التمسك بما كان عليه الصحابة والاقتداء بهم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فهذا مجلس جديد بعد انقطاع في الجامع في عقائد أهل السنة والأثر، نبدأ في عقائد الإمام أحمد وهي عدة حقيقة وكثيرة وتقريبا بها ينتصف الكتاب، وقد قدمنا بذكر فضائل أحمد وعلم أحمد.
وسيطول الأمر معنا في أحمد، فمثلا ستجد أنه الآن مثلا المحقق جمع عقائد أحمد من ص 348 إلى ص423، يعني شيء هائل، وبه تقريبا سينتصف الكتاب.
وفعلا فترة الإمام أحمد ومدة الإمام أحمد هي مدة كانت مهمة وضرورية، هي التي حصلت فيها المحنة، هي المدة التي تمايز فيها الفريقان: أهل السنة، وأهل البدعة، وظهرت البدع بكل أصنافها.
ولهذا الإمام أحمد كتبه في العقيدة مستوعبة، وسئل عن جميع البدع، وأجاب، ورد، وجمع ردود السابقين، وزاد عليها بفقهه.
وكنا الحمد لله قرأنا السنة للخلال والسنة لعبد الله وانتفعنا بعلومه.
سأحاول حقيقة في شرحي لعقائد أحمد أن أجمع كل الباب، بحيث يكون هو هذا المرجع.
يفترض أنه الناس اللي معنا من بداية الجامع، فالآن نحن في مرحلة متقدمة، فما دمنا بمرحلة متقدمة، فلنوسع الكلام ونتكلم بالمتقدم والقوي، من لا يفهم يراجع الدروس السابقة.
سنبدأ اليوم برسالة أصول السنة، رسالة أصول السنة شرحت كثيرا، وعلق عليها كثيرا، ولكن هذه المرة نحاول أن نأتي بشيء جديد.
رسالة أصول السنة أصلا هناك نقاش في ثبوتها، لكن الذي يظهر لي أن الرسالة تشبه كلام الإمام، وسنحاول في كل فقرة أن ندلل عليها من كلام الإمام أو من طريقته في المسائل، استوعبتم؟ يعني سنجتهد أن نفعل هذا، بحيث أنه لو حتى كانت الرسالة غير ثابتة نكون جمعنا لها شواهد.
سنتوسع في الإسقاطات العصرية في بيان الخلل عند الفرق اليوم، سيكون الكلام واضحا وجريئا نوعا ما، لأنه نريد أن يكون شرحنا لعقائد أحمد حتى تصلح للإفراد بحيث أنه لو يأتي إنسان يسمعها يكتفي بها، نريد أن يكون هذا ما يعقد عليه قلب الإنسان المسلم وينتهي من خلال كلام إمام أهل السنة.
طبعا جاء بها من كتاب الطبقات لابن أبي يعلى.
«بسم الله الرحمن الرحيم سماع أبي عبد الله يحيى بن أبي الحسن بن البنا، قال: أخبرنا والدي أبو علي الحسن بن أحمد بن البنا، قال أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدل، قال: أنبأنا عثمان بن أحمد بن السماك، قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن عبد الوهاب أبو العنبر قراءة عليه في شهر ربيع الأول من سنة ثلاث وتسعين ومائتين، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن سليمان المنقري البصري بتنيس» - هذا الذي فيه نقاش في تحديد هذه الشخصية في تثبيت الكتاب أو عدمه - «قال: حدثني عبدوس بن مالك العطار، قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل -رضي الله عنه- يقول: أصول السنة عندنا: التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والاقتداء بهم»
هذه الفقرة لا شك أنها فعلا أصل أهل السنة، الذي يميز أهل السنة عن أهل البدعة: الصحابة، التمسك بما كان عليه الصحابة الكرام.
هل يوجد شواهد من كلام الإمام أحمد لمثل هذه الفقرة؟ هذه سيرة أحمد كلها، فمثلا في الرسالة المتوكلة - القادمة - حين يقول الإمام أحمد: لا أقول بشيء إلا فيه نص عن رسول الله أو عن صاحب أو تابع.
وقوله كما في رسالة الورع للمروذي، لما عرض عليه بعضهم كلام الفضيل في ذم النكاح، فقال أحمد - رحمه الله -: اسمع.. اسمع العلم هكذا: العلم ما جاء عن الله، وعن الرسول، وعن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودع عنك بنيات الطريق.
وفي مسائل عبد الله عن أبيه أنه سئل عن أن الصحابة إذا اختلفوا على قولين هل يجوز أن يحدث قول ثالث؟ قال أحمد: أعوذ بالله هذا قول أهل الأهواء.
وفي مسائل ابن هانئ مسألة إعطاء الزكاة للخوارج، فذكر أن ابن عمر كان يعطيهم الزكاة إذا سيطروا على البلد، فقالوا له ما تقول أنت؟ فقال أحمد أقول لك قال ابن عمر وتقول لي ما تقول أنت؟!
