لم يعملوا خيرا قط هل لم يعملوا خيرا قط يعني نهائيا ما صلوا ولا صاموا ولا زكوا؟ وردت في بعض الروايات أنهم يقال لهم ((ما نفعتكم عبادتكم التي كنتم تعبدون الله)) وورد في الحديث ((أخرجوا من كان في قلبه مثقال ذرة)) طبعا بعض الناس يقول لك: مثقال ذرة! طيب معقول يصلي مثقال ذرة! الصلاة فيها حسنات لا شك لكن في سيئات تأكل الحسنات، طيب.. الرجل الذي قتل تسعا وتسعين نفسا وأكملهم مئة ثم هاجر قالت فيه ملائكة العذاب لم يعمل خيرا، ولكنه في الواقع كان هاجر، عمل.. فهذه تحمل على الخير النافع بحيث أنه هؤلاء فقد أكلت خيراتهم الحقوق حقوق الناس وإلا الأطراف كلها متفقة على أنه لابد أن يكون له عمل قلبي، صح؟ يعني نحن وأهل الحديث وحتى المرجئة متفقون على أنه لابد أن يكون له عمل قلبي فإذا قيل أنهم لم يعملوا خيرا قط… ابن رجب قال: من عمل الجوارح، وفي الواقع أنه يشمل الأمرين فبماذا استثنيت عمل القلب؟ قال: استثنيته بأدلة خارجية، وكذلك نحن استثنينا ترك الصلاة بأدلة خارجية.
وحتى نقطة النفاق هذه مهمة جدا في التدليل إما على خطورة ترك الصلاة أو على كفر تارك الصلاة وهو أن المنافقين ذكر الله - عز وجل - عنهم في القرآن أنهم لا يقومون إلى الصلاة إلا وهم كسالى فإذن نفاقهم هذا الذي في قلوبهم أنتج عملا طيب أنت تقول لي أن تارك الصلاة هذا في قلبه إيمان، ولكنه يبقى السنوات ذوات العدد ولا يعمل! طيب إذا كان المنافق الذي ليس في قلبه إيمان يصدر منه عمل ونحن نتكلم أصلا ليس عن إنسان تكاسل عن ترك فرض أو فرضين - سيأتي الحديث - نحن نتكلم عن إنسان لا يصلي بالكلية.
ومن أقوى الأدلة فيما يظهر لي أيضا في موضوع تكفير تارك الصلاة آثار الصحابة، طبعا أشهر شيء أثر عبد الله بن شقيق وإن كان بعض الناس شاغب وشاكس وحاول تضعيفه لكن طبعا هذا كلام فارغ يعني حتى ما أحد ضعفه من المتقدمين نهائيا ولا من المتأخرين (كانوا لا يرون شيئا تركه كفر إلا الصلاة) وطبعا هناك أثر جابر (أكنتم ترون شيئا تركه كفر؟ قال: لا، عدا الصلاة) طيب يأتي بعض الناس يقول لك: لا.. هنا الكفر العملي أو الكفر الكذا، في الواقع هناك أمور مثل ترك الحكم بما أنزل الله أليس له صور كفر دون كفر! طيب ما ذكرنا الصلاة إلا لأن الصلاة تركها بشكل أوضح، طيب.. أيضا هناك أثر عبد الله بن مسعود (من لم يصل فلا دين له) وأثر عمر (لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة) وأيضا قول عبد الله بن عباس (من ترك أربع جمع متواليات فقد ولى الإسلام ظهره) هذا واضح "ولى الإسلام ظهره" وأيضا قول حذيفة لمن كان لا يقيم صلبه (لو مت مت على غير ملة محمد صلى الله عليه وسلم) فأصلا أثر عبد الله بن شقيق يعضده، وأثر علي (ما تارك الصلاة بمسلم)
ومما استدل به غير المكفرين حديث البطاقة أنه الرجل الذي يأتي وتوضع بطاقة تطيش بسجلاته حين يقال له: هل لك من حسنات؟ فيقول: لا.. فاستدلوا قالوا: شوف هذا ما عنده حسنات فتأتي البطاقة وتطيش، طيب هذا اللي عنده بطاقة لا إله إلا الله أليس كل أمة محمد عندها بطاقة؟ فهذا لماذا لا إله إلا الله التي عنده عظيمة جدا حتى طاشت بها سجلات؟ لو نظرنا في الأدلة الشرعية الأخرى لوجدنا أن مثل هذا لابد أن يقارنه عمل، بس هو الآن الرجل هو اعترف قال: ليس عندي عمل، هو أراد ليس عندي عمل يكافئ هذه السجلات حتى في بعض الروايات ((إن لك عندنا حسنات))
