أهل الأثرالأرشيف العلمي

بابالقول في صفات الله التي تقدم ذكرهاوكيف مجراها عليه تبارك وتعالى

اعلم أن الصفات في كلام العرب على ضربين إذا كان الاسم عند من يخاطبه ملتبسًا بغيره ممن يشركه في بنيته فهو حينئذ محتاج إلى الوصف، ووصفه إيضاح له وتبيين.
وإذا كان الاسم معروفًا عند من تخاطبه إما بتقديم معرفته به وتحصيله إياه أو بشهرته، كان مستغنيًا عن النعت، وكانت نعوته ثناءً عليه، ومدحًا أو ذمًا فصفات الله عز وجل كلها ثناء عليه ومدح له مدح بها نفسه، ونبه العباد عليها وتعبدهم بوصفه بها لأنه عز وجل ليس كمثله شيء ولا يحتاج إلى الصفات إيضاحًا كما يحتاج غيره، وبيانًا له من غيره لأنه ليس كمثله شيء وإنما يمدح بصفاته ويثني بها عليه، ولذلك قد بان بما وصفنا من شرح أسمائه أنها كلها صفات له وثناء عليه وليس منها اسم موضوع للفصل بمنزلة الأسماء الأعلام التي قدمنا ذكرها، والمضمرات والمبهمات والمضافات لأنه عن ذلك عز وجل مستغن.
وإذا كان الاسم مستغنيًا عن النعت في كلام العرب كان لك في نعته وجهان: إن شئت أتبعته الاسم في الإعراب لفظًا، وإن أريد به المدح والثناء أو الذم كقولك: «جاءني إخوتك الكرام العقلاء الظرفاء»، و «مررت بأصحابك الكرام الأدباء العقلاء»، وكذلك ما أشبه ذلك وإن شئت قطعته منه ونصبته بإضمار فعل كقولك: «مررت بإخوتك الكرام العقلاء الظرفاء».
وإن شئت أتبعت بعضًا وقطعت بعضًا.
وكذلك في الذم كقولك: «جاءني زيد الفاسق الخبيث» وإن شئت قطعته فرفعته في المدح والذم بإضمار المبتدأ.
كل ذلك جائز مستعمل كثير في كلامهم.
أنشد سيبويه: وكل قوم أطاعوا أمر مرشدهم... إلا نميرًا أطاعت أمر غاويها الظاعنون ولما يظعنوا أحدًا... والقائلين لمن دار نحليها

وأنشد: لا يبعدن قومي الذين هم... سم العداة وآفة الجزر النازلين بكل معترك... والطيبون معاقد الازر وقال الأخطل: نفسي فداء أمير المؤمنين إذا... أبدى النواجذ يوم باسل ذكر الخائض الغمر والميمون طائره... خليفة الله يستسقى به المطر وقال عروة: سقوني الخمر ثم تكنفوني... عداة الله من كذب وزور وقرأ بعضهم: ﴿وامرأته حمالة الحطب﴾ بالنصب على ما ذكرت لك.

والشواهد في هذا كثيرة مشهورة في كتب النحو يستغنى بشهرتها عن ذكرها هاهنا.
فصفات الله عز وجل كما ذكرنا ثناء عليه ومدح له، فإن اتبعتها الاسم في إعرابه جاز وإن قطعتها منه فنصبتها بإضمار فعل على تقدير «أذكر» أو «أعني» جاز.
وإن رفعت بإضمار المبتدأ كان ذلك كله جائزًا على مذهب العرب.
فأما في القرآن فلا يكون إعرابها إلا ما جاء عن الأئمة لأنه ليس كل ما كان في اللغة جائزًا جاز أن يقرأ به لأن القراءة سنة تتبع ولا تبتدع.

فصول الكتاب · 101 فصل · 296 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول اشتقاق أسماء الله · 296 صفحة
مقدمة الكتاباللهالربمسألة في رب من النحوالرحمن الرحيمالمالكالمحيطالقديرالحكيمالتوابالبصيرالواسعالبديعالسميعالكافيالرؤوفالشاكرالإلهالواحدالغفورالحليمالقابضالباسطالباسطيا لا إله إلا هوالحيالقيومالعليالعظيمالوليالغنيالحميدالحميدالقائمالوهابالسريعالخبيرالرقيبالحسيبالشهيدالعفوالمقيتالوكيلالباطن والظاهرالقديراللطيفالمحيي المميتالحفيظالقريبيا مجيبالقويالمجيدالودودالفعالالكبيرالمتعاليالمنانالخلاق والخالقالباعثالصادقالوارثالكريمالحقالمبينالنورالهاديالفتاحالغافرالقابلالشديدالرزاقذو القوىالمتينالبارالمقتدرالباقيذو الجلالذو الجلالذو الإكرامالأول والآخرمسألة من هذا البابالباطنالقدوسالسلامالمؤمنالمهيمنالعزيزالجبارالمتكبرالخالقالمصورالأحدالصمدبابالقول في اشتقاق الاسمبابالقول في النعت والوصف والفرق بينهماحيث يفترقان والجمع بينهما حيث يجتمعانبابمعرفة ما يجوز نعته من الأسماءمما لا يجوز نعتهبابذكر امتناع بعض وكل في حال الإفراد من أن ينعتاأو ينعت بهما وذكر علة استحالة استعمالالبعض والكل معرفين بالألف واللام إلا مجازًابابالفرق بين الاسم والنعت لفظًا ومعنىبابالقول في صفات الله التي تقدم ذكرهاوكيف مجراها عليه تبارك وتعالىبابالقول في نسبة الاشتقاق والرد على من أنكرهبابالقول في اشتقاق النبيصلى الله عليه وسلمومذاهب العلماء في ذلك
جارٍ التحميل