شرح أصول السنةالقرآن كلام الله وليس بمخلوق
أهل الأثرالأرشيف العلمي

القرآن كلام الله وليس بمخلوق

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:

فهذا مجلس جديد في التعليق على كتاب أصول السنة للإمام أحمد رحمه الله تعالى ورضي الله عنه.

وصلنا عند الفقرة التاسعة ولن نطيل فيها لأنها... ثم سنقفز للعاشرة.

«وأن لا يخاصم أحداً ولا يناظره، ولا يتعلم الجدال، فإن الكلام في القدر والرؤية والقرآن وغيرها من السنن مكروه ومنهي عنه، لا يكون صاحبه و إن أصاب بكلامه السنة من أهل السنة حتى يدع الجدال ويسلم ويؤمن بالآثار»

طيب، ما معنى هذا الكلام؟ اللي يفهم هذا الكلام لابد أن يرجع إلى ما ذكرناه في باب المناظرة وأنه أمر كأكل ميتة وغير ذلك، لكن كلام الإمام أحمد هذا ليقطع طريقا معينا ألا وهو الطريق الذي اتخذه بعض المنتسبين من الكلابية وغيرهم للحديث أنهم يقولون: نبدأ ونقيم بالأدلة العقلية مذهب أهل السنة، وكما يقول مثلا ابن العربي المالكي في كتابه (قانون التأويل) أن هذا باب المعول فيه على العقل لا النصوص، وهذا ما يسلمه أدعياء السنة من الأشعرية والماتريدية فأحيانا يردون على المعتزلة بالنصوص العقلية المحضة ومع الأسف هم مسلمين للمعتزلة بعض الأصول الفاسدة ويناظرونهم ثم بهذه المناظرات تؤول أقوالهم لبعض الأمور قد ترى في كلامهم أحيانا إثبات قدر بالجملة فتراهم فتقول يعني ما شاء الله أصابوا السنة، لكن في الواقع كما يقول الإمام يصيبون شيئا وفي الواقع لا يصيبونه كاملا لأنه الباب الجدل، لم يسلموا للآثار، لم ينطلقوا من الآثار.

لهذا مثلا ما قاله ابن عساكر في (تبيين كذب المفتري) أن هناك متكلمون على السنة يدفعه كلام الإمام أحمد لا.. لا يوجد متكلم على السنة، طيب يأتي إنسان - هناك مثال دائما يعترض فيه - يقول لك: يا أخي ابن تيمية هذا ألم يجادل ألم ألم.. طبعا والكلام عن شيخ الإسلام خيالي في العادة ما يكون نظر، هو شيخ الإسلام نفسه ذم علم الكلام وذم المنطق وقال: المعول في الحق على الأدلة والآثار، ولكن لما كان الأمر في زمانه فشت فيه مثل هذه البلايا وانتشرت وصارت تحفظ للصغار قبل الكبار واغتر أهلها وبدأوا يصرحون بالتطاول على النصوص بما لم يوجد في زمان الإمام أحمد، حتى قال ابن تيمية: أن الرازي كثير من المعتزلة أقرب منه إلى تعظيم النصوص، وأن المعول على المعقولات فصار الجدل معه كما تجادل نصرانيا حين تمسك له إنجيله مثلا وتبين له ما فيه من تناقضات، حين تمسك رافضيا وتمسك له الكافي وتبين له ما فيه من تناقضات، فجاء أمسك منطقهم وكلامهم وتناقضاتهم وبين لهم ما فيها من غلط ومن شر مع كونه يرى أن الهدى الأصلي في النصوص بل مع كونه يقول أن كل دليل عقلي صحيح استدللتم به هو موجود في النصوص أصالة يعني حتى لو وفقتم لبعض الحق... وهذا يعني أحسن ما يقال في تفسير كلام الإمام أحمد.

وابن تيمية له قاعدة طويلة جدا: أن عامة الأدلة العقلية السليمة في أمر الإلهيات والنبوات والمعاد موجودة في النصوص وكل ما هو خارج النصوص - في غير موضوع بيان تناقض الخصم اللي أصلا موجود في النصوص - في العادة يكون فيه نوع دخن أو يكون أضعف من الذي في النصوص وإن كان صحيحا.

فعلى سبيل المثال الآن لو تحدثنا عن إيضاحات في مثل هذا الباب: النصارى لما يستدلون على إلهية المسيح يستدلون بالميلاد المعجز ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: 59]

يعني في النهاية خلق آدم أعظم من خلق المسيح المسيح ولد ميلادا معجزا آدم معجزة أكبر خلق من تراب، ولما يذكر لهم معجزات المسيح يقول لهم: أن المسيح كان يقول لهم: بإذن الله، وهذا موجود عندهم في الإنجيل أيضا، يعني الله عز وجل نبهنا على الحجة أنه المسيح يقول: أنا لا أفعل شيئا من نفسي وإنما من أبي الذي في السماء، طبعا أبي يعني ربي بهذا المعنى وقول الله عز وجل ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ﴾ [المائدة: 68]

تناقضاتهم - الله يبارك فيكم ويحفظكم - في قضية عدم تطبيقهم في شرائعهم هذه أشار إليها القرآن، فعامة جدلنا مع النصارى عائد إلى أصول حققها القرآن.

حين مثلا نجادل أهل الكفر أهل الإلحاد ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ . أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ﴾ [الطور: 35-36]

﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ﴾ هذه أساس الحجة اللي يسمونها منع تسلسل المؤثرات إلخ كونهم خلقوا من غير شيء جمع بين النقيضين لأن اللاشيء لا يفعل فهذا مستحيل ﴿أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ هم يقرون على أنفسهم بالحدوث إذا لابد لهم من خالق انتهى الموضوع.. والله ممكن يكون شيء قبل... الشيء هذا من أين جاء؟ إلى أن تصل إلى الخالق ينتهي الموضوع.

حتى عامة أصول النبوة إثباتات النبوة في القرآن كثيرة جدا دلائل النبوة اللي هو أساس البحث - المقتلة - في القرآن.

حتى عامة الجدل بين الإسلاميين في قضية الأسماء والصفات تلخصه آية ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11]

أنت تفهم أنه سميع بصير؟ نعم أفهم، ولكن سمع ليس كسمعك وبصر ليس كبصرك، نعم أنا أستوعب هذا، اطرد هذا في كل الصفات ينتهي الموضوع تماما بعد ذلك يبدأ الجدل والهراء الكثير لكن في النهاية هنا انتهى الأمر.

الجدل في قضية القدر ملخص في آية ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [التكوير: 29]

لكم مشيئة لكن هذه المشيئة لا تخرج عما حدده الله عز وجل لكم وما أراد كان وما لم يرد لم يكن بس انتهى الموضوع، كل ما نفعله أننا نأتي نوسع الكلام ونستدل ببيان السنة وبيان الصحابة والتابعين لكن أصل الهداية في النصوص.

أما الذي يأتي ويقول لك: أنا أجادل أنا من أهل السنة نعم لكني أريد أدلة خارج الكتاب والسنة - هذه المشكلة - يعني حتى أقنع الخصم لا.. أنت الخصم ما الذي ينبغي أن تفعله؟ ينبغي أن تبين له تناقض أصله الذي هو يعتمد عليه وأنه لا يرقى إلى الكتاب والسنة بطريقة موجودة في الكتاب والسنة ثم بعد ذلك الله يوفقك، فبيان تناقضات الخصم هذا أمر يعني حتى الله عز وجل أشار إلى هذا قال ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 82]

فأشار لك شوف انظر قال: كل منهجية بشرية علم تجريبي.. فلسفة.. كذا.. ستجد فيه اختلافا ستجد فيه تناقضات ستجد فيه كذا الوفاق والاتساق والسكينة وثلج اليقين في كتابي وما تبعه.

