ترك الجلوس مع أهل الأهواء
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فهذا المجلس الرابع في كتاب أصول السنة، وما أدري أي مجلس في الجامع في عقائد ورسائل أهل السنة والأثر.. اثنين وخمسين.
وقد وصلنا عند الفقرة الرابعة: «وترك الجلوس مع أهل الأهواء»
كان الأصل الأول: التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله وترك البدع، هذان الأصلان مختصر السلفية، ثم ذكر أصلين آخرين هذان الأصلان بهما يحافظ على الأصلين الأولين: ترك المراء والجدل والخصومة، وترك الجلوس مع أصحاب الأهواء.
طيب الآن ما الفرق بين ترك المراء والجدال والخصومات في الدين بين هذا الأصل، وأصل ترك الجلوس مع أهل الأهواء؟
الفرق أن المقصود بالجلوس حتى على غير جهة المناظرة والمخاصمة، بل على جهة المسامرة والمؤاخاة.
طيب.. هل لهذا الأصل أدلة من القرآن والسنة أول شيء؟
ثاني شيء هل صح عن الإمام أحمد ما يعضد هذه الفقرة في كتب أخرى؟
ثالث شيء سنتكلم عن أهم الاعتراضات التي ممكن أن ترد على هذا الأصل.
فأول شيء الأدلة على هذا الأصل من القرآن ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [الأنعام: 68]
العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؛ لهذا عامة المفسرين بما فيهم الطبري كان ينزل هذه الآية على أهل الأهواء، وطريقة المفسرين أنهم دائما يسيرون على العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
فمثلا: بعض السلف نزل آيات المنافقين في الإباضية لأنهم فرقة من الخوارج تستخدم التقية؛ فتعامل المسلمين على أنهم مسلمين في الدنيا وتعتقد كفرهم في الآخرة خلافا لبقية الخوارج - كأنه أبو الجوزاء قال هذا -
أيضا قول الله عز وجل ﴿فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: 68]
ولاحظ الآية ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ﴾ [الأنعام: 68]
النبي صلى الله عليه وسلم أليس حريصا على الناس؟ الآن يأتي سؤال - والسورة مكية - سؤال: لماذا إذا خاضوا لا نرد عليهم؟ في الواقع لأنهم يخوضون، لأن المقصود أنه من طريقته في الكلام واضح أنه يخوض، أنه لا يريد حوارا علميا، لا يريد أخذا وعطاء.
وإنما هو يخوض بجهل منذ البداية، يحاول فقط أن يلقي تشكيكات تلهيك عن أصل البحث وهذا الذي سنأتي للحديث عليها لماذا منع مجالسة أهل الأهواء.
الأصل السني أيضا: حديث النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف)) و ((المرء مع من أحب)) والإنسان إذا جالس أهل البدع أوشك أن يجانسهم.
ثم يستدل على هذا الأصل من النظر فيقال: أن الأصل في أهل البدع أنهم ما ابتدعوا مع وضوح الحق إلا لدنيا يصيبونها في - عدد منهم يعني - كما في أثر معاذ رضي الله عنه: "لا يتبعوني حتى أحدث لهم"
فحين يجازى بعكس مقصوده ويهجر؛ فإن ذلك يعيده إلى رشده.
وهذه قاعدة في فهم العقوبات الشرعية، فإن عامة من يعترض على العقوبات الشرعية ينطلق من كون الواقع في الكفر أو البدعة هو إنسان انطلق من شبهة ولا شهوة في الأمر، وفي الواقع أن الأصل في المبطلين هناك نوع شهوة حتى الشبهة التي تقع تقع من الختم على القلب الآتي من استفحال الشهوة في القدم.
لهذا الله عز وجل لما قال ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ ۖ وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ﴾ [البقرة: 7]
الله عز وجل لما ذكر الختم، لما ذكر أنهم لا يبصرون ﴿لَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا﴾ [الأعراف: 179] أو غير ذلك، لماذا؟
الحق لا يفهمه، لماذا لا يفهمه؟ لأن قلبه أظلم، لماذا قلبه أظلم؟ لأنه في الأساس كان في قلبه من الشر، من الكبر، من الشهوة، ما جعل قلبه مظلما بحيث أن ما يفهمه في العادة بذكائه الطبيعي لا يفهمه من منطلق العقوبة حتى يزيل هذا الشر من قلبه فيصير يبصر؛ لهذا ليس كل جهل يعذر به.
واليوم عندنا القاعدة التي ينطلق منها الناس في عموم المآخذ: إساءة الظن بالكامل وإحسان الظن بالناقص، فالناس عندهم الأصل فيمن انحرف عقائديا أنه متأول.
ولهذا جاء موضوع احترام الرأي الآخر والأصل في الحق الذي جاء من الله أنه غامض؛ فلهذا باب الأعذار مفتوحة على مصراعيها.
نعم، هناك من التعذير الشرعي ما هو تفضل إلهي مثل قول الله عز وجل: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: 15] الذي انطبق على أهل الفترة، أهل الفترة ليس معناه أنهم لما خالفوا العقل والفطرة ليسوا مؤاخذين، هم مؤاخذون لكن الله تفضل عليهم ألا يجعل هذه المؤاخذة لهم مهلكة كما يتفضل على كثير من أهل الإشراك ويمهله تفضل من الله ليس معناه أنه ليس مؤاخذا فالله عز وجل في العادة يعاملنا بالفضل.
