ليس في السنة قياس إنما هو الاتباع وترك الهوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فهذا مجلس جديد في كتاب أصول السنة للإمام أحمد -رحمه الله تعالى- من ضمن كتاب الجامع في عقائد ورسائل أهل السنة والأثر، واليوم سننهي المقدمة إن شاء الله مقدمة هذه الأصول، وهو متن مختصر ومع ذلك كان له أصول هي شبه المقدمة.
يقول الإمام -رحمه الله-: «والسنة عندنا آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم، والسنة تفسر القرآن، وهي دلائل القرآن، وليس في السنة قياس، ولا تضرب لها الأمثال، ولا تدرك بالعقول ولا الأهواء، إنما هو الاتباع وترك الهوى»
التعليق على هذه الفقرة من عدة محاور:
المحور الأول أنه قد يستشكل أنه في البداية ذكر آثار الصحابة الكرام، التمسك بما كان عليه الصحابة ثم بعد ذلك ذكر السنة؛ فهنا سيكون هناك نوع إشكال أنه أخر سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- ولماذا يؤخر؟
لأنه هنا يقصد السنة بالمعنى التفصيلي، فإن السنة بالمعني العام أحاديث رسول الله - إلا فرقة ظهرت في هذا العصر الذين يسمون القرآنيين - بالمعنى العام لا أحد يدفع السنة ككل ولكن كما سيأتي الحديث هناك فرق ترد مجموعة من السنن مع كونهم مقرين بأصل السنة.
ثم هناك إشكال آخر يقول لك: والسنة عندنا آثار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- طيب من قال غير هذا؟ حقيقة نسمع كل يوم ما يقال خلاف هذا مثلا: حين يسمى الأشاعرة والماتريدية أهل سنة لنا أن نتساءل أي سنة؟! إذا كانوا هم أنفسهم يقولون المعول على العقل على علم الكلام، إذا كانوا هم أنفسهم يردون أخبار الآحاد في باب الاعتقاد في جملة متأخريهم - إلا فريقا منهم -
فكأن أحمد - سبحان الله - رأى هؤلاء يسمون أنفسهم أهل سنة، فكأنه يرد عليهم يقول لهم السنة عندنا آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهؤلاء مثلا جعلوا مجرد مخالفة الروافض في بعض الأبواب أننا أهل السنة، مجرد مخالفة المعتزلة في بعض الأبواب نحن أهل السنة، لا.. السنة، حين تسمي نفسك أهل السنة تكون أنت عندك أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فوق كل شيء.
للإمام أحمد كتاب اسمه (طاعة رسول الله عليه وسلم) هذا الكتاب - سبحان الله - من عجائب الزمان كله سجالات قرآنية على حجية السنة، وكأن الإمام أحمد ببصيرته النافذة رأى ما سيقع بعد ألف سنة من ظهور فرقة يقال لها القرآنيين في الهند كأثر من آثار الاستعمار البريطاني.
وكان الاستدلال رصينا حيث يستدل عليهم من القرآن على حجية السنة، والرسالة كلها آيات من القرآن الكريم وهي رسالة عظيمة لنا مجلس مفرد بها من أراده يراجعه في قناة الدروس الصوتية أو في المدونة أو في صفحة الأرشيف.
حين قال: "والسنة تفسر القرآن وهي دلائل القرآن" طيب ممكن يقول إنسان لا نخلي المقام من ذكر بعض الأدلة... طبعا سيقول شخص: ألم نذكر في العادة أن ما يستدل به الإمام أحمد هذا الأصل؟ هذا الأصل كلام أحمد في كل مكان فلا داعي للتدليل، لا نخلي المقام من التدليل على حجية السنة من القرآن الكريم.
طيب من ناحية الأصول السابقة كيف ممكن أن نستدل على حجية السنة؟ الآن لما احتججنا على فضل الصحابة في الأصل الأول في الدرس الأول كيف يمكن أن نستدل بهذا الأصل أن الصحابة مهديين ومرضيين إلخ وأنهم كانوا على الصراط المستقيم.. على الاحتجاج بالسنة؟ وسيأتي الرد حتى على بعض الأفراد.
الحجة تكون أن الصحابة تواتر عنهم رواية الحديث عن رسول الله، والاحتجاج به على بعضهم البعض، وتعليم بعضهم بعضا هذه السنن، صح أن جابر بن عبد الله رحل إلى عبد الله بن أنيس رحلة، روي عن الصديق في ميراث الجدة أنه بدأ يسأل من عندكم؟ من عنده شيء من قضايا رسول الله؟ كثيرة.. عمر في الطاعون: نفر من قضاء الله إلى قضاء الله، حديث الاستئذان، توريث المرأة من دية زوجها، كتاب أبي بكر بن عمرو بن حزم، شيء كثير جدا.
مسلك الصحابة الذي تواتروا عليه وتواطأوا عليه إقرار الرواية، والاحتجاج بالرواية، وتخصيص القرآن بالرواية حتى أن يعلى بن عمير جاء إلى عمر بن الخطاب على قول الله عز وجل ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: 101]
فالآية الآن ما ظهرها؟ ظاهرها أن القصر خاص بالخوف، جاء إلى عمر.. يا عمر نحن الآن آمنون فلماذا نقصر؟ والقصر حكم إجماعي بين المذاهب المعروفة، لماذا نقصر في السفر؟ قال: أنا سألت رسول الله نحوا من هذا فقال: ((هي صدقة تصدق بها الله عليكم فاقبلوها))
الآن ترك الظاهر، ظاهر القرآن - الاستنباطي طبعا - وقدم منطوق السنة على مفهوم الوارد من القرآن، وهذا أمر تواتر.