أيضا يعني بعض الناس يتكلم عن أثر الزهري "الإسلام الكلمة والإيمان العمل" والزهري حتى أشتهر أنه لا يكفر تارك الصلاة وهذا صحيح، فقال لك: شوف! قال "الإسلام الكلمة" فأيش معناه؟ معناه أنه الإسلام تدخل فيه وتبقى فيه بالكلمة والإيمان العمل فأنت تكمل إيمانك بالعمل والعمل بما فيه الصلاة، استوعبت الاحتجاج؟ في الواقع الزهري - رحمه الله - يشرح مأخذ أهل السنة والجماعة في التفريق بين المسلم والمؤمن وإلا الإسلام أصلا صورة من صور الإيمان فيشرح الحديث لما رجل قال: وفلان المؤمن قال النبي صلى الله عليه وسلم ((أو مسلم)) يعني قل: مسلم؛ لأن العمل لا يدرى قبل أم لم يقبل على صورته الكاملة وإلا فالصلاة درجات فمن أداها على أكمل وجه مؤمن ولكن من قصر فيها كما في أثر عبد الله بن مسعود في ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: 5] - أثر مسروق كأنه - قال (يؤخرونها عن وقتها ولو تركوها لكانوا كفارا) روي عن بعض السلف القاسم بن مخيمرة وغير ذلك وهذه أيضا من أدلة المكفرين ((ما أقاموا فيكم الصلاة)) مع أن الذين أخروا الصلاة عن وقتها النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالصلاة معهم فدل على الفرق بين الأمرين، فالزهري يشرح الفرق بين أمرين وجوديين وإلا العمل من الإسلام عندنا كلنا لكن إذا اجتمعا على ماذا يفسر هذا ويفسر هذا؟ ولّا أركان الإسلام منهم الصلاة.. فهو يشرح إذا اجتمعا في حديث معين على أي أساس يفرق بينهما فقط وإلا فالإسلام يتنقض بترك الكلمة وينتقض عند الجميع بترك بعض الأعمال كما في الطائفة الممتنعة مثلا أو بعمل بعض الأمور اللي هي نواقض الإسلام والإيمان نفس الشيء.
أيضا بعضهم يستدل بحديث عبادة بن الصامت أنه خمس صلوات من أتمهن - أتم سجودهن وركوعهن وكذا - كان حقا على الله أن يدخله الجنة ومن لم يفعل ذلك إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، فهذه حملت على من لم يتم كالذي يؤخر الصلاة عن وقتها كما ورد في الحديث ((قال: عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها قالوا: فما نفعل يا رسول الله؟ قال: أدوا الصلاة لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم سبحة)) فالصلاة مراتب في إنسان يتم ركوعها، وسجودها، ووضوءها، ويصليها على وقتها، ومنهم من يقصر بهذه وأسوأ من هؤلاء جميعا التارك بالكلية.
طيب عند قول من يكفر متى يكفر تارك الصلاة؟ في آثار أن من ترك صلاة حتى يخرج وقتها فهو كافر عن ابن المبارك وغيره.. إسحاق بن راهويه في تعظيم قدر الصلاة شرح هذا قال: ترى يا جماعة الخير هذا لا ينطبق على من يترك الظهر حتى تدخل العصر، قالوا: ليش؟ قال: الظهر والعصر عند المعذور وقتهما واحد لهذا اتفاقا من يترك الظهر لا يكفر إذا دخلت العصر حتى تدخل المغرب ومن ترك المغرب لا يكفر حتى تدخل الفجر، ليش؟ قال لك: لأنه في حق المعذور وفي جمع جائز في حق هؤلاء في الظهر والعصر فهذا لا يوقف عليه كما قال أحمد في رواية الميموني قال: ترك صلاة واحدة أو صلاتين لا يوقف عليه، طيب يكفر مباشرة أم لابد أن يستتاب؟ ظاهر روايات أحمد فيمن ترك بهذه الصورة أنه لابد أن يستتاب كما في رواية الميموني وحتى قال: الكفر لا يوقف عليه، يعني حتى يستتاب.. وهذه الإشكالية اللي عند المتأخرين في المذهب أنهم خلوه على التارك بالكلية، هذا بالنسبة لمن يستتاب فإن أستتيب وأصر كفر.
