شرح أصول السنةالإيمان بالقدر خيره وشره
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الإيمان بالقدر خيره وشره

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:

هذا مجلس جديد في أصول السنة للإمام أحمد - رحمه الله تعالى - ومن الجامع في عقائد ورسائل أهل السنة والأثر.

اتفقنا منذ البداية أننا سنتحدث بتوسع في مسائل الاعتقاد بحيث أنه يكون درس أصول السنة جامع للأبحاث دقيقها وجليلها للطالب المتوسط في أمر العقيدة وحتى المتقدم؛ لأن الأخوة الذين تابعوا معنا منذ بداية الدروس قد قطعوا شوطا في هذا الكتاب أو في الكتب الأخرى.

يقول الإمام أحمد - رحمه الله - وقد الآن بدأ: «ومن السنة اللازمة التي من ترك منها خصلة - لم يقبلها ويؤمن بها - لم يكن من أهلها»

(يعني من الأمور الفاصلة بين أهل السنة وأهل البدعة)

«الإيمان بالقدر خيره وشره، والتصديق بالأحاديث فيه، والإيمان بها، لا يُقال لِـمَ ولا كيف، إنما هو التصديق والإيمان بها، ومن لم يعرف تفسير الحديث ويبلغه عقله فقد كُـفِيَ ذلك وأُحكِمَ له، فعليه الإيمان به والتسليم له، مثل حديث "الصادق المصدوق" ومثل ما كان مثله في القدر»

الكلام على هذه الفقرة من عدة محاور: المحور الأول: ما الدليل على أن هذه الفقرة أو هذا المحور مما يخرج به الإنسان من السنة ولا يكون من أهل السنة؟ ما الدليل على أن مسائل القدر ليست من المسائل التي تحتمل ولماذا نطرح مثل هذا الموضوع؟ نطرحه لأننا في زمن تمييع خلافيات، من يصحح حديث وهو صحيح (الافتراق) فإن دليله يكون حاضرا إذ أن كل من قوى الحديث لا يتخلف عن كون البحث القدري هو أحد البحوث الأصلية التي يبدع فيها الناس أو يكفروا، عندنا حديث جبريل المشهور.

وأما لمن لم يسلم بحديث الافتراق فعندنا موقف عبد الله بن عمر لما قال في أول حديث في صحيح مسلم: أخبروهم أني بريء منهم وأن أحدهم لو أنفق مثل أحد ذهبا ما قبل منه حتى يؤمن بالقدر خيره وشره فدل على أنها مسألة فيها مفاصلة إذا هي مسألة سنة وبدعة، وبما أن الفرقة القدرية ذمت فنقيضها الجبري أيضا سيذم فهذا أول برهان على كلام الإمام، طبعا كلام الإمام في الموضوع في إثبات القدر كثير جدا حقيقة إذ سرد الخلال منه طرفا كبيرا.

لو أردنا أن نطبق الأصول التي تعلمناها: التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والاقتداء بهم، فإن آثار الصحابة في هذا الباب كثيرة من أهمها ما روي عن ابن عمر ما ذكرناه، وما روي عن عبد الله بن عباس لما قالوا له: رجل ينكر القدر قال: آتوني به أدق عنقه، وهو في الشريعة للآجري وغيرها.

الآن ستكون عندنا منهجية في دراسة المسائل العقائدية: أول شيء نعرف عقيدة أهل السنة تفصيلا، ثم نعرف أدلتها، ثم نعرف أهم الفرق الذين خالفوا فيها، ثم نعرف ما الفرق بين قولنا وقولهم، ثم نعرف أهم الشبهات التي انطلقوا منها والجواب عليها ثم الحكم عليهم، ثم بعد ذلك حكم من لم يحكم عليهم، هذه هي المنهجية في الدراسة العقائدية التي ينبغي أن تتبع.

ما عقيدة أهل السنة والجماعة؟ عقيدتهم أن الله عز وجل علم بالأمور قبل وقوعها - سبحانه وتعالى - وأنه كتب ذلك في كتاب ودليل ذلك حديث الكتابة، وقول الله عز وجل ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا﴾ [الحديد: 22] وحديث أن الله كتب مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة.

ثم بعد ذلك أن الله عز وجل شاء أن تقع هذه الأمور ولم يقع في ملكه إلا ما يشاء ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [التكوير: 29]

ثم أنه سبحانه وتعالى خلق هذه الأمور كلها ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: 96]

ثم إن عقيدة أهل السنة أن المخلوقات لهم مشيئة حقيقية وأنهم ليسوا مجبرين، ولكنهم لا يفعلون على جهة الاستقلال، بل كل ذلك في حدود مشيئة الله، هذه عقيدة أهل السنة بشكل مختصر مع أدلتها بشكل مختصر.

ثم بعد ذلك من أهم الفرق الذين خالفوا في باب القدر؟ أهم الفرق الذين خالفوا في باب القدر القدرية نفاة العلم الذين قالوا: أن الأمور لا يعلمها الله قبل وقوعها، إذا هم خالفونا في الأصل الأول وهؤلاء حكم السلف فيهم التكفير، وهذه البدعة التي نسبت إلى معبد الجهني وإلى غيلان الدمشقي وحقيقة في نسبة ذلك لهما بحث طويل وهم الذين قال فيهم عبد الله بن عمر ما قال وصح في السنة لعبد الله بن أحمد أن معبدا الجهني قال: "يُكذب عليّ" لما كلموه في أمر القدر، يعني أنه لم يقل، أو أنه تراجع، أو أنه ترك قول الغلاة.

نحن نؤمن أن الله - عز وجل - علم بالأمور قبل أن تقع فهذا الفارق بيننا وبينهم، فهم الآن وصفوا الله بالجهل ونحن نعلم أن الله علم ما كان وما سيكون وهذا واضح من الأخبار الغيبية، وأن الله عز وجل لا يعلم الغيب إلا هو فكيف لا يعلم بالأمور قبل أن تقع هو يعلم الغيب وما لم يقع هو غيب أصالة فهو يشمل الغيب، بل يعلم ما لو كان كيف كان يكون ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا﴾ [الأنعام: 28]

فهو يعلم الأمور سبحانه وتعالى بعلمه النافذ، وإلا كيف حتى آيات الأنبياء أنهم يخبرون بالأمور الواقعة لاحقا، الله عز وجل أخبر نوحا أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن طيب كيف هذا وهو لا يعلم؛ فلهذا كان قولهم كفرا ظاهرا، وهذه الفقرة تكاد تكون انقرضت في الزمن القديم ثم بعثت في زماننا هذا زمن التفاهات العقلية، وقد أحيا هذا المذهب اللعين في الأردن نايف محمود دياب واليوم يميل لبعضه محمد المسعري ورائد السمهوري، وطلعوا لهم هكذا بمذهب ما أدري شنو صاير هكذا ناس بعقلياتهم.

