الإيمان بالميزان
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فهذا مجلس جديد في التعليق على رسالة أصول السنة للإمام أحمد ضمن الجامع في عقائد ورسائل أهل السنة والأثر.
يقول الإمام أحمد: «والإيمان بالميزان يوم القيامة كما جاء، يوزن العبد يوم القيامة فلا يزن جناح بعوضة، وتوزن أعمال العباد كما جاء في الأثر، والإيمان به، والتصديق به، والإعراض عن من ردّ ذلك، وتركُ مجادلته»
عدة مباحث في موضوع الميزان يوم القيامة، وكما اعتدنا منذ البداية في رسالة أصول السنة تعودنا يا أخواني الكرام أننا سنتوسع في المباحث لأننا درسنا هذه الأبحاث بشكل مبدئي عدة مرات فنتوسع في المباحث.
المسألة الأولى: ما عقيدة أهل السنة والجماعة في الميزان؟ الأمر الثاني: من الذي خالفهم ولماذا تذكر في كتب الاعتقاد؟ الأمر الثالث: البحث في لسان الميزان ما الراجح فيه؟ الأمر الرابع: كيف يمكن أن نلزم الأشعرية فيما يتعلق في أمر الميزان من إيمانهم به، الأمر الخامس: هل صح عن بعض السلف فعلا أنه أول الميزان بالعدل وهل مثل هذا يعتبر تأويلا؟ هذه تقريبا أهم المحاور التي سنتحدث عنها في هذا الدرس.
أولا - ما هي عقيدة أهل السنة والجماعة في الميزان؟ ولماذا اعتقدوا به؟ ولماذا يذكرونه في كتب الاعتقاد؟ عقيدة أهل السنة والجماعة في أمر الميزان أن الله - عز وجل - يضع الموازين يوم القيامة جاءت في القرآن ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ﴾ [الأنبياء: 47] ثم جاء في السنة بيان أن الكافر لا يزن عند الله جناح بعوضة، وورد أيضا أن عبد الله بن مسعود قدماه في الميزان أثقل من أحد، وورد أيضا حديث البطاقة المعروف أنه توزن الصحف، وعلى هذا فعقيدة أهل السنة والجماعة أن الإنسان نفسه يوزن، والصحف توزن، والأعمال توزن كما في الحديث: آخر حديث في صحيح البخاري ((كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم))
فهذه هي عقيدة أهل السنة والجماعة في هذا الأمر آمنوا به على ظاهره ووافقهم في ذلك الأشعرية والماتريدية وبعض المعتزلة أيضا وأظن الإمامية الاثنا عشرية وقالوا: لا مشكلة من وجود شيئا كهذا يوم القيامة لا يوجد في العقل ما يحيله أو ما يناقضه وبما أنه لا يوجد في العقل ما يحيله… وهذه طريقة المتكلمين أنهم يقولون إذا أرادوا أن يؤمنوا بعقيدة من العقائد يشترطون شرطين: ألا يوجد في العقل ما يخالفها، الأمر الثاني: إذا كان الدليل عليها نصيا يشترطون أن تكون الرسالة ليست متوقفة عليها حتى لا يكون الأمر يعني لا تكون الرسالة شاهدة لنفسها بنفسها فالرسالة صحت بنفسها ثم بعد ذلك صححت بعض الأمور تبعا، طيب.. فلهذا حتى على أصول بعض المتكلمين أنهم يؤمنون بهذه.
الأمر الثاني: من أنكر الميزان هم بعض المعتزلة بعض أهل الاعتزال وتأولوه بالعدل واستثقلها فمنهم من طرد أصلا فقال أن الأخبار في الميزان آحادية ونحن في الآحاد لا نقبل العقيدة أخبار الآحاد لا نقبل فيها الاعتقاد، وبعضهم قال: ما الفائدة؟ الله - عز وجل - بكل شيء عليم ما الفائدة؟ وهذا الاعتراض الثاني هو اعتراض سخيف جدا لأنه الله - عز وجل - يضع الأمور لتحقيق العدل كما جاء بملكين ولا ما فائدة الملكين أصلا؟ الله - عز وجل - يعلم لكن الله - عز وجل - أراد أن يعلمنا حتى في أمر الملكين نحن نستفيد هذا في الدنيا أنه دائما الأمور عندنا أيش؟ عندنا شاهدين، الله - عز وجل - لا يقضي بعلمه، بل يحقق العدل بأن يريك الأمور.