طيب وإن كان ترك الصلاة ثم قضاها؟ بمجرد يخرج الوقت ثم يأتي ويصلي؟ هذا لا يكفر ولا يدخل في طور استتابة بدليل حديث ((يكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها)) لهذا فتوى بعض المعاصرين اللي يضع منبه لصلاة الفجر ومش عارف أيش يكفر وكذا هذه الفتوى تحتاج إلى مراجعة لأن شأنه شأن هؤلاء الأمراء، يعني عند إسحاق بن راهويه اللي يترك الظهر ما يكفر إلى أن يدخل وقت المغرب واللي يترك المغرب ما يكفر - وهو إسحاق شرح قول عامة العلماء - حتى يدخل الفجر، طيب واللي أخر الفجر قبل ما يدخل وقت الظهر؟ فيه إشكال..
وأما التارك بالكلية اللي هو هذا بحث آخر اللي إنسان يمر عليه وقت طويل ما يصلي نهائيا، حتى اللي يصلي الجمعة فقط ابن تيمية يجعله مع التارك شيخ الإسلام يجعله مع التارك التارك اللي يستتاب وهو الذي إن لم يستتب فهو كافر وهذا يضبطه أثر ابن عباس (من ترك أربع جمع متواليات فقد ولى الإسلام ظهره) أنا فيما يظهر لي أن هذا هو أقوى ضابط عند هذا خلاص يصير الإنسان كافرا.
طيب، كل ما قلنا فيه كافر عند الشافعي ومالك يقتل يعني هم إن لم يكفروا… يعني كثير من الناس خايفين من القول بالتكفير عشان يقتضي القتل على فكرة عامة أهل الحديث اللي ما يكفرون يقتلون، وهذه إشكالية عصرية أنه الناس أصلا عندها مشكلة: كيف إنسان يعاقب على ترك الصلاة! هذه كلها من النفس الإنسانوية اللي هي نحن آلهة هنا في هذا الكون وإنما يعاقب الإنسان إذا ما آذانا نحن يعني: السارق.. القاتل.. آمنا بالله، واحد كل اللي سواه أنه ما أدى حق الله يعني شنو! هذا تفكير الناس: يعني أيش! هذا هو الموضوع، حديث النبي صلى الله عليه وسلم ((إني نهيت عن قتل المصلين)) هذا إذا فهمت أنه أصلا الدنيا هذه كلها سخرت لك أنت أيها الإنسان لكي تعبد الله، وعبادة الله هذه هي أظهر صورها اللي هي الصلة مع الله اللي هي الصلاة، حتى أنه ملاحظة العبودية في الصلاة أقوى من أي عبادة أخرى أنت ممكن إنسان يزكي لكن يكون ملاحظة الارتفاق فيها واضح ممكن يصوم لكن يغفل.. لكن طول ما أنت في الصلاة أنت مستحضر - هذا في الصلاة وفي الحج بالذات لكن في الصلاة أمرها أقوى - أنك أنت الآن تعبد الله - عز وجل - لهذا هي أعلى العبادة، أعلى شيء، أهم شيء، أنت خلقت لأجل هذا لكن الناس لأنهم لا يستحضرون لهذا كثير من الناس ينفر من هذا الحكم جدا ينفر منه.