طيب، من المخالفون في هذا الأصل؟ ولماذا أحمد يذكره؟ وهنا تنبيه على تناقض حتى لبعض منكري السنة تجده منكر للسنة ويجلس ويشرح القرآن ويقول لك: هذه الآية معناها كذا ومعناها كذا؛ إذا الناس مفتقرون إلى تفسيرك، صح؟ لما جالس تتدبر، طيب هل يعقل أن النبي الكريم الذي نزل عليه القرآن بشكل مباشر وهو حاول يطبقه أول واحد ليس له تفسير؟ ثم هل يعقل أنه فسر والناس هذه التي نقلت الإسلام، ونشرته في كل الدنيا غفلوا عن أن ينشروا تفسير النبي الكريم للقرآن؟
وهنا الأصل الثاني أصل أحمد اللي هو الحجة الدامغة: والسنة تفسر القرآن وهي دلائل القرآن، إذا تركنا تفسير النبي اللي هي السنة خلاص لابد أن نوجد بديلا، وهذا أصل يقر به عامة الناس إما تصريحا وإما تلميحا ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: 44]
السنة محفوظة، لماذا؟ لأنها بيان القرآن وبيان القرآن لابد أن يحفظ كما يحفظ أصل القرآن؛ لأن ليس من الحكمة أن يحفظ الأصل ولا يحفظ البيان.
طيب هل وجد مخالفون لهذا الأصل في زمن الإمام؟ نعم، بل أهل الحديث ما سموا أهل حديث إلا لهذا الداعي: تقديمهم الحديث على كل ما سواه، فكان عندنا مجموعة من المخالفين أول فئة مخالفة: أهل الكلام، أهل الكلام عامتهم يتدين بالحديث في الأحكام، بل عامتهم في الأزمنة المتأخرة يتدين بالمذهب الفقهي لأحد أهل الحديث أو أهل الرأي، حتى نكت عليهم السمعاني وقال: هو لا يصلح أن تنتسب للشافعي في الفقه ولا تنتسب له في الاعتقاد، وكذا الكرجي قال: وقولك أنا شافعي الفقه أشعري الاعتقاد هذا من الأضداد بل هو من الارتداد، هذا كلام الكرجي نقله ابن تيمية.
وتجدهم يعظمون جدا أئمة أهل الحديث فقهيا، يعني حتى أن الزمخشري في الكشاف مرت عليه مسألة غُلط فيها الشافعي في اللغة، مشهورة ﴿ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: 3] في عموم كتب التفسير، الشافعي له تفسير غريب في "ألا تعولوا" وأخذها أهل الرأي وجدوها فرصة.
يعني حتى أبو منصور الماتريدي عند هذه الآية أغلظ على الشافعي وقال كلام يتشفى يعني أنت طيحت حالنا ورديت علينا إلا وأوريك ولقيت عليك زلة.. نفس قصة الأشاعرة مع شيخ الإسلام إذا لقوا عليه زلة فقهية أو كذا هي نفس القصة.
فالزمخشري كأنه قارئ هذا الكلام فقال يعني: أن الإنسان لازم يتأدب عندما يتكلم عن الشافعي؛ لأن الشافعي يقينا ليس معتزليا، والشافعي أصلا هذا إمام في اللغة وكل من يقرأ كلامه يرى سمو في البيان والعلم وحتى إني أنا عملت كتاب كامل في شرح ألفاظ الشافعي وبيان السمو والعلو الذي فيها كتاب سميته (شفاء العي) من ألفاظ الشافعي.. هذا في الكشاف.
وهم عامتهم لما يأتون يتكلمون عن الأحكام... يعني وتخيل مثلا متكلم ومنتسب لبعض مذاهب أهل الحديث الفقهية! نكتة! تجده لما يتكلم عن أهل الرأي يستبسل في الدفاع عن الحديث لما يجي يقرر مذهبه العقدي يصير غير محترم مع الحديث وسنبين هذا.
فأهل الكلام كثير منهم قالوا: أخبار الآحاد لا تقبل في العقيدة ويريدون أخبار أسماء وصفات وإلا هم متناقضون فهم يثبتون أسماء لله، كل من كتب منهم في أسماء الله الحسنى أثبت لله أسماء في التسعة وتسعين أخبار آحاد.
ومنهم من يثبت عقائد مثل: أن آدم رسول، مثل: بعض أخبار الملائكة.. أخبار آحاد، حتى أن بعضهم فرق بين فروع العقيدة وأصول العقيدة.
ومنهم من قال وهو مذهب ابن فورك وتبعه عليه البيهقي قال: أقبل خبر الواحد إذا له أصل في القرآن، يعني جاءني حديث في إثبات صفة الوجه لله نعم هذا له أصل في القرآن ﴿وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: 27]
جاء الصوت قال لك: لا أصل له مع أنه لدينا بس عادي يعني! طبعا هذا كلهم يدجلون.
منهم من قال... جاءهم أهل الحديث قالوا أنت تضحك على من؟! الأمور التي أنت ترفضها في الحديث هي موجودة في القرآن ولها نظائر، يعني مثل استدلال إسحاق رحمة الله عليه في حالة حديث النزول مثل: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: 22]
من تخدع! الاستواء.. العلو.. كله أنت ترفضه مع وجوده في القرآن تتأولها، فاقبل الأصل، مثلما كان الطبري يقول لهم تفسيره دايما وأخذ بعض الناس هذه العبارات وبدأ يقول الطبري عنده كذا، لا لا، الطبري يعني يقول له: أنت أولت النص ورافض تفسير السلف يا أخي اقبل تفسير السلف وأول اللي تريده بالمرة لكن لازم تقبل تفسير السلف.
فبعضهم فطن وأفطنهم الرازي قال: عشان النص يفيد القطع ونعارض به العقليات لابد له من مجموعة شروط - طبعا الشروط لا تكاد تنطبق -
قال دلالة الألفاظ كلها ظنية، ركز! قال دلالة الألفاظ تواترت أم لم تتواتر: ظنية، قرآن، سنة.. ظنية
هذا المذهب بعض الأشاعرة وصلوا لمرحلة إنه قالوا: هذا الكلام إما سفسطة وإما كفر.. بعض الأشاعرة، قال لك: أنت لأنك مذهبك عبرت عنه بألفاظ يا أخي وفهمنا مذهبك يقينا من الألفاظ، يا أخي مذهبك يُفهم منه ألفاظ وغيرك لا يُفهم! ليش!
وهذا مذهب خطير جدا حتى أن ابن تيمية وصفه بأنه مقدمة زندقة، حتى السيوطي يجيب هذا الكلام في بعض مؤلفاته، غير صاحي السيوطي لهذا الكلام وخطورته لا يفهمه بس ينسخ ويحط، وإلا الكلام خطير جدا.
