فضل أصحاب الشورى الخمسة وأهل بدر وبقية الصحابة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فهذا مجلس جديد في الجامع في عقائد ورسائل أهل السنة والأثر مع رسالة أصول السنة للإمام أحمد - رحمه الله تعالى - ولا زلنا في هذه الدروس التي اتفقنا على أن تكون متخصصة وفيها درجة من التوسع في شرح مسائل الاعتقاد وإيضاحها، ولا زلنا في مباحث الصحابة هذه المباحث الهامة والملحة.
يقول المصنف رحمه الله: «ثم بعد هؤلاء» - يعني بعد أبي بكر وعمر وعثمان - «الثلاثة أصحاب الشورى الخمسة : علي بن أبي طالب، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد، كلهم يصلح للخلافة، وكلهم إمام، ونذهب في ذلك إلى حديث ابن عمر: (كنا نعُـدُّ ورسول الله حي وأصحابه متوافرون : أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم نسكت) ... ثم من بعد أصحاب الشورى أهل بدر من المهاجرين، ثم أهل بدر من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على قدر الهجرة والسابقة، أولاً فأولا، ثم أفضل الناس بعد هؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، القرن الذي بعث فيهم .
وكل من صحبه سنة أو شهرا أو يوما أو ساعة، أو رآه، فهو من أصحابه، له من الصحبة على قدر ما صحبه، وكانت سابقته معه، وسمع منه، ونظر إليه نظرة، فأدناهم صحبة هو أفضل من القرن الذين لم يروه، ولو لقوا الله بجميع الأعمال، كان هؤلاء الذين صحبوا النبي صلى الله عليه وسلم ورأوه وسمعوا منه، ومن رآه بعينه وآمن به ولو ساعة، أفضل لصحبتهم من التابعين، ولو عملوا كل أعمال الخير»
هذا الفصل فيه مجموعة مسائل: منها ما هو متعلق بمسائل الدرس الماضي، ومنها مسائل جديدة وهامة وملحة، المسائل التي سنأخذها اليوم أفضلية أهل الشورى اللي هم: علي بن أبي طالب، والزبير، وطلحة، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، ما الدليل على ذلك؟ وكيف نستطيع من خلال هذا التنزيل أن نرد على طائفتين ذكرناهما في المجلس الماضي: طائفة التوقف في المفاضلة بين الصحابة، وطائفة الشيعة بأطيافهم الذين اعتقدوا فضل علي على الصحابة سواء من أزرى منهم على الصحابة واعتبرهم فساقا أو مرتدين أو من احترم غالب الصحابة ولكن رأى أن عليا - رضي الله عنه - أفضل منهم، ثم بعد ذلك المسألة التي ستطرح: فضل أهل بدر، وما الدليل على أن أهل بدر مفضلين، ثم بعد ذلك الحديث عن أفضلية الصحابة كجيل على غيرهم وحتى أفرادا، وما برهان ذلك، وما أدلته الشرعية، ولماذا نقول أنه لا يأتي بعد الصحابة من هو أفضل منهم ولو على صعيد الأفراد، ثم سنخوض شيئا من الإيضاح في قصة الأجناس.. موضوع الأجناس.. يعني مثلا: جنس الرجال أفضل من جنس النساء، جنس كذا أفضل من جنس كذا.. وما معنى كلمة أجناس، وهل يقتضي تفضيل كل فرد على كل فرد آخر، وما دليل ما ذكره أحمد من تعريف الصحبة على أن الصحبة هي أن الصحابي هو من رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ونذكر الإشكالات التي يوردها البعض على مثل هذا التعريف والتي بعضهم أصلا يتخذها وسيلة ووليجة وذريعة للطعن في السنة ككل ويقول: أن الصحابة منهم المنافقون ولا يمكننا التمييز مع كل الآيات التي نزلت في التمييز بين المنافقين وغيرهم.