وسبحان الله البشر دائما إذا قربت لهم الأمور كأن يقال له ميزان ويثقل وكذا ويتصوره يكون أكثر تحفزا للعمل حتى يتحقق العدل بعينيه أمامه ولا يكون في قلبه مثقال ذرة من شك أو ارتياب حتى يقول الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - في (حادي الأرواح) أنه حتى الكفار وهم يساقون إلى نار جهنم سوقا قلوبهم ممتلئة بالامتنان لهذا العدل الذي رأوه أنهم واثقون تماما أن الذي حصل اليوم هو عدل محض، طيب.
وأما بالنسبة لمن اعترض على أخبار الميزان بأنها أخبار آحاد فهناك ردين من شقين: منهم من قال: لا، هي متواترة تواترا معنويا بمعنى أننا لو جمعنا الأحاديث والأخبار والآيات وتفاسير السلف التي ذكرت الميزان من جهة المعنى ذكر فيها الميزان بشكل أو بآخر لو جمعناها على بعضها تكون متواترة، هذا اسمه تواتر معنوي.. ما معنى تواتر معنوي؟ يعني مثلا أقول لك: تواضع النبي الكريم - صلوات الله وسلامه عليه - نأتي نجد حديثا ينص أن النبي كان متواضعا، وحديث آخر ينص على أنه كان يلبس لباسا متواضعا، وحديث آخر أن الجارية تأخذ بيده حتى يقضي حاجتها، وحديث آخر أنه كان يجلس مع أصحابه فلا يُعرف، وحديث آخر أنه كان يلبس كذا، وحديث آخر أنه.. لما تجتمع على بعض يصير تواتر معنوي مثل جود حاتم الطائي وشجاعة عنترة، جود عبد الرحمن بن عوف خلينا نقول.. وشجاعة علي، هذه متواترة معنويا شواهدها المتفرقة ليست متطابقة لكن كلها دلت على هذا المعنى مثل حلم معاوية هكذا..
فهذا الذي يسمى التواتر المعنوي فالميزان تواتر تواترا معنويا مثل لو قلنا أن الصحابة الكرام كانوا يستدلون بالأحاديث هذا لو نجمع الأحاديث نجدها متواترة تواترا معنويا أنه الصحابة في كثير من الأخبار يرد أنهم يستدل بعضهم على الآخر بحديث عن النبي الكريم فهذا يسمى التواتر المعنوي، فهذا أول ما يرد عليه على نقطة المتكلمين في أخبار الآحاد.
النقطة الثانية: بعض المتكلمين قال المعتزلة: لماذا تتحدث عن الآحاد والمتواتر ولا يوجد في العقل ما يحيله؟! خصوصا على أصل الأشاعرة أن الله - عز وجل - أفعاله غير معللة يعني لا حكمة فيها فيقولون: لا يوجد في العقل ما يحيله فإذا كان لا يوجد في العقل ما يحيله إذا ما في مشكلة أن نؤمن به، يعني هذه ما هي مثل نصوص الصفات التي يقولون أنها تشبيه ثم بعد ذلك بدأنا نؤول أو نرد أخبار الآحاد لأجلها، بل بالعكس، ولهذا المتكلمون في واقعهم يؤمنون بالكثير من العقائد التي لم تثبت إلا بأخبار آحاد يعني مثل: صورة حملة العرش أن أحدهم على صورة نسر، على صورة ثور، على صورة كذا.. تجده في كتب الجاحظ، في غيره، في غيره.. أنه آدم نبي أنه... كثير من العقائد يؤمنون بها وإن كانت أحاديث، كل من صنف منهم في أسماء الله الحسنى احتج بأخبار آحاد في إثبات أسماء الله الحسنى، لماذا؟ لأنه لا يوجد في العقل ما يحيل ذلك، بل يوجد في المتواتر ما يشبه هذا فمثلا تواترت أخبار الحوض، تواترت أخبار.. فكما أنه أصلا يدل عليه بالقرآن.
