عدم الشهادة على أحد من أهل القبلة بجنة ولا نار
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فهذا مجلس جديد في التعليق على الجامع في عقائد ورسائل أهل السنة والأثر، ولا زلنا في رسالة أصول السنة للإمام أحمد رواية عبدوس العطار، وقد وصلنا عند الفقرة السادسة والثلاثين عند قول الإمام رحمه الله تعالى: «ولا نشهد على أحد من أهل القبلة بعمل يعمله بجنة ولا نار، نرجو للصالح ونخاف عليه، ونخاف على المسيء المذنب، ونرجو له رحمة الله»
في هذه الفقرة عدة مسائل: هذه عقيدة أهل السنة ما أدلتها؟ ومن الذي خالف من أهل الأهواء؟ وما شبهتهم؟ وما وجه الانحراف الكثير المعاصر في هذا الباب؟ ولماذا كثر انحراف المعاصرين في هذا السياق؟ ولماذا هذا أصلا باب ومحل إشكال عند الكثيرين؟ بل يعد من فضول العلم عندهم «لا نشهد على أحد من أهل القبلة» "أهل القبلة" من يخرج إذا قلنا أهل القبلة؟ يخرج الكفار، يخرج غير المصلين ممن ليسوا من أهل القبلة، وهذه هي أول مشكلة وأول معضلة نقف أمامها اليوم.. هل هذا البحث فعلا خاص بأهل القبلة؟ اليوم الذي نعرفه من كلام الناس أنه لا يشهد على أحد كافرا كان أو مسلما بجنة أو نار وينسب هذا الاعتقاد لأهل السنة ويقال أن الكافر مهما كان كافرا مهما كان متلقيا للحجاج ولو كان رأسا في الكفر ولو كان بابا للفاتيكان ولو كان صاحب وحدة وجود ولو كان ولو كان.. فإننا لا نشهد عليه بنار، يلاحظ أن كلام الإمام أحمد هنا "ولا نشهد على أحد من أهل القبلة بعمل يعمله بجنة ولا نار" مفهومه أن غير أهل القبلة يشهد عليهم، أليس كذلك؟ المسألة الأولى هنا: هل يشهد على من مات كافرا بأنه من أهل النار؟ الذي لا تختلف فيه كلمات متقدمي أهل السنة أنه لا مشكلة في مثل هذه الشهادة، روى ابن أبي شيبة في المصنف والخلال في السنة وغيره عن أبي بكر الصديق أنه قال للمرتدين حين جاءوه مسلمين: تشهدون أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار "وقتلاكم في النار" ، أيضا في قول الله تبارك وتعالى ﴿مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة: 113] قال قتادة: يعني ماتوا على الكفر، وفي الحديث ((إذا مررت بقبر مشرك فبشره بالنار)) والحديث اختلف في وصله وإرساله غير أنه روي في الكتب المتقدمة، وفي ممارسات أهل العلم لما مرت جنازة ابن أبي دؤاد كان الصبيان يصيحون: مر حصب جهنم، مر حصب جهنم.. وكان الإمام أحمد يضحك ويقول: يصيحون، وحتى شيخ الإسلام ابن تيمية الذي في العادة يستدل به في مثل هذه السياقات نص على عدد من الشعراء الجاهليين وقال: هؤلاء من حصب جهنم، وذكر منهم امرؤ القيس وهذا ورد في حديث والبقية لا.. لم يرد فيهم أحاديث، وأيضا ابن أبي العز شارح الطحاوية شهد على ابن عربي ومن معه بالنار، وكذلك الطبراني ذكر ذلك في شأن الجهمية في كتابه السنة فيما تبقى منه وذكره صاحب مختصر المحجة.
خالف عدد من الناس في هذا الباب وقالوا: حتى الكافر الذي يشهد عليه بالكفر يقينا ويكون يعيش بين المسلمين كافرا ثم يموت على كفره فإنه لا يشهد عليه بالنار، وعللوا بعدة تعليلات أضعفها وأكثرها إحداثا قولهم: قد يكون أسلم، وهذا تعليل محدث اخترعه الشوكاني في دفاعه عن ابن عربي وهو تعليل باطل وليس له أساس في كلام السلف فإننا مأمورون أن نتعامل بالظاهر وعلى هذا لنقل في المسلم إذا مات لعله كفر فنتوقف ولا نعامله معاملة المسلم من الصلاة عليه وغيرها، وإلا ما معنى قول الله تعالى ﴿مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة: 113] فهذا تعليل ضعيف.