لا.. نحن اليوم نتعامل مع الناس ونسير معهم على أساس أننا إن لم نوسع لهم العذر فقد ظلمناهم؛ لأنه الأصل أن الحق غامض.
يعني الآن لما نقول: نحن نستتيب المرتد نريد قتله إن لم يرجع عن ردته، أول إشكال يرد لماذا تقتلونه؟ لأنه منطلق من منطلق شر، شهوة، فنحن نرحمه حين نضع عقوبة شديدة في مقابل هذا فتموت الشهوة ويستسلم للحق رحمة، لهذا يجاهَد.
لكن هل معنى هذا أنه كان قبل ذلك معذورا؟! لا ليس معذورا.
ولو تأملت في أحوال المشركين لرأيتهم في غالبهم - وحتى أهل الأهواء - لوجدتهم في غالبهم لا يحاكم عقيدته كما يحاكم إسلامك وسنتك.
فهذا أول مأخذ عقلي يبين لك فعلا أهمية البعد عن هؤلاء.
ثاني مأخذ: أنه قد جبلت النفوس على أنها إذا استمرت على سماع الباطل هان الباطل في نفسها.
روي عن عبد الله بن مسعود أنه جاء وقال له رجل: فلان قذف أمي وقال عنها كذا فقال له ابن مسعود: أنت الآن قلت، بمعنى أنك لا تكررها لأنه كثير من الباطل والشر إذا طرق الأسماع كثيرا استهون وصار معه مصالحة نفسية وهذا ذكره ابن بطة.
الأمر الثالث: أنك إن جالستهم أحببتهم وجانستهم؛ فالقلوب مجبولة على محبة من أحسن إليها، فيحملك ذلك على أن تحابيهم في بدعتهم وتستهون أمرها.
وهذا خلاصة الطرح التمييعي اليوم: أنه يأتيك إنسان ويسألك يقول لك: لماذا عندنا مشكلة مع بعض الناس، لماذا نحن كذا..
هو خلاصة الكلام أننا نريد أن نعيش مع الناس على غشهم، خليهم على ضلالهم، خليني أنا مستفيد.
أو آتي وأقنع نفسي، يصير عندي هوى قلبي أن أقنع نفسي أن ضلالاتهم ليست بتلك.
وقع للأخنائي أنه جلد أحد تلاميذ ابن تيمية على القول بشد الرحال وضربه حتى أدماه، فإذا واحد من أخلة الأخنائي يقول بهذا القول فالأخنائي تعامل معه برفق فسجلوها عليه.
لهذا مثلا سفيان الثوري ماذا يقول في السلاطين؟ يقول: إني لا أخشى أن يهينوني، وإنما أخشى أن أدخل عليهم فيحسنون لي فيلين قلبي لهم.
المأخذ الرابع العقلي أو القياسي: هو أنك بمجالسة أهل الأهواء تفوت على نفسك الخير والسنة، فسواء أهل الأهواء أو أهل الكفر الذين وددتهم وتصادقهم لا بد أن تصادق على أحد أمرين: إما تجالسه وتصادقه على استبعاد البحث المذهبي على المداهنة على تقديم حظ نفسك على الدين وعلى النصح له يعني هو الآن على شر إذا تحبه لا بد أن تنصحه له، وإما أن تخوض معه فإن خضت معه نرجع إلى أصل الجدال والمراء فإما يصير جدالا ومراء وإما تكون مناصحة فإما يقبل فيصير مثلك من البداية تكون أنت قدت له أعز ما يملك: الدين الصحيح وإما يماحك فإن لم تمقته وقد ماحك فهناك إشكال فيك.
طيب، هذا الأصل خصوصا في أزمنة ظهور السنة.
نأتي إلى أين تكلم أحمد رحمه الله بمثل هذا، له آثار كثيرة في ذلك منها الأثر - في تاريخ بغداد - لما سألوه عن أصحاب الكرابيسي قال: إياك، إياك، إياك - ثلاث مرات - أن تجلس معهم.
ويفهم حقيقة في حين يكون السني ضعيفا، قليل العلم، ألا يجالس أهل الأهواء هذه مفهومه أليس كذلك؟ جدا مفهومه.
بعضهم يقول لك أطلع، أرى، وهو لم يتعلم أمر دينه فضول يأخذه الشيطان.
ولا يمكنك أن تطلع من خلال كتبهم بل من خلال ردود أهل السنة عليهم ثم تنظر في كتبهم.
وقد هذا أوقع ابن الراوندي وأوقع ابن عقيل فيما أوقعهم فيه.
أهم الاعتراضات على هذا الأصل: يقول لك كيف نهدي الناس ونحن لا نجالسهم؟
فيقال: الكلام هنا على أيش؟ على المجالسة، ليس على نصيحة ولا على إقامة حجة ولا على استتابة ولا على بيان، الكلام على مجالسة وعلى مؤاخاة وتعود سماع الشر.
على أنه بيان الحق له سبل كثيرة فالله عز وجل لما أنزل على نبيه ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [الأنعام: 68]
النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعوهم لكن يدعوهم بأن يوصل لهم الحق بأي طريقة، لكن إذا بدأوا يجلسون ويماحكون ويتكلمون ويستهزئون وغير ذلك هذا ينبغي أن يُوقف عنده وألا يؤاخوا وإنما تكون المسألة فيها مفاصلة ولاء وبراء على الدين.
هذا اللي اليوم يزعج الناس، الناس اعتادوا أن يكون الولاء والبراء على أنفسهم، والعبارات الثقيلة عبارات ابن تيمية: المؤمن مأمور بالولاء للمسلمين وإن آذوه ومأمور بالبراء من الكفار وإن وادوه.