طيب، نبدأ في المحور الأول أنه ذكر أصحاب الشورى: علي بن أبي طالب، والزبير، وطلحة، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، قال: هؤلاء كلهم أفضل الناس من الصحابة الكرام بعد الثلاثة المشار إليهم، ما دليل كلام الإمام أحمد؟ أن عمر اختارهم وعلل اختياره لهم بأنهم الأفضل، النخبة من الصحابة، وفي هذا تثبيت لحديث العشرة المبشرين بالجنة.. طبعا سعيد بن زيد غير مذكور يعني كان ملحقا بهم رضي الله عنه، طيب.. وأقر هذا الكلام من عمر بن الخطاب عامة الصحابة ولم يأت أحد ويعترض ويقول: لماذا يا عمر تختار الأسماء هذه المشار إليها وتترك فلانا؟ عبد الله بن مسعود مثلا وقع في صدره لماذا يختار زيد بن ثابت لجمع القرآن أنا أفضل منه لكن مثل هذا لم يرد في مثل هذا السياق بل لما اختاروا عثمان قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "ولينا خيرنا ولم نألوا" فإذا هناك أصل للمفاضلة بين الصحابة خلافا لجماعة الذين يقولون: لا تفاضلوا وأنه لا أدلة على التفضيل، بل هؤلاء الجماعة ماذا يقولون؟ يقولون: أفضل الصحابة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، - مذهب الحضارمة الذي ذكرناه في الدرس الماضي - يقول: ولا نفاضل بينهم.. طيب ليش ما تدخل معاهم بقية أهل الشورى؟ لماذا أنت فضلت هؤلاء الأربعة؟ لا يوجد دليل يثبت فيه فضل لعلي - هذه قاعدة نبه عليها شيخ الإسلام بن تيمية في منهاج السنة - إلا ومن خلاله يثبت فضل لأبي بكر وعمر بشكل أقوى، فمثلا إن أتيت وذكرت جهاد علي - رضي الله عنه - بعد وجود قوة لدولة الإسلام فسُيذكر لك صنيع أبي بكر الصديق في زمن الاستضعاف أليس كذلك؟ حتى مثلا لو ذكرت جهاد علي الزبير تقريبا على حده في قضية الجهاد - تقريبا - يعني نفس القصة في قضية شهود المشاهد والنكاية العظيمة بالكفار وإن كان علي عنده درجة من التفوق لكن في النهاية الزبير له حضوره في هذه السياقات.
فمن هاهنا نرد على الجماعة المتشيعين أنه أنت مثلا بعضهم يأتي بأدلة بأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدلل بها على فضل علي.. هو ينظر لفضائل علي فقط دون فضائل غيره فبطبيعة الحال سترى علي أفضل واحد لأنك لا تصدق إلا بفضائله، يعني الآن لو هناك حديث ((لكل نبي حواري وحواريي علي بن أبي طالب)) ألن تجده في كتب الإمامية يستدلون به على أن علي بن أبي طالب أفضل الصحابة؟ لكن الحديث الوارد ((لكل نبي حواري وحواري الزبير)) لكن لم يستدل به، مثلا هناك حديث ((علي يسبق العلماء يوم القيامة برتوة)) و ((علي أفقهكم بالحلال والحرام)) ألن يكون الروافض يستدلون بهذا الحديث لبيان أن عليا أحق الناس بالخلافة كما يستدلون بحديث ((أنا دار الحكمة وعلي بابها))؟ الحديث اللي فيه كلام.. لكن الحديث وارد في معاذ، أيضا لو كان هناك حديث مثلا (ما جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبويه لأحد إلا لعلي بن أبي طالب قال له: ارمِ فداك أبي وأمي) ألن تجده في كتب الإمامية يستدلون به ويقولون علي بن أبي طالب أفضل الصحابة بدليل أن النبي فداه بأبويه.. ولكن الواقع أنه الحديث وارد في سعد بن أبي وقاص، لو كان هناك حديث: (لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة علي بن أبي طالب) لكانوا سيأتون بهذا الحديث مع حديث ((ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء)) ويضعونه إلى جانبه فيقولون علي وارث النبي في أمانته لأمته فإذن هو يستحق الخلافة أليس كذلك؟ لكن الحديث الوارد ((لكل أمة أمين وأمين أمتي أبو عبيدة عامر بن الجراح))، لو كان هناك حديث (ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء رجل أصدق لهجة من علي بن أبي طالب) مثلا لقيل والله هذا دليل أن علي أفضل الصحابة لكن الحديث الوارد أيش؟ في أبي ذر.
فكل صحابي لو نظرنا إلى فضائله دون النظر إلى فضائل الآخرين وما شركوه به لرأيناه الأفضل، وفي الواقع أن عليا - رضي الله عنه وأرضاه - له فضائل عظيمة جدا لكن ما من فضيلة له إلا وشركه فيها غيره، أما الصديق ففضائله لم يشركه بها أحد فمثلا ((آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق بغض الأنصار)) تضعها أمام ((لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق)) ((من كنت مولاه فعلي مولاه)) ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: 71] النبي - صلى الله عليه وسلم - أيضا ماذا قال؟ قال ((إن آل فلان ليسوا أوليائي إنما أوليائي بنو فلان)) لما قال للأنصار قال: ((لو سلك الناس واديا، وسلك الأنصار شعبا…)) أيضا نفس القصة - هذه طبعا كلها ملخصة من كلام شيخ الإسلام في منهاج السنة - لكن فضائل الصديق ((لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا)) مالها نظير ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ [التوبة: 40] ما لها نظير ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ لا نظير لها، ((ما نفعني مال أحد ما نفعني مال أبي بكر واسني بماله وأهله)) ((ألا تركتم صاحبي لي)).. كلها لا نظير لها وهكذا.
