الإيمان بالحوض وبعذاب القبر
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فهذا هو المجلس الستون في الجامع في عقائد ورسائل أهل السنة والأثر، لا زلنا في رسالة أصول السنة للإمام أحمد -رحمه الله تعالى ورضي الله عنه- عند الفقرة السادسة عشر، وكما اتفقنا أننا سنتكلم بتوسع لأن عامة الأبحاث بدأنا بها بشكل مختصر.
يقول المصنف -رحمه الله- : «والإيمان بالحوض، وأن لرسول الله صلى الله عليه وسلم حوضا يوم القيامة تَـرِدُ عليه أمته، عرضه مثل طوله، مسيرة شهر، آنيته كعدد نجوم السماء على ما صحت به الأخبار من غير وجه»
الكلام على هذا الموضوع من عدة محاور: المحور الأول: عقيدة أهل السنة والجماعة في الحوض، المحور الثاني: من خالف من أهل البدع في هذا الباب ولماذا خالفوا، الأمر الثالث: النكتة بين إنكار أهل البدع للحوض وحال واردة الحوض، النقطة الرابعة: في استدلال بعض أهل البدع ببعض أخبار الحوض على الطعن بالصحابة الكرام، المحور الخامس: في بيان دلالة اعتقادنا في الحوض على نقض عقائد المتكلمين فيما يتعلق بأمر الصفات.
النقطة الأولى: نقطة عقيدة أهل السنة والجماعة في الحوض، أهل السنة والجماعة كما ذكر الإمام يعتقدون أن للنبي الكريم -صلوات الله وسلامه عليه- حوضا، هذا الحوض: عدد آنيته بعدد نجوم السماء، طعمه أطيب من العسل، أشد بياضا من اللبن، كما بين صنعاء وعمان، طوله كعرضه يعني مربع، ترده الأمة، وهل للأنبياء الآخرين أحواض؟ هذا روي في حديث ضعيف ويشير إليه حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- ((أعرف أمتي غرا محجلين)) فمعناه أن هناك غير أمته سيكونون لهم أحواض أخرى فهو خاص بهذه الأمة.
الأحاديث في أمر الحوض متواترة من أقدم من جمع فيها المحدث الأندلسي بقي بن مخلد في كتاب عظيم وسردت أخبارها في عموم كتب المعتقد، وكان الإمام أحمد يقول: "يعجبني أن يكون لأهل السنة قاص صدوق" لأنهم يذكرون الحوض والصراط يعني الأمور التي أنكرها بعض المعتزلة، المعتزلة أنكروا -منهم ليس كلهم- أمر الحوض وسبب الإنكار جهل بالأخبار واعتقادهم أن هذه مسألة... طردوا أصلا من أصولهم أن المسائل الاعتقادية لا يقبل فيها إلا خبر متواتر وظنوا أن خبر الحوض هذا آحادي فأغراهم ذلك لإنكاره، لكن عامة المعتزلة أكثرهم من المتأخرين يقبلون أخبار الحوض لتواترها أو لعلة أخرى ذكرناها في الدرس الماضي عندهم والأشعرية أنه لا يوجد في العقل ما يحيل ذلك، يعني هم عندهم شرط لقبول العقائد ألا يوجد في العقل ما يحيلها فإذا عارض الوحي معقولاتهم أولوه وإلا سلموا له كما نسلم نحن.
وسبحان الله في الأمر نكته، أن عامة أهل العلم أن الحوض لا يرده أهل البدع للحديث المذكور في قول النبي -صلى الله عليه وسلم- حين قيل له ((إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك)) فأهل البدع لا يردون الحوض لأنهم ممن أحدث، ومما يدل أنهم أهل بدع ولم يصلوا إلى حال الكفر وأن الكفر الوارد في الحديث ((لا يزالوا مرتدين على أدبارهم)) أن الردة لا يقصد بها الردة الحقيقية وإنما يقصد بها النكوص قول النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث اللي في الصحيح في البخاري دون مسلم ((فلا أرى ينجو منهم إلا مثل همل النعم)) إذا فيهم ناجون إذا هم من الأمة أمة الإجابة.
