شرح أصول السنةالإيمان قول وعمل يزيد وينقص
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الإيمان قول وعمل يزيد وينقص

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:

فهذا مجلس جديد في التعليق على أصول السنة للإمام أحمد ضمن الجامع في عقائد ورسائل أهل السنة والأثر، وقد وصلنا إلى - الله يحفظكم ويبارك فيكم - قول الإمام أحمد رحمه الله تعالى: «والإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، كما جاء في الخبر: ((أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا)).
ومن ترك الصلاة فقد كفر»

والكلام على هذه الفقرة يطول - إن شاء الله تعالى - ومن عدة محاور، أولا - المحور الأول "الإيمان قول وعمل" ما هي عقيدة أهل السنة والجماعة في هذه المسألة؟ ولماذا تذكر هذه المسألة؟ ومن أشهر من خالف في ذلك؟ وما هي أهم شبهات المخالفين؟ وما هي أقسام المخالفين والحكم عليهم في هذا السياق؟

طيب، ثم ضرورية هذه المسألة لنا فيما يتعلق هذه الأيام كنوع من الإسقاط العصري يعني، "قول وعمل" اليوم بس راح نمسك على قول وعمل و "يزيد وينقص" تجي هي تبعا لها يعني المسألتان بينهما تلازم.

عقيدة أهل السنة والجماعة أن الإيمان قول وعمل أي أن الأعمال من الإيمان والأقوال من الإيمان من أصل الإيمان، مسألة أن القول من الإيمان اللي هو الشهادتين… نحن عندنا - الله يحفظكم ويبارك فيكم - عندنا الإسلام وعندنا الإيمان، القول أن الأقوال من الإيمان هذا تقريبا إجماع أهل الملة كل المنتسبين للملة يقولون أنك لا بد أن تتلفظ بالشهادتين حتى تصير مسلما، فهي من الإسلام ومن الإيمان بل أصل الإسلام وأصل الإيمان أن تتلفظ بالشهادتين وأن تعتقد قلبيا هذه مسألة اتفاقية بين كل أطراف الأمة، عندنا ثلاثة أركان: الإيمان القلبي، والقول اللساني، والعمل بالأركان، الإيمان القلبي اللي هو الاعتقاد هذا محل اتفاق بين جميع الناس، قول اللسان هذا محل اتفاق بين أهل الملة سواء الفرق المبدعة أو الفرق السنية، المسألة الثالثة: هو دخول العمل في مسمى الإيمان هذا الذي يميز أهل السنة والجماعة عن كل طوائف أهل الإرجاء، ويلتقي أهل السنة مع أهل الاعتزال والخوارج في هذه المسألة: دخول العمل في مسمى الإيمان، لكن أين يختلفون؟ في قضية يزيد وينقص.

طيب ما الأدلة على دخول القول والعمل في مسمى الإيمان؟ ما الأدلة؟ الأدلة كثيرة جدا، فإذا جئنا مثلا للأدلة من القرآن الكريم من أشهرها قول الله عز وجل ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: 143] والإيمان هي الصلاة هنا والصلاة وجاه القبلة للقبلة في بيت المقدس لأنه الصحابة الكرام - رضوان الله عليهم - جاءوا بعدما حولت القبلة إلى الكعبة وكانت قديما إلى بيت المقدس فحصل عندهم نوع استشكال أنه طيب أصحابنا الذين صلوا إلى بيت المقدس وماتوا هل صلاتهم تقبل؟ الآن حديثهم على أيش؟ على الإيمان بأصل الصلاة؟ لا.. حديثهم على الصلاة إلى بيت المقدس وسألوا عن الذين ماتوا، لأنه المرجئة ماذا تأولوا الآية؟ تأولوا الآية بأنه ما كان الله ليضيع إيمانكم يعني تصديقكم بوجوب الصلاة لا.. هم سألوا عن الذين ماتوا الذين ماتوا هؤلاء ما أدركوا تحويل الكعبة حتى يصدقوا فكان الكلام عن العمل فأنزل الله تبارك وتعالى ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: 143] فسمى الصلاة إيمانا.

والأدلة كثيرة حقيقة وهناك أدلة من السنة النبوية مثل حديث ((الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق)) فهنا النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - جعل أدنى شعبة: عمل، إذا هي شعبة من الإيمان.. وبما أن العمل من الإيمان والعمل نحن نراه يتفاضل فالإيمان يزيد وينقص لأن العمل يزيد وينقص هذه يعني مسألة بديهية إن شاء الله.