وذكر أبو يعلى في كتاب العدة عن الإمام أحمد أيضا أنه ذكر فتوى لابن عمر في مسألة، فقيل له: عطاء يخالف، قال من عطاء ومن أبوه؟! - يعني في مقابل عبد الله بن عمر -
والمتتبع لفقه أحمد يجده بنى الكثير من الفروع الفقهية على فتاوى الصحابة، وعلى أقوالهم.. كثير جدا، يعني مثل أنه يجوز شرب الماء في النافلة اتباعا لابن الزبير، ويجوز إدخال الماء في العينين في الوضوء اتباعا لابن عمر، ويجوز السجود على الحجر الأسود اتباعا لعبد الله بن عباس، وكان ينهى عن الصلاة بين التراويح ولما قيل له: لماذا نهيت عنها؟ قال: ضرب عليها عقبة بن عامر، وعبادة بن الصامت.
وأيضا في كتاب غض البصر من الجامع: ومذهب أبي عبد الله - يقول الخلال - إذا صح عنده عن أحد من أصحاب رسول الله شيء لم يجاوزه إلى بعده من التابعين.
بل عنده - الإمام أحمد رحمه الله - تخصيص المرفوع بفتوى الصاحب إذا اشتهرت ولم يخالف فيها أحد، فمثلا الإمام أحمد رحمه الله أيام التشريق "الثالث عشر" لا يراه من أيام الذبح بناء على فتاوى أربعة من الصحابة، قال ابن تيمية في الاقتضاء: أنها روايتان عن أحمد، وفي الواقع - والله أعلم - أنها رواية واحدة.
حتى في أمر اللحية في إطلاقها كان يجوز الأخذ فيما زاد عن القبضة بناء على ما روي عن الصحابة، بل قول الصاحب عنده كان إذا خالف القياس يقول به كما في رواية الميموني لمن أكل قد ظن أن الشمس قد غابت قال: القياس ألا يقضي، ولكن عمر قضى، فصرح أنه يقدم قول الصاحب على القياس، هذا كله يدل على أن هذه الفقرة ثابتة عن الإمام.
سؤال آخر.. هل استشهد بهذه الفقرة أحد؟ نعم شيخ الإسلام ابن تيمية، وشيخ الإسلام ثبت هذه الطريقة عن أحمد قال: أحمد لما ألف في العقيدة، ولما كتب في الفقه، ولما كتب في الزهد كان عماد ما يكتب الصحابة.
لهذا كتاب الزهد مثلا بدايته الزهد للصحابة، ولهذا المتأخرون من المنتسبين للإمام أحمد ممن يدفع بعض الأقوال الثابتة عن الصحابة ممن لا يعلم لهم مخالف في الحقيقة هو يخالف أصلا سنيا، التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله عند أحمد عام يشمل التفسير، والعقيدة، والسيرة، وغير ذلك.
يعني مثلا تدفع آثار الصحابة بالتفسير بحجة أنها إسرائيليات هذا خلاف منهجية أحمد، لا بد أن تأتي بمخالف له من الصحابة أو تثبت بشكل يقيني أن فتواه لا تجتمع مع الحديث المرفوع.
وأما أن يأتي بعض الناس كما فعل أبو يعلى في العدة بآثار أحمد لم يفت بها إما استضعافا لها، وإما لعلة أنه خالفه من هو مثله أو غير ذلك، فهذا مسلك ضعيف فالرجل في عموم فقهه سائر على هذا.
طيب هل هذا مسلك محل خلاف بين الناس؟ في الواقع أن أهل الحديث أهل المدينة وحتى أهل الرأي يوافقون على هذا الأصل ويقبلون به، حتى إمام أهل الرأي يقول ما جاء عن الصحابة فعلى الرأس والعين.
هنا كلمة نفيسة لشيخ الإسلام يقول: من أصل الإمام أحمد الذي لا خلاف فيه أنه لا يجوز الخروج عن أقوال الصحابة، ولا يجوز ترك الحديث الصحيح من غير معارض له من مثله، وكان رحمه الله شديد الإنكار على من يخالف ذلك.
طيب حتى أهل الرأي يقولون بهذا، ولكن أحمد أحظى لأنه أعلم الناس بآثار الصحابة.
وأما أهل المدينة فيكفيك أن مالك كثير الاحتجاج بآثار الصحابة كما ذكر عنه ابن عبد البر، بل مشهور في كتب أصول الفقه المالكي أن قول الصاحب يخصص عموم المرفوعات.
وقد روى ابن حزم في كتاب الإحكام عن الإمام مالك أنه قيل له: أقوام يقدمون قول إبراهيم النخعي على قول عمر - يبدو يعرض بأهل الرأي - قال مالك رحمه الله: صح عندهم أنه قول عمر؟ قالوا: نعم قال: إذا هؤلاء يستتابون.
وأيضا الإمام الشافعي نفس القصة، خلافا لما يدعى عنه من بعض متأخري أصحابه أنه لا يرى حجية قول الصاحب، وإن كان أحيانا يخالف بعض الآثار لتوهمه خلاف المرفوع لها، ولكنه يحتج، وفروع كثيرة لا يكاد يختلف فقهه.
يعني إذا تكلم مثلا في عيوب النكاح ما عندهم إلا فتاوى عمر، وأيضا مسألة من جامع قبل التحلل الأول، وقد جمع أخونا أبو موسى الروسي أقوال الشافعي في هذه المسألة، حتى ابن كثير في مناقبه التي جمعها مناقب الشافعي جمع في هذا.