التعليل الثاني والذي هو الأكثر شيوعا في كلام المتأخرين أنه قد يكون كافرا متأولا وكذا ولم تقم عليه الحجة، فنقول لهم: أن هذا التعليل قد ينطبق على جماعة من أهل الفترات ممن لم تبلغه دعوة الإسلام أصلا، ولكن لا يمكن أن يكون هذا منطبقا على من عاش بين المسلمين، واليوم في زماننا يوجد توسع في إعذار الكافر وإحسان الظن فيه وأنه ما كفر إلا لشبهة لأنه الدين الإسلامي أو الحق دائما مشوش ودائما عليه شبهات وينسون أن صاحب هذا الكفر أيضا عنده عقيدة وهذه العقيدة عليها شبهات لماذا آمن بها وهي عليها هذه الشبهات! قد روى يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ عن أبي وائل شقيق بن أبي سلمة الحنفي - من بني حنيفة - أنه قال لبعض أصحابه: لو رأيتنا وخالد بن الوليد يطردنا على الإسلام - لأنهم كانوا مع مسيلمة - قال: إن أمكن خالد منكم، قال: فالنار إذن، نعم هناك شيء اسمه "أهل الفترة" هؤلاء الذين لم يدركوا الإسلام البتة وهؤلاء في العادة لا يدخلون في البحث وهؤلاء أيضا هم كفار لأنهم لم يسلموا ولكن لا يشهد لهم بنجاة مطلقة، لهذا ما قيل في أبوي النبي - صلى الله عليه - وسلم: ((إن أبي وأباك في النار)) لأنهم أصلا يمتحنون في الآخرة وهذه المحنة التي يمتحنون بها منهم الناجي ومنهم الهالك، فإذا قال لك النبي: منهم فلان هالك، انتهى الأمر.. زيادة على ذلك الذي قرأناه في القرآن في أحوال الكفار أنه الأصل فيهم أنهم أهل هوى.. اليوم كثير من الناس يحدثك عن كفار من أهل الكتاب ويقول لك: يا أخي لعلهم ما بلغهم الدين، هو الذي معهم من الدين ما فعلوا به؟ هم في غالبهم أصلا أهل فجور وأهل بلاوي سوداء.. فاليوم كثير من المسلمين شايل هم الكفار بزايد حقيقة، يعني أنت الآن تتصور أنه والله قوم نوح وقوم لوط وقوم شعيب وهؤلاء جميعا تتصور أنهم كانوا أهل أهواء ووقفوا أمام الآيات وأبطلوها وفقط أهل عصرنا هم أهل الإنصاف والتقوى والتجرد؟ واللي ما يكفر أحد منهم ولا يضل أحد منهم إلا لغموض شديد في الحق؟! ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: 69]
ولهذا أمر الحجة الفطرة والعقل كافيان، ولكن الله - عز وجل - تفضل في أنه قال ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولً﴾ [الإسراء: 15] لهذا موضوع بلوغ الحجة أو التمكن منها مع الإعراض هذا بحث تفضلي واليوم عامة أهل العصر يرونه ضرورة عدلية، لهذا اليوم لما يكلمك الملحد ولما يكلمك أي إنسان من أهل هذا العصر سواء منتسب للسلفية، للأشعرية، لغيرها، لغيرها.. عامتهم عندهم أصل أن الإنسان مقدس والأصل إحسان الظن فيه وإساءة الظن في الله وبيناته وأدلته وبراهينه، إذا الكافر قال له: ما اقتنعت، صدق وأساء الظن بالبينات مع أن البينات مقنعة له، فيرون أن قيام الحجة بصورة معينة هي ضرورة عدلية والواقع أنه تفضل من الله وأنه مجرد بعض الرسل تفضل من الله ﴿رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: 165] وإلا فالحجة قائمة أصالة، ولكن الله عز وجل لا أحد أحب إليه العذر من الله تبارك وتعالى.
