أهل الأثرالأرشيف العلمي

المتعالي

اسم الفعل من قولك تعالى الله عز وجل، وهو تفاعل من العلو، فهو متعال، كما يقال تعاطي زيد كذا وكذا فهو متعاط، وتقاضي فهو متقاض، وما أشبه ذلك.
قال الفراء: «يقال: تعالى الله، والله المتعالي، ولا يستعمل المصدر من تعالى لأن العرب لم تتكلم به».
وقال غيره: لو استعمل لكان يجب في القياس أن يقال: تعالى يتعالى تعاليًا ولكن لم يستعمل ذلك.
وكذلك يقال: تعالى الله وتبارك الله أحسن الخالقين.
وتبارك: تفاعل من البركة كما أن تعالى: تفاعل من العلو ثم قيل الله المتعالي، ولم يستعمل اسم الفاعل من تبارك الله، فلم يقل هو متبارك لم يسمع ذلك، وإنما ينتهي في صفاته إلى حيث أطلقته الأمة أو جاء في التنزيل فإن جاء مثل هذا عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وأطلقته الأمة كان سائغًا في العربية.
ويقال في غير هذا إذا أراد رجل أن يقبل إليه آخر يقال: [تعال] يا زيد، وللاثنين تعاليا، وللجماعة تعالوا بفتح اللام في جميع ذلك، قال عز وجل: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم﴾.
فأما في الواحد في قولك: «تعال» فقد سقطت منه ألف منقلبة من واو سقطت للأمر فبقي ما قبلها مفتوحًا على حاله، وفي الاثنين في قولك: «تعاليا» انقلبت الألف المنقلبة من الواو ياء لمجيء ألف التثنية فلم يكن اجتماعهما لسكونهما، ولا تحريك إحداهما لأن الألف لا يمكن تحريكها لأنها لو تحركت لصارت همزة وخرجت من جنسها ولينها.

وإنما قلنا: قد سقطت من آخر قولك «تعال يا فلان» في الأمر ألف منقلبة من واو لأنه من العلو والارتفاع، وأصله فيما يذكر أهل اللغة: أن رجلاً كان في أعلى جبل أو رابية وآخر تحته في الحضيض فصاح به: «تعال يا فلان» أي أعل وارتفع إلي.
هذا أصله ثم كثر واستعمل في كل من أراد أن يصيح بآخر ليقبل إليه عاليًا كان أو غير عال.
وقولك للجماعة: «تعالوا يا رجال» كان أصله «تعاليوا» تنقلب الياء ألفًا لتحركها وانفتاح اللام قبلها ثم تحذف لسكونها وسكون واو الجمع بعدها فيبقى ما قبلها مفتوحًا على حاله، ولا يجوز ضمه.
وتقول للمرأة: «تعالي يا مرأة بإثبات الياء، وهذه ياء التأنيث التي تكون في مثل قولك: «أقببلي يا هند، واضربي»، وما أشبه ذلك وقد سقطت لام الفعل.
وتقول للمرأتين كما تقول للرجلين «تعاليا» وللجمع «يا نساء تعالين» كما قال عز وجل: ﴿فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحًا جميلا﴾.
فهذه الياء التي في قولك «تعالين» ليست بياء التأنيث التي كانت في «تعالي» للواحدة لأن تلك لا تثبت مع النون التي هي إضمار جميع المؤنث في قولك: «تعالين» وإنما هذه الياء لام الفعل وكانت واوًا كما ذكرت لك في الأصل، ولكن الواو لا تصح رابعة فما فوق ذلك ولكن تقلب ياء كما قيل: تغازينا، وتغازيا، وتغازين، وتعاطين، وما أشبه ذلك.
وكما قيل: مغزيان، وملهبان.
وكل ذلك من الواو فقلبت ياء كما ترى، كذلك قلبت في «تعالين».
وشبيه بهذا في الأمر قولك للرجل إذا أردت أن يناولك شيئًا «هات يا رجل» وللأثنين «هاتيا» وللجماعة «هاتوا يا رجال»، فأما قول العامة «هاتم» فخطأ ليس من كلام العرب.
قال الله عز وجل: ﴿قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين﴾ وقال الكيمت: فيا ساسة هاتوا لنا من جوابكم... ففيكم لعمري ذو أفانين مقول

وتقول للمرأة: «هاتي يا هند» وللمرأتين «هاتيا»، وللجماعة «هاتين» وقياسه في الحذف قياس ما تقدم ذكره».

فصول الكتاب · 101 فصل · 296 صفحة
فصول اشتقاق أسماء الله · 296 صفحة
مقدمة الكتاباللهالربمسألة في رب من النحوالرحمن الرحيمالمالكالمحيطالقديرالحكيمالتوابالبصيرالواسعالبديعالسميعالكافيالرؤوفالشاكرالإلهالواحدالغفورالحليمالقابضالباسطالباسطيا لا إله إلا هوالحيالقيومالعليالعظيمالوليالغنيالحميدالحميدالقائمالوهابالسريعالخبيرالرقيبالحسيبالشهيدالعفوالمقيتالوكيلالباطن والظاهرالقديراللطيفالمحيي المميتالحفيظالقريبيا مجيبالقويالمجيدالودودالفعالالكبيرالمتعاليالمنانالخلاق والخالقالباعثالصادقالوارثالكريمالحقالمبينالنورالهاديالفتاحالغافرالقابلالشديدالرزاقذو القوىالمتينالبارالمقتدرالباقيذو الجلالذو الجلالذو الإكرامالأول والآخرمسألة من هذا البابالباطنالقدوسالسلامالمؤمنالمهيمنالعزيزالجبارالمتكبرالخالقالمصورالأحدالصمدبابالقول في اشتقاق الاسمبابالقول في النعت والوصف والفرق بينهماحيث يفترقان والجمع بينهما حيث يجتمعانبابمعرفة ما يجوز نعته من الأسماءمما لا يجوز نعتهبابذكر امتناع بعض وكل في حال الإفراد من أن ينعتاأو ينعت بهما وذكر علة استحالة استعمالالبعض والكل معرفين بالألف واللام إلا مجازًابابالفرق بين الاسم والنعت لفظًا ومعنىبابالقول في صفات الله التي تقدم ذكرهاوكيف مجراها عليه تبارك وتعالىبابالقول في نسبة الاشتقاق والرد على من أنكرهبابالقول في اشتقاق النبيصلى الله عليه وسلمومذاهب العلماء في ذلك
اشتقاق أسماء الله
تأليف الزجاجي
الثانية، 1406هـ - 1986م
تقدّمك في الكتاب: المتعالي — 56 من 101
جارٍ التحميل