القرافي مع إنه مو متذكر أن الرازي قال، قال: هذا كفر اللي هو دلالة الألفاظ ظنية، فنحن نظل نناقش الناس آحاد ولا غير آحاد... حتى ابن قتيبة ذكر هذا في تأويل مختلف الحديث قال: ليس ينكرون شيئا في السنة إلا وفي القرآن نظيرة يعني إلا أندر النادر.
هذا أول فئة اللي هم جماعة أهل الكلام وقد فطنا لتناقضاتهم، وهم أصلا يريدون إسقاط دلالة الحديث.. لم؟ لأن عندهم مقابل لهذه الأحاديث ولهذه النصوص اللي هي دلالاتهم العقلية؛ ولهذا تجدهم يكلفون يطعن في أبي هريرة، يطعن في عبد الله بن عمرو بن العاص، تجد الدارمي في الرد على المريسي فصول يدافع عن صحابة طعن فيهم المريسي.. لماذا!
إبراهيم النظام - لا إله إلا الله! - جاء يطعن في الصحابة، ويطعن في الإجماع، ويطعن في السنة، هذا الرجل تقرأ أصوله تكتشف أنه زنديق مع أن إبراهيم النظام يقول: خبر الاثنين يجيب اليقين، فلما جاء يتكلم عن الصحابة ضرب ضرب.. جمع عليهم شبهات كثيرة.
حتى الرازي في المحصول حاول يجاوب عليها وبأساس التقديس راح جابها، يعني حتى الرازي رد عليه قال: له الطعونات هذه كلها أخبار آحادية وتواترت فضيلتهم في القرآن، حلوة! على أصوله خلصت.
بس المحقق تنرفز قال يعني: ليش الرازي جاب الكلام هذا كله كلام قذر، تنرفز المحقق عاد مو نظيف مية بالمية قال يعني: طريقة المؤلف مستفزة أنك تجيب الطعونات بشكل تفصيلي وبعدين تجاوب عليها بسطرين، نصا هذه طريقة الرازي.
اليوم هذا مثل الجماعة التنويرين اللي تكلمنا أمس بالدرس يقعد يقول لك: أبو هريرة أبو هريرة.. أنت أحاديث النقباء، أحاديث بن مسعود ما تقبلها تضحك علي وتقول لي أبو هريرة! البخاري البخاري.. أنت الأمور اللي أجمعت عليه المذاهب الفقهية الأربعة اللي قبل البخاري أنت ما تقبلها، فهي قصتك ليست مع البخاري فلا تخدع نفسك، قصتك ليست مع أبي هريرة، قصتك ليست مع عبد الله بن عمرو بن العاص.
يعني حتى مثلا الزمخشري هذا اللي ذكرناه في الكشاف، بكتابه يستدل بحديث ((أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم)) وهو فيه مس تشيع، تخيل من الصحابة اللي جاي يطعن فيهم؟ طعن بعبد الله بن عمرو بن العاص، لقي له كلمة لعبد الله بن عمرو بن العاص ما عجبته قال: "لقد كان لابن العاص في حربه لعلي مشغلة عن مثل هذا الكلام" هو كان معاهم ما حارب بس كان مع الجيش.
طبعا اللي استفزه هذا الكلام ورد عليه بكلام عنيف جدا الشوكاني، يعني رد على الزمخشري فعلا مسح به الأرض - جزاه الله خيرا - يعني هذه كانت جيدة جدا، شوف هو اللي ما رضي أحد يقول كلمة بالشافعي لاحظ العقلية! ما قبل تقول كلمة بالشافعي بس أروح أضرب لي صحابي بعدين استدل بحديث أصحابي كالنجوم.. ويقول لك المعتزلة دول ما أدري أيش!
فتشوف أنت مثلا إبراهيم النظام اللي جمهور المعتزلة على تكفيره طعن بعائشة طعن بكذا.. طيب من الصحابة اللي عاجبينه؟ قال لك: يا أخي أن أكثر اثنين عاجبيني: العباس، والزبير يقول لك يا أخي والله مئة بالمائة مع أنه انتقد الصحابة على وقوع حرب بينهم طيب أنت وقع حرب بينهم، والزبير!
فهذه اللعبة، النظامية هذه حقيقة يعني هي تلخص لنا الحداثية الموجودة، يعني هي رسالة دكتوراه حلوة من إبراهيم النظام لعدنان إبراهيم لشحرور، لكن هي من هذه الناحية.
فقاعد يطعن يطعن.. بعدين إبراهيم النظام يقول لك: الإجماع أنا لا أقبله، يعني هما لو كانوا عدول لو كانوا محترمين أنا ما أقبل فتاويهم! طيب ليش تطعن؟! هي هكذا عشان بس أعمل لك مشاكل.
جمهور المعتزلة ليسوا على مذهب النظام للمعلومية بل هم يكفرونه لكن هذا لبيان مجموعة من المسالك.
هذه هي الفئة الأولى اللي هم أهل الكلام، والذين لهم تناقضات عجيبة في أنهم تجدهم مدافعين عن السنة في الباب الفقهي محادين لها في الباب العقدي.
حتى في مناظرة ابن شاقلا الحنبلي - رحمه الله - لبعض الأشعريين أو الكلابية، يقول: ناظرت أحدا من أصحاب الكلاب فمسكه فذاك أيش قال له؟ قال له: أنا ما أقبل الأحاديث أحاديث الآحاد قال: هي عندي مثل التراب، ذاك كان كلابي محدث - ابن شاقلا يقول للكلابي - فقال له: لم طوفت الديار، ووقفت على أبواب الشيوخ؟ فقال له: أكمل بها الأبواب - هذه طبعا مناظرة في طبقات الحنابلة - فقال له: لا آخذ إلا ما يقبل به السلطان يعني العقل.
يعني حتى مثلا شريك بن عبد الله احتج بالحجة هذه سرد أحاديث الصفات وقال: نحن أخذنا هذا ممن روى لنا الصيام والصلاة والزكاة، وهؤلاء عمن أخذوا دينهم!