الفرقة الثانية من المخالفين: فرقة متقدمي القدرية البصريين وهم القائلون أن الله يخلق الخير دون الشر وهذه الفرقة هي التي ينسب لها قتادة مثلا على خلاف في نسبته إلى قول القدرية، وهي التي ينسب لها هشام الدستوائي، وابن أبي نجيح، وهو القول الذي تقريبا كان عليه وهب بن المنبه ثم نزع عنه، وهو الذي ينسب للحسن البصري والحسن براء من ذلك.

وهؤلاء ضاق بهم الجواب عن معصية العصاة الذين يستدلون بالقدر على المعاصي فصاروا يقولون: المعاصي ليست بقدر، كما قال مكحول: الله لا يرزق بالحرام، طبعا ولهم استدلالات شرعية مثل ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: 14]

لكن أصل شبهتهم هذا أنه الله خلق الشر فكيف! فخلطوا بين الفعل والمفعول، فالله عز وجل أفعاله خير لكن مفعولاته فيها الخير وفيها الشر لكن الشر لحكمه، لهذا مثلا عمر بن عبد العزيز عالج الشبهة من أصلها فقال: لو لم يرد الله أن يُعصى ما خلق إبليس، فعالج أصل الشبهة أصل الخلل عالجه.

لهذا هؤلاء هم الذين قديما... يعني مثلا كانوا يستدلون ببعض الاستدلالات: ﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ﴾ [آل عمران: 165]

﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: 14]

لهذا السبب... مع أنه في محكم: ﴿مِن شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ [الفلق: 2]

وإذا كان الله عز وجل خلق أو أصل الإرادة فخلاص ما تولد عنها...

طيب، تعرفون الخبر اللي في المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان إنه - القدرية - قالوا لشعبة: حدثنا بحديث لنا فحدثهم ((ما من مولود إلا ويولد على الفطرة)) طيب أيش دلالة هذا الحديث على مذهبهم؟ كانوا يستدلون به، فقال لك: شوف الشر من أين جاء؟ من الناس، والتوحيد من أين جاء؟ من الله، هذا وجه الاستدلال طبعا سيأتي أن هذا الاستدلال لا يجري على أصول القدرية اللي بقوا، هذا المذهب تقريبا انقرض، لماذا انقرض؟ لأن أهل السنة جاءوا ألزموهم إلزام، قالوا لهم تعالوا! الله عز وجل يقول ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: 8]

ما فرق، فأنت على أي أساس فرقت؟! الله عز وجل أعطانا إرادة هذه الإرداة تتولد عنها الأفعال، يعني الآن الله عز وجل خلق آدم، آدم صار يجيب عيال يجيب واحد طالح وواحد صالح هؤلاء كلهم أيش اسمهم؟ أولاد آدم كلهم شو اسمهم؟ مخلوقات لله، ما تفرق ما تقول ابن آدم القاتل ما هو ابن آدم وابن آدم المقتول ابن آدم، لا.. هي كلها متولدة من أصل واحد، الله عز وجل خلق فينا إرادة تتولد عنها أفعال خيرة وشريرة هي كلها واحد كلها خلق الله تبعا.

فهذا أدى إلى تولد فرقة القدرية التي تليها وهي جمهرة المعتزلة اللي هم معتزلة القدرية الذين قالوا: أن الله لا يخلق أفعال العباد لا خير ولا شر.

فلهذا مثلا ((ما من مولود إلا ويولد على الفطرة)) فسروا الفطرة فسروها قالوا الفطرة أنك ورقة بيضاء جيت للدنيا يعني ورقة بيضاء، طيب ليش ((فأبواه يهودانه))

فطرة الله (فاستقم) الله عز وجل يأمر بالاستقامة على الفطرة إذا الله عز وجل وضع فينا خير، وهؤلاء انتهوا إلى أيش؟ إلى إنكار الختم على القلوب بالمعنى المعروف، إلى إنكار الهداية والتوفيق قال لك: الله عز وجل ما يتدخل نهائيا فينا لماذا؟ لكي يخرج من شبهة الإجبار لكيلا يقول أن الله عز وجل أجبرنا.

وهؤلاء الذين قيل فيهم: ناظروهم بالعلم فإن أقروا به خُصموا، لأنهم إذا أثبتوا أن الله عز وجل يعلم بالأمور قبل الوقوع ولم يجبرنا وهم كلهم مؤمنين بهذا فخلاص إثبات مراتب القدر الثانية اللي هي المشيئة والخلق والكتابة أيضا لا تقتضي الإجبار.

طيب، في فرقة اسمها فرقة الجبرية الذين قالوا: العباد ليس لهم إرادة، اللي عاكسوا اللي هم فرقة الأشعرية اليوم اللي قالوا: العباد أبدا ما في فرق بين ارتعاشك وبين فعلك العادي الله عز وجل يعمل بنا ما يشاء، ثم قالوا: أصلا الظلم بالنسبة لله عز وجل أنه يتصرف فيما ليس من ملكه ونحن ملكه، هذا تعريفهم للظلم سيأتي مناقشة هذا.

طيب الآن ما الفرق بيننا وبين الجبريين؟ نحن نريد أن نفهم ما الفرق بيننا وبين الجبريين، الجبريين يقولون: لا فاعل إلا الله هو الفاعل الحقيقي، كيف الفكرة؟ الفكرة الله عز وجل لما خلق آدم، آدم ضع مقابله الإرادة التي خلقها الله فينا، آدم لما يلد أولادا كيف يلدهم؟ يلدهم وفقا لقوانين وضعها الله أليس كذلك؟ ولو شاء الله أن يَلد لوُلد وإن لم يشأ لم...