الفقرة التي تليها لأن هذه الفقرة أصلها شرح، الإمام أحمد ناظر قد يقال: هذا تناقض لا.. أحمد ناظر اضطرارا وهذا هو المطلوب.

يقول الإمام رحمه الله: «والقرآن كلام الله وليس بمخلوق، ولا يضعف أن يقول: ليس بمخلوق، فإن كلام الله ليس ببائن منه، وليس منه شيء مخلوقا»

الآن هذه فقرة مهمة وكلام أحمد في هذا، وامتحن بهذا الأمر المحنة العظيمة، يأتي بعض يقول ما فائدة هذا البحث؟ لماذا نتكلم كلام الله مخلوق أو غير مخلوق ولماذا نبحث هذه الأبحاث؟ ولماذا يعني حتى يصل الأمر عند عامة الأئمة إلى التكفير وإلى ذلك ما سبب ذلك؟ وأيش معنى غير مخلوق أصلا؟ ولماذا يصرون على هذه اللفظة "غير مخلوق"

أصل المسألة أصل يفهمه كل مسلم لكن السلف يعبرون بهذه الألفاظ، لماذا نقول كلام الله؟ ولماذا نقول غير مخلوق؟ ولماذا نصر على غير مخلوق؟ وأين أخطأ من قال مخلوق؟ ولماذا قالوا مخلوق؟ ولماذا امتحنوا أهل السنة؟ ولماذا هذه المسألة كل الطوائف تعتبرها مسألة كبيرة جدا؟ هذه هي الأسئلة التي نجيب عليها في هذه الفقرة.

لماذا نقول: كلام الله، لأن أولا الله عز وجل أصالة ثابت في القرآن أنه يتكلم ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ [الأعراف: 143]

﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا﴾ [النساء: 164]

((إذا تكلم الله بالوحي صعق من في السماوات))

هل هذا محل خلاف؟ نعم الجهمية والمعتزلة ينكرون أن الله له صفة هي الكلام وحتى الأشعرية في الواقع، عجيب! لماذا؟ يعني ما مشكلتهم في أن الله يتكلم مشكلتهم في أن الله يتكلم؟ مشكلتهم في أن الله يتكلم: شبهة كلامية اسمها شبهة حلول الحوادث جاءوا إلى هذه الشبهة الضعيفة وأنكروا ظواهر النصوص لها قالوا أن الله عز وجل إذا كان يفعل ما شاء متى شاء سواء بكلام أو غير كلام يعني كلام، مجيء، غيره غيره.. فهذا المعنى أنه تحل به الحوادث ما معنى الحوادث؟ يعني أمور تقع بعد أن لم تكن، الأشياء نوعين: شيء قديم لم يتقدمه عدم والحادث هو الذي... ﴿مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ﴾ [الأنبياء: 2]

(أحدث الله له ذلك)

حديث.. يعني شيء متتابع له بداية ونهاية، طيب ما المشكلة؟ قالوا: ما حلت به الحوادث جاز ألا يخلو منها، طيب وما المشكلة أن الله يفعل ما شاء متى شاء منذ الأزل؟ ما المشكلة وهذا ظاهر القرآن، ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: 134] لم يزل كذلك، قالوا: لا.. ما حاله هذه فهو حادث والله قديم، لماذا؟ قالوا: لأن القدم والحدوث لا يجتمعان، وهم خلطوا بين المفهومين: بين الجنس والأفراد، ما معنى هذا؟ هي المسألة شوية كلامية صعبة.

الله عز وجل لا بداية له أليس كذلك؟ وهو يفعل ما شاء متى شاء أليس كذلك؟ إذا هل يوجد لله فعل نقول هذا أول فعل لله أم أنه يجوز أن تكون أفعاله لا بداية لها؟ كل فعل قبله فعل قبله فعل إلى ما لا بداية كما أن أفعاله كل فعل بعده فعل بعده فعل إلى ما لا نهاية، صح ولا لا؟ فجنس أفعال الله قديم والأفراد حادثة.

يعني مثال: ﴿لَّابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾ [النبأ: 23]

كل حقب له بداية ونهاية أليس كذلك؟ لكن عذاب أهل النار لا منتهي، كيف؟ لأنه الجنس غير منتهي لكن كل حقب...

أكل أهل الجنة والنار كل أكلة لها بداية ونهاية صح ولا لا؟ لكن جنس أكلهم لا نهاية له لكن الأفراد...

فحكم الجنس لا ينطبق على الأفراد، هم خلطوا بين هذا قالوا: لا.. إذا كانت الأفراد حادثة إذا الجنس حادث، فهمت القصة؟

فلا لا.. ما نقول هذا لأن الله عز وجل ما يجوز أنه يجتمع فيه حدوث وقدم، هذه هي الشبهة الفاسدة اللي نقضناها الآن بشوية كلام، وقياس لله على مخلوقاته.

من أجل هذا أنكروا صفة الكلام فلما جاء الأشاعرة والماتريدية، والأشاعرة والماتريدية أثبتوا لله الكلام؟ أثبتوه لكن ليس الكلام الذي نعرفه؛ لأنه نفس الشبهة عندهم فقالوا: الكلام كلام نفسي لا تقديم فيه ولا تأخير.. طيب ما فرق هذا عن صفة العلم؟ شيء نفسي لا تقديم فيه ولا تأخير ومش عارف أيش وما هو بحرف ولا صوت.. طيب هذه صفة العلم فمثل ما المعتزلة أولوا السمع والبصر بالعلم الأشاعرة أولوا هذا بالعلم، طيب.. والسالمية وبعض الحنبلية نفس القصة أثبتوا لله كلاما حرف وصوت، ولكن لا تقديم فيه ولا تأخير لأنه انطلت عليهم شبهة حلول الحوادث، لهذا الإمام أحمد كان فاهم القصة لما ناظر الجهمية قال لهم: لم يزل الله متكلما إذا شاء.

فأول مطلب اللي هو إثبات الكلام لله هذا نحن نقول به هم لا يقولون به فنحن نؤمن أن الله يتكلم متى شاء بما شاء وليس فقط يتكلم.. يفعل وهؤلاء يكفرون بهذا المعنى بشكل واضح بناء على أيش؟ بناء على أدلة؟ كذب ما في أدلة، بناء على شبهة فلسفية معقدة ما يكاد يفهمها عموم الناس والشبهة الفلسفية هذه نفسها شبهة فاسدة حتى أن الرازي قال: كل الفرق اللي أنكرت حلول الحوادث أثبتتها في مكان آخر، في كتابه (الأربعين) وهذا النقل شيخ الإسلام - رحمة الله عليه - ركز عليه.

النقطة الثانية: لماذا نقول القرآن كلام الله؟ هذه مبنية على الأول.. لأن عندنا نص ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: 6]

هذا بحث غير البحث الأول طيب ليش غير البحث الأول؟ من خالف في هذا؟ خالف في هذا الجماعة اللي يقولون القرآن الموجود عندنا حكاية عن كلام الله، اللي هم من؟ اللي هم الأشعرية والماتريدية وقولهم عند السلف كفري كما ذكر ذلك ابن بطة في الإبانة والآجري في الشريعة وموجود في بعض نسخ اعتقاد الرازيين، طيب لماذا قالوا هذا؟ لأن القرآن اللي بين أيدينا اللي نقرأه عليه سمات الحدوث ما تنطبق عليه تعريف الكلام النفسي، فيه تقديم وتأخير ﴿ قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ﴾ [ق: 28]

في كلام سابق في ناسخ في منسوخ في كذا.. فلكي يخرجوا من هذا المأزق... فلهذا الإمام أحمد - رحمة الله عليه ورضوانه - من دقة النظر لما تكلم اللفظية بما تكلموا، اللفظية اللي هي كلام الأشعرية الآن والأشعرية أصرح فيه، قال: إنما ينتهون إلى ما يريده جهم أن الذي بين أيدينا ليس كلام الله ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ [العنكبوت: 49]

لهذا مثلا القرآن يعظم ألا يمسه المحدث، يقول لك: طيب هذا حبر وكذا طيب هذا الحبر المكتوب ما هو؟ كلام الله.. يعني أنا الآن قصيدة للمتنبي كتبتها أنا وهي قصيدة المتنبي من تكلم بها أولا هو المتنبي يبقى كلام المتنبي، فهذا هو كلام الله له قدسيته لأن الله تكلم به ابتداء على أنه كلامه تبقى له قدسيته وهذا المطلوب.

