إثبات حد الرجم من السنة النبوية وعمل الأئمة الراشدين
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فهذا مجلس جديد في التعليق على الجامع في عقائد ورسائل أهل السنة والأثر، ولا زلنا مع رسالة الإمام أحمد: أصول السنة رواية عبدوس بن مالك العطار، واليوم مع درس هام غاية.
يقول المصنف رحمه الله: «والرجم حق على من زنا وقد أُحصن، إذا اعترف أو قامت عليه بيّنة، فقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم والأئمة الراشدون»
الدرس اليوم يتكلم عن موضوع الرجم وهذا موضوع اليوم يطرح كثيرا، أولا - ما عقيدة أهل السنة والجماعة في الرجم؟ الأمر كما بين الإمام أحمد - رحمه الله - وقد نقل الإجماع على الرجم الكثير من أهل العلم منهم: الزجاج، وابن تيمية، وابن حزم.. وفعلا هذه مذاهب العلماء جميعا بلا استثناء أنهم يقولون بالرجم على المحصن، من خالف؟ يقال: المعتزلة، ويقال: الخوارج وهذا غلط، بل الذين خالفوا في الرجم هم الأزارقة من الخوارج فحسب؛ ولهذا كما ذكر ابن قدامة في المغني وغير واحد أنه لما ذكر لعمر بن عبد العزيز إنكارهم للرجم قال: سبحان الله كفروا! وعادتهم أنهم لا يكفرون الخوارج فهذا دليل على أن الأزارقة انفردوا بهذا القول من دون بقية فرق الخوارج، يقول واحد: الحمد لله الأزارقة خالفوا إذا لا إجماع، لا.. يوجد إجماع، لماذا؟ نقول له: كيف اكتشفت أصلا أن الأزارقة يقولون بالمنع من الرجم؟ يقول لك: بالأسانيد، أقول لك: أنا أيضا بالأسانيد أنا اكتشفت أنه الصحابة والخلفاء الراشدين وقبلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - رجم، الأزارقة لا يوجد لهم كتاب واحد ثم إنهم فرقة شاذة، طيب لماذا الأزارقة أنكروا الرجم؟ الأزارقة كانوا لا يرون تخصيص السنة لعموم نص القرآن لهذا كانوا يستبيحون قتل النساء والأطفال من المشركين ويقولون النص: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ [التوبة: 5] طبعا والمشركين عند الأزارقة كل مخالفيهم.. وهذا أمر انفردوا من دون بقية الخوارج فكذلك الرجم مما خصصت به السنة القرآن، فهم ما قبلوا.
طيب، نأتي ونقف عند مجموعة من الاعتراضات على موضوع الرجم، لاحظ أنه الأزارقة اللي هم أشد الفرق غلوا هم الذين أنكروا أما اليوم فالذين ينكرون هم أكثر الفرق إرجاء وأكثر الفرق… يعني أنا كان ودي أقول تعبير وسخ بس أنه قاعدين بالدرس.. لأنه العقلية الغربية ما تقبل، لماذا اليوم موضوع الرجم عليه مشكلة؟ موضوع الرجم عليه مشكلة كنوع من الاستيراد من الغرب، في قصة اسمها قصة المرأة الزانية فيما ينسب لإنجيل يوحنا عن السيد المسيح - عليه الصلاة والسلام - أنه جاءت امرأة زانية، وفي إنجيل النصارى قصة الزواني هذه شوية محيرة لأن يسوع عندهم - حاشاه - في نسبه أربع نساء زواني ويعني يقولون لك: هذا عشان الإله يتواضع لما جاء الإله يتجسد جاء بزواني، وفي رواية أيضا عندهم في الإنجيل يقول لك: الزواني والعشارون يدخلن الملكوت قبلكم.. طبعا هي لها سياق يعني هو قبل العلماء الطواغيت يعني هكذا المقصود لكن هم دائما يذكرونها.. فالقصة أنه يسوع جابوا له امرأة زانية فعلماء اليهود عندهم مشكلة مع السيد المسيح يريدون يغلطونه يسألونه - نفس ما كان يسووا مع النبي صلى الله عليه وسلم كل شوي يعطونه سؤال، يسألونه سؤال، كذا.. إلخ كنوع من التغليط - فجاءوا للسيد المسيح فقالوا له: ما تقول في هذه - يريدونه أن يرجمها - فقال لهم السيد المسيح: من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر، ثم وضع رأسه في الأرض وبدأ كأنه يكتب شيئا، رأيتم؟ فوجد أنهم انفضوا من حوله.. هو طبعا سألهم ماذا تجدوا في الكتاب؟ قالوا: نجد الرجم بالحجارة، فقال بعدها السيد المسيح - صلوات الله وسلامه عليه - فيما يزعمون: من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر، وبعدها انفضوا وتركوه.. فهذا القصة يعني فرح بها كثير من النصارى.. أول شيء القصة فيها إثبات أنه شرع موسى الرجم، ثاني شيء هذه القصة طبعا هي في إنجيلهم المحرف وهي في إنجيلهم المحرف أيضا محرفة، يعني هو أصلا يوحنا اللي راوي هو ما يُعرف إنجيله هي أصلا ملحقة بإنجيل يوحنا لا توجد إلا في مخطوطات القرن السابع أو الثامن؛ لهذا هم متفقون أنها قصة ملحقة وفقط بعض النصارى العرب وغيرهم يكابر، لهذا حتى تجد في رؤيا يوحنا يقول لك: والزواني لا يدخلن الملكوت والعشارون… وحتى بولس نفسه في الرسالة إلى العبرانيين كان يذكر حكم الزنا الرجم.