حتى لو توفرت الأسباب أو لم تتوفر، ولو شاء الله - عز وجل - بارك فأدى الأمر أكثر مما في الأسباب، وإن شاء أعقم حتى مع وجود الأسباب، فآدم لما يلد ولدا هذا اسمه مخلوق لله، لماذا؟ لأنه متولد أصلا عن مخلوق لله.

المعتزلة ماذا يقولون؟ ينكرون هذه القصة، هم ما يقولون أن في إرادة أصلا خلقها الله فينا، يقول لا.. احنا وُلدنا أصلا ورقة بيضاء ما فينا أي شيء لا إرادة لا مقدرة.. خلاص فلهذا أفعالنا نبتدئها من الصفر فلهذا نحن من خلقها، الآن اتضح الفرق بيننا وبين المعتزلة.

طيب، الفرق بيننا وبين الجبرية: الجبرية أصلا متفقين مع المعتزلة بقصة أنه الإرادة هذه ما لها وجود اللي هي تتولد عنها الأمور، يقولون: الله كل فعل يخلقه مباشرة هو الذي يفعله؛ لهذا التوحيد يقولون لك: لا فاعل إلا الله؛ لهذا مثلا العقائد الأشعرية لما يدرسونها يقولون: السكين لا تقطع، طبعا هو مذهب قبيح يقتضي أنه كل فعل في الخليقة حتى الشرك ينسب لله، وحتى التزموا التزامات أنه كل ما في الخليقة الله يحبه، فيقول الجويني: لا تهب من أن تقول: الله يحب الكفر، فهم شنو عندهم مثلا مسألة كلامية بهذا الشكل ممكن بعض الناس ما يفهمها يقول لك: الإرادة تقارن الفعل، اللي يقررها الأشعري في الإبانة.. هذا جبر، أيش قصده؟ هو قصده أصلا أنك ما عندك فعل حقيقي ما عندك إرادة حقيقية فأنت متى تأتي عندك إرادة؟ تأتي لما يأت الفعل، الفعل اللي من فعله؟ الله شخصيا، فإذا أنت شنو وضعك؟ أنت محل هكذا فقط.

يعني الآن مثلا كسب الأشعري بعقيدته شنو معناه؟ معناه الآن أنا لو قطعت ورقة من هذا الكتاب من القاطع حقيقة؟ الله، إذا أنا ما الذي فعلته؟ أنا مجرد مجاز، أنا مجرد صورة مقارنة لفعل الله هكذا تغطية على فعل الله لكن الذي يفعل حقيقة هو الله، لهذا ابن القيم يقول: توحيد الجبرية لا فاعل إلا الله، فهم ما أثبتوا إرادة يتولد منها... إذا على مثال آدم مذهب الجبرية شنو؟ أفعال أفعالنا هي كأنها أولاد الله كما تؤمن النصارى مثلا أن الله ولد المسيح بشكل مباشر ومريم هكذا محل وهكذا تقريبا.

هذه السفسطة كلها بماذا يرد عليها؟ يرد عليها ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [التكوير: 29]

((اعملوا فكل ميسر لما خلق له)) هنا أثبت لك عمل.

لهذا مثلا من اللطائف أن ابن الوزير لما جاء...

فنحن أفعالنا في ضمن حدود لكن هذه الحدود أيضا حدها الله ووضعها ونحن لنا مشيئة لكن لا يحصل شيء إلا أن يشاء الله لأنه لو شاء الله عطل الأسباب وهي مخلوقة بالتبعية وغير ذلك، وأيضا الله عز وجل إن شاء بارك وجاءت الأسباب بشيء أعظم مما تأت به في العادة، هذا أيش اسمه؟ توفيق، ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى﴾ [محمد: 17]

أثبت لهم فعل طيب هذه الزيادة من أين جاءت؟ هذه بركة، أسبابك لا تأت بها بطبيعتها، في شيء اسمه الخذلان أنه أنت أصلا أسبابك بالعادة تأت بهذا الأمر الله يخذلك يطمس عليك ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ﴾ [البقرة: 7]

فأنت تلاحظ أنه كيف عقيدة أهل السنة مستقيمة جدا مع النصوص، لكن هؤلاء يهوسون مثلا يستدل مما يستدل به الجبرية ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ﴾ [الأنفال: 17]

طيب الله عز وجل قال "إِذْ" وأثبت له فعل وهي كانت قصة إعجازية نفخ نفخة تراب فأصابت أعين الجميع.

طبعا هذا من أشنع المذاهب مذهب الأشعرية الجبرية ويقابلهم الماتريدية، بس غريب قضية أنه يحب الكفر يعني نصوص كثيرة في القرآن غير موجود، هذه ظواهر لا تعارض المعقولات يعني هذا عندهم الأصل يقول لك: لا يحب في النص يعني لا يثيب عليه.. بس، طيب أنت أصلا بالأساس لا تثبت المحبة لكن هو دائما هذه المذاهب المتناقضة.

حتى من هذا البحث جاء شنو؟ جاءت قضية مبحثهم في الحكمة والتعليل، المعتزلة مثلا لأنهم قدرية... لهذا ابن تيمية يقول: أصول فقه المعتزلة أحسن من أصول فقه الأشاعرة، يثبتون الحكمة والتعليل، إي الله له حكمة في الأمور في خلقها، أما الأشاعرة فيقولون ما في حكمة.

من أين جاءت القصة؟ جاءت من تعريف الظلم، الأشعرية شنو عندهم؟ عندهم أن الظلم أنك تتصرف في ملك غيرك وهذا مذهب ابن حزم أيضا، الله يملكنا إذا كل شيء يفعله ليس بظلم، وهذا قبل الباقلاني مثلا في التمهيد وغيره يطرحون عليه بعض الشبهات يقول: ها! أهلا وسهلا شنو يعني! الله يتصرف في ملكه كما يريد ومو ضروري يعمل لحكمة، فابن حزم عقد فصل يقول: الشريعة متناقضة، عقد فصل كامل أنه الشريعة متناقضة في الفصل! الفصل هذا طبعا فصل شيطاني تماما جاب فيه شبهات القرامطة ورد عليه ابن القيم ردود عنيفة وممتازة في إعلام الموقعين وجزء رد عليه في شفاء العليل.