ومما يذكر في هذا الباب مناظرة الشافعي مع المريسي، لما المريسي رد فتوى الحسن بن علي فقال: الشافعي فقطعت كلامه ولم أعد أكلمه.
الآن هذا الأصل ما أدلته؟ ما بيناته؟ - طبعا وهنا يفيد "التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله" يفيد معقولية الإجماع خلافا لمن ينسب لأحمد أنه لا يرى الإجماع - هذا الأصل عليه أدلة كثيرة مثل قول الله تعالى ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا﴾ [البقرة: 137]
وقوله ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ﴾ [التوبة: 100]
ولهذا حديث مسألة النبي الكريم ((ما أنا عليه اليوم وأصحابي)) اللي فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي، معناه يدل عليه حديث ((لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين)) فلا تزال تفيد أيش؟ الوجود والاتصال، إذا قال "لا تزال" - لما قال النبي - إذا هي موجودة في وقت النبي هم الصحابة، ثم الذين بعدهم امتداد لهم، فهذا معنى ذاك الحديث.
وكل ما يحتج به على الإجماع، وقول الله عز وجل ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ [آل عمران: 110]
وقوله ﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ . وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة: 14،13]
طيب.. شبهات على هذا الأصل، يقول: أن الصحابة اختلفوا فنأخذ بقول من؟!
ثم شبهة أخري، يقول: أن الصحابة قد يخفي عنهم بعض الأمور التي تظهر لمن تأخر.
أما الشبهة الأولى أن الصحابة قد اختلفوا فلا أحد ينازع في ذلك، وكل من أمعن النظر يجد أن الخلاف فيمن بعدهم أكثر، ولكن لا يخفى العلم عن جميعهم، وإلا جوزنا أن تكون الأمة قد اجتمعت على ضلالة، ولو جوزنا أن يجتمعوا على الخطأ في التأويل لجوزنا أن يجتمعوا على الخطأ في عدم نقل التنزيل وهذا الثاني باطل، فكذلك هذا حق وهذا حق يعني الأمران.
أما مسألة أنه قد يظهر للمتأخر ما قد لا يظهر للصحابة، فما الذي سيظهر سوى حديث يروى أو آية تتلى ويكون من طريق صحابي؟
أما الفقه فهذا هو الباب الذي يشار إليه هنا، وفي الواقع هنا تستحضر كلمة عمر بن عبد العزيز أنه "ما خزن عنهم خير لفضل بكم عليهم"
وابن سيرين كان يقول: لو أردنا فقههم لما أدركته عقولنا.
فالله - عز وجل - ذكر أن هؤلاء الصحابة بلغوا الجنة وبلغوا أعلى الرتب ووعدهم الله الحسنى، إذا هم فقهوا الإسلام الفقه الصحيح الذي يدخلهم الجنة أنت لا تحتاج شيء أكثر من هذا، تمسك به وما سواه مظنون.
واليوم نحن دخل علينا من الأهواء وضعف العقول والاختلاط بالكفار ما أضعف عقولنا جدا عن إدراك فقههم.
وإذا كان رجل يحفظ ألف ألف حديث مثل الإمام أحمد في التواضع والخضوع للصحابة، والصحابة كان النبي صلى الله عليه وسلم يطبق الوحي أمامهم.
يقول لك يا أخي النبي الكريم قال ((رب مبلغ أوعى من سامع)) النبي قال رب للتصغير، للتقليل، وهو يتكلم عن الحالات الفردية لا أن يتكلم أن كل الصحابة قد يجهلون شيئا يعرفه تابعي فضلا عن غيره، بل إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالتمسك بسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده، وزكى صحابته الكرام، وأمر باتباعهم وقد يخطئ الصحابي في مسألة ويصيب تابعي لا شك لكن تجد صحابي آخر خالفه لا مشكلة.. هذه لا مشكلة فيها.
ثم إن الصحابة فتحوا كل الأمصار، فتحوا بلاد المجوس، وبلاد أهل الكتاب، وقاوموا الوثنيين، وعرضت عليهم جميع مسائل السياسات، وأفتوا فيها وأنهوا الأمر وما علينا سوى أن نقيس على أصولهم.
وأما في أصول الإيمان الكبيرة التي لا تتغير فالأمر معقول وواضح، بل نحن أجهدنا النظر في الأسانيد للبعد وكذا وأما هم فكان نظرهم للمتون مباشرة إذ لا يتعبون أذهانهم فكانوا أحد نظرا، إذا صح الإسناد إلى أحدهم كان بصره حديدا.
ثم إن بركة صحبة النبي صلي الله عليه وسلم لها مقامها، فاليوم لو سمعنا أن فلانا من تلاميذ الشيخ فلان من المشايخ الكبار فما أن يقبل علينا إلا وتري له في نفوسنا نوع احتفاء، لماذا؟ لأنه لا شك أنه لما جالس هذا الشيخ أخذ من علومه ومن هديه ومن دله وسمته ما يستحق الاقتداء، فالعالم الذي عاش عمره مع القرآن لا يعقل ألا يؤثر في الأقربين منه، أليس كذلك؟ وقل هذا من باب أولي في النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه.