طبعا ابن تيمية أيش سوى؟ كانت هذه نظرته النظرة الذكية قال: أنقلهم من الهجوم للدفاع، أنت اترك السنة لكن لا تشكك المسلمين فيها، تعال لمعقولاتك هذه أنا سأدمرها وأشكك فيها وأثبت لك أنها مضطربة وأنكم أنتم جماعة العقول مختلفين وما أكثر ما يقول الأشاعرة العقل يدل على كذا فينقض عليهم الكرامية ثم تأت المعتزلة وتنقض والفلاسفة تنقض والفلاسفة ابن سينا وجماعته زعموا شيء العقل يدل على شيء جاء الغزالي وجماعته ردوا عليهم زعموا أن العقل يدل على شيء ثاني وجاء المعتزلة وردوا على الفريقين وزعموا أن العقل يدل على شيء ثالث وهكذا.. حجج تهافتت كالزجاج قال: فإذا الباب ظني شوف أهل الحديث كيف ائتلافهم ثلاثة أرباع السنة متفق عليها.
فهذا ابن تيمية من هذا الوجه هذه حركة الشيخ العبقرية اللي راح نجيب لك كيف أن الشافعي - رحمه الله - عمل نحوها مع أهل الرأي، اللفة العبقرية اللي سواها الشيخ معاهم أنه أنا لا أبقى في وضع الدفاع فقط أنت تأتي وتشكك لي بالأحاديث حماد بن سملة، وفلان، وأبو هريرة.. لا لا، أنت مقدماتك التي من أجلها انطلقت لتطعن في هذه الأحاديث والنصوص أول شيء: أنا أثبت لك أنها لها نظائر في القرآن، ثاني شيء: أنا أضرب مقدماتك هذه وأثبت تناقضك بها.
يعني مثل قول الرازي في رسالة أصول الدين قال: أنا عاجز عن الإجابة على إيرادات المعتزلة العقلية في إثبات الرؤية، قال لك: إني أتمسك بالنص، هذا أبو قاعدة ظنية هو نفسه قال لك: أتمسك بالنص.
الرازي كان له مجموعة من الاعتراضات اللي ابن تيمية مسكها وبدأ ينطلق منها، مثل ما يقول الرازي: نحن ما ننكر على خصومنا شيء إلا ونحن واقعين فيه، حلول الحوادث هذا نحن نقع فيه بصورة أو بأخرى، الرازي كان يحب يشكك، وسبحان الله كان له تشكيكات على رَبعه جدا قوية الشيخ مسكها وأخذها وصقلها.
هذا منهج كتاب درأ تعارض العقل والنقل قرر تقرير عام بعدين جاب لك خلافيات القوم بعدين بدأ... كالانتصار، والانتصار لأهل الأثر كانت فكرته معتمدة على هذا كانت فكرتين رئيسيتين مثلما ذكرت: أول شيء أن أهل الحديث أكثر ائتلافا، والثانية أنهم متناقضين، والثالثة أنه لكل أحد عقل فلابد لهم من كتاب منزل من السماء، فهذه الثلاثة كانت أعمدة الانتصار لأهل الأثر.
الفريق الثاني أهل الرأي، هو مرات بعض الناس يأتي فيقرأ مجموعة من الكلام لبعض السلف في أبي حنيفة كلام غليظ، بعض الناس يجي يتفاجئ أن في بعض المعاصرين يقول بهذه الآثار، يقول لك ما المشكلة... ولما نجد تسمية مثلا أنا أسمي فلان كويتي وفلان سعودي هذا مبني على أيش؟ على التباين القطري صح ولا لا؟ على هوية، تسمي فلان شمالي وفلان جنوبي فلان شرقي وفلان غربي إذا هناك نوع من أنواع التمايز، هذا التمايز تضاد.. تنوع.. لابد أن نعرف ما سبب هذا التمايز.
طيب لماذا فعلا اسمهم أهل الرأي في الكتب القديمة، يعني الآن مثلا أهل الحديث وأهل الكلام فهمنا أيش الفرق أصولا وفروعا، لكن أهل الرأي لماذا سموا أهل الرأي؟ يعني معناته أنهم فقهاء؟ طيب عندنا مذهب لمالك عندنا مذهب للشافعي.. للأوزاعي.. سفيان الثوري.. لماذا هذه المدرسة فقط تسمى أهل الرأي إذا كنا نقول للظاهرية كل أئمتنا قاسوا وكل أئمتنا اجتهدوا فلماذا هؤلاء القوم يسمون بهذا الاسم؟ كان معيبا أو كان مدحا؟
يعني الآن مثلا: إنسان حنبلي يفتح أي كتاب في أصول الفقه الحنبلي خلينا نقول المسودة لآل تيمية فيقول لك: ومشهور عن أحمد أنه لا يروى الحديث عن أهل الرأي، طيب لماذا؟ بعدين يمثل لك ببعض الأسماء.
لما تجد ابن القيم في أعلام الموقعين يقول لك: لا تختلف الرواية عن أحمد في أنه لا ينبغي استفتاء أهل الرأي.
أولا من هم أهل الرأي؟ ولماذا هؤلاء الناس حمل عليهم خلينا نقول ولو بعض الناس؟ يعني ليس كل أهل الحديث، ولماذا لم يكونوا أهل حديث وأهل فقه في آن واحد؟ مثلما نقول صوفية أهل الحديث فقهاء أهل الحديث.
ولم يقولوا أهل إرجاء لا.. هذا بحث فقهي.
هذه المدرسة لها مجموعة من الأصول في التلقي وهذه الأصول تجدها في كل كتب أصول الفقه ويناقشها كل الأصوليين، لهم منهجية خاصة في علم الحديث في التصحيح والتضعيف وهذه المنهجية هي التي كانت الأصل في إيجاد المنهجية الكلامية، لهذا متقدمي كبار المتكلمين كانوا أهل رأي أصلا كبشر المريسي؛ ولهذا الشافعي لما كان يرد عليهم سمي ناصر السنة.
طيب ما مشكلة أهل الرأي؟ أو ما هي أصولهم التي بسببها اكتسبوا هذا الاسم؟ والذي نزعم أن الإمام يشير إليهم هنا بعض إشارة وسنشرح لماذا نزعم أنه الإمام يشير إليهم.
عندهم مجموعة أصول طعنوا بها في كثير من الأحاديث الصحيحة عندنا، أول أصل: أن خبر الواحد وليس الآحاد، بل الواحد، إذا كانوا مجموعة ما عندهم مشكلة، خبر الواحد إذا خالف قياس الأصول فإنه يرد، ثم هم في ذلك على فريقين.