يعني القصة مثلا تشبه الملائكة الذين يكتبون، تشبه موضوع الإمهال.. هذا ليس واجبا على الله هذا تفضل، جاء أنبياء إلى الناس فكفروا بهم فالله - عز وجل - تركهم، تركهم، تركهم.. أمهلهم تقدس اسمه ثم بعد ذلك أسلموا، هذا إمهال الله - عز وجل - لهم كان تفضلا وإلا البينة كانت قائمة عليهم من أول يوم وهم يشهدون بذلك كما تجده في كلام بعض الصحابة اللي أسلموا، ولأن الناس اليوم عندهم أصل فاسد خبيث هذا الأصل أنه الناس أفكار فقط، لا.. الناس أفكار وأهواء يحاسبون عليها، حتى غموض الحق أحيانا بما كسبت أيديهم أحيانا يأتي إنسان يقرأ الحق فلا يفهمه ﴿إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ﴾ [الكهف: 57] يعني الله - عز وجل - يظلمهم؟ لا.. لأنهم هم أصلا مستكبرين والله - عز وجل - صدهم عن هذا لأنهم ما فيهم التواضع ولو فقهوه لشوشوا عليه فالله - عز وجل - جعل على قلوبهم أكنة، فنحن علينا بالظاهر والله - عز وجل - لو شاء لأظهرهم لو يتشهد وهو على فراش موته لظهر ذلك.
فالأصل ما تأتي - والله - ببابا فاتيكان وتقول: والله لا ندري لعل الله، لا لا.. أصلا هذا ضرب من الإرجاء فظيع، حقيقة أنا أستغرب أنهم تجدهم يتحدثون عن إرجاء الناس في باب العمل أو يتحدثون عن إرجاء الناس في الموضوع الفلاني ثم تجد أن هؤلاء عندهم إرجاء حقيقة أشد فظاعة من إرجاء من يقول مثلا تارك أعمال الجوارح بالكلية لا يكفر نهائيا، هم يقولون هذا إرجاء.. والله اللي يقول: بابا الفاتيكان ما يدخل النار أمره أشد، هذا الواقع يعني والله المستعان.
وأصلا الناس عليها قرائن يعني تجد مثلا لما النبي - صلى الله عليه وسلم - أسر أسارى بدر لما تحدث عنهم فابن مسعود قال: إلا فلان - نسيت اسمه - فإني سمعته يذكر الإسلام، ما يصير الإنسان طول حياته يحارب الدين ويحارب الإسلام إلى أن وصلنا إلى أيش؟ إلى الملاحدة، يموت ملحد ناقض كل الضروريات ويقول لك: والله يمكن ما بلغه الحق يمكن كذا.. هو الحق الذي بلغه ما آمن به أصلا ضرورية وجود الله لا يؤمن بها لكن هذا هو.. ومسائل الإعذار وعدم الإعذار أساس ضلال البشر اليوم أنهم يؤلهون أنفسهم يقول لك: يا أخي والله نصراني يحسن لي ليش يروح النار؟ ما هي لما تكون الجنة مالة أبوك! هي المسألة مع الله عز وجل، أبو طالب عم النبي - صلى الله عليه وسلم - حمى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقام للدعوة قومة عظيمة وراح جهنم لأنه المسألة هو النبي أيش وضعه؟ النبي مبلغ: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ﴾ [الغاشية: 21] الأمر الأساسي يتعلق بحق الله، تحب رسول الله.. تدافع عن رسول الله.. تفديه بحياتك.. لا يهم إذا لم توحد الله، إذا لم تحقق الواجب، الرسول ليس أقدس من الله فضلا عن غيره من المخلوقات أن يكونوا أقدس من الله، النبي يذهب إلى قبر أمه يستأذن أن يستغفر لها فلا يؤذن له وهي أمه لأن المسألة ما هي أنه والله هذا نبي الله - صلوات الله وسلامه عليه - الجنة بيده يدخل من شاء، لا لا.. المسألة لها شروطها وضوابطها المسألة علاقة مع الله عز وجل، أول من تسعر بهم النار من؟ عالم، ومجاهد، ومتصدق، يعني هؤلاء حققوا الغاية الدنياوية والفائدة المادية، صح؟ حققوها، يؤتى بالقارئ العالم يقال له: ما فعلت بعلمك؟ يقول: قرأت القرآن وقرأته فيك وو.. يقول: كذبت، ولكن فعلت ليقال قارئ وقد قيل، فيقال: اذهبوا به إلى نار جهنم، والمتصدق يفعل معه الأمر نفسه والمجاهد، هؤلاء ألم يحققوا أعظم النفع للأمة؟ مجاهد ومتصدق وقارئ للقرآن، صح؟ لما لم تكن قلوبهم لله فقط قلبه ما هو لله وإلا ظاهره حقق أعظم النفع لأمة الإسلام.. يروح لنار جهنم لأن حق الله فيك أعظم من أي حق، هذه النقطة لما تفهمها نترك هذا البلاء المنتشر من الحديث عن الكفار بصورة جدا حالمة، وجدا فيها إفراط في الإعذار لهم، صورة حقيقة عامة المتحدثين بها والله يستأهلون السخط من الله - عز وجل - إذ عظموا حق أنفسهم على حق الله تبارك وتعالى، اغضب لله كما ينبغي!