لهذا حتى جميع المسلمين القرآن يقول لك: كلام الله ويعظمه حتى بعضهم يقبله يضعه على كذا مع أن كثير ممن يفعل هذا الفعل هو عقيدته الكلامية لا تقتضي هذا.

فهذا بحث ثاني هل الله يتكلم بحث، وهل القرآن الذي بين أيدينا كلام الله هذا بحث ثاني، لهذا هم يلتقون مع الكفار في المسألة الأولى يلتقون مع الكفار بأنه لا رسالات لكن هم لا يقرون بهذا المعنى لماذا؟ لأنه ما معنى الرسالات؟ هي كلام من الله لنا أليس كذلك؟ ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ [التكوير: 19]

هم يستدلون بهذه الآية، الرسول هو من ينقل كلام غيره لا من ينقل كلامه الشخصي أو تعبيره الشخصي، فنفي صفة الكلام في حقيقتها - وإن كانوا هم لا يلتزمون هذا المعنى - نفي للرسالات، ثم إن نفي أن يكون القرآن كلام الله... لهذا الطحاوي شبه قولهم بقول من قال ﴿إِنْ هَٰذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ [المدثر: 24]

يعني في النهاية هو يريد أن ينسبه للمخلوق لا يريد أن ينسبه للخالق بشر، جن، ملائكة.. هذه النقطة الثانية: لماذا نقول أنه كلام الله.

النقطة الثالثة: لماذا نصر على غير مخلوق؟ هذا محل بحثنا مع الواقفة حتى بعض الناس ممكن يقول: هذه اللفظة ممكن يكون فيها مشكلة شرعية أنت جالس تزيد على ما في النصوص، أولا - هناك أدلة أثرية مثل قول علي "ما حكمت مخلوقا" لما مسك القرآن، قول عبد الله بن مسعود "من حلف بالمصحف فعليه بكل آية يمين" واليمين لا ينعقد بمخلوق إجماعا، وما روي عن ابن عباس وإن كان رواية فيها كلام "غير ذي عوج غير مخلوق" ومن أقدم من صح عنه التصريح بأن القرآن غير مخلوق جعفر الصادق حتى في كتب الرافضة، وهذه من الأمور العجيبة يعني الأئمة المعصومين عند الرافضة عامة الروايات عنهم إما يقولون: غير مخلوق كما في (التوحيد للقمي) وإما يتوقفون لا يقولون مخلوق ولا غير مخلوق، وعامة الرافضة المتأخرين يقولون القرآن غير مخلوق متابعة للمعتزلة وهذه نقطة ينبغي أن يدمغوا بها أن جعفر الصادق قال: "ليس بخالق ولا مخلوق" وأقره الناس وجعفر من طبقة كبار أتباع التابعين رحمه الله ورضي الله عنه.

طيب، لكن لماذا نصر على هذا اللفظ؟ لماذا لا نكتفي بقولنا كلام الله؟ وهذه الآن تشرح لك قاعدة مهمة جدا في فهم طريقة السلف - رحمهم الله - في الألفاظ، نحن نريد أنه غير مخلوق بمعنى أنه صفة لله نريد أن ندفع معنى مشتبها لا نزيد على النص، النصوص بينت لنا أن الله يتكلم بما شاء كيف شاء كما بيناه لكن الجهمية ماذا يقولون؟ صاروا يقولون: القرآن كلام الله - والجهمي ما عنده مشكلة - لكن بمعنى خلق من خلقه؛ لهذا السلف كانوا يستدلون عليهم بالآيات التي تفرق بين القول والخلق ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: 54]

﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [يس: 82]

هم خلطوا بين الفعل والمفعول فحين أقول: كلام الله غير مخلوق، يعني أنا أقول: كلام الله غير المعنى الذي يريده الجهمي أنا أريده على المعنى الذي عرف عند العرب أنه صفة الله وصفة الله بلا خلاف لا تكون مخلوقة ما قام في الله - تبارك وتعالى - بلا نقاش لكن هم يقولون: معنى مخلوق أن الله خلق الكلام فينا الجهمية يقولون، خلق الكلام في الشجرة قالت: إنني أنا الله، سبحان الله! وهذا كفر، المعتزلة يقولون: بمعنى أقدرنا على الكلام أزال العوائق بس، هذا معناته يعني كلام الله، وهذا لا تعرفه العرب يعني هل معنى أن الله سميع أنه يخلق السمع فينا! بصير أنه يخلق البصر فينا! لا طبعا، أليس كذلك؟ فحين يقال: غير مخلوق يعني صفة الله الذي أصلها لم يزل ملازم له - سبحانه وتعالى - جنسها، لم يزل الله متكلما إذا شاء، الأمر منه يبدأ.

إذا فهمت هذه الأبحاث تفهم قولهم "من قال القرآن مخلوق فهو كافر" لأنه في العادة ما يقول القرآن مخلوق إلا يكون نفى أن يكون القرآن كلام الله بالمعنى المعروف ونفى أن الله يتكلم، استوعبت الموضوع؟ فبناء عليه هم يقولون: من قال القرآن مخلوق فهو كافر؛ لهذا بعض السلف ماذا قال؟ قال: لا تستهن بقولهم أن القرآن مخلوق إنما يريدون التعطيل يريدون أن الله لا يتكلم.

بعدين السلف ألزموهم بإلزامات كثيرة ماذا يقول القحطاني في نونيته؟ "من قال أن الله خالق قوله فقد استحل عبادة الأوثان" كيف؟ أنك أنت تقول أن معنى كلام الله أن الله يخلق الكلام في المخلوق، طيب يعني فرعون لما قال: إنني أنا الله، من المتكلم حقيقة؟ الله، لأن الله خلق الكلام فيه، الشجرة لما قالت: أنني أنا الله، أيضا أستعيذ بكلمات الله ((أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق)) ولا يستعاذ ولا يستغاث فيما لا يقدر عليه إلا الله بمخلوق، صح؟ هم لا.. أجازوا هذا، ولهذا هنا يلتقي بحث توحيد الألوهية ببحث توحيد الأسماء والصفات.

أيضا هم ماذا قالوا الجهمية؟ والأشعرية يخالفون في ذلك والماتريدية يوافقونهم، أن أسماء الله مخلوقة، لماذا؟ لأن أول من تكلم بها مخلوق فإذا هي مخلوقة، فانتهوا إلى مثل قول الملاحدة أنه الله فكرة خلقها الإنسان لكن بلفة شوي.

إذا نحن لما يقول لنا الله عز وجل ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ﴾ [الإسراء: 110]

الرحمن هذا أيش عندهم؟ مخلوق، صح؟ شرك، دعونا غير الله.

فلهذا قال الشافعي: من قال أن أسماء الله مخلوقة فهو كافر، وهذا قول الماتريدية اليوم إلا فئة منهم يعني كما نقل الشيخ شمس، إذا هذا البحث ليس يسيرا بحث خطير جدا ولهذا كل الفرق متفقة أنه بحث خطير ومحوري.