فهذا هو الأصل الأول وهو من أعظم أصول أهل السنة والذي يبغضه كل أهل البدع، ولكن لا يوجد أحد منهم يطرده فكل أهل البدع يأخذون بشيء من سنة الصحابة، فمثلا الخوارج والمعتزلة تجدهم يعظمون أبا بكر وعمر ويقتدون بهم ويرون فتاوى ابن عباس عن جابر بن زيد بن الشعثاء.
وحتى الرافضة يعظمون أهل البيت ويقتدون بهم ويقولون بعصمتهم وهم من الصحابة الأوائل، ثم يعظمون أصحاب المعصومين مع حطهم على أصحاب النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه.
وحتى الظاهرية مثلا وهم من أبعد الناس عن التوفيق ومن أعظمهم تناقضا الذين يردون آثار الصحابة وآثارهم في الفقه حتى ولو اتفقوا عليها، ويجوزون التوارد على الاجتهاد المخالف للعموم وهذا لو تأملنا لوجدناه طعنا، فمثلا الصحابة يقولون طلاق العبد اثنتان وعدة الأمة حيضتان فيأتي رجل مثل ابن حزم ويقول هذا باطل إذ لا فرق بين العبد وبين الحر.
طيب الآن ترى أن أصحاب محمد أنقصوا عن النص متعمدين وما فهموا عموم القرآن؟ فإن قلت: نعم ولهم عذر، فقل: أقم لي عذرهم حتى لا أسقط عدالتهم.. في الواقع لا عذر ولا يوجد نص يخصص، إذا أسقط عدالتهم وأسقط السنة بالمرة يعني هذا الذي التزمه النظام أما ابن حزم هو اللي ناقد.
ولهذا لا يوجد أحد ينكر الإجماع أو ينكر آثار الصحابة أو ينكر كذا إلا ويسأل ما تراه من فتاوى الصحابة ومن خلافياتهم في الفقه هل تراه مسقطا لعدالتهم وهم الذين رووا السنة؟ فإن قال: لا لا يسقط عدالتهم، فقل: فبأيش اجتهدوا؟ إن كانوا ليسوا أهلا لاجتهاد ثم استحلوا الاجتهاد فهم ساقطي العدالة قائلين على الله بغير علم ملعونين بنص كتاب الله، ولكنك تجد في كتاب الله مدحهم والثناء عليهم فدل على بطلان ما تدعي.
فإن قال: لا والله هم اجتهدوا وأفتوا بوجه حق، فقل له: إما أن يفتوا بقياس فيدل على أن القياس حجة عندهم وهنا تنتقض الظاهرية، وإما أن يكونوا أفتوا بنص، وإما أن يكونوا أفتوا بفهم لهم فيه ممدوحة من النظر فأبن لنا هذا ولا تشنع على خصومك ولا تطل لسانك.
حتى من العجائب أنك تجد أن ابن حزم في كتابه الإحكام وهو يحشد حشدا ما صح وما لم يصح ما جاء وما لم يجئ ليبطل القول بحجية قول الصحابة، أنه يورد أثرا عن عبد الله بن عباس أنه سأله رجل أنت عثماني أم علوي؟ يعني أنت مع عثمان أم مع علي فقال أنا محمدي أو كلمة نحوها.
وهذا الأثر صح أم لم يصح… ولابن حزم مسلك في الاجتهاد في إبطال الآثار التي لا توافق فهمه وهواه والتسمح فيما يوافق مغزاه، فهو تجده في محل يضعف حديث الافتراق ويبطله أيما إبطال في الفصل، وتجده في رسالته في ذم القياس يحتج به في رواية من أنكر رواياته.
ولو نظرنا وجمعنا آثار ابن عباس صح عن ابن عباس في الطبقات لابن سعد أنه كان يقول ما جاءنا من قضاء علي أخذنا به، وروي البيهقي وغيره عن ابن عباس أنه كان إذا جاءته قضية نظر في الكتاب والسنة ثم ينظر في قضاء أبي بكر وعمر، فإن لم يجد اجتهد رأيه، وقل لي ما اجتهد سوي أنه قاس؟
روى النسائي في كتاب القضاء حديث لما رواه قال بعده: هذا حديث جيد جيد.
على قول عبد الله بن مسعود في أقدم تقسيم أصولي أنه قال: عليك بما في كتاب الله وسنة رسول الله، فإن لم تجد فبما قضى الصالحون، فإن لم تجد فاجتهد رأيك.. ابن مسعود مات سنة 32 هجريا يقول لك: فبما قضى الصالحون! يعني النبي مات قبل 22 سنة يقول لك: انتبه انظر ما قال الصحابة، انظر ما قضى أبو بكر، ما قضي عمر، هذا يؤكد الأصل.
حتى الصحابة تجدهم يتكلمون يقول لك: صليت خلف النبي وأبو بكر وعمر وعثمان فلم يكونوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم، طيب لماذا يذكر أبو بكر وعمر وعثمان.
