شرح أصول السنةترك البدع وكل بدعة ضلالة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ترك البدع وكل بدعة ضلالة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فهذا مجلس جديد في الجامع في عقائد ورسائل أهل السنة والأثر، ولا زلنا في رسالة أصول السنة للإمام أحمد.

وقد اتفقنا أننا سنمشي فيها مشيا بطيئا وسنتكلم فيها بكلام عال لأنه يفترض أننا قد قرأنا الكثير من الرسائل العقدية فيما قبل، اليوم الأصل الذي سنقضي فيه الدرس الأصل الثاني.

«وترك البدع، وكل بدعة فهي ضلالة»

البدع كما عرفها الشاطبي: البدع طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرع يراد منها زيادة التقرب إلى الله.

هذا الأصل مع الأصل السابق هما السلفية، هما اللذان سنستحضرهما في كل الأصول القادمة، التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وترك البدع فإن كل بدعة فهي ضلالة.

هذان الأصلان هما اللذان لما فقدا في الأمم السابقة وقع التحريف عندهم، فالدين يحفظ بثلاثة أمور: الأول: حفظ مصدر الوحي، حفظ الوحي قرآنا أو سنة هذا أول شيء.

هل يكفي هذا فقط؟ لا عندنا أمران أيضا: الأمر الأول: أن نحافظ على الفهم الصحيح لهذا الذي بين أيدينا، ولا تتشتت فينا الأفهام يمنة ويسرى، هذا في الأصل الأول التمسك بما كان عليه أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أصحاب رسول الله، بها نضمن بشكل كامل أننا إن تنازعنا في فهم شيء سنعرف الحق بسلطة موضوعية ألا وهي سلطة السلف.

الآن تعلمنا كيف نحافظ على ما عندنا سندا ومتنا رواية ودراية، لكن قديما أهل الأهواء، الديانات الأخرى حتى ما كان بين أيديهم من بقايا النبوة حرفوا فهمها، فهموها على غير ما أرادها الله ورسله.

الأمر الثالث: حماية الدين من إدخال شيء جديد فيه، هذا الأصل حماية الدين من إدخال شيء جديد فيه إذا لم يكن موجودا لا فائدة من الأصلين الآخرين، إذا لماذا نحن حفظنا الوحي؟ ولماذا حفظنا الفهم الصحيح له؟ لكي يكون كما أراد الله، فإذا فتحنا الباب للإحداث ما استفدنا شيئا من الأصليين السابقين، يصير الذي يأتي يبتدع ويكون ابتداعه بمنزلة الدين الذي تعبنا على حفظه أصالة!

إذا كيف نفهم ما بين أيدينا كيف نحافظ على ما بين أيدينا وكيف نحفظ ديننا من الدخيل؟! هذان الأصلان هما مختصر السلفية.

ما هي السلفية؟ أن نفهم الدين كما أراد الله ورسوله، كيف؟ من الصحابة.. جيد.

طيب إن جاءنا شيء جديد غير اللي تكلم فيه الله ورسوله وغير ما تكلم به الصحابة ندفعه لا نريده، بهذه الطريقة يحافظ على الدين غضا طريا كما أنزله الله.

ولهذا النبي صلي الله عليه وسلم في حديث العرباض بن سارية لما حدثهم تكلم عن هذين الأصلين، لما حدثهم قال: ((أنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا)) ولولا هذين الأصلين قد يقول قائل: طيب إذا استبعدنا هذان الأصلان ما الذي سيحصل؟ فوضى كل واحد يحدث في دين الله ما يريد، وكل واحد يفهم على مراده فتصير فوضى، وكل واحد يقول عن نفسه أنا مسلم من الهوى والآخر صاحب الهوى، ولكن ما البرهان، ما البينة؟

لهذا النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي))

هذا الأصل الأول ما كان عليه أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، ((وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة)) لهذا الترتيب رائع ترتيب الإمام أحمد.

هذان الأصلان من خلالهما يمكنك أن تحاكم كل بدعة.

هذا الأصل "كل بدعة.." يوجد عليه إشكالات وتشويشات كثيرة.

أول شيء هل الإمام أحمد قائل بهذا الأصل في غير موضع؟ في الواقع أننا نجد الإمام أحمد دائما يعلل إنكاره للأمور بأنها لم تفعل كما في رسالة المتوكل "هذا كلام محدث"، "لم نسمعه"، "آتوني بحديث عن رسول الله أو بأثر أو بصاحب"، "لست بمخترعا دينا جديدا"، "لست بكذا.."

وكثير من الفروع الفقهية مثل ما ورد عنه في الاجتماع على الذكر، على الدعاء قال: لا يتخذونه عادة.

في الآداب الشرعية لابن مفلح أورد ابن مفلح عن أحد أصحاب الحديث أنه قال: سألت يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل عن قوم يجتمعون - ذكر جماعي يعني - فسألت يحيى فقلت له: قريبي معهم أنصحه؟ قال: نعم قال: فإن لم يسمع؟ قال: اهجره، وذهبت إلى أحمد فقال لي مثل ما قال لي يحيى يقول: قلت له أهجره؟ فتبسم أبو عبد الله وقال: أرجو أنه لا بأس به - يعني ارجو أنه لا بأس بهجره -

أيضا الصلاة على النبي عند الذبح كرهها أحمد واعتبرها محدثة.

طبعا مسألة الذكر الجماعي والاجتماع لو تنظر في بعض ما كتب البهوتي أو الحجاوي ستجد أنهم يذكرون أن المذهب أن هذا يفعل.

أيضا كراهية الإمام أحمد للقراءة الملحنة كما في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للخلال.

وبناء عليه هذا أصل فعلا كان أحمد ينطلق منه وينبهه.

يرد إشكال يقول: ورد في المنسك الذي يروى عن المروذي أن الإمام أحمد حث على التوسل بذات النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه وهذا أمر محدث، فيقال أن مثل هذا موضوع التوسل بالنبي فيه بعض الأخبار التي قد يفهم منها هذا وهو في الواقع لا يوجد فيها شيء يدل.

ثم بعد ذلك ننظر في منسك المروذي هذا هل له إسناد؟ أقدم من نقل منه ابن تيمية - رحمه الله - فيما بين أيدينا ولا يوجد له إسناد.