روى أبو نعيم في الحلية عن بعض السلف أن بعض العباد كان يعمل درس ويعظ الناس - من عباد بني إسرائيل - فرأى ابنه ينخس امرأة - يعني ابنه يتحرش بواحدة - فغلبته محبة الابن فقال له: مهلا رحمك الله مهلا كذا، فالله - عز وجل - أنزل سخطه على هذا الرجل وحصلت له مصائب كثيرة ثم هتف به هاتف أنه يعني لما كان هذا غضبك لي اسقطك من ديوان الصالحين، ما في غضب نهائيا.. ليش؟ لأنه والله هذا ابني وكذا، فهي المسألة يعني حتى الناس اللي يلينون في خطابهم يلين لله ما في مشكلة نحن لا نقول أنه لا يكون لين في الخطاب لكن بعد اللين في الخطاب إذا استمر العناد تأتي الغضبة لله تبارك وتعالى، فمسألة أننا نصل إلى كبار الكفار والطواغيت وندخلهم في الجنة وكذا يعني هذا خطاب سيء جدا وأسوأ منه مسألة الاستدلال بأنه نفع البشر أو نفع البشرية، عندنا أبو طالب، عندنا مجاهد، عندنا كذا.. يا أخي إذا عندك أحاديث تقول لك: يا أخي إنسان يفعل رؤوس الطاعات لما فعلها رياء لا تنفعه عند الله فكيف نأتي بإنسان لا يعرف الله أصلا ونقول أنه يستحق دخول الجنة، منة الله - عز وجل - عليك أعظم من كل منة ولا حول ولا قوة إلا بالله.
لا يشهد لأحد بجنة ولا نار حديث النبي ((الله أعلم بما كانوا عاملين)) في اللي حالهم مشكل ((وإني لا أدري ما يفعل بي ولا بكم)) ثم جاءت نصوص في التبشير..
في المبشرين بالجنة هؤلاء يشهد لهم، وهنا في نوع مخالفة للمشهور عن الإمام أحمد الإمام أحمد كان يشهد لمن دلت النصوص على الشهادة لهم وينكر على بعض الناس الذين يقولون: لا نشهد وإنما نقول هم في الجنة ولا نشهد، بعض أهل الحديث كان عندهم هذه المقالة الغريبة فأحمد كان ينكر بشدة على عبد الرحمن بن مهدي وغيره، ومر معنا أثر الصديق ((تشهدون أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار)) لأن هؤلاء فيهم نص ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: 54] وفي العشرة المبشرين بالجنة، وفي الروميصاء بنت ملحان، وفي بلال، وفي عبد الله بن سلام، وغيرهم وغيرهم كثير شهد لهم بالجنة ،لكن بعدهم خلاص الأمر واقف.. الأمر متوقف، فالأصل التوقف لا نشهد بجنة ولا نار لكن نرجوا للمحسن ونخاف على المسيء.
طيب أطفال المؤمنين يشهد لهم بالجنة أم لا يشهد؟ في حديث في صحيح الإمام مسلم أنه لما مات طفلا قالت عائشة: طوبى له عصفور من عصافير الجنة، فالنبي أنكر عليها، هذا الحديث مع كونه في صحيح الإمام مسلم - رحمه الله تعالى - إلا أنه أحمد استنكره واستنكره الذهبي وابن تيمية وغيرهم والإمام أحمد مذهبه أن أطفال المؤمنين يشهد لهم بالجنة، إسحاق بن راهويه يرى أنه يشهد لهم بالعموم ولا يشهد لهم بأعيانهم.