طبعا للمعلومية عامة الأشاعرة والمعتزلة اليوم ما أحد فاهم مذهبه أصلا ما أحد فاهم مقدمات القوم يبدءون البحث من المنتصف، لهذا ابحث معهم من البداية هل الله يتكلم؟ هل القرآن ضمن كلامه؟ بعد ذلك تأتي النتيجة الثالثة القرآن مخلوق أو غير مخلوق يعني هو صفة الخالق إذا كان صفة الخالق إذا غير مخلوق انتهى الأمر ولا ستقول سمع الله مخلوق بصر الله مخلوق علم الله مخلوق.. لا، ويؤدي إلى التسلسل يعني مثلا علم الله مخلوق بماذا خُلق؟ من الذي خلقه؟ الله، طيب بماذا خلقه؟ يعني بالأساس عندنا في نص في القرآن القطعي ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [يس: 82]

فهو بالكلمة يخلق فالكلمة غير مخلوقة ولا لزم التسلسل في المؤثرات.

طيب.. فهمنا هذا، عامة السلف يقولون أن الجهمي الذي يقول أن القرآن مخلوق كافر، وهذه مسألة هي التي أود أن أبينها اليوم جدا لأن فيها لبس كثير في سياق العذر بالجهل وغير ذلك، وكلام السلف واضح: كافر كافر.. حتى قال في عقيدة الرازيين: فهو كافر الكفر المخرج عن الملة.

اليوم هناك نقاشات طويلة في موضوع تكفير المعين ونحتاج أن نجيب على عدة أسئلة خصوصا حتى في فهم مذهب ابن تيمية شخصيا، لأننا نجد أن هناك نصوص لأئمة تكفر ونجد بعض الأئمة يقولون: ليس كل من وقع في الفعل كفر وليس كذا وليس كذا، فنريد أن نفهم كيف البحث، ما السبيل؟ هل هناك أقوال متناقضة؟ متى نكفر متى لا نكفر؟ هل هذه العبارات أريد بها الحقيقة أم أريد بها التغليظ؟ في الواقع كلام السلف كان واضحا في التكفير حتى بعدم جواز الصلاة وإعادة الصلاة، السجزي وغيره ادعى أن بعض السلف ادعوا أن هناك كفر عملي أنه لا يريد الكفر الحقيقي في من قال "القرآن مخلوق" قال: بعضهم قال هذا.

طيب.. في عصرنا هذا هناك رغبة جامحة لعدم تنزيل الأحكام على الأعيان من منطلق إنسانوي تأثر به حتى كثير من الباحثين السلفيين من منطلق أننا الأصل عندنا أننا نسيء الظن بالله ونحسن الظن بالمخلوق، وبدأت قراءة المسألة من ابن تيمية.. جاءوا لنص نصف صفحة لشيخ الإسلام في نص ورقة هكذا في الفتاوى، هذه النصف ورقة تم اعتمادها بشكل كلي أنه الإمام الشافعي - رحمه الله - لما قال لحفص الفرد: كفرت، لما قال القرآن مخلوق أن الشافعي لم يرد أنه كفر كفرا حقيقيا وإنما أراد الشافعي التغليظ، قال ابن تيمية: وذلك أنه لم ير أنه قامت عليه الحجة، حط تحتها خط هذه، بعدين بقية كلام الشيخ أنه والله حتى الكلام على معبد الجهني وغيره قد لا يكون على ظاهره وأن الإمام أحمد - رحمه الله - لم يكفر عموم الجهمية، هذه الفتوى المختصرة اللي موجودة في (الفتاوى الكبرى المصرية) بعدين هو ذكر أن هذا بسط في غير هذا الموضع.

هذه النصف صفحة أخذها مجموعة من الناس منهجا علما أنه الشيخ له كلام آخر يبين الموضوع، الآن بنى الشيخ كلامه على أيش؟ على موقف الشافعي من حفص وعلى موقف الإمام أحمد من بعض الجهمية، صح؟ على هذا بنى موقفه.

له فتوى مطولة بالفتاوى هذه الفتوى المطولة ذكر فيها كلام السجزي أنه بعض السلف لم يرد الكفر الأكبر.. طبعا ولماذا حمل هذا الكلام للشافعي؟ قال في كلام الشافعي: لأن الشافعي في الأم في كتاب (شهادات أهل الأهواء) لم يرد شهادة أي أحد منهم فأهل الأهواء راح يدخل فيهم المعتزلة وو.. إلا فئة معينة منهم ممن قامت عليهم الحجة، طبعا سيأتي هذا الاستدلال من أين جاء به الشيخ.

شيخ الإسلام لا.. له فتوى ثانية محررة أكثر أوضح شوي، نقل كلام للسجزي وغير ذلك وذكر أن بعض الناس يدعون عن أحمد روايتين رواية أنه كفرهم ورواية أنه لم يكفرهم والواقع في إجماعات على التكفير، قال الشيخ: هذا غلط، قال: بل أحمد صح عنه أنه كفر معينين وعذر معينين، يقول: ولا تناقض أن تكفير المعينين لما رأى أنه قامت عليهم الحجة وعدم تكفير بعض المعينين لأنه رأى أنه لم تقم عليهم الحجة وقيام الحجة أمر عادى معقول الوقوع فأحمد رأى أنه وقع فيه هؤلاء، طيب؟ هذا الآن كلام الشيخ.

هذه النقطة من كلام الشيخ تقريبا لا تذكر كثيرا يعني يذكرها بعض الناس اللي شوي متجردين مثلا البراك يجيبها، أما البقية فتكون عندهم... لا، وفي ثنايا كلام للشيخ ماذا قال؟ قال: أكثر الجهمية ما كفرهم أحمد، وهذا غلط وسيأتي الحديث عليه.

طيب الآن لنشرح من أين جاء ابن تيمية بالكلام ونناقش استدلالاته - رحمه الله - ثم بعد ذلك نبين أين وقع الغلط في فهم كلام الشيخ أو في تنزيلاته على الأقل، هناك جماعة من الشافعية خصوصا المنتسبين منهم للأشعري حملوا كلام الشافعي في تكفير الجهمية على الكفر العملي واستدلوا بأنه قبل شهادة أهل الأهواء علما أنهم كان يمكنهم أن يعملوها عموم وخصوص، الزركشي في (البحر المحيط) قال: الشافعي أصلا في (جماع العلم) صرح بتكفير المعتزلة وتقريبا تراجع عن قبول شهادتهم، والسراج البلقيني وهو أشعري قال: كلام الشافعي في تكفير حفص ظاهره التكفير، الآن ابن تيمية اغتر بكلام هؤلاء على أنه في موضوع حفص الفرد حصل له تراجع في شرح الأصبهانية أو النبوات أو حتى في الدرء - الله أعلم - رجح حمله على الكفر الأكبر، الشاهد أنه ابن تيمية الآن أيش عمل؟ أنه اغتر بكلام هؤلاء الشافعية لكن لم يحمله على حملهم السيء: أنه الشافعي لم يرد التكفير مطلقا، لأنه اغتر بشبهتهم بقضية أهل الأهواء، قال: لا.. لعله أراد في أمر حفص أن حفصا لم تقم عليه الحجة، طيب يقول لك: هي أثناء مناظرة كيف لم تقم عليه الحجة؟ لا.. يقول لك ممكن المناظرة أصلا مو موضوعها القول بخلق القرآن لكن حفص لما احتاج في موضوع معين فقال: أنا ترى أقول القرآن مخلوق، فقال له الشافعي كفرت، لأنه واضح أنه حفص لم يكن مصرحا بهذا مبدئيا لأنه لو كانت المناظرة بهذا الموضوع للشافعي من البداية قال له: تراك أنت كافر عندي، لكن هو قال لك: أثناء المناظرة قال حفص كذا قال له الشافعي كفرت، طيب.. فلعل هذا ما فهمه الشيخ، الشيخ ماذا قال؟ قال: لا، يعني رد عليهم.. توسط.. قال لهم: لا يا جماعة الخير الشافعي ما نفى مطلق التكفير الشافعي كغيره من أئمة الإسلام يرون القول بخلق القرآن كفر أكبر لكن قد يعذرون بعض الأفراد، هذه أول ركيزة اعتمد عليها الشيخ سقطت، كلام الزركشي وكلام البلقيني باللي ذكرها عبد الله.