وأيضا ممن لا يرد الحوض من يعين -كما ذكر ابن التين وابن عبد البر وغيرهم- الظلمة من الأئمة وأعوانهم لما روى ابن أبي عاصم في السنة وفي مسند الإمام أحمد حين ذكر الولاة الذين يكذبون ويظلمون قال: ((فمن أعانهم على ظلمهم أو صدقهم بكذبهم فلا يرد علي الحوض))
وسبحان الله هذا الحديث أحاديث الحوض يوردها كثيرا الرافضة ويستدلون على الطعن في الصحابة الكرام بيد أن الألفاظ ظاهرة أنهم ليسوا من الصحابة، وهم يقولون أن النبي قال: ((أصيحابي أصيحابي!)) أصيحابي يعني من أمتي بدليل أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول ((فأعرفهم بالغرة والتحجيل)) إذا في الأساس النبي لا يعرفهم معرفة أخرى لا يعرفهم بوجوههم لا يعرفهم بشيء آخر، ثم يقول ((يأتيني الرهط منهم فأعرفهم)) الرهط من ثلاثة إلى تسعة وأنتم تقولون أن عامة الصحابة ارتدوا، ثم الحديث حجة عليهم ((إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك)) وهم من أعظم الناس إحداثا في دين الله تبارك وتعالى.
ثم في الحديث أيضا حجة على غلاة الصوفية الذين ينسبون النبي إلى علم الغيب إذ يقال ((إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك)) فالنبي لا يدري ((فأقول: سحقا سحقا، بعدا بعدا)) ثم من دجلهم أنهم يتركون كل ما ورد في القرآن والسنة في فضل الصحابة ثم يتمسكون بهذا المتشابه وهذه علامة هوى.
فسبحان الله هذه الأحاديث -أحاديث الحوض- كيف اجتمع فيها الرد على كل هذه الطوائف البدعية، بل العجيب أن قول الله عز وجل ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: 1] الذي يشير إلى الحوض هم فسروا الكوثر بفاطمة يعني أنا لا أدري هم هل يؤمنون بالحديث؟! ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ . فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ . إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: 1-3] فورد في الحديث أن نهر الكوثر يصب في الحوض وهذا من النعيم العاجل حتى قبل دخول الجنة، وهذه السورة -سبحان الله- في تركيبها عجيب في ذكر العجز الرائي هذا ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ . فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ . إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ أيش اسم الماء إذا اتصب؟ أيش يسمونه العرب؟ يسمونه خريرا "خرير" طبعا العرب الكلمة دائما تتناسب مع الواقع دائما الكلمات.. يعني مثلا حين يقال "زلزل" تجد هي الكلمة نفسها فيها نوع اضطراب، أليس كذلك؟ حتى تجد الكلمات المتشابهة… فسبحان الله الكوثر ماء تعرف والماء يصدر صوتا يسمونه الخرير دائما الماء إذا صُب يذكر العرب بحركة الراء وخفتها وهمسها، أليس كذلك؟ هم لاحظوا هذا قديما فيسمون الماء خريرا اختاروا حرف الراء لكي يكون، فسبحان الله يعني هذا من البلاغة القرآنية العالية -تقدس الله- في هذه ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ . فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ . إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾
ثم بعد ذلك في دلالة أمر الحوض في الرد على أهل الكلام عموما، عامة المتكلمين سواء أشاعرة أو ماتريدية أو غيرهم يقبلون هذا الخبر وردوا على من أنكره لهذا الداعي قالوا لهم: هذا هو شيء تواتر عن النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم- ولا يوجد في العقل ما يحيله، ونحن حين نحدثهم في باب الصفات نقول لهم: هذه التي تدعونها محالات تخالفون بها النصوص هي ظنيات مجرد ظنيات، وقد تواترت النصوص في أمر الصفات أعظم من تواترها في أمر الحوض، صح عن أنس بن مالك رضي الله عنه... كان أول من أنكر الحوض من؟ عبيد الله بن زياد -قاتل الحسين كأنه- أول من أنكره ورجع، أنس بن مالك قال: من كذب بالحوض فلا سقاه الله منه -رضي الله عنه- وكذلك من كذب بالنظر إلى وجه الله فلن يرى الله يعني يجازى بمقصوده، حتى أن مفتي الإباضية أحمد الخليلي كان يتذمر من بعض الناس الذين يدعون على الإباضية ألا يروا الله، هو لا يؤمن.. تذمر! أنت لا تؤمن لماذا تتذمر؟!