والناس يطعنون في رسالة عبدوس التي بين أيدينا وأنت ترى إسنادها واضحا جليا ويطعنون في رسالة الرد على الجهمية والزنادقة، والسنة لعبد الله، ومسدد، والإصطخري، وحرب، وكل هذا أسانيد ثم يأتون إلى هذه الرسالة التي لا ذكر لها حتى في كلام أبي يعلي وابن قدامة وو.. ولا يوجد سوى هذا النقل اليتيم.

علما أن فعلا هذا النقل لا يتسق مع أصول أحمد، فأنا أقولها بقلب مطمئن أن هذا المنسك أصلا لم ينقل عنه أحد من أئمة المذهب فأنا أقول بقلب مطمئن أن ابن تيمية رحمه الله لما نقل نقل على جهة الإلزام والله أعلم حتى هو قال: يروى، فهذا أول إشكال وسيأتي إشكالات أخري في بيانهم.

الإشكال الثاني الذي يرد على هذا الأصل قصة البدعة الحسنة والآن نحن في أيام المولد النبوي والناس تتكلم.

موضوع البدعة الحسنة هذا الأصل أن كل محدثة بدعة هذا قول النبي الكريم كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة قوله عليه الصلاة والسلام، وقول عمر، وقول ابن عمر، لكن قالوا أن هناك بدعة حسنة واستدلوا بحديث ((من سن في الإسلام سنة حسنة..)) وهذا استدلال باطل لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سنة، ولم يقل بدعة، وقالها في مناسبة حثه على الصدقة وهو أمر ثابت في الكتاب والسنة.

حتى ما ورد أن بعض الصحابة كان يدعو بدعاء، هو الدعاء أصلا في الصلاة مشروع عموما، وذلك في وقت التشريع فالنبي إذا أقر شيء يصير سنة وإذا أنكر شيء يصير بدعة.

الصحابة كانوا أحيانا يجتهدون بأمور رجاء أن يقرهم الوحي عليهم، لكن بعد انقطاع الوحي انتهي الأمر.

وأعظم استدلال يستدلون به أثر عمر في التراويح "نعمة البدعة"، ويقال أنها بدعة لغوية.

طيب بعض الناس يقول هذا تحكم ما الدليل؟ الدليل أن التراويح لم تكن بدعة أصلا لأن النبي صلاها، طيب والنبي تركها، تركها ليش؟ تركها لعلة قال: ((خشيت أن تفرض)) هذه العلة بعد ما توفي النبي انقطعت، توفي النبي لم يعد يفرض شيء انتهى الأمر.

النقطة التي تورد على محسني البدع ما ضابط البدعة الحسنة؟ يعطونك ضابطا يجعل كل البدع حسنة، إذا أين البدعة الضلالة؟ يقول لك: ما وافق الشرع - يعني ما فيه نوع موافقة للشرع - طيب آمنا بالله، ما في إنسان سيتعبد لله بالقتل أو بالزنا هذه معاصي والبدعة شيء والمعصية شيء آخر، البدعة شيء يتعبد لله به بخلاف المعاصي.

يورد عليهم أيضا إيراد - على الأشعرية منهم بالذات - أن التحسين والتقبيح العقليين الأشعرية لا يقبلون بها فعلى أي أساس يحسنون البدع؟!

نبه على هذا المعنى الشاطبي وهو منهم.

بل جرت العادة بلسان الشرع أن كلمة بدعة تعني الذم، لهذا نقول فلان مبتدع نذمه فلا نقول فلان مبتدع بدعة حسنة.

لهذا من النكت الألباني لما رد عليه عبد الله الغماري كتب الرد المقنع على الألباني المبتدع قال له الألباني: يعني أنت الآن تشتمني؟! أنت ترى البدعة الحسنة، أنا ممكن أكون مبتدع بدعة حسنة.

مما يرد عليهم وعلى المذهبيين أيضا أن هناك كثير من البدع التي من الممكن أن تصنف حسنة وهم ينكرونها.

ومما يرد عليهم ما نبه عليه ابن تيمية في الاقتضاء أن عامتهم من الشافعية منهم بالذات أنهم يقولون: قول الصحابي ليس حجة، إذا قول عمر لا يعد حجة إذا قال: نعمة البدعة.

وفي الواقع هناك الكثير من الآثار السلفية التي تدل على إنكار البدع الإضافية، لكن قبلها حديث النبي الكريم - صلوات الله وسلامه عليه - الثلاثة نفر الذين جاءوا وسألوا على عبادة النبي - صلى الله عليه وسلم - فكأنهم تقالوها فقال أحدهم: أقوم الليل فلا أنام، هذا الآن عبادة، بدعة حسنة، إنسان يريد أن يصلي الليل كله في مشكلة؟! قال: أصوم ولا أفطر، فيه مشكلة؟! إنسان يصوم ولا يفطر "صوم" والثالث قال: أما أنا فلا أتزوج النساء.
وللمعلومية البتولية هذه كثير من الصوفية المتأخرين تعبدوا بها، حتى عبد الله بن عبد القادر التليدي يقول: شربت الكافور لما كنت صغيرا لهذا الداعي، لهذا الأمر.

ومجتمعاتنا هذه ويتبتل! لا وقاعد بالمغرب طيب وينك ووين التبتل! عموما.. النبي - صلى الله عليه وسلم - بماذا علل؟ ما الذي قاله لهم؟ قال: أني أتقاكم لله وماذا قال؟ - صلوات الله وسلامه عليه - قال: من رغب عن سنتي فليس مني، جعل الزيادة على عبادته واستقلال عبادته رغوبا عن سنته.

ومن أعظم الأبواب التي ينقض فيها على قضية البدعة إثبات السنة التركية للنبي - صلي الله عليه وسلم - أيش معنى السنة التركية؟ أن هناك شيئا - وركز على هذا القيد - قام داعيه في زمن الرسول ثم تركه، طيب أيش دليل السنة التركية؟ حديث الضب، أنه جاءه الضب فلما لم تمتد يد النبي صلى الله عليه وسلم له الصحابة لم تمتد أيديهم هذا دليل على السنة التركية إلى أن أخبرهم النبي بخصوصيته فالنبي صلى الله عليه وسلم له سنة تركية.