ما معني هذا الكلام؟ قياس الأصول أو اللي نسميها القاعدة الفقهية، يعني لو جئت قلت لك معاملات المكلف العاقل لا تفتقر في الأصل إلى ولي، صح؟ أنت تبيع وتشتري تفتقر إلى ولي؟ تريد أن ترهن تفتقر إلى ولي؟ أنت عاقل ما أنت بسفيه، أنت ترث وتصرف عادي، هذا في الأصول المالية لكن هم طردوها، ميمونة ألم تعتق؟ يعني عتق، امرأة وأعتقت ما في مشكلة، عائشة تعتق عادي.
في حديث ((لا نكاح إلا بولي)) تعال تعال! كيف لا نكاح إلا بولي! هذا خلاف قياس الأصول، هذا كلام أبو حنيفة شخصيا لأن الشيباني وأبو يوسف خالفاه، حتى أنه روي عنه أنه أطلق كلمة لا تليق في شأن هذا الحديث.
وهذا هنا الإمام يشير وليس في السنة قياس ولا تضرب لها الأمثال.
لأنه لو تشوف مناظراتهم ماذا يقولون؟ يقولون أرأيت إن باعت أو اشترت أكنت تختار لها وليا! هذه طريقتهم بالنقاش، تجيب له حديث يقول لك: هذا حديث عندي شاذ هذا حديث ما يصح، مع إنه هذا الحديث بنفس الإسناد لو وافق قياسه هو لا مشكلة عنده.
أيضا عندنا مثال ثاني: حديث أفطر الحاجم والمحجوم، الأصل أن الناس تفطر بشيء تأكله لكن بدم يطلع لهذا ورد عنه أنه قال: هذا رجس - أبو حنيفة اللي قال - قال: رجس - على الحديث - يعني ساخرا.
ولهذا يروى عنه - لا أدري هو صحيح أو لا - لما قال له واحد: الطهور شطر الإيمان أيش قال؟ قال له: توضأ مرتين يكتمل إيمانك.
فهنا بعض الناس يقول لك: والله يا أخي هذه مسألة كأنهم هم محدثين وفاهمين.. لا أبدا.
الإمام الشافعي جاءهم زحفا زحفا.. بطريقة عبقرية جدا ليبرهن أن هذا اللي يفعلونه هدم، وأنه هذه أخبار.
طبعا مسألة لا نكاح إلا بولي جاءت الردود أنه هذه في المالية، والفروج أمرها مختلف، وحتى أنتم لا تجعلون البابين واحدا حتى أنتم تشترطون الشاهدين للنكاح ولا تشترطون هذا للبيع، جاءت ردود أن الأصل في القرآن قال ﴿وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [البقرة: 221] ففيه إشارة للولي، والنهي عن الإعضال إذا الولي له تحرك، أحمد قال: أحاديث أفطر الحاجم والمحجوم، ولا نكاح إلا بولي يعضد بعضها بعضا يعني ليست خبرا واحدا، بل أخبار كثيرة.
بعضهم ألزموهم التناقض قالوا لهم: تعالوا، أنتم تقبلون خبر حتى أبي هريرة اللي تقولون أنه غير فقيه في بعض الأخبار إذا خالف القياس، حديث من أكل شاربا أو ناسيا، هو ما القياس؟ القياس على المحرم، الصائم مثل المحرم هذا يحرم عن نفسه وهذا يحرم عن نفسه، المحرم يعمل شيء خطأ ويلزمه كفارة، الصائم لماذا لا تلزمه بكفارة؟ قال لك: لا أنا آخذ بحديث أبي هريرة هذا، لا! وأبو حنيفة ينص يقول: وأترك القياس وآخذ بحديث أبي هريرة.
يعني حتى هنا الشافعي يقول: رأيه كخيط سحارة تخرجه هكذا أخضر تخرجه هكذا أصفر.
فسبحان الله! لكن الإمام الشافعي قال: لا.. الشافعي عمل شيء نفس اللي عمله ابن تيمية أو ابن تيمية عمل نفس اللي عمله الشافعي، قال: نحن ننقلهم من الهجوم إلى الدفاع، قال: تعال خليني أضرب لهم أصل، قال: ما هو أقوى قياسكم أم ظاهر القرآن؟ - شوف كتاب الرسالة كيف بناه الشافعي - قالوا: طبعا ظاهر القرآن، القياس يحتمل الخطأ لكن ظاهر القرآن ما يحتمل الخطأ، قال: طيب، إذا السنة تخصص ظاهر القرآن ما تخصص قياسك!
لما جاء على قول الله عز وجل - الأمثلة التي ذكرها الشافعي في الرسالة - ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38]
فأيش قال الإمام الشافعي رحمة الله عليه؟ قال: طيب، الآن ظاهر القرآن أن اللي سرق حبة تقطع يده وتقطع من هكذا، لكن السنة حددت نصابا وحددت طريقة القطع وبينت وبينت.. إلخ فدل ذلك على هذا خاصة، هذا مثال ألزمهم.
مثال ثاني ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ..﴾ [النساء: 23]
قال: وأحل لكم ما وراء ذلك، بعدين الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها، والأمة اتفقت بحديث من؟ بحديث أبي هريرة ما فيه غيره.
يعني حتى الشافعي مسك فيها لأنهم في حديث المصراة ردوا حديث أبي هريرة وأيش قالوا؟ قالوا: ليس فقيها، لهنا ابن حزم تفجر غضبا في المحلى قال يعني: عليكم اللعنة يا كلاب يا كذا.
ابن المبارك بدأ يجيب الآثار، وابن المبارك لما سئل من أفقه الشيباني أم أبو يوسف؟ قال: من أكذب!
بعدين ابن حزم متى تحطم نفسيا؟ لما لقي أبو حنيفة مستدل بحديث المصراة بمواضع ثانية، هنا فعلا فعلا تشعر أن ابن حزم يعني الظاهر والله أعلم شالوا كلام من المحلى.
يعني حتى الذهبي ذكر - في سير أعلام النبلاء - ذكر قصة لما يقول: ذكر أبو هريرة فكان أحد أهل الرأي جالسا فقال: ليس بفقيه، قال: فسقطت حية من أعلى المسجد تطلبه هو، والناس يقولون: ويلك تب! ويلك تب! بعدين الذهبي قال: هذه قصة جليلة إسنادها صحيح.