بل كذلك لو جئت إلى يعني يوم القيامة العلامة التي سيعرف فيها الناس ربهم يكشف الله عن ساقه فيسجدون له ويقولون: بيننا وبينك علامة، ويأتيهم على صورة غير الصورة التي كان عليها، طيب الآن الجهمي ما موقعه هنا؟ الجهمي ما موقعه هنا في هذا السياق كله؟ هو لا يؤمن أن الله على صورة ولا يرى ولا له ساق ولا.. وأيضا هذان الحديثان: حديث الكشف عن الساق وحديث الحوض فيهما الدلالة على كفر تارك الصلاة لأنه النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((أعرف أمتي غرا محجلين)) طيب إذا هذا الذي ليس أغرا ولا محجلا من آثار الوضوء؟ ليس من الأمة، وأما في حديث الكشف عن الساق ((فيسجد من كان يسجد لله في الدنيا)) ثم الآخر ما شأنه؟ قال ((والذي كان يسجد نفاقا يعود ظهره طبقا)) طيب والثالث الذي لم يصل؟ ليس في الأمة أصلا.
طبعا وأيضا فيها الدلالة... يعني الآن النبي -صلى الله عليه وسلم- له حوض وله شفاعة ومع ذلك شفاعته وحوضه ليسا مطلقين، بل إنه -صلوات الله وسلامه عليه- لا يستطيع أن يشفع لهؤلاء أن يشربوا من حوضه -أهل البدع- يقال له: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، طيب.. ((صنفان من أمتي لا تنالهما شفاعتي كل إمام ظلوم غشوم -هذا حديث روي- وكل غال مارق)) وقال أيضا فيمن أخذ من الغنيمة أنه لا يمكنه أن يشفع له ولما سئل الشفاعة قال أعني على نفسك بالسجود هذا كله في الدلالة على باب التوحيد، الآن حين يقول لك شخص: يا أخي أنا أسأل النبي الكريم الشفاعة الشفاعة أعطاه الله إياها ما المشكلة؟ الله أعطاه الشفاعة ما المشكلة؟ تقول له: إن الشفاعة لها شروط وكونك تتوفر فيك هذه الشروط ليست بيد النبي هي بيد الله فلله الشفاعة جميعا، يعني النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم- يوم القيامة يخط له خطا لا يستطيع أن يشفع بعدها، هناك أناس تنطبق عليهم صفات موانع هو النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يشفع حتى تنالهم القبضة الإلهية المباركة التي تخرجهم من النار، وهذا الفارق بين المسألتين مسألة طلب الدعاء من النبي وبين سؤاله الشفاعة.. الشفاعة هذه لله جميعا سبحانه وتعالى، في فارق بين قصة أنه اللي يأتي عند قبره يقول له: يا رسول الله ادع الله لي، هذه مسألة فيها تفصيل لكن البحث على سؤاله الشفاعة ﴿قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾ [الزمر: 44] لهذا هذا الباب المجدد في (كتاب التوحيد) وضعه أيضا هنا نعتبر بها، الشفاعة -إن شاء الله- سيأتي الحديث عليها.
ثم قال المصنف رحمه الله: **«**والإيمان بعذاب القبر، وأن هذه الأمة تُـفـتَـن في قبورها، وتُسأل عن الإيمان والإسلام، ومن ربه؟ ومن نبيه؟
ويأتيه منكر ونكير، كيف شاء الله عز وجل، وكيف أراد، والإيمان به والتصديق به»****
أمر عذاب القبر اليوم عليه تشويش كثير وحديث كبير، طبعا عقيدة أهل السنة والجماعة كما ذكر الإمام أحمد.. وهنا لا نتكلف أن نذكر كلام أحمد في الأبواب الأخرى لأن عامة علماء أهل السنة الذين صنفوا في الاعتقاد يذكرون هذا بل حتى الأشعرية والماتريدية، القبر له عذاب ونعيم، أحاديث استعاذة النبي -صلى الله عليه وسلم- من عذاب القبر فقط بلغت التواتر استعاذته فقط غير التفاصيل المذكورة، واليوم كثير من الناس حين يتحدثون عن عذاب القبر يوردون بعض الإشكالات العقلية، بعض الإشكالات سخيفة إلى درجة أنه حتى المعتزلة ما كانوا يتحدثون بها مثل قولهم: يعني هؤلاء يعذبون في القبر ويعذبون في الآخرة؟ مثلا، هذا اعتراض سخيف لأن القبر أول منازل الآخرة أصلا هذا اعتراض سخيف، يعني الله -عز وجل- عذب قوم فرعون في الدنيا وعذب قوم لوط في الدنيا يعني عذبهم بل يعني هل سيكون سواء محياهم ومماتهم، الله -عز وجل- ذكر في القرآن أن الملائكة يتوفون اللذين كفروا ويضربون وجوههم وأدبارهم فهذا ليس من العذاب؟!
