حكم انتقاص الصحابة ووجوب سلامة القلب لهم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فهذا مجلس جديد في التعليق على الجامع في عقائد ورسائل أهل السنة والأثر، ولا زلنا في رسالة أصول السنة للإمام أحمد رواية عبدوس العطار، نعيد وننبه أننا في هذه الدروس قلنا أن الدروس ستكون متوسعة غاية وفيها ذكر أمور إنما تذكر بين أهل التخصص ممن أتقن المادة مبدئيا.
يقول المصنف - رحمه الله - في المسألة الثانية والأربعون من عقائد أهل السنة والأثر في هذه الرسالة المختصرة: «ومن انتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أبغضه لحدث كان منه، أو ذكر مساوئه، كان مبتدعا، حتى يترحم عليهم جميعا، ويكون قلبه لهم سليما»
أين تكلم الإمام أحمد بمضمون هذا الكلام في كتاب آخر؟ تجد في عقيدة حرب كلاما نحوه ومن ضمن الأئمة الذين نقلت عقيدتهم في عقيدة حرب: الإمام أحمد، وأيضا في رسالة الإصطخري.. عقيدة أهل السنة والجماعة لا أنهم يعتقدون عصمة الصحابة لا.. إنما يعتقدون وجوب السكوت عما شجر بين الصحابة وما حصل بينهم، طيب.. ما الأدلة الشرعية على هذا الأصل؟ ومن الذين خالفوا فيه؟ يذكر بعض الناس حديثا ((إذا ذكر النجوم فأمسكوا وإذا ذكر أصحابي فأمسكوا)) الحديث برواية طاووس بن كيسان مرسلة وبعضهم يقويه في الشواهد، وربما يأتي هوس لبعض أدعياء التشييع أو الطاعن في الصحابة أن يضعف هذا الخبر لداعي أنه لا يكاد يقوى إلا بمجموع الطرق، فيقال أن هذا الحديث له شاهد قرآني وعقائد أهل السنة في العادة تكون مبنية على أصول عظام كبار فمن ذلك قول الله عز وجل ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ [الحشر: 10] فأنت أمرت بالاستغفار لا بتتبع العثرات ولا بالحديث عنهم ولا بتتبع سقطاتهم وإنما يضرك ذنب من أذنب إذا كان له أثر سوء عليك وقد علمت أن الصحابة الكرام - رضوان الله عليهم - ما زل أحد منهم إلا وكان الغالب على الكل الصلاح وسيأتي التعامل مع ما وقع منهم من زلل وقد قال الله عز وجل ﴿لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ۚ أُولَٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا ۚ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ﴾ [الحديد: 10] فوعدهم الله الحسنى ككل، والاستدلال بآية الاستغفار مروي عن أبي سعيد الخدري وعن ابن عباس قال: قد أمر الله - عز وجل - بالاستغفار لهم وقد علم أنهم سيقتتلون.
طيب، ما مذاهب الناس المناوئة لمذهب أهل السنة في هذا الباب؟ الناس في هذا الباب على أقاويل من أشهرها قول الإمامية - وهو أشنعها تقريبا - الاثنا عشرية الذين اعتقدوا أن الصحابة الكرام قد خانوا الوصية في علي - رضي الله عنه - فسقطت عدالة عامتهم وكان عامة الصحابة على الضلال، ثم ارتقى الأمر بهم الأمر إلى أن ادعوا أن الإمامة منصب كالنبوة فوضعك إمام مكان إمام هو بمنزلة وضعك نبيا مكان نبي؛ ولهذا كان المشهور من أقوالهم إكفار جماهير الصحابة وهذا قول حكايته تغني عن نقضه فثناء الله - عز وجل - على الصحابة الكرام في القرآن ظاهر ولقد ذكرنا الآية ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ﴾ [التوبة: 100] كيف يثني الله - عز وجل - عليهم هذا الثناء العظيم ثم يكون معظمهم أهل باطل ورؤوسهم أهل باطل؟! بل الله - عز وجل - قال ﴿مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [المائدة: 54] طيب ما حصل هذا ارتدوا وما حصل شيء من هذا وما جاءوا - كما تقولون - والواقع أنه بالعكس أنه لما ارتد ناس كان اللي وقف وكانوا الأذلة على المؤمنين الأعزة على الكافرين صحابة رسول الله فهذا قول باطل، وهناك حيلة يستخدمها الإمامية دائما في الحديث مع أهل السنة أنهم يكلمونهم في عدالة الصحابة وفي الواقع أنكم معاشر الإمامية بحثنا معكم ليس في عدالة الصحابة وإنما في إسلامهم فلماذا التلاعب؟ وهم لا يستطيعون أن يثبتوا الإمامة إلا من خلال أخبار هؤلاء الذين كفروهم فمذهبهم ذاتي النقض والله تعالى المستعان.