لهذا مثلا لما تروح لمجموع الرسائل للعلائي له رسالة خاصة في الذب عن أبي هريرة ردا على الرازي الحنفي - هذا غير الرازي الأشعري - وابن حجر في الإصابة لما ترجم لأبي هريرة جاب شبهاتهم على أبي هريرة كلها ورد على أهل الرأي، وبالاسم أنتم أهل الرأي قايلين على أبي هريرة هذا العيب، قال لهم: الآن ظاهر القرآن تخصصه السنة فما بالكم تقدمون القياس على ظاهر السنة!
ثم الشافعي لم يتركهم، ثم جاءهم بأخرى قال لهم: تعالوا أنتم عندكم حاجة اسمها الاستحسان، الاستحسان أيش؟ أنه ترك القياس مراعاة لمعنى أحسن أو أعم،
يعني مثلا يجي يقول لك: الرجل المريض مرضا مخوفا، القياس ألا تجوز معاملاته لأن فيها إغرار بالورثة، إنسان شايف نفسه سيموت ممكن يتصرف بأمواله فالفقهاء لا يجيزون له تصرفات، بعدين يستثنى أبو حنيفة يقول: وأستحسن العتق، أما العتق فبالذات لا أطلبه فيه.
الشافعي قال له: استحسانك صح.. خطأ.. الآن تقدم استحسانك على قياسك ولا تقدم السنة على قياسك! هذه اللكمة الثانية
الثالثة: هم معولون على أيش؟ على كلمة عمر لفاطمة بنت قيس يوم قال: لا ندع كتاب ربنا لقول امرأة لا ندري أصابت أم أخطأت، ظهر الحق وزهق الباطل، عمر ما رضي أن يترك الظاهر لقول... طبعا هي لاحتمالية الخصوصية... طبعا هي كلها رواية واحد أصلا.
جابوا رواية ثانية: أن علي ما رضي أن يأخذ حديث معقل بن سنان، وهو في إشكالية في طريقة الاستدلال بأخبار آحادية وترك الأصول؛ فلهذا عني الشافعي في الرسالة بجمع آثار عمر والاحتجاج بالسنن وجاء بأمثلة عميقة منها عمر لما كان يرى، شوف "يرى" يعني هذا قياسه أن المرأة لا تورث من دية زوجها، فقام عليه أحد من الصحابة كأنه المغيرة أو غيره قال: شهدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يورث امرأة من دية زوجها؛ فعمر رجع إلى قوله، قال الشافعي: تعال، عمر الآن يرجع عن قوله بخبر واحد وقد خالف قياسه، والمشكلة هذا مذهبهم هم الآن والشافعي يحتج عليهم بالأمور الموجودة في كتبهم التي يقرون بها، فعمر الآن ترك قياسه لحديث رسول الله من أنت حتى لا تترك قياسك للحديث!
قصة الطاعون كان رأي عمر إلى أن سمع الحديث أيش؟ أنه يدخل المدينة كان رأيه إلى أن سمع الحديث ((إذا سمعتم بها في أرض فلا تدخلوها)) قيل له أفرار من قضاء الله! قال: أو غيرك قالها نفر من قضاء الله إلى قضاء الله، فإذا كان هو رأيه على شيء ثم لما سمع الحديث لزم،
هذا الأصل الأول، طبعا لهم أصول ثانية يعني هم لهم أصول أخرى، هذا الأصل الأول لماذا سموا أهل رأي؟ لتقديمهم رأيهم على السنة في مجموعة من المواضع، والقياس ظني.
لهم قول آخر اللي هو: أنه خبر الواحد لا يقبل فيما تعم به البلوى، قال لك: شيء تعم به البلوى، فما عمت به البلوى على أي أساس يرويه واحد بس! هذا الشافعي وغيره ناقشوها، الشافعي جاب لهم الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها وكل شوي يجيب لهم المثال هذا، أيش قالوا؟ قالوا: وأبو هريرة بروحه! طيب والبقية سكتوا والسكوت إقرار.
وكان مما رد به عليهم جمع من الأصوليين: أن الصحابة قبلوا حديث عائشة وهي واحد في أمر تعم به البلوى وهو التقاء الختانين، بل عمر أرسل أبو موسى يسمع منها بعدين لما أخذ الفتوى عممها على كل الصحابة وتوعد من لا يقبل.
أما ابن قدامة كأنه ممكن جايبها من الشافعي في روضة الناظر قال: تعالوا تعالوا! ترون وجوب الوتر بخبر ضعيف وهذا مما تعم به البلوى ومع ذلك أخذتم بذلك، وترون الوضوء من القهقهة وهو مما تعم به البلوى بخبر ضعيف: مرسل أبي العالية، فكيف تقولون بأحاديث أخرى هذه عمت به البلوى!
المصيبة أن كثير مما يقولون تعم به البلوى خبر واحد يطلع غير خبر واحد يطلع له اعتضادات بآثار صحابة وراويه اثنين وثلاثة، وحتى الإمام أحمد - كما في رسالة الوتر لمحمد بن نصر - يقول: عجبت لهم على جهلهم يطعنون في الأحاديث.
وهذه قصة ما تعم به البلوى أبو منصور الماتريدي في تفسيره لما ألزموه قالوا: تعال تعال! أنت ترى تحريم أكل السنور - مذهبهم يحرمون أكل السنور - أين أكل السنور محرم يعني حتى عندك في القرآن ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا..﴾ [الأنعام: 145]
وتجيب لي خبر هكذا نهى عن بيع السنور.. خبر واحد عمت به البلوى، شوف حتى دائما يقولون لك: أهل الحديث جامدين ومش عارف أيش، يعني أهل الحديث عندهم فقه جدا بدقة كارثية والبخاري - رحمة الله عليه - مسك دول الجماعة وتقصدهم بالرد والتعقب.
أيش قال أبو منصور؟ وهو وين كان عايش؟ في أوزباكستان حاليا، قال: لهم لو نظرت في أسواق المسلمين في مشارقها ومغاربها ما وجدت أحدا يبيع سنورا للأكل مما يدل على أنه تواتر عندهم في خبر العامة عن العامة وإن كان هذا لم ينقل.