طيب.. أطفال المشركين؟ هذا بحث طويل جدا في حديث سمرة بن جندب في صحيح البخاري أنه بعضهم يكون في كفالة إبراهيم إذن منهم من سيدخل الجنة، وورد حديث النبي صلى الله عليه وسلم وتوقفه حين قال: ((الله أعلم بما كانوا عاملين)) وورد أثر عن أبي صالح السمان في مصنف ابن أبي شيبة ونقل الأشعري عليه الاتفاق في مقالات الإسلاميين أنهم يمتحنون مثل أهل الفترة يخرج لهم لسان من نار، وهذا هو الأقوى، طيب أطفال المؤمنين غير أطفال المشركين؟ أطفال المؤمنين يعاملون بالفضل وأطفال المشركين يعاملون أيضا بالفضل وبالعدل فأفعال الله - عز وجل - بين الفضل والعدل.
طيب، «نرجوا للصالح ونخاف على المسيء» هذه أيضا تعطيك لفتة تتعلق بباب التوحيد (توحيد الألوهية) نبه عليها بعض متأخري المتصوفة والأشعرية مثل: الشرواني في حواشيه، أنه في العادة أيش يقولون؟ يقولون: فلان ولي من أولياء الله.. فلان ولي.. فلان ولي.. ويبدأون يعملون معه شوية ممارسات لأنهم يعتقدون ولايته، في الواقع أنه ما في أحد معصوم ومن كان مستنا منكم فليستن بمن قد مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، نعم من الناس من هو مشهور اشتهر في حياته بالولاية ومات على هذا الخير، مات.. الله يرحمه ويرضى عليه لكن إذا مات انقطع عمله، أما الكلام على الأحياء وهذا كثير في عدد من المتصوفة أنهم يقولون: فلان هذا من الأولياء، ثم يقدسونه بطريقة فظيعة عجيبة ويصل الأمر إلى حد التبرك به وإلخ، مع أنه حي ولا تؤمن عليه الفتنة قد يكفر قد يرتد قد لا يكون كما ترى أنت، لهذا هذا باب الاستثناء في الإيمان لما قالوا: نحن المؤمنون، فقال ابن مسعود: هلا قالوا نحن أهل الجنة! ليه؟ لأنه كأنك تجزم أنك حسناتك مقبولة لأنه الإنسان ما يسمى مؤمنا إلا إذا جاء بالعمل وقبل العمل منه ولّا غيرها في القول يسمى مسلما، فأنت إذا حسناتك مقبولة وإذا قلت: أنا حسناتي مقبولة، إذن معناه أنه الله إذا قبضك الآن فأنت إلى الجنة، ولكن لا تدري هي مقبولة أم لم تقبل أم قبلت وستحبط أم أم.. لا تدري.
فاليوم عامة الناس عندهم مشكلة في هذه الأبواب كثير من الناس اللي هم مذهب الإرجاء الجديد اللي يقعد يقول لك: يا أخي دع الخلق للخالق وخلاص لا نبحث هذه الأمور وخلينا نشتغل بدنيانا ونسلك دنيانا ونشوف لنا يعني حاجات تتعلق بالمأكل والمشرب والمنكح، اللي هي القراءة البهيمية للنص: ليش نبحث فلان بالجنة وفلان بالنار فلان كافر وفلان غير كافر ليش؟ يعني ممكن يورد لك بعض هذا الكلام السلفي ثم ينزله تنزيلا خلفيا، كلمة دع الخلق للخالق طبعا كلمة فاجرة يعني لأنه الخالق هو أمرك أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ﴾ [التوبة: 14] طيب تصير بالصدقات؟ يعني مثلا نقول: دع الخلق للخالق لا تتصدق؟ ما يصير، يصير نقول: دع الخلق للخالق لا تأمر بالمعروف ولا تنه عن المنكر؟ دع الخلق للخالق ولا تعن أحد على نائبة من النوائب، مو الله الرزاق؟ يجوز؟ راح يقول لك: لا لا.. الله أمرنا، هي نفس القصة بس.. فاليوم هذه الأبحاث الناس عندها مشاكل وتكثر استشكالات فيها لأنهم نشأوا بثقافة قذرة.. الثقافة القذرة التي تؤله الإنسان وحقيقتها إلحاد إنه يعني كيف إنسان يتعذب أو يخلد في النار أو نبغضه أو يكون لنا موقف منه عشان إله هذا الإله - فيما يرون هم - خارج منظومة البهيمية اللي نحن عايشين فيها: الأكل والشرب والمنكح.. فهم يتدرجون شيئا فشيئا في عزلك عن واقعك العقائدي، حتى اليوم كثير من الناس عنده خطين متوازيين أهداف دينية وأهداف دنياوية ما يدخلهم على بعض يعني ما يصلح مثلا يقول لك: والله أنا أريد مثلا أن أكسب المال لكي أرضي الله بهذا المال وأكسبه حلالا وأفعل بهذا المال كذا وكذا.. لا، هو يقول لك: أنا أروح أصلي في المسجد وأروح أكسب المال وكثرة خيري إذا حلال، ولكن هذا موضوع المال والحياة هذه قصة ثانية ما لها علاقة وقت المسجد للمسجد وقت المش عارف أيش ل... بعدين يبدأ هذا يطغى يطغى إلى أن يصير ذاك طقس بينك وبين نفسك.. الدين طقس لا تأثير له بمنظومة علاقاتك ولا بتقييمك للأمور ولا بنظرتك للحدث السياسي ولا الحدث الاقتصادي ولا الحدث التاريخي ولا السياق الاجتماعي.. الدين مجرد طقوس هكذا نفعلها لا أكثر ولا أقل، إشباع روحاني مثلما الرهبان ومثلما النصارى.