المرجئة الذي أخرجوا العمل من مسمى الإيمان ماذا قالوا؟ ما هي حقيقة مقالة المرجئة الذين خالفونا في هذا؟ ما هي مقالتهم؟ هل قالوا أن الأعمال لا تجب على أحد من الناس؟ عملتها عملتها لم تعملها لم تعملها لا مشكلة؟ في الواقع هم لم يقولوا هذا بل بالعكس كان من المرجئة أقوام فقهاء مثل حماد بن أبي سليمان يعني يتكلم بالحلال والحرام، مرجئة أهل الرأي مثل أبي حنيفة وأصحابه هؤلاء كانوا يتكلمون بالفقه بالحلال والحرام ويوجبون الحدود على من فعل أمرا فيه حد، طيب.. وأصلا يرون الوعيد في الآخرة على من عصى الله - عز وجل - ببعض المعاصي فيرونه كما نراه تحت المشيئة لكن نحن في أمور نكفر بها وهم لا يكفرون بها وهنا يأتي الخلاف الحقيقي العظيم، ومع ذلك مع كل هذا مع كونهم يقولون أنه متوعد في الدنيا بعقوبة دنيوية إن كان هناك حد أو تعزير ومع كونه في الآخرة متوعد بالعقوبة هم أيضا يرون أنه مؤمن كامل الإيمان وإنما نحن نراه فاسقا، طيب هل نحن نسميه مؤمنا؟ هذه فرع عن مسألة الإسلام والإيمان، ما علاقة الإسلام والإيمان عندنا؟ عندنا مصطلح اسمه الإسلام وعندنا مصطلح آخر اسمه الإيمان.. ما التوصيف الصحيح للإسلام وللإيمان؟ ولماذا هناك شيء اسمه إسلام وهناك شيء اسمه إيمان؟ ونجد في النصوص ما يشير إلى أن الأمرين مختلفان مثل قول الله عز وجل ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: 14] ونجد في حديث جبريل لما جاء يسأل النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - ما الإسلام؟ فذكر له أوصافا، ثم قال له: ما الإيمان؟ ذكر له أوصافا أخرى، ثم ذكر له ما الإحسان..

في الواقع ثنائية الإسلام والإيمان تختلف بحسب اختلاف السياق فتارة يكونان معبران عن شيء واحد - هذه اللي يقول لك إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا - يعني الله - عز وجل - يقول: يا أيها الذين آمنوا.. يا أيها الذين آمنوا.. يعني أسلموا، وتارة يكون الإسلام دالا على الأعمال الظاهرة والإيمان دالا على الأعمال الباطنة المحضة مثلما في حديث جبريل، وتارة يراد بالإسلام الكلمة وبالإيمان العمل مثلما ورد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سأله رجل قال له: لم لا تعطي فلان وهو مؤمن؟ فقال النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - ((أَوَ مسلم؟)) يعني قل مسلم لا تقل مؤمنا.. إذا هناك فرق، قال الزهري بعدما ذكر الحديث: فنرى أن الإسلام الكلمة والإيمان العمل.

بهذا الاعتبار الآن هل نحن نستطيع أن نسمي أي إنسان مسلم مؤمنا؟ لا.. لماذا؟ لأن العلم لا ندري تقبل أم لم يتقبل، من هذا الوجه جاءت مسألة ما نسميه بالاستثناء بالإيمان.. في عدة آثار عن السلف الكرام أنهم ماذا قالوا؟ قالوا: إنما نستثني على العمل فإنا لا ندري قبل أو لم يتقبل؛ ولهذا عبد الله بن مسعود لما رأى أناس يقولون: نحن المؤمنون، قال لهم عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه وأرضاه - هلا قالوا نحن أهل الجنة.. لماذا؟ لأنك إذا قلت أنا مؤمن إذا معناته أنا عملت وعملي تقبل، إذا عملك تقبل خلاص إذا قبضك الله - عز وجل - الآن أنت في الجنة أو أنت ما قصرت.. فلهذا جاء الاستثناء "أنا مؤمن إن شاء الله" على الشك في قبول العمل وليس على الموافاة، مثلا الأشعرية هم مرجئة فيقولون: أنت تستثني على الموافاة بمعنى لا تدري بماذا يختم الله لك وإلا أنت الآن مؤمن كامل الإيمان، لا هذا غلط ويلزمهم أن يستثنوا أيضا حتى في الإسلام، فالسلف كانوا يقولون: أما الكلمة فقد جئنا بها وأما العمل لا ندري جئنا به أم لم نأت به، هو جئنا به ظاهريا لكن هل جئنا به على الوجه الأكمل؟ هل حققناه؟ هل جئنا بكل الواجبات؟ هل تركنا كل المنكرات؟ يحتاج بحث.. ثم أن الإيمان حقيقة لا حد له يكمل إليه هذا سنتكلم عنه لاحقا.