هذه القصة المبشرين النصارى كثير منهم أخذوها وبدأوا يغازلون بها الزواني إلى اليوم، لهذا مرة سامي عامري لما سوى كتابه عن الحجاب قال: والله في واحدة تنصرت بسبب قصة المرأة الزانية، هي أيش عندها مع الزانية؟ هي الآن ليش القصة هذه داعبت الشعور عندها؟! الله المستعان، عموما.. وأنه هذا خلاف الرحمة وأنه ترجم بحجارة وكذا.. فبعدين الأمر بدأ يتطور فصار هذا ضمن الثقافة النصرانية، المسلمين على مر التاريخ ما كان عندهم مشكلة مع الرجم إلا مشكلة الأزارقة اللي هي مشكلة خلل منهجي فحسب، لهذا ذكر ابن عبد ربه في (العقد الفريد) أنه أحد الملوك يقول: استقبحت عقوبة الرجم فلما نظرت في الذنب فرأيته عظيما يستحق هذا، علما أنه الرجم طهرة، وحقيقة حكم الرجم في قرينة مهمة تدل على أنه يعني ثابت ومن عند الله عز وجل، أيش هي؟ القرينة المهمة هذه أنه حكم شديد ولا يريده أهل الدنيا فأهل الدنيا لا يدخلونه في دين الله عز وجل.
أول اعتراض يقال لك: الرجم ليس موجودا في القرآن، فيقال لمن اعترض هذا الاعتراض: قد اتفق الناس على أن السنة تخصص القرآن، طيب؟ فمثلا قول الله عز وجل ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَٰلِكُمْ﴾ [النساء: 24] بحديث أبو هريرة وحده اتفقت الأمة على المنع من الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها.. الآن نص القرآن عام أنه أحل لنا كل ما لم يذكر في هذه الآية ثم جاءت النصوص وبينت، أيضا موضوع الحمر الأهلية مثلا ما هي مذكورة في القرآن، أيضا ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11] خُصص لا يرث القاتل المقتول، وخُصص لا يتوارث أهل ملتين شتى.. وهذه كلها أحكام تقريبا عليها إجماع وتواردت عليها الأمة فكذلك أمر الزنا جاء في القرآن الجلد وجاء في السنة الرجم، لا نريد أن نبحث في قضية الآية التي نسخت هذه سنبحثها أخيرا لكن خلينا نقول ما في آية فما بالك وسنة الرجم متواترة بل في القرآن إشارة للرجم… طبعا حتى مثلا ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: 3] وفي السنة أحل لنا ميتتان ودمان، في القرآن نجد قول الله عز وجل ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ۚ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُم ۚ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ۚ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ [النساء: 25] ركز على لفظة "فَإِذَا أُحْصِنَّ" ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: 25] وهذه دائما يستدلون بها يقول لك: الله - عز وجل - في القرآن قال "فَإِذَا أُحْصِنَّ" ثم جعل عليهن نصف ما على المحصنات من العذاب، هذه الآية يستدل بها منكري الرجم ممن خالف الأحاديث المتواترة من ذلك وإجماع الأمة القطعي فيقول: "فَإِذَا أُحْصِنَّ" يعني الإماء إذا أحصن فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب والرجم لا ينصف إذن الجلد هو عقوبة الزانية المحصنة.. مع أن المحصنات بكل وضوح في هذه الآية هن الحرائر العازبات بدليل قوله ﴿أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ وإنما يطلب نكاح العزباء لا المتزوجة فالألف واللام في قوله "الْمُحْصَنَاتِ" للعهد الذهني "فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ" يعني من؟ يعني على المحصنات الحرائر وليس المحصنات الثيبات بل المحصنات الحرائر اللواتي لم تتزوجن كمثل قوله ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ [آل عمران: 173] المقصود صنف من الناس لا كلهم، ولو لم يدل السياق على هذا لدل تخصيص السنة على هذا المعنى كما خصصت السنة قوله تعالى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: 3] والآية فيها دلالة إشارة إلى الرجم، رأيتم هذه الآية التي يستدلون بها؟ "فَإِذَا أُحْصِنَّ" يستدلون بها على نفي الرجم وهي أصلا فيها إشارة للرجم، لماذا؟ لأن اسم الإحصان يطلق على كل ما يمنع المرأة من الزنا فيطلق على العفيفة المحصنة في مقابل غير العفيفة، يقول قطرب: الحَرّة الحجارة والحِرّة الحرارة والحُرّة المختارة من محصنات العرب، ويطلق على المسلمة في مقابل غير المسلمة لأن المسلمة أبعد عن الزنا إن عملت بإسلامها، وتطلق على الحرة في مقابل الأمة لأن الحرة تبتعد عن الزنا أكثر من الأمة لأن العار في حقها أكبر كما قالت هند بنت عتبة: أو تزني الحرة! ، ويطلق على المزوجة في مقابل غير المتزوجة لأن المتزوجة أبعد عن الزنا، قال الشافعي في الرسالة: فإن قال قائل: أراك توقع الإحصان على معاني تختلف، فقيل: نعم، جماع الإحصان أن يكون دون التحصين مانع من تناول المحرم فالإسلام مانع وكذلك الحرية مانعة وكذلك الزوج والإصابة مانع وكذلك الحبس في البيوت مانع وكل ما منع أحصن قال تعالى: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ﴾ [الأنبياء: 80] ، ﴿لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ﴾ [الحشر: 14] يعني ممنوعة، فإذا كانت الآية تدل على أن عقوبة الحرة أعظم من عقوبة الأمة لكون الحرة أبعد عن الزنا من الأمة لأن العار عليها أعظم فإنها تدل من جهة الإشارة على أن عقوبة المتزوجة ينبغي أن تكون أكبر من عقوبة غير المتزوجة، فهمت؟ الآية نصفت العقوبة على الأمة في مقابل المحصنة الحرة، لماذا؟ لأن الحرة أبعد عن الزنا من الأمة ونعمة الله عليها أتم وأعظم، صح؟ فهذا يدل بدلالة الإشارة على أنه المتزوجة لازم تكون عقوبتها أعظم من عقوبة غير المتزوجة، بل إن كون الزواج محصنا من الزنا أعظم من كون الحرية محصنة من الزنا لأنه في الزواج اكتفاء عن الزنا بنظيره النكاح الحلال، ويتأكد هذا المعنى إذا نظرنا في قوله "فَإِذَا أُحْصِنَّ" فسرها بعضهم بأنه إذا أسلمن وعليه فإن الأمة غير المسلمة لا يقام عليها الحد وإنما يقام على المسلمة وهذا مذهب بعض السلف، ومنهم من قال: "فَإِذَا أُحْصِنَّ" يعني تزوجن والإماء لا رجم عليهن إجماعا، هذه من ضمن مسائل الرجم: الأمة والعبد لا رجم عليهما إجماعا حتى لو كانوا متزوجين - خلافا لأبي ثور - ولهذا منهم من قال "فَإِذَا أُحْصِنَّ" أخذت مأخذ الغالب أو يكون الإحصان بمعنى جريان أحكام الإسلام عليها وإلا فالأمة تجلد حتى لو كانت غير مسلمة وهذا الصحيح، يقول: فإذا فرق الله - عز وجل - بين الأمة المحصنة والأمة غير المحصنة في القولين الأولين فيناسب تماما أن يكون فرق بين المحصنة وغير المحصنة في الحرائر خصوصا وأن الإحصان الحاصل بالزواج.. يعني الآن أيضا من العلماء من فرق بين الإماء فمنهم من قال: الأمة غير المسلمة ما يقام عليها الحد والأمة إذا أسلمت يقام عليها الحد، فإذا فرق بين الأمة غير المسلمة والأمة المسلمة إذن أيضا الفرق بين الحرائر المتزوجة وغير المتزوجة أيضا هذا في المعنى قوي.
فإن قال قائل: استعرض لنا مجموعة من الأحاديث الواردة في قضية الرجم، قبل أن يولد البخاري في موطأ مالك من نافع عن ابن عمر - أصح سلسلة - ذكر رجم اليهودي واليهودية، وذكر أن اليهود أخفوا الرجم.. ((لتتبعن سنن من كان قبلكم)) وجود أناس في الأمة ينكرون الرجم من دلائل النبوة، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - رجم هذا حديث، وأيضا يوجد عند مالك من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد حديث العسيف اللي زنا بامرأة الرجل فقال عليها الرجم، وأيضا من حديث أبي مالك الأسلمي حديث ماعز وطبعا حديث ماعز لوحده متواتر، وحديث الغامدية وفي حديث جابر بن سمرة، وحديث أبي سعيد الخدري أيضا في صحيح مسلم وهذه في عشرات المصادر الحديثية، فهناك مجموعة قرائن تدل على أن حكم الرجم متواتر.. القرينة الأولى: رواية علية الرواة لها منهم نافع، ومنهم الزهري، ومنهم الأعمش، الثانية: توارد الرواة عليها ففي طبقة الصحابة قارب رواة الرجم العشرة أنفس وهذا عدد تواتر في قول جميع من يعتد به، الثالث: تنوع مخارج الخبر فتارة المخرج مدني، وتارة بصري، وتارة كوفي، وتارة مصري، وتارة شامي، الرابعة: أن الرجم حادثة تتعلق في الأذهان فلو سمع المرء بحادثة رجم أو شهدها فإنه لا ينساها أبدا لقوة الحادثة في الأنفس، الخامسة: أن الصحابة طبقوا ذلك عمليا وقد تعلق بها فناء أنفس معروفة مثل ماعز وابن مالك الذي لا يعرف له سبب وفاة إلا الرجم، السادس: إطباق أهل العلم من الصحابة والتابعين وقد رجم علي شراحة الهمدانية، زيادة على ذلك أن العرب أصلا كانوا يأنفون يعني الآن مشهور جدا أن علي رجم امرأة همدانية.. طيب الآن هذه همدان قبيلة عربية لو كان ينكر الرجم لقالوا: ما في واحدة اسمها شراحة ولا في حكم اسمه رجم أصلا، صح ولا لا؟ عشان ما يصير فيه عار أنه منا واحدة زنت، أيضا الغامدية.. لكن لم يكن هناك مجال لإنكار أن هذا فعل نهائيا قبل عصر الاستعمار الفكري، لهذا يقول عبد القاهر البغدادي في الفرق بين الفرق: وأنكرت الأزارقة الرجم واستحلوا.. إلخ، وذكر أن الأمة أجمعت على تكفيرهم في هذا، ولهذا حتى موجود في أسفار أهل الكتاب وذكر ابن حزم تكفير من أنكر الرجم وكذلك ذكره الزجاج في تفسيره.