وعلى ذكر النصارى النصارى طوائف في طائفة الأرثوذكس اللي في مصر هؤلاء طائفة طبعا عقيدتهم أنك لا يمكن أن تدخل الملكوت إلا أن تعمد، يعني أيش؟ يعني تصير لك المعمودية هذه اللي بمنزلة صلب المسيح تنزل بالماء وتطلع وبعدين يرش عليك من زيت الميرون هنا أنت خلصت، طيب مت قبل أن تعمد وأنت مسيحي؟ ما تدخل الملكوت، هذا في الراجح عندهم وهناك من يقول بدخوله الملكوت، لا.. فبعضهم اقترح حاجة اسمها تعميد الأطفال أنه الأطفال يعمدون وأنكرت عليهم الكنيسة البروتستانتية، اللي ما عندهم دين اللي ضيعوا أم القصة بالنصرانية: الكاثوليك، جماعة بابا الفاتيكان.. دخلوا كل الناس الملكوت وأجازوا زواج النصرانية من غير النصراني.. هؤلاء اللي حقيقة علمنوا القصة يعني فوق ما البروتستانت علمنوها هم زادوها علمنة، هؤلاء عندهم البوذي يدخل الملكوت كل شيء يدخل الملكوت.. فهؤلاء الآخرين يردون عليهم الأرثوذكس - الملكوت هو الجنة - فسبحان الله والعجيب أنت الآن مثلا الأرثوذكسي لا يرى البروتستانتي يدخل الملكوت - كثير منهم يعني - كلهم متفقون أن شهود يهوه كفار، ويأتي بعض المسلمين يريد أن يدخلهم هؤلاء جميعا للجنة.. هم أنفسهم غير متفقين أنهم سيدخلون الجنة.
مثلا الشيعة الإمامية الاثنا عشرية عندهم أنت ممكن تؤمن بعلي - رضي الله عنه - أنه هو الإمام المعصوم، تؤمن أن الحسن هو الإمام المعصوم، أن الحسين الإمام المعصوم، وأن بعد الحسين علي زين العابدين الإمام المعصوم، أنت الآن إمامي صح؟ جئت في وقت زيد بن علي ومحمد الباقر فآمنت أن زيد هو وريث علي فأنت كافر خالد مخلد في النار، بل زيد نفسه فيه قولين هو كافر ولا مو كافر.. المجلسي رجح أنه كافر خالد في النار لأنه اعتدى على منصب الإمامة حق أخوه محمد الباقر، أنت آمنت بمحمد الباقر جئت في زمن جعفر الصادق فمثلا روحت مع عيسى بن زيد ولا غيره أنت كافر خالد مخلد في النار - هذا بإجماع متقدمي الإمامية اترك عنك اللي تعلمنوا هؤلاء - بعد جعفر جعفر عنده مجموعة أولاد عنده محمد ومحمد في ناس ادعوا فيه العصمة: كفار، في عبد الله الكبير.. الأبطحية ادعوا العصمة بعبد الله مو بموسى: كفار، في الإسماعيلية يتبعون إسماعيل بن جعفر: كفار هم وإمامهم، من المسلمين؟ جماعة موسى الكاظم.. ثلاثة من أولاد الصادق كفار خالدين في النار عشان ما آمنوا بإمامة موسى، وأيضا وأنت ماشي.. أنا لماذا أذكر هذا؟ الطوائف اللي نحن اليوم جالسين يبكون لنا عليها هي طوائف أصلا مفهومها للإيمان والكفر غير مفهومكم العلماني في الغالب وعندهم تشدد وتنطع يقول لك: جنة يا بابا هذه مو أي كلام جنة عرضها كعرض السماوات والأرض ندخلها بهذا الشكل؟! ما يصير، لا بد أن يكون في تسليم لا بد أن يكون في اختبار لا بد أن يكون في كذا.