في حديث القنوت في سنن أبي داود يقول: أبي أنت صليت خلف النبي وخلف أبي بكر وعمر وعثمان أفكانوا يقنتون في الفجر؟ قال: أي بني محدث، ما داعي ذكر هؤلاء؟
ابن حزم نفسه لما جاء على حديث شرب الخمر لمن شرب الخمر في الرابعة فاقتلوه، ابن حزم أفتي به، والترمذي نقل إجماع على أنه منسوخ، فتعقب ابن حزم هذا الإجماع وقال: قد قال عبد الله بن عمرو بن العاص أنه ما رفع ولا نسخ، وهذا القول عن عبد الله بن عمرو بن العاص لا تجده إلا في كتب ابن حزم.
وأنس توضأ فجعل يمسح باطن أذنيه وظاهرهما، فرأى شدة نظر إليه فقال: ابن مسعود كان يأمرنا بهذا، طيب ابن مسعود صاحب طهور النبي، هذا خادم النبي يقول لك: ابن مسعود كان يأمرنا بهذا.
الصحابة أنفسهم كانوا يقدر بعضهم بعضا، عبد الله بن عمر كما روى يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ أنه نهى رجلا عن الحرير، قال: سمعت شيئا عن رسول الله في ذلك؟ قال: أدركت الناس على هذا، ابن عمر الصحابي المهاجر يحتج باتفاق الصحابة انتهى الأمر فما بالك بنا نحن من جئنا من بعدهم.
عبد الله بن مسعود لما أنكر على أهل الحلق قال: ما فيكم أحد من أصحاب رسول الله، أنظر إلى المنهجية.
لما ظهرت البدعة اللي في البصرة بدعة القدر، قالوا: نذهب ليحيى بن يعمر وحميد بن عبد الرحمن الحميري، قالوا: نذهب لعلنا نوافي أحدا من أصحاب رسول الله، الأمة كلها كانت تعرف هذا المقام حتى جاء الظاهرية ومن تبعهم.
في تاريخ ابن أبي خيثمة علقمة بن قيس يقول: كنت جالسا مع أبي موسى الأشعري وأبي مسعود الأنصاري، فسئل عن شيء فسكت، فقال إن شئت أخبرتكما بقول عبد الله بن مسعود، فقالوا: وإن فيكم من يحفظ قول عبد الله؟ قلت: نعم، فأعجبهما ذلك.
ما قالوا يكفي السنة، هم الصحابة شارحون للسنة، "فأعجبهما ذلك" ابن مسعود يزكيه النبي صلى الله عليه وسلم، أعجبهما أن يحفظ قول ابن مسعود والآن الناس يقولون لك: جرد لا تذكر الآثار.
صالح بن كيسان لما كتب الحديث مع الزهري قال: أكتب آثار الصحابة؟ قال: اكتبها فإنها سنة، قال: فما كتبتها فأفلح الزهري وما أفلحت.
أصلا ابن عباس في مناظرته للخوارج قال لهم ليس فيكم أحد من أصحاب رسول الله، والظاهرية مثل هؤلاء.
واليوم في زماننا وفي عصرنا خولف هذا الأصل من عدد من المنتسبين للسلفية في عدد من الأبواب، مثلا في باب التفسير فتجدهم مثلا يردون قصة هاروت وماروت الثابتة عن علي وابن عمر وابن عباس بحجة أنها إسرائيلية، علما أنه لا يوجد تفسير آخر وعلي لا يأخذ عن بني إسرائيل، تجدهم يردون ما قيل في هم يوسف ويستشكلونه علما أنه من هم بخطيئة ثم لم يفعلها كتبت له حسنة، وآثار كثيرة..
أحيانا أثر أصلا في صحته كلام مثل في كل أرض ادم، أحمد نفسه تكلم في الأثر.
المأمون قيل أنه ناظر الخوارج فاحتج عليه الخارجي بآية ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44] قال: من أين علمت أنها من القرآن؟ قال: بإجماع الناس، قال: فكما احتججت بإجماعهم على تنزيله فاحتج بإجماعهم على تأويل القرآن.
القرآن نزل على الصحابة كما لم ينزل على أحد منا، على الأحداث هذا نازل في فلان وهذا نازل في فلان وهذا نازل في فلان.
وأيضا في الفقه، وقد يقع من بعض الأئمة الكبار مخالفة بعض اتفاقات الصحابة كما يقع من بعضهم مخالفة بعض الأحاديث الصحيحة، لكن من غفلة عن صحة الحديث أو عن حصول اتفاق بين الصحابة، ولكن لا يحل لأحد أن يتبع هذا العالم على زلته.
وما يذكر في بعض الكتب المذهبية أو بعض كتب الأصولية أنه لا يجوز تقليد الصحابة لأن مذاهبهم لم تحفظ، قلة أدب وقلة حياء لأن أصلا مذاهب الصحابة يحتج بها مالك في كتبه، والشافعي في كتبه، وأحمد في كتبه يعني أحمد لما يقال له: ما حجتك؟ يقول: هذا عن علي وابن عمر وابن عباس.. هم يريدون أنه قد توجد فتوى لصحابي لم يفت بها أحد، هذا لا يتصور.
نقرأ بعض نصوص الشافعي، أنا أريد أن أقف على كل أصل ونشبعه بحيث نفهم هذا الأمر.