طيب.. عندنا بعض الأخبار التي حتى ممكن أحيانا يستدل بها بعض أهل الإرجاء مثل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث الجارية ((أعتقها فإنها مؤمنة)) وقول أم المؤمنين عائشة ((كن نساء مؤمنات يشهدن الصلاة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متلفعات بمروطهن ما يعرفهن أحد من الغلس)) الآن هذا هل كأنه يرد على قولنا؟ قد يرد لكن نحن معنا ذاك الحديث، طيب ما التوجيه؟ التوجيه أن الإيمان في حديث الجارية كما قال سفيان: نحن مؤمنون في المواريث وفي العتاق.. لأن الله - عز وجل - قال: فتحرير رقبة مؤمنة يعني هذا الإيمان فيما نرى في الحكم الظاهري، لكن لما يسأل شخص: هل مؤمن أنت؟ يريد في الحقيقة، فلهذا سفيان الثوري يقول: ولا ندري ما نحن عند الله، وأيضا عائشة - رضي الله عنها - كانت تتكلم عن هذا الاعتبار فقد يطلق بهذا الاعتبار، لكن التنصيص النبوي جاء… وإلا بعض أهل الحديث كان يقول: مؤمن ناقص الإيمان لكن أكثرهم يقول: لا، إذا فاسق أو غير ذلك لا يسمى مؤمنا وإنما يسمى مسلم.. الإيمان هي الدائرة الصغيرة والإسلام هو الدائرة الأكبر كما شبهها الباقر وقد يخرج الإنسان من الدائرة الصغيرة ويبقى في الدائرة الأكبر وعلى هذا يوجه حديث ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)) ما قال وهو مسلم يعني الآن هو خرج من الدائرة الصغيرة وبقي أين؟ في الدائرة الكبيرة، لهذا المرجئة مما يخالفوننا فيه أنهم يجعلون الإسلام أعلى من الإيمان، لا.. نحن نجعل الإيمان أعلى من الإسلام، وعلى هذا ممكن يوجه قول الله عز وجل ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: 14] وبعض الناس يقول: لا، وهذه مقالة قال بها بعض المنتسبين للحديث أو نسبت لهم وهي مشهور مذهب المرجئة وهي أن الإسلام والإيمان شيء واحد لأنه عندهم شيء واحد لا يزيد ولا ينقص.

طيب، الآن نحن مذهبنا أن الإيمان قول وعمل وأنه يزيد وينقص، طيب من خالف؟ خالف أهل الإرجاء المرجئة الذين يسمون أحيانا مرجئة الفقهاء وليس كلهم فقهاء هم المرجئة إذا أطلقوا يراد بهم هذا الصنف، ما عقيدتهم؟ عقيدتهم يرون أن الإيمان قول قلبي وقول لساني، والأصل أنهم يدخلون أعمال القلب في مسمى الإيمان ولو أدخلوها للزمهم أن يدخلوا أعمال الجوارح لكن الله أعلم.. ويقولون: الإيمان لا يزيد ولا ينقص شيء واحد نقصانه يعني ذهابه بالكلية إذا نقص منه شيء ذهب كله.

طيب هؤلاء المرجئة ما هو مذهبهم؟ يعني ما هي حجتهم التي استندوا إليها من الناحية النصية؟ قالوا الله - عز وجل - يقول في القرآن ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [الكهف: 107] "وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ" فقالوا الله - عز وجل - فرق بين الإيمان والعمل الصالح، فقال لهم علماء أهل السنة أنه أصلا هذا النص حجة عليكم لأنه الله - عز وجل - ما ذكر الإيمان بصورته النافعة إلا وذكر معه العمل الصالح فدل على أن إخراجكم العمل من مسمى الإيمان إخراج لا معنى له، الأمر الثاني: هذا من باب عطف الخاص على العام ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: 98] جبريل وميكال من ضمن الملائكة، وجبريل من ضمن الملائكة والرسل، هذا عطف الخاص على العام، ثم إن الجنة جاء أنها درجات على أي أساس؟ طيب عندنا نصوص كثيرة ﴿زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [الأنفال: 2] - اللي استدل به الإمام أحمد - ((أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم أخلاقا)) إذا هم متفاضلين، على ماذا تأولها المرجئة؟ يعني كيف خرجوا من هذا المأزق وخصوصا أن عامة السلف ما كفروهم يعني كيف خرجوا من هذا؟ قالوا هذه الزيادة الإيمانية في الشرائع ما هي الزيادة الفعلية يقولك أنك أنت تؤمن بهذه الشرائع فكل ما تؤمن تؤمن.. لكن بعدين يوم قال الله عز وجل ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: 3] خلاص كمل، وهذا التفسير أيضا تناقض لأنه إذا كان الإيمان يقبل الزيادة والنقصان في صفته الاعتقادية مع أنهم لا يقبلون بذلك أصلا يعني عامتهم يرى أن الإيمان القلبي لا يزيد ولا ينقص، وليس كل المسلمين تعلم العلم كله، فهم قالوا الزيادة والنقصان بنزول الوحي طيب الوحي هل كان ينقص؟ ولا الوحي كان يزيد باستمرار؟ ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: 106] فكذلك يقبل أن يكون العمل متفاضلا ومؤثرا.

وفي مسألة وهي التلازم بين الظاهر والباطن تجد بعض من تأثر بالإرجاء وبعض المرجئة يقولون: نحن نقر أن الإيمان القلبي يزيد وينقص، ولكن يزيد وينقص بحسب النظر في الأدلة والتفكر في الآيات وكذا وبعض الناس يظن أن هذا مذهب سلفي يقول لك: إي والله زين الإيمان قاعد يزيد وينقص لا.. لابد أن تقول أنه يزيد وينقص بحسب النظر بحسب الآيات نعم ما عندنا مشكلة ولكن أيضا يزيد وينقص بحسب العمل الصالح أيضا لأنه العمل الصالح يتلازم مع العمل القلبي طردا وعكسا يعني أنت ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى﴾ [محمد: 17] فأنت إذا عملت بالهدى الذي معك الله يزيدك هدى وإذا ازداد الهدى يزداد لك عمل وهكذا ((ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله)) لهذا مثلا حذيفة بن اليمان قيل له: من المنافق؟ قال: المنافق الذي يصف الإسلام ولا يعمل به، يصف الإسلام يعني يقولها لفظيا ولا يعمل به.