أما المعتزلة فيتفقون معنا في إثبات الحكمة يقولون الحكمة ما نقدر نحيط بها، يعني حتى بعض المعتزلة وصل لمرحلة أيش؟ قال لك: الأطفال والحيوانات لا يتألمون حقيقة لأنه ما عرف حكمة من الموضوع يقول لك: نحن نظن أنهم يتألمون لكن ما يتألمون حقيقة ما يليق بحكمة الله، هو أنت ما دام في آخرة فيها تعويض للشاة الجلحاء من الشاة القرناء انتهى الموضوع.

ابن عربي الزنديق هذا كأن انطلاقه من هذه المذاهب

: شوف أنا بس أقول لك على موضوع يعني هذه لفتة جدا رائعة منك، ابن عربي ما يستطيع أشعري أن يخصمه في مذهبه على أصوله، ابن عربي ينطلق من أصول كلامية قوية جدا في تقرير وحدة الوجود؛ لهذا استطاع أن يأخذ جمهرة من الأشاعرة في الأعصار المتأخرة.

فهم يقولون الله غير قادر على الظلم ليش غير قادر على الظلم؟ لأنه إن سوى الظلم يتحول عدلا تلقائيا، فهم نفوا الحكمة بعدين شنو بنوا عليها؟ نفي التحسين والتقبيح العقليين، قال لك: أنت مثلا الأمور هذه الخمر... مثلا نحن شنو قرأنا؟ أبو بكر وعثمان بالجاهلية قبل الإسلام يكرهون الخمر، الزنا قبيح، الظلم.. يقولون: لا، هذه أمور... ويشوش يقول لك: يا أخي هي حسنة لبعض الناس هي كذا، طبعا هي حسنة لبعض الناس لكن هي قبيحة بالإجمال، فتقول له: طيب أيها الأشعري، يقول لك: أنا على التحسين والتقبيح الشرعيين فأنت تشعر إنه والله هو إنسان معظم للشرع، غير صحيح.

يقول لك: أن الله لا يأمر بالفحشاء فالآن أيش صار؟ صار الفرق بين الشرك والتوحيد أن الله أمر بهذا ونهى عن هذا بس، طيب حتى ابن تيمية ألزمهم في مسائل النبوات أيش قال لهم؟ قال لهم: طيب إذا أنت الله عز وجل ما ألزمك شيء ليش تعلل تقول: المعجزة شرط لتحقيق النبوة، قال لك: عادي يجوز أن الله يجيب لنا معجزة ويضلنا بها ما يكون ظالم، ابن القيم في طريق الهجرتين يعلق على هذا يقول أن كثيرا من الناس عصمهم الله من الكفر الصريح بالتناقض يعني مذاهبهم هذه لو مشت راح توصلنا للكفر الصريح إلى جحد الرسالات إلى الزندقة الواضحة، لهذا حتى ابن تيمية علق يقول صدق أحمد حين قال: علماء الكلام زنادقة، إنه اللي يدخل في هذه السياقات خلاص راح يوصل إلى هذا، هذا أحد أسباب الحيرة اللي انتشرت بينهم.

الآن بس أقول لك: قصة التحسين والتقبيح العقليين هذه نقطة، تعريف الظلم هذه نقطة، الحكمة.. طيب المعتزلة معانا بالحكمة بكل شيء؟ لا.. المعتزلة يثبتون حكمة عائدة للمخلوق يعني فائدة لنا نحن بصفتنا مخلوقين مصلحة شيء يقربنا من الله شيء كذا شيء يحفظ لنا النسل وو.. يعني حتى مثلا الشاطبي تناقض الشاطبي أثبت المقاصد طيب المقاصد إثبات للحكمة ثم هو ينفي التحسين والتقبيح العقليين، هو أثبت الحكمة! لأنه بقي عنده شيء من الأشعرية، واتهم أصحابه بالتناقض قال لهم: طيب نحن كيف نثبت التعليل في القياس في الشريعة ثم بعد ذلك نحن ننفيه، حتى الرازي له فصل في كتابه الأربعين اسمه تنزيه الله عن الأغراض، لأنه ينفي الحكمة وابن تيمية رد عليه في شرح الأصبهانية، سحرة! دجاجلة سبحان الله!

كثير من الناس يظن أن الأشعرية هذه مشكلتنا معاهم نفوا لهم كم صفة خلصت القصة تأولوا.. هم ما يدرون أن المصائب السودة تصير في الأمة بمثل هذه الأبحاث، حتى أنهم في السلوك إذا تصوفوا ينسون مذهبهم الأشعري ينسونه تماما يعني يصير أنه يعظم الإرادة ويعظم أنك لابد كذا، شو يسمونهم؟ أهل الإرادة: الصوفية، إنه أنا إنسان صاحب إرادة وأتعب على نفسي، وهذا كان نوع من أنواع الإشباع من هذه القسوة اللي يجدونها في علم الكلام، هذه الإشكالية اللي حصلت لأبو حامد الغزالي... حتى الحكمة يثبتونها فطرة غصبا عنهم يرجعون يثبتونها فطرة، حتى أنه ابن الوزير اليماني في كتاب إيثار الحق على الخلق جاب لهم نصوص كثير لعموم أئمة الأشاعرة وهو ما يدري أنه نفسه يثبت الحكمة وهو ما يشعر بنفسه أنه يثبت الحكمة حتى قال: لا.. يبدو أنه جمهورهم يثبتون الحكمة، لا.. مو صحيح هو لأنه هذه فطرته تغلب عليه اللي يثبت الحكمة لله تبارك وتعالى، هم طبعا يؤولونها بالإحكام ويؤولونها بكذا.

... جبرية متوسطة كما يقول الإيجي، الألوسي يقول لا.. جبرية صرحاء، ابن تيمية يقول أنهم جبرية غلاة، والمعتزلة قدرية، الاعتزال أكثر ما يكون في الرافضة والزيدية هم ورثوا بالضبط مذهب المعتزلة ورثوه بالضبط، الجبر موجود في الإباضية والأشعرية، الماتديرية بين بين.. لكنهم أغلب إلى الطريقة الاعتزالية.