هي هذه أنا أريدها منك هذه، إذا هو خبر واحد عمت به البلوى لكنك أنت لماذا أوصلته لدرجة التواتر؟ من قرائن خارجية أنه الناس تقدر تنكر أو دعاها الداعي للإنكار أو المخالفة، ولكن لم تفعل على كثرتها وعلى تفرقها في البلدان، هذا المطلوب.
أيضا من أصولهم الأصل الثالث: السنة لا تنسخ القرآن، يعني هذا يحكى عن الشافعي وإليه ميله الظاهر، لكن قالوا: الزيادة نسخ يعني إذا القرآن ذكر حكم بعينه ثم جاءت السنة وزادت عليه، مو خصصته، بل زادت عليه - في فرق بين التخصيص والزيادة الزيادة على محور أفقي يعني جابت حكم إلى جانب الحكم - نحن لا نقبله، أيش أشهر مثال؟ التغريب في الزنا ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: 2]
الآن أيش الفكرة؟ القرآن نص على الزنا انتهى الموضوع، مئة جلدة موافقين، السنة خصصت بالرجم موافقين، جاء في السنة (التغريب)، وسنة ليست خبر واحد، بل أخبار "التغريب" قالوا هذه زيادة على القرآن والزيادة نسخ والسنة لا تنسخ القرآن، طبعا الأصوليين ناقشوهم في قضية الزيادة نسخ لكن جاءت ناس ألزموهم منهم الشافعي - رحمة الله عليه - قال: تعال تعال! عندنا في القرآن ذكر الماء والتيمم في الوضوء ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً..﴾ [النساء: 43]
أنتم تجوزون الوضوء بالنبيذ.. أين! زيادة وحديث ضعيف أصلا.
تعال! عندك وحدة ثانية: الله عز وجل لما ذكر نواقض الوضوء ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: 43]
أين القهقهة؟! بحديث ضعيف.
الطحاوي أوردوا عليه: بشر المريسي يبيح الحمر الأهلية، ليش؟ لأجل الإلزام؛ لأنه تحريم الحمر الأهلية زيادة على القرآن؛ لأنه محرمات المأكولات الصريحة مفصلة ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ..﴾ [المائدة: 3] فجاءت تحريم الحمر الأهلية زيادة على ما في القرآن فأباح الحمر الأهلية، مع أن مذهبهم يحرمون الحمر الأهلية ويحرمون الخيل أيضا لأن الخيل هذا خالفهم أهل الحديث.
والطحاوي منهم فلما قالوا للطحاوي قالوا: تعال! ليش؟ هذه مو زيادة! لماذا تحرمون الحمر الأهلية؟ قال: متواتر الحديث، الحديث كافة عن كافة عن كافة.. بس لم يخرجه عن كونه سنة والسنة لا تنسخ القرآن، قال لك: هو وصل صار كأنه أخو القرآن، من أيش؟ بالظهور أو تواتر أو.. والأمة كلها قالت فيه والأحاديث وكذا وسالفة الأسواق تبع أبو منصور الماتردي.. مع إنه يعني مادام له نظير من المتواتر فدخل الآحاد الثابت واحترم نفسك.
طبعا وأصل أيضا: أن خبر الواحد لا يقبل في الحدود وهذا وهم يرون قتل المسلم بالكافر، وحتى أبو يوسف لما أفتى بهذه الفتوى كتبوا فيه هجائيات ببغداد: يا قاتل المسلم بالكافر.. وهارون الرشيدي أحرج قال: جد لي مخرجا من هذه، فراح دور للذمي اللي قتل هذا قال: وين عقد الذمة تبعه؟ ما لقيوه، خلاص ماهو ذمي، هم لا يرون قتل الذمي بغير... قال: خلاص طلعت من القصة.
عبد الرحمن بن مهدي دخل عليه زفر بن الهذيل منهم، فقال: يعني أنتم تتورعون عن الحدود يعني تقول: ما نقبل فيه خبر واحد وكذا، قال: وجئتم إلى أعظم حدود الله (الدم) واستبحتموه بشيء ضعيف، قال: وما ذاك؟ قال: تقتلون المسلم بالكافر.. فنزع من قوله.
طبعا الناس من قبل شلون ذكي شلون يفهم الإلزام يعني مو زي اللي الحين يجيك غبي يورد لك إيرادات بايخة، هو خلاص فاهم اللي قدامه فأي إيراد غبي راح يرد عليه - يعني اللي هو جاب هذه القصة - فهو حتى الإيرادات الغبية يرد الإيراد الغبي هو يطق الإيراد الغبي ما يتكلم، فرجع..
بقيت مسألة اللي هي تقريبا... ولهم أصول أخرى، هذا الآن تفتح أي كتاب أصول فقه راح تجد أنه الناس تناقش كلام الأحناف في هذا، فهم لما يقولون فلان يرد السنن يقول لك: لا ما يرد السنن، ما جاء في السنة على العين الرأس، على العين والرأس وفقا لقواعده ولا الكل معترفين أنه له قواعد خاصة ثم هو يقبل واهيات في بعض المواضع وأن هذه القواعد عند أهل الحديث مشكلة، هذه القواعد مثل قواعد المتكلمين عند أهل الحديث، أهل الحديث ممكن يختلفون في بعض فروع علم الحديث مع اتفاقهم على الأصول الكبرى لكن هذه رأوها أصول باطلة متناقضة.. إلخ
طيب.. في عمل أهل المدينة اللي الإمام الشافعي - رحمة الله عليه - شدد على أهل المدينة وكأنهم أهل رأي في هذا الموضوع إنه مالك كان بعض الأحديث يتركها لأنها تخالف عمل أهل المدينة، طيب عمل أهل المدينة هل هو من جنس الحجج السابقة؟
الإمام أحمد نقل عنه ابن تيمية في رسالة إجماع أهل المدينة قوله: "أهل المدينة لا يرد عليهم كما يرد على أهل الرأي" وكأنه يشير إلى الشافعي، هؤلاء يتبعون الأثر، مالك وأصحابه وشيوخه وكذا عندهم تأويل أثري في موضوع أهل المدينة، يقول لك: أن المدينة هذه هي تجمع أبناء المهاجرين والأنصار والحديث عندهم فالحديث مثلا إذا رووه وخالفوه فهذا هناك شبهة نسخ، طبعا هناك مناقشات كثيرة من الليث بن سعد لمالك في هذا إن السنن فيها تنوع، وإنه الناس كذا، وإنه الناس افترقت، وإن كثير من علماء الصحابة راحوا في أماكن ثانية، لكن في أمور الطقوس العامة للأمة فعلا أهل المدينة، صاع أهل المدينة، فعلا هم لهم.