ثم منهم من يستشكل استشكالا يشبه استشكالات الدهرية الملاحدة فيقول: كيف يعني عذاب قبر والله عز وجل.. وكيف هذا المكان ولم نر.. علما أنه عذاب القبر مؤقت أصلا ليس شيء إلى يوم القيامة لهذا الناس يتفاجؤون حين يأتي يوم القيامة ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا﴾ [ق: 22] والآيات في هذا الباب كثيرة ﴿مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا ۜ ۗ هَٰذَا﴾ [يس: 52]
يقول مجاهد: ينام الناس نومة يجدون لها لذة -يعني هذا بعد ال...- ثم يأتي يوم القيامة، فأصلا العذاب ليس مستمرا يعني في شيء في الآخر أيضا وهو -عذاب القبر- بالنسبة للمؤمن كفارة شأنه شأن الحدود وبالنسبة للكافر بداية العذاب، وشاء الله -عز وجل- ألا تكون حياة المؤمنين ومماتهم مع المجرمين -يعني سواء محياهم ومماتهم- شاء ألا تكون واحدة.
لكن الأمر العجيب والسخرية أنه أنت أصلا عادة جسد الميت اللي يقع عليه العقوبة.. إن قلنا العقوبة على الروح مثلا كما هو مذهب بعض أهل البدع فهذا أصلا لن تراه يعني مثل الأحلام فهذا اعتراضك لا شيء، وإن قلنا على الجسد هو الجسد أصلا سيتآكل ستجد الأرض أكلته فمن أين أنت سترصد الأمور وتراها يعني لو فرضنا؟ ثم هذا عالم برزخي الله -عز وجل- أعلم به، بعضهم يأتي ويستشكل يقول لك: طيب بعض الناس يموت غريقا، بعض الناس يموت حريقا، بعض الناس.. يعني الله -عز وجل- على كل شيء قدير ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ﴾ [ق: 4] يعني كيف يبعثه الله؟ هي نفس القصة، يعني لو كانت كل قطعة من جسده في مكان وأراد الله -عز وجل- أن يعذبه كأنها هي في مكان واحد أو ينعمه لكان قادرا ما المشكلة؟ كما يبعثه يقول له: اجتمع فتجتمع بس..
فسبحان الله يخرجون قدرة الله -عز وجل- من الأمر علما أن هذه الأمور ناس رأت منها، بعضهم يقول هذه خرافات لا.. في أمور متواترة صحيحة مثل ما ذكر السيوطي في (شرح الصدور في أحوال أهل القبور) ذكر عن تاريخ المقريزي قصة معروفة عندهم في وقتهم أنه رجل دفن زوجته وبعدين يعني نسي شيء سقط منه في قبرها فلما فتح وجدها معلقة من شعرها فأمسك بها فخسف به هو الآخر، فسبحان الله القصة هذه جابوا القضاة جابوا ابن دقيق العيد وكذا وشهدوا عليه وسجلوها في دواوينهم يعني تواترت وأرسلوا فيها إلى الأمصار وإلى آخره، وسبحان الله أنا ما أعرف ليش هذه القصة ما هي مشهورة يعني مع أنها مذكورة في تاريخ المقريزي أنها حدث عصري حصل في زمنهم يعني وكتبوا فيها والخليفة جاء ووثق الموضوع، كأنه في تاريخ ابن حجي ذكر أيضا أمورا من هذا النوع.