طيب، الآن في مذهب اسمه القدرية الإبليسية اللي يؤمنون بالقدر بس يشوفونه ظلم وهذا هو المذهب اللي اليوم حقيقة ينطلق منه الكثير من الملاحدة والعلمانيين وكثير من الجماعة المتوسعين بالعذر، هم بانيين مذهبهم على أيش؟ أليس نحن أهل السنة نثبت التحسين والتقبيح العقليين؟ ونثبت وجود فطرة صح ولا لا؟ طيب الفطرة موجودة والتحسين والتقبيح العقليين موجودين فإذا العباد الحجة قائمة عليهم حتى قبل الرسالة، صح؟ وهذا ما نص عليه ابن تيمية وآيات الميثاق في آل عمران موحية بهذا المعنى، لكن الله عز وجل... المعتزلة يقولون خلاص هي كافية حتى إلى أن يدخل الجنة والنار، لكن الله تفضلا قال ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: 15]

﴿رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: 165] هم ما لهم حجة من الأول، فإذا الله عز وجل تفضلا... فإذا العقل والفطرة كافيان وبحث العذر والرسالات بحث تفضلي من الله ﴿مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [نوح: 1]

ولهذا الأنبياء كانوا لما يخاطبون أقوامهم يخاطبوهم أنكم ظالمون الآن وأنكم الآن مستمهلون وأنكم وأنكم.

هذه عقيدة أهل السنة أما القدرية الإبليسية فيرون أنه في قدر لكن في ظلم، صاروا مثل إبليس، شلون لما جاء السكاكيني لابن تيمية لما قال: يا علماء الدين ذمي دينكم تحير فدلوه بأوضح حجة، ابن تيمية راح جاب له إمامه إبليس قال: سؤالك يا هذا سؤال معاند مخاصم رب العرش باري البرية.. هذا سؤال خاصم الملأ العلى قديما به إبليس أصل البلية، إبليس أثبت القدر بس شافه ظلم قال: رب بما أغويتني، هو يثبت القدر لكن يراه ظلما، هذه القدرية الإبليسية يثبتون القدر ويرونه ظلما.

الفكرة الموجودة الآن لما يجلس يقول لك: الناس اللي في الصين مع أنه الصين متروسة مسلمين، الناس اللي في أدغال أفريقيا مع أن أدغال أفريقيا مليانة إسلام، الناس اللي في سيبيريا سيبيريا أصلا بلد إسلامي..

الشاهد، فالناس اللي ما أدري وين اللي ما بلغتهم الحجة، طيب الآن في أهل فترة ما نختلف ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: 15]

لكن العقل والفطرة كافيان لكن الله عز وجل تفضل حتى جاب من يبلغ الرسالة، ولهذا يمتحنون يوم القيامة أهل الفترة يخرج لهم لسان من نار.

اليوم الفكرة اللي ينطلق منها كثير من الناس إذا الرسالات أو الحجة الرسالية هل هي ضرورة عدلية أم تفضل إلهي؟ تفضل إلهي، لا.. هم الآن يعتقدون أنها ضرورة عدلية، القدرية الإبليسية شنو أصلهم بعد؟ أنه بعد مو واضحة هذا بناء على أيش؟ على أصل موجود عندنا، ليش الناس اليوم مثلا يعتقدون أن الدين غامض؟ لأنهم يشوفون كفار طيب أنت تشوف كفار لماذا اعتقدت أن الدين غامض؟ لأني أسيء الظن بالله الكامل وأحسن الظن بالناس، النفحة الإنسانوية.

مع الأسف كثير من أبحاث الإعذار الموجودة اليوم والتعذير المتوسعة كثير منها بحث مبني على هذه المقدمات اللي هي مقدمات القدرية الإبليسية، اليوم حتى قلت لأحدهم قلت: الآن كل الناس مؤمنين أن الأخلاق أمر جيد، ما موقفهم من الأخلاق في تطبيقاتهم؟ ستجد أن معظمهم لا يطبقها بشكل جيد، أليس كذلك؟ لأهواء وشياطين اجتالت وو إلخ فقلت له: لماذا نحن نحسن الظن بالناس ونعتقد أنهم إذا استبان لهم الحق انقادوا؟ هذا غير صحيح، الله عز وجل ذكر لك في القرآن كم قوم كفروا وفي معجزات!

تشوفهم بأمور حياتية بالتدخين، بسرعة السيارات، ويشوفون عيانا الناس تموت وأضرار ويعاند ويظل!

هذه ليست دعوة للتأييس يعني نحن ندعوا لكن إحسان الظن المفرط بالإنسان وإساءة الظن بالله أو بوحي الله هذا أمر عجيب وهذه النفسية المسيطرة.

طيب الآن فهمنا أهم الخلافيات بين مذاهب هؤلاء ومذاهبنا، طيب ماذا قال: السلف في هؤلاء؟ القدرية نفاة العلم كفار قولا واحدا "وإن نفوه كفروا"، القدرية البصرية هؤلاء عامة الأئمة غالبهم على عدم تكفيرهم بدليل كثرة الرواية عنهم وحتى الصلاة خلفهم وغير ذلك، يعني حتى الحسن البصري لما بيصلي وعليه بدعته مثلا كان معظم أهل البدع في وقته في البصرة قدرية، يعني هي البصرة ديانة القدرية معروفة بعدين صارت ديانة المعتزلة.

القدرية المعتزلة الذين يقولون: العباد يخلقون أفعالهم هؤلاء البحث فيهم لا معنى له لأنه في العادة يكونون يقولون بخلق القرآن فهم جايين من بدعة ثانية، لكن لو فرضنا أن إنسان ما عنده إلا هذه البدعة هذا فيه خلاف اختيار أحمد عدم التكفير لأنه يرى شبهات دارئة، اختيار البخاري التكفير وينسبه لحماد بن زيد وابن مهدي، مالك واضح أنه يتوقف لكن يرى استتابتهم، الشافعي يتسامح جدا يصل إلى درجة عدم الاستتابة حتى في كتاب الأم.

طيب ما الحكم على من لم يحكم عليهم؟ أنا لا أعرف كلاما لأحد الأئمة يقول مثلا "من لم يكفر القدرية" لا لا أعرف شيئا من هذا.