طيب، الآن ذكرنا المرجئة في طرف ثالث واللي هما الخوارج والمعتزلة، الخوارج والمعتزلة يقول لك: الإيمان قول وعمل.. ممتاز، إذا ما الفرق بيننا وبينهم؟ الفرق في هذه "يزيد وينقص" هي معناها يزيد وينقص وفي محذوف مقدر "وينقص ويبقى" عند الخوارج والمعتزلة الإيمان قول وعمل ممكن نقول يزيد وينتقض مو وينقص "ينتقض" لأنهم يعتقدون مثل المرجئة تماما أن الإيمان شيء واحد إذا ذهب بعضه ذهب كله فيقول لك: أنت إذا فعلت كبيرة خرجت من الإيمان يستدلون ب((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)) إذا هم يسوون بين الإيمان والإسلام أيضا، أنت خرجت من الإيمان طيب أنا إذا فعلت صغيرة؟ إذا تركت مستحبا؟ أليس ذلك نقصا في إيماني؟ دائما إذا أردت أن تناقش الخوارج عامة ما يقولونه على الكبائر من ناحية الاستدلال العقلي أو من ناحية عمومات النصوص أدخل فيها الصغائر ينتقض قولهم، مثلا يأتيك بقول الله عز وجل ﴿بَلَىٰ مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ [البقرة: 81] يقول لك: الآية دليل على خلود العصاة في النار، قل له: يدخل فيها أصحاب الصغائر؟ "كَسَبَ سَيِّئَةً" نكرة في سياق شرط يدخل فيها أصحاب الصغائر؟ إذا قال: نعم، انتقض قوله لأنه لا يكفر أصحاب الصغائر، وعامة الأدلة… لكن هناك مثلا بعض الأدلة اللي فعلا تتناول كبائر مثل ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)) هذه تحت توجيه، مثل ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا﴾ [النساء: 93] وهذه عليها أجوبة.

لكن الشاهد… حتى مثلا استدلال الإمام أحمد بحديث الصلاة تركها كفر يأتي إنسان يقول لك: طيب واللي ما يكفر تارك الصلاة؟ هل ممكن يستدل بهذا الحديث على المرجئة؟ نعم ممكن، كيف؟ إذا كان هناك كفر عملي فهناك إيمان عملي.. أنت أيش تفسر الكفر هنا؟ يقول لك: كفر عملي إذا هناك إيمان عملي، أيضا مثلا في أحاديث ((ليس منا..)) ((ليس منا..)) تعرفونها؟ ((من غشنا فليس منا)) هذه الأحاديث المرجئة يفسرونها تفسيرا بحسب أصولهم وتفسيرهم أيضا متناقض ونحن نفسرها تفسيرا ((من غشنا فليس منا)) أيش معناها؟ مثل ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)) يعني ليس منا أهل الدائرة الصغيرة وهو من أهل الدائرة الكبيرة الإسلام.