اليوم لا، اليوم هو يروح لهم ويعيش معاهم ويحترمهم ويحبهم، ويبغض أخوه المسلم عشان عنده نفط.
وذاك الثاني يبغض أخوه المسلم عشان شايف أنه حاسده وهكذا.. لا نضحك على بعض، هذا مستكبر وهذا حاسد وهذا كذا ويحبون كافرا، الولاء والبراء على الذوات أو أحيانا حتى على ذوات الآخرين!
يأتي اعتراض آخر: يقول لك أليس التألف أنفع بالخلق؟! وعندنا المؤلفة قلوبهم وعندنا نصوص اللين ﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: 159] ليش الشدة؟ يعني هذا الهجر هذا نوع من أنواع الشدة.
واليوم هذه الاستدلالات المستمرة الاقتطاع النصوصي هذا، إنه كثير من الناس تحفظ نصوص الرفق حفظا عظيما.
طيب، هي عندك ﴿فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: 68] وعندنا الآيات، والنبي صلى الله عليه وسلم ألين الناس والنبي صلى الله عليه وسلم هجر كعب بن مالك.
نحن الكلام على أهل الأهواء الذين تشبعوا بالبدع والضلالة داخل مجتمع سني سلفي أو داخل مجتمع حيث تنتشر السنة، فإما عنده هوى أو تقصير في العلم أو غير ذلك ذنب من الذنوب..
وأما إن جاء عامي مسترشد دخلت عليه شبهة أو غير ذلك هذا يوضح له لا مشكلة الحديث ليس عن هذا.
وكما قلنا أن هذا افتراض لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما هجر كعب بن مالك لما تلا على المشركين آيات شديدة في حقهم وفي حق آبائهم هذه كانت دعوة أم لم تكن دعوة؟ كانت دعوة، والدعوة فيها هكذا وفيها هكذا.
ثم إننا في هذا الأمر نحمي رأس المال، نحمي أنفسنا، نحمي قلوبنا، قبل أن نحمي يعني من موضوع أهل الأهواء.
فهؤلاء لهم علماء، لهم ولاة، لهم كذا، لهم كذا.. ناس يتعاملون معهم، لكن الآن هذا الوصية لعموم المسلمين.
طيب، يأتي سائل يسأل يقول: ألا يوجد في هذا استثناءات في موضوع مجالسة أهل الأهواء؟ المجالسة على جهة الأخوة تقريبا لا يكاد يوجد لها استثناءات، إلا شيء نادر جدا.
لكن الحديث على ما كان فيه حاجة شرعية أو ضرورة كأن يكون مثلا ولي أمر وتحتاج إلى أن تجاهد معه وأن تقيم شيئا هذه ضرورة، والصلاة خلف كل بر وفاجر، صلاة الجمعة وغيره.. الصلاة معه وشهود الجهاد وشهود منافع المسلمين العامة.
وذكر ابن تيمية - رحمه الله - استدلالا بقصة يوسف الذي اضطر إلى أن يقارب المشركين فقال: وأقل الأمر أن يكون ماقتا لهم ولما هم عليه منكرا عليهم قدر المستطاع.
وحقيقة كثير منا يضعف في سياقات معينة فلا داعي إلى أن يبرر.
وأيضا موضوع أخذ الحديث كان عند عدد من المتقدمين، عند عامة المتقدمين أخذ الحديث عن غير الداعية؛ هذه لحاجة شرعية وما حرم سدا للذريعة يباح للحاجة هذه قاعدة شرعية.
حينما مثلا يباح النظر للمخطوبة والأصل المنع من التحديق فيها، بيع العرايا، كشف المريضة كل محرم سدا للذريعة... وهذا من هذا الباب يعني هي قاعدة شرعية عامة.
لكن أحيانا يأتي منهم أهل الأهواء تصنيف أهل الأهواء، وأحيانا في بعض الأزمنة التي تكون شبيهة بأزمنة الفترات التي يكون فيها بدع فاشية في بلد معين بحيث عامة أهل البلد على هذه البدعة على هذه الضلالة، ويكون أهل السنة مقهورين فيحتاج السني إلى أن يتعامل مع هذا ويتعامل مع هذا ويكلم هذا وينظر إلى أهل الإنصاف منهم ويتسلل إليهم ويعرض عليهم الأمر كما كان الأمر في بدايات الإسلام كما قرأنا في دروس السيرة.
لكن هذا بالنسبة للإنسان اللي عنده درجة من درجات التمكن، أما الإنسان العامي والضعيف فلا.
الإلحاق بالجلوس مع أهل الأهواء هذه مسألة مهمة إنه بعض الناس ممكن يجلس مع أصحابه ونراه يجلس على هيئة فيها إشكال، لما قال سفيان: هو منهم.
هذا في حال إذا ما كان الإنسان مجهولا لا يكاد يعرف عقيدته ولا دينه ولا مذهبه، فهذه قرينة نلحقه بهم إذا رأيناه معهم.
رأوا أحمد بن منصور الرمادي يجالس الواقفة فألحقوه بهم
وأما إذا كان لا، هناك بينة وبرهان على أنه من أهل السنة وهو يصرح بهذا، ولكن مجالسته لهؤلاء على جهة فيها دنيا مثلا أو اضطرار أو حتى لو نوع من الضعف أو نوع من التأول فهذا شيء آخر كما حصل مع الصحابي اللي هو... حديث عتبان بن مالك لما ذكروا صحابيا نسيت اسمه لما قالوا: هو يجالس المنافقين قال الصحابة: هو منافق لا نراه إلا يجالس المنافقين فقال النبي: كلا إنه يحب الله ورسوله، الحديث في البخاري.
فهذا أخذ عليه مجالسة المنافقين لكن الظاهر والله أعلم أن المسألة أقرباء له أو كذا لكنه في الواقع يحب الله ورسوله.
كذلك قول الإمام أحمد رحمه الله في يحيى بن أكثم لما قال: هو صاحب سنة.
مع أن يحيى بن أكثم قاضي عند المأمون، يعني قاضي ومقارن، بل هو صديق للمأمون إلى حد كبير جدا يعني، لكنه هو لما يسأل عن عقيدته في القرآن يصرح بعقيدة نقيض عقيدة المأمون يقول: كلام الله غير مخلوق، من قال كذا فهو كافر، فخلاص هذا مقدم على مجرد الإلحاق وهذه نقطة يجهلها كثيرون حقيقة.
اليوم هذا الأصل من يخالفه في هذا العصر، وما أهم الإشكاليات التي نراها وأنا أرى أن هذا أصل ضروري ومهم.
أول فئة: فئة من الناس وهذه الفئة المستفزة واللي منكدة علي عيشي، اللي هو يذهب بهذا الفضاء المفتوح ويذهب ويسمع لكل من هب ودب من أهل الأهواء..
ما هو تأصيلك الشرعي؟ ما عندي تأصيل أنا بس أبغى أروح أناقشهم أشوف أيش عندهم، وبعضهم يكون عنده اكتئاب أو عنده كذا أو عنده كذا.. وعشرات الشبهات ومئات الشبهات التي تطرح عليك يوميا - طبعا تطرح على المجموع - في هذه السياقات.
طيب أخي أنت تتعلم؟ هل تعلمت هل تأصلت؟ لا، أنا فقط أذهب أتتبع مناظرات أنا أحب المناظرات أحب الأكشن أحب كذا، أنت مجالس لهم! يقولك لك: لا أنا ما أجالسه أنا أناقشه، لا.. أنت في النهاية مجالس تسمع.
وكثير منهم يفتح المجال لأهل الباطل والله تعال خلينا نحاورك عشان نظهر لك أن نحن أهل السنة صدورنا واسعة أو نحن أهل الإسلام.. فيبدأ يسيء للدين وكذا مثل ماهو مشهور في المجموعات التي تحاور الملاحدة.
حتى أن كثير من الناس يذهب يسمع وهو يتأثر بتافهات الشبهات.
أعطيكم مجموعة من الأمثلة التي مرت معي، مرة جاءني شاب ولد مصري قالوا لي: هذا ولد عنده مشاكل عنده مجموعة شبهات وأعطاني حسابه قلت: يلا.
سبحان الله هو مؤدب ولأنه مؤدب يعني... ولا في العادة أنا كثير منهم تحصل بيني وبينه يعني نوع من الشد؛ لأنه ما يعجبني هذا الإنسان فأعظه بغضب.. لكنه هذا يبدو أنه فعلا درويش فعلا على قد حاله، ولد مسكين يعني عامي وكذا.
فقال لي: طيب العلم يقول! طبعا هذا عرفت أنه رايح صفحات ملاحدة، يقول لك: العلم يقول أن عمر الكون ما أدري كم ألف 124 ألف سنة وكسر، وعندنا في القرآن أن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام، هذه شوف مشهورة في مواقع الملاحدة عشان تعرف أن فيه بهايم.
فأنا شرحت له الموضوع فقلت له... طبعا ما أريد أن أناقشه أحكيله القصة، ما أريد أن أشرحله أن حساب عمر الكون هذه حاجة ظنية جدا ومبنية على مجموعة معطيات كلها ظنية ومتراكبة على بعضها، فقلت له: شوف أنا الآن بنيت قصرا، مدة البناء ستة أشهر بعدين أربعين سنة القصر يصير كم عمره؟ قال: أربعين سنة، قلت: بعد خمسة وأربعين سنة كم يصير عمره؟ قال: خمسة وأربعين سنة، قلت: ولكن بكم بنيته؟ قال: في ستة أشهر، قلت: بعد مئة سنة كم يصير عمره؟ قال: مئة سنة، بس أنا بكم بنيته؟ قال: في ستة أشهر، فهمت؟ قال: هاااا! صح قال لي: والله فعلا شبهة تافهة.
مرة واحد جاء قال لي: يا أخي هل الله يخضع لزمان ومكان؟ - طبعا شبهات الملاحدة الغبية - هل الله يخضع للزمان والمكان؟ قلت له: ترى قاعدين يلعبون عليك بس لعبة لفظية، الزمان هذا صفة لله أصلا أنه هو الأول الذي ليس قبله شيء فهو صفته هو الأولية هي صفته، ما قاعد يخضع لها ولا تخضع له هي صفته سبحانه وتعالى، بس خلصت، هاااا! طيب
مرة اتصل علي شخص ملتزم ومنتظرين الحين يجي للحين ما جاء، مرة يقول لي: في واحد من الشباب بالديوانية وقارئ شبهة، قلت له: ما هي الشبهة؟ قال: في حديث أن النبي يقول حبب إلي النساء، قلت له: ايه ماشي ماهي الشبهة؟ قال لي: هو هذا، قلت له: ما هذا؟ قال :هذا الحديث شبهة يعني، قلت له: كيف! فهمني يعني اعتبرني أخوك الصغير فهمني، قال: لماذا النبي يحب النساء؟ قلت له: لأنه بشر عادي يحب في الحلال ويتزوج في الحلال، قلت له: أصلا عادي هذه ممدحة عند العرب أن الرجل فحل ويحب الزواج ويحب النساء عادي يعني ما الغلط! "حبب إلى من دنياكم الطيب والنساء" شغلتين مو متعددين قلت له: والنبي مُنع عن الزواج آخر حياته، قال: سبحان الله!
مرة جاءني واحد نفس القصة قال لي: شوف لا يمكن النبي قال هذا الكلام، قال: حديث - صلوات الله وسلامه عليه - ((أعضوه بهن أبيه ولا تكنوا)) قال: لا يمكن كيف! هذه لفظة فاحشة وكذا.
قلت له: أول شيء هو الحديث أصلا في صحته خلاف، قلت له الحديث ما فيه في متنه شيء، قلت له: شوف هذه اسمها جاهلية آل فلان، يا آل فلان هذه من قبل كانت تسوي بين العرب مشاكل وواجد حروب وكذا " وقد فرق الظلم بين حبي وائل.
بكر تساقيها المنايا تغلب" حروب أربعين سنة خمسين سنة ناس قاعدة تتقاتل على هذه الجاهلية، ففي علاج جذري، شوية صعب العلاج شوية صعب، فقلت له: أنت الحين تمسك ولدك الأصل أنك أيش؟ ترحمه بس تجي مرات تضربه ليش تضربه؟ رحمة فيه، صح ولا لا؟ الطبيب الأصل فيه أنه يعالج لكن يجي مرات يعورك ليش؟ لأن فيه علاج بعدين، قال: هااا! فعلا صح قلت له: هي هذه، هذه لفظة صادمة.
طبعا هذه هو قاعد يقول لك هذا الكلام وهو رايح يتابع دول رَبع اللي يحكون يقولون "السيسي المعرص" وعنده عادي يقول لك: هههه، وجاي على الحديث النبوي وواقف يعني، فسبحان الله!
مرة واحد - يعني هذه من طرائف الشبهات ويوميا نحن مع الناس هؤلاء - جاء قال لي: واحد عندنا من منكري السنة بالسودان وكذا قلت: نعم، أهلا وسهلا تفضل، قال لي: كيف المحدثين يوثقون عبيد الله بن عمر وهو قتل الهرمزان، قلت له: يا أخي والله العظيم صار لي وقت ما ضحكت، قلت: عبيد الله بن عمر بن الخطاب هذا مات في زمن عمر يعني بعد عمر بشوي هذا اللي قتل هرمزان، عبيد الله بن عمر العمري اللي وثقوه هذا جاء عقبه يمكن بمئة سنة، هذا من أحفاد عبد الله بن عمر اسمه عبيد الله بن عمر بن كذا.. بن حفص بن عبد الله بن عمر، فهذا شيء وهذا شيء، قال: هااا! قلت: هي!، "كيف المحدثين هؤلاء قاعدين يحابون!" يعني هو الحين لقي علينا لقية، يعني هذا لقي له لقية على أهل الحديث!
مرة واحد بتونس عندهم بجامعة يدرسون الحديث وزنادقة والله اللي يدرس حديث زنديق فماذا يقول لهم؟ يقول لهم: يا أخي ليس معقولا قصة أنه سليمان له كذا زوجة (بعض معجزات الأنبياء الواردة في السنة) قلت له الحين - بالله - هو يؤمن بالقرآن! يعني مشيت لك شق البحر، مشيت لك تحول العصا لحية ومشيت لك كذا.. كل هذا وظليت الحين ماسك بأولئك اللي جاءوا في السنة عشان جاءت في السنة! هذه نفس تلك يعني ما في قصة.
على الشبهة المعتادة أنه موسى - اللي قرأناها يمكن قرأناها بصحيفة همام بن المنبه - عليه الصلاة والسلام لما الحجر هرب فصار يضربه، فظل يضرب الحجر موسى لأن الحجر أخذ ثوبه، أشفقوا على الحجر، كيف موسى يضرب الحجر! أحاسيسهم تدمرت! كيف موسى يضرب الحجر! فقبل كم يوم واحد طلع لي، قلت له: الحين موسى يظن أن هذا الحجر... يعني الحجر الآن صار حيا، فهو الآن موسى عامله معاملة حي مكلف، أنت لو حي مكلف لو يجي يأخذ ردائك ويهرب تعاقبه، صح ولا لا؟ موسى ما يدري أن القضية آية من الله ما يدري، صح ولا لا؟ قلت له: أنا أعطيك مثلا من القرآن: موسى لما راح مسك هارون وأمسك برأسه ولحيته هذا الحين موسى لماذا فعله؟ فعله تأولا، هذا نفس ضرب الحجر هو ظن أن هارون قصر في دعوة القوم فجاء يريد أن يعاقب هارون، تعال! ومسك برأسه كيف تقصر بدعوة القوم! فقال له هارون: اتركني أنا ما لي ذنب، يعني أنا نهيت وما قصرت هي هذه نفسها يعني عادي نفس اللي في القرآن، هااا! كذا..
نعمل منظمة الدفاع عن الحجر، كيف موسى يضرب الحجر! يعني هم وكارثة يعني عندهم هذه قصة.
مثل اللي ناشرين في الفيس ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ [البلد: 4]
يقول لك: كيف في كبد وهو بالرحم، مثل هذا تبع سورة المزدلفة قرأت سورة المزدلفة؟ قال: حافظها كلها.
جاء واحد مرة يسأل في صفحة مكافح الشبهات وكنت أنا قاعد أكلمه، فقال لك: عندنا في القرآن ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ۚ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَٰنُ ۚ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾ [الملك: 19] قال: كيف رب العالمين يقول: ما يمسكهن إلا الرحمن، وواحد يجي يضربه برصاصة يطيحه؟ قلت له: الله قال: يمسكهن، ما قال: ما يسقطهن، قلت له: اسمع! الآية معناها صافات ويقبضن عملية فتح الجناح والصك هذا بروحه، هذه العملية أنت تشوفها هذه! هذه لو الطير يضطرب فيها شوي يطيح، أنت الآن لو يكون عندك أجنحة وترفرف لازم بطريقة معينة، لكن تلقى الطير منتظم.
يعني حتى المسألة سبحان الله جماعة التصميم الذكي "ديسكافري" اللي يردون على نظرية التطور ما فلسفتها؟ فلسفتها أن كل شيء نشوفه قدامنا معقد كان حاجة بسيطة بطفرات عشوائية تركب هذا الشيء، فيردون عليهم بحاجة يسمونها التعقيد غير القابل للاختزال بمعنى أنه في أجهزة كثيرة بالجسم هي تجي دفعة واحد، فكانوا من ضمن الأمور اللي يناقشون فيها نظام الطيران، كانت حلقة جميلة جدا كانوا يتكلمون على أنه كيف الطائر هذا بالثانية لو يختل شوي ممكن يسقط رأسا في هذا العلو ورايح فوق، وصافة الجناح والقبضة وتشوف الطير يعني بهندسة، شوي يفرد الجناح بعدين.. سبحان الله! قلت له: يعني هو الآن أبو الشباب اللي ماسك الآية يعني - بالله - ما عوضه هذا اللي قاعد يشوفه!
في شبهة اللي يجيبها الغبي عداب الحمش وغيره قال لك: والله عمر بن الخطاب ما قتل أحد من المشركين - طبعا هو قتل - فجاء واحد جايب له روافض قلت له: طيب أنا الآن أريد أن أمشي معك على الآخر، يعني أنت الآن تتصور أن علي رضي الله عنه هو والنبي يطلعون بروحهم إلى الغزو، يعني باقي المسلمين أين؟! يعني أنت مصور لي إن علي بن أبي طالب هذا شنو وإن النبي صلى الله عليه وسلم ماسك علي ها يا أبو الحسن روح! وباقي أصحابه يصفقوا له، ما يصير! يعني مسوينه مثل الدايزر لا وصاير عندهم القصة، يعني حتى هؤلاء الصوفية صوفية العراق يقول لك: "جدي حيدر الكرار شب النار شب النار" طبعا هو جده حيدر الكرار وأنت تدق دف! يعني أنت اقتضيت به! "لا فتى إلا علي لا سيف إلا ذو الفقار، اذكروا آل محمد كل ليل ونهار" لا سيف إلا علي لا فتى إلا ذو الفقار، قلت: وباقي الناس أيش قاعدين يسوون! يعني أنا بس عايز أفهم ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: 62] دول الباقي ماهي شغلتهم؟
قلت والأنصار دول اللي آووا، الله عز وجل ذكر أنهم آووا ونصروا كيف نصروا؟
قلت وبعدين على فكرة الجهاد بوقت الاستضعاف من أهل مكة هذه قصة...
الكفار مكونين عليه وهو "جدي حيدر الكرار.." طيب ما تروح تقاتل الكفار؟! لا أنا بس أحكي، والتسعة من الأئمة المعصومين تقية ما شالوا سكينة
فسبحان الله!
ماهي الإشكالية الآن من هذه القصة كلها اللي جالسين نتحدث عنها؟ أنه عوام المسلمين يتعرضون للشبهات دون أن يتعلموا، والله كارثة يعني هذا شيء لا يعقل! كثيرين: أنا والله ناقشت واحد ينكر الإجماع، والله أنا كلمت واحد ينكر القياس، والله عندي واحد عنده شبهات وهو فيه خير ومش عارف أيش، قلت: والله ما في خير، قال: شبهات يقول ما لقيت أحدا يجاوب عليها، قلت: كذاب جيبه لي إذا ما كل شبهة أجيب لك عليها خمس مقالات أنا ما أفهم شيء، والله أول شبهة كتابة الحديث، شبهة من سنة الطواعين جايب لي شبهة صار لها اثنا عشر قرنا شنو هذا! يعني سبحان الله!
وشنو المسألة؟ أنه فيه عقد نفسية، فيه مرض، فيه تعلق بالناس أنه لابد أن أقنع هذا، مو ضروري يا أخي، والحق موجود ومنتشر أنت اذهب وتعلم.
كثير من الناس يجيك ويكلمك فتشرح له تقول له: فهمت؟ يقول لك: فهمت، بس هو قال... قلت: ما لك دخل فيه هو، أنا أريدك أنت الآن اقتنعت؟ أهم شيء أنت، نعم أنا مقتنع، قلت: بس خلاص، أنت مقتنع؟ أنت فاهم؟ خلاص، مو ضروري هو افترض أنه عنده نوع هوى عنده كذا هو اللي ما خلاه ينقاد.
ودائما يعني والله يحصل معي كثيرا يروحون يجيبون له كلام يقول لك: والله فيه خير فتروح تجيب له كلام، تجيب له أدلة وبراهين، يروح يتجاهلها كلها ويشوف له سطر في نص السالفة يركز له عليها.
طبعا أنا شخصيا - يعني هذه بس أصرح بها - أنا أصلا عشان أفتك منه أضربه بشدة بنص السالفة عشان يتكلم عليها ويقول أنا لن أناقشك لأنك شديت عشان أعطيه فرصة أنه يشرد ويريحني.. بس وبعضهم عشان لا يقعد يسفسط.
سبحان الله في الآونة الأخيرة كان أناس يتكلمون عن الحكومات والشعوب المظلومة ومش عارف أيش - على موضوع كتابة الحديث يعني - يقولون التاريخ مزور قدامنا - بالذات المصريين - التاريخ مزور التاريخ مزور.. فصارت معه عكسية، الناس يقولون لك: هذا التاريخ اللي احنا عشناه مزور كيف بالقديم! طيب هو يزور وأنت أيضا قاعد تقول عنه مزور؟!
مثل اللي يجي يقول: ما في دليل أركيولوجيال على وجود النبي، يعني لازم يريد له تمثال للنبي صلى الله عليه وسلم يقول لك: هذا محمد يعني هذا ضروري يعني! يعني مثل حتشبسوت وما أدري من.
ويقول لك: عبد الملك بن مروان هو أول من سوى الدينار عبد الملك بن مروان هذا أنبته الله نباتا! أنت لا لقيت عبد الملك بن مروان وغير عنده أبوه غير عنده إخوان غير عنده أعمام غير في ناس قبله فسبحان الله هذه أمور... وكثير من الناس يسلّم.
مثل سبحان الله مرة واحد جاءني على قصة أصحاب الكهف فقال لي: يقولون أنها مأخوذة من قصة موجودة في التاريخ النصراني اسمها قصة الأقزام السبعة أو النائمون السبعة، قلت له: طيب هي القصة قصة أصحاب الكهف إذا حدثت فبطبيعة الحال راح تنتشر بين الناس وبطبيعة الحال مع مرور الوقت ممكن في ناس يزودون عليها، جاء القرآن أعطاك القصة الصحيحة وشال الإضافات اللي أضافها بعض الناس بس خلصت القصة.
وكثير من الناس صاير عنده هذه العقلية التشككية يصير مقرف بس يعرف يشكك أو يعترض، من الناس بعضهم إذا اعترض يحس نفسه ذكي هذه موجودة بأهل الشام كثيرا عندهم هذه القصة أنه لازم عشان أحسس نفسي أني... يروح يعطي القصة هذه، بس لو ساكت أحسن له.
على موضوع المجالسة هذا أنا ما أقصد اللي يجالس عوام محترمين أنا أقصد أهل المعاصي والكبائر والعالمانيين.
موضوع تصنيف أهل البدع، أنت مثل اللي للتو قاعدين نتكلم عليهم، أيش قاعد يقول لك؟ يقول لك: من بدع الحدادية: كل من وقع في بدعة عندهم فهو مبتدع، طبعا هذا كذب هذا غير صحيح حتى عند هؤلاء اللي يسمون حدادية عندهم استثناءاتهم وإن كانت استثناءات... لكن أنت امسك لي بدعتك أنت اللي ناس واقعة ببدع مكفرة مو راضي تبدعهم، ناس يخالفونك بمسائل أسماء وصفات أهم الأبحاث والإيمان والقدر ومصادر التلقي مو راضي تبدعهم! بل يبدع من بدعهم! طيب هذه البدعة التي لم توجد في تاريخ أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
فالآن مثل هذا اللي يقول هذا الكلام ستجده مثلا يصنف أهل البدع بناء على هذا المنهج المعاق الذي عنده، فيأتي إلى إنسان يدرّس أصول السنة أو يدرسها أو يعتقد ما في عقيدة الرازيين وما في أصول السنة وفي السنة لعبد الله معظم هذه الكتب.. ويصنفه مبتدعا وأهل أهواء ولا تجالسه، وهو يجيب كتب القبورية وكتب الرازي وكتاب الآمدي وبعضهم ربما يجالس علمانيين بحجة أنهم عوام يجالس لبراليين بحجة أنهم عوام.
فاليوم حتى نحتاج لبحث ضابط التبديع هذا، سنتحدث عنه لاحقا سنتحدث لاحقا عن مثل هذه الأمور.
فأصلا هناك تناقض شديد وتنافر، لكن نحن الآن نتكلم عل الأصل السني، على تصنيف أهل البدع أهل البدع اللي تكلمنا عليهم سابقا المرجئة والقدرية.. ما نتكلم عن التصنيفات العصرية اليوم اللي هي تأليف، كثير من الناس فجور يعني بناءً والله أنا عندي أصلي سياسي فاللي يمشي معي بالسياسة وإن كانت عقيدته فاسدة أنا أمدحه وأثني عليه، أنا أصلي جهادي والله لو أشعري جهمي ما في مشكلة، الثاني اللي عقيدته بكل شيء أنا ضده لأنه والله مخالفني سياسيا كل واحد حط له أصل صار يوالي ويعادي عليه نحن لا نتحدث عن هذا ولا علاقة لنا بهؤلاء وبرأنا الله منهم وكل اعتباراتهم الحركية لا نعتبرها وإنما نتكلم عن الأصل السلفي العام.
ففعلا بعضهم يأتي يقول لك: أنا ما أجالس هؤلاء أنا بعيد عن هؤلاء هؤلاء عندهم شدة، وحتى مرات الشيطان يدخل عليك بإنك تصير تدقق على إخوانك في بعض الأمور تدقق تدقق تدقق.. بعدين بعضهم يروحون يجلسون مع عوام مع فسقة مع ناس...
يعني اليوم عوامنا ليسوا العوام اللي يتكلم عنهم البربهاري في شرح السنة وراح تجينا.. لا، كثير منهم عقائد فاسدة تجي والله رجل تلميذ قناة الجزيرة شبعان قواعد فيها بلاوي فسبحان الله! فهذا هو.
لا، وقواعد الامتحان، يعني أنت مثلا أنا إنسان أعرف العقيدة من ألفها إلى يائها، فأنا الآن مثلا اختبركم بسؤالين بس ما عندي غير سؤالين وبناء عليه أنجحكم وأرسبكم ترى ممكن يكون هذا ظالم، يعني مدرس جاء الفصل قال: شوف أنا ما عندي غير سؤال واحد اللي يجاوبه أنجحه اللي ما يجاوبه يرسب وخلاص، طيب هذا ممكن يكون نوعا ما ظالم، لا.. جاء مدرس ثاني قال: لا، أنا راح امتحنكم بمئة سؤال، ممكن في ناس جابت تسعة وتسعين في الثاني تسعة وتسعين من مئة يسقطون بالأول لأن السؤال اللي هو جابه ما حلها صح، فهمت!
فاليوم اللي قاعد يسوونه كثير من الشباب هذا أنه مثلا عنده مسألتين ثلاثة يصنف عليها أمة محمد كلها؛ لأنه لا يعرف غيرهن هو مسوي نفسه إمام و مسوي نفسه كل شيء فلا يعرف غيرها فيصنف ويضرب الناس بناء على مسألة مسألتين، بيد أن لو تعلم كل دينه بعض من كان يراهم بعيدين سيكتشف أنهم قريبين جدا، وبعض من كان يراهم قريبين سيكتشف أنهم بعيدين جدا لما عرف دين الله كاملا، لكن اليوم الناس أصلا ما عندها وقت ما عندها وقت يريد فقط يناكف.
مرة جاءني واحد كلمني على موضوع الشيخ مقبل قال: أنت تقرن الشيخ مقبل ببعض الأسماء، قلت: يعني أنت ترى أن مقبل سلفي أكثر منهم؟ قال: شوف عشان أكون صادق معاك أنا هؤلاء أشوفهم سلفيين أكثر من مقبل، كان الكلام على الطريفي و العلوان وكذا، قلت له: عشان أكون صريح معاك تعال، خلينا نتكلم، حجية قول الصاحب أصل كبير عندنا الشيخ مقبل ناسفه نسف، الشيخ مقبل ما يرى القياس كان ظاهريا، طيب! فذكرت له مجموعة من الأمور قلت له: يعني حتى تكفير من يقول بخلق القرآن وكذا أصول نقرأها بكتب السنة خالف دول الجماعة مو مخالفين فيها، هذه الأصول اللي نص السلف على أنه يمتحن بها، الأصول اللي أنت حاطتها بعدين وتمتحن بها هذه قصة ثانية هذه أصولك أنت هذه أصولك أنت تلتزم بها أنت ومن التزم معك بها، أنا هذه الأمور لا أعرفها أنا أعرف ما كان عليه الأوائل فقط هذا التزامي.
قلت واحد والله يقبل أثر مجاهد، والكلام الذي جاء في حديث الصورة، ويكفر الجهمية بالجملة ولا أنتم كلكم في صنف معين من الجهمية ما تجون عنده مع أنهم من غلاتهم.. إلخ
ويرى حجية قول الصاحب في الفقه، ويعتني بفقه الصحابة جدا.
الشاهد: قلت له، أنا رجل هذه طريقتي في الفرز يعني أهلا وسهلا، أما بعض الأمور اللي ممكن تذكرها ممكن أجيبها عن بعض كبار المشايخ.
نفس القصة إنه جاء واحد كلمني - هذا تيار ثاني - كلمني على الجماعة دول اللي ينكرون حكم أهل الفترة، فقلت له: شوفت هؤلاء اللي ينكرون حكم أهل الفترة؟ أنا عندي المرجئة أحسن منهم، أنا عندي الناس اللي يقولون: من لم يعمل خيرا قط سيدخل الجنة لا يشترط أن يعمل شيئا وإن ما يكفر تارك الصلاة أحسن منه، قلت: لأنه هؤلاء متمسكين بظواهر على الأقل هذه الظواهر هم غلطانين فيها مو جامعين نصوص، أما أنت الآثار التفصيلية الخاصة في الباب ناصة على أهل الفترة، ظاهر القرآن فيه إشارة، أبو هريرة يستدل بآية ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: 15]
فأنت جاي تنكر هذا! لا أنت أشد منهم، أنت أشد منهم.
أنت حتى ما لك سلف واضح من الأوائل، حتى ما لك نصوص، ما عندك تأويلات هذه بعضهم يجيبون آثار متأولينها أنت حتى ما عندك هذا نهائيا.
بس طبعا الناس اليوم التكفير والتبديع على الغيظ، على المناكفة فالناس ما تقبل...
فهؤلاء لما يقال: ترك الجلوس مع أهل الأهواء يعني خلوا أهل الأهواء اللي متفق عليهم أما الإفرازات هذه الموجود اليوم لا.. هذه تحتاج إلى مراجعة بكل ثلاثة نمسك نناقش موضوعهم أهم شيء، مع مراعاة التحديثات الجديدة التي تطرأ على المذهب.
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.