البحث الذي يليه: بحث لسان الميزان، هل للميزان لسان؟ بعضهم قال: لكل ميزان لابد له من لسان، وفي الواقع ميزان الماء ليس له لسان هذه ما هي حجة جيدة، الكفتان مذكورتان، ابن النحاس نقل الإجماع على أن الميزان له لسان، في الواقع هناك أثر عن الحسن البصري - رحمة الله عليه - أنه يقول أن الميزان له لسان، طيب يأتي إنسان يقول: لكن هذا أثر تابعي.. أثر تابعي في أحد أنكر عليه؟ في أحد دفع الكلام؟ لا، هناك عقائد ثبتت بآثار لتابعين لأنهم قالوها واشتهرت وما أحد أنكر فعلم أنهم أخذوها من أصل مرفوع مثل أثر مجاهد في المقام المحمود، مثل تسمية إسرافيل نافخ الصور عن عكرمة، ترى الآن مشهور عند الناس أنه إسرافيل نافخ الصور، طيب عندك دليل من القرآن؟ من السنة؟ ما في، صحيح ما في.. نهائيا ما في، لكن هو أثر عن عكرمة - رحمه الله - في ذلك الزمان في ذلك القرن المفضل تكلم في هذا، أحد أنكر؟ أحد قال له لا يا عكرمة؟ لا كذا؟ لا، فهذه هي.. فوقع الاتفاق.
نأتي هنا بعد ذلك نتحدث الآن مثلا الإمام أحمد لما يقول: والإيمان بالميزان، هو لما يقول الإيمان بالميزان هل هذا إيمان حقيقي ولا تفويض؟ إيمان حقيقي، صح ولا لا؟ يعني الآن لما نقول: "الإيمان بالميزان" إذا نحن نريد أن هناك ميزان حقيقي، هل نحن نعلم بكيفية هذا الميزان؟ لكن نعلم أن هناك قدر مشترك بينه وبين الموازين اللي في الدنيا، صح ولا لا؟ كونه له كفتان ولسان هل معناه أننا نعرف كيفية الميزان؟ يجيك والله: يا أستاذ كيّف لي الميزان الذي يوم القيامة، تقول له: ما أعرفه، طيب كيف تؤمن به؟ أؤمن به معنى لكن لا أعرف كيفيته وهناك قدر مشترك بينه وبين الموازين التي في الدنيا أنها توزن بها الأشياء، صح؟ قل هذا في نصوص الصفات أننا نؤمن أن لله صفات، ولكن لا نعلم كيفيتها وليست كمثل التي في الدنيا، ولكن هناك قدر مشترك لا يقتضي التشبيه، انتبه! يعني لما نقول: لله سمع لله بصر وعندنا سمع وعندنا بصر هذا لا يقتضي التشبيه لكن هناك قدر مشترك وهو انتفاء الصمم، انتفاء العمى انتفاء الموت في الحياة، هذه أول نقطة مما نلزم به المتكلمين.
ثانيا: نصوص الأئمة لما يأتون ويتكلمون عن الإيمان بالميزان، والصراط، والحوض، هي من جنس نصوصهم إذا تكلموا عن الإيمان بالصفات، لماذا حين تأتي نصوص الأئمة في الصفات تقولون الأئمة يقصدون التفويض؟ وحين يأتي الأئمة يتكلمون مثلا عن الميزان والحوض وغير ذلك تقولون: لا، الأئمة يقصدون الإثبات حقيقة، هم في الواقع الأئمة يقصدون الإثبات حقيقة.
ثم نأتي إلى الطائفة الأشعرية ونقول لهم: قد أحسنتم إذ آمنتم بالميزان ورددتم على المعتزلة، صح؟ لما قال لكم المعتزلة: هذه أخبار آحاد، رددتم عليهم وماذا قلتم؟ قلتم: تواترت تواتر معنويا، وكذلك نصوص الصفات تواترت تواترا معنويا ولها نظير في المتواتر، طيب.. فلما قالوا لكم: ما فائدة وجود ميزان؟ قلتم: نحن لا ندري الحكمة ولا نعلم، بل نؤمن ونسلم بما أن النصوص وردت به، الأمر نفسه قولوه فيما يتعلق بنصوص الصفات، فإن قلتم نحن نفهم أنا إذا أثبتنا لله صفات فإن ذلك يقتضي التشبيه، فنقول: هذا لازم لا يلزم وأنتم أنفسكم أثبتم لله صفات ولم يقتض ذلك التشبيه البتة عندكم لما أثبتم السمع والبصر وغير ذلك فكذلك أثبتوا الوجه، واليدين، والنزول، والمجيء.. ثم إن الأدلة العقلية التي تستدلون بها عامتها أدلة مدخولة وليست قطعية.