ثاني ركيزة اللي اعتمد عليها الشيخ اللي هي المشهورة عند الحنابلة أصالة قبله يعني هو ما جاء بجديد حتى ابن قدامة أنه والله أحمد فرق في الجهمية بين الداعية وغير الداعية، الحنابلة تقريبا يعني المتأخرين كثير منهم قال: أحمد لا يكفر كل الجهمية يكفرهم تكفيرا عاما ثم بعد ذلك يكفر منهم موصوفين بصفة فالمشهور من المذهب عند الحنابلة يقولون: الداعية، طيب ليش الداعية؟ قال لك: الداعية هذا لأنه أحمد بالأساس يفرق بين الداعية وغير الداعية في الآخرين والداعية أصلا لأنه يبتدئ الناس فترد عليه إشكالات كثيرة فيشك في قوله فبقاءه علي هذا دليل إشكالية في تدينه، لكن ابن تيمية أورد عليهم إيراد في (المسودة) قال: أولا أنا لا أعرف أن أحمد فرق بين الداعية وغير الداعية في الجهمية ثاني شيء المثال اللي نحن نتكلم عنه اللي هو مثال المعتصم في الواقع أن هذا المثال يعني مثال رجل داعية فهنا الشيخ حقيقة هنا كانت ضربته قوية في الرد على بعض الحنابلة مثل جده المجد وغير ذلك.

لكن لما نأت نحن الآن نناقش كلام الشيخ نقول: واقعا أنه معظم الجهمية أو عامة الجهمية أحمد كفرهم بأعيانهم مثل ابن أبي دؤاد كان يعيد الصلاة خلفه، كان يفتي بعدم الصلاة خلفهم والصلاة عليهم، لما جاءه أن هشام بن عمار قال: لفظي بالقرآن مخلوق، وهذه بعض مقالاتهم قال: فليعد الصلاة من صلى خلفه، لما قال له: أقول في الجهمي كافر، قال: نعم قل "كافر" بالمعين، بل كفر المأمون اللي حالة المأمون أحسن من حالة المعتصم كما في السنة للخلال بسند صحيح برواية أبي طالب أنه أهل طرسوس مروا بقبر رجل ما سماه الخلال فقالوا: الكافر هو الذي بدأ هذا الأمر قال أحمد: نعم الكافر هو الذي بدأ هذا الأمر، واللي قبره بطرسوس المأمون ما في غيره، وأبو يعلى في الأحكام السلطانية أورد آثار كثيرة عن الإمام في تكفير المأمون.
المأمون لو نظرنا له حاله أحسن من حال المعتصم، المأمون لم يره أحمد أصلا وبعدين دعا عليه وقال: اللهم غر هذا الفاجر حلمك، في (الحلية لأبي نعيم) بسند صحيح، ومات المأمون قبل أن يلتقي أحمد، المعتصم اللي حضر المناظرات أصلا فحالة المعتصم الآن...

الإشكال الذي يرد على شيخ الإسلام ومن قبله من الحنابلة أنه الآن يرد عليكم إيراد أن أحمد حقيقة عامة كلامه تكفير أعيان في هؤلاء وعدد منهم كفره بشكل واضح بما فيهم من هم أحسن حالا من المعتصم، إلا أن يقال أنه والله المأمون هذا رجل عالم والمعتصم كذا لكن في النهاية...

في الواقع أنه المعتصم فيه شبهة تراجع حتى أنه قيل لأحمد أنه تراجع عن هذا الأمر في (الحلية لأبي نعيم) والله أعلم إن كان صدقا أم لا، حتى بعضهم جايب تراجع واحد اسمه أبو إسحاق من قواد المعتصم ونزلها على المعتصم، واحد كاتب بالموضوع واحد مسكين من هؤلاء الجماعة.

الشاهد الآن الركيزة الثانية اللي اعتمد عليها ابن تيمية واضح أنه ركيزة متزعزعة، شيخ الإسلام تحرير قوله لا يعني تحرير الصواب في المسألة يعني هذه مسألة ينبغي أن تفهم لكن فقط لفهم قوله.

اليوم ما الذي فعله الناس ما الذي فعله العصريون في كلام الشيخ؟ بعض الناس قعد مجموعة من القواعد اللي هي نقيض كلامه، أول قاعدة: أنه التفريق بين الإطلاق والتعيين يعني نفي التكفير المطلق، يعني أنا لو قلت ليس كل الجهمية كفار معناه لا يوجد جهمي كافر يعني انتهوا إلى قول الشافعية اللي قالوا أن الشافعي كان يقصد أنه كفر عملي، اليوم دائما لما نأت نقول التفريق بين الإطلاق والتعيين.. لابد من توفر شروط وانتفاء موانع.. ماذا يفهم الناس من هذا؟ أنه لا أحد يكفر، هل ابن تيمية - رحمه الله - يوافق على هذا الفهم؟ ابن تيمية لا يوافق على هذا الفهم ابن تيمية قال لك: أحمد كفر المعينين أو من معينين، لهذا هو نفسه لما كفر بعض الأشعرية ما تناقض لما قال لهم: "يا كفار يا زنادقة" في مقدمة التسعينية هو لم يتناقض، ولما قال لأولئك: "لا أكفركم" لم يتناقض رأى هؤلاء قامت عليهم الحجة وهؤلاء لم تقم فهذه أول مشكلة، ووقعوا في ما يسمى قول المرجئة الواقفة، الباقلاني من المرجئة الواقفة ماذا يقولون؟ يقولون يجوز ألا يعذب الله أحد نهائيا، ليش؟ قال لك والله لأنه مو كل من فعل كبيرة سيدخل النار صح ولا لا؟ قال: طيب يجوز أنه ما أحد يدخل، لا.. أيضا في نص أنه في ناس راح تدخل، هؤلاء فعلوا الأمر نفسه مع نصوص التكفير.

يعني أنا الآن مثلا لما أقول: صلاة الجماعة واجبة ثم أقول: صلاة الجماعة لا تجب علينا في المطر، ولا تجب علينا في حال المرض، ولا تجب علينا في حال كذا وكذا فما معنى هذا؟ هل يجوز أن يقال عبد الله لا يوجب صلاة الجماعة؟ لا.. أنا أوجبها أصلا والأصل فيها الوجوب عندي بدليل أنني ماذا أفعل؟ أضع قيودا لمن لا تجب عليه لأنني لو لم أوجبها لما قلت يستثنى كذا وكذا.. صح ولا لا؟ لو كانت لا تجب سأقول: لا تجب انتهى الموضوع.. لا أحتاج، فكذلك حين أقول: لابد من قيام حجة ولابد من كذا ولابد من كذا إذا ما معناه معناه أني أصلا أكفر أعتبر الأمر مكفرا، هذه أول إشكالية وقع فيها بعض الناس في فهم كلام الشيخ.

ومما يدل أن عندهم إشكالية في فهم كلام الشيخ أنهم ينكرون على من يكفر معينا في أي حال بحجة توفر الشروط وانتفاء الموانع مع أن توفر الشروط وانتفاء الموانع لا يعني ضرورة سقوط التكفير بالكلية هذه أول نقطة.

النقطة الثانية هذا الذي فهمه بعض الغلاة فماذا يقول لك بعض الغلاة؟ يقول لك: والله فلان لا يكفر الرافضة ولما تأت لكلامه تجده يفرق بين الإطلاق والتعيين، لا هو الأصل أنه مكفر هذا غلط علمي يقول لك فلان لا يكفر هذا غلط علمي لا.. هو يكفر لكن يجعل الواقعين في هذه الجناية منقسمين إلى قسمين قسم قامت عليه الحجة فمرق من الإسلام وقسم لم...