ذكر الإمام أحمد حديث الصادق المصدوق وهو حديث ابن مسعود ((يجمع خلق أحدكم في بطن أمه أربعين يوما..)) هذا الحديث ليش أحمد خصه بالذكر؟ لأنه فيه تصريح بأن العبد يكتب رزقه وعمله وكل شيء وشقي أم سعيد هذا الحديث ضاقت به القدرية حتى أنه أنكره عمرو بن عبيد وقال: لو سمعته من ابن مسعود لقلت كذا وآخر شيء قال: لو سمعته من جبريل ما أقبل، يعني هذا فيما روي عنه وعمرو بن عبيد كفر كفره عدد من العلماء، طيب في نقطة مهمة في حديث الصادق المصدوق اللي هو مبحث المحو والإثبات ﴿ يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ۖ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: 39]

ما الذي يمحى وما الذي يثبت؟ بعضهم قال هذا في الناسخ والمنسوخ، صح عن عمر أنه كان يدعو: اللهم إن كنت كتبتني في الأشقياء فامحني واكتبني في السعداء، هذا أيضا قول ابن مسعود، طيب هل هذا يؤيد مذهب القدرية أن الله لا يعلم؟ لا.. هو يقول "كتبتني" يعني الله كتب، طيب ما المقصود؟ الإشكال يحل بفهم هذه النقطة أنه نحن عندنا علم الله وهو إجماعا لا يتغير، وعندنا ما كتب الله في اللوح المحفوظ وفيه نقاش هل يتغير أو لا يتغير، وعندنا التقدير العمري الوارد في حديث الصادق والمصدوق، وعندنا التقدير الحولي ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: 4] في ليلة القدر، وعندنا التقدير اليومي ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: 29]

الثلاثة هذه تتغير يمحى منها ويثبت، طيب ما الحكمة من هذا أنه يمحى ويثبت إلا في اللوح المحفوظ على قول وإلا في علم الله؟ أنه ينفرد الله بعلم الغيب المطلق، يعني بس يمكن هذه هي الحكمة إنه حتى الملائكة نفسها ما تكون عارفة أيش، يعني هو ممكن يكون مكتوب عنده أنه هذا شقي فهو يدعو بدعاء معين فيتحول أمره إلى سعيد، حتى الملائكة نفسها ما تكون عارفة بالأمر، حتى مع الصحف يعني الله عز وجل يعلمهم أنني عالم ولكن عندهم صحف يرون أن عامة الخلق ماشيين عليها وفي شوية يغيرون هؤلاء الشوية اللي يغيرون عشان لا ينفردون لعلم الغيب ويبقى أيضا الملائك في أنفسهم أنه الله عز وجل بكل شيء عليم لأنهم يرون... وطبعا الخبر ليس كالمعاينة، يعني الملائكة يوم القيامة يقولون سبحانك ما عبدناك حق عبادتك، أصلا حتى من ضمن غايات أو حكم خلق المخلوقات إظهار كمال الله بكماله، سبحان الله الملائكة ازدادت تعظيما لله جدا منذ رأت ما يحصل من بني آدم لأنه الخبر ليس كالمعاينة فالإمام أحمد يعني ينص على التسليم.

طيب وين الاحتجاج بالقدر على المعاصي يعني كيف يحل هذا الإشكال؟ يحل هذا الإشكال أنك لا تعرف ما الذي يختم لك أطلعت الغيب أم اتخذت عند الرحمن عهدا؟! قول النبي ((اعملوا فكل ميسر لما خلق له))

بعضهم يقول لك: الله علم طيب كيف؟ هل أطلعك؟ هو يعني لو أطلعك على صحف الملائكة ما أدركت لأنه يمحو ما يشاء ويثبت، أما لو رأيت صحف الملائكة، أما المحفوظ فأنت ما لك علاقة غير بعض شيوخ الصوفية اللي يروحون وشافوا هؤلاء قصة ثانية اللي راحوا "واطلعت على اللوح المحفوظ" أنت ما تعرف الفرق بين الحديث الصحيح والحديث الموضوع.

مرة واحد عراقي من الشباب من الأخوة شاف له اثنين صوفية من دول الرفاعية واحد منهم قاعد يطالع تحت وواحد قاعد يطالع فوق، فجاء له قال له: أنت شو تشوف؟ قال: أشوف جهنم أطالعها - على أساس أنها كرامة ومكشوف عنه الحجاب - الثاني اللي فوق قال له: قاعد أنظر للعرش، قال لهم: طيب، تعالوا أنتم معزومين عندي اليوم وعزمهم على مرقوق وقال لأمه: حطي خبز خبز.. وحطي اللحم داخل داخل.. خليهم يتعبون لحد ما يصلوا له، قال لهم: عازمكم على مرقوق لحم، قعدوا ياكلوا ياكلوا فهو جايب لهم هراوة فجاء قعد عندهم، فقالوا له: فلان، وين اللحم! قال: كلوا كلوا اللحم موجود.. اللحم وينه! قال: واحد للتو يطالع لجهنم والثاني يطالع للعرش اللحم اللي داخل ما عرفتوا توصلوا له ولا تشوفونه ولا تعرفونه من مكانه عاد أنا اليوم قاعد أخبص عليكم، فسبحان الله! يقول: واحد منهم واقف عند الباب ومتين هو ما رضي يطلع من الباب ومسكوا ذاك وشكلوا عليه فصار يقول: أمي تريدني هه!

حتى مثلا تلقى الكرامات شو يقول لك؟ يقول لك: والله الشيخ فلان كان إذا نظر إلى وجهه عرف ما في قلبه وما أدري شنو - يعني حتى شيخ الإسلام يذكرون عنه هذه الفراسة - تجي تقرأ الشيخ فلان والله ما يفرق بين الحديث المكذوب وأصح الصحيح!