وفي الواقع عذاب القبر مشار إليه في القرآن مثل قول الله عز وجل ﴿سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ﴾ [التوبة: 101] طيب مرتين قلنا مرة في الدنيا ومرة وين؟ ﴿ثم يردون إلى أشد العذاب﴾ "ثم يردون" إذا في واحدة في المنتصف، ﴿فإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ [طه: 124] فسرها جماعة من السلف بعذاب القبر وهذا أحسن تفسير، لماذا؟ لأن بعض الناس يقول لك: يا أخي بعض الكفار يعني عايش بلهو ولعب الضنك ما هو ظاهر، هو مغرر به يحسب أنه يحسن صنعا إلخ لكن لو قلنا معيشة ضنك في القبر خلاص راح الإشكال كما صح عن البراء بن عازب وكتب البيهقي وغيره.
وكما هناك عذاب هناك نعيم أيضا، يعني هذا الكيالي ماذا يقول؟ يقول: يعني في ناس ألحدت من بعض ما ورد في عذاب القبر.. طيب هم شافوا عذاب القبر ما شافوا جهنم يعني؟ يعني يقول لهم: ما في عذاب القبر... لا هو الظاهر أول شيء ما في عذاب قبر بعدين يقول لهم ما في جهنم، طيب أنت لك نية تتعذب؟ يعني هذه مسألة غريبة بعض الناس لما يتكلم عن أمر الحدود لما يتكلم عن أمر العقوبات لما يتكلم.. يتكلم وكأنه له نية أن يفعل شيئا لا هو هذه أصلا على أناس فعلوا جنايات ورد مثلا أنه لا يستنزه من البول، ورد في الزناة، ورد في السراق، ورد في كذا، ورد في كذا..
أنكر أيضا عذاب القبر ونعيمه بعض "بعض" أهل الاعتزال وإن كثير منهم يقبله أيضا ولا يجد فيه أي إشكال، وأما الذين اليوم في هذا العصر فعامتهم إنكارهم من باب هكذا، فكما هناك عذاب هناك نعيم أيضا لكن هم هذه الفكرة، يعني كثير منهم إذا جاء يكلمك وهو مفزوع قل له: أيضا هناك أيضا نعيم في القبر، يعني ((الشهداء أرواحهم في حواصل طير خضر كلما علقت من شجر الجنة نعموا)) يعني أرواحهم تكون في حواصل هذه الطيور والطيور هذه ماذا تفعل؟ كلما تأكل من الجنة الشهيد هذا أيش يحصل له؟ يتنعم يشعر بهذا النعيم، أيضا خبر الذي يأتيه يقول له: أنا عملك الصالح نم كنومة العروس، وأيضا ذاك الذي يقول له: أنا عملك السيء نم كذا إلخ ويفتنون يسألون من ربك ما دينك من نبيك.
قصة منكر ونكير، أيضا في منكر ونكير ظهروا لنا بقصة أيضا.. طبعا الأحاديث في منكر ونكير أقوى حديث حسن في الباب ولا معارض له وإلا الأحاديث في الصحيحين عامتها في ذكر ملكي القبر ((أسودان أزرقان)) لكن تواردت الأمة على ذكر منكر ونكير وكثيرة في الآثار دون أي نكير.
أيضا بعض الناس يتساءلوا يوردون الإيرادات السخيفة.. شوف لاحظ الإمام أيش قال؟ "يأتيهم منكر ونكير كيف شاء الله عز وجل" وهذا ركز لي بالله عليك "وكيف أراد" ليش؟ لأن في وسواس أيش يقول لك؟ يقول لك: منكر ونكير هؤلاء ملكين والناس واجد تموت، يعني على أساس إن هم منطبق عليهم الزمن عندنا وكذا، القرطبي طرح فكرة مثل فكرة التليفزيون عندنا قال لهم: تعالوا تعالوا! ممكن منكر ونكير يكونون بمكان معين مثل قصة ملك الموت أنه يقبض أرواح كل الناس وله أعوان ويكونون بمكان معين جالسين، يسألون الواحد من ربك من نبيك.. وكل واحد يتصور أنهم يخاطبونه وهم نسخة واحدة هذه الفكرة طبعا كانت مستبعدة، اليوم فكرة التليفزيون معقولة صح ولا لا؟ تقعد قدام مذيع الأخبار وغيره وكأنه قاعد يخاطبك هو هو بمكان ثاني ما له دخل والثاني قاعد بمكانه وقاعد يخاطبه يعني يقول لك: أعزائي المشاهدين، أنت شايف بس أنت عزيزه المشاهد.. لا هو في أعزاء مشاهدين ثانين.