النقطة الثانية وهذه من أهم المصائب في أبحاث البعض الإنكار المطلق لوجود الفرق بين المسائل الظاهرة والمسائل الخفية، وهذه مسألة وقع فيها الغلاة والجفاة ويقولون أن هذه المسائل نسبية، في الواقع أنه لا يختلف الناس سواء أهل السنة أو أهل البدعة أن هناك كفر ظاهر لا يعذر فيه أحد لهذا مثلا تجدهم يكفروا الإسماعيلية والنصيرية والدروز والقديانية حتى بأعيانهم لا يختلف الناس في هذا وأن هناك مسائل خفية تحتاج فيها قيام حجة مثل إنكار بعض الأحاديث أو غير ذلك وهناك مسائل مترددة ولهذا ابن تيمية في ساب الله في مجموعة من الطوائف لا مشكلة كفر ولكن في طوائف ألحق بعضها بباب الخفي، حقيقة بعض المعاصرين حتى بعضهم يجعل القيد المعتبر لعذر الإنسان: أنه منتسب لملة الإسلام، وهذا قيد ليس معتبرا لا عند الشيخ ولا عند غيره وإنما نفس المسألة لأن هذا قيد ليس معتبرا لأنك أنت نفسك تتناقض فيه فالقدياني منتسب للإسلام والإسماعيلي منتسب للإسلام والدرزي منتسب للإسلام وغيره منتسب للإسلام فهذا قيد ليس معتبرا وإنما الاعتبار في خفاء المسألة وظهورها.

النقطة الثالثة اللي خالفوا فيها شيخ الإسلام شيخ الإسلام يرى أنه موضوع العذر بحث تفضلي من الله وهذا نقطة كثير من الطوائف المعاصرة تخالف الشيخ، ليش؟ الشيخ نص في الدرء أنه الفطرة والعقل حجة لكن الله تفضلا قال ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: 15] وهذه نقطة تحل كثير من الإشكالات، لهذا مثلا ابن تيمية تقول له: يا أخي هذه مسألة ظاهرة، يقول لك: والله علمائنا فهموا أنه في تفضل من الله فيها لأنها نظير المسألة الفلانية أو نظير المسألة الفلانية فالله عز وجل في الأساس.. يعني كثير من الناس هو ليس معذورا مئة بالمئة لكن الله تفضلا جعل له عذرا، لهذا ابن تيمية يفرق بين الشرك... وأصل ما قاله الشيخ له أدلة مثل أهل الفترة في الدنيا يسمون مشركين كفارا هم أهل فترة لكن في الآخرة يكون لهم امتحان وقد ينجو منهم ناج المسألة تفضلية، أطفال المشركين نفس القصة.

لهذا مثلا حديث الذي حرق نفسه على هذا حملوه علما أن عذر فرد لا يعني عذر كل الأفراد فالذي حرق نفسه يقابله ذاك الذي قال ولإن رددت إلى ربي، فقال له أكفرت بالذي خلقك من تراب، العذر في مسألة لا يعني العذر في كل المسائل وعذر فرد لا يعني عذر كل الأفراد.

فهذا الأصل أيضا الذي قرره الشيخ عامتهم أصلا يتكلم عن العذر كأنه ضرورة عدلية يعني أنت إذا لم تعذر فأنت ظالم جائر مجرم.. فهمت؟ وأنه لو لم يكن له هذا العذر لكان الله عز وجل كأنه ظالم للعباد كما يظن الملاحدة كما يظن الإنسانويين، الشيخ لا.. مذهبه مختلف في هذا.

النقطة الرابعة أنه الشيخ أصلا يفرق بين أزمنة الفترات وأزمنة الصحوات حتى تجد في بعض النصوص التي هم يستدلون فيها يقول وهذه الأزمنة لدروس العلم فيها طيب هل يصح أن تنزل هذا الكلام في أزمنة يفشو فيها العلم ونصل فيها إلى مرحلة من الترف أننا نجلس نتناقش يعذر ولا ما يعذر؟ يعني ترى في وقت ابن تيمية ما كانت الناس فاضية لهذا الكلام لأنه في الواقع أن هؤلاء هم أصحاب الشوكة هم يبحثون فيك تعذر ولا ما تعذر عشان يرون يضربون عنقك ولا ما يضربوه.

فالشيخ نص أن العذر لا يكون عذرا إلا مع العجز عن إزالته ولابن القيم كلام عظيم في مفتاح دار السعادة وفي غيره من الكتب أن الجهل جهلان جهل اضطراري كأن يكون نشأ في بادية بعيدة أو كذا أو أن البحث أصلا لا يخطر على البال الذي وقع منه أنه مخطئ، وهناك جهل اختياري الذي هو الإعراض يكون في بلد والعلم فاش وهو لا يريد أن يتعلم كحال الرافضة مثلا في بعض البلدان هو لا يريد أن يتعلم، أو هو تم تشكيكه في دينه مرات وكرات يعني يقول لك: والله تري معظم الناس خلاف مذهبك ولا يرون فلا يقع منه نوع من الشك في هذا السياق، لكن إنسان مثلا أخطأ في مسألة خفية مثلا أنكر أنه ميراث الجدة السدس هذا خرق إجماع فهم غلط مثلا قال لك: الجدة أم ومش عارف أيش والرجال تورث بما يورث الأم مثلا خرق إجماع المسلمين القطعي هذا إجماع قطعي فممكن هذا يحتاج أنه يفهم لاحقا.

طيب، فهاهنا القوم الله يهديهم أيضا... فأنت حين تجعل الجهل كله واحد وتجعل المسائل الأصل فيها الخفاء وتجعل العذر ضرورة عدلية وتجعل التفريق بين الإطلاق والتعيين ملغيا لحكم التكفير، طيب هذه كلها مصايب كلها بدع ما قال بها حتى اللي يعذر قديما مثل ابن أبي عاصم اللي قال: من قال القرآن مخلوق جاهلا لا شيء عليه، علما أن هذا قول خطأ هذا خلاف اتفاق السلف لكن زلة وقعت من عالم مثل ... هذه كارثة هذا كله منظور إنسانوي.

ومما يدل على الإشكال الكبير جدا أنه لا يوجد أمد لقيام الحجة عندهم أصلا يعني ما في ضابط متى تقوم الحجة، كثير منهم عنده ادع ادع ادع فإن اهتدى فهو إنسان طيب وإذا لم يهتد لم تقم الحجة، كيف! هذا جاي من أين؟ جاي من أصل إنسانوي معروف عندنا إحسان الظن بالمخلوق وإساءة الظن بالخالق، هذا أصل مشهور دائما الناس تجي تقول: وأيش ذنب الكافر أنه كذا، والكافر اللي بمكان بعيد.. هو دائما عنده أن الله الكامل اللي ثبت بالبراهين أنه كامل فيه شك، الإنسان الناقص اللي ثبت بالبراهين إنه ناقص...