وهناك المذهب المشهور مذهب المعتزلة - بعض المعتزلة - الذين قالوا أن الصحابة الذين وقع بينهم شجار وشجر شيء في حادثة الجمل وصفين وغيرها هؤلاء إحدى الطائفتين كفرت ولا نعينها، ومنهم - لاحقا بعض المعتزلة - قالوا: الطائفة اللي ضد علي، وهؤلاء يكفي للرد عليهم أن عليا - رضي الله عنه - نفسه ما عامل الطرف الآخر معاملة المشركين والكافرين بل قال: "إخواننا بغوا علينا" في أهل الجمل، وصح عنه أنه قال: "قتلانا وقتلى معاوية في الجنة" كما في مصنف ابن أبي شيبة، بل رضاه بالتحكيم اللي الخوارج أخذوا عليه هذا الأمر دليل على أنه أصلا لا يتكلم عن منصب إلهي لأن ما هو التحكيم؟ التحكيم تفاوض والناس لا يتخلفون أن الدائرة كانت لعلي، طيب أنت تقاتل أناس مغتصبين حقك فيما يرى، صح؟ وهو علي هو اللي ذاهب لهم للشام.. طيب لماذا علي يقبل بالتحكيم وقال لأبي موسى: اذهب وحكم ولو على حز عنقي، طيب ما السبب؟ لأنه يراهم مسلمين واشتد عليه ما حصل بين المسلمين من القتال وكان يظن أن الأمر سينتهي بسرعة فلما طال الأمر وسالت الدماء كثيرا شعر بحسرة وبندم وإن كان هو كما هي عقيدتنا أنه مصيب في حروبه.
وكما روي في حديث أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الخوارج ((تقتلهم أولى الطائفتين بالحق)) وقال ((تخرج خارجة على حين فرقة من المسلمين)) وهذا تقريبا أكثر حديث يستدل به مكفرة الخوارج مثل الإمام البخاري، فالنبي جعل عليا ومعاوية فريق.. وأيضا حديث الثناء على صلح الحسن ((إن ابني هذا سيد وعسى أن يصلح به بين طائفتين من المؤمنين عظيمتين)) وهذا حتى في ظاهر القرآن ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: 9]
والفتنة التي حصلت بين الصحابة كان لها أثر عظيم في بيان إنصاف الصحابة ومناقبهم فأولا - لم يتهم أي فريق الفريق الآخر بالكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - نهائيا، بل كل فريق حدث بفضائل الفريق الآخر فعلي قال: (بشر قاتل ابن صفية بالنار) وقال أيضا فيما يتعلق بعائشة قال عمار بن ياسر: (ألا إنها زوجة نبيكم في الجنة، ولكن فتنكم الله بها) وأيضا لما حدث عبد الله بن عمرو بن العاص بحديث ((عمار تقتله الفئة الباغية)) ما كذبه الطرف الآخر وهذا من أعظم الدلالة على تثبيت السنة، طيب يقول لك: معاوية تأول الحديث! نعم تأوله لأنه هو كان يعتقد أن الأخبار الواردة في فضائل أهل الشام تنطبق عليه وعلى عصابته وهذه أخبار متواترة.. حتى صح عن علي أنه قال: لا تسبوا أهل الشام فإن فيهم الأبدال، طيب، والفتنة حصلت بين فئة يسيرة من الصحابة ولا معظم الصحابة اعتزلوها، وأما الأكاذيب المنتشرة والتي تروى في شئون معاوية - رضي الله عنه - والآخرين هذه يعني بسطتنا عليها الكلام.
ثم جاءت فئة قالوا: الصحابة هم المهاجرين والأنصار فقط، هذا ليقع في معاوية ومن معه.. ويرد عليهم قول الله عز وجل ﴿لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ [الحديد: 10] ثم إن حرب الجمل كانت بين طرفين من المهاجرين ممن أجمع عليهم، بل أهل الجمل هم الذين ذهبوا إلى علي وأهل صفين علي ذهب إليهم فأهل صفين أعذر إن جئنا نتكلم عن العذر، لكن كثير ممن يتحدث في هذه المسألة ما الذي يفعله؟ يأتي إلى علي - رضوان الله عليه - ويحفظ له حق الصحبة ويحمل أفعاله على الأحسن وهذا حقه - رضوان الله عليه - ثم يأتون إلى معاوية - رضي الله عنه - ويحملون أفعاله على الأسوأ وعلى افتراض النفاق وعلى افتراض كذا وعلى افتراض كذا.. وهذا غريب! هذا انعدام إنصاف! ولو جاءهم زنديق وحمل أفعال على الأسوأ وقال لهم: كما تروي أخبار التواريخ ما تروي في شأن معاوية فهي تروي ما تروي في ربيب علي: محمد بن أبي بكر أنه كان من قتلة عثمان، ولا شك أنه شارك، ولكن هل رجع أم لم يرجع؟ هذا البحث.. هل ندم أم لم يندم؟ هذا البحث، الرواية أنه علي جاء بزوجة عثمان وقال لها: هذا القاتل؟ قال لها: ما قتلت تكذب، قالت: لكنك أدخلت عليه من قتله، محمد بن أبي بكر ليس صحابيا بلا نزاع أصلا ومسألة تبرئته كلام غير صحيح والقاسم ابنه صح أنه كان يدعو يقول: اللهم اغفر لأبي خطيئته في عثمان، لكن مسألة أنه ما باشر القتل وأنه حصل له ندم لاحقا هذا الظاهر، طيب علي بن أبي طالب أيش سوى بمحمد بن أبي بكر اللي ما ثبت أنه قتل لكن ثبت أنه حصل منه نوع إعانة؟ أمّره على مصر علما أنه عليه شبهة جنائية لكن علي هذا ربيبه وإن لم يوافقه على هذا لكن ربيبه ويثق به وبوقت نزاع، فحتى مثل قصة لما ينظرون لتولية معاوية لابنه يزيد طيب على ولى محمد بن أبي بكر ربيبه اللي هو بمنزلة ولده! وأصلا معاوية - رضي الله عنه - لما ذهب للشام ذهب خلفا لمن؟ خلفا لأخيه يزيد بن أبي سفيان وذلك أن الأمويين حقيقة لهم سياسة عالية وأهل الشام أحبوهم فعمر أدرك هذا وفهمه فقال: ما يلحق يزيد بن أبي سفيان إلا أخوه معاوية لأنهم أبناء أبو سفيان بن حرب وأبو سفيان له أيش؟ له دربة في سياسة الناس، فمعاوية - رضي الله عنه - أدرك في وقته أن أهل الشام لا يمكن أن تنزع منهم الإمرة بعد وقفاتهم العظيمة معه أنك لو تولي ابن الزبير في مكة ولّا الحسين في المدينة - بعدين هو راح العراق - ولّا تولى ابن عمر ولا تولي أي إنسان أهل الشام سيكون منهم غضبة وزعل أنهم هم كانوا عاصمة الخلافة، وكان أكبر تمركز عسكري للمسلمين في الشام، ليش؟ لأنه هم الثغر اللي مقابل الروم فمعاوية ما أراد لهذا الثغر أن يختل فما وجد أفضل من ابنه يزيد ويزيد وقعت منه هنّات فوضعه على قياس عمر لما جاء بمعاوية مكان أخوه يزيد بن أبي سفيان، وهذا اجتهاد وقع منه فيه غلط عادي هذه مسألة عادية.
فالشاهد نحن في عقيدتنا معاشر أهل السنة لا نعتقد العصمة في الصحابة وإنما نعتقد العدالة، ما الفرق؟ العدالة أنه الإنسان يجوز عليه أن يقع منه الغلط والذنب والاجتهاد الخاطئ.. فيقع منه الاجتهاد الخاطئ وتقع منه الصغيرة وتقع منه الكبيرة ويتوب، وهل وقعت كبائر من بعض الصحابة؟ نعم وقعت مثل اللي جلد ومثل اللي رجم.. لكن هذه مع وعد الله - عز وجل - لهم بالجنة أيش معناها؟ معناها أنه لها عدة كفارات: إما الحسنات الماحية، وإما الحد يقام عليه مثل ما حصل مع الوليد بن عقبة بن أبي معيط والحد نص النبي أنه كفارة، وإما ابتلاء دنياوي، وإما يغفر الله له بجهاده، وإما وإما.. كفارات كثيرة ليس عملنا، الآن النبي - صلى الله عليه وسلم - شهد وبين..
وهنا تنبيهات: التنبيه الأول فيما يتعلق ببعض كتب التواريخ مثل: الكامل لابن الأثير، وفيات الأعيان لابن خلكان، البداية والنهاية لابن كثير، سير أعلام النبلاء للذهبي، وقبلها كلها تاريخ الطبري، الطبري في تاريخه جمع كل شيء وجمع فأوعى من روايات لوط بن يحيى الرافضي الكذاب، وجمع فأوعى من روايات الكلبي، والواقدي، وسيف بن عمر التميمي، وكثير.. وقد اعتذر في بداية كتابه أنني سأورد كذا وكذا، بعد ذلك بدأ الناس يأخذون هذه الروايات بالتدين على أنهم لا يأخذونها كما هي يعني مثلا: لوط بن يحيى له كتاب في مقتل الحسين - رضي الله عنه - اللي يعتمده الرافضة واللي يقرأونه في المجالس الحسينية - مع الكثير الزيادات - كتاب لوط بن يحيى فيه أن الحسين ترحم على معاوية لما مات فلما مات معاوية قال: رحم الله معاوية، وتجد أخبار مثل أخبار في قصة التحكيم، مثل أخبار في كذا، مثل الأخبار في كذا.. يأتون بعض الناس يعتمدون هذا وهذا غلط، ابن الأثير شيعي.. ابن الأثير صاحب (الكامل) شيعي، ولكن التشيع دركات هو ليس إمامي اثنا عشري وإن كان يبدو أنه فيه ميل للإمامية أصلا من ثنائه على الكليني صاحب الكافي واعتباره الكليني إماما مجددا، ومن غباء هؤلاء الأشعرية أنهم يستندون على طعوناته في الحنابلة.. هو مؤرخ كبير، ولابن الأثير ثلاث إخوان ترى كل واحد له مؤلفات لكن صاحب الكامل متشيع ولهذا يورد أخبارا هي توجد في كتب القوم فقط فلا بد أن ينتبه للروايات التي يوردها، حتى ابن عبد ربه صاحب العقد الفريد متشيع معتزلي يعني هو نقدر نقول رافضي بالتعريف ال… والرافضي كل من يطعن في الصحابة