فحتى شيخ الإسلام ذكر قاعدة مهمة جدا يقول: "الفضل يثبت بالخصائص لا بالمشتركات" ، وما ينتقده الروافض على أبي بكر وعمر انتقد الخوارج ما هو أعظم منه على علي وكلهم بريء مدفوع لكن الأمر عن أبي بكر وعمر أهون دفعه: الدفع تبعه سهل، لكن على علي بن أبي طالب هو ميسر على من يسره الله عليه لكن أيضا يحتاج كلام كثير، وهذه أيضا قاعدة نبه عليها شيخ الإسلام ابن تيمية أيضا في المفاضلة بين الأنبياء في مناقشة النصارى قال: "لا تثبت نبوة نبي من أنبياء بني إسرائيل بطريقة إلا ونبوة نبينا ثابتة بطريقة أعظم منها" ، ومثل ما قال في الروافض: يأتون إلى أقوام متقاربين في الفضيلة - اللي هم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي متقاربين في الفضيلة - فيجعلون أحدهم إماما معصوما - اللي هو علي رضي الله عنه - والبقية زنادقة، فكذلك النصارى يأتون إلى أناس متقاربين في الفضيلة: موسى وعيسى ونبينا - صلوات الله وسلامه عليه - ويأتون للنبي يجعلونه كذابا دجالا رسولا للشيطان - حاشاه صلوات الله وسلامه عليه - ويأتون للمسيح ويجعلونه إله يعني ما خلوه نبي وخلاص.. خلوه إله.
فلهذا مثلا الروافض لما يأتون يتحدثون عن علي بن أبي طالب هو الآن يتكلم عن إمام معصوم له إمامة تكوينية هو وارث نبي إنكار إمامته بمنزلة الكفر بالنبي، فلا بد أن يدلل على هذا بأدلة تناسب هذه الدعوة.. بيد أننا لو تكلمنا عن الصحابة والتفضيل نحن نتحدث عن أقوام متقاربين في الفضيلة لو فضلت هذا على هذا فأقصاك بدعة إذا أنت محترم الجميع، كذلك مثلا النصراني لما يجلس يقول لك: تعال خلينا نقارب بين معجزات النبي - صلوات الله وسلامه عليه - ومعجزات المسيح قول له: لا، أنت المسيح تعتقد أنه إله فنحن ما نجي نتكلم عن معجزات هو إله يسوي كل شيء لكن إله يسقط عن رتبة الألوهية بأدنى بشرية ترى، بيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحن نتكلم عن نبي بشر لا يملك لنفسه ضرا ولا رشدا و بإذن الله فالمقارنة ما تصلح، كذلك لما الإمامي يقول لك: أبو بكر ولا عمر.. الإمامي لا يتكلم عن هذا نهائيا الإمامي يتكلم عن ناس مرتدين في مقابل إمام معصوم الإمام المعصوم في مشهور مذهب الإمامية أفضل من كل الأنبياء عدا نبينا، يعني هم ما جلسوا يتكلمون عن رجل بسيط لا.. فأصلا لما تسقط أصل الإمامة ولما تسقط أصل هذا الاعتقاد الفاسد بعد ذلك نأتي ونتحدث والله من أفضل أبو بكر ولا عمر ولا عثمان..
لما قال: «كلهم يصلح للخلافة» من أين أتى بها الإمام أحمد رضوان الله عليه؟ من اختيار عمر عمر جوز قال: يلا! جاء بهم يلا! حتى علي - رضي الله عنه - ما اعترض أنه يوضع مع هؤلاء العمالقة، ولاحظ! هؤلاء اللي صار بينهم الجمل، يعني حتى لما قال - رضي الله عنه - أبو سعيد الخدري: قد أمرنا الله بالاستغفار لهم وقد علم أنهم سيقتتلون، فكثير من الناس لما يأت يتكلم عن موضوع الجمل… طلحة والزبير راحوا إلى العراق يريدون عليا، يريدون أن يلتقوا به ويتكلموا عن موضوع قتل عثمان فحصل الاقتتال المشهور، الكل يرى أن طلحة والزبير - باعتراف حتى جماعة علي - مبشرين بالجنة وعائشة رضي الله عنها، لما يجيئون يتكلمون على معاوية رضي الله عنه - معاوية علي راح له للشام عنده - يظهرون أن معاوية أنه هو اللي كان طالب ملك، وهو اللي كان مش عارف أيش.. علما أنه هو أصلا كان أمير الشام عشرين سنة وكل اللي سواه أنه ظل أمير الشام وأبى أنه يتنازل عن منصبه نهائيا وأبى أن يعترف بخلافة علي - رضي الله عنه - كما أبى الزبير وطلحة، فهو ليش التحامل على معاوية - رضي الله عنه - ومع الاعتذار للزبير وطلحة وعائشة وحق أن يعتذر لهم ولا شك أنهم أفضل من معاوية وعلي أفضل من معاوية وكلهم أفضل من معاوية، لكن أنت ليش متحامل على هذا بالذات؟! محاولة تقديم معاوية - رضي الله عنه - قربانا للروافض والسفلة يعني ينبغي أن يكون… وكثير منهم مشكلته مع معاوية أنه مو ديموقراطي راح نجي نتكلم عليها في الدرس الجاي إن شاء الله.