يقول واحد شافعي: كنت نافر من هؤلاء الحنابلة يقولون هؤلاء الحنابلة متشددين وما أدري شنو يقول: كنت نافر بس أشوف الشيخ عبد القادر هذا شلون، فروحت للشيخ عبد القادر على أساس اليوم فيه كلاميات وفي كذا فنريد نخفف شوي، يقول: فعزمت أني أدرس علم الكلام بس قلت الأول أروح أستشير الشيخ عبد القادر، ما أدري الشيخ عبد القادر ما أدري أبو عمر المقدسي أخو ابن قدامة وابن قدامة عنده أخ اسمه أبو عمر المقدسي هذا أسطورة في التقوى وعبد من دون الله "يا خائفين من التتر لوذوا بقبر أبي عمر" نحن الحنابلة لنا تاريخ ترى في قضية شو اسمه، يعني أبو اسماعيل الهروي عبدوه عبد القادر عبدوه أبو عمر عبدوه بس الإمام نفسه ما أحد عبده، يقول: فأقبلت عليه فقال لي: ليس من زادك يعني علم الكلام، قال فقلت له: أنا تائب يا شيخ، قال له: شوف مذهبك خليك عليه بس عقيدتك السودة هذه العقيدة الأشعرية هذه تهدها، قال له: لا.. أبدا لأصير حنبلي.

...صارت مع محمد بن ناصر السلامي أحد الأئمة الحنابلة الكبار اللي صار سلفي - رحمة الله عليه - حتى له كتاب في تعقب كتاب الغريبين لأبي عبيد الثاني الهروي هذا أيضا رأى رؤيا في المنام رأى النبي ينهاه عن العقيدة الأشعرية - عاد الحين صارت رؤى بس مو بكيفهم - فراح لشيخ حنبلي وقال: خلاص أنا تركت العقيدة فقال له خليك شافعي عادي قال له: أبدا.

عاد الشيخ الهكاري عدي بن المسافر رأى رؤيا للنبي قال له: شو تقول بالشافعي؟ قال له يعني: زين، قال: وما تقول في أبي حنيفة قال: غضب وشحب وجهه، يعلق بعضهم يقول هذه الرؤيا التي لا ترضي مؤمن وهذه الما أدري شنو.. ترضيني أنت شكو! هذا والله رسول الله، هي الرؤى لو عجبتهم قال لك: رؤيا وبشارة، في واحد من السلف قال: رأيت النبي في المنام عرضت عليه أحاديث أبي حنيفة ما عرف منها إلا حديث أو حديثين.

أيضا من ضمن مناظرات المعتزلة مع أهل السنة مع أهل الإسلام وجاء معتزلي مرة يريد أن يشرح لأهل السنة أنه نحن نفعل كل شيء بإرادتنا ويريد أن يقرب لهم الفكرة فجاب لهم بيضة يريد أن يكسرها قال: الآن هذه البيضة بيدي - فهم فطنوا - على أساس أني أكسرها ما أحد يقدر يمنعني ومهما دعيتوا ومهما سويتوا ما أحد يقدر يمنعني فقال: هذه البيضة بيدي وماسكها بهذا الشكل فجاء واحد مسكه من وراءه وقال له: ولم يشأ الله أن تكسرها وربطوه وأخذوا البيضة منه قال له: شوف الله ما شاء شفت شلون.. خلصت.

حتى القاضي المعتزلي يوم قال: سبحان من تنزه عن الفحشاء، يعني هو أيش عقليته؟ عقليته أن الله عز وجل إذا خلق شيئا فهو منسوب إليه، وكما فرقنا بين أفعال الله ومفعولاته فرد عليه ذاك السني قال له: سبحان من لا يقع في ملكه إلا ما يشاء، أيش قال له ذاك؟ أفيرضى معصيته، هو الآن يخلط بين أن الله يشاء وقوع الشيء وله في وجوده حكمة لأن الشر والمعاصي لها حكمة في وجودها الحرب بين الحق والباطل ظهور آثار أسماء الله وصفاته، فرد عليه ذاك فقال له: أَوَيعصى كرها، يعني الحين يعصى غصب عنه؟ حتى قصة عمرو بن عبيد لما جاء له أعرابي وقال له: ادع لي أن دابتي قد سرقت فادع لي، قال: اللهم إنها قد سرقت ولم تشأ أن تسرق، فقال له: اسكت قد يشاء أن ترجع ولا ترجع، فليش تدعي!

لهذا ابن الوزير علق على دعاء للزمخشري غلبته فيه فطرته فدعا الله التوفيق والسداد وكذا فابن الوزير في العواصم قال له: ترى هذا الدعاء ما يمشي على عقيدتك، ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5] تثبت لنفسك فعل لكن كله في دائرة مشيئة الله ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ شلون هذه الآية العظيمة ردت على الفرقتين لهذا مثلا قال لك: مدارج السالكين منازل إياك نعبد وإياك نستعين هذا أساس التصوف القديم أنك تقوي الإرادة وتعتبر الإرادة ولكن والقلب متجه إلى الله، لهذا مثلا من ضمن الممارسات التي تنقض العقيدتين التوكل إنك تبذل الأسباب وقلبك متجه إلى الله عز وجل، ولهذا باب من أعظم الأبواب وإن شاء الله نكون ختمنا الآن باب القدر.

يبقى سؤال أخير: ما حكم الجبرية؟ وهل ورد عن السلف ذم لهم؟ نعم، ورد آثار في السنة للخلال أنهم كانوا ينكرون لفظة "جبر" وهي لفظة جبل يفضلونها، والوارد عن قتادة أنه جبر الله العباد باسم الجبار مع أن قتادة ينسب للقدر، جبر ليس معناها أنهم لا إرادة لهم وإنما معناها أنه هو بعضهم قال الذي جبر قلوبهم، وبعضهم قال جبر يعني جبرهم على الموت أو على غيره من الأوامر القدرية لا المقصود في قضايا الأوامر الشرعية.

فلا بد أن نفرق بين إرادة الله الكونية التي ما شاء وقع يقينا ولا يلزم أن يحبه والإرادة الشرعية ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185] يحبه وقد لا تقع، إذا في إلزام في الإرادة الكونية والإرادة الشرعية.

إذا المعتزلة عندهم أن إرادة الله ليس قطعا تقع أليس كذلك؟ أيش قلنا نحن؟ الرافضة شنو هم؟ معتزلة ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: 33] هل هذا معناه يقينا وقع؟ لا، لأن إرادة الله ليست يقينا واقعة، اللي هي أقوى آية في العصمة لكن ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ﴾ [الأنفال: 11] في أهل بدر هذه وقعت واللام لام العاقبة أو لام العلة بس وقع المطر وقع وذهب رجس الشيطان.