سواء كفرهم كلهم صار إمامي ولّا طعن في بعضهم هذه لا بد أن تنتبه لها وأيضا راح نتكلم عليها، ابن خلكان الرجل معتزلي متشيع كتابه (وفيات الأعيان) يصيح بذلك لهذا لا تعتمد رواياته، وانتقده ابن كثير يقول: ترجم لأبي العلاء المعري وكأن الكلب ما عض له جانبا… على أنه كتابه ما هو كتاب رجل متدين نهائيا مع أنه كان قاضيا يحب الأشعار ويحب كذا ولما يترجم للرجل الصالح يقلل الترجمة وقد ذكر هذا ابن كثير وتعقبه، مع الأسف الذهبي أورد عددا من الأمور التي يوردها مثل هؤلاء حتى ابن كثير وإن كان ابن كثير أحذق، فهذان الرجلان وإن كانا على استقامة عقدية مقارنة بهؤلاء إلا أنهما وقع منهما ما وقع في هذا الباب مما لا ينبغي أن يقلدا عليه نهائيا، يعني مثل رواية أنه معاوية نصح يزيد لما كان يزيد يشرب الخمر وقال: اشربها سرا، رواية تبع الغلابي الكذاب وابن كثير أوردها ما بينها، مثل رواية أنه معاوية عفا عن شخص في حد.. مع أنه أورد الفضائل ورد على الروافض لكنه كان يكبر الكتاب بهذه الطريقة وهذا شيء حقيقة ما يليق بمقامه العلمي وما يليق بمقام رجل مثل الحافظ بن كثير خصوصا لو تأتي رواية مثلا في الغيبيات لازم يعلق يقول: "إسرائيلية" وله توسع في ذلك الباب، ثم إنهم تجلدوا على كتب كل ما قاله السلف في أهل الرأي تجلدوا في ذلك تجلدا عظيما: الذهبي وابن كثير تجلدا في ذلك يعني أخفوا كل شيء قدامهم مئات الروايات طمسوها، طيب الصحابة في طريقك الله لا يهينك! ها! ولهذا اليافعي صاحب مرآة الزمان انتقد الذهبي واتهمه بأنه وقع له سوء أدب مع الصحابة وهذا حق، وله بعض العبارات التي لا أحب أن أذكرها ها هنا فيها نوع تعدي على الصحابة الكرام وكانت خارجة عن حدود الأدب إلا أنه طبعا في الجملة يحترم الصحابة ويدافع عنهم وكذا وله دفاعات جليلة خصوصا عن أبي هريرة وعن غيره، عن غيره.. بحيث يفهم الأمر لأنه بعض الناس ممكن يغلو ويفهم المسألة بالعكس، لا.. لكن في زلات بسبب مثل هذا.
الشاهد: فلا بد أن ينتبه طالب العلم لمثل هذا ولا ينظر في التواريخ على جهة التسليم المطلق خصوصا فيما يروى في الطعن بالصحابة، أيضا بالنسبة لابن عبد البر صاحب الاستيعاب.. ابن عبد البر رجل متشيع بمعنى أنه لا يرى التفضيل بين الأربعة وفيه ميل لأهل البيت، وله مجموعة من المجازفات العلمية المعروفة يعني مثل عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب جاء وقال أنه خير من كل من تكلموا فيه، مع أنه رجل مضعف وتكلم فيه كبار الحفاظ حتى ابن حجر علق على هذه الكلمة وقال: هذه مجازفة، وابن الصلاح في مقدمته انتقد ابن عبد البر على تشيعه وعلى ذكره مثالب للصحابة لا تثبت، علما أن ابن عبد البر في باب الأسماء والصفات عنده استقامة كبيرة على تأثر ببعض إشكاليات الكلابية، وفي الفقه له منهجية رائعة، وفي مسائل الإيمان جيد جدا، إلا أنه في هذا الباب عنده ما عنده حتى أنه له كلام على عبد الله بن الزبير ما يليق نهائيا وأنه هذا طالب دنيا، وأنه هذا كذا.. وهذا الله المستعان فيه إشكال، يعني حتى لما عقد باب في كلام الأقران أول ما بدأ جاب أنه عائشة هي أول من بدأت بكلام الأقران، وهذا سوء أدب! وجاب رواية ما تثبت أنه عائشة تتعجب من حفظ أبي سعيد الخدري وتقول يعني أنه هذا كان صغير، وفعلا أبو سعيد لما النبي مات كان صغير وهو حفظه من كبار الأنصار.. فتقول أنه كان صغير بعدين والله كأنه واحد مننا يعني واحد من اللي شهد الأمور، فيجيبه ابن عبد البر ويقول لك الناس لما تتحاسد ولما كذا ويضرب مثال بالحسد بأم المؤمنين، أم المؤمنين اللي علي اللي هو علي وكان حصل ما حصل كانت تقول: سلوا عليا عن مسح الخفين فإنه أعلم الناس برسول الله، أم المؤمنين - رضي الله عنها - اللي حدثت بفضل من قاتل الخوارج وقد علمت أن عليا قاتلهم، أم المؤمنين لها سلامة صدر عظيمة وعامة فضائل ضرائرها مروية من طريقها أصلا، فهو طبعا ما خلى صالح ما نزل فيه بل ارتكب عجيبة من العجائب: حمل على الإمام يحيى بن معين حملا عظيما