فكلهم يصلح للخلافة وكلهم إمام، سعد بن أبي وقاص لما مات عثمان وبدأت تحصل النزاعات المعروفة.. اعتزل سعد وجلس في الكوفة مو بالمدينة، بل بالضواحي وجلس في بيت، فكانوا يقولون له: أنت من أهل الشورى والناس يقتتلون أو الناس يتنازعون على الأقل في نقاشات، فسعد أيش يقول رضي الله عنه؟ يقول: ايتوني بسيف يفصل لي المسلم من الكافر، وأبى.. حتى علي - رضي الله عنه - يعني اللي راح وقاتل وكانت له الدائرة - يعني هذا فيه حتى رد على الخوارج - كانت له الدائرة، لكن لما رأى أنه الاقتتال طال وأنه اللي قدامه مو سهلين فحصل له نوع ندم على ما حصل عموما فقال لأبي موسى: اذهب وحكم - يعني ادخل بمفاوضات - ولو على حز عنقي، يعني ولو أنه يكون الناتج من هذه المفاوضات أنه علي يُقتل بس دماء المسلمين تترك.
وأيضا معاوية - رضي الله عنه - كما في البخاري لما جاء الحسن ومعاه جيشه الكبير: العرمرم، رايح للشام، ورايح يصالح أصلا بس أنه راح بهذا الجيش، فقال عمر بن العاص: إني أرى رجال لا تزول حتى تفني أقرانها، يعني هذا جيش ما راح نقدر نتخلص منه غير يا يفنونا يا نفنيهم يا تصير عملية إفناء متبادلة، فقال له معاوية: لا تقل هذا.. إذا قتل هؤلاء هؤلاء من لي بأولادهم؟ من لي بنسائهم؟.. وحقيقة الفتنة على قدر ما تستخدم للتشويش على الصحابة الكرام إلا أنها أصلا فيها دلالات عميقة جدا، يعني تخيل أنت مجموعة من الناس كانوا بالكاد مستضعفين يعني في المدينة مستضعفين يخافون أن يتخطفهم الناس، بعدين صارت لهم مملكة عظيمة الملوك اللي كاتبهم النبي - صلى الله عليه وسلم - من يذكرهم؟ هرقل ملك الروم كان في الشام.. الشام هذه صارت تحت يد المسلمين، كسرى كان في العراق وبلاد فارس.. صارت تحت يد المسلمين، نجاشي الحبشة - النجاشي اللي كاتبه النبي غير النجاشي اللي أسلم - هذه صارت تحت يد المسلمين، المقوقس تبع مصر.. هذه كل واحدا كان اسمه ملك، حط عليها اليمن، والجزيرة، وغيرها وغيرها.. يعني عثمان بن عفان كان يحكم هو بروحه ما كان يحكمه خمسة ملوك قبله، أنت تلاحظ؟ فلما نريد أن ننظر إلى الصحابة نظرة متحاملة أنه شوف هذا الإنسان كيف أنه كان يعني مستضعف وكذا يهجر من بلاده ثم مَلك مُلك عدة ملوك لوحده هكذا مثل علي وغيره، اليوم في إنسان تصل معه المرحلة أنه يوقف القتال والله احتراما لحرم النبي - صلى الله عليه وسلم - لجمل عائشة؟ وخلاص يوقف ويتراجع احتراما لحرم النبي صلى الله عليه وسلم، في إنسان مثل الحسن بن علي تكون تحته هذه المملكة كلها ويجي ويتنازل للناس بهذه الصورة؟ في إنسان تكون له الدائرة وهو رجل قوي جدا يقعد يقول: "اذهب وحكم ولو على حز عنقي"؟ يعني في الواقع هذه الفتنة اللي الناس يتكلمون عنها على أنها شيء سلبي بين الصحابة أظهرت من المكارم والفضائل والأخلاق الشيء العظيم عند الجميع.
يعني حتى معاوية - رضي الله عنه - يقول لولده يزيد على أبي برده ولد أبي موسى قال: أبو موسى كان خليلا لي غير أنه رأى في القتال رأيا غير الذي رأيته، هو أبو موسى قاتله بس أنهم أيش؟ بدأوا يحاولون يتجاوزون الأمر لاحقا، وأيضا موقف سعد بن أبي وقاص كان ابنه يذهب له يقول له: الناس يتقاتلون وأنت جالس هنا! يقول له يا بني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((إن الله يحب العبد التقي النقي الخفي)) فلولا تقى الصحابة لكانت حرب طويلة مو فتنة ست شهور.. لكانت حرب طويلة ما تعرف متى تنتهي مثل النزاعات اليوم، اليوم مثلا على أرض مثل مصر على أرض مثل الشام على أرض مثل كذا تشوف الناس مثلا لو يحصل شيء داخل هذه الديار ما الذي يحصل؟ حرب تأخذ لها سنوات يحصل فيها كافة مستويات الفجور اللي ممكن تتخيلها، صح؟ ففعلا جيل فاضل.