قال الإمام الشافعي: الأثر أحق أن يتبع من القياس، ذكر أثرا عن عثمان قال: الأثر أحق أن يتبع من القياس فإن كان ثابتا فالأولي أن يؤخذ به.
وهذه مسألة، الجويني والغزالي والرازي متكلمة الأشاعرة ومتكلمة الأصوليين اللي تقريبا حصل منهم نوع تشويه للمذهب الأصولي كلهم لهم نصوص أن قول الصحابي حجة، تقول له لماذا؟ فلسفوها، قالوا: إن كان قياسا فالقياس حجة بحد ذاته، وإن كان خلاف القياس فالصحابي لما يفت خلاف القياس لا بد أن يكون عنده أثر، يعني فتوى الصحابي خلاف القياس عندهم شبه مرفوع أليس كذلك؟
عندنا مسائل مشهورة، إتيان المرأة في الدبر اللي شغالين دول اللي شبعوا أفلام إباحية بعدين جايين شغالين علينا كل يوم بحث في قضية إتيان المرأة في الدبر، أثر عبد الله بن عباس لما سئل عنه قال: يسألني عن الكفر! طبعا كفر أصغر لكن جاءت بالألف واللام، وقول أبي الدرداء: وهل يفعل ذلك إلا كافر؟! وقول عبد الله بن عمرو بن العاص: تلك اللوطية الصغرى.
وكما روى الدارمي في مسنده عن ابن إسحاق، أنه روي عن أربعة من تلاميذ ابن عباس بإسناده أنهم كانوا يرون ذلك الكفر، الآن صح المرفوع أم لم يصح ما لنا علاقة، صحابة ينكرون ويقولون كلمة لا تقال إلا بتوقيف "كفر"
يقول لك: والله ابن عمر روى عنه.. ابن عمر لا يصح ذلك لكن، حتى لو صح ابن عمر قال: أف أو يفعل ذلك مسلم؟!
وإنما ابن عمر أفتى بإتيان المرأة في قبلها من الدبر فاختلط الأمر على نافع.
ونرجع لابن حزم، الساحر الصحابة متفقون أن الساحر يقتل، أربعة تقريبا أو خمسة منهم، جندب ماذا يقول؟ يقول: حد الساحر ضربة بالسيف، شوف الكلمة "حد" كلمة "حد" هذه توحي بالتوقيف، بل هو تجرأ وقتل من غير ما يسمع من أحد، حتى مشهور: جندب قاتل الساحر.
ماذا قال لك ابن حزم؟ قال لك: هو الحد ضربة بالسيف والضربة بالسيف قد تقتل وقد لا تقتل، يعني هو والله إذا اجتهد أنت لا تفهم هو هذا الرجل كيف يتعامل.
قصة المعازف.. يعني أبو بكر لما يقول: مزمور الشيطان، والنبي يسمعه وقال: ((دعهما يوم عيد)) طيب مزمور الشيطان ويوم عيد يعني يوم العيد مرخص به وكلمة أبو بكر بقيت على أساسها.
ابن عمر كما في الأدب المفرد للبخاري بإسناد قوي قال: لو كان الشيطان تاركا أحدا لترك هذه، سمعها تغني ربط الموضوع بمن؟ بالشيطان هذا ما يحكى إلا بتوقيف.
عبد الله بن عباس لما يقول: الكوبة حرام، هي كلمة حرام ما هي سهلة ما يقولها إلا بتوقيف.
لما اثنين من كبار التابعين الذين لم يدركوا إلا الصحابة يقولا لك الطبل في البيت يمنع الملائكة من دخول البيت، وعبد الله ابن مسعود في الأثر الثابت عنه أيضا لما يقول لك: أن الرجل إذا ركب دابته يقول له الشيطان: تمنى فإن لم يتمن قال له تغنى.. الغناء ينبت النفاق في القلب.. فهذه آثار كثيرة.
فهذا الأصل مفيد في تحرير كثير من المسائل وفي فهم كثير من المسائل، يعني لما يأت يكلمك جهمي… ولا ابن مسعود قال: والعرش فوق الماء والله فوق العرش، ابن عمر قال: يمس بيده، ابن عباس قال: الكرسي موضع القدمين.
في مختصر البويطي يقول الشافعي: ومن علم مع هذا سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنن أصحابه وقول التابعين وكان صحيح العقل يفرق بين المشتبه وسعه القول في علمها.
وفي مختصر البويطي يقول: المتشابه لا يحل لأحد تفسيره إلا بسنة عن رسول الله أو خبر عن أصحابه، الحاكم قال التفسير عن صحابة رسول الله له حكم الرفع.
يأتي بعض الناس يقولون لك: اختلفوا.. ثبت هل صح هذا الخلاف، ثم هذا الخلاف من أقل القليل نقطة في بحر الوفاق على أنه كثير منه خلاف تنوع.
يقول الشافعي: ثم عددت عليه ثلاثة عشر قضية لعمر بن الخطاب لم يخالفه فيها غيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بحديث يثبت مثله نأخذ بها نحن.