لهذا مثلا هذا فيه فائدة الأشاعرة لأنهم ينكرون لام التعليل فدائما عندهم إعراب أشعري اللامات دائما يقولون لك: لام العاقبة، لام العاقبة يعني ما يعقب إليه الشيء مو لام التعليل للحكمة في كلام الله، حرفوا كل شيء حتى النحو.

الجويني اللي يقول لك أن الله يحب الكفر لما جاء المذهب الأشعري أنه الإرادة لابد أن تقارن الفعل استبشع المذهب قال باللفظ: "لا يرتضيه عاقل لنفسه" ومع ذلك وافق الأشعري على بقية جبرياته، سبحان الله! يعني هي سكرة وفكرة، أيش يقول لك؟ يقول لك: لا يرتضيه عاقل لنفسه تلقاه بالبحر المحيط للزركشي، لهذا هذا من أقبح مذاهبهم.

هل الجبرية كفروا أم لم يكفروا الله أعلم أنا لا يوجد عندي نصوص واضحة في الموضوع، لكن هؤلاء الجبرية الغلاة نفاة الحكمة لا يبعد إكفارهم، لهذا مثلا ابن تيمية لما يتكلم عن الفخر الرازي شو يقول؟ يقول: الجهمي الجبري، هم اللي فتحوا الباب لأصحاب وحدة الوجود من هذا المنطلق.

والعجيب اللطيف أنه المعتزلة قدرية وعيدية فلازم شو يكونوا؟ يكونوا أتقياء زهاد عباد، غالبهم ليسوا كذلك والزهد والعبادة في هؤلاء الجبريين والمرجئة سبحان الله! فكانت مسألة عجيبة، أنت حتى تلاحظ أن المعتزلة غير خوارج غير يرون السيف؟ هل مرة خرجوا؟ لا، الخروج كله عند الخوارج، هم طبعا لأنهم نخبويين ما يجتمع حولهم عوام، ترى هم والأشاعرة ترى الأشاعرة في العادة عقائدهم ما يفهمها العوام اللي يتبعونهم يجيبون العوام بشنو؟ بالتصوف، الآن مثل عوام الرافضة الحين ما في رافضي يعرف أن هذه عقيدته.

وفي فائدة تتعلق بالرافضة - وهذه مسألة تحتاج إلى مجهرة - أئمتهم المعصومون بالنصوص القديمة تكفر مذهب الرافضة الحاليين "تكفر".. جعفر الصادق كان في عيون أخبار الرضا يسمون مذهب هؤلاء المفوضة أن الله عز وجل فوض لهم الأمور أنهم يخلقون أفعالهم، ويكفرونهم ويخرجونهم من الإسلام، مذهب المفوضة هذا اللي المعصومين يسبونه ويكفرونه هو مذهب عامة الإمامية اليوم وهذه نقطة ما شفت باحثين كثيرين ينبهون عليها.

أيضا هناك تنبيه أهم الكتب التي يحتاج إليها الإنسان في فهم باب القدر: القدر للفريابي، القدر لابن وهب، وهناك كتاب قدر في كل كتاب من كتب السنة الصحاح، شفاء العليل لابن القيم، مجلد القدر في الفتاوى، أبحاث جيدة في منهاج السنة، شرح تائية القدر لحمد الحمد مفيدة (تائية ابن تيمية في القدر) يعني هذه هي الكتاب لمن يريد أن يتوسع فيما وضعناه يعني يروح يحط له نقاط ثم يذهب يتوسع بها لاحقا لأن هذه الدروس أريد أن أجعلها قاعدة بحيث أن اللي يسمعها خلاص ما يحتاج شيء تاني.

الجبر كيف دخل على الصوفية - بس هذه آخر نقطة - جماعة أبو إسماعيل الهروي وغيره شلون دخل عليهم الجبر؟ في جبر الصوفية غير جبر المتكلمين، أنه أنت الآن يوم ترى بعض الشر تدرك حكمة الله فيه يعني هذا الشر لله في وجوده حكمة أنه أهل الإيمان يجاهدونه.. فضائل كثيرة، ظهور أسماء الله وصفاته، الضد يظهر حسنه الضد، مآله إلى خير.. إلخ صح ولا لا؟ لكن هذا ما يجعلك تحبه ولا تقر وجوده، فمشاهدة حكمة الله لا تعني إقرار الشيء أو محبته والفرح به هم خلطوا بين المقامين، فمن هاهنا دخل جبر على أبو إسماعيل وعلى غيره من كبار الصوفية، هذا الجبر الصوفي مع أنهم في واقعهم العملي ما يطبقون هذا ولهذا ابن تيمية يقول: تأصيلات أبو إسماعيل توحي بهذا، وابن القيم يقول: يا أخي تأصيلات أبو إسماعيل توحي لكن الرجل طول حياته أمر ونهي فيبدو أن الأمر شبهة ليس كما يظن.

هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

فصول الكتاب · 28 فصل
فصول شرح أصول السنة
التمسك بما كان عليه الصحابة والاقتداء بهمترك البدع وكل بدعة ضلالةترك المراء والجدال والخصومات في الدينترك الجلوس مع أهل الأهواءليس في السنة قياس إنما هو الاتباع وترك الهوىالإيمان بالقدر خيره وشرهالإيمان برؤية الله عز وجلالقرآن كلام الله وليس بمخلوقالتحذير من القول باللفظ والوقفرؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربهالإيمان بالميزانالإيمان بالحوض وبعذاب القبرالإيمان بالشفاعةالإيمان أن المسيح الدجال خارجالإيمان قول وعمل يزيد وينقصمن ترك الصلاة فقد كفرخير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ثم عثمانثم عثمانفضل أصحاب الشورى الخمسة وأهل بدر وبقية الصحابةالسمع والطاعة للأئمة وأمير المؤمنين البر والفاجر وانعقاد الخلافةأصول التعامل مع الولاة والجهاد مع البر والفاجرحكم الخروج على الأئمة وقتال اللصوص والخوارجعدم الشهادة على أحد من أهل القبلة بجنة ولا نارالتوبة وحكم مرتكب الكبيرةإثبات حد الرجم من السنة النبوية وعمل الأئمة الراشدينحكم انتقاص الصحابة ووجوب سلامة القلب لهمحقيقة النفاق ومنهج السلف في أحاديث الوعيدإثبات خلق الجنة والنار والاستغفار لمن مات من الموحدين
جارٍ التحميل