ذكر الإمام أحمد حديث بن عمر «كنا نعد ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي وأصحابه متوافرون أبو بكر، ثم عمر ثم عثمان» تكلمنا عليه الدرس الماضي.
يقول: «ثم من بعد أصحاب الشورى أهل بدر من المهاجرين» ما دليلها؟ دليلها: أول شيء أهل بدر مبشرين ولا لا؟ في حديث بس يقول لك: نحن الحديث عندنا مشكلة معه ((لعل الله اطلع على أهل بدر وقال: اعملوا ما شئتم قد غفرت لكم)) ومع ذلك كانوا مشفقين، ﴿لَّوْلَا كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: 68] كتاب من الله سبق بالنجاة لهم فنجاتهم مذكورة في القرآن ﴿لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ۚ أُولَٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا ۚ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [الحديد: 10] أهل بدر هم الأوائل أهل البطشة الكبرى اللي تكلمنا عليها في دروس السيرة وأثرها المعنوي عند عموم الناس، أول معركة ينصر الله - عز وجل - بها أهل الإسلام وكل ما بعدها بنات لها حتى أن الناس كانوا إذا أرادوا أن يعظموا شيئا يقولون: هذا مثل غزوة بدر، وأيضا حديث في الصحيح أنه جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم ((ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال: نعدهم خيارنا، قال: وكذلك نحن نعد من الملائكة)) طبعا المهاجرين والأنصار المهاجرين أفضل من الأنصار جنسا وهذا دلت عليه أدلة كثيرة حتى دائما تقديمهم في النصوص على الأنصار وتقديمهم في الخلافة وتقديمهم..
يقول: «على قدر الهجرة والسابقة، أولاً فأولا» طيب.. ((خير الناس قرني)) ونأتي على موضوع تعريف الصحابي أنه من رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعض الناس يقول: يعني معقولة؟ معقولة؟ اللي يرى النبي - صلى الله عليه وسلم - مجرد رؤية يصير صحابي؟ قلنا لك الصحابة متفاضلين لكن هذا فضل الله، يعني في واحد يدرك الجماعة في أولها في واحد يدركها في آخرها، مو عندنا حديث أبي هريرة: من أدركه يوما فتشهد كان له أجر التضعيف، فضل الله! جاي تحجر فضل الله! يقول والله ما الدليل؟ الدليل حديث النبي صلى الله عليه وسلم ((لا تزالون في خير ما كان فيكم من رآني)) حديث ثابت، وأبو سعيد الخدري لما دافع عن معاوية كما في فضائل الصحابة بإسناد صحيح أبو سعيد كان أصلا مائل مع علي قال: إنه صاحب رسول الله، وسعيد بن زيد لما رأى الذين يتكلمون في علي فقال لهم: لمقام أحدنا مع رسول الله ساعة خير من عمل أحدكم عمره، لأن هذا في أوقات الشدة فهذا يشمل كل الصحابة بدلالة القرآن ﴿ لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ۚ أُولَٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا ۚ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [الحديد: 10] ، طيب لما حصل خلاف بين خالد بن الوليد وطلحة والزبير ما الذي قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - لخالد؟ قال: ((لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه)) مع أنه خالد أيش؟ صحابي.. فالصحابة المتأخرين ما عاد يلحقون على الأولين، قياسا نحن بالنسبة لعموم الصحابة نفس القصة، يعني إذا كان واحد سيف الله المسلول يقال له هذا الكلام فما بالك بمن جاء بعدهم، يقول لك: والله في أعراب وفي كذا.. الصحابة اللي نحن نتكلم عنهم الصحابة اللي جاهدوا الصحابة اللي ثبتوا بعد الردة ثابت تماما أنه في مكة والمدينة ما في أحد ارتد ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة:54] هم اللي قاتلوا المرتدين.