فسبحان الله هذا يعني... وحقيقة يعني استرسال: الآن مثل هذا الآن آمنا به، صح؟ قصة منكر ونكير أيضا تنطبق على موضوع - من باب أولى - إذا فهمنا هذا في منكر ونكير وملك الموت أيضا حين يقول لك على نزول الله - عز وجل - أيش يقولون لك؟ يقولون لك: والله كيف يعني رب العالمين، يعني سبحان الله يقيس… النبي - صلى الله عليه وسلم - يروى عنه - وهذا ما هو حديث ثابت - أنه قال كيف يكلم الله الناس كلهم يوم القيامة، قال ((كما يرزقهم في الدنيا)) كلهم يرزقهم ما تشوف أنت الآن؟ لا يلهيه شأن عن شأن، فحتى أنه أصلا عقيدة أهل السنة والجماعة أن الله - عز وجل - ينزل وهو على عرشه، يعني كيف يعني؟ لا يزول من مكانه كما يقول حماد بن زيد، طيب يعني كيف؟ والنزول حقيقي يجي بعض الناس يقول لك كيف؟ لا تسأل عن الكيف انتبه! لا تسأل عن الكيف لكن الله - تبارك وتعالى - يجوز أن يكون في مكانين في آن واحد ليس في هذا جمع بين النقيضين الجمع بين النقيضين أن يكون في مكان وليس فيه في آن واحد هذا اللي ما يجتمع في العقل أما كونه في مكانين في آن واحد ما في مشكلة، وضرب شيخ الإسلام ابن تيمية مثل - ولله المثل الأعلى - بالروح، الآن الروح هذه في حواصل طير وتسأل في القبر متصل هذا اللي في القبر متصلة في السماء، أليس كذلك؟ جزء منها في السماء وجزء منها في كذا هذا متصل بهذا وهذا متصل.. فقال شيخ الإسلام قال: إذا كانت الروح لها هذه الخاصية ولها هذه الحركة…
اليوم يذكرون قصة مثل قصة الإلكترون والكلام الفاضي هذا طيب يلا ماشي سالكة القصة إن سرعته تلقاه في أكثر من مكان في آن واحد، المقصود أنه الشريعة تأتي بمحارات العقول لا بمحالات العقول محالات العقول يعني حاجة تجمع بين نقيضين كأن أقول لك: إنسان خالق ومخلوق في آن واحد مثلا.. ما يصير، الخالق لازم يكون قبل المخلوق مثل ما يقول النصارى مثلا، هذا جمع بين نقيضين يقول لك: أسد هو فيل من كل وجه.. لا، ما يصير يقول لك: مخالف لمبدأ الهوية، أما تأتي بأمور تكون مستغربة لكن يمكن تتخيل، الآن لو أقول لك: حصان له جناح هي مستغربة لكن معقولة النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رأى عائشة قال: ما هذه؟ قالت: هؤلاء بناتي، فشاف حصان مجنح قال لها: وما هذا حصان له جناحان؟ قالت: أما بلغك أن سليمان كان عنده حصان له جناحان، يقول: فضحك حتى بدت نواجذه.