الآن مثل قصة الأذان للعيدين، القياس أنها مثل الجمعة يؤذن لها، لكن لا أحد يقول بهذا الكل يقول محدث، لماذا؟ سنة تركية نقل لنا الترك ليس نحن لا نعلم نقل لنا أم لم ينقل حتى نقيس، بل نقل لنا الترك عنه، وعن خلفائه.

ركز! هناك فرق بين كونك لا ينقل لك شيء فتحتاج أن تقيس، وبين أن ينقل لك الترك مع قيام الداعي هنا تصير هناك سنة تركية.

نقل عن الشافعي أنه قال: البدعة بدعتان بدعة حسنة وبدعة... الشافعي من أكثر الناس إنكارا على أهل الرأي في مقام الاستحسان ويراه بدعة، وإنما البدعة الثانية هي البدعة اللغوية اللي هي الأمور الثابتة من خلال القياس، أو اللي أطلقها الشارع ثم أعدناها للعرف مثل مقدار بعض الكفارات وغيره والله أعلم.

هناك مجموعة من الآثار عن الصحابة في إنكار بدع إضافية لو نراها نقول خيرا، مثل ما روى ابن أبي شيبة بسند صحيح عن عمر بن الخطاب - عمر نفسه أبو نعمة البدعة - قال: يضرب أكف الناس في رجب حتى يضعوها في الجفان، ويقول كلوا؛ فإنه شهر كان يعظمه أهل الجاهلية.

ناس كانت تصوم في رجب وعمر بن الخطاب كان ينهاهم مع أنها عبادة، قال لك: لا هذا شهر كانت تعظمه أهل الجاهلية، يضرب أيديهم حتى يدخلها في الجفان.

حتى في المثل يقول: لا يعجبه العجب ولا الصيام في رجب، هذه أوردها ابن وضاح في كتابه البدع.
عبادة، خير، ومع ذلك عمر لا.. رأى أمرا محدثا.

الأثر الثاني عن أبي عثمان النهدي عند ابن أبي شيبة وعند ابن وضاح في البدع بسند صحيح قال: كتب عامل لعمر بن الخطاب إليه أن هاهنا قوم يجتمعون فيدعون للمسلمين وللأمير - يجتمعون دعاء جماعي بس دعاء جماعي - قال أقبل وأقبل بهم معك، فأقبل وقال عمر للبواب أعد لي سوطا، فلما دخلوا على عمر أقبل على أميرهم ضربا بالسوط قال: يا عمر إنا لسنا أولئك الذين يأتون من المشرق، يعني هو ظن هم الخوارج طيب معقوله يدعون للمسلمين وهم الخوارج! إي.. لأن القصة بالبدعة الصغيرة ثم تصير كبيرة - الكلام للبربهاري -

وهذا الاجتماع هذا أنكره أحمد لما سئل عنه الإمام أحمد أنكره قال: لا.. ما يجوز.

الأثر الثالث عن أبي وائل قال: جلست إلي شيبة في هذا المسجد قال: جلس إلي عمر في مجلسك هذا فقال: لقد هممت ألا أدع فيها صفراء ولا بيضاء - صفراء يعني ذهب وبيضاء يعني فضة - إلا قسمتها بين المسلمين، قال: قلت ما أنت بفاعل، قال: لم؟ قلت: لم يفعله صاحباك، قال: هما المرءان يقتدى بهما.

الآن عمر مسألة سياسية اجتهادية محضة وقع في ذهنه أنه أنا ممكن أفرغ بيت مال المسلمين وأوزع كل الأموال بين المسلمين، لا أترك شيء في بيت مال المسلمين - يقول لأحد أصحابه - فقال طيب لماذا لم تفعله؟ لم يفعله صاحباك، قال: هما المرءان يقتدى بهما، هما فقط لم يفعلا تركا، يا أخي بدعة حسنة يا عمر!

طيب هنا إشكال بعض الناس يقول لك: هناك اجتهادات لعمر فعلها لم تكن موجودة في زمن النبي وأبو بكر، ركز علي الضابط المهم أنه هذا الأمر قام داعيه في زمن رسول الله وأبو بكر ولم يفعلاه، هذا في زمنه نفس الداعي لم يستجد شيء فبناء عليه وقف هذا، وسنأتي على مسألة قام داعيه بعدما ننهي الآثار.

أثر أيضا يقول مجاهد: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا عبد الله بن عمر جالس إلي حجرة عائشة، وإذا ناس يصلون صلاة الضحى قال: فسألناه عن صلاتهم فقال: بدعة، ثم قال: ثم قلت له كم اعتمر.. إلخ

وأيضا هناك أثر عن أبي بكرة في إنكار صلاة الضحى.

البدعة قوله بدعة ربما أراد بدعة أنهم يحافظون عليها مع أن في أحاديث، عائشة تقول: ما رأيت الرسول يسبحها ولو نشر إلي أبواي ما تركتهما، فدليل أن عندها أمر فيه.

الأثر السادس أثر ابن عمر "كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة" رواه البيهقي وغيره.

أيضا أثر ابن عمر أنه استعدى على قاص، ورأى أن قصصه بدعة لأنه يذكر أمورا محدثة وبدعية علما أنها ترقق القلوب.

أيضا الصلاة بين التراويح أنكره اثنان من الصحابة عقبة بن عامر وعبادة بن الصامت وبه أفتى أحمد.

أيضا لبيك ذي المعارج التلبية أنكرها سعد بن أبي وقاص علما أن المسألة واسعة ودعاء.

أيضا أثر بن مسعود في الإنكار على أهل الحلق مشهور ونظيره أثر عمر.

الأثر الحادي عشر الأثر مشهور عند الترمذي وابن ماجة حين قال أبي مالك الأشجعي لوالده: يا أبت إنك قد صليت خلف رسول الله وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي هاهنا في الكوفة نحوا من خمس سنين أكانوا يقنتون؟ - يعني في الفجر - قالك أي بني محدث، حرفه بعض الشافعية فقالوا إي بني فحدث، فهذا على القنوت اللي أصله أصلا موجود في الشريعة، مجرد كونه محدثا منكر.