وعلى مسألة الرواية يقول لك: طيب، يعني كل واحد… تعال تعال! الصحابة - رضوان الله عليهم - هم أنفسهم كانوا يقبلون حديث بعضهم البعض حتى من لم تطل منهم صحبته، المهاجرون والأنصار كانوا يقرون روايات بعضهم البعض وروايات الناس الذين لم تطل صحبتهم والذين أنفقوا من بعد الفتح وقاتلوا والذين صمدوا في الردة، ثم تعرف كم عدد الصحابة؟ تقريبا (124) ألف، تعرف كم عدد الرواة منهم؟ ما كملوا ألف (999)، المكثرين سبعة أو ثمانية، المتوسطين عدد.. إذا الرواية أصلا لم يكن يروي إلا العلية من القوم الذين هم أصلا علية، فروح العب بعيد.. يعني حتى كثير منهم ماذا يفعل؟ يكلمك عن أبي هريرة، طيب حط أبا هريرة - رضي الله عنه - على جنب، تقبل أحاديث عبادة بن الصامت أحد النقباء؟ تقبل أحاديث عبد الله بن مسعود حامل النعلين والطهور؟ تقبل أحاديث أبي موسى الأشعري اللي النبي كان يؤمره؟ تقبل أحاديث العشرة اللي كلهم مبشرين بالجنة؟ والله إن قبلتها راح يدخل معاك الردة.. والرجم.. وكذا.. وكل الأمور اللي أنت مسوي الليلة هذه كلها عشانها، وتقريبا أحاديث الردة أبو هريرة ما روى فيها شيء، الرجم روى مع ما تواتر.
طبعا شبهات الطعن في السنة بدأت مع الشيعة مع الأسف لما أحد الزيدية بدأ يجيب الأحاديث ويطعن في الحديث النبوي ويقول: شوف! هذا معاوية روى الحديث، فلان روى الحديث.. ابن الوزير اليماني كان في حمية وحرقة على السنة وإن كان هو أصلا… فقال له: تعال أنا بجيب لك أحاديث معاوية وأحاديث المغيرة بن شعبة حديثا حديثا ونشوف أول شيء: انفردوا بشيء؟ هل أحاديثهم تعضدها أصول الشريعة العامة؟ فمثلا من الأحاديث المشهورة عن معاوية ((من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين)) من أحسن الأحاديث، صح؟ عندك حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ورواه معاوية حديث الافتراق، لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين هذا تواتر.. أيضا في حديث لطيف بعضهم يقويه عن معاوية الناس تحبه بس أنت ما تنتبه أنه رواه معاوية - مع أن الحديث ما يصح - اللي يقول ((يكون أمراء يقولون فلا يُرد عليهم يتقاحمون في النار)) يعني هم واللي ما ردوا عليهم، الناس تستكيف.. الجماعة الآن على هذه الأحاديث بالنفس المنتشر هذا، طيب غير رواه معاوية؟ حتى في سنن لطيفة رواها معاوية وعلي مع بعض اللي هي ((العين وكاء السّه)) ثم أنت بعدين تعال! الصحابة صار بينهم قتال ما أحد اتهم الثاني بالكذب، أنت غير تصحى لنفسك! يعني إذا الموضوع كان مأمون تماما ما كان أحد يستحل بل كل طرف كان يحدث بفضائل الطرف الثاني (بشر قاتل ابن صفية بالنار) (ألا إنها زوجة نبيكم بالجنة) من طرف علي.
ومسائل التفضيل مسائل فيها التسليم، لماذا؟ ممكن يجيك إنسان بعضهم يقول لك: يا أخي شلون معاوية وعمر بن عبد العزيز… مع أنه على فكرة يعني اللي أدركوا الحقبتين كانوا يقولوا معاوية أحسن - أبو إسحاق السبيعي وغيره - لكن معاوية جاء بعد من؟ بعد الخلفاء الراشدين.. حتى يقول: لو رأيتم معاوية لقلتم هذا المهدي، ليش؟ لأنه يعطي كثيرا والمهدي جاء في الحديث أنه يعطي المال صحاحا ومعاوية كان إذا وُلد ولد يصرف له راتب رأسا، لكن عمر بن عبد العزيز جاء بعد من؟ بعد أولاد عبد الملك اللي تعرف وتنكر.. فمسائل التفضيل عائدة إلى أمور قلبية يعني هي عند الله - عز وجل - وهذه أيضا تفيدنا بقضية تقديم العقل على النقل لأنه ممكن يأتي بعض الناس مثلا في كاتب عراقي اسمه حسن العلوي هو كان متشيع بعثي بعدين تأسلم شوية أيام الصحوة - هؤلاء مع الهبة القوية شلون تهب يهب معها - فراح درس تاريخ الصحابة فقال: أحسن واحد عمر هذا! عمر هذا ميه ميه هذا سوى كل شيء، طبعا هو منقهر وداشت الحرب العراقية الإيرانية وكذا فصار عنده إسقاط نفسي عمر اللي سوى بفارس كذا وكذا! اسمه حتى عمر! سوى له كتاب (الليالي العمرية) خرق إجماع الدنيا كلها قال: أحسن صحابي عمر، كان يقعد يسولف يقول: شوف! علي بن أبي طالب مثل صدام حسين، حافظ الأسد مثل معاوية، شوف الاسقاطات!