وأورد سبعة أو ثمانية روايات قال: هذه انفرد بها يحيى وهي مبثوثة في تواريخه، المفاجأة: ولا عبارة منها في أي من تواريخه! وهذه فجرة عظيمة ثم كثير منها ما انفرد بها يحيى على فرض القول، وحقيقة في مثل ابن عبد البر أو مثل الحاكم النيسابوري في كتبهم غرائب وأخطاء تحتاج إلى تتبع - هم حفاظ لكن يبدو أنهم يخطئون فعلا - وقد وقف الأخوة على كثير منها وأنا حقيقة طلبت من الأخوة أن يجمعوا في ذلك جمعا، فطالب العلم ينتبه ففي كثير من الناس يكون هو غير إمامي، ولكن يكون فيه انحراف عن بعض الصحابة أو يكون فيه غفلة يورد بعض بواطيل الطعانين في الصحابة كنوع من التجميع أو كنوع من الغفلة عن واقع هذه الرواية وأن فيها طعنا.
طيب، بعض الصحابة الذين لاكتهم الألسنة بالباطل، نضرب شوية أمثلة إخواني الكرام على أساس نفهم الأمر.. عندنا مثلا الوليد بن عقبة بن أبي معيط اللي قيل أن الآية ﴿إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ [الحجرات: 6] نزلت فيه، تخيل أنه هناك رواية أخرى أنه أوتي للنبي وهو رضيع يوم الفتح فالنبي مارضي أن… طيب كيف هو رضيع وكيف النبي يؤمره؟! تخيل ابن عبد البر يورد الروايتين كلاهما علما أن كل رواية تنقض الأخرى، وقد أمره عثمان - رضي الله عنه - وكان حتى عمر… ورضي الصحابة إمارته فدل إن صح شيء على توبته وعلى صلاح حاله وهو - رضي الله عنه - وهو ممن اعتزلوا الفتنة أصلا لما صارت الفتنة بين الصحابة اعتزلها الوليد بن عقبة رضي الله عنه، يعني حتى هم عندهم مثلا معيار الطحن أنه الإنسان يقف ضد علي.. هذا اعتزل أصلا، فهي الرواية هذه ونسبت له أمور أخرى باطلة الأخ حمود الكثيري كتب فيها.
أيضا مثل: عبد الله بن سعد بن أبي السرح اللي كان كاتب ثم ارتد ثم عاد للإسلام، اللي قالوا أن عثمان أعطاه خمس غنائم أفريقية وهذه الرواية لا تثبت ولا تصح وهو أحد فاتحي مصر لأنه مصر فتحت وكان هو أميرها وبعدين أهل مصر ارتدوا أو قاموا بثورة بعدين رجع عمر بن العاص فتحها مرة ثانية.
أيضا من الصحابة عبد الرحمن بن عديس البلوي اللي قيل أنه ممن ألّب على عثمان وغيره وهذه من الروايات المكذوبة تبع لوط بن يحيى ذكر اثنين من الصحابة مع قتلة عثمان ولا يثبت ذلك إلا في مثل هذه الروايات.
أيضا من الصحابة الذين لاكتهم الألسنة بالباطل: المغيرة بن شعبة، وقد حمل عليه حملا شديدا الطوفي تلميذ ابن تيمية في شرح مختصر الروضة، الطوفي متشيع وليس إماميا: أنا حنبلي رافضي ظاهري إنها لأحدى العبر، كثير من المعاصرين لما يجي يدافع عن الطوفي يقول لك: يا أخي ما هو إمامي - صاحب كتاب الانتصارات الإسلامية وهو كتاب قوي جدا - الطوفي متشيع وليس إماميا لكن الطوفي لو تروح مثلا لشرح مختصر الروضة - اللي بعض الناس يثني على هذا الكتاب على أساس أنه حنبلي - ستجد أنه لما جاء إلى حجة قول الخلفاء الراشدين شوش عليها ثم لما جاء إلى حجة قول العترة قبلها مع أنه اعتراضاته على هذه هي اعتراضاته على هذه بل بشكل أقوى، وزيادة على ذلك الطوفي في كتابه الانتصارات الإسلامية شنع على من يرد حديث رد الشمس على علي شنع تشنيعا شديدا وكان يريد شيخ الإسلام علما أنه الحديث باطل عند عموم أهل العلم، في هذا الكتاب وصف المغيرة بن شعبة أنه اشتهر أنه الأعور الزناء يعني كثير الزنا.. طيب المغيرة بن شعبة اشتهر بأنه مزواج طيب هو ليش يزني أصلا! هذه لا أصل لها في كتب الإسلام مسألة أنه الأعور الزناء وإنما هذه نفس خبيثة من هذا الرجل، أيضا أنه أول من رشا في الإسلام الرواية لا أصل لها كان كتب فيها عبد الله التميمي رواية ضعيفة أو باطلة، العجيب في هؤلاء الناس تعرفون أنه في آثار عن السلف فيها كلام في أبي حنيفة تجد هذه الآثار هم يكتمونها ولا يقبلون أن تذكر أصلا ثم حين يأتون إلى الصحابة الكرام لا يحترمونهم نهائيا طيب من أولى بالاحترام؟ اللي رب العالمين فوق سبع سماوات أمرك ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ [الحشر: 10] فهذا تفتح بابا لأهل الباطل.