وحتى ابن منذر قال: وأصلنا وأصل أهل الرأي الأخذ بقول الصاحب إذا لم يثبت له مخالف، وأيضا قال: لو ثبت هذا عندنا عن علي لقلنا به، وقال: ما قلنا فيها إلا وهو تقليد لعمر بن الخطاب - في أمهات الأولاد - وهذا فعلا عامة الناس أمهات الأولاد يعتقن في قول عمر من ملك ذا رحم فهو حر.
يعني وابن القيم جمع كلاما لما يقول: قلته تقليدا لعمر، قلته تقليدا لعثمان، هذا مذهب تلقيناه من زيد.
ويقول أيضا الشافعي في كتابه الاختلاف مع مالك وهو يشنع على مالك في مسألة قال: أفيجوز لأحد يعقل شيئا من الفقه أن يترك قول عمر لا يعلم له مخالف من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لرأي نفسه أو مثله؟!
وحقيقة كلام الشافعي كثير، طبعا هذا بسبب التشويش الذي أحدثه بعضهم، يعني حتى بعض الناس قال: أصلان كبيران - اللي هما القياس والإجماع - أثبتهما الشافعي بأقوال الصحابة، فهذا أصل لا يستهان به.
لو مع الظاهريين تقول الصحابة يفتون بغير دليل، يفسرون بغير دليل، ويتكلمون بالغيبيات بغير دليل، ويأخذون عن بني إسرائيل.. أفسدوا الأمة وملأوا الأمة بالإسرائيليات الفاسدة - هذا الآن اللي يوضع في كتب التفسير وغيرها - وملأوا الدنيا بالبدع وبالأقوال التي لا دليل عليها في الفقهيات ولا مخالف لهم وكانوا يضلون ويهتدي ابن حزم! حتى التابعين وأتباع التابعين وغيرهم، ما الذي بقي؟!
يعني الصحابة 124 ألف نفس ما يروي منهم إلا قرابة الألف نفس، وما يفتي منهم إلا أقل القليل في أدق شيء ونأتي نحن أهل الجرأة وننسبهم إلى التجرؤ! وهم كانت فيهم قلة الفتوى وقلة الرواية شيء مضرب المثل.
فلهذا هذا الأصل اللي أكد عليه أحمد… مثلا لما نأتي نحتج على المرجئة في الاستثناء، أثر عن عبد الله بن مسعود خلاص ارتحنا.. لما نجي نحتج على الخوارج آثار وأحاديث الصحابة في قتالهم ارتحنا خلاص.. لما نجي على القدرية آثار ابن عمر وابن عباس.. ارتحنا خلاص.
وهو هذه النجاة، أناس مرضيين كانوا يتكلمون ويسكت البقية مع كونهم لا يسكتون عن منكر قط، وقاتلوا الناس على سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - يعني حتى الليث بن سعد كان يقول لمالك في رسالته أنه أصلا الصحابة ما كانوا يفعلون شيئا في وقت ولاية عمر إلا بإذن منه، وهؤلاء حفظوا لنا ديننا حفظا ما كان لأمة أخرى، وفعلا هم فخر الأمة وما في أصحاب الأنبياء من هم مثلهم لا شك.
يعني النصارى مثلا تجدهم يتبعون بولسَ اللي هو ما هو من التلاميذ، ولا من تلاميذ التلاميذ والتلاميذ لا يكاد يوجد لهم ذكر إلا من زكاه بولس، ذهب الحواريون وما ظل أحد، اليهود ما يكاد يوجد شيء، أما نحن عندنا هؤلاء فسبحان الله نصروا نبيهم وما مات إلا وهم أعداد وفئام، ثم قاتلوا على التأويل وعلى التنزيل رضي الله عنهم وأرضاهم.
فهذا أصل كبير لا يصح أن يقول إنسان أنا سلفي أنا على السنة أنا على السلفية أنا على كذا ثم لا يأخذ بهذا الأصل في كل دقيق وجليل، الأمر ليس بالتشهي.. كل دقيق وجليل، التفسير، الفقه، الآداب، العقيدة، في كل دقيق وجليل ورجي لمن أخذ بهذا أن يصحبهم وأن يرافقهم وإن قصرت أعماله عن أعمالهم لأن المحبة تلحق.
قال: ما أعددت لها كبير شيء، ولكنني أحب رسول الله وأبا بكر وعمر قال أنس: وأنا والله أحب رسول الله وأبا بكر وعمر، طيب المحبة ما هي الاتباع؟! يعني أنت تذكرهم هكذا اسما ثم بعد ذلك تتجنبهم وتحرص على مختصرات المتأخرين وعلى كتابات المتأخرين وترجو أن تلحقهم وأنت لا لحقتهم بأعمالهم ولا اقتضيت بهم.
ثم تقول: أنا أحبهم، غير صحيح هذه ليست مبرهنة، أما إن حرصت عليهم واتبعتهم وقدمت أقوالهم على أقوال غيرهم يرجى لك أن تأتي يوم القيامة وتكون أولى أهل عصرك بصحبتهم، ويكون هذا شفيعا لك مع تقصيرك مع ضياع أعمالك مع ما جبلنا عليه من تقصير أن نلحق بهم أو على الأقل نقترب منهم ﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ . وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة: 14،13]
﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ﴾ [التوبة: 100]
﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ [الحشر: 10]
﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: 74]
قال مجاهد: يعني مؤتمين بالمتقين، قال: ابن القيم لا يكون المرء إماما للمتقين حتى يكون مؤتما بالمتقين، لأن المسألة إسناد، المسألة اتصال ((لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورين)).