جاء واحد اسمه نور المرادي جاء طالع ومنقهر الدولة رايحة قال: درسنا وأحسن واحد حكم معاوية، قالوا ليش؟ قال: هذا مهندس الدولة الإسلامية تعال شوف الفتوحات اللي صارت بوقته، فعلا معاوية - رضي الله عنه - صارت حركة فتوحات عظيمة جدا، وسوى استقرار عظيم داخل الدولة الإسلامية، وحكم عشرين سنة في وقت عمر وعثمان، وعمل عشرين سنة حاكم خليفة، ففعلا سوى دولة جدا ثابتة بحيث أنه بعده صارت إشكاليات داخل الدولة من قوة الدولة ما كان تتأثر حتى بالإشكاليات الداخلية، وكان يعطي عدة وصايا مثلا يقول: "وضيقوا الخناق على الروم" شوفت الروم هؤلاء كلاب هؤلاء أوسخ ناس هؤلاء إذا خلصتم منهم راح ترتاحون، لما الناس علموا بهذه الوصية إلى أن جاء التنابلة العثمانيين اللي هم ما ضيقوا الخناق على الروم فراحت دولتهم إلى غير رجعة، فكان هو المهندس الأساسي فعلا للدولة وأرسى قواعدها بشكل عظيم لكنه جاء بنى على اللي سواه الراشدين وهو جزء من دولة الراشدين وكان يحكم الشام الثغر في وقت عمر، الشام هي الثغر؛ لهذا كانت كل المعارك العسكرية اللي تصير بين الشاميين وغيرهم الشاميين ينتصرون - إلا في صفين لأن علي كان الطرف المقابل - ليش؟ لأن عمر بن الخطاب كان يعبي قوة عسكرية جدا في الشام يعبي، يعبي، يعبي.. لأنهم كانوا على حدود الروم فلابد أنك تأمنها عسكريا، ومعاوية جاء بعد من؟ بعد أخوه يزيد بن أبي سفيان فهم الجماعة الأمويين هؤلاء بالأساس محبوبين عند أهل الشام.
لهذا لاحظ أنه لما صقر قريش راح للأندلس اجتمعوا عليه بقايا الشاميين وأقاموا دولة هناك وبقيت سبع قرون، هذا من أحد أسباب اختيار معاوية لابنه يزيد لأنه بالنهاية نحن أهل بيت محببين عند التيار الشامي، والأمثلة الموجودة كلها إذا أخرجت الخلافة ستخرج إلى قطر آخر سيغيظ ذلك الشاميين غاية، يعني ناس بيننا وبينهم مشاكل للتو وضعنا السيوف عن بعضنا تروح تعطي الخلافة للحسين مثلا ولا تعطيها لابن الزبير ولا تعطيها لفلان ولا تعطيها لفلان.. تنتقل الخلافة من عندنا طيب نحن أربعين سنة واقفين معاك آخر شيء عاصمة الخلافة تنتقل من عندنا إلى جهة أخرى! هذا إشكال.. الشاميين ما راح يسكتوا راح يقلبون الدنيا، نفس ما صار لما انتقلت الخلافة صارت زبيرية فالشاميين اجتمعوا على أقرب أموي لقيوه وقال لهم: حيهم - حيهم يعني اجتمعوا حولي - عبد الملك بن مروان قال: حيهم، التموا عليه وراحوا إلى أن اسقطوا الخلافة الخلافة الزبيرية واستمرت الخلافة الأموية، ليش؟ لأن الشاميين نحن عاصمة الخلافة عاصمة الخلافة خلاص، فوق ما نحن واقفين على الثغر الرومي، فوق ما نحن وقفنا معاكم يا أمويين تروح الخلافة من عندنا! فحتى لما سقطت خلافتهم وأسقطها العباسيين راحوا اجتمعوا هناك في المغرب وأقرب أموي جاء قال حيهم راح وقوموا له دولة استمرت قرون سبع قرون أو ثمان قرون وكانت من الدول المفاخر العظيمة جدا: دولة الأندلس لأن الأمويين صراحة أساتذة بإدارة الدول حقيقة يعني.