فإذا فهمنا هذا فهمنا أن إيمان المتكلمين ببعض الكتاب يلزمهم أن يؤمنوا بالبعض الآخر وأنهم ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ [البقرة: 85] هذا حقيقة ما يفعله أهل الكلام من الأشعرية والماتريدية يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض وأيضا المعتزلة البصريين الذين آمنوا بالميزان، وهذا يدلك على أن قصة العقل التي يتكلمون عنها حين يقولون "العقل" أيضا مما نرد به عليهم: ما تسمونه العقل ليس هو العقل القطعي بدليل أنكم لم تتفقوا عليه يعني المتكلمين الآن جالسين بعض المعتزلة يقولون: العقل يقتضي أن ما في ميزان، جاءت طائفة أخرى داخل المعتزلة أنفسهم قالوا: العقل ما فيه مشكلة أن في ميزان، جاء الأشاعرة والماتريدية قالوا: والله ما في مشكلة أن في ميزان "بالعقل" نفس القصة في باب الأسماء والصفات فحين يقولون: العقل كذا، تأتيهم الكرامية يقولون: العقل كذا.. إذا ما دام عقول مختلفة آمنوا بظواهر النصوص ولينته الأمر، أنتم رفضتم تأويل المعتزلة للميزان بالعدل وقلتم: مرفوض! لأنه كفتان وكذا وكذا، هذا السياق ينفي تماما أن يكون هذا العدل! نفس القصة مع تأويلكم لليد بالقدرة يقبض ويبسط يدان مبسوطتان مطويات بيمينه يدان بالتثنية.. إلخ، كيف يكون المعنى القدرة؟ الأمر نفسه.
طيب، روي عن مجاهد أنه قال: الميزان العدل، وهذا في الحقيقة ليس تأويلا يعني إن صح ويبدو أنه صحيح ليس تأويلا إنما إما يقال أنه لم ترده نصوص الميزان، أو أن قصده الميزان يحقق العدل.
ثم قال الإمام رحمه الله: - الإمام أحمد - «وأن الله يكلم العباد يوم القيامة، ليس بينهم وبينه ترجمان، والتصديق به»
الله عز وجل يكلم الناس يوم القيامة ليس بينه وبينهم ترجمان، طيب يكلمهم كلهم؟ نعم، كما كان يرزقهم كلهم في الدنيا ولا يلهيه شأن عن شأن، طيب "يكلمهم" هذه ما فائدتها في الجدل العقائدي خصوصا فيما يتعلق بصفة الكلام لله عز وجل؟ نحن نؤمن أن الله عز وجل يتكلم بالكلام الحقيقي بحرف وصوت هذا هو الكلام، الكلام المتراتب هذا هذا هو الكلام، طيب.. الله عز وجل هو حدد زمنا أن الله عز وجل يتكلم في الزمن الفلاني إذا هو لا يتكلم عن كلام الله القديم، انتبه! يكلمهم "يوم القيامة" إذا كلام بحرف وصوت، حتى مثل ما قالوا لبعض الشافية اللي تأثروا بالحنابلة في مسألة الحرف والصوت قالوا له: إذا قال لك الله لماذا قلت أنا أتكلم بحرف وصوت يوم القيامة، فقال قل له: يا رب ها أنا أسمعك تتكلم بحرف وصوت.
مجرد إثبات أن الله - عز وجل - يتكلم بما شاء متى شاء يتكلم كلاما في الزمن الفلاني هذا الكلام لا يوجد في الزمن الفلاني هذا إثبات للصفات الفعلية اللي يسمونها حلول الحوادث المتكلمين، مجرد إثبات الصفات الفعلية لله - عز وجل - يعني انهيار بنيان الجهمية من القواعد لأن هذا هو الأصل الذي اجتمعوا عليه جميعا كل طوائف الجهمية كل طوائف أهل الكلام.