بعد ذلك نأتي إلى تحرير مسألة مذاهب بعض أهل العلم في تارك الصلاة، بعض الناس يقول لك: هو في إجماع قديم صح عن الصحابة واضح، وحتى في مثلا أثر عن سلمان يوحي أنه اللي يترك صلاة أو صلاتين لا يكفر لكن ثم ينكر يقول: ما في أحد من السلف ما يكفر تارك الصلاة، في الواقع المنقول عن سفيان ووكيع والزهري بشكل قاطع أنه ما يكفّر تارك الصلاة، وحتى الشافعي - رحمه الله - من نسب إليه أنه يكفر تارك الصلاة غلط عليه والاعتماد على نقل الطحاوي غلط الطحاوي يغلط دائما على الشافعي محمد بن نصر كلامه أوضح، بعض الأخوة يأتي بنقل من مختصر المزني وهو اختصار لمناظرة طويلة بين الشافعي والشيباني وهذه المناظرة لو نظرت فيها ستجد الشافعي جليا لا يعتمد في قتل تارك الصلاة على كفره، فالشيباني لا ير قتل تارك الصلاة والشافعي يرى قتله فالشافعي قاسه على ماذا؟ قاسه على الطائفة الممتنعة لأنه أهل الرأي الأحناف عندهم الحكم لابد أن يكون داخل في قياس عام وإلا يستشكله، حتى ممكن يؤذيك يقول لك: هذا خبر واحد يخالف قياس الأصول فأنا لا أقبله، فالإمام الشافعي يتنزل يثبت له أن هذا الحكم له نظير في الشريعة نقر به جميعا، فقال له الشيباني: أنت كيف تقتله وهو ليس محاربا؟ لأن هذا أصلهم هم أهل الرأي أنهم ما يقتلون إلا المقاتلة المحاربة أو المرتدين والمرتدين الرجال منهم دون النساء، فالشافعي قال له: طيب أنا أذكر لك عدة أمثلة عدة نظائر في قضية ترك هذا اللي يشهد شهادتين قال: أقتله كما يقتل المرتد - هذا على نقطة المحاربة - والمرتد ما هو ضروري يكون محارب فهذا دليل أن الشريعة فيها قتل لغير المحارب.. هذا إلزام، قال له: طيب وهو يتلفظ بالشهادتين، قال له الشافعي: والطائفة الممتنعة نحن نقاتلهم ويتلفظون بالشهادتين.. بل الشافعي والشيباني لا يكفران الطائفة الممتنعة صراحة، فالشافعي قاس الطائفة الممتنعة، يعني الشافعي قال له الشيباني: طيب يعني هؤلاء عندنا مسلمين - بالأساس هذا تقدير المناظرة - كيف تقتلهم؟ فالشافعي قال له: كما نقتل الطائفة الممتنعة، قال له: بس الطائفة الممتنعة قاتلوا، قال له: والمرتد نقتله وما قاتل.. فسوى له قياس من جزئين هكذا فقط ليثبت له أن هذا الحكم له نظائر في الشريعة وإلا الشافعي يعتمد على نصوص، طيب لو الشافعي يرى الكفر كان ناقشه في الكفر أصلا، لهذا عامة أصحاب الصابوني وغيره ومحمد بن نصر الناس اللي يفهمون كلامه نسبوا له عدم التكفير، وهذا يروى عن مالك.. طيب يأتي إنسان يقول: طيب أنت تقول في أدلة قوية والشافعي خالفها أو في إجماع صحابة.. يا أخوة، هؤلاء الفقهاء الكبار قد يقع لهم زلل في بعض أفراد المسائل كما ذكرنا لك أدلة تدل على عدم الكفر أصلا، هو الطائفة الممتعنة عنده ما يكفرون وعنده أدلة على ذلك وهؤلاء الأئمة الإجماع على نوعين الإجماع هذا مثل الأدلة النصية منها ما هو قطعي ومنها ما هو ظني فالإجماع على كفر تارك الصلاة هذا إجماع نحن نجمّعه وإلا هناك إجماع أيضا أخوه والشافعي لا يقول به تقريبا اللي هو الإجماع على المنع من بيع المصاحف ورواه عبد الله بن شقيق نفسه قال: أصحاب محمد لا يرون بيع المصاحف.. ما بلغ الشافعي، لم يبلغه، يعني ما بلغه كل شيء بلغته أمور غير صريحة فخلاص.. أيضا مسح الجوربين مالك والشافعي لا يقولون به.. ست آثار أو سبعة عن الصحابة في المسح على الجوربين ما بلغتهم.. طبعا هذا ما تقول يعني كيف الشافعي ما عنده إطلاع؟ لا، عنده إطلاع وعنده علم عالي لكن نحن جينا لواحد أوسع إطلاعا مثل أحمد بن حنبل فبين لنا أمور خفيت على الشافعي فجئنا نستعلي عليه وإلا لا شك أنه يعني لولا هؤلاء لما روحنا ولا جئنا لكن هو هذا المقصود أنه الآن نحن نفصل في خلاف بين علماء، ومثلا بعض الشباب يعني يأتي ما يعرف غير هذه المسائل كل حياته قاعد له أعوام يدرس: تارك الصلاة، تارك الجوارح، الحكم بغير ما أنزل الله، العذر بالجهل، تكفير العاذر مش عارف أيش.. ثم بعد ذلك يأتي ويستعلي على علماء ربما لم يحصل عندهم تحرير لهذه المسألة طيب هذا العالم يعرف عشرات أو مئات آلاف المسائل التي أنت ما عندك فكرة عنها وهو نحت في الصخر من الصفر أصلا بدأ - مو صفر صفر عاد - أما أنت…