فالشاهد.. قضية لما نأتي نحكم العقل المجرد بالمفاضلة.. يعني مثلا أنا عندي هوس سياسي مثل قصة حسن العلوي ولا نور المرادي أيش راح أجي أقول؟ واحد يقول: معاوية أحسن واحد، واحد يقول: علي أحسن واحد، واحد يقول: عمر أحسن واحد، لكن في النهاية نحتكم للنص، شوف أحمد احتكم للنص! بعدين نعمل عقولنا في ضوء الاحتكام للنص مثل ما سوى ابن تيمية أثبت لك بالدليل أنه أبو بكر أفضل، هذه تفعلها في كل الأبواب حتى في باب الأسماء والصفات، الآن مثلا الأشاعرة معانا في هذا الباب يقولون لك: موضوع التفضيل باب ليس عقليا، طيب ليش مو عقلي؟! ليش ما أنا أجي بعقلي بهذا الشكل وأجرد سيرة كل واحد منهم وأجي أقول: فلان هذا أفضل وأي أخبار تأتيني تخالف نتيجتي أضرب بها عرض الحائط مثل ما أنت تسوي مع أخبار الصفات ولّا أتأولها.. أيش رأيك؟ لا، يجي الأشعري يقول لك: لا أنا في هذا الباب أنا أقبل بالنصوص، تجدهم إذا ناظروا المعتزلة ولا الشيعة ولا كذا يشتغل استدلال نصي يصير حاله حال السلفي تماما، لهذا مثلا علي ملا قاري، حتى السبكي، عدد كبير من الأشاعرة كانوا معجبين بطريقة شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة، وما فهم كلامه في الإشكاليات الأخرى بمسائل الأسماء والصفات وغيرها وهو فعلا هذا باب نصي، طيب أنت تسلم لله - عز وجل - في باب المفاضلة بين بشر ومو راضي تسلم لله بأسمائه وصفاته! ومو راضي تسلم لله في القدر! ومو راضي تسلم لله في مسائل الإيمان وتريحنا!
بس.. هذا درس اليوم، بس في نقطة دائما تضحكني يجي يقول لك: "معاوية كان طالب ملك!" طيب هو كان حاكم أصلا يعني عمر اللي عينه أصلا بعدين عثمان "معاوية كان طالب ملك!" حتى دائما كان يقولوها العلمانيين: "يا أخي هؤلاء الإسلاميين يريدون الوصول للحكم" طيب وأنت أيش تريد تسوي؟ تلقاه ضمن حزب سياسي أهم أهدافه أنه يصل للحكم، غير كل الناس تريد أن توصل للحكم عشان تنفذ أجنداتها! لا وشنو؟ لأنه انتهى النواصب وبدأ النفس الشيعي هو الطاغي فيجي واحد يجامل يجيك مثلا واحد فيزيائي "أثبت التاريخ أن معاوية كان طالبا للحكم" هذا محمد باسل الطائي، طيب أنت تعال تعال! هو علي بن أبي طالب مات عثمان من هنا بايعوه من هنا لم يأت إنسان ويطلق هذه الكلمة الفجة في حق علي - رضي الله عنه - ما تقبل، فأنت جالس تلعب لعبة قذرة، لما تأتِ تتكلم عن علي تتكلم بالقداسة اللي هو يستحقها لأنه أيش؟ لأنه صحابي، لأنه له فضائل.. لما تأتِ تتكلم عن معاوية تتكلم بسوء الظن وتقدمه قربانا للروافض، ولّا علي بن أبي طالب مثلا ابنه محمد بن أبي بكر، غير ولده! ربيبه! متهم بقتل عثمان يعني حاجة نفس يزيد تقريبا، وعلي ولاه على مصر، وعلي جابه لزوجة عثمان قال هذا الذي قتل؟ قالت: إي، فقال: لا لم أقتله، قالت: ولكنه أدخل قاتله.. يعني على الأقل عليه شبهة ومع ذلك هو أظهر التوبة وتأسف لعلي فعلي بن أبي طالب هو يرتاح لربيبه فولاه مصر وقُتل هناك في مصر محمد بن أبي بكر، طيب علي يولي ربيبه اللي أصلا عليه تهمة جنائية لكن علي - رضي الله - عنه يرى أنه إنسان جيد والتهمة الجنائية هذه يعني إن شاء الله لا تضره وفي انسجام بينه وبينه، طيب.. معاوية لما يولي ولده تقلبون عليه الدنيا، هو أصلا ولده ما طلعت مشاكله إلا بعد وفاة معاوية، لكن تدري متى - يعني في مجموعة معينة - التوريث يصير زين؟ تدري متى؟ لما يجي أردوغان مثلا ويورث لولده تجد التوريث حلو ويقعدون يضربون لك أمثلة يستدلون بمعاوية: شوف معاوية سوى دولة ناجحة شنو القصة! شنو الموضوع يعني! لا إله إلا الله!
أبو بكر الصديق في وفاة النبي وحروب الردة هذان الموقفان بالذات اللي ظهر فضله على عمر بشكل واضح، وكانوا الصحابة في السياسة الشرعية أساتذة يعني أنت شوف أبو بكر طبعه لين، صح؟ من حط وزيره؟ عمر اللي طبعه شديد، عمر طبعه شديد من حط وزيره؟ عثمان اللي طبعه لين، عثمان نفس القصة حط علي، علي لما جاء حط ولده الحسن حتى تلاحظ أن الحسن أيش؟ الحسن طبعه لين، حتى هو مال للصلح، حتى ابن تيمية أخذها قاعدة قال: شوف كل واحد لازم يعني يهندس القصة، لكن الآن شنو؟ روح اقرأ للأمير الميكافيلي! ولا روح اقرأ كتب فوكوياما! عشان يعني تفهم أنت السياسة والعالم!
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.