الجبار
الجبار والجبرية: العظمة، يقال: «قوم فيهم جبرية» بفتح الباء: أي عظمة وكبر، و «قوم جبرية بإسكان الباء: خلاف القدرية.
فالله عز وجل الجبار ذو الجبرية والكبرياء والعظمة، وتقول العرب: «ناقة جبارة» بالهاء: عظيمة سمينة وجمعها جبابير، و «نخلة جبار» بغير هاء: إذا فاتت الأيدي طولاً وارتفاعًا.
فكأن اشتقاق الجبار يصلح أن يكون من هذا.
وفعال اسم الفاعل من فعل بتشديد العين فهو فعال كقولك: ضرب فهو ضراب، وقتل فهو قتال، وشرد فهو شراد.
ولم يستعمل الفعل من الجبار على أصله على التقدير الذي ذكرناه لم يقل: جبر فهو جبار ولكن يقال: «تجبر فلان فهو متجبر»، و «جبار»، فالمتجبر على الفعل من تجبر، وجبار اسم على غير الفعل.
وتقول العرب: «تجبر المريض»: إذا نهض بعض النهوض من شدة مرضه، و «تجبر النبت»: إذا طال وغلظ.
قال امرؤ القيس: ويأكلن من قو لعاعًا وربة... تجبر بعد الأكل فهو نميص قو: موضع، واللعاع: أول البقل وهو الرطب، والربة: تروح النبت والشجر، وتروح النبت: خروجه بعد يبسه يكون له أصل يحمل الماء ويبقى على الحر إذا دخل القيظ
فإذا مضى القيظ وبدا سهيل وبرد الزمان قليلاً اخضر وأورق.
وقوله: تجبر أي: طال وغلظ بعدما أكل.
ويقال: «فلان يتنمص من شاربه»: أي يأخذ منه.
وتقول: «جبرت العظم والفقير جبرًا»، و «أجبرت الرجل على الشيء يفعله مكرها إجبارًا» فأنا مجبر وهو مجبر، والجبر أيضًا: الرجل.
وقيل في تفسير جبريل هو جبر مضاف إلى إيل، وإيل: هو الله عز وجل وكأنه قيل: عبد الله، وكذلك «الال هو الله في بعض اللغات، ومنه قول أبي بكر الصديق رضوان الله عليه حين سمع كلام مسيلمة: إن هذا كلام ما خرج من إل فأين ذهب بكم.
وقد يقال جبرت العظم والفقير جبورًا.
أنشدنا ابن الأنباري عن أحمد بن يحيى ثعلب: لا يبعد الله قومًا إن سألتهم... أعطوا سراعًا وإن قلت انصروا نصروا وإن أصلبنهم نعما سابغة... لم يبطروها وإن فاتتهم صبروا الكاسرين عظامًا لا جبور لها... والجابرين فأغنى الناس من جبروا