هناك تفسير للإمام أحمد قال هو تفسير المرجئة اللي هو "ليس مثلنا" يقول لك يعني ليس مثل النبي، طيب أنتم تقولون أنه مماثل للنبي في الإيمان القلبي، ليش المرجئة فسروا ليس منا بليس مثلنا؟ لكي يخرجوا من حرج موضوع الدائرة الصغيرة والدائرة الكبيرة اللي راح يقتضي بشكل أساسي القول بتجزؤ الإيمان واللي هو القول الذي لا يقبلون به، فالمرجئة والخوارج مجتمعين على أصل واحد أنه الإيمان شيء واحد إذا ذهب بعضه ذهب كله، وهذا الأصل تقريبا وإن كان كبحث إرجائي كبحث خارجي هذا الأصل لم يعد له حضور بين الناس في كل مفرزاته ومعطياته، ولكنه يحرك كثير من سلوكيات الناس، يعني الآن مثلا إنسان لماذا أنت لا تلتزم؟ لماذا أنت لا تتدين؟ يكون عنده ذنب معين لا يستطيع أن يتركه فعنده فكره الإيمان إما يأتي كله أو يذهب كله الالتزام إما يأتي كله أو يذهب كله هذه الفكرة الإرجائية والخارجية معا، بعضهم مثلا يعاني من حالة إدمانية معينة: على عادة سرية.. متابعة مواد إباحية.. على تدخين.. على غيره.. يكون ماشي - ما شاء الله - ماشي بدأ يقلع انتكس يوم.. يومين.. عاد! أيش عنده فكرة؟ الفكرة أنه خلاص الرصيد الذي بنيته قديما ذهب كله، نفس فكرة الخوارج والمرجئة مع أنه المرجئة يؤمنون الناس نوعا ما أما الخوارج فلا، فماذا يفعل؟ خلاص.. يقول لك: أعود، وهذا كثير - سبحان الله - قابلنا أناس كثير عندهم هذه الأفكار، حتى مثلا في طلب العلم كثير من الناس عنده إما أني أطلب العلم بصورة دقيقة وقوية ومنظمة ومرتبة وممتازة وو.. وإلا ما أطلب العلم إما الكمال وإما لا شيء هذه القاعدة الإرجائية الخارجية: إما الكمال وإما لاشيء، هذه موجودة عند كثير من الناس، الآن مثل هذا الدرس الآن هذا المتحدث اللي هو أنا بطبيعة الحال هذا ليس أفضل ما ينبغي أن يعطى ولا شك أن هناك كثيرين ممكن أن يؤدون هذه المادة بشكل أفضل، أليس كذلك؟ وممكن يكون في تحضير بشكل أفضل وهذا يعني واقع، وممكن أنا ينبغي أن أتعب على نفسي بشكل أكبر، لكن لو وقع في أذهاننا هذه النقطة أنه والله مجرد ما الإنسان يكون عنده بعض الإشكاليات، أو بعض الأمور، أو بعض النقص، أو بعض كذا، اللي ممكن يكون محتملا خلاص يقلع يصير ما يتكلم، ما يعطي بالمادة الجيدة اللي عنده، أو ما يسعى، أو ما يكتب، لما تكلم كبير أحد في شوية نخبة - ما شاء الله - لكن كثير ما عاد تكلموا ولا عاد عملوا شيء، حتى على صعيد العلاقات الشخصية اليوم مثلا هذا النهج الإرجائي الخارجي اللي هو أنه الناس إما يكون مائة بالمائة كما تريد وإما أنت لابد أن أيش؟ لابد أن يكون لك موقف سلبي منه وتقاطعه.. طبعا لا يعني هذا أن نفتح الباب ونصير مثل المرجئة أنه نحتمل حتى الكفر ونحتمل بلاء مبين ولا ننصح ولا نبين ولا ولا.. لا، لكن المراد أننا لا نتعامل مع كل المخالفات على مستوى واحد الشريعة فيها ضبط في صغائر في كبائر وفي كفر وفي شيء مختلف أنه كفر ولا ماهو كفر - طبعا مسألة تارك الصلاة راح نتكلم عليه الدرس القادم إن شاء الله - في أشياء مختلف أنها كفرا أو ليست كفرا، الشريعة فيها ضبط: ليس كل المخالفات على درجة واحدة وتحتمل، وليس كل المخالفات على درجة واحدة ولا تحتمل.

ووهم الكمال.. اليوم من أكثر الأمور اللي تتعب الناس وهم الكمال أنه والله إذا لم أكن كاملا أبدأ أقرع نفسي وألوم نفسي بشكل مستمر وهذا من أكثر ما يدخله حتى الوسواس باب الوسواس.. الموسوس أيش وضعه في الوضوء مثلا؟ الموسوس ينطلق من هذا المنطلق أنه إما أني أتوضا وضوء مسبغا مئة بالمائة وإما وضوئي غير صحيح، تلاحظ أنه الفكرة تشبه فكرة القوم! مثل الخوارج! بيد أن الوضوء درجات حتى الشريعة درجت لك: في وضوء مرة مرة، في وضوء مرتين مرتين، في وضوء ثلاثة ثلاثة، في وضوء أقل القدر المجزئ، في وضوء لا.. على استحبابه، في وضوء الأكمل والأحسن.. فالشريعة جزأت لك بينت لك الأمر، فهي نفس الفكرة ترى فهو أصل عقائدي واحد، ممكن هؤلاء انطلقوا مقدمات كلامية من أمور فاسدة… هي ما هي كلامية حقيقة هؤلاء استدلالاتهم نصية في الغالب لكن هي أهواء، انطلقوا من مجموعة من المقدمات لكن هذه المقدمات - الله يبارك فيكم ويحفظكم - ممكن كثير من الناس حتى لو من مقدمات أخرى يصل إلى نفس النتيجة، لهذا هذه من بركة دراسة العقيدة لأنه دراسة العقيدة تسوي لك انضباط نفسي، يعني فكرة المرجئة أنه الإنسان مؤمن كامل الإيمان مع أنه متوعد مع أنه مع أنه.. تحذف حاجة مهمة جدا ألا وهي الرهبة والخوف على إيمانك والخوارج اللي يقول لك: إذا فعلت كبيرة تكفر، يدخلونك في القنوط.. لكن العقيدة السنية تجعلك بين رهبة ورغبة أنت نعم تخاف ذنوبك وتخاف أنه ممكن توصلك للكفر لا مشكلة لأنه الإيمان ينقص ينقص.. وممكن حتى أنه ينعدم لكن في الوقت نفسه لا تقنط من أول ذنب تفعله أو من أول شيء، بل يقع في ذهنك أنه فعلا هناك منزلة… يعني والجنة درجات، وفي ناس راح تدخل النار وتطلع وتدخل الجنة، ما كل الناس راح يأتون يوم القيامة أنبياء، اليوم بعض الناس حتى يكلمني بهذا الموضوع بعضهم يقول لك: أنا الله يقبلني هكذا! وعنده شوية ذنوب، يعني بالأمس واحدة تكلمني فاضطررت إني أذكر حديث الرجل اللي قتل تسعة وتسعين نفسا وكملها مئة والله قبل توبته.. يعني مع أنه لا المرجئة ولا الخوارج يقنطونك من موضوع التوبة هذا لكن الشيطان يعني يأتيك... لأنه الآن أكثر ما يعين على التوبة أيش؟ ممكن يأتي إنسان يقول لك: لا يا أخي، هم ما داموا حثوا على التوبة انتهى الموضوع لا.. التوبة في العادة من أين تأتي؟ أنت لماذا ضعيف لا تستطيع أن تتوب؟ لأن رصيدك الإيماني غير كافي لمدافعة الهوى، طيب من أين تجيب رصيد إيماني؟ من الحسنات، تعمل حسنات تعمل حسنات تعمل حسنات.. يصير عندك رصيد قوي تقدر تدفع الذنب هذا، صح؟ أنت إذا في ذهنك أنه هذا الإيمان ما هي طاعات يزيد أو في ذهنك أنك إذا لم تحقق الاستقامة الكاملة فأنت لن تفعل أي طاعات ما راح تعرف تتوب من هذا الذنب، لكن إذا صححت عقيدتك: نعم أنا أفعل هذا الذنب وحتى لو زلت قدمي وفعلته إلا أن ذلك لن يمنعني من أن أعمل حسنات وأن أسير على طاعة الله - عز وجل - وأنا لا زلت مسلما، وأنه أطمح أنه أدخل في الدائرة الضيقة دائرة الإيمان وأنا في الدائرة الكبيرة، هذا الرجاء وهذا القبول وهذه الاستمرارية ستعطيك إيمانا وقوة تجعلك خلاص مؤهلا مع مرور الوقت أنك تدخل في هذه الدائرة.