فالشاهد هذا أمر التسليم، الآن مثلا لما يجيك واحد جهمي يؤمن بقضية منكر ونكير، يؤمن بقضية ملك الموت، يؤمن بكذا في مخلوق الآن في ملك وحين يأتي للخالق يتوقف، والعجيب أنهم يؤمنون بأمور يعني كما قال بعضهم: يؤمن بمعجزات إذا جاءته عن الغرب تقول له: والله الغرب هؤلاء راحوا المريخ، راحوا القمر وعادوا أو كذا يقول لك: صح ممكن عادي صح، لكن لما تذكر أمور خارقة للعادة كرامات أولياء، أمور تتعلق بصفات الله - عز وجل - تجده يستشكل وهو يتكلم عن الله الذي ليس كمثله شيء والذي على كل شيء قدير، الله - عز وجل - كان لأنبيائه يخرق العادة صح ولا لا؟ يعني الآن مثلا: النبي كانت تطوى له الأرض، ليوشع بن نون أوقف الشمس، كان يخرق لهم العادة يختصر لهم الزمن يمده يختصر لهم المسافة يمدها هذه سبحانه وتعالى.. ﴿يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ﴾ [آل عمران: 13] هذه معجزة تشوف الناس يرونهم، عيونهم تكذبهم ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ﴾ [الأنفال: 17] النبي ماذا فعل؟ رمى رمية هكذا بيده فأصابت أعينهم جميعا، هذا بقدرة من؟ بقدرة الله ثم تتساءل كيف الله - عز وجل - ينزل كيف الله - عز وجل - يفعل؟ كيف الله عز وجل.. سبحان الله!
وطبعا كما اتفقنا منذ البداية هم أصلا ما عندهم... يعني هذا إيرادات نفاق هم أصلا عندهم مشكلة أن الله يفعل بالاختيار هم عقيدتهم أن الله لا يفعل بالاختيار بمعنى أنه أصلا لو قيل أن الله - عز وجل - يأتي يوم القيامة يعني خلاص في زمن واحد الإشكال لن.. ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: 22] استدل بها إسحاق على النزول، واستدل بها أحمد على الرؤية.. طيب هو ما فائدة أنه سيجيء سبحانه وتعالى إذا كان لن يرى؟ في رواية المروزي استدل أحمد بجاء ربك قال: الرؤية، وإسحاق بن راهويه قال: النزول، قالوا له: هذا يوم القيامة، قال: من يجيء يوم القيامة من يمنعه الآن؟
الجهمية أصلا عندهم شبهة أنهم أصلا أصلا ينفون أن الله يفعل بالاختيار اللي يسمونها حلول حوادث ثم بعد ذلك يورد عليك هذه الإيرادات نفاقا، فإذا جاء قال لك: كيف ينزل الله؟ قل له يجوز أن ينزل ولا لا؟ اترك عنك قضية… تؤمن أنه سينزل يوم القيامة كما ورد عن ابن عباس يجيء؟ تؤمن بهذا؟ قادر على ذلك؟ خلي ثلث الليل الآخر، في نصوص أخرى ما لها علاقة بثلث الليل الآخر الآن أنت تؤمن بهذا؟ إن سلم بهذا انتهينا عاد الكلام في التفاصيل إذا ما آمن قل له: خلاص إذا نحن نتكلم على أصل النزول لا تأخذنا إلى مثل هذه الإيرادات لكي تلبس وتدلس علينا.
من اللطائف: حديث من ربك يستدل به بعض الناس قال لك: ممتاز، من ربك؟ فتقول: ربك الله.. إذا قالوا خلاص ما في توحيد ألوهية قال له: من ربك فخلاص، طيب هو قال له: من ربك وخلصت؟ غير ما في ما دينك، من نبيك؟ سبحان الله! فهي أصلا من ربك بمعني من إلهك لأن الربوبية الحقة مستلزمة للعبودية لله عز وجل، ولا يعني الآن أصحاب مسيلمة مثلا أو غيرهم ما كان يؤمنون أن ربهم الله؟ اتفق الصحابة على تكفيرهم، كانوا يؤمنون بهذا حتى أصنام ما عبدوها كانوا بس يتبعون هذا المجرم، فقط يريدون أن يلغوا النواقض بمثل هذه الإيرادات الغريبة، يقول لك: ليش ما سأل من إلهك؟ هما إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا.. والله المستعان، يعني الآن لما قالوا له: ما دينك؟ فقال: الإسلام، يعني نلغي نقول الإيمان الموجود في حديث جبريل ما له معنى مثلا؟! نقول: بالقبر تسأل عن الإسلام بس فالإيمان لا ما نريده.. ممكن؟! يعني هل سيكون هذا مقبولا؟ لا.. هو لما قال: ما دينك، وقال: الإسلام، الإسلام يشمل الإيمان الذي في حديث جبريل فنفس القصة ومن ربك يشمل الأنواع الأخرى، هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.