وبعض الناس يشبه قول أهل السنة في تكفير تارك الصلاة بقول الخوارج، لا.. يعني الخوارج بكل الكبائر، نحن جئنا إلى طاعة معينة هو الشارع أوصلها إلى هذه المرحلة جعلها قرينة الشهادتين حتى في حل الدم، أصلا نحن الآن نحن والشافعية والمالكية متفقين على أنها قرينة الشهادتين في حل الدم يعني اللي يرتد بترك الشهادتين أو الذي يترك الصلاة عندنا كلنا يقتل فهي قرينة الشهادتين، فقط نحن رفعناها رتبة.. فليس كما يقول الخوارج: كل معصية وكل كذا أنت مرتد وكذا.. وأما الفرائض الأخرى مثل ترك الصيام مثلا هذا لا، هذا دلت الأدلة.. ابن حبيب من المالكية قال بتكفيره وهذا غير صحيح، يعني وفي حديث عمرو بن مالك النكري عن ابن الجوزاء عن ابن عباس في مسند أبي يعلى وهذه سلسلة فيها مناكير ظاهره تكفير تارك الصيام، وفي الواقع لا.. لأنه صح عن علي بن أبي طالب أنه وجد رجل شرب خمرا في نهار رمضان وجلده حد الخمر وزاد عشرين جلدة عشان الصيام وما حكم بكفره، وأما ترك الزكاة فالأقوى أنه ما يكفر لأنه حديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ شطر ماله يفتي به إسحاق، أحمد يتوقف فيه في رواية - تارك الزكاة - فهذا يعني... أما الطائفة الممتنعة هذا شيئ آخر التي تترك الزكاة وتقاتل - والزكاة عن ابن مسعود ما تارك الزكاة بمسلم - وأما الحج فيها أثر عمر (من استطاع أن يحج ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا) وهذا والله أعلم على التغليظ يعني: أنتم يهود نصارى! وإلا مع أثر عبد الله بن شقيق (لم يكونوا يرون شيئا تركه كفر إلا الصلاة)…
: بفهم فهم الحين الحد عقوبة للكفر
: لا هو عندنا عقوبة للكفر لكن مثلا عند الشافعية والمالكية اللي يرون قتل تارك الصلاة، ولكن لا يكفرونه يرونها عقوبة على ترك الصلاة، وعلى فكرة هم ما حتى يوسعون يعني على قضية الإعدامات اللي نتكلم عليها أصلا الشافعية يقولون: لو جاءنا إنسان وقالوا ما يصلي ومسكناه وقلنا له: ليش ما تصلي؟ وقال: صليت في بيتي، يقولوا: عادي نخليه، يعني أصلا في العادة يعني القتل بترك الصلاة أمر شديد يعني، وفي حجة استخدمها ابن قدامة وهذه حجة ضعيفة جدا حقيقة واغتر فيها سليمان بن عبد الله آل الشيخ قال لك: نحن لا نعلم أحدا في الأمة ترك الصلاة على تارك الصلاة، وهذه يعني حقيقة مشهور المذهب أن ترك الصلاة على جماعة من أهل البدع، ومن عليه دين وو.. ونحن لا نستطيع أن نقطع أصلا أن فلانا الذي تخلف تخلف لعلة دين أو لعلة أخرى، بل حتى الجهمية والروافض وغيرهم يجدون من يصلي عليهم جهلا والمعول على أهل العلم لا معول على العامة وإلا العامة يعني حتى كثير من الزنادقة الذين اتفق على تكفيرهم الحين بعض الفلاسفة مثل الفارابي صلت عليه الناس ما عندهم مشكلة هم يصلون على أي أحد يموت ويدفنونه في مقابر المسلمين وو.. وما يصلي عليه كل أهل الإسلام يصلي عليه مجموعة في بقعة معينة هذه المجموعة في البقعة المعينة هل على رأيهم المجموعات الأخرى في البقاع الأخرى؟ هذا غير ظاهر، هل كل أهل المصر جاءوا وصلوا؟ غير بين فهناك من ترك لا شك أن هناك من تخلف، طيب من تخلف هذا تخلف لعلة التدين أم مسألة والله يقول لك: والله لا يوجد من أنكر، ما دام الفقهاء يكتبون هذا في كتبهم فهم ينكرون، أصلا حتى القطع بأن فلان لا يصلي هذا أمر صعب في تلك الأوقات هذا أمر فيه من الصعوبة ما فيه.