هذه ابن تيمية يقول: لا يكاد ينازع بها أحد حتى أحمد يقبلها، الشافعي يقبلها، لكن هم لما طردوها حتى أدخلوا فيها بعض الفروع الفقهية الاجتهادية التي بعض فقهاء أهل المدينة يقول بها اجتهادا؛ فلهذا الشافعي أيش عمل؟ راح جمع فتاوى زيد بن ثابت وابن عمر اللي خالفها مالك وعمل فيها كتاب (وخالف مالك ابن ماجشون) قال: تعال، جمعت عمل أهل المدينة غير أنت تخالفها!
يعني حتى عمل أهل مكة بالأمور العامة طريقة الفقهاء الاحتجاج كثير من الفقهاء، الشافعي نفسه في الأذان فوق الكعبة، في الأذان المؤذنين كانوا يصعدون، الشافعي يوم سألوه عنه قال: رأيتهم يفعلونه ولا ينكره أحد.
أيضا دعاء الختم اللي احنا بعض الناس يقول: بدعة، أحمد أيش قال؟ - يعني بدعة هذا قول مالك - قال: رأيتهم في مكة يفعلونه ولا أحد ينكره أحد، الدعاء اللي في التراويح، في التراويح يختمون ويدعون، أحمد أباحه احتج بأيش؟ بهذا بعمل أهل مكة.
فهي فيها تفصيلات يعني هناك بين ما يكون دائما ظاهرا ولا ينكر، وبين ما هي يعني فتاوى باطنة تختلط بغيرها إلخ.
حتى من ضمن السخافات التي ينبغي أن ينبه عليها بعض المشهورين في علم الأصول في عصرنا، يجي يقول: والله مالك ما يأخذ بخبر الواحد إذا خالف القياس، يعني حتى عيب هذا مذهب لأهل الرأي نسبه بعض الناس الذين لا تحرير عندهم، يعني حتى السمعاني تكلم بكلام غليظ قال: نزه الله مالك عن هذا مالك رجل صاحب حديث، ما كانت عندهم هذه فهذا عيب يعني.
وحتى كثير دافعوا عن الإمام مالك في هذه الفرية التي نسبت له؛ فلهذا أحمد الآن يتكلم بهذا إشارة قال: السنة تفسر القرآن وهي دلائل القرآن، شلون هي دلائل القرآن؟ بس خليني آخذ هذه الفقرة، هي السنة أمر يأخذه النبي من القرآن يستنبطه، ولكن قد لا يظهر لك الاستنباط.
يعني مثل هذه ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: 1] النبي أيش فهم؟ أنه خلاص نعيت إليك نفسك، شوف شوف الفهم! طيب الآن بالله هذا الفهم يخطر على بال أحد! ما يخطر على بال أحد، والله نعيت لي نفسي فكذا...
يعني مثلا حديث ((الإمام جنة يقاتل من ورائه)) طلعه من القرآن، يلا خلينا نسوي... طلعه من القرآن! طالوت.. صح طالوت، مثلا حديث سنة الخلفاء الراشدين شلون نجيبه من القرآن؟ الراشدين ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: 6]
﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ [النساء: 69]
صديق الأمة من؟ أبو بكر، عمر وعثمان وعلي شهداء.
هناك أحاديث كثرة ترى، يعني مثل هذا ((لا نكاح إلا بولي)) ﴿وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [البقرة: 221]
﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ﴾ [البقرة: 232]
إشارة لوجود ولي، ففي إشارات كثيرة بس مرات تكون إشارات غير موفقة ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ [النحل: 8]
قال لك: هذا فيه دليل على تحريم الحمر الأهلية طيب والخيل؟ الخيل فيه رخصة،
يعني حتى مرات مثل لما جاء يهودي قال: تحت البحر نار - اللي يقولها عبد الله بن عمرو بن العاص - فقال علي: ما أراه إلا قد صدق ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ [الطور: 6]
جاب الآية طيب هذه الآية شلون يعني؟ هو هذا، طبعا ناس عايشة مع القرآن ما عندها إلا القرآن فخلاص هو معمل ذهنه طبعا مع التوفيق مع الفتوحات، أبو بكر الصديق لما استحضر ﴿أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ﴾ [آل عمران: 144]
حتى لما استدل ابن عباس على أنه الجد والد، ومسألة في المواريث: أنه الجد مع الأخوة يصير أب فيحرمهم أم يصير أخا معهم، عمر مو غير لو كان قضى... هو عمر أول جد يورث بالإسلام هو، وله أقوال مختلفة في الموضوع، يعني حتى أحدهم قال: من أراد أن يتقحم النار فليتقحم مسألة الجد مع الأخوة، ابن عباس قال: لا.. الجد والد ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ [يوسف: 38]
قال: سماه أب.
أيضا لما علي قال: نصارى بنو تغلب ما نعتبرهم نصارى، نأخذ منهم جزية آمنا بالله لكن ما نناكحهم، قال: لم يتمسكوا بالنصرانية إلا بشرب الخمر، ما عندهم تدين عايشين إباحيين مثل قريش علمانيين، قريش هذه كانت علمانية تدينها بمكان معين والباقي كل واحد بشريعته وشرائع عرفية يعني حتى ما عندك كتاب شوية مراعاة للمأكولات والمشروبات، المنكوحات هكذا يسوونها بعقد مدني، قريش هذا عقد مدني اللي قاعد يسوونه شنو؟
فابن عباس قال: لا، وهو الناس عامة تمشي على قول ابن عباس أما الشافعي قال لك: النصارى اللي أصلهم عرب وكذا...
﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: 51]
قال: شوف هؤلاء متولين للنصارى، متولين بالتسمية يقولون نحن نصارى نصارى ومنهم، منهم في كل شيء.
فالنبي صلى الله عليه وسلم هو أفقه الناس بالقرآن وسنته هي فعلا دلائل القرآن.
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.