ومخالفة الصحابة في أي صغير مشكلة، ولأنها تؤدي للمخالفة في الكبير، واحترام الصحابة توقيرهم فضلا عن أن تأتي وتطعن في رواياتهم وتقول: والله رواية أبي هريرة عندنا لا تقبل إذا خالفت القياس، خلاف كلام الصحابة يعني هذا من أشنع ما يكون، يعني هذا من أشد المخالفة للصحابي أن تخالفه فيما يروي وتكذبه بما صدقه فيه كل الناس، هذا أخبث ووقع من أهل الرأي.
حتى العلائي مثلا له دفاع طويل عن أبي هريرة لما رد عليهم في حديث المسرات، حتى ابن حجر في الإصابة.
يقول لك السرخسي حديث أبي هريرة ليس حجة فيما خالف فيه القياس "عندنا".. المبسوط.. في أصولهم، ويقول لك ليس في هذا انتقاص لأبي هريرة، طيب أيش خليت؟!
حتى أن الشافعي رحمه الله لما الشيباني جابهه بهذه الكلمة القبيحة قال يعني أن هذا أقبح من مخالفته للحديث، ثم هم يقبلون حديثه في مكان آخر.
ومن الذب عن الصحابة ومن اتباع سبيل الصحابة البراءة ممن يقع فيهم والدفاع عنهم والاجتهاد في الذب والحط على من يقع فيهم، لا أن تصير أعراض الشيوخ المعاصرين أعظم منهم، لا أن يصير كل شيخ طريقة هو أكبر من الصحابة.
الجماعات اللي يؤملون أن يحققوا نصرا سياسيا عاجلا بالطبطبة وإرجاء البحث العقدي على البحث السياسي ضحوا بالصحابة، فأثابهم الله، ماذا أثابهم الله؟ ذلا وغما وتسلطا من الطغاة.
ولا تظن الله ينصرك وأنت مضحي بأعظم أمهات المؤمنين، نعم تتكلم وتمدح لكن أين البراءة؟! يا رجل تشنون علينا حملات غضنفرية في التنفير والله لأني انتقدت المعظم فلان ولا المعظم فلان، بعدين مصافحات وعناقات مع أناس يطعنون في الصحابة سواء كانوا من الروافض أم من غيرهم بحجة أن الأمة تجتمع، ومتخيل أن النصر لا يكون إلا من خلال التنازلات العقائدية ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُم﴾
الصحابة قاتلوا ثلاث فئات مرتدة، ثم بعد ما قاتلوهم وسحقوهم الله عز وجل فتح لهم من أبواب النصر الشيء العظيم.
يا رجل فرقة ثلاث ملايين في أمة مليار تداهنها مثل الإباضية! عدد قليل.. عدد بسيط ويدهنها أيش هذا! والغالبية سنية ساحقة وها أنتم تحبونهم ولا يحبونكم.
والله الأهون بدل ما تفكر أنك تنزع من رأسي حب الصحابة أو التعصب لهم - إن صح التعبير - وتفكر أنك تنزع من رأس الرافضي الثاني بغض الصحابة، فكر بحل أحسن أنك تدعو الرافضي للإسلام لأنها هي كلها تغيير قناعات مع بعض، هي هذه دعوة وهذه دعوة، حتى أيسر وحتى العدد أقل.
يعني الآن ماذا يقول؟ نريد عقلاء السنة وعقلاء الشيعة، افرز من عقلاء السنة وعقلاء الشيعة تظل 200 سنة يمكن عشان تصل للمستوى مالتك، لكن لا والله.. اشتغل دعوة على هؤلاء يصير أحسن، طبعا سيظل هناك روافض متعصبين لكن الأغلبية سيكونون تصفروا إن عملت عليهم دعوة وتدخل فيهم جحافل التسنن.
فهذا الأصل حقيقة اليوم مهمل، وأين العناية بفقه الصحابة؟ أين العناية بمصنف ابن أبي شيبة؟ أين العناية بمصنف عبد الرزاق؟ أين العناية بالأوسط لابن المنذر؟ أين العناية بتفسير ابن أبي حاتم اللي أفسدوه؟ أين العناية بتفسير الطبري؟ بتفسير ابن المنذر؟ بتفسير عبد الرزاق؟ بتفسير سفيان؟ أين العناية بالكتب المسندة؟ أين العناية بهذه كلها؟ عناية قراءة، ودراسة، واطلاع، ومذاكرة، أين هذا؟! هل يجول في خلدك أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قد غيروا دينه وبدلوه حتى أنك إذا درست حالهم كنت في جفوة عن حال محمد صلوات الله وسلامه عليه؟ أم أنهم هم الحلقة الواصلة بينك وبينه؟
رسالة أصول السنة نريد أن نمسك كل أصل ونثبته جدا في القلوب لكي ننجو.
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.