لكن حقيقة كثير من الناس اليوم البحث عنده يتحول إلى بحث عاطفي نوعا ما، وحقيقة بدل ما نخدع الناس يلا فرضا قلنا ما نكفره أنت الآن كل هذه الزواجر التي أمامك ما تخيفك عليه؟ يعني مسألة فكرة أنه والله خلاص أهم شيء أنه ما يكفر ما نبقى نخدع بعضنا البعض، يعني حتى هذا حالته إلى النفاق أقرب، يعني حتى حذيفة لما قيل له من المنافق؟ قال: الذي يصف الإسلام ولا يعمل به، حتى كلمة "ترك الصلاة تكاسلا" أنا كان عندي معاها إشكالية طيب التكاسل هذا يوم يومين، التكاسل لترك صلاة الجماعة يعني حتى في البيت ما تصلي! التكاسل يوم يومين ثلاثة أيام أربعة عشرة عشرين ما هو تكاسل مدى الحياة إنسان متكاسل متكاسل متكاسل.. لا، هذا مستهين بأمر الدين هذا بين حتى من لم يكفره رآه على خطر عظيم، يعني أنت فرحان أن الناس تستدل عليك بحديث ((لم يعملوا خيرا قط)) دول آخر ناس يطلعون من النار! يعني أنت فرحان بالقصة يعني؟! هذا شيء عظيم يعني.
وحقيقة يعني كثرة الكلام في هذا الموضوع حتى بعض المقالات التي تكتب في تارك أعمال الجوارح هذه هونت من شأن أعمال الجوارح عند الناس، واليوم إشكالية البحث يعني قديما كنا نبحث داخل مدرسة متدينة والمدرسة المتدينة هذه مدرسة ماشية على الأدلة حتى اللي عندهم مرجئ أو متأثر بشبهة الإرجاء لابد أن يكون عنده نوع من الأدلة.. اليوم بحثنا إنسانوي كثير من الناس دخلت عليه شبهة الإنسانوية عنده إشكالية إنك تكفر مسلما مطلقا، عنده إشكالية أن يعاقب إنسان على عدم عبادته لله، عنده قصة دع الخلق للخالق، الله عز وجل يقول ﴿يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ﴾ [التوبة:14] وهذا يقول لك: دع الخلق للخالق، الله - عز وجل - يقول لك أأمر بالمعروف وانه عن المنكر.. هو يدعوك إلى معصية الله، يعني حتى قديما تعظيم أمر الله عز وجل... اليوم الناس تناقشك تناقشك في من يسب الله وفي من يسب النبي - صلى الله عليه وسلم - ألا يقتل فأين تأتي تحدثه في ظل هذه النفسية المريضة تعال يلا خلينا نتحدث عن قتل تارك الصلاة، ناس عندها مشكلة مع قتل المرتد، مع رجم الزانية، مع قتل من يشتم رسول الله، مع قتل من يشتم رب العالمين، المسائل الاتفاقية الاتفاقية عند كل العلماء وتعال كلمه بتارك الصلاة، طبعا هو لا شك أنه عنده مشكلة مع قتال الطائفة الممتنعة، يعني حتى مثلا بعض من يتكلم مثلا على دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب يستغل هذه النفسية فيجيب لك أيش؟ يجيب لك كتاب اللي يتكلم أنه الشيخ محمد بن عبد الوهاب قاتل القبيلة الفلانية لحد ما صاروا يصلون، قاتلهم لحد.. كانت عامة الطوائف قبائل ممتنعة.