يعني حتى مرة مثالا لشخص قلت له: الآن كل الناس لما تقول له تعال نظر لي بحسن الأخلاق يعرفها تماما يقول لك: الصدق.. الأمانة ال ال.. انظر إلى الواقع تجد لا شيء إلا ما رحم ربي، لماذا؟ لأنه البشر يعني ليسوا كائنات كاملة، لكن هذا الطرح الإنسانوي اللي هو قول القدرية الإبليسية اللي قالوا: في قدر لكنه ظلم، اتهموا الخالق وأحسنوا الظن بالمخلوق مثل ما إبليس فعل اتهم الخالق ورأى نفسه هو الجيد، لهذا أنت لكي تثبت لي أن بحثك ليس بحث هواة أول شيء حرر لي ما هو الضابط متى نعذر؟ يعني مثلا لو قلت لي: المسائل التي لا يعذر فيها الفطرية العقلية أو نقول أن نتبع السلف، ثم تقول المسائل السمعية التي تكون ثابتة بالنصوص فإن هذه بحسب المجتمع فساعة إذ عندك ضابط أعرف هذا الضابط أعرف متى أحرره ومتى لا أحرره أعرف أنت متناقض ولا متسق مع أقوالك، يعني مثلا في العادة هم يستدلون بكلام ابن حزم في العذر، ابن حزم له كلام في العذر قصة!.. لكن ابن حزم شخصيا كفر الباقلاني وابن فورك ورآهم ليسوا معذورين، ابن تيمية أخرج ابن رشد من الإسلام قال: اليهود والنصارى أعظم إيمانا منه، الغزالي نفسه الذي له كلام جعل الأشاعرة أكثر استقامة جدا في الحكم على المخالفين هو نفسه ما أطاق كفر ابن سينا، كفر الفارابي، هؤلاء منتسبين لملة الإسلام، أعطني ضابطا حتى نستطيع أن نتحاكم إليه لا.. هو يجي يقول لك: عذر عذر عذر.. ثم لا يبين لك ثم يغمي المسألة.

طبعا هناك طائفة أخرى التي بغت وظلمت التي جعلت كون العالم يعذر ككونه لا يكفر نهائيا ونزلوا كلام المتقدمين على الحال الموجودة، وحتى هؤلاء المعاصرين تجده يكفر في بعض الأماكن.

النقطتين الأخيرتين التي أود إيضاحهما أنه أصلا البدع الكلامية بدع الجهمية وغيرها لا تتصور من جاهل، بدعة الواقفة التي سيأتي الكلام عليها المجلس القادم تتصور من جاهل أما بدعة الجهمية بدعة كلامية لا تتصور من جاهل بل لا يقع فيها إلا إنسان شرب شر الكلام هذا، ثم أيضا مما نورده على كلام الشيخ - رحمة الله عليه ورضوانه - أنه يا شيخ هم كثير منهم لم يعترف بحجية النصوص ممكن يكون في وقت الشيخ بعض الناس بعض العامة بعض المحدثين يقع في أقوالهم من جهة الاغترار لكن الواقع أن كبار متكلميهم وكبرائهم - وهذا كلام الشيخ اللي نقله عن الرازي - يقول لك: أنا الأدلة اللفظية لا أعتد بها المعول على العقل كلام ابن عربي.. كلام الجويني.. غيره.. أنا لا أعتد هذه ظواهر وأنا أقر أن الظواهر خلاف قولي، حتى ابن تيمية نقل عن بعضهم قوله يقول: "لا أظهر على قولنا من القرآن" كل القرآن خلاف قولنا، فما الذي نفعله؟

اليوم سبحان الله قصة التكفير وعدم التكفير خصوصا... طبعا والنقطة الأخيرة اللي هم أنفسهم يخالفون فيها ابن تيمية أنه ابن تيمية أصالة - رحمه الله - يعتبر الأشاعرة جهمية وينزل عليهم كلام السلف في الجهمية (بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية) ويسمي الرازي جهمي، قال الجهمية الأشعرية، بل في بعض المواطن صرح وقال: الأشعري نصر قول جهم في الإيمان الذي كفر به السلف، بل في مواطن صرح أن قولهم أشر من قول الجهمية قولهم أن الله لا داخل العالم ولا خارجه، قوله أنهم أقرب الناس إلى السنة أقرب يعني هؤلاء الجهمية، ولا هو يرى الكرامية أحسن منهم، أقرب المعتزلة والجهمية الأقحاح وهو يبدوا والله اعلم أنه لا يعني المتأخرين منهم جدا لأن هؤلاء يقول أنهم لا يختلفون عن المعتزلة كما قال في شرحه (الاعتقاد للأصبهاني) قال: هذا الاعتقاد المشروح لا يختلف عن عقيدة المعتزلة البصريين فللشيخ كلمات حتى في التسعينية قال: المعتزلة في القدر وفي الإيمان أحسن منكم وأقوم منكم، فالشيخ لما ما يكفر له نصوص ظاهرة أنه لا يكفر بعض الأشاعرة هذا لا ينفي أنه يرى بدعتهم مكفرة بناء على التأصيل الذي شرحناه قبل قليل، فهمت؟

ولهذا ابن تيمية يقول لا يصلح أن تقول أحمد لا يكفر الجهمية وما يصلح أن تعترض على قول أحمد "الجهمية كفار" لماذا؟ قال: لأن التكفير المطلق مثل الوعيد المطلق لا يضره خروج بعض الأعيان منه، مثلا من قال كذا فهو في النار طيب في ناس معذروة ما يضر هذا الأصل.. في ناس مكرهة ندري بس هذا الأصل أنه هذا في النار هذا الأصل أنه هذا الفعل يؤدي إلى النار.

فلهذا لما كثير ممن يبحث في قضية الأشعرية ما يستحضر تأصيل الشيخ في الجهمية وينزله على الأشعرية اللي الشيخ أصلا سماهم جهمية فسينتهي إلى أنه فعلا في نوع تكفير وهذه القصة التي قلبت الدنيا علينا فيها قصة تكفير الأشعرية وغير ذلك ممن لم يفهم البحث كما ينبغي والله المستعان.

لكن أنا أدعي أن الأبحاث العصرية متأثرة بنفسين: النفس الإنسانوي، والنفس الحركي.. والله نحن طائفة جهادية والله نحن طائفة حركية معينة بيننا جهمية بيننا ما أدري شنو فلا بد أننا نوسع العذر لكي ندخل فيه هؤلاء، واليوم لو تنظر في التيارات المعاصرة لا تجد تيارا عنده منهج متسق محترم في قضية الإعذار أو عدم الإعذار، بل كل الموضوع مصلحي وكل من ينظر يدرك تناقضاتهم بشكل واضح، فحتى مرة واحد قال لي: أيش ضابط العذر عند فلان؟ قلت له للحبايب قال لي: شلون! قلت له: والله للحبايب، يعني الحبايب اللي نريد نعذرهم نعذرهم اللي ما نريد نعذرهم نقول هؤلاء قامت عليهم الحجة بس خلصت، لكن هل يوجد ضابط حقيقي ضابط متسق ضابط فيه كلام يفهم؟

النقطة الأخيرة أننا لما نأت نحرر قول عالم في النهاية أيضا العالم يجوز عليه أن يكون له تدرجات في مسألة، مسألة عادية جدا.. عادي.. يعني هذه مسألة عادية، هو الشيخ لم يفرد هذه المسألة بالتصنيف لأنها ما كانت هي الأساس، يعني حتى في الدرء له كلمة جميلة جدا يعني لما يتكلم من الذي يعذر قال: من طلب الحق من الكتاب والسنة وبذل جهده فهذا الذي يعذر، يعني هذه الكلمة - سبحان الله - لما وقفت عليها مشكلة يعني تطيش كثير من المتكلمين.

لهذا الشيخ محمد بن عبد الوهاب لما كان إنسان الله منور قلبه سبحان الله لما جابه له كلام الشيخ هذا عشان ينكرون عليه التكفير بإطلاق - نفس العقلية - فقال لهم الشيخ ساخرا قال: لو أخذنا بكلام الشيخ ابن تيمية لكفرنا كثيرا من المشاهير لأنه حاطط أمد نحن نعتقد أنه منطبق على كثير من المشاهير، حتى ابن القيم نفسه كان يعطي إشارات مثلا أيش يقول؟ يقول للأشاعرة هبكم عذرتم بالجهالة إنكم لن تعذروا بالظلم والطغيان، يعني أنتم يلا نريد أن نعذركم بالجهل.. أنتم مأذينا أنتم تسجنونا وتضربوننا، وهنا نقطة من نشأ ببادية بعيدة وما أدري شنو والحجة ما قامت والعلم ما وصل لهم ويجيبون كلام لابن تيمية بهذا المعنى أنه والله قد يكون في زمان يندرس الإسلام ويندرس كذا، طيب إذا أنتم الحين في زماننا هذا وأنتم ماسكين الجامعات وماسكين كل شيء وماسكين الهيئات كلها وماسكين كذا وما تقابلون هؤلاء على الأقل ما توجهون لهم كلام غليظ ينتشلهم من بدعتهم وتروحون لابن تيمية اللي كان واحد يقرأ بكتاب عثمان ابن سعيد ينسجن ويجلد وكان بأيام ابن تيمية كلهم قضاة يجي مالكي متكلم جلد ويجي شافعي متكلم جلد قضاة ذكرهم هذا ابن الحجي وغيره.. كلهم جهمية كلهم أهل كلام بترجمة فلان مو قارئ ولا كتاب حديث.