روى أبو داوود في الزهد وهذا عن بعض التابعين أثر من آثار بني إسرائيل الجميلة والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال ((حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج)) فكان هناك رجل من بني إسرائيل من العباد عابد فاضل فهذا الرجل العابد كان له كرامة أنه رآه رجل يمشي وفوقه غيمة تظله كانت كرامة ظاهرة أنت هذا الحدث لن تراه اعتباطيا مادام رأيت أن هذا الرجل معروف أنه من العباد وفي غيمة تظله فهذه كرامة واضح أنها كرامة، فرآه رجل هذا الرجل كان مسرف على نفسه في المعصية فهذا الرجل المسرف على نفسه بالمعصية لما رآه هذا رجل صالح وما أكرمه الله - تبارك وتعالى - به وقع في نفسه فذهب لابد أن يكلمه فقال له: شوف أنا رجل عاصي وعندي واحد اثنين ثلاثة وكذا، الرجل الصالح كأنه قذر هذا العاصي تقذره يعني، وقال له: أنا ودي أن أطيع الله - عز وجل - مثلك وكذا.. فالرجل الصالح استكبر عليه وابتعد يعني، فانتقلت الغيمة من فوق هذا الرجل الصالح إلى فوق هذا الرجل التائب، فكانت هذه الفكرة أنه هذا رجل جاء مقبل هذا الآن ما الذي فعله؟ لازال يعتقد في نفسه أنه مسلم ولهذا بدا يسعى ولما راح للرجل الصالح كلمه أنه أنا رجل أريد أن أتوب، أنا أحببتك لأنك صالح أنا كذا، فهذه هي الفكرة.