أيضا دعوى أنه أبو الطفيل كان سبئيا.. وأبو الطفيل والوليد بن عقبة وعبد الرحمن بن عديس والمغيرة بن شعبة الحمد لله أنا والأخ حمود الكثيري والأخ عبد الله التميمي كتبنا مقالات في الدفاع عن الصحابة جمعناها وهذا أظنه من أحسن الأمور اللي سويناها بعد جمع آثار الصحابة.
الآن نأتي إلى حكم انتقاص الصحابي ما حكمه؟ الإمام أحمد يقول: مبتدع، المسألة فيها تفصيلات كنا تحدثنا عليها ونعيد.. قذف أم المؤمنين: كفر إجماعا، ومن عجائب الإمامية أن الشريف المرتضى لما قال بعض الناس أن قول الله عز وجل ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾ [الحشر: 10] يعني خيانة الزنا قال: هذا باطل وهذا لا يليق بالأنبياء.. ورد على قومه الإمامية فيما ينسبونه لأمهات المؤمنين، الإمامية لا يجوزون على الأنبياء السهوة ولا الصغائر ثم يجوزون عليهم أن يكون في زوجاتهم خبث ثم هم يمسكونهن، سبحان الله! سفه! قد كان في زوجات الأنبياء كافرة ولم يكن في زوجات الأنبياء زانية لأنه الزنا هذا نقص عظيم جدا في رجولة الرجل أن تكون امرأته زانية، طيب.. فهذا كافر قولا واحدا، ومن كفر عامة الصحابة فيما يقضي بتكذيب الآيات القرآنية ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ﴾ [التوبة: 100] من المسلمين عند الرافضة؟ ممكن نعدهم: المقداد، وسلمان، وعمار، وأبو ذر، والأنصاري.. حطوا لهم كم واحد نصارى منهم جابر بن عبد الله يحبونه وكذا، طيب وباقي الأنصاري؟ والمهاجرين ذكروا قبل الأنصار يعني المهاجرين الخير فيهم أعظم، وأما من تدين بسب الصحابة - استحل ذلك - فهذا الأصل في فعله أنه كفر لأنه استحلال لمعصية إلا أن يكون عنده تأويل كتأويل الخوارج فتأويل الخوارج يدرأ أصل التكفير لشبهات معروفة مو يدرأ التكفير عن بعض الناس دون بعض فاليوم يوجد دبش تقول بالتأويل يظنك أنه أنت تعتبر الأمر مطلقا إذا قلت بتأويل يعني خلاص اعذر كل المكفرين لا.. هي هذه تكون أصل البدعة نفسها ما هي كفرية.
طيب، الطعن في صحبة الصديق مكفر، ليش؟ لأنها مذكورة في القرآن ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ﴾ [التوبة: 40] ولهذا أحمد قال من يسب - مو يكفر - أبا بكر وعمر قال: ما أراه على الإسلام، وعامة أهل العلم يقولون إن سبهما سب تغيظ يعني إن سب أي صحابي سب تغيظ لأنه يبغضه لأنه كذا.. فإن هذا يكون أيش؟ يكون فسقا، أو تدين ظن نفسه يذب عن صحابي ثاني هذا يكون فسقا لكن تبقى من أمارات النفاق الطعن في أهل الإيمان فالمنافقين في زمن رسول الله كان عملهم إنهم يلمزون المؤمنين، وشيخ الإسلام في الصارم المسلول له تفصيل كبير في هذا الموضوع.. اليوم عامة السبابة سواء من زيدية أو من إمامية أو من إباضية يتدينون بالسب ويسبون مبشرين وسبهم بلغ إلى التكفير والإمامية أشنعهم إذ يأتون على الصحابة لا يبقون ولا يذرون إلا قلة قليلة، بل عملهم الطعن في الصحابة.