المزي لما قرأ خلق أفعال العباد ماذا قالوا؟ قالوا: والله ما قصد إلا نحن، يعني هو كاشف القصة أنا جهمي، يقول: ما قصد إلا نحن، هو اسمه خلق أفعال العباد والرد على الجهمية، قال: ما قصد إلا نحن، مسكوه سجنوه رأسا، فأنت على مذهبك أنت ابن تيمية يمكن بزمانه ما يقدر يصرح بالتكفير أنت تصرح على مذهبك بتغير الزمان والمكان بزماننا الوضع سهل، ولهذا الشيخ عبد الرحمن بن حسن - رحمة الله - عليه صرح بهذا المعنى بل حتى لما قال الشيخ: أنا لا أكفركم لما قال: ولو قلت بقولكم لكفرت يعني حتى لاحظ الكلمة "ولو قلت بقولكم لكفرت" إذا هو يعتبر مقالتهم أيش؟ كفرية، يعتبر نفسه عالم فيها يعني من وصل منزلتي يكفر، وهو أصلا نص بنقد المنطق وبعدة كتب قال: أنتم ما أنتم فاهمين قول جهم.. الجهم أقعد منكم، نص نص قال: الجهم أقعد منكم أنتم تقولون كلام لا تعرفون معناه وأنتم أصلا متكلمة متوسطة وضعيفة، وكان يردد عليهم هذه العبارات هذه نظرته لهم مو تجيب واحد رأس في الضلالة وتجي تعامله معاملة اللي مو فاهم أو تروح تعامله معاملة إنسان القضاة كلهم جهمية وعليه سيف.. ومع ذلك كان يصرح أحيانا.

يعني حتى مثلا تأولوا هذه الكلمة يعني أنا الآن مثلا أريد أن أجمع بين النص اللي في التسعينية "يا كفار يا زنادقة" وبين "لو قلت بقولكم لكفرت" مثلا أجمع يعني أنا لم أبتدئكم بالتكفير مثلا أو أنا لم أجهر لكم بالتكفير مع أنه السياق يقول أنكم جهال تجهلون علينا مثل ما ذكر في التسعينية أن هؤلاء أهل سيف وأهل كذا والمؤمن مضطر أحيانا إلى أن يذكر لهم كلام يعني مثل ما نقول يسترضيهم به، الآن افرض هذا مثل قول الإمام أحمد "كنت لا أكفر الجهمية" على ماذا نحمله؟ يعني لم أكن أصرح بهذا وما كنت ابتدأهم به.. عادي

يعني مثل قول أحمد وهو يناظر جهميا لما قال: أقول علم الله مخلوق، قال له أحمد: كفرت، طيب نحن لو نريد نتمسك بهذا أيش نقول؟ نقول أن أحمد ما كان يكفرهم من البداية وتكون مشكلة على قولكم وتكون مشكلة على قول الناس الثانية لأن أحمد قال له كفرت رأسا وما انتظر قيام حجة.

لكن الشاهد اليوم ماذا يفهم الناس؟ الناس اليوم فريقين: فريق إما لا يريد أن يكفر نهائيا، وفريق يريد يكفر وهو جالس ولا يدعوا ولا يسوي وكلها إما اعتبارات نفسية أو اعتبارات حركية نحن فقط نريد تحرير البحث العلمي.

حقيقة النفسة الإنسانوية مثل ما ذكرنا اعتبار التفريق بين الإطلاق والتعيين مسقطا لحكم التكفير بإطلاق، عدم التفريق بين الظاهر والخفي، عدم التفريق بين الحكم الدنيوي والأخروي، حتى هؤلاء اللي أخذوا حكم اعتزالي وقالوا بإنكار حكم الفترة جعل الضابط في عذر الإنسان أنه يكون مسلما لا هو في شيء اسمه حكم الردة لهذا الشيخ محمد بن عبد الوهاب لما أوردوا عليه قالوا: هؤلاء المسلمين أنت لماذا تسيء فيهم الظن؟ فالشيخ محمد ابن عبد الوهاب قال لهم: طيب أهل الردة قبل، طيب بني عبيد، يعني كل هذه الضوابط وكل هذه القواعد فاسدة لكن قل أن هذه مسالة خفية أن هذه مسألة كذا.

لهذا حتى مثلا كلمت مرة شخص في مسألة من يذبح لغير الله قلت له: يا أخي حتى علماء الرافضة، حتى علماء الصوفية تنصيصاتهم على حرمة الذبح لغير الله، طيب ماذا نفعل يعني كيف ممكن نعذر مثل هذا! هذا فيه إشكال يعني ولا حول ولا قوة إلا بالله، على أنه اليوم الناس يخدعون أنفسهم لأنه في قبوريات لأنه الآن مثلا يجيك يكلمك واحد يقول لك: والله المجاهدين أيام الوقت الفلاني كانت الناس معلقة تمائم، طيب ناس معلقة تمائم وتعتقد فيها طيب الآن هذه أيش دخلها هذه حديثين ثلاثة تخلص القصة أنت الآن تجي تقول له: الرسول - صلى الله عليه وسلم - نهى عن هذا الكلام وقال أن الرقى والتمائم والتولة، وكلام علماء كل المذاهب يقولون أن هذا حرام، طيب شنو القصة؟ فهذه هي النفس الحركية لا أكثر ولا أقل اللي هي ضيعتنا هذه اللي هي المشاريع الإصلاحية اللي لازم والله الإسلام كله يُقرأ من خلالها، حتى الله ما موفقه.

هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

فصول الكتاب · 28 فصل
فصول شرح أصول السنة
التمسك بما كان عليه الصحابة والاقتداء بهمترك البدع وكل بدعة ضلالةترك المراء والجدال والخصومات في الدينترك الجلوس مع أهل الأهواءليس في السنة قياس إنما هو الاتباع وترك الهوىالإيمان بالقدر خيره وشرهالإيمان برؤية الله عز وجلالقرآن كلام الله وليس بمخلوقالتحذير من القول باللفظ والوقفرؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربهالإيمان بالميزانالإيمان بالحوض وبعذاب القبرالإيمان بالشفاعةالإيمان أن المسيح الدجال خارجالإيمان قول وعمل يزيد وينقصمن ترك الصلاة فقد كفرخير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ثم عثمانثم عثمانفضل أصحاب الشورى الخمسة وأهل بدر وبقية الصحابةالسمع والطاعة للأئمة وأمير المؤمنين البر والفاجر وانعقاد الخلافةأصول التعامل مع الولاة والجهاد مع البر والفاجرحكم الخروج على الأئمة وقتال اللصوص والخوارجعدم الشهادة على أحد من أهل القبلة بجنة ولا نارالتوبة وحكم مرتكب الكبيرةإثبات حد الرجم من السنة النبوية وعمل الأئمة الراشدينحكم انتقاص الصحابة ووجوب سلامة القلب لهمحقيقة النفاق ومنهج السلف في أحاديث الوعيدإثبات خلق الجنة والنار والاستغفار لمن مات من الموحدين
جارٍ التحميل