يأتيهم ملحد يقول لهم: ها! دينكم كيف رحمة! أيه هذا الرحمة، أنت ترى الرحمة أنك تصير إله؟ إنك تصير فالت؟ هذه الرحمة إنك تؤخذ إلى طريق الرحمة لعبادة الله - عز وجل - عامة الناس اليوم عندهم مشكلة أنهم كلهم ينطلقون من مقدمة أننا نحن أقدس من الله باختصار، وإنه نحن الآلهة، وأنه حق الله - عز وجل - هذا شيء ثانوي وحقنا هو الشيء الأصلي، بعدها من خلال هذه النظرة يأتي يحاسب إسلامك أنتم دينكم باطل، ليش؟ والله أنتم تقتلون تارك الصلاة وأنتم تسوون وأنتم تجاهدون الكفار، طيب تقول له: إذا كان الله - عز وجل - هو الذي خلقنا وهذه حقوقه أليست حقوقه هي أولى من أي شيء؟ إذا كان مصيرنا في الآخرة بيده أفلا يسعنا أن نضر بدنيانا لأجل مصيرنا في الآخرة؟ لا.. هو ينطلق من مقدمة لا تكون حقيقة حتى يكون دينك باطلا أصلا، أنت دينك باطل لماذا؟ لأنه يتعامل مع نفسه أنه حق، أرأيت؟ يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - لما يقتل تارك الصلاة لما يقتل المرتد لما يفعل كذا بناء على أيش؟ بناء على أن هؤلاء خالفوا البراهين خالفوا الغاية التي من أجلها خلقوا هذا يأتي يفترض أنه هذه البراهين كلها باطلة ثم يأتي يحاسبك في فروع الشريعة.
إذا صح الدين أصالة فكل هذه الفروض أصلا منطقية، بل بالعكس سيكون غريبا جدا ألا يكون حق الله أعظم من حق المخلوق، أصلا هذا من دلائل النبوة يعني أنت الآن النبي - صلى الله عليه وسلم - لو جاي بفلوس لو كذا يقول لك: شوف تصلي ما تصلي بكيفك بس أهم شيء تدفع الخمس وتدفع الزكاة، مو هذا الآن اللي الحكومات تفعله؟! صح ولا لا؟ تصلي ما تصلي شأنك الشخصي أهم شيء تقيم لي دولة، تلاحظ! لو كان النبي - صلى الله عليه وسلم - طالب دنيا أو كان عموم الفقهاء لقالوا هذا الكلام، بل لقالوا: نحن لا نقتل أحدا قط ما دام نقدر نستفيد منه ماديا، كما تفعل الدول الغربية اليوم.. لكن لأنه دين من عند الله فقدر الله وحق الله أعظم من أي شيء آخر فهذا أصلا دليل أنه هذا دين من عند الله أصلا، في سكرات الموت يوصي بالصلاة ((الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم))
فاليوم عموم الناس مثلا نحن نجد حرجا حين نتكلم في هذه القضايا لأنه الجو موبوء ولهذا كثير من طلبة العلم عليك أن تنتبه يعني اليوم مثلا إذا جاي تريد أن تناقش قضية تارك أعمال الجوارح وكذا تقعد جالس في مجتمع مليان ناس تسب الله - عز وجل - بالشوارع وجاي تريد أن تكلمني بتارك أعمال الجوارح؟! وتصير عندك مشكلة بينك وبين بعض الفضلاء عشان بعض هذه المسائل! عامة أهل السنة يرون أن تكفير تارك الصلاة حتى اللي ما يكفروا من المنتسبين للحديث يرون أن هذا قول مشهور أصلا ومعروف علما، يعني ناس سووها قصة وطلعوا أحمد ما يكفر وناس سووها قصة وطلعوا الشافعي يكفر لا لا.. لكن فعلا في اتفاق صحابة ما في نقاش والمسألة الناس من زمان ناس تتحدث فيها ما صارت مشكلة ومعضلة، يعني حتى قبل كنت أذكر أحد الدعاة لما قال قال يعني أحمد بن حنبل يكفر تارك ال… يعني حتى كثير من الناس الآن عندهم مشكلة مع الحنابلة: هؤلاء اللي يكفرون تارك الصلاة! ولّا الشافعي يقتله ما يكفره يقتله بس نفس القصة هو هو الآن نفس التشدد عندك أنت أصلا كفرني ولا تقتلني عندكم، صح ولا لا؟ يعني هي المسألة على الدنيا، وكلهم على الدين على حد الردة على غيره على غيره.. وأصلا الله أعلم انتشار ترك الصلاة في الأمة وكذا من وراء هذا التسهيل، هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.