أيضا الرجم لا يخلو من أحد حالين عقلا إما أنه يكون بدعة أموية فساعة إذن لما يأتون العباسيين أيش يقولون؟ يقولون: لا إله إلا الله! الأمويين هؤلاء أحدثوا في دين الله - عز وجل - هذا الحكم الشنيع.. فيزيلونه، صح؟ وإما يكون أيش؟ بدعة عباسية، صح؟ وقد قامت دول أخرى وقامت دول للقرامطة وغيرهم وغيرهم حتى الروافض والزيدية جاءوا وخالفونا في كل شيء إلا الرجم قالوا: لا، والإمام مالك موطأه لما كتبه… الزهري اللي كان شرطي عند بني أمية أصلا وما له ولاء عباسي روى عنه خبر الرجم 11 نفس متواتر عن الزهري وهو طبعا أحد الطرق، فإذن لا هي بدعة أموية ولا بدعة عباسية.
طيب.. زيادة على ذلك خذ هذه المعلومة: في زمن أتباع التابعين وهو زمن ما بين انتقال الخلافة من الأموية إلى العباسية عاش مجموعة فقهاء مجتهدين هو ثقة في الحديث وإمام مجتهد له مذهب: مالك بن أنس في المدينة، وسفيان الثوري في الكوفة، والأوزاعي في الشام، والليث بن سعد في مصر، وابن المبارك في خراسان، وسفيان بن عيينة في مكة، وشعبة بن الحجاج في واسط والبصرة، هؤلاء رواة حديث.. هؤلاء جميعا كان يمكنهم الوصول إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في أحاديث كثيرة بواسطتين فقط: شيخه والصحابي، وانفراد الواحد عنهم بحديث مرفوع يعد منكرا، هؤلاء كل واحد منهم إذا روى حديث لا بد أن يتواتر عنه لشهرته فلو كان هؤلاء جميعا كل واحد منهم أرسل للنبي يعني الأوزاعي قال: النبي رجم، ومالك قال: رجم، وسفيان بن عيينة قال: رجم.. من غير ما يذكرون أسانيد ولا روايات لكان العاقل الفطن يقبل هذا لما عرف عنهم من الزهد والورع والتقوى ومخالفتهم للسلطة ثم اتفاقهم على هذا الأمر الذي ليس بالهين فما بالك وقد أسندوا أخبارا بأسانيد وتابعهم عليها العشرات وكلهم أفتوا بالرجم على تباعد بلدانهم وعلى كثرة خلافهم، فما بالك إذا علمت أن لهم أقرانا في بلدانهم كابن الماجشون وابن أبي ذئب لمالك في المدينة، وشريك وابن أبي ليلى وأبي حنيفة وغيرهم لسفيان في الكوفة، وقد عاشوا الحقبتين العباسية والأموية وكثير منهم كان منافرا للسلطان مثلما نعرف من سفيان الثوري، والسلطان لا يمكنه فرض شيء على الناس جميعا خصوصا في تلك الأزمنة في أمر ظاهر من أمور الدين.. يعني أنت هذه الأزمنة في زمن الأمويين وفي زمن العباسيين عرفوا أنه الناس مختلفة في عثمان وعلي، صح؟ بل مختلفة في تفضيل علي على الشيخين ومختلفة في القدَر ومختلفة في مسائل كثيرة.. فالسلطان ما كان يقدر يفرض أي شيء لو كان جبنا كل المسلمين اسطمبة واحدة، اعتبر ذلك أيضا مسألة مثل القول بخلق القرآن السلطان جاب الأئمة وجلدهم، جلدهم.. أراد منهم أنهم يقولون: "القرآن مخلوق" ما قالوا القرآن مخلوق، ولاحظ مثلا انحراف معظم بني أمية عن أهل البيت وكيف انعكس الأمر، ثم إن الرجم من الأمور التي لو كان الأمر بيد الملوك لحذفوها وهذا أمر يدركه كل عاقل.
وقد كان البراهمة - اللي هم سلف النباتيين - يعترضون على ذبح الحيوانات وغيرها، ولكن لم يتورط برهمي واحد بالدفاع عن خائن لفراش زوجه وفي زمن السلف كانوا يذكرون اعتراضاتهم فكان دائما البراهمة يقولون لهم: ذبح الأنفس غير مريح وذبح الحيوانات غير مريح.. ولا برهمي جاء وقال إنه والله موضوع الرجم هذا بشع، مما يدل على أنه فعلا ليس بشعا إلا عند الناس خبيثة النفس اللي هو خيانة فراش الزوجة، والزنا أصلا كل البشر يستقبحونه لكن اليوم لما الناس صار عندهم إشكالية مع الزنا وإشكالية مع العفة وبعدين بدأ الأمر يمشي شيئا فشيئا أصاب مثل هذه العقوبة على أنها رحمة أصلا، ليش؟ لأنها كفارة.. لهذا عندنا حديث الغامدية وحديث ماعز أنهم جاءوا وطلبوا من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يطهرهم.