أيضا ابن عباس في الموطأ عن محمد بن عمرو بن عطاء أنه يقول: كنت جالسًا عند عبد الله بن عباس، فدخل عليه رجلٌ من أهل اليمن، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ثم زاد شيئًا مع ذلك أيضًا، قال ابن عباس - وهو يومئذٍ قد ذهَب بصره -: من هذا؟ قالوا: هذا اليماني الذي يغشاك، فعرَّفوه إياه، قال: فقال ابن عباس: إن السلامَ انتهى إلى البركة.

يعني ما يزاد شيء، هنا ابن عبس ينكر ما يراه بدعة.

في مصنف عبد الرزاق قال: قلت لعطاء: هل بلغك أن النبي صلى الله عليه وسلم أو بعض أصحابه كان يستقبل البيت حين يخرج ويدعو، قال: لا، قال: ثم أخبرني عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال لبعض من يستقبل البيت كذلك يدعو إذا خرج من خروج: لم يصنعون هذا؟! فهذا صنيع اليهود في كتابهم، ادعو في البيت ما بدا لكم ثم اخرجوا.

هذا أيضا صفة من صفات الدعاء.

أيضا الصلاة قبل العيد هناك أثر ثابت عن علي إنه كان ينكر الصلاة قبلها، الآن هذه بغض النظر هل صح أنها بدعة أم لا لكن الأصل العام.

وأيضا إنكار شد الرحال لابن عمر وهناك آثار كثيرة.

حتى تجد مثلا لو فتحت أي كتاب في الاستسقاء في الفقه المقارن ستجد أنه مشهور عند الأحناف أهل الرأي أنهم ينكرون صلاة الاستسقاء أبو حنيفة - الشيباني خالفه - ينكر صلاة الاستسقاء ويقول هي بدعة قالوا: فيها أحاديث قال: أحاديث واحدها لا تكفي لإثبات أصل كبير مثل هذا، ثم تجد أحنافا يثبتون الكثير من البدع بدون أصول.

الإمام مالك على سجدة الشكر قالوا له: في حديث قال: هذا لازم يتكرر كثيرا، لاحظ! هذا ذكره الشاطبي في الموافقات، أقوالهم خطأ فكانوا ينكرون، يعني حتى السجود على الحجر الأسود مالك أنكره، في أثر عن ابن عباس لما لم يعرفه أنكر، مسح الوجه مالك أنكره بعد الدعاء، الأذان للنساء مالك أنكره، في آثار لكن إذا كان الأئمة ينكرون أمورا فيها آثار لمجرد أنهم لم يعلموا الآثار التي فيها فما بالك بأمور نحن متفقون أنه لا أدلة فيها، يعني مثل سفيان الثوري أنكر أنك تنكر الإخلاص في كل ركعة الأمر الوارد عند بعض الصحابة.

من هذا الوجه استبان لنا أن هذه طريقة السلف في إنكار البدع الإضافية.

الآن هناك بحث ما الفرق بين البدعة والمصلحة المرسلة؟ بحث مهم جدا كثير من الناس يخلطون بين الأمرين.

أولا لنفهم ما معنى مصلحة مرسلة، المصالح في الشريعة نوعان: مصلحة معتبرة نص على اعتبارها بعينها مثل مصلحة الزواج مثل مصلحة تكثير الأبناء عن طريق الزواج ((تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم)) نص على اعتبارها، وهناك مصلحة نص الشارع على عدم اعتبارها مثل مصلحة الشفاء من التداوي بالخمر "تداووا ولا تداووا بمحرم، إنها داء وليست دواء"

وهناك مصلحة مرسلة لم ينص الشارع على اعتبارها بعينها ولم ينص الشارع على عدم اعتبارها بعينها وعضدتها مقاصد الشريعة العامة هل هذا النوع من المصالح نقبله مطلقا أو ندفعه مطلقا؟ وما علاقته ببحث البدعة؟

هذا النوع من المصالح لا يعتبر إذا كان هذا الأمر قد قام داعيه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة ولم يفعلوه.

الآن لما يحدثك إنسان يقول لك: نريد أن نفعل نكاية بالأعداء الشيء الفلاني، شيخ الإسلام ابن تيمية في الاستقامة - ذكروا الطبول عند الجهاد - قال الشيخ: هذا في وقت النبي والصحابة كان موجود ويثير الحماس أيضا ومع ذلك كرهوه.

فالمهم إذا لم يقم داعيه في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقام له داع في زماننا وعضدته مقاصد الشريعة العامة شرع ولم يكن في باب الابتداع.

ابن تيمية في الاقتضاء أشار إشارة مهمة قال: عامة ما يقول المالكية أنه مصالح مرسلة يكون شيء ما نحتاج أننا نثبت أنه مصلحة مرسلة إنما يكون شيء ثبت من ناحية فعل الصحابي، أو سنة الخليفة الراشد.

السجن مع إنه السجن أصلا هناك إشارة له بالسنة "لي الواجد ظلم يبيح عرضه وعقوبته" عقوبة الضرب؟ ما أحد قال فيها، ما ظل إلا السجن.
لكن عمر طبق وضع السجن، آمنا بالله وإن كان أيضا ورد عن النبي بهذا.

مصلحة جمع المصحف اللي أجمع عليه الصحابة لحاجة لما القراء...

جمع الناس على قراءة واحدة مع أنه هذا جمعهم على وجه من أوجه السنة، لا يكون من الابتداع بمحل، بل كانوا لما جمعوا العرضة الأخيرة كانوا يجمعون المصحف العثماني يتدارؤون فينظرون من أحدث الناس بالعرضة الأخيرة، ولكن هذا أمر قام داعيه.

لهذا حتى تلاحظ حوار أبو بكر وعمر لما يقول له: أتفعل شيء لم يفعله رسول الله؟! إذا الأصل ألا يفعل شيء لم يفعله الرسول.

بعضهم يجي يقول لك: يا أخي الأمور الدنيوية السيارات وكذا فيرد عليهم الناس فيقولون له: يا أخي هذه دنيا والبدع في الدين.

وأيضا ممكن يقال أن السيارات من باب المصلحة المرسلة علما أن السيارات حتى دينيا ما تقدر تقول بدعة لو نتعبد لله بها الله عز وجل قال: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 8]

فالله عز وجل أشار لنا في القرآن أنه راح تكون عندنا مركوبات راح تخلق بعدين ولا تعلم مأذون بها.
حتى يشار أن المياثير وغيرها موجودة في السنة عادي.