...الآن كثير من الناس غضبوا من عدنان إبراهيم لما قال: اليهودي والنصراني ممكن يدخل الجنة بمجرد أن يؤمن بالرسول ولا يتبع شرائعه، بعدين مذهبه دخل ملاحدة الجنة، طيب شرطك الأول هذا شنو معناه؟ هذا لا معنى له.. غضبوا من عدنان إبراهيم قال لك: أنت شو المصيبة هذه؟! يجي النصراني دينه كلش ما فيه صلاة يعني حاجات بسيطة يعني كلام فاضي لا صيام لا كذا أمور بسيطة يعني حتى لو يخطئ سالكة القصة وإذا كان بروتستانتي أهلا وسهلا هذا لا اعتراف لا شيء ماشية القصة.. فقالوا: له أنت أيش سويت يا عدنان؟! أنت هكذا تصد الناس عن الإسلام بدلا ما يسلم، القصة اللي حكاها لنا الدكتور ماجد في أوكرانيا.. واحد من الشباب يقول: كان عندنا ولد أسلم ولما أسلم صارت مشكلة مع أمه التي ربته: هو أنت كيف تدخل هذا الدين وأنت كذا.. وصمد هو جزاه الله خير، راح حضر محاضرة فلقي أحد هؤلاء التنويريين الظلاميين وإذا بهذا التنويري يقول: يابا اليهودي يدش الجنة والنصراني يدش الجنة عادي! الولد كاد أن يرتد راح قال: طيب أنا ليش عملت مشاكل وليش صارت مشكلة مع أهلي أنا ليش كذا، طيب الآن النبي - صلى الله عليه وسلم - يروح يجادل أهل الكتاب وتعاولوا إلى كلمة سواء.. هي إذا كل الناس رايحة الجنة هي ليش القصة هذه كلها؟ ويقيم عليهم الحجة.. لا خليهم خليهم جهلة أحسن ما يقيم عليهم الحجة ما عاد رحمة للعالمين! لا أقيم عليك الحجة أنت أصلا وضعك حلو بهذا الشكل خليك جاهل أهلا وسهلا..
فالشاهد - الله يبارك فيك - هؤلاء تركوا الدين أرق من ثوب سابري، هذا دمار، والله العظيم كثير من أهل الباطل والله لو اتبعنا الطريقة السلفية السليمة والله لانقرضت أديان باطلة عن بكرة أبيها ولانقرضت مذاهب باطلة، افتح كتب الفرق تلقى مذاهب كثيرة انقرضت أصلا لما ضربوا عليها أئمة السلف وتكلموا عليها واشتدوا بالكلام العنيف على أهلها.. أما نحن اليوم فأهل الباطل يدخلون علينا بكل مذهب بكل شر تلقاه فجأة دخل بيتك فجأة دخل بيت جيرانكم بسبب هذا التميع وبسبب هذا الضياع، أنت شوف أنت الآن الصحابة بعد وفاة النبي كم دين طلع؟ دين مسيلمة، دين طليحة، دين سجاح.. مجموعة أديان صح ولا لا؟ لو هذه الأديان طالعة في زماننا أو الزمن المتأخر لوجدتها إلى اليوم موجودة، لكن أيش عمل الصحابة الكرام؟ الحزم الحزم! فأيش حصل؟ انقرضت، صارت حديثها بهذا الشكل أسماء نذكرهم بس والله كان في ناس دينهم كذا وكذا..
والله مرة محمود شكري الألوسي تكلم يقول: ليش دين الرافضة إلى الآن موجود؟! هذا دين إلى الآن موجود! يعني تكلم قال: والله هذا تقصير، قال يعني هؤلاء الجماعة العباسيين هؤلاء صراحة أدائهم كان سيء، هذا دين إلى الآن يظل موجود! لا والآن الأمر أشد والله المستعان، هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.