فهذه الكلمة من الإمام أحمد، أو إثبات الحرف والصوت، أو إثبات أن الله عز وجل لم يزل متكلما إذا شاء كما قال في الرد على الجهمية، هذا يأخذنا لإثبات الصفات الثانية من المجيء، والنزول وو.. لأن المحذور في هذه الصفات هو المحذور في قضية كلام الله بما شاء متى شاء في المفهوم الكلامي عند المتكلمين لأنه لماذا لا تثبت أن الله يفعل ما شاء متى شاء؟ لأن ذلك يقتضي حلول الحوادث ما حلت به الحوادث لم يخل منها وما لم يخل منها فهو حادث إلى آخر هذا الهراء.
فإذا أثبت هذا في أمر الكلام وأن الله يتكلم بما شاء متى شاء وذلك هو الكمال المطلق لله - تبارك وتعالى - وأن أفعاله لا بداية لها - سبحانه وتعالى - ولا نهاية لها أيضا لأنه هو لا أول له ولا آخر له تقدس اسمه انتهى الأمر وانتهت الإشكالات.
وحقيقة هذا باب زاجر وواعظ يعني باب الموازين وباب أن الله - عز وجل - يكلمك، يعني أنت الآن لو كنت مقصرا في شيء في عملك وقيل لك: المدير يطلبك، إذا ذهبت كيف سيكون أمرك؟ استقامتك النفسية؟ راحتك؟ إلى آخر ذلك.. ستذهب وأنت ترتعد فرائسك، أليس كذلك؟ فإذا كنت قادما على الله - عز وجل - وهو - سبحانه وتعالى - من سيكلمك شخصيا وأنت فعلت ما فعلت وأن كل شيء ستراه أمامك هكذا موزونا كل أفعالك توزن مع خطاب الله - عز وجل - لك، حين تتذكر مثل هذا حقيقة هذا باب زاجر وواعظ غاية.
بعض كبار الزهاد الصالحين كانوا يقولون كلمة أيضا يعني فيها شدة على النفس يقولون: طيب، هبك عفا عنك فأين الحياء منه؟ يعني الناس النبيلة عادة الناس اللي فيهم نبل نفس لما يُتفضل عليك تستحي، أليس كذلك؟ طيب الآن أنت فعلت معصية جئت لله - عز وجل - سترك وضع كنفه عليك قال لك: سترتها عليك في الدنيا وأسترها اليوم عليك في الآخرة، طيب أين الحياء منه؟ لكن حقيقة لم يزل جوده متواترا - سبحانه وتعالى - ولا زلنا في ستره وجوده ولا حول ولا قوة إلا بالله.
لهذا الإمام أحمد - رحمه الله - لما ظهرت المعتزلة كلموه في أمر القصاص الوعاظ، فقال: يعجبني اليوم أن يكون لأهل السنة قاص صدوق إنهم يذكرون الميزان وعذاب القبر وغير ذلك، فالإمام أحمد ذكر هذا أنهم يذكرونه في مادة وعظية تناسب العوام التي يسميها السفاء اليوم خطاب شعبوي، يرسخون هذه العقائد في قلوب الناس عن طريق الوعظ لما جاء هؤلاء المتكلمين الذين ما تركوا شيئا مما فيه هيبة لله - عز وجل - إلا وضربوه، تكلمنا عن دروس الرؤية وكيف أنهم يعني قتلوا هذا الشوق في قلوب الخلق لرؤية الله - عز وجل - ثم بعد ذلك يقول لك: الله - عز وجل - لن يكلمنا حقيقة، وميزان ما في ميزان حقيقة، وصراط ما في صراط حقيقة، وكذا ما في كذا حقيقة.. أيش يوم القيامة؟ وكله تعامل مع سياق مخلوقاتي مادي ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: 30] الله عز وجل ذكر أنه يوم القيامة ينزل ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: 17] ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: 22] وإذا مجيء الله مجيء قدرة كمجيء قدرته فيما نرى اليوم! فتكوا تماما بكل أبواب الزواجر في القلوب، سبحان الذي برى.
الله المستعان اليوم الدرس لن يطول هكذا ويكفي هذا وصلي اللهم على محمد على آله وصحبه وسلم.