حتى أن النبي لما يقول: ((ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي))

﴿وأعدوا لهم ما استطعتم﴾ [الأنفال: 60]

الباب ما هو توقيفي أصلا في زمن النبي سيوف من الهند وغيرها فالباب ماهو توقيفي.

موضوع المصلحة المرسلة أظن هكذا ضبط، فدائما ركز على قضية ما قام داعيه وما لم يقم داعيه تفهم قضية تصنيف كتب العلم وغيرها إلى آخره أنها أمور كانت دائما تكره ما لم تأت ضرورة لها أو حاجة.

أحيانا تتوهم مثل ما يقول بعض متأخري الفقهاء إن الجهر بالنية يقول: لك والله البدع منكرة ندري بس الناس الآن تضيع الدنيا وأشغال.. هذا ناشئ عن تصور خاطئ إن النية لا بد أن تعين.

الإمام أحمد لما سألوه عن إدراك - في المسائل لأبي طالب - الركعة بالركوع أو يكبر تكبيرة واحدة فيركع، قالوا للإمام أحمد: بعضهم يقول: لابد أن ينوي قال أحمد: رجل جاء من البيت إلى المسجد لم ينوِ!

هي النية في القلب أصلا، السحور نية إلى آخره.
فهذا بحث المصلحة المرسلة والبدعة.

وأيضا يتفرع عن بحث المصلحة المرسلة والبدعة البدع المنهجية.

فمثلا عندنا بدع الكلام للذب عن العقيدة ونشر العقيدة، بدع التصوف لترقيق القلوب، وبدع السياسات بما فيها ما حدث في هذا العصر من التوحش وغيره لتحقيق الانتصار على الأعداء، وبعض بدع أحوال الفقهاء لتحقيق التفقه.

المتكلمون ماذا يقولون؟ أبو الحسن الأشعري له كلمة يقول: أحدثت بدعة لأرد على بدعتهم.

أهل الكلام عندهم توهم أنه لولا كلامهم اللي جايبينه من اليونان لما ذب عن الدين.

دائما يستخدمون قصة تشبه قصة المصالح المرسلة فأيش يقول لك؟ يقول لك: الآن بعد انتشار البدع والضلالات لابد من علم الكلام علما أن علم الكلام هو أحد أكبر مولدات البدع والضلالات، فبماذا يجاب على هذا؟ أن كل بدعة ضلالة.

يقول لك: بس هذه مصلحة مرسلة، لا ليست مرسلة الله عز وجل نص أن كتابه هدى ونور، والنبي نص على أننا إذا اختلفنا وأردنا الهداية علينا أن نرجع إلى سنته، وهؤلاء يقولون أنت إذا أردت الهدى والنور ابتعد عن الكتاب والسنة وانظر في الكلام، فأصلا المصلحة التي يتكلمون عنها ليست مرسلة هي مصلحة ساقطة الاعتبار.

طيب يقول لك: أنت أحيانا تستدل استدلالات عقلية، نعم استدل استدلالات عقلية على هدي السلف تعضيدا للكتاب والسنة لا على جهة مستقلة.

ففي القرآن ذكر تناقضات الخصوم فأنا عادي أذكر تناقضات الخصوم ضد القرآن نفس القصة يعني.

أما إني أعامل علم الكلام على أنه ركن أساسي يستفاد منه الدين! بل في فروع معطيات علم الكلام ما يناقض الدين.

والصحابة نشروا الدين أعظم نشر ولهذا ابن تيمية وابن القيم اعتنيا بالرد على هذه الشبهة بأن يبينا أن أهل الكلام أهل اضطراب وحيرة، فبناء عليه المقصود اللي يتكلمون عنه غير حاضر، غير موجود وأنهم لم يستطيعوا أن يكسروا الفلاسفة بل جرءوهم الكفار.

وهناك اعترافات مثل أبو حامد الغزالي وغيره إنه أصلا ما ينشر الإسلام كثرة الجهاد، وإنه هذه الأبحاث أصلا معظم العوام ما عاد يفهمها.

معيار العلم الغزالي اعترض إنه هو هذا علم الكلام من يفهمه عشان نقول إحنا قاعدين نذب فيه عن الدين.

بعدين ابن القيم وابن تيمية ابن تيمية بالذات في الدرء بين أنه أعظم المطالب قد تم بيانها في القرآن والسنة بيانا عظيما، في الدرء ولخص بحثه ابن القيم في الصواعق، الإلهيات والنبوات والمعاد إن كل الأدلة العقلية اللي يستدل بها أهل الكلام - الصحيحة - موجودة في القرآن والسنة بأحسن بيان بس يحتاج منك شوية تفكر.

وبالعكس جوزوا بعكس المقصود ابتلوا بالشك، والريبة وما استطاعوا أن ينجزوا الرد على هذا.

جاء الصوفية وتأثروا...

واليوم مثل القصة اليوم مثلا إن بعض الناس يروح للمنطق يروح لكذا ويجزى بعكس مقصودة، مثلا واحد يطلب التقدم من خلال اتباع الغرب الله يجازيه بعكس مقصوده لا يزيد إلا تخلفا وخزيا.

جاء مجموعة من غلاة الصوفية طبعا لا الصوفية الأوائل فبدأ يأخذ مجموعة من الأحوال القلبية بعضها يأخذها من فلسفات شرقية وغير ذلك خلوات إلى آخره، لقصد يقول لك: هذا لترقيق القلب هذا للراحة، السماع يجلسون يسمعون..

قصة ابن تيمية جاءوه قالوا له في رجل توب ناس بالسماع قطاع طرق توبهم بالسماع السماع الصوفي هذا فقال ابن تيمية: هذا رجل مبتدع كذا كذا.. كيف! يعني الآن جاب ثمار جيدة، لا.. نقلهم من معصية إلى بدعة والبدعة لا يتاب منها.

طيب الآن تضايقنا من هذا لم لا نعتبرها مصلحة مرسلة؟! ورب العالمين نزلنا القرآن يرقق القلوب تستبدل؟! هذا اتهام للشريعة "من زعم أن في الدين بدعة حسنة فقد زعم أن محمدا قد خان الرسالة"

أنت الآن هؤلاء المتكلمين والصوفية يتهمون الشريعة أنها قاصرة عن أن ترد على شبهات أهل الباطل وعلى أن تقيم نفسها.

ثاني شيء قال لك: أنه الشريعة أيضا قاصرة عن أن تلين القلوب.

لهذا أساس البدع ثلاثة أمور الجهل بالشريعة، ثم اتهامها بالقصور بناء على هذا الجهل، ثم الاقتضاء بسنن أهل الكتاب أو حتى غير المسلمين مطلقا.

وهذا هو حال اليوم المفتونين بالسياسة وبالسياسات الغربية وبالتغريب جهل بالشريعة، ثم اتهام للشريعة بعد جهله بها، ثم بعد ذلك راح يدور عند الكفار.

وهذا الأمر يتكرر بشكل مستمر، هذه البدع المنهجية الكبرى لهذا يجازون بقسوة القلوب.

لهذا ابن تيمية له كلمة جميلة من طلب ترقيق قلبه بالقصائد جوزي بعكس ذلك لأنه ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه، فيصير ينفر من سماع القرآن.

بعد ذلك اليوم مثلا عندنا في عصرنا الناس اللي يريدون أن يعيدوا الدولة الإسلامية ماشيين على هذه الأصول الجهل بالشريعة، ثم سوء ظن بها بعدين بعضهم يقول لك والله نريد أن ندخل الديموقراطية، ثم اقتضاء بالكفر.

ثم هل يحصل له مقصوده؟ دائما عكس المقصود.

مرة كلمني على قضية قتل النساء والأطفال استدلالا بالآية ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ﴾ [النحل: 126] والآية الآن هل النبي فعلها؟ أصلا هذا قائم داعيه في زمن النبي الكفار في زمن النبي هل كانوا يتنزهون عن قتل نساء المسلمين؟ لا، عن قتل شيوخ المسلمين؟ علماء المسلمين؟ نحن نتنزه عن قتل الرهبان، طبعا هي لها علة شرعية أن هؤلاء الضعفاء إن أتيت بهم انتهى الأمر يعني تستطيع أن تأخذهم وبالإحسان وبالرغبة والرهبة وتدخلهم في دين الله.

لكن حتى هو لما قال لي قال لي: لماذا لا نفعل هذا نكاية بهم؟ قلت له والله إذا أنت تريد أن تقاتل بناء على أسس شيوعية ولا أسس علمانية افعل لكن إذا تريد شرع الله شرع الله له قصة ثانية تماما.

فالنبي نهى يعني الصحابة ماذا يقولون؟ يقولون: "نهانا رسول الله عن أمر لنا فيه خير" لكن الله ورسوله أعلم بالخير والشر فترك.

أبو بكر الصديق ما رضي يحل لواء أسامة لهذا الداعي فاليوم اتباع السنة بركة في كل شيء اليوم الناس هذه هي سواء نظام اقتصادي أو عسكري أو سياسي جهل بالشريعة ثم اتهام لها بالقصور ثم أن نقتدي بالكفار تارة أننا نعاملهم بالمثل وإذا بنا نقتدي بهم في كل شيء وتاركين سنة رسول الله، وتارة نحاربهم بوسائلهم، وتارة نحن نخضع للواقع أنت إذا خضعت للواقع كيف ستغيره؟!

أنت تعرف أيش المشكلة؟ المشكلة أنهم مستعجلين، الحلول الحقيقة موجودة واتباع السنة لكن هم يعرفون أن طريقه طويل لهذا يستعجلون.

تنبيه في موضوع البدعة، أصل البدعة إذا فهمتها بدون فهمك للأصل الأول تضيع اللي هو "ما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم"

انتبه على أنك لا تحكم على شيء بالبدعية قبل أن تنقب في الآثار؛ فكثير من الأمور التي يحكم عليها بالبدعية في زماننا عدد من الأمور يكون فيها أصل مثل الموعظة عند الجنازة فعلها أبو أمامة رضي الله عنه، تقليم الأظافر يوم الجمعة مروي عن ابن عمر.. ثابت، دفن الأظفار ثابت، صلاة ركعتين قبل السفر بعضهم قال بدعة، تسمية ركب الرجل للرجل باللوطية ثابت عن عبد الله ابن عمرو، تسمية العمرة بالحج الأصغر ثابت عن بعض الصحابة حتى يثبت عن بعض التابعين ولا ينكره أحد، قراءة يس عند المحتضر فيه أثر في مسند أحمد إن صحابي فعل هذا عنده وفعل بها سفيان.. حتى ادعى ابن القيم الإجماع - في الروح - على مشروعية هذا الفعل، فلابد أن تنتبه فالتسرع بالحكم على الأمور بالبدعية يحتاج إلى نظر، يحتاج إلى ضبط للأصول مهم جدا مثل هذا الأمر، هناك أمور يختلف فيها العلماء الكبار.

أما قصة مثل السبحة ورد عن الإمام أحمد أنه صحح آثار عن الصحابة ورخص فيها.

مر معنا تشددات الإمام مالك أحيانا في بعض المواطن، لعل فيما حصل من مالك يكون هناك عذر لبعض الناس لكن على طالب العلم أن يكون عنده تيقظ في هذا.

كثير من الناس يهون في نظره شأن البدع في مقابل المعاصي، طبعا هي شر من المعاصي وشر الأمور محدثاتها ليش شر الأمور محدثاتها؟

﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: 21] هو هذا الأساس إنه الآن أنا لو أدخل آية في القرآن، لو أضع حديث على رسول الله والحديث طيب ما فيه شيء، يعني الآن لو وضعت حديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من احتفل بمولدي كان له كذا وكذا) أو (احتفلوا بمولدي لا بأس) ستقوم عليك كل الدنيا صح ولا لا؟ مثل هذا اللي قال: قال رسول الله: (الحسن سمع من أبي هريرة)!

فالناس ستقوم علي يقولون أنت محرف للدين وأنت كذا ممكن يأتون النصارى يقولون والله دينكم شوربة تضحكون علينا؟! تقولون احنا نحرف الكتاب المقدس! أنتم دينكم شوربة اللي يجي يؤلف حاجة.
طيب أنا لما ألفت الحديث ماذا أردت؟ أردت أن أدخل في دين الله شيئا جديدا ومانزال ندخل ندخل ندخل.. حتى ينمسخ الدين كما يقول عبد الله بن مسعود.

الآن مثلا الأصول الثلاثة التي ذكرناها أصل تصحيح المنقول لا وجود له عند كثير من الصوفية صح؟ تنتشر بينهم مكذوبات وو.. الآن الأصل الثاني التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم انس! الأمر الثالث طرد المحدثات، لاحظ الآن ماذا عندهم؟ دين آخر! رقص وكذا، دين آخر.. ملة أخرى.

يعني حتى إنه مرة رأيت رجل منهم جالس ويحدث عن رسول الله مباشرة يقول يعني أنه رأى النبي الكريم، وهم عندهم عقيدة أن الدين ناقص، شوف أنت كتب الحديث هذه كلها اللي قدامه مساكين ما عرفوا شيء من حديث رسول الله هو مفترض إنه معرفه كل شيء بعدين جاي هو يبي يعلمهم بزايد! يقول لك تعالوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من شرب القهوة فكذا وكذا) و (من جلس أمام ولي فله من الأجر كذا وكذا) قاعد يؤلف أحاديث يقول لهم: هذا أنا سمعته من الرسول مباشرة.

يعني حتى مثلا المرتضى الزبيدي في المعجم المختص...

هو أصلا صوفية حضرموت - الصوفية بالذات - هم أساس إباحة القهوة في الأمة، يعني هي أول ما طلعت كان فيها نقاشات الهيتمي كان يمنعها وكذا أئمة الدعوة أجازوها، من اللي فصل في القصة؟

واحد من هؤلاء شاف له منام، شاف أن النبي صلى الله عليه وسلم يقشر يقول ولا تشرب من شجرة الرجال الصالحين؟! ضرب المنام هذا خلصت خلاص، انتهي الخلاف وانتهى كذا.

ما ظل عنده غير الوهابية عبد الرحمن بن حسن أباحها انتهت القصة خلاص.

المرتضى الزبيدي يقول: واحد من شيوخي علمت أنه أويسي المذهب، سألته عن إجازته في البخاري فقال: عني عن رسول الله، يعني حتى مو البخاري أو شاهدت البخاري! عني عن رسول الله! من أصحاب الخطوة.

هو لأنه ما له خلق يتعلم وما له خلق يقرأ، أنت شوف أئمة الحديث عامتهم تلقى رجله تتفتر بالرحلة لحديث، جابر بن عبد الله يرحل من مكان إلى مكان وأنتم فاتحين خط مباشرة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! فاتح خط مباشرة مع النبي، جابر بن عبد الله صحابي شاهد معاه أحد وكذا يروح يهاجر من دير لدير عشان يسمع حديث عن عبد الله بن أنس.

حتى الآن أنت إذا تريد أن تعرف كيف حرفت أديان اليهود والنصارى انظر في المذهبيين القبورية وغيرهم، انظر في كتب متقدميهم وحالهم الآن والله مؤلفات بالثمان مئة والتسع مئة تحذر من الرقص والغناء وضرب ضرب! لدرجة تكفير مستحل الغناء، والآن تلقاه شافعي وممثل للشافعية فيما يرى وتجده شغال دفوف وضرب.

انظر الرافضة الآن الموجود في كتب الرافضة المتقدمين على ما فيه من ضلال مبين غير حالهم الآن تماما من ضرب الخدود وشق الجيوب وإلى آخره، والأحوال التي تحصل الآن وكل مرة تزيد عندهم.

حتى الآن عندهم نقاش طويل في قضية التطبير، وأنت حين تقرأ وترى الأبحاث عندهم في التطبير تجد استدلالات!

ومن أين جاءت البدع؟ هذا الآن موضوع موجود الآن أنك تجد التيارات خصوصا التيارات المشتغلة بالسياسة أو غيرها الشيطان يدخل عليهم بمداخل ابتعد عن العلماء.. إلخ، بسرعة عند العالم يتركه لأدنى شيء والله اختيار والله كذا.. يبعده فماذا يصير عنده؟ الشيطان يتعب على هذا أول شيء قصور في معرفة الإسلام يتعب على هذا إنه يصير ما يعرف الدين بعدين يعتقد فيه القصور فتتولد البدع، الشيطان يتعب على إنه يقطع الطريق بين الناس والعلماء هذا أمر معلوم.

هؤلاء مثلا أن العلماء دول أهل الدنيا.. إلخ، مع أنه في علماء زهاد كثير، ما يدلك أنهم مثلا عندهم إشكالية إنه في علماء أهل دنيا أهل رأي وغيرهم وكذا معروفة مع أن داوود الطائي هذا كان من أهل الرأي أصلا لكن في علماء معتدلين، فالشيطان يوريه فئة من العلماء السيئة يقول شوف شوف! هؤلاء العلماء! فيصير يكره العلماء مطلقا.

مثل الآن اللي تسويه القنوات الإخبارية، في مجموعة من التيارات السياسية المنسوبة على الإسلام هي والعلمانية تعمل بنفس الأداء، هم أمام الناس متنافرين لكن في الواقع هم متوافقين وخطين متوازيين.

نفر من العلماء، اشغل الناس بما لا ينفع، كثرة كلامك أنت بالمصطلحات الغربية عودهم عليها حقوق مش عارف أيش كذا، فالناس أيش؟ صار لا يرى الحق إلا من خلال هذه المصطلحات، فحتى لو جئته بالدين بشيء يخالف إذا كان متمسكا بالدين سيتأول الدين حتى يصير موافقا للأهواء الغربية كما تأول أولئك الأوائل حتى جاءوا بفلسفات شرقية.

اليوم الناس مثلا اللي شغال على اليوجا وعلى التنمية الذاتية وغير ذلك هؤلاء هل ذاقوا حلاوة الذكر؟ هل جربوا الصلاة؟ هل قرأوا في الأحوال القلبية؟ يعني تلقى واحد قارئ الجواب الكافي ولا مدارج السالكين ولا طريق الهجرتين وجاي يريد يرقق قلبه بهذا الخراب بالوثنية الشرقية؟! لا.. هو يعتقد قصور بالشريعة لأنه لم يدرسها لأنه نفر، هؤلاء ناس متشددين هؤلاء ناس يخلونك تروح عن الدنيا هؤلاء مش عارف أيش بعدين يروح للوثنية.

حتى كثير من الأحوال الطريقة النقشبندية من أين جابها مولانا خالد البغدادي؟ خالد البغدادي اللي نقلها للعراق من أين جابها؟ من الهند، وين راح؟! فلسفات شرقية هندية تماما ورد الرابطة غيره غيره.. راح جابها ونقلها للعراق، وكان لها حضور في تركيا وغيرها وغيرها.. فلسفات شرقية.

حتى كثير من أحوال القوم كانوا أناس مجاورين للمجوس ومجاورين لليهود يأخذون منهم، الاحتفال بالموالد وغيرها وغيرها، الناس تقتدي بالنصارى، تلوين البيض عادة خدوها من النصارى.

لكن نقطة مهمة اللي كانوا يبتعدون عن العلماء أو يتكلمون عن العلماء أو.. إلخ كان هو في جانب ديني مو الحين شهواتي منطلق سياسي ولا.. إلخ كان تارك العلماء ويقول لك: أنا أعمل، أروح أنا أصلي، وأصوم..

وكان هذا مدخل الشيطان أنت المفروض تبحث عن العالم الصالح وتتعلم منه.

أنت حتى قصة سلمان الفارسي رضوان الله عليه قال لك أنا روحت لقيته عالم فاسد رجل سوء بس هذا رجل السوء يوم مات سلمان قال لهم ترى هذا الرجل اللي أنتم عاملين قصة هذا رجل سوء كان يأمركم بالصدقة ولا يعمل بها وجمع مالا وماله موجود في المكان الفلاني، فراحوا حفروا ووجدوا فراحوا طلعوه وصلبوه وزعلوا عليه، لكن هو هذا سلمان الفارسي استفاد منه فائدة.

اليوم أنا ما آخذ إلا كذا وفلان أسلوبه كذا وفلان.. لا ينتفعون، مع أنهم تجدهم مثلا حين يأتي يتعلم من الكفار حين يأتي يتعلم من اليهود، من الفلاسفة، من علماء الكلام، من غيرهم ويتعلم من الغربيين، لا يركزون هذا التركيز لأنه جايهم وهو عطشان.

ممكن يقول لك: يا أخي ندري ما في أحد معصوم، يا أخي ندري أن في أخطاء، أنتم لو تلاحظون هذا الكلام لا يقال مع العلماء أنت لو جيته قلت له: الغرب هؤلاء واحد اثنين ثلاثة يقول لك: يا أخي في أحد معصوم؟! هو في أحد كذا؟! خلينا نأخذ الصح! خلينا نأخذ الصح منهم ونترك الغلط!

الآن النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه لما وصف الأمة كغثاء السيل كيف علل؟ قال لك سوء تخطيط مثلا؟ قال لك لا يأخذون بالأسباب؟ قال: ((حب الدنيا وكراهية الموت)) امسك حب الدنيا هذه حطها بين قوسين، كيف حب الدنيا؟ أنه يتكلم دائما عن الوضع الاقتصادي هذا حب الدنيا ويقدمه على الدين، كيف حب الدنيا؟ ينظر للكافر اللي عنده دنيا بتعظيم وينسى كل كفره حتى إنه يفقد اعتزازه بدينه، كيف حب الدنيا؟ حب الدنيا إنه الإنسان اللي يستفيد منه دنيا يحتمل منه من السوءات الشيء العظيم والإنسان الذي عنده دين يبحث عن الفرصة حتى يفارقه حتى لا يسمع منه اتق الله أو أنت مخطئ في كذا أو هذا خلاف السنة أو هذا خلاف القرآن.

النبي قال: ((إذا تبايعتم بالعينة)) العينة حيلة على الربا، يعني اليوم مثلا لما تجد بعض المفتين الرأسماليين أباحوا شيء هو أعظم من العينة، ((واتبعتم أذناب البقر)) صار يهمك الأمر الاقتصادي لقمة العيش، ((ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد)) نريد سلام نريد تعايش، ((سلط الله عليكم ذلا)) خلك! تطلب الأمر بعكس، مثل ذاك طلب ترقيق القلب بالقصائد الله جازاه بالعكس، تطلب العز بهذا الله، يجازيك بالعكس.

النصارى حرفوا شيئا من دينهم طلبا للوفاق ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [المائدة: 14]

وإلى اليوم تشوف فعلا لا يتفقون نهائيا وتحسهم يتلككون لبعض على الخلاف، والله المستعان.

هذا وصل اللهم وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

فصول الكتاب · 28 فصل
فصول شرح أصول السنة
التمسك بما كان عليه الصحابة والاقتداء بهمترك البدع وكل بدعة ضلالةترك المراء والجدال والخصومات في الدينترك الجلوس مع أهل الأهواءليس في السنة قياس إنما هو الاتباع وترك الهوىالإيمان بالقدر خيره وشرهالإيمان برؤية الله عز وجلالقرآن كلام الله وليس بمخلوقالتحذير من القول باللفظ والوقفرؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربهالإيمان بالميزانالإيمان بالحوض وبعذاب القبرالإيمان بالشفاعةالإيمان أن المسيح الدجال خارجالإيمان قول وعمل يزيد وينقصمن ترك الصلاة فقد كفرخير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ثم عثمانثم عثمانفضل أصحاب الشورى الخمسة وأهل بدر وبقية الصحابةالسمع والطاعة للأئمة وأمير المؤمنين البر والفاجر وانعقاد الخلافةأصول التعامل مع الولاة والجهاد مع البر والفاجرحكم الخروج على الأئمة وقتال اللصوص والخوارجعدم الشهادة على أحد من أهل القبلة بجنة ولا نارالتوبة وحكم مرتكب الكبيرةإثبات حد الرجم من السنة النبوية وعمل الأئمة الراشدينحكم انتقاص الصحابة ووجوب سلامة القلب لهمحقيقة النفاق ومنهج السلف في أحاديث الوعيدإثبات خلق الجنة والنار والاستغفار لمن مات من الموحدين
جارٍ التحميل