يعني عبد الله بن وهب قال: كنت أغتاب الناس - طبعا هذه الغيبة اللي تقع منا جميعا لكن هذا رجل صالح ينتبه لنفسه - يقول: فصرت كلما اغتبت إنسانا تصدقت - خلاص وضعت على نفسي أني أتصدق - يقول: حتى أمسكت عن الغيبة حبا في الدراهم.
فاليوم مثلا التعامل مع المعاصي وغيرها ما يأتي إنسان يتعامل أنه والله - بعض المعاصي التي تلم بالإنسان إلماما شديدا - أنه والله أنا أجلس هكذا وإما أني أتركها مباشرة وإما أني أنا خلاص لست أهلا لأن أفتح كتاب الله وأقرأ فيه، لست أهلا لأن أذهب للمسجد وأصلي فيه، لست أهلا لأن أصوم تطوعا، لست أهلا لأن أتصدق، لست أهل إلى كذا.. لأنه والله عامل معاصي والإيمان إما يأتي دفعة واحد أو… بعضهم تجي معه بإرجاء وأنه الأعمال الصالحة هذه ما هي مهمة حيل هي مجرد ثمرات، حتى تأثير العقيدة هذه في مسألة الإنكار أنه إنسان إذا فعل معصية وصلى ينكرون عليه أنت كيف تصلي وأنت تفعل هذا.. فيرون أن يترك الصلاة، أنت ملتزم وتفعل كذا! أنت كذا وتفعل كذا! ويتعالمون مع أنفسهم بتعامل إرجائي أنا مؤمن أنا كأن الله لم يخاطبني، وأما الطرف الملتزم أنت ملتزم تفعل كذا! وكثير منهم ماذا يفعل؟ يعني بدل ما يترك هذا الكذا يروح يترك الالتزام، هو هذا غلط، أول شيء تقول له: يا أخي أنا إنسان عندي ذنوب وأنت عندك ذنوب، يعني كلمة معاوية - رضي الله عنه - لما قال للمسور بن مخرمة قال: أليس لك ذنوب ترجو أن يغفرها الله لك؟ قال له: وأنا لي ذنوب أرجو أن يغفرها الله لي، أنت واحد اثنين ثلاثة عشرة نفس القصة وأنا لي ذنوب أرجو أن يغفرها الله لي، قال: ولكني لي أمورا لا تليها، فهذا هو المطلوب أنه الإنسان يكون بين الرغبة والرهبة، ولا فعلا هذا أيضا مفهوم تسلل إلينا يعني نحن اليوم موضوع الإيمان يزيد وينقص وقول وعمل شرحناه في عقائد كثيرة لكن فعلا هذا مفهوم مهم يعني اللي نتكلم عليه هذه الإفرازات داخل واقعنا المعاصر يعني ناس ينكر عليك أنك والله تزل قدمك وكأنك ينبغي أن تكون ملكا يمشي على الأرض، نعم أنت لو تنكر تقول له: يا أخي هذا حرام، بس.. أما مو هذا حلال لي وحرام عليك لأنك أنت مثلا فعلت بعض الصالحات فهو لي حال وأما أنت متناقض، لا لست متناقضا أنا عبد ناقص، هو شوف الآن هذه الإشكالية هذه إشكالية جاءت من النصارى أن عندهم رجال رهبان هؤلاء الرهبان عندهم أعمال خاصة بهم وبقية النصارى دول يعني عبادات الرهبان وكثير منها لا يلتزمونها يلتزمون ببعضها في بعض الكنائس لكن كثير منها لا يلتزمونها لكن أنت الآن تنكر علي هذا الشيء بناء على أيش؟ بناء على أنه حرام في الشرع، طيب أنت مسلم وأنا مسلم.. الله خاطبك وخاطبني.. الله - عز وجل - سيحاسبني وسيحاسبك.. يعني الله - عز وجل - سيأتيني يوم القيامة ويقول لي: أنت تصلي في المسجد واغتبت وأنت الثاني لا تصلي ولا تغتاب فخليك، لا! اللي أيضا ما يصلي ولا يغتاب سيمسك يعني وسيقال له، هذه كلها مفاهيم الله المستعان يعني هذا في الحقيقة أسوأ من الإرجاء الذي نتحدث عنه.

وأيضا سجلت صوتية في الآونة الأخيرة اسمها الإرجاء المسكوت عنه.. الآن المرجئة الأوائل كثير منهم: عباد، يتكلمون في الحلال والحرام، يرون الحدود، يرون الوعيد في الآخرة، ما في مرجئة إباحية - مو مسماة يعني - المرجئة الأوائل خلي مرجئة الجهمية ومن وافقهم من مرجئة الأشعرية وهذه - إن شاء الله - مرجئة الأشعرية نتكلم عليها الدرس القادم الدرس القادم نتكلم على أحكام المرجئة وعلى مسألة تارك الصلاة إن شاء الله تعالى.. لكن أين مصيبتهم؟ أنهم سموا العاصي صاحب الكبائر الفاجر جعلوه اسما شأن شأن العابد الزاهد "اسما" مو حكما اسما بس قالوا: هذا مؤمن كامل الإيمان وهذا إيمانه مثل إيمان جبريل، إيمانه مثل إيمان جبريل لكن يعامل دنيويا مثل ما...؟ لا، يقام الحد، إيمانه مثل إيمان جبريل لكنه أخرويا يعامل مثل ما يعامل…؟ لا، المؤمن يجي آمن وهذا سيكون تحت المشيئة إن شاء الله - عز وجل - عذبه وإن شاء غفر له، المؤمن ممكن يدخل الجنة قبله هذا ممكن تمسه النار.. فقط هذه واشتد نكير السلف عليهم، ركز! وقالوا عنهم تركوا الدين أرق من ثوب سابري، وقال إبراهيم النخعي: هم أخوف من عدتهم من الأزارقة؛ لأنهم فتحوا باب شر.

هذا المفهوم منتشر عندنا هذه الأيام، كيف؟ أننا نحترم الإنسان لأنه إنسان فقط أننا لما نسميه أو نحكم عليه بشيء لا نحكم عليه بشيء وإنما فقط ننقد خطأه طيب مو هي نفس الفكرة الإرجائية؟ أنت أقم عليه الحد بس إياك تقول: ناقص الإيمان، لاحظ! وممكن يكون معذب في الآخرة لكن إياك أن تقول عنه فاسق أو فاجر أو أو.. واجعله في الاسم شأنه شأن المؤمن، اليوم أهل البدع المتلبسين ببدع كفرية يحترمون عند الحديث عنهم حتى إذا بدأنا أن نتحدث عنهم في سياقاتهم التي ظهر فيها كذبهم وتدليسهم ودجلهم ولعبهم وأباطيلهم، بل بالعكس صاروا يوقرون، والمرجئة قديما وقعوا في هذه المسألة تارك الفجرة وكذا وجاي ينكر على السني اللي نقول عنهم مؤمنين ناقصي الإيمان أو فساق أو مسلم ولا نقول مؤمن.