في أسئلة في تعقيبات؟ في شيء يذكر؟
سؤال: الميزان ما فيه إلا الحسن؟
الجواب: لسان الميزان بس الحسن والراوي عنه اسمه عبد الملك ابن أبي سليمان، واللطيف أنه لقب عبد الملك ابن أبي سليمان: الميزان.
س: أقصد أن الباب ما فيه أعلى أو؟
ج: صحيح لا، في شيء عن ابن عباس وكذا بس سنده كلش مدشدش، هينة هي هينة لكن يعني.. هذه مسألة ميزان الماء وكذا ذكره هذا المناوي في (فيض القدير) زين لقينا فايدة بالكتاب هذا.
الأصل في إثبات أصل الميزان خلاص ما فيه مشكلة؛ لهذا حتى كثير من المعتزلة قبلوه وأنا أذكر أن الزمخشري عادي يقبله يقبل عذاب القبر ويقبل.. عادي
س: أقصد يعني أنه في القرآن مذكورة ما هي أحاديث
ج: هم أيش يقولون لك؟ يقولون لك - يعني المعتزلة أيش يقولون لك - ميزان خلاص يعني ميزان قد يكون شيء عدلا قد يكون كذا قد يكون.. ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف: 105] يستدلوا بهذه الآية، هي الآية في الكفار يعني لا نقيم لهم وزنا ((لا يوزن عند الله جناح بعوضة)) هو هذا.. هم يشاغبون هم أخذهم المشاغبة على أهل الحديث ولا فعلا ترى الأمر ليس له كثير يعني أهمية، ولكنهم أخذتهم… لأن المعتزلة صايرين سائرين فقط يريدون فقط أن يظهروا أنه أنتم حشوية وأنه نحن فقط الذين نفهم، فاهم القصة؟ يعني عندهم هذا الداء، وهذا داء عند كثير من الناس الذين يشتغلون بالعلوم العقلية وغير ذلك أنهم يحبون أن يظهروا بأمور شاذة على خلاف ما عليه العامة لكي يظهروا أنهم هم فقط الفاهمين ذكر هذا الغزالي حتى في (فضائح الباطنية) ذكر هذا في مقدمة فضائح الباطنية.
طبعا مسألة أنه بعض المعتزلة أثبتوا الميزان وكذا هذا نبه عليه شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح الأصبهانية بس عشان لا يجوا لنا جماعة الغزي ومش عارف أيش يقول: لا مو كلهم لا مش عارف أيش.. لا أنا صاحي لك ههه! ما تجيبها علي، بس هذه هي.. هذا اللي فالحين فيه.
بس أنا أبي أذكر حاجة: كان عندنا في الكلية مادة اسمها ثقافة إسلامية والمادة الثقافة الإسلامية هذه هي مادة كانت جيدة حقيقة يعني حتى آخذين كتب الإمام المجدد وعاملين لها صهر يعني نواقض الإسلام، غيره، غيره.. حتى عقيدة أهل السنة في الأسماء والصفات، حتى التنصيص على أن الله يتكلم بصوت، وكان معنا روافض يدرسون هذه المادة وسبحان الله يدرسون هذه العقيدة اللي خلاف عقيدتهم، أيضا في داخل الثقافة الإسلامية كان في باب في الربا وغير ذلك يعني لفشو الربا وهذا حقيقة جيد يعني يشكرون عليه وخصوصا هذا يدرس لكل طلبة.. يعني أنا علوم صحية ودرسته ويدرس لكل الناس الميكانيكا والكذا.
فسبحان الله أذكر أنه كان في درس عن أهوال يوم القيامة عقيدة أهل السنة فيما يتعلق بهذه الأمور فتحول الدرس إلى وعظي ذكر الصراط وذكر الحوض وذكر.. فكان في رافضي ورافضي هو محترم مؤدب وأسأل الله - عز وجل - له أن يتسنن لأنه في مجموعة من الروافض كنت أراها سبحان الله جدا تأثر في الدرس يعني خرج وهو كاد يبكي يعني من هذا الذي سمعه في قضية الأهوال وكذا فسبحان الله خطر علي أثر أحمد أنه يجب أن يكون لأهل السنة قاص صدوق يعني هذا أمر فعلا يعني يقرع القلوب ويؤثر فيها جدا، هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.