أبو زرعة الرازي جاءه رجل وقال له: أنا أبغض معاوية: قال له: لماذا تبغضه؟ قال: لأنه قاتل عليا، فقال له: إن رب معاوية رب رحيم وخصمه خصم كريم فما دخولك أنت بينهما! يعني إذا نحن روايات لوط بن يحيى: الحسين يترحم عليه، معاوية - رضي الله عنه - جاء لابنه يزيد وكان أبو بردة موجود وأبو بردة ابن لأبي موسى الأشعري وأبو موسى كان ممن وقف مع علي ثم اعتزل ومعروفة قصة التحكيم، فقال معاوية ليزيد: أكرمه فإن أباه كان صاحبا لي ولكنه رأى في القتال رأيا غير الذي رأيته، هو قاتله لكن شوف كيف يدمح الأمر وشوف اللياقة قال: رأى في القتال رأيا غير الذي رأيته، وروى عبد الله بن أحمد في فضائل عثمان في ما أظن وهذه رواها ابن العديم في تاريخ حلب بسند صحيح أنه جيش علي لما أرادوا أن يكونوا على ماء أن يريدوا الماء وكان الماء عليه جيش معاوية وهذا بعد ما افترقوا اختاروا التحكيم بعدين افترقوا بعدين ما اقتتلوا يعني الطرفين تقريبا تراجعوا عن القتال، فجاء رجل إلى معاوية من جيش علي فذكره بالله وسأله قال له يعني نحن في النهاية مسلمين وو.. وهذا يعني اللي جالس يحصل غير صحيح أنه يحصل، فمعاوية راح لأصحابه قال: هؤلاء إخواننا وينبغي أن نجعلهم يردون على الماء.. وهذه الرواية - سبحان الله - مع صحتها غير منتشرة مع أنها من أكثر الروايات لجلاء ما في القلوب أصلا فيما وقعوا فيما يحصل، حتى قصة التحكيم اللي بعض الناس يتاجرون بها هي شنو قصة التحكيم؟ أقوى الروايات أنه جاء عمرو بن العاص وجاء أبو موسى الأشعري، شنو رأي أبي موسى الأشعري؟ علي معزول ومعاوية معزول وعمرو بن العاص معزول.. كلكم اللي دخلتم بالقتال معزولين ولا تكن لكم أي إمارة عشان تصفى قلوب الناس ونجيب ابن عمر وأخليه هو الخليفة أو أخلي أي إنسان ممن اعتزل يعني أنا أريد أن أنهي الموضوع كله موضوع القتال هذا أريد أن أجعل المسلمين ينسونه تماما.. أيش رد عليه عمرو بن العاص؟ قال له: تعال! أنا أمير مصر من أيام عمر ومعاوية أمير الشام من أيام عمر.. علي اللي يعزل مو نحن لأن علي هو اللي استحدث منصبا جديدا ونحن على مناصبنا لما يجي الخليفة الجديد ويشوف فينا شيء، قال له أبو موسى: لا، أنتم دخلتم قتال، قال له: لا، نحن نرجع إلى الأمر إلى مقتل الخليفة عثمان.. ما اتفقا.. هذه هي القصة، مو يتهم أبو موسى الأشعري أنه مغفل كيف مغفل هذا النبي كان أمّره - صلوات الله وسلامه عليه - يعني حتى هي مو مسألة جديدة.
الشاهد.. وكما قال الأعمش "حدثناهم بما يقول الأخ لأخيه في الغضب فاتخذوه دينا" الصحابة هؤلاء بشر وبينهم وبين بعض يرون أنفسهم أقران فيقع بينهم شيء عادي المسألة هينة، يعني والله ممكن تصير بينهم مشكلة.. سعيد بن المسيب يقول: أنا أصلحت بين عثمان وعلي، يعني صار بينهما مشادة وكلام يقول: رأيتهما وقد ارتفعت أصواتهما فبعدها صلى عثمان وصلى خلفه علي وإذا هذا يضحك لهذا وهذا يضحك لهذا، عادي.. أبو بكر وعمر في الصحيح تهاوشا وصار بينهما مشكلة وردّا وتصالحا عادي.. سعد بن أبي وقاص كان جالس - وهو ممن اعتزل الفتنة - فذكروا علي فسبوه فقال لهم ما يصير وأنكر عليهم، فقالوا له: الأصيلع يسبك ويطعن عليك - يمشون بالنميمة بين الصحابة - فقال لهم سعد بن أبي وقاص يعني ألا يكون بينك وبين أخيك ما تقوله له في الغضب؟ عادي نحن واحد يزعل على الثاني، ولكن نحن ﴿لوْلَا كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: 68] يقول: نحن خلاص في بدر سبقت لنا السعادة وانتهى الموضوع، ولّا علي ليش يوم الجمل يقول: يا ليتني مت قبل هذا بعشرين حجة، يعني ما يرى الناس اللي قدامه هؤلاء مسلمين؟
فسبحان الله ((إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم)) ولّا عقيل أخو علي باتفاق أهل السنة والشيعة راح لمعاوية.. زعل على علي وراح لمعاوية.. طيب هو ليش يروح لمعاوية شنو بينه وبين معاوية؟ هو زوج خالة معاوية لأنه أصلا هؤلاء عيال عمه بالأساس، الأمويين وبنو هاشم هؤلاء نسبهم أقرب إلى بعض من نسب النبي لأبي بكر ومن نسب النبي لعمر، فعقيل بن أبي طالب كان متزوج فاطمة بنت بنت عتبة اللي هي أخت هند بنت عتبة اللي هي أم معاوية فلما زعل قال: أروح لهذا اللي زوجتي تصير خالته يعني أنا لي حق عليه.. يعني الناس بينهم أرحام.. لكن الشيطان يوقع ما يوقع، ولهذا لما صارت مشكلة بين فاطمة بنت عتبة وعقيل عثمان أيش سوى؟ جاب حكم من أهله وحكم من أهلها.. من الحكم من أهله؟ ابن عباس اللي هو ابن عم لعلي، ومن الحكم من أهلها؟ معاوية رضي الله عنه، اجتمعا وجلسا وكان ابن عباس يريد أن يفرق بينهما وقال معاوية: لا أفرق بين شيخين من قريش، يعني أقارب وبينهم أنساب..