اليوم أيضا هناك مجموعة من الناس تارك أصحاب المخالفات حتى الذين مخالفتهم قد تصل إلى الإلحاد وكل همه نقد شدة بعض التيارات وكذا وتحميلهم ذنوب هؤلاء، بل مع العكس الآن صار الأمر في البداية بدأ بالاسم، لاحظ! قديما بدأ الموضوع في الاسم أنه بس نقول مؤمن كامل الإيمان.. بعدين صارت في الحكم صارت مرجئة يقولون: حتى القول غير داخل في مسمى الإيمان فاليهودي النصراني غيره غيره إذا مصدق بقلبه سينجو في الآخرة وإن عاملناه في الدنيا معاملة كافر، اليوم الإرجاء هذا الإرجاء اللفظي بدأ ثم انتهى إلى الحكم أنه صار يحكم على حتى الملحد مثلا إذا مات يقول لك: ممكن يروح الجنة، فبدأ الأمر بالإرجاء اللفظي وانتهى إلى الحكمي بل طغوا على الإرجاء القديم، الإرجاء القديم يقول لك: في الدنيا نعامله وفقا للكتاب والسنة يعني أنا ممكن أهجر عاصي ممكن أقيم حد ممكن.. اليوم يقول لك: حتى في الدنيا بناء على أي أساس ديني لا تعامل الناس بهجران، أو ببغض في الله، أو بغضب لله، أو بمطالبة إنزال عقوبة عليه، أو أو.. فإذا كان قيل في المرجئة الأوائل: "تركوا الدين أرق من ثوب سابري" فهؤلاء المحدثين نسفوا الدين أنا أمزق الثوب أصلا.. فعلا لم يبق دين.. الدين أصلا مبناه على التمايز، اليوم حتى تجد كلمة تنتشر دائما يقول لك: يا أخي الدين عنصري.. هو هذا الضروري أنه أرى أني على حق والطرف الثاني على باطل وإلا لماذا أتدين؟ وينعكس هذا في سلوكي وفي تعاملاتي وو.. ولا ما معنى الولاء والبراء؟ إذا أعتقد أنه يوم القيامة هذا الفريق سيكون في الجنة وهذا الفريق سيكون في النار سأعامل الفريق الذي في النار كما أعامل الفريق الذي أعتقد أنه فرصته إذا استمر على هذا وإذا كان صادقا باطنا أنه يدخل الجنة أعامل هذا مثل هذا!

فاليوم هذه مشكلة مسائل الإيمان والإرجاء وكذا مسألة كبيرة حقيقة، يعني مثلا مذهب المرجئة قالوا: ظهر بعد هزيمة ابن الأشعث، يعني بظرف معين ظرف سياسي حصلت هزيمة معينة أمام الحجاج بن يوسف الثقفي، العلماء اللي قاتلوا الحجاج عامتهم ليسوا خوارج وكفروه بتأويل وهذا التأويل مشروح من أهمها أنه كان يرى أخذ الجزية من النصارى اللي يسلموا يستمر بأخذ الجزية منهم ويستحل ذلك كما ذكر أبو عبيد في كتاب الأموال، فالناس بانفعال عاطفي معين خوفا من الغلو اتجهوا إلى أين؟ إلى الإرجاء، اليوم نفس الموضوع يحصل أنه والله ظهرت جماعات عندها نوع غلو مش عارف أيش ثم هذه الجماعات أيضا حصل لها اندحار أو هزيمة أو أي شيء تجد الناس يتجهون إلى الجانب الآخر إلى الإرجاء، هذا والله المستعان نقف بس هاهنا، هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

فصول الكتاب · 28 فصل
فصول شرح أصول السنة
التمسك بما كان عليه الصحابة والاقتداء بهمترك البدع وكل بدعة ضلالةترك المراء والجدال والخصومات في الدينترك الجلوس مع أهل الأهواءليس في السنة قياس إنما هو الاتباع وترك الهوىالإيمان بالقدر خيره وشرهالإيمان برؤية الله عز وجلالقرآن كلام الله وليس بمخلوقالتحذير من القول باللفظ والوقفرؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربهالإيمان بالميزانالإيمان بالحوض وبعذاب القبرالإيمان بالشفاعةالإيمان أن المسيح الدجال خارجالإيمان قول وعمل يزيد وينقصمن ترك الصلاة فقد كفرخير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ثم عثمانثم عثمانفضل أصحاب الشورى الخمسة وأهل بدر وبقية الصحابةالسمع والطاعة للأئمة وأمير المؤمنين البر والفاجر وانعقاد الخلافةأصول التعامل مع الولاة والجهاد مع البر والفاجرحكم الخروج على الأئمة وقتال اللصوص والخوارجعدم الشهادة على أحد من أهل القبلة بجنة ولا نارالتوبة وحكم مرتكب الكبيرةإثبات حد الرجم من السنة النبوية وعمل الأئمة الراشدينحكم انتقاص الصحابة ووجوب سلامة القلب لهمحقيقة النفاق ومنهج السلف في أحاديث الوعيدإثبات خلق الجنة والنار والاستغفار لمن مات من الموحدين
جارٍ التحميل