وذكر الإمام أحمد وسائل إثبات الحكم اللي هو الاعتراف أو شهادة الأربع والحد يدرأ بالشبهة، طيب ظهور الحمل؟ هذا يقول لك: قد يكون عن اغتصاب، فهذا لا يعتبرونه شيئا يقينيا.. هنا لطيفة: عبد الله بن عباس يقول: من كفر بالرجم فقد كفر بالقرآن من حيث لا يحتسب، ليش؟ لأنه قول الله عز وجل: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [المائدة: 15] الآية نازلة في الرجم - باتفاق المفسرين - في اللي كانوا يخفون الرجم، فاستقباح الرجم ليس أمرا طبيعيا لأنه الرجم نحن ما نجيب ناس من الشارع ونرجم الرجم سببه الزنا ومو أي زنا بل زنا خيانة لفراش الزوجية، اليوم وسائل الإعلام وغيرها وغيرها أصلا يريدون أن يجعلوا عندنا تصالح مع هذا الأمر مع موضوع الخيانة الزوجية وأنه في كثير من الأحيان يكون لها مبرر منطقي، لا طبعا.. هذه لها مبرر داخل الثقافة النصرانية اللي الزوجين ما يتطلقون وما في حاجة اسمها خلع وما في حاجة اسمها كذا.. طبعا ما لها مبرر واقعي ولكن هذا أمر ممكن يفهمه النصراني لكن ما تنزل صورتك هذه علي، هذه الإشكالية: النصارى مثلا عندهم ثقافة كاثوليكية فمثلا الزواج عندهم قرار مصيري جدا وارتباط أبدي بيد أننا نحن الزواج لا.. والزواج فيه حقوق فقبل الزواج في حقوق.. عقد.. ثم بعد الزواج أيضا في حلول للنزاع بين الزوجين ﴿حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: 35] ممكن يحصل طلاق وممكن كل طرف يذهب بحال سبيله وكل واحد يتزوج طرف آخر وكان الله غفورا رحيما، هم ثقافتهم الكاثوليكية مع أنه الآن عندهم زواج علماني ونسمح بالزنا تحت سن ثمانية عشر عاما وخذها معلومة معظم الدول اللي تمنع الزواج تحت سن ثمانية عشر عاما تسمح بالزنا تحته السن القانوني للزنا عندهم 13 سنة و14 سنة و15 سنة.. على خلاف طويل بينهم، فدائما تكون المسألة مركبة من عدة أمور عند النصارى ونحن نأتي تأخذ جزء بسيط منها ونستشنعه.
الآن لو جئت وقلت السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما واللي يسرق حبة تقطع يده، أيش راح يقول لك؟ يقول لك: لا، اللي يسرق حبه يده ما تقطع بإجماع وفي نصاب، اللي يسرق ثمرة تقطع يده.. يقول لك: لا، ((لا قطع في ثمر ولا كثر)) وهذا قول عامة أهل العلم وهذا ما فيه حرز، اللي يسرق من بيت مال المسلمين تقطع يده، يقول لك: لا، فتوى عمر ما تقطع يده، تقول له: إذن أنت الآن تخصص ظاهر القرآن بالسنة وبأقوال الصحابة أليس كذلك؟ يقول لك: نعم، إذن والزانية والزاني خصص ظاهر القرآن بها وخلصنا.
بقي البحث في قضية آية الرجم، بعض الناس مستشكل يقول لك: شلون في آية ونسخت تلاوة.. في ناس مستشكلة، يعني مثل رشيد رضا يقول لك: أنا أفهم أنه تنسخ الآية حكما وتبقى تلاوتها تذكيرا بالنعمة لكن لماذا يعكس الأمر أنه الحكم يكون موجود والآية تنسخ؟ حكمة من الله - عز وجل - يظهر فضل هذه الأمة على أهل الكتاب أنه هذا هو الحكم اللي أخفاه اليهود في زمن رسول الله فيظهر فضل أمتنا ويُرى من يتبع سبيل أهل الكتاب ممن ينقلب على عقبيه، أصلا في حكم النسخ الأول كانت هذه هي الحكمة.. الله - عز وجل - نسخها تلاوة ما تظل بالقرآن وفيه نظيرات أحكام قوية بعضهم يقول لك: يا أخي معقول هذا الحكم؟ نعم، الحرابة ما هو شديد؟ تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف.. يا أخوة الزنا هذا - اللي نحن أصلا نجلد غير المحصن بس - فعل أفاعيل انتهى بالغربيين إلى القتل.. الآن قتلهم للأجنة والإجهاض من أين جاء؟ ملايين تجهض سنويا، من قبل في الجاهلية ينتظرون الولد يولد فيئدونه، الآن لا ينتظرون! بسونار وكذا وخلاص وبعدها قطعه واقتله تحت أي سن.. الآن حتى يفكرون بقضية قتل الرضيع، لماذا؟ من الزنا والعلاقات العابرة، فهذه أمور لا بد أن تكون رادعة وكل ما فيه دافع طبعي لا بد أن يوجد فيه وازع شرعي، أصلا يا أخوة زنا المحارم من أين جاء؟ من الخيانات، ليش؟ واحدة تخون زوجها فتروح تجيب بنت والبنت مو منه فيجي عمها الافتراضي يشتهيها لأنها أصلا أجنبية عنه.. يجي أبوها الافتراضي يشتهيها لأنها أجنبية ليست بينها وبينه دم، يعني ممكن هي ربيبته التي في حجرة، طيب وعمها؟ ولهذا وجد الأمر في الغرب فوقع على هذه الصفة ثم استحل حتى بين المحارم فعليا.
يا جماعة الخير موضوع الزنا هذا عظيم! تخيل رجل يعني يطعم ويفعل كل شيء وو.. لإنسان ما هو ولده يعني هذا شيء فظيع، ويعني حتى تصير فيها - سبحان الله - العقوق النفسي و الكذا لأنه هذا أصلا ما يشعر باتصال الدم بينه وبينهم، وخيانة عهد وخيانة ميثاق الله ﴿وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: 21] ميثاق غليظ هذه كلمة الله - عز وجل - الله - عز وجل - هو الذي يحدد الذنب شنيع أم لا، الله - عز وجل - قال للصحابة وهم أسلم الناس أذواقا ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: 15] يعني إذا كان الصحابة نفسهم استهونوا أمور هي عظيمة عند الله لأن علمهم لا يبلغ علم الله فما بالك بنا نحن مع حالة انتكاسة الفطرة التي نعيشها؟! فكيف لا نستهون أمورا هي عظيمة عند الله وأنا أقول لك: والله هذا من أعظم العظيم، اليوم أساس البلاء مثل هذا الموضوع، بل والله من العجيب جدا أنه يأتي إنسان ويتجرأ ويدافع عن زاني أو زانية.. طبعا ودائما يأنثون يقولون لك: الزانية، الزانية.. لأنه قصة المرأة الزانية في عقولهم، هو الزاني والزانية الرجل والمرأة لكن الغرب لما يجيئون يرسمون الرسمة هذه يستغلون مظلومية الأنثى يقولون لك: "الزانية" هم ما يدرون أنه الزاني والزانية عادي المحصن والمحصنة، وفي حكم الجاهليين زنا المرأة أشد وفي الإسلام سوى بينهما، وحكم الجاهليين أصلا راجع لأساس عقلي ما يقدر يبطله واحد إلا بالنص يقول لك: المرأة هي محل الولد، والكلمة القذرة "الرجل شايل عيبه" وهو شايل عيبه ما راح يزني ببنات الناس وأيضا يفسد الناس! هذه أمور عظيمة.
وأيضا عندنا العقيدة الرومانسية دخلت في الموضوع، العقيدة الرومانسية أيش؟ أنه العلاقة بين المرأة والرجل في حاجة اسمها حب والحب هذه علاقة مقدسة هذه إذا حلت في القلب لا تزول ولا تذهب ولا يتزوج رجل امرأة إلا قبل يكون بينهما شيء اسمه علاقة حب تصير مثل المفتاح والقفل والمفتاح ما ينفع إلا لقفل واحد فكذلك العلاقة.. والواقع أنه هذه الخيانات هدم بيوت، والله المرأة تكون متزوجة وتتعلق برجل ما بلغت منه مبلغ الخيانة فتكره زوجها أو تصير ما تعطيه حقه، قرأت في بعض الكتب أنه امرأة يهودية كانت تخون زوجها وزوجها رأى هذا في أخلاقها - أنا هذه الرواية جدا وقفت عندها - شافها تغيرت عليه فراح حلفها عند جبل عندهم.. قصة طويلة وكذا.
فالشاهد أيش؟ الشاهد هذا هو يعني الله - عز وجل - فطر المرأة هذه على شيء واحد القلب ما يتقسم إلا… فنفس القصة، والآن يعني أنت الآن ما تسمع قصص كثيرة من هذا السياق؟ تسمع من هذا كثير وهذا أمر قبيح وفج وبيوت تهدمت ونساء تركت أولادها ونساء كذا وأنت جاي تكلمني باستهوان، لو ما كان سوى حق الله أنك أنت الآن كلمة الله نقضتها بينك وبين هذا الإنسان اللي استحللت فرجه واستحلت فرجك بكلمة الله ونقضتها فالآن هذا حق الله المجرد والله - عز وجل - يقول حقي لا يؤخذ إلا بهذه الطريقة، طيب أنت شو تسوي؟
هناك طبعا إفادة على آية الرجم بعض المنتسبين للعلم وبعض شراح الحديث قالوا أنه الصحابة - يعني كانت بينهم اختلاف في الألفاظ - بما أنها منسوخة تسمحوا بنقلها بالمعنى، والله أعلم يعني هذه وجهة نظر، وآية الرجم سواء ثبتت أم لم تثبت ما لها علاقة بأساس ثبوت حكم الرجم حكم الرجم ثابت بالسنة المتواترة، واليوم في إشكالية يقول لك: رجم، بعدين يقعد يقول لك: والله هذا مستبشع.. أول شيء: المعترض إما يكون ملحدا والملحد أصلا ما عنده معيار هو عنده نسبية تقول له: أنت تراه بشع جدا أنا لا أراه بشع جدا، ليش؟ لأني أنا أؤمن أن هذا جاء من الله وأنه هذا فيه آخرة وأنه هذا أهون عليه من عذاب النار.. أنت ما تؤمن بالنار لهذا مستبشع أنا أقول لك: هذا يدفع به عن النار، ثاني شيء: أقول لك: أنه فيه حق الله وأنت ما تؤمن بالله لهذا حق الله عندك بسيط وأنا أرى الإجهاض هذا بشع وجريمة قتل ليش ذوقي مو ماشي عليك بس ذوقك يمشي علي؟! وإما يهودي أو نصراني واليهودي والنصراني موجود في الكتاب المقدس معه فعلى أي أساس جاي هو يكلمني بهذا الموضوع؟ لا، يقول لك: نسخت وعهد النعمة وعهد النقمة.. المهم إلهكم قال بالرجم، وبولس قال بالرجم، بالدسقولية في رجم يكتبوها تلاميذ بولس أكبر مصدر تشريعي قديما بين النصارى فيه رجم.
نسخت تلاوة وليس حكما سبب النسخ الله - عز وجل - أنزلها تتلى وتوكيدا على أنه حكم عام ثم بعد ذلك رب العالمين نسخها اختبارا ليُرى من الذي يتبع طريقة اليهود بالإنكار ويظهر فضل هذه الأمة التي حفظت حكم الله في الوقت الذي ضيعه الآخرون، والله - عز وجل - قال هذه في القبلة قال ﴿لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ﴾ [البقرة: 143]
فالشاهد أنت الآن بالسرقة تخصص حد السرقة بمخصصات السنة وبالزنا ترفض مخصص السنة! مع أنه مخصص يدل عليه العقل فعلا يعني نعاقب الزنا غير المحصن مثل الزاني المحصن؟! ما يصير، ومسألة أنك تجيب أبو هريرة ولّا تجيب البخاري الأحاديث تواترت رواها صحابة كثر وموجودة في كل مصادر الإسلام وموجودة في كل المذاهب وموجودة عند الزيدية، عند الإباضية، عند الإمامية، القصة ما لها دخل بالبخاري والبخاري ما له علاقة هو رواها مثل ما رواها المئات غيره والناس هذه اللي اختلفت في كل شيء جاءت على الرجم قالت: الرجم متفقين عليه أنه فعله محمد - صلى الله عليه وسلم - أرحم الخلق، والنبي نفسه… يعني شوف سبحان الله دليل أنه حكم من الله أنه النبي لما جاءه ماعز أعرض بوجهه بعدين النبي عاتب هزال اللي نصح ماعز أن يذهب للنبي قال له: ((لو سترته بثوبك يا هزال)) يعني لو قلت له يتوب ولا يظهر لي أنه فعل هذا الأمر، وطبعا هذا أيضا البحث من تلبس بهذا وكان هناك حاكم يحكم بما أنزل الله فهل له أن يذهب للإمام أم يتوب؟ الأفضل أنه يتوب إلا إذا علم من نفسه أنه لا يصبر عن الذنب فيؤدب نفسه ويبدي صفحته، والرجم كفارة بنص حديث عبادة بن الصامت قال: ((من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله ويكون كفارة له)) فعامة من يعترض هو لم يضع الآخرة في الحسبان ولم يضع حق الله في الحسبان فيعترض، لو ثبتت آخرة ولو ثبت حق الله الاعتراض انتقض.
أنا لما أكون مؤمن بنظرة عامة للكون أؤمن أنه الله خلقني، وأنه لا بد من تواصل بيني وبين الله، وأن هذه الرسالة جاءتني من الله، وأنه الرجم ضمن هذه الرسالة، فخلاص هذا تسلسل فكري عقائدي.. تجي أنت الأبواب كلها منسوفة عندك وتجي للجزء الرابع اللي بني على الجزئيات اللي قبله تقول: يا أخي أنا غير مقتنع فيه والرجم أنتم لازم تبطلونه وهذا أمر لا إنساني وهذا أمر مفزع وهذا أمر.. أنت سخيف أنت تافه! أنت يا تجي تناقشني بالأصول تقول لي: نثبت وجود الله ولا ما نثبته، نثبت وجود آخرة ولا ما نثبتها، نثبت صحة الدين من عدمها، نثبت هذا من الدين أم لا، أما تفرض علي فرضا ألا أتدين بديني وألا أحكم بين الناس بهذا الدين فأنت مجنون! هو أصلا الدين هذا فيه غنم وفيه غرم ونحن نخاطب بعض بهذا الدين، ونحن نتزوج بناء على هذا الدين، ونطلق بناء على هذا الدين، ونورث بناء على هذا الدين، علاقة الولد بوالديه بناء على هذا الدين، كل حياتنا ماشية زكوات، وغيرها، وغيرها بناء على هذا الدين.. نجي نترك هذا من الدين ونخليه والله عشان مو عاجب حضرة جنابك اللي أنت أصل الدين ما أنت مؤمن به! طبيعي أنت نظرتك راح تكون مختلفة، نفس القصة أنا ممكن آجي أقول لك: الإجهاض عندي هذا غلط، والشذوذ عندي غلط، وعندي هذه حياتك كلها بلاوي سوداء.. واليوم يقصفون المسلمين ويرجمونهم بالصواريخ ويقول لك: والله ما في حل ثاني هذه أضرار جانبية، آلاف تموت وتهدم عليها البيوت يعني رجم قوي وأبرياء تماما ومو زعلان ونجي نرجم زاني محصن يزعل، شنو هذا!
يعني حتى مثلا الآن لما تقرأ عن إحصائيات الكحول عندهم والحوادث التي صارت بسبب الإكثار من الكحول مئتين ألف حادث.. ثلاث مئة ألف حادث.. فيها حالات وفاة وفيها إعاقات وفيها عاهات وفيها وفيها.. تجي تقول له: امنع الكحول أصلا، لا ما أمنع، طيب أنت هذه بلاوي يعني شنو تكلمني عن رجم أنت الناس قاعد تموت بسبب هذا البلاء! لا، أنا ما أمنع.. أنا أنصحه بالحسنة أنه يشرب كمية معتدلة.. هو قاعد يسكر وين معتدلة! هو لو سكر الحين يحس بنفسه؟! وأنه ما يسوق وكذا.. هو سكران! وإذا لقيناه سكران بالشارع إذا لحق عليه الشرطي وينزله بهذا الشكل ويقول له: عد من واحد لعشرة نشوفه سكران ولا مو سكران.. يعني مع كل هذه الهرائية الفكرية وجايين هؤلاء بهرائيتهم ويجيئون عندنا هؤلاء المنكوحين فكريا يجيك ويخطب لك خطبة كاملة ينكر الرجم "لا رجم في الإسلااام" عشان يرضي هؤلاء اللي أصل الدين مو عاجبهم، طيب يلا أنت أنكرت الرجم كم واحد أسلم؟ هؤلاء أقل ناس الناس تسلم معهم هو أصلا أنت تقنع الكافر أنه هو إله أصلا كل ما تقول له شغلة يقول لك: والله يا أخي أنا ذوقي كذا، تقول له: والله أنا أخلي الدين على ذوقك، آخر شيء يقول: أيش هذا الدين اللي أنا كل شيء محصله من غير هذا الدين أنا ذوقي قبلكم كلكم مظبط كل شيء شو الإله هذا اللي ماشي على هواي!
وتجديد النص والخطاب النصي.. يعني الأمة الإسلامية كان فيها فلاسفة، ومعتزلة، ومتكلمين، وصوفية، وشعراء، وملوك، وفقهاء، ومحدثين، ومفسرين، ممتدين على ثلاث قارات يعني ناس أوروبيين، ناس من شرق آسيا، ناس من بلاد فارس، ناس من بلاد العرب، ناس من بلاد القبط، ناس من بلاد البربر، ناس من الزنج، الكرد، الأتراك.. من كل الأعراق ألف ومائتين سنة ما أحد فيهم فكر أنه هذا شيء مستشنع ويحكم فيهم وعايشين أحسن حياة، يعني حتى لو يريد يستشنع يستحيي، يعني أنت تخيل أنا أجي أقول: والله راح نعاقب أبناء العاهرات مثلا، أشوفك أنت جاي لااا! لااا! يقع في نفسي أنه هذا شكله داري بنفسه، فهذه القصة جاي فجأة ذوقك تغير لما الكفار… يعني حتى الغربيين بوقتنا هذا بعد الثورة الجنسية، وبعد طيحة الحظ اللي عندهم، وبعد تصالحهم مع الزنا بإطلاق، وبعد إسقاطهم لكل الحدود والاعتبارات وكذا وصار تعاملهم مصلحي للتو استشنعوا للرجم.
في قس نصراني هو من هؤلاء السمر طلع على قناة CNN أيام لما بعض التيارات الجهادية رجموا ما يسمونهم بالمثليين (الشواذ) يعملوا عمل قوم لوط، فجاء هذا فقال: أنا مع هذا الحكم، قالوا له: شلون أنت مع هذا الحكم! قال: أليس هذا حكم موسى في التوارة، وشكله أيش؟ شكله بروتستانتي فما عنده مشكلة مع أحكام التوراة، فقالوا له: بس أنه يعني هؤلاء مضطرين، شوف هم الآن بماذا يبررون للمثليين؟ أنه جينات، طيب هل اللي يخون جيناته خيانة؟! هم وفقا للفكر المادي كل شيء جينات، قال: لا ما في جينات في ناس تعالجوا ونعرفهم وكذا وشوف الدكتور فلان.. قالت: يعني أنت مع هذا؟ قال: لو اعترض عليهم معناته أنه اعترض على نبي الله موسى أنا، طبعا هي المذيعة خايفة تقول كلمة على موسى تصير معاداة سامية تندعس بالقندرة وهذه قنوات يعني عامتها يملكونها يهود وكذا، فيا أخي هذا الرجل النصراني كان يتكلم بعزة يفتقدها أشباه البشر اللي عندنا قال لها: حكم التوراة وحكم موسى، غير! حتى بالمناظرات وغيرها النصارى لما تقول له هذا موجود عندك بالبايبل أنت غير ذابحني تناقشني محرف ولا مو محرف؟ يا عم أنا أقول لك هذه مو محرفة هذا موجود عندك والرجم حتى للمرتد.. يلا روح أيش تبي تسوي؟ اليهود والنصارى والمسلمين والمجوس اللي جنبهم والصابئة 13 قرن ما أحد استشكل الحكم نهائيا! نحن بس اللي نبتت لنا إنسانية رَبع الضربات النووية ورَبع الإبادات الجماعية.. بس نحن لو طلعنا نقلب غير داعرين وعاهرين وعاهرات! هذه هي.. غير واحد هو ابن عاهرة أصلا متعاطف على مذهب الوالدة فيقول لك: شلون أنت ترجم هذا! عادي نحن ننتظرك حتى تولد ونقيم عليها الحد، الله المستعان.
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.