أنت في الصحيح في رواية أنه مروان بن الحكم كان يريد الخلافة لعلي - أيام عمر أظن أو كذا - ليش؟ لأنه هو أقربهم نسبا بعد عثمان له ما كان يريد أي أحد غيره؛ لهذا يوم الجمل لما افتض الصفان علي ظل يسأل: أين مروان؟ فقالوا له يعني الرجل قاتلك، فقال: تعطفني عليه رحم كاشحة، لأنهما أقارب جدا واللي أعاد مروان للمشهد السياسي كما يقال بعد هربه علي مو أحد ثاني، فطبيعة العلاقة اللي يصورونها بعض الناس أنه والله هؤلاء آل أبي سفيان مافيا من زمان ومش عارف أيش.. هذا كلام فاضي هي نزغ شيطان، لهذا حتى موضوع الإمارة والملك ودخول شياطين الإنس حصل حتى بين العلويين أنفسهم والهاشميين أنفسهم لما بعدين آلت خلافة العباسيين وإلخ.
فالشاهد نحن مأمورين بالسكوت بحفظ فضل الصحابة الكرام، واليوم هذا صار باب شر يبدأ بالطعن بمعاوية وآخر شيء يقول: اليهود والنصارى داخلين الجنة.. شنو العلاقة بينهما أنا مو فاهم! والله العظيم! يعني هذا حسن فرحان المالكي وعدنان إبراهيم: معاوية بجهنم واليهود والنصارى يروحون الجنة، شيء غريب! فهؤلاء يبدون اليوم حيلة في عدة نقدر أمور نلعب عليها عشان نسقط التيار السلفي، شو نسوي؟ ملف معاوية نلعب عليه والله لأنه في شيعة وفي ناس زيدية وفي إباضية يقفون معنا.. ونمسك ملف التكفير لأنه الناس الليبراليين اليوم وعامة الناس اللي فيها نفس إنسانوي ينكرون التكفير بحق أو بباطل.. بعدين لما نطيح التيار السلفي من أعين الناس كل واحد يجيب الأجندة تبعه ويحطها.. شنو أجندتك؟ يابا أنا علماني ليبرالي أريد أن أعدل حتى بالمواريث.. واحد ثاني أنت شنو أجندتك؟ لا لا أنا مو أصل للمرحلة هذه أنا رجل من مفتين النسوان، يعني شنو؟ يعني أريد أفتي بالنمص، أريد أفتي باللبس اللي ما أدري شنو، أريد أفتي تحط لها شوية زينة، أريد أصير عراب لنزع النقاب.. غير بيئتي بهذا الشكل؟ الناس تريد الموضوع هذا فيجيني جمهور يلتم هؤلاء عليه ويملئون الصفحة تبعه ولايكات وقلوب حب وكذا.. وهذا عنده جنون عظمة يكيف بهذه الأمور.
وقعة الجمل يقول شيخ الإسلام أن المنافقين من كل طرف هجموا على الطرف الثاني ليلا فظنوا أن الطرف الثاني… وجيش علي اخترقه قتلة عثمان أو بعض من ألّب على عثمان وهذا شيء معروف، وعلي كان يبرأ نفسه من قتل عثمان ويلعن قتلة عثمان؛ لهذا أول ما انتهت وقعة الجمل أيش كان يقول؟ كان يقول: ما تقول عائشة؟ قالوا: تلعن قتلة عثمان، قال: وأنا ألعن قتلة عثمان، هو علي قاضي وهو أقضى الصحابة فقال لك: لا، ما يصير أنا لازم أثبتها عليهم جنائيا ولازم يكون في خليفة أولا.. الطرف الثاني قال: لا، قبل ما يصير خليفة لازم يقتل قتلة عثمان، أما صفين لا.. صفين سببها أن علي كان يريد أن يجمع الناس على كلمة واحدة خلاص ما في أحد خارج إمارتي.. الطرف ذاك: ما نسمعك ونطيعك حتى تقتل قتلة عثمان أو يعني تجهز عليهم، قال: لا، الخلافة أولا حتى يثبت الخليفة الإمام الأكبر القاضي ثم تصلح كل الأحكام تحته، فكان هذا هو النزاع.. هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.