حاشية ابن قائد على منتهى الإراداتكِتَابُ الطهارة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الطَّهَارَةِ ارتفاع حدث وَمَا فِي مَعْنَاهُ بِمَاءٍ طَهُورٍ مُبَاحٍ ..... قوله: (ارتفاع حدث) اعلم: أن الحدث يطلق على الخارج من السبيل، وعلى خروجه، وعلى المعنى القائم بالبدن الحاصل بخروج ذلك الخارج، وحكم هذا الوصف: المنع من الصلاة ونحوها، ويطلق على نفس المنع، فللحدث إطلاقات أربعة، إذا علمت ذلك؛ فالمناسب تفسير كلام المصنف: (وهو ما أوجب) أي: معنى يقوم بالبدن ... إلخ.
والضمير في (معناه) للحدث، (وما) معطوف على (الحدث) فتدبر، ثم قول من قال: إن الحاصل بغسل الميت في معنى ارتفاع الحدث؛ لأنه تعبدي لا عن حدث، فيه نظر، فإن الحدث كما صرحوا به: ما أوجب وضوءا أو غسلا، لا أن الحدث ما عقل معناه، فتنبه له، والله أعلم.

الجزء: 1 - الصفحة: 9

وَزَوَالُ خَبَثٍ بِهِ وَلَوْ لَمْ يُبَحْ أَوْمَعَ تُرَابٍ طَهُورٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ بِنَفْسِهِ أَوْ ارْتِفَاعِ حُكْمِهِمَا بِمَا يَقُومُ مَقَامَهُ.
قوله: (به) الضمير عائد على المقيد بأحد قيديه دون الآخر، اعتمادا على القرينة الدالة على ذلك، وهي قوله: (ولو لم يبح)، والذي لم يعهد عوده بلا قرينة.

الجزء: 1 - الصفحة: 10

باب الْمِيَاهُ

الْمِيَاهُ ثَلَاثَةٌ طَهُور ٌيَرْفَعُ الْحَدَثَ وَهُوَ مَا أَوْجَبَ وُضُوءًا أَوْ إلَّا حَدَثَ رَجُلٍ وَخُنْثَى بقَلِيلٍ خَلَتْ بِهِ امْرَأَةٌ وَلَوْ كَانَتْ كَافِرَةً لِطَهَارَةٍ كَامِلَةٍ عَنْ حَدَثٍ كَخَلْوَةِ نِكَاحٍ تَعَبُّدًا «نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ طَهُورِ الْمَرْأَةِ.» وَيُزِيلُ الْخَبَثَ الطَّارِئَ وَهُوَ الْبَاقِي عَلَى خِلْقَتِهِ وَلَوْ تَصَاعَدَ ثُمَّ قَطَرَ كَبُخَارِ قوله: (إلا حدث رجل ... إلخ): عبارة "المقنع" وغيره: ولا يجوز للرجل الطهارة به فعمومه ينتاول الطهارة عن حدث أصغر أو أكبر، والوضوء والغسل المستحبين، وغسل الميت، قاله منصور.
وعلم من قوله: (حدث رجل) أنه يزيل خبثه، قاله منصور.
قلت: وغسل ذكره وأنثييه إذا خرج منه المذي ولم يصبهما.
وبخطه على قوله: (إلا حدث) أي: وما في معناه.
قوله: (ولو كافرة) ولعل ما انفصل من طهارتها الكبرى كما بقي.

الجزء: 1 - الصفحة: 11

الْحَمَّامَاتِ أَوْ اُسْتُهْلِكَ فِيهِ يَسِيرٌ مُسْتَعْمَلٌ، أَوْمَائِعٌ طَاهِرٌ وَلَوْ لِعَدَمِ كِفَايَةِ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ أَوْ اُسْتُعْمِلَ قوله: (أو استهلك فيه)، أي: القليل.
قوله: (أو مائع) في ماء مطلقا.
قوله: (أو استعمل ... إلخ) ظاهره ك"التنقيح و "الفروع" و "المبدع" و "الإنصاف" وغيرهل - عدم كراهة ما استعمل في طهارة لم تجب، أو غسل كافر، أو غسل به رأس بدلا عن مسح، وصرح في "الإقناع": بالكراهة؛ للخلاف فيه، واستوجهه شارحه.

الجزء: 1 - الصفحة: 12

فِي طَهَارَةٍ لَمْ تَجِبْ أَوْغُسْلِ كَافِرٍ أَوْ غُسِلَ بِهِ رَأْسٌ بَدَلًا عَنْ مَسْحٍ وَالْمُتَغَيِّرُ بِمَحَلِّ تَطْهِيرٍ وَبِمَا يَأْتِي فِيمَا كُرِهَ وَمَا لَا يُكْرَهُ.
وَكُرِهَ مِنْهُ مَاءُ زَمْزَمَ فِي إزَالَةِ خَبَثٍ وَمَاءُ بِئْرٍ بِمَقْبَرَةٍ وَمَا اشْتَدَّ قوله: (لم تجب) أي: لم تتوقف عليها صلاة، ليشمل طهارة المميز.
قوله: (أو غسل كافر) أي: أو كافرة ولم تخل به، ولعل مثله المسلمة الممتنعة، لا المجنونة؛ لأنه ينوى عنها، كالميت دون الأولى.
منصور.
قوله: (أو غسل به رأس ... إلخ) قاله منصور: وقياسه ما غسل نحو خف بدلا عن مسحه انتهى.
قوله: (وكره منه ماء زمزم في إزالة خبث) ولا يكره ما جرى على سطح الكعبة في ظاهر كلامهم.
فائدة: قولهم: لا تصح الطهارة عن الحدث بمغصوب، أو ماثمنه المعين غصب، قال في "المبدع": كالصلاة في ثوب مغصوب.
قاله منصور.

الجزء: 1 - الصفحة: 13

حَرُّهُ أَوْ بَرْدُهُ وَمُسَخَّنٌ بِنَجَاسَةٍ إنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ أَوْبِمَغْصُوبٍ وَمُتَغَيِّرٌ بِمَا لَا يُخَالِطُهُ مِنْ عُودٍ قَمَارِيٍّ أَوْ قِطَعِ كَافُورٍ أَوْ دُهْنٍ أَوْبِمُخَالِطٍ أَصْلُهُ الْمَاءُ لَابِمَا يَشُقُّ صَوْنُهُ عَنْهُ، كَطُحْلُبٍ وَوَرَقِ شَجَرٍ وَمُكْثٍ وَرِيحٍ وَلَا مَاءُ الْبَحْرِ، قلت: فيؤخذ منه: تقييده بما إذا كان عالما ذاكرا، كما يأتي في الصلاة، وإلا صحت؛ لأنه غير آثم إذن.
وقد يفرق: بأن المنع هنا أقوى؛ لتلف العين، بخلاف الصلاة، فلا يلزم من اغتفار الجهل والنسيان في الصلاة، اغتفارهما في الطهارة، وإن اشتركا في عدم الإثم.
قوله: (ومسخن بنجاسة) أي: إلا الحمام، كما في "المبدع".
قوله: (وإن لم يحتج إليه) لو أتى به بعد كل قيم المكروه؛ لكان أولى؛ ليشمله القيد، كما صرحوا: بأنه لا يترك واجب لشبهة والله أعلم.
قوله: (قماري) بفتح القاف، نسبة إلى قمار: موضع ببلاد الهند.
قوله (أو بمخالط أصله الماء) كملح مائي، وهو: ما ينعقد من الماء المرسل على السباخ، فلو انعقد من طاهر غير مطهر، كباقي الطاهرات وكذا الملح المعدني.

الجزء: 1 - الصفحة: 14

وَالْحَمَّامِ لَامُسَخَّنٌ بِشَمْسٍ أَوْبِطَاهِرٍ وَلَا يُبَاحُ غَيْرُ بِئْرِ النَّاقَةِ مِنْ ثَمُودَ الثَّانِي طَاهِرٌ كَمَاءِ وَرْدٍ وَطَهُورٍ تَغَيَّرَ كَثِيرٌ مِنْ لَوْنِهِ أَوْ طَعْمِهِ أَوْ رِيحِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّطْهِيرِ.
وَلَوْ بِوَضْعِ مَا يَشُقُّ صَوْنُهُ عَنْهُ أَوْ بِخَلْطِ مَا لَا يَشُقُّ غَيْرَ تُرَابٍ وَلَوْ قَصْدًا.
وَمَا مَرَّ وَقَلِيلٌ اُسْتُعْمِلَ فِي رَفْعِ حَدَثٍ وَلَوْ بِغَمْسِ بَعْضِ عُضْوِ مَنْ عَلَيْهِ حَدَثٌ أَكْبَرُ بَعْدَ نِيَّةِ رَفْعِهِ وَلَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا إلَّا بِانْفِصَالِهِ أَوْإزَالَةِ خَبَثٍ وَانْفَصَلَ غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ قوله: (والحمام) وظاهره: ولو سخن بنجس، كما تقدم عن "المبدع".
قوله: (وطهور تغير ... إلخ).
ظاهره: ولو كثيرا، والله أعلم، ثم رأيته صريحا في "الحاشية" فليعلم.
قوله: (ولا يصير مستعملا ... إلخ)، قال منصور: تلخص: أن الحدث يرتفع عن أول جزء لاقى، والماء يصير مستعملا بأول جزء انفصل على

الجزء: 1 - الصفحة: 15

مَعَ زَوَالِهِ عَنْ مَحَلٍّ، طَهُرَ أَوْغَسَلَ بِهِ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ لِخُرُوجِ مَذْيٍ دُونَهُ أَوْغُمِسَ فِيهِ كُلُّ يَدِ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ قَائِمٍ مِنْ نَوْمِ لَيْلٍ نَاقِضٌ لِوُضُوءٍ أَوْ حَصَلَ فِي كُلِّهَا وَلَوْ بَاتَتْ مَكْتُوفَةً أَوْ بِجِرَابٍ وَنَحْوَهُ قَبْلَ غَسْلِهَا ثَلَاثًا نَوَاهُ بِذَلِكَ أَوْ لَا وَيُسْتَعْمَلُ ذَا إنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ الصحيح، كما أن الماء الوارد على محل التطهير يرفع الحدث بمجرد إصابته، ولا يصير مستعملا إلا بانفصاله، فإن قلت: الوارد بمحل التطهير طهور يرفع الحدث، ويزيل النجس ما دام متصلا، فهلا كان المغموس فيه كذلك؟ قلت: إذا كان واردا، فهو طهور للمشقة، بخلاف المورود، كما يتس القليل بأول جزء يلاقيه من النجاسة إذا كان مورودا.
قوله: (ويستعمل ذا) أي: ما غمس فيه يد النائم، فيستعمله في

الجزء: 1 - الصفحة: 16

مَعَ تَيَمُّمٍ وَطَهُورٍ مُنِعَ مِنْهُ لِخَلْوَةِ الْمَرْأَةِ أَوْلَى أَوْخُلِطَ بِمُسْتَعْمَلٍ لَوْ وضوء، وغسل، وإزالة نجاسة بدن، أو ثوب، أو بقعة، وغسل يديه من نوم ليل، وأنثييه للمذي، مع تيمم حيث صح، ولا يرتفع به الحدث ولا ما في معناه، ولا يزول به الخبث، فمتى وجد طهورا استعمله، وتلزمه الإعادة فيما إذا كان المتنجس ثوبه، وصلى فيه، لعدم غيره، ويغسل به الميت مع التيمم كالحي.
منصور.
قوله: (مع تيمم) ظاهره: لا يشترط الترتيب بين استعمال الماء والتيمم، لأن (مع) لا تقتضيه، ولعل وجهه: أن الماء المذكور إنما وجب استعماله لقوة الخلاف فيه، ولا يخلو: إما أن يكون طهورا في نفس الأمر، فهو كاف وحده تقدم أو تأخر، أو لا يكون طهورا، فهو غير معتد به.
وهذا بخلاف ما لو وجد ماء طهورا ليس فيه الخلاف المذكور، وكان يكفي بعض طهره، فإنه يجب فيه الترتيب بينه وبين التيمم، كما يأتي، فلا تيمم إلا بعد استعماله.
وعبارة "الإقناع" هنا: ثم يتيمم، وبالواو عبرفي "الإنصاف"، و "التنقيح" و "التوضيح"، وحمل الشيخ منصور عبارة المصنف على الترتيب، والله أعلم.
قوله: (وطهور منع منه لخلوة المرأة أولى) أي: مع التيمم.

الجزء: 1 - الصفحة: 17

خَالَفَهُ صِفَةً غَيْرَهُ وَلَوْ بَلَغَا قُلَّتَيْنِ الثَّالِثُ نَجِسٌ وَهُوَ مَا تَغَيَّرَ نَجَاسَةٍ لَا بِمَحَلِّ تَطْهِيرٍ وَكَذَا قَلِيلٌ لَاقَاهَا وَلَوْ جَارِيًا، أَوْ لَمْ يُدْرِكْهَا طَرْفٌ أَوْ يَمْضِ زَمَنٌ تَسْرِي فِيهِ كَمَائِعٍ وَطَاهِرٌ قوله: (وكذا قليل ... إلخ) يعني: في غير محل التطهير، فلو صب ماء من إبريق على محل الاستنجاء لا ينجس الماء، لأن الوارد على محل التطهير طهور، عبد الرحمن البهوتي.
قوله: (ولو جاريا) أي: بحيث لو ركد لأمكن سريان النجاسة فيه.
قوله: (أو يمض زمن تسري فيه) أي: بالفعل، وإنما قيدنا بالحيثية المذكورة، احترازا عما إذا كان الجاري نازلا من أعلى إلى أسفل، فإنه إذا تس الأسفل لا يحكم بنجاسة الأعلى؛ لعدم إمكان السريان، ولما يلزم من المشقة العظيمة بتنجيس ما في الإبريق عند الاستنجاء به، بل وما في الإناء عند الشرب؛ لنزوله واتصاله بما في الجوف المحكوم بنجاسته قبل مفارقة الإناء للفم، ولا يمكن عاقل القول بذلك.

الجزء: 1 - الصفحة: 18

وَلَوْ كَثُرَا.
وَالْوَارِدُ بِمَحَلِّ تَطْهِيرٍ طَهُورٌ كَمَا لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْهُ إنْ كَثُرَ وَعَنْهُ كُلُّ جَرْيَةٍ مِنْ جَارٍ كمُنْفَرِدٍ فَمَتَى امْتَدَّتْ نَجَاسَةٌ بجَارٍ فَكُلُّ جَرْيَةٌ نَجَاسَةٌ مُفْرَدَةٌ وَالْجَرْيَةُ مَا أَحَاطَ بِالنَّجَاسَةِ سِوَى مَا وَرَاءَهَا وَأَمَامَهَا وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ الْكَثِيرِ لَمْ يَنْجُسْ إلَّا بِبَوْلِ آدَمِيٍّ أَوْ عَذِرَةٍ رَطْبَةٍ أَوْ يَابِسَةٍ ذَابَتْ عِنْدَ أَكْثَر الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَوَسِّطِينَ إلَّا أَنْ تَعْظُمَ مَشَقَّةُ نَزْحِهِ كَمَصَانِعِ مَكَّةَ فَمَا تَنَجَّسَ بِمَا ذُكِرَ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ فَتَطْهِيرُهُ بِإِضَافَةِ مَا يَشُقُّ نَزْحُهُ قوله: (ولو كثرا) خلافا "للأقناع" في قوله: إن الطاهر الكثير لا ينجس إلا بالتغير.
قول: (والوارد) علم منه: أن محل التطهير إن ورد على القليل نجسه بمجرد الملاقاة، ولا فرق في ذلك بين الجاري والراكد.
قوله: (بمحل تطهير) ولو تغير: قوله: (فمتى امتدت) أي: انبسطت.

الجزء: 1 - الصفحة: 19

بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَإِنْ تَغَيَّرَ فَإِنْ شَقَّ نَزْحُهُ فَبِزَوَالِ تَغَيُّرِهِ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِإِضَافَةِ مَا يَشُقُّ نَزْحُهُ أَوْ بِنَزْحٍ يَبْقَى بَعْدَهُ مَا يَشُقُّ نَزْحُهُ وَإِنْ لَمْ يَشُقَّ فَبِإِضَافَةِ مَا يَشُقُّ نَزْحُهُ مَعَ زَوَالِ تَغَيُّرِهِ وَمَا تَنَجَّسَ بِغَيْرِهِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ فَبِإِضَافَةِ كَثِيرٍ وَإِنْ تَغَيَّرَ فَإِنْ كَثُرَ فبِزَوَالِ تَغَيُّرِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِإِضَافَةِ كَثِيرٍ أَوْ بِنَزْحٍ يَبْقَى بَعْدَهُ كَثِيرٌ وَالْمَنْزُوحُ طَهُورٌ بِشَرْطِهِ وَإِلَّا أَوْ كَانَ كَثِيرًا مُجْتَمِعًا مِنْ مُتَنَجِّسٍ قوله: (طهور بشرطه) بأن يكون آخر ما نزح ولم يتغير، ولم تكن عين النجاسة به، ولم يضف إلى ما قبله سواء بلغ حدا يدفع تلك النجاسة، أو لا.
قوله: (وإلا) يكثر بأن كان قليلا، وتغير بالنجاسة، قال في "شرحه الصغير" ما نصه: تنبيه: ظهر مما سبق أن نجاسة الماء حكمية ... إلى أن قال: ونقل في "الفروع" عن بعضهم: أنه يصح بيعه، قلت: وهو بعيد؛ إذ الخمر نجاسته حكمية، ولا يصح بيعه.
انتهى.
وأقول: قد يفرق بينه وبين الخمر؛ بأن الماء يمكن تطهيره بفعل الآدمي؛ فهو كالثوب النجس، بخلاف الخمر، فإنها لا تطهر إلا بالانقلاب بنفسها، وهو غير محقق، والله أعلم.

الجزء: 1 - الصفحة: 20

يَسِيرٍ فَبِإِضَافَةِ كَثِير مَعَ زَوَالِ تَغَيُّرِهِ وَلَا يَجِبُ غَسْلُ جَوَانِبِ بِئْرٍ نُزِحَتْ وَالْكَثِيرُ قُلَّتَانِ فَصَاعِدًا.
وَالْيَسِيرُ وَالْقَلِيلُ مَا دُونَهُمَا وَهُمَا خَمْسُمِائَةِ رَطْلٍ عِرَاقِيٌّ وَأَرْبَعُمِائَةُ رِطْلٍ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ رِطْلٍ مِصْرِيٍّ وَمَا وَافَقَهُ ومِائَةُ وَسَبْعَةُ وَسُبْعُ رِطْلٍ دِمَشْقِيٍّ وَمَا وَافَقَهُ وَتِسْعَةٌ وَثَمَانُونَ وَسُبْعَا رِطْلٍ حَلَبِيٍّ.
وَمَا وَافَقَهُ وَثَمَانُونَ وَسُبْعَانِ وَنِصْفُ سُبْعِ رِطْلٍ قُدْسِيٍّ وَمَا وَافَقَهُ وَأَحَدٌ وَسَبْعُونَ رِطْلًا وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ رِطْلٍ بَعْلِيٍّ، وَمَا وَافَقَهُ.
تَقْرِيبًا فَلَا يَضُرُّ نَقْصٌ يَسِيرٌوَمِسَاحَتُهُمَا أَيْ الْقُلَّتَيْنِ.
أَيْ مِسَاحَةُ مَا يَسَعُهُمَا مُرَبَّعًا: ذِرَاعٌ وَرُبُعٌ طُولًا وَعَرْضًا.
وَعُمْقًا بِذِرَاعِ الْيَدِ.
قوله: (مع زوال تغيره) وتلخيص ما ذكره ك"الإقناع": إن ما تنجس بشيء ولم يتغير، لا يطهر إلا بإضافة ما يدفع تلك النجاسة عن نفسه، فيدفعها عما اتصل به، وإن تغير وبلغ حدا يدفعها لو لم يتغير؛ بإضافة ما يدفعها عن نفسه مع زوال التغير، أو بزوال تغيره بنفسه فقط، أو بنزح يبقى بعده ما يدفعها، وإن لم يبلغ حدا يدفعها؛ فبالإضافة مع زوال التغير، لا غير.
فعلى قول أكثر المتقدمين والمتوسطين: لا يدفع بول الآدمي أو عذرته إلا ما يشق نزحه، وغيرهما: يدفعه القلتان فصاعدا، كقول أكثر المتأخرين في النجاسات كلها، والله أعلم.

الجزء: 1 - الصفحة: 21

وَمُدَوَّرًا ذِرَاعٌ طُولًا وَذِرَاعَانِ الْمُنَقِّحُ: وَالصَّوَابُ وَنِصْفُ ذِرَاعٍ عُمْقًا حَرَّرَتْ ذَلِكَ فَيَسَعُ كُلُّ قِيرَاطٍ عَشَرَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثَيْ رِطْلٍ عِرَاقِيٍّ.
قوله: (ومدورا ... إلخ) اعلم: أن بسط المربع يكون بضرب طوله في عرضه والاصل في عمقه، فيحصل مئة وخمسة وعشرون، وذلك بسطها أرباعا، ويقال للربع: ذراع قصير، وأما المدور: فإذا أردت اختبار مساواته للمربع؛ فإنك تبسطه بضرب نصف طوله في نصف محيطه، وهو -أي المحيط- ثلاثة أمثال وسبعه، وقد علمت أن الطول ذراع، فابسطه أرباعا من جنس بسط المربع، فيكون طوله أربعة أذرع قصيرة، ومحيطه اثني عشر وأربعة أسباع، فتضرب نصف الطول اثنين في نصف المحيط ستة وسبعين، يحصل اثنا عشر وأربعة أسباع، تضربها في بسط العمق، وقد علمت أنه ذراعان ونصف، فبسطه أرباعا عشرة، يحصل مئة وخمسة وعشرون وخمسة أسباع، فزاد بسط المدور على المربع بخمسة أسباع، وهي مقدار التقريب، وقس على ذلك بقية المساحات، تجعل المربع ميزانا تختبر به غيره، كما تقدم.
قوله: (المنقح: حررت ذلك فيسع كل قيراط ... إلخ) أي: من قراريط الذراع من المربع لا من المدور، وذلك بأن تضرب البسط في البسط والمخرج في المخرج، وتقسم حاصل البسط على حاصل المخرج

الجزء: 1 - الصفحة: 22

يخرج ذرعه، فتحفظ قراريطه وتقسم عليها الخمس مئة، فبسط الذراع والربع خمسة، وقد تكرر ثلاثا طولا وعرضا وعمقا، فإذا ضربت خمسة في خمسة والخارج خمسة وعشرون في خمسة، بلغ مئة وخمسة وعشرين، والمخرج أربعة، وقد تكرر أيضا ثلاثا، فإذا ضربته كما تقدم، بلغ أربعة وستين -وهي سهام الذراع، أي أجزاؤه- فتقسم عليها الحاصل الأول، ويخرج ذراع، وسبعة أثمان ذراع، وخمسة أثمان ثمن ذراع، فإذا بسطت ذلك قراريط، وجدته سبعة وأربعين قيراطا إلا ثمن قيراط.
وذلك لأن الذراع الكامل: أربعة وعشرون قيراطا، وسبعة أثمان: أحد وعشرون قيراطا.
فتضمها إلى ما قبلها يحصل خمسة وأربعون قيراطا.
وخمسة أثمان ثمن الذراع: قيراطان إلا ثمن قيراط، فاقسم عليها أرطال القلتين - الخمس مئة بالعراقي- وذلك بأن تبسط كلا من المقسوم والمقسوم عليه من جنس الكسر الموجود في المقسوم عليه؛ بأن تضرب الخمس مئة في مخرج الثمن ثمانية، يحصل أربعة آلاف، وتضرب السبعة والأربعين إلا ثمن قيراط في مخرج الثمن أيضا، يحصل خمسة وسبعون وثلاث مئة، ثم تنظر بين المقسوم والمقسوم عليه؛ فتجد بينهما توافقا بخمس خمس الخمس؛ وذلك لأن خمس الأربعة آلاف المقسومة ثمان مئة، وخمسها مئة وستون، وخمسها اثنان وثلاثون، فهذه خمس خمس المقسوم، كما ذكرنا، وكذلك خمس الخمسة والسبعين

الجزء: 1 - الصفحة: 23

وَالْعِرَاقِيُّ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَتِسْعُونَ مِثْقَالًا سُبْعِ الْقُدْسِيِّ وَثُمُنُ سُبْعِهِ وَسُبْعُ الْحَلَبِيِّ وَرُبُعُ سُبْعِهِ وَسُبْعُ الدِّمَشْقِيِّ وَنِصْفُ سُبْعِهِ وَنِصْفُ الْمِصْرِيِّ وَرُبْعُهُ وَسُبْعُهُ والثلاث مئة المقسوم عليها خمسة وسبعون، وخمسها خمسة عشر، وخمسها ثلاثة، فهي خمس خمس خمس المقسوم عليه أيضا، ثم تقسم الاثنين والثلاثين على الثلاثة يخرج عشرة وثلثان، فهذه حصة القيراط من الذراع من المربع، كما أشار إليه المنقح، رحمه الله تعالى، صرح بمعنى ذلك المصنف في "شرحه"، رحمه الله تعالى، قال الشيخ منصور رحمه الله تعالى: وبذلك يتضح لك عدم اتجاه اعتراض صاحب "الإقناع" على المنقح في "حاشية التنقيح" انتهى، والله أعلم.
قوله: (سبع القدسي وثمن سبعه ... إلخ) اعلم: أن المصنف -رحمه الله تعالى- قد بين الرطل العراقي بالدراهم والمثاقيل، ثم أشار إلى بيان رطل غير العراقي بالدراهم والمثاقيل بقوله: (سبع القدسي ... إلخ) واستخراج ذلك بالأعداد الأربعة المتناسبة؛ أن تأخذ ثمن السبع، وهو ستة وخمسون، حاصلة من ضرب مخرج السبع، وهو سبعة في مخرج الثمن، وهو ثمانية، ثم تأخذ بسط السبع تجده تسعة، فنسبة مثاقيل الرطل العراقي وهي تسعون إلى مثاقيل الرطل القدسي، كنسبة التسعة إلى الستة والخمسين،

الجزء: 1 - الصفحة: 24

وإلى ذلك أشار المصنف بقوله: (سبع القدسي وثمن سبعه) يعني أن الرطل العراقي نسبته إلى القدسي أنه: سبعه وثمن سبعه، فيكون معك ثلاثة أعداد معلومة، وهي التسعون، والتسعة، والستة والخمسون، وواحد مجهول وهو عدة مثاقيل القدسي، كنسبة التسعة، التي هي البسط، إلى الستة والخمسين، التي هي المخرج، فالمجهول هو الثاني، فتسطح الطرفين بضرب التسعين في الستة والخمسين يحصل خمسة آلاف وأربعون، فتقسمها على الوسط المعلوم، وهو التسعة، يخرج خمس مئة وستون، وهي عدة مثاقيل الرطل القدسي، ونسبة مثاقيل العراقي إليها سبع وثمن سبع، كما قال المصنف رحمه الله تعالى، وعلى هذا فقس الباقي.
وإذا أردت معرفة الرطل القدسي بالدراهم، فاضرب عدة دراهم العراقي في المخرج المذكور، واقسم كما ذكرنا، وكذا غير القدسي، لكن تراعي المخرج والبسط؛ فإنه يختلف باختلاف الكسور، كما ذكره المصنف رحمه الله تعالى، فتأمله.

الجزء: 1 - الصفحة: 25

وَلَهُ اسْتِعْمَالُ مَا لَا يَنْجُسُ إلَّا بِالتَّغَيُّرِ وَلَوْ مَعَ قِيَامِ النَّجَاسَةِ فِيهِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهَا قَلِيلٌ وَمَا اُنْتُضِحَ مِنْ قَلِيلٍ لِسُقُوطِهَا فِيهِ: نَجُسَ وبخطه أيضاً على قوله: (سبع القدسي ... إلخ) يعني: أن الرطل العراقي نسبته إلى غيره من الأرطال أنه سبع القدسي ... إلخ، فالرطل القدسي: ثمان مئة درهم، والحلبي: سبع مئة درهم وعشرون درهما، والدمشقي: ست مئة درهم والمصري: مئة درهم وأربعة وأربعون درهما.
وبالمثاقيل: فالرطل القدسي: خمس مئة مثقال وستون مثقالا.
والحلبي: خمس مئة مثقال وأربعة مثاقيل.
والدمشقي: أربع مئة مثقال وعشرون مثقالا.
والمصري: مئة مثقال وأربعة أخماس مثقال.
والقلتان بالمثاقيل: خمسة وأربعون ألفا.
فإذا ضربت مثاقيل كل رطل من الأرطال المذكورة في عدة أرطال القلتين بذلك الرطل الذي ضربت مثاقيله، حصل ما ذكر من الخمسة والأربعين ألفا، والله أعلم.

الجزء: 1 - الصفحة: 26

وَيُعْمَلُ بِيَقِينٍ فِي كَثْرَة مَاءٍ وَطَهَارَتِهِ وَنَجَاسَتِهِ وَلَوْ مَعَ سُقُوطِ عَظْمٍ وَرَوْثٍ شُكَّ فِي نَجَاسَتِهِمَا أَوْطَاهِرٍ وَنَجِسٍ وَتَغَيَّرَ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُعْلَمْ وَإِنْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ وَعَيَّنَ السَّبَبَ قُبِلَ قوله: (ويعمل بيقين في كثرة مساء ... إلخ) يعني: يعني: أنه لو رأى نجاسة وقعت في ماء، ولم تغيره، فشك في كثرته، بأن لم يعلم هل هو كثير فلا ينجس بالملاقاة فقط؟ أو هو قليل فينجس بالملاقاة؟ فيعمل باليقين، وهو كونه قليلا، فينجس بالملاقاة.
قوله: (وطهارته ... إلخ) يعني لو علم بنجاسة ماء، أو غيره، ثم شك في حصول طهارته بعد، أو علم طهارته، ثم شك في في طرو نجاسته؛ فيعمل بما علم فيهما.
قوله: (ونجس) في كثير، قوله: (وتغير بأحدهما) أي: يسيرا.
قوله: (ولم يعلم) قال في "شرحه الصغير": ومحله إذا لم يكن تغيره لو فرض بالطاهر يسلبه الطهورية، انتهى.
ووجهه: أنه إذا تغير بأحدهما تغيرا كثيرا لم يخل: إما أن يكون المغير: هو النجس؛ فلا كلام.
وإما أن يكون المغير: هو الطاهر؛ فيسلبه الطهورية.
فينجس بمجرد ملاقاته للنجاسة وإن لم يتغير بها؛ لأنه حينئذ لا يدفع عن نفسه، وهو ظاهر، والله أعلم، قوله: (وإن أخبره عدل) ولو مستورا أو أعمى.

الجزء: 1 - الصفحة: 27

وَإِنْ اشْتَبَهَ طَهُورٌ مُبَاحٌ بِمُحَرَّمٍ أَوْنَجِسٍ لَمْ يَكُنْ تَطْهِيرُهُ بِهِ وَلَا طَهُورٌ مُبَاحٌ بِيَقِينٍ لَمْ يَتَحَرَّ وَلَوْ زَادَ عَدَدُ الطَّهُورِ الْمُبَاحِ وَيَتَيَمَّمُ بِلَا إعْدَامٍ وَلَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ وَلَوْ عَلِمَهُ بَعْدَ وَيَلْزَمُ مَنْ عَلِمَ النَّجَسَ إعْلَامُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ لَا تُخْبِرْنَا وَيَلْزَمُهُ التَّحَرِّي لِحَاجَةِ شُرْبٍ أَوْ أَكْلٍ غَسْلُ فَمِهِ وبخطه أيضا على قوله: (وإن أخبره عدل) أي: بنجاسة شيء، وينبغي أن يقال: كذلك لو أخبره بسلب طهورية ماء، وعين السبب؛ لأنه إذا قبل في الأغلظ، قبل في الأخف من باب أولى، والله أعلم.
قوله: (ويلزم من علم النجس) ولو بمعفو عنها، خلافا "للإقناع".
قوله: (أن يستعمله) لعل محله إذا كان نجسا عندهما لا عند أحدهما، وأن مثله الطاهر إذا رأى من يريد أن يتوضأ به مثلا.
قوله: (ويلزمه التحري ... إلخ) هل أراد استعماله مرة ثانية؛ يعمل بالتحري الأول، أم يلزمه أن يجدد التحري؟ لم أر من تعرض له، وينبني عليه أنا إذا قلنا: يتحرى ثانيا، وظهر له الماء الثاني مثلا، فيما إذا اشتبه ماءان؛ فإنه يلزمه غسل ما أصابه؛ لملابسته النجاسة قطعاً، وكونه يعمل بالأول أظهر، والله أعلم.

الجزء: 1 - الصفحة: 28

وَبِطَاهِرٍ أَمْكَنَ جَعْلُهُ طَهُورًا بِهِ أَوْ لَايَتَوَضَّأُ مَرَّةً مِنْ ذَا غَرْفَةً، وَمِنْ ذَا غَرْفَةً وَيُصَلِّي صَلَاةً وَاحِدَةً وَيَصِحُّ ذَلِكَ وَلَوْ مَعَ طَهُورٍ بِيَقِينٍ وَإِنْ اشْتَبَهَتْ ثِيَابٌ طَاهِرَةٌ بنَجِسَةٍ أَوْمُحَرَّمَةٍ، وَلَاطَاهِرَ مُبَاحَ بِيَقِينٍ فَإِنْ عَلِمَ عَدَدَ نَجِسَةٍ أَوْ مُحَرَّمَةٍ، صَلَّى فِي كُلِّ ثَوْبٍ صَلَاةً وَزَادَ صَلَاةً وَإِلَّا فَحَتَّى يَتَيَقَّنَ صِحَّتَهَا وَكَذَا أَمْكِنَةٌ ضَيِّقَةٌ قوله: (ولا طاهر مباح بيقين)، قد يفهم منه: أنه إذا آمكنه تطهير ثوب يلزمه ذلك، فقوله: (ولا طاهر ... إلخ) أعم من أن يكون بالفعل، أو بالقوة.
وينبغي أن يقال كذلك في الأمكنة الضيقة، ويؤيده قوله: في "شرحه الصغير": ولا سبيل إلى مكان طاهر بيقين .. انتهى.
وإذا أمكن تطهيره فقد وجد إليه سبيلا، وكذا يؤيده أيضا اشتراطهم فيمن اشتبه عليه طهور بنجس، أن لا يمكن تطهيره به، بجامع الشرطية فيهما أيضا، وقولهم في كتاب الصلاة: ولمشتغل بشرطها الذي يحصله قريبا، والله أعلم.

الجزء: 1 - الصفحة: 29

فائدة: الظاهر أن المراد بقولهم: فيمن اشتبهت عليه ثياب مباحة بمحرمة يصلي في كل ثوب بعدد الحرمة .. إلخ: بيان الصحة، وسقوط الفرض عنه بذلك لو فعله، لا أنه يجب عليه ذلك، بل لا يجوز، فيصلي عريانا ولا يعيد، لأنه اشتبه المباح بالمحظور في موضع لا تبيحه الضرورة، فهو عادم للسترة حكما، وإلا فما الفرق بينه وبين من اشتبه عليه طهور مباح بمحرم، مع أن كلا من الطهارة والسترة شرط الصلاة؟ ! لا يقال: الماء له بدل وهو التراب بخلاف السترة؛ لأنا نقول: لو فرضنا عدم التراب؛ جاز له أن يصلي أيضا على حسب حاله مع وجود هذا الماء المشتبه، بل يجب عليه لأن وجوده كعدمه حينئذ، فقد تركه لا إلى بدل، وهو ظاهر فتأمل.
بل وكذلك ينبغي أنه لو توضأ، أو اغتسل من المياه المشتبهة، من كل ماء غرفة بعدد المحرم، وزاد واحدا لصح وضوؤه، وغسله، وارتفع حدثه جزما، بشرط أن يراعي الترتيب والموالاة في الوضوء؛ بأن يأخذ لكل عضو أكثر من عدد المحرم، ويغسل به ذلك العضو قبل انتقاله إلى غيره، ولكنه يكون فعل محرما، والله أعلم.

الجزء: 1 - الصفحة: 30

باب الآنية

الانية: الاوعية ويَحْرُمُ اتِّخَاذُهَا وَاسْتِعْمَالُهَا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَعَظْمِ آدَمِيٍّ وَجِلْدِهِ حَتَّى الْمِيلُ وَنَحْوُهُ وَعَلَى أُنْثَى وَتَصِحُّ الطَّهَارَةُ مِنْ إنَاءٍ مِنْ ذَلِكَ وَمَغْصُوبٍ أَوْثَمَنُهُ مُحَرَّمٌ وَفِيهِ وَإلَيْهِ وَمُمَوَّهٌ وَمَطْلِيٌّ وَمُطَعَّمٌ وَمُكَفَّتٌ كَمُصْمَتٍ وَكَذَا مُضَبَّبٌ قوله: (ويحرم اتخاذها) أي: اصطناعها، وكذا تحصيلها بنحو شراء.

الجزء: 1 - الصفحة: 31

لَا بيَسِيرَةٍ عُرْفًا مِنْ فِضَّةٍ لِحَاجَةٍ وَهِيَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهَا غَرَضٌ غَيْرُ زِينَةٍ وَلَوْ وَجَدَ غَيْرَهَا وَتُكْرَهُ مُبَاشَرَتُهَا بِلَا حَاجَةٍ وَكُلُّ طَاهِرٍ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ مُبَاحٌ وَلَوْ ثَمِينًا وَمَا لَمْ تُعْلَمْ نَجَاسَتُهُ مِنْ آنِيَةِ كُفَّارٍ وَلَوْ لَمْ تَحِلَّ ذَبِيحَتُهُمْ وَثِيَابِهِمْ وَلَوْ وَلِيَتْ عَوْرَاتِهِمْ وَكَذَا مَنْ لَابَسَ النَّجَاسَةَ كَثِيرًا طَاهِرٌ مُبَاحٌ وَيُبَاحُ دَبْغُ جِلْدِ نُجِّسَ بِمَوْتٍ وَاسْتِعْمَالُهُ بَعْدُ وَمُنْخُلٍ مِنْ شَعْرٍ نَجِسٍ فِي يَابِسٍ وَلَا يَطْهُرُ بِهِ وَلَا جِلْدٌ غَيْرُ مَأْكُولٍ بِذَكَاةٍ قوله: (طاهر مباح) فإن قلت: ينافيه ما ذكروه من كراهية الصلاة فيما ظنت نجاسته؟ ! قلت: يمكن حمل الإباحة هنا على غير الصلاة، فالمراد: الإباحة في الجملة، قوله: (نجس بموت ... إلخ) شمل المأكول إذا ذكاه من ليس بأهل للذكاة، لأنه ميتة، فينجس جلده، ويباح دبغه، أشبه ما لو مات بغرق، أو حرق، أو وقوع في نحو بئر، والله أعلم.
قوله: (بعده) أي: يباح استعمال جلد الميتة في اليابسات بعد دبغه بطاهر منشف للرطوبة منق للخبث، بحيث لو نقع الجلد بعده في الماء لم يفسد، لا بتشميس وتتريب، وجعل المصران والكرش وترا: دباغ.

الجزء: 1 - الصفحة: 32

وَلَبَنٌ وَإِنْفَحَّةٌ وَجِلْدَتُهَا وَعَظْمٍ وَقَرْنٍ وَظُفْرٍ وَعَصَبٍ وَحَافِرٍ مِنْ مَيْتَةٍ نَجِسٌ لَاصُوفٌ وَشَعْرٌ وَرِيشٌ وَوَبَرٌ مِنْ طَاهِرٍ فِي حَيَاةٍ وَلَابَاطِنُ بَيْضَةِ مَأْكُولٍ صُلْبٌ قِشْرُهَا وَمَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ فَكَمَيْتَتِهِ تَتِمَّةٌ وَسُنَّ تَخْمِيرُ آنِيَةٍ وَإِيكَاءُ أَسْقِيَةٍ

الجزء: 1 - الصفحة: 33

باب الاستنجاء

الاستنجاء: إزَالَةُ خَارِجٍ مِنْ سَبِيلٍ بِمَاءٍ أَوْحَجَرٍ وَنَحْوه يُسَنُّ لِدَاخِلِ خَلَاءٍ وَنَحْوِهِ قَوْلُ: بِسْمِ اللَّهِ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثَ الرَّجِسُ النَّجَسُ الشَّيْطَانُ الرَّجِيمُ وَانْتِعَالُهُ وَتَغْطِيَةُ رَأْسِهِ وَتَقْدِيمُ يُسْرَاهُ دُخُولًا وَاعْتِمَادُهُ عَلَيْهَا جَالِسًا وَيُمْنَاهُ خُرُوجًا كَخَلْعٍ وَعَكْسِهِ مَسْجِدٌ وَانْتِعَالٌ وَبِفَضَاءٍ بَعُدَ وَطَلَبُ مَكَانٍ رَخْوٍ وَلَصْقُ ذَكَرِهِ بِصُلْبٍ قوله: (من سبيل) أي عنه يضا، حتى يتم الحد، إذ لو أزال الخارج من سبيل عن نحو بدن، لم يعد ذلك استنجاء، ويمكن الجواب: بأن قوله: (من سبيل) يتنازعه كل من (إزالة) و (خارج) فأعمل الثاني، وأهمل الأول.
قوله: (بماء أو حجر) "أو": لمنع الخلو.
محمد الخلوتي.

الجزء: 1 - الصفحة: 34

وَكُرِهَ رَفْعُ ثَوْبِهِ قَبْلَ دُنُوِّهِ مِنْ الْأَرْضِ وَأَنْ يَصْحَبَ مَا فِيهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ بِلَا حَاجَةٍ لَادَرَاهِمَ وَنَحْوَهَا لَكِنْ يَجْعَلُ فَصَّ خَاتَمٍ بِبَاطِنِ كَفِّ يُمْنَى وَاسْتِقْبَالُ شَمْسٍ وَقَمَرٍ وَمَهَبِّ الرِّيحِ وَمَسُّ فَرْجِهِ وَاسْتِجْمَارُهُ بِيَمِينِهِ بِلَا حَاجَةٍ لِصِغَرِ حَجَرٍ تَعَذَّرَ وَضْعُهُ بَيْنَ عَقِبَيْهِ أَوْإصْبَعَيْهِ فَيَأْخُذُهُ بِهَا وَيَمْسَحُ بِشِمَالِهِ وَبَوْلُهُ فِي شَقٍّ وَسَرَبٍ وَإنَاءٍ بِلَا حَاجَةٍ وَمُسْتَحَمٍّ غَيْرِ مُقَيَّرٍ أَوْ مُبَلَّطٍ وَفِي مَاءٍ رَاكِدٍ وَقَلِيلٍ جَارٍ وَاسْتِقْبَالُ قِبْلَةٍ فِي فَضَاءٍ بِاسْتِنْجَاءٍ أَوْ اسْتِجْمَارٍ قوله: (وكره رفع ثوبه) أي: إن لم يكن ثم ناظر.
قوله: (قبل دنوه) إشارة إلى أن محله إذا بال قاعدا لا قائما.
قوله: (فص خاتم) فص الخاتم: مثلثة، والكسر غير لحن، ووهم الجوهري.
"قاموس".
قوله: (واستقبال قبلة ... إلخ) قال في "شرح الإقناع": ظاهر كلامه كغيره، لا يكره استدبارها إذن، انتهى.
وكذا ينبغي أن يقال بمثله في قولهم: يكره حال قضاء الحاجة استقبال شمس، وقمر، ومعب ريح.
فتدبر.

الجزء: 1 - الصفحة: 35

وَكَلَامٌ فِيهِ مُطْلَقًا وَيَحْرُمُ لُبْثُهُ فَوْقَ حَاجَتِهِ وَتَغَوُّطُهُ بِمَاءٍ وَبَوْلُهُ وَتَغَوُّطُهُ بِمَوْرِدٍ وَطَرِيقٍ مَسْلُوكٍ وَظِلٍّ نَافِعٍ وَتَحْتَ شَجَرَةٍ عَلَيْهَا ثَمَرٌ وَعَلَى مَا نُهِيَ عَنْ اسْتِجْمَارٍ بِهِ لِحُرْمَتِهِ وَفِي فَضَاءٍ اسْتِقْبَالُ قِبْلَةٍ وَاسْتِدْبَارُهَا وَيَكْفِي انْحِرَافُهُ وَحَائِلٌ وَلَوْ كَمُؤْخِرَةِ رَحْلٍ وَيُسَنُّ إذَا فَرَغَ مَسْحُ ذَكَرِهِ مِنْ حَلْقَةِ دُبُرِهِ إلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا وَنَتْرُهُ ثَلَاثًا وَبَدْءُ ذَكَرٍ بِقُبُلٍ وَبِكْرٍ بِقُبُلٍ وَتُخَيَّرُ ثَيِّبٌ وَتَحَوُّلُ مَنْ يَخْشَى تَلَوُّثًا وَقَوْلُ خَارِجٍ غُفْرَانَكَ.
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي وَاسْتِجْمَارٌ بِحَجَرٍ ثُمَّ مَاءٍ فَإِنْ عَكَسَ كُرِهَ وَيُجْزِيهِ أَحَدُهُمَا وَالْمَاءُ أَفَضْلُ كجَمْعَهُمَا وَلَا يُجْزِي فِيمَا تَعَدَّى مَوْضِعِ عَادَةٍ إلَّا الْمَاءُ كقُبُلَيْ خُنْثَى مُشْكِلٍ وَمَخْرَجٍ غَيْرِ فَرْجٍ وَتَنَجُّسِ مَخْرَجٍ بِغَيْرِ خَارِجٍ وَاسْتِجْمَارٍ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ قوله: (مطلقا) إلا تنبيه غافل عن هلكة.
قوله: (وتغوطه بماء) غير البحر لأنه لا تغيره الجيف، وكذا ما أعد لذلك كنهر دمشق.

الجزء: 1 - الصفحة: 36

وَلَا يَجِبُ غَسْلُ نَجَاسَةٍ وجَنَابَةٍ بِدَاخِلِ فَرْجِ ثَيِّبٍ لَاحَشَفَةِ أَقْلَفَ غَيْرِ مَفْتُوقٍ وَلَا يَصِحُّ اسْتِجْمَارٌ إلَّا بِطَاهِرٍ مُبَاحٍ مُنْقٍ كَحَجَرٍ وَخَشَبٍ وَخِرَقٍ قوله: (بداخل فرج ثيب) ولو قلنا: إنه في حكم الالظاهر، وصرح في "الإقناع" هنا: بأنه في حك الباطن، ورتب عليه فساد الوضوء بخروج ما احتشته ولو بلا بلل، وفساد صومها بإدخال إصبعها، لا بوصول الحيض إليه.
قوله: (غير مفتوق) قال منصور البهوتي: وكره الصلاة فيما أصابه الاستنجاء حتى يغسله، ونقل صالح: أو يمسحه.
ونقل عبد الله: لا يلتفت إليه.
انتهى.
ومحل ما ذكرا إذا لم يتحقق أن ما أصابه من المنفصل عن محل النجاسة قبل طهارته، وإلا فيجب غسله بعدد ما بقي من السبع إن كان، وإلا فواحدة والله أعلم.
قوله: (منق) قال منصور البهوتي: فلا يجزيء بأملس، ولا شيء رخو، ويجزيء الاستجمار بعده بمنق.
انتهى.

الجزء: 1 - الصفحة: 37

وَهُوَ أَنْ يَبْقَى أَثَرٌ لَا يُزِيلُهُ إلَّا الْمَاءُ وبِمَاءٍ خُشُونَةُ الْمَحَلِّ كَمَا كَانَ وَظَنُّهُ كَافٍ وَحَرُمَ بِرَوْثٍ وَعَظْمٍ وَبِطَعَامٍ وَلَوْ بَهِيمَةٍ وَبِذِي حُرْمَةٍ وَمُتَّصِلٌ بِحَيَوَانٍ وَلَا يُجْزِئُ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثِ مَسَحَاتٍ تَعُمُّ كُلُّ مَسْحَةٍ الْمَحَلَّ فَإِنْ لَمْ يُنْقِ زَادَ وَيُسَنُّ قَطْعُهُ عَلَى وِتْرٍ وَيَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ لِكُلِّ خَارِجٍ إلَّا الرِّيحَ وَالطَّاهِرُ وَغَيْرُ الْمُلَوَّثِ وَلَا يَصِحُّ وُضُوءٌ وَلَا تَيَمُّمٌ قَبْلَهُ والفرق بينه وبين غير المباح -حيث قالوا: لا يجزيء بعده؛ أي: بعد غير المباح إلا الماء - أن غير المنقي لا يمتنع استعماله في تخفيف النجاسة، بخلاف المغصوب، فإنه ممنوع منه، كالاستجمار بطعام بهيمة، فإنه لا يجزيء بعده إلا الماء، فكذا المغصوب؛ بجامع النهي فيهما، والله أعلم.
قوله: (ولا يصح وضوء ولا تيمم قبله) ظاهره: سواء كان التيمم عن حدث أصغر أو أكبر، أو نجاسة.
قال منصور البهوتي: فإن كانت النجاسة على غير السبيلين أو عليهما غير خارجة منهما؛ صح الوضوء والتيمم قبل زوالها، انتهى.
والفرق بين ما إذا كانت النجاسة على السبيل خارجة

الجزء: 1 - الصفحة: 38

منه، وبين ما إذا كانت عليه غير خارجة منه: أنها في الأولى موجبة للطهارة، فاشترط زوالها ما أمكن أثرا وعينا، أو أو عينا فقط، بخلاف الثانية، فإنها غير موجبة للطهارة، فلم يشترط لصحتها زوالها، ولهذا لا يجزيء الاستجمار فيها بخلاف الأولى، والله أعلم.

الجزء: 1 - الصفحة: 39

باب التسوك

التسوك: وَكَوْنُهُ عَرْضًا بِيُسْرَاهُ عَلَى أَسْنَانٍ وَلِثَةٍ وَلِسَانٍ بِعُودٍ رَطْبٍ يُنْقِي لَا يَجْرَحُهُ وَلَا يَضُرُّهُ وَلَا يَتَفَتَّتُ وَيُكْرَهُ بِغَيْرِهِ مَسْنُونٌ مُطْلَقًا إلَّا الصَّائِمُ بَعْدَ الزَّوَالِ، فَيُكْرَهُ وَيُبَاحُ قَبْلَهُ بِعُودٍ رَطْبٍ وَيَابِسٍ يُسْتَحَبُّ وَلَمْ يُصِبْ السُّنَّةَ مَنْ اسْتَاكَ بِغَيْرِ عُودٍ وَيَتَأَكَّدُ عِنْدَ صَلَاةٍ وَانْتِبَاهٍ وَتَغَيُّرِ رَائِحَةِ فَمٍ وَوُضُوءٍ وَقِرَاءَةِ وَكَانَ وَاجِبًا عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُسَنُّ بُدَاءَةُ الْأَيْمَنِ فِي سِوَاك تَتِمَّةٌ وَطُهْرِهِ وَشَأْنِهِ كُلِّهِ وَادِّهَانٌ غِبًّا يَوْمًا ويَوْمًا وَاكْتِحَالٌ فِي كُلِّ عَيْنٍ ثَلَاثًا وَنَظَرٌ فِي مِرْآةٍ وَتَطَيُّبٌ بخط صاحب "المصباح" على هامشه في حديث، "ثلاث من سنن المرسلينء: السواكوالختان والحياء"، وصحف بعضهم فقال: الحناء، بالنون.
قوله: (بالأيمن) أي: من ثناياه إلى أضراسه كما في "المطلع" و "الإقناع"، أو من أضراس اانب الأيمن، كما ذكره والد المصنف

الجزء: 1 - الصفحة: 40

وَيَجِبُ خِتَانُ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَقُبُلَيْ خُنْثَى عِنْدَ بُلُوغٍ مَا لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ وَيُبَاحُ إذَنْ وَزَمَنَ صِغَرٍ أَفْضَلُ وَكُرِهَ فِي سَابِعِ وَمِنْ وِلَادَةٍ إلَيْهِ وَسُنَّ اسْتِحْدَادٌ وَحَفُّ شَارِبٍ وَتَقْلِيمُ ظُفْرٍ وَنَتْفُ إبِطٍ وَكُرِهَ حَلْقُ الْقَفَا لِغَيْرِ حِجَامَةٍ وَنَحْوِهَا وَالْقَزَعُ.
وَهُوَ حَلْقُ بَعْضِ الرَّأْسِ وَتَرْكُ بَعْضِهِ وَنَتْفُ شَيْبٍ وَتَغْيِيرُهُ بِسَوَادٍ وَثَقْبُ أُذُنِ صَبِيٍّ.
في "قطعته" على "الوجيز" ويمكن الجمع بحمل الأول على الحقيقي، والثاني على الإضافي.
قوله: (وكره حلق القفا) قال الجوهري: مؤخر العنق، مقصور، يذكر ويؤنث.
فعلى هذا: هو ما خلف الرقبة، وفي "فتاوى ابن نصر الله ": حلق شعر القفا مكروه، وليس من الرأس، لأن الرأس حده إلى القفا، ولو حلق رأسه فلا يستحب حلق شعر القفا معه، بل يكره في الأصح، وليس ترك حلقه بدعة، بل هو السنة.
انتهى ملخصا.

الجزء: 1 - الصفحة: 41

وَيَحْرُمُ نَمْصٌ وَوَشْرٌ وَوَشْمٌ وَوَصْلُ وَلَوْ بِشَعْرِ بَهِيمَةٍ أَوْ بِإِذْنِ زَوْجٍ وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَ طَاهِرٍ فصل سُنَنُ وُضُوءٍ اسْتِقْبَالُ قِبْلَةٍ وَسِوَاكٌ وَغَسْلُ يَدَيْ غَيْرِ قَائِمٍ مِنْ نَوْمِ لَيْلٍ نَاقِضٍ لِوُضُوءٍ وَيَجِبُ لِذَلِكَ تَعَبُّدًا ثَلَاثٌ بِنِيَّةٍ شُرِطَتْ وَتَسْمِيَةٍ وَيَسْقُطُ غَسْلُهُمَا وَالتَّسْمِيَةُ سَهْوًا.
قوله: (ويسقط غسلهما والتسمية ... إلخ) فلو استعمل الماء ولم يدخل يده في الإناء؛ لم يصح وضوءه وفسد الماء، هكذا قال في "الإقناع" وغيره، ومعنى قوله: وفسد الماء؛ أي: الذي حصل في يده، وهو مبني فيما يظهر على القول بأن حصوله في بعضهما كحصوله في كلها، كما اختاره جمع، وأما على الصحيح؛ فينبغي صحة الوضوء ونحوه، حيث لم يحصل الماء في جميع اليد، وكذا لو كان الماء كثيرا، فانغمس فيه، أو قليلا فصمد أعضاءه له؛ فإنه يرتفع حدثه على القولين، فتدبر.
قوله: (سهوا) وظاهره: ولو تذكر في الأثناء، فلا يغسلهما، بخلاف

الجزء: 1 - الصفحة: 42

وَبُدَاءَةٌ قَبْلَ غَسْلِ وَجْهٍ بِمَضْمَضَةٍ فَاسْتِنْشَاقٍ بِيَمِينِهِ وَاسْتِنْثَارٍ بِيَسَارِهِ التسمية في الوضوء؛ لأنها منه.
تنبيه: نقل ابن تميم عن "النكت": أن غسل اليدين - على القول بوجوبه- شرط لصحة الصلاة، وكذا حكاه الزركشي عن ابن عبدوس وغيره، واقتصر عليه، ولم يوجد في كلام أحد ممن تأخر ما يخالفه، وحيث كان كذلك فكيف يسقط غسلهما بالنسيان؟ ! قاله شيخ مشايخنا الشيخ منصور نقلا عن الشيخ عبد الرحمن البهوتي.
وفيه بحثان: الأول: أن قوله: ولو تذكر في الأثناء ... إلخ أخذه من قول "المبدع": فإن نسي غسلهما سقط مطلقا.
وهو غير ما ادعاه، بل يجوز أن يكون

الجزء: 1 - الصفحة: 43

وَمُبَالَغَةٍ فِيهِمَا لِغَيْرِ الصَّائِمِ وَفِي بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ مُطْلَقًا فَفِي مَضْمَضَةٍ: إدَارَةُ الْمَاءِ بِجَمِيعِ الْفَمِ.
وفِي اسْتِنْشَاقٍ: جَذْبُهُ بِنَفَسِهِ إلَى أَقْصَى أَنْفٍ.
وَالْوَاجِبُ الْإِدَارَةُ وَجَذْبُهُ إلَى بَاطِنِ أَنْفٍ وَلَهُ بَلْعُهُ لَا جَعْلُ مَضْمَضَةٍ أَوَّلًا وَجُورًا، وَاسْتِنْشَاقٍ سَعُوطًا وَفِي غَيْرِهِمَا: دَلِكَ معناه: سواء قلنا بوجوبه، أو لا، وسواء قلنا: إنه شرط للصلاة، أو لا، أو سواء تذكره عند طهارة أخرى، أو لا، أما إذا تذكره في أثناء الطهارة الأولى - أعني اللتي هي أول طهارة بعد قيامه من نوم الليل- فالأظهر وجوب غسلهما، كالتسمية؛ بجامع وجوب تقديمهما على تلك الطهارة، وإن كان أحدهما جزءا من الطهارة، والآخر عبادة مستقلة، بل ينبغي على طريقة "المنتهى" وجوب الابتداء.
البحث الثاني: أنا نمنع كون الأصحاب لم يصرحوا، بخلاف ما نقله ابن تميم، بل تصريحهم بالسقوط سهوا، تصريح بعدم الشرطية، فتدبر.
وخطه أيضا على قوله: (سهوا) أي: أو جهلا.
قوله: (أولا) أي ابتداء قبل الإدارة.
قوله: (وجورا) الوجور، كرسول: الدواء يصب في الحلق.
قوله: (سعوطا) السعوط، كرسول أيضا: دواء يصب في الأنف، ومثل

الجزء: 1 - الصفحة: 44

مَا يَنْبُو عَنْهُ الْمَاءُ وَتَخْلِيلُ لِحْيَةٍ كَثِيفَةٍ بِكَفٍّ مِنْ مَاءٍ يَضَعُهُ مِنْ تَحْتِهَا بِأَصَابِعِهِ مُشْتَبِكَةً أَوْمِنْ جَانِبَيْهَا وَيَعْرُكُهَا وَكَذَا عَنْفَقَةٌ وَشَارِبٌ وَحَاجِبَانِ، وَلِحْيَةُ أُنْثَى وَخُنْثَى.
ومَسْحُ الْأُذُنَيْنِ بَعْدَ رَأْسٍ بِمَاءٍ جَدِيدٍ وَتَخْلِيلُ الْأَصَابِعِ وَمُجَاوَزَةُ مَحَلِّ فَرْضِهِ وَغَسْلَةٌ ثَانِيَةٌ وَثَالِثَةٌ وَكُرِهَ فَوْقَهَا.
قعود: مصدر.
قاله في "المصباح" فالمعنى على التشبيه؛ أي: لا جعل مضمضة أولا كوجور؛ بأن يصب الماء في الحلق من غير إدارة الماء في الفم، ولا جعل استنشاق أولا كسعوط؛ بأن يصب الماء في أنفه من غير أن يجذبه بنفسه، فإنه لا يجزئه فيهما.
قوله: (مشتبكة) في نسخة بخط المصنف: (مشتبكة).
قوله: (ولحية أنثى وخنثى) وسن غسل باطن ما تقدم غير لحية ذكر فيكره على الصحيح.

الجزء: 1 - الصفحة: 45

باب الوضوء

الوضوء: اسْتِعْمَالُ مَاءٍ طَهُورٍ فِي الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَيَجِبُ بِحَدَثٍ وَيَحِلُّ جَمِيعَ الْبَدَنِ كَجَنَابَةٍ وَتَجِبُ التَّسْمِيَةُ وَتَسْقُطُ سَهْوًا كفِي غُسْلٍ لَكِنْ إنْ ذَكَرَهَا فِي بَعْضِهِ ابْتَدَأَ وَتَكْفِي إشَارَةُ أَخْرَسَ وَنَحْوِهِ بِهَا وَفُرُوضُهُ غَسْلُ الْوَجْهِ وَمِنْهُ فَمٌ وَأَنْفٌ وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ مَعَ قوله: (وتسقط سهوا) وكذا جهلا، قال منصور البهوتي: والظاهر: إجزاؤها بغير العربية، ولو ممن يحسنها، كالذكاة؛ لعدم الفرق.
انتهى.
وفيه نظر، بل الأولى إلحاقها بألفاظ الصلاة المتعبد بها، فلا تجزيء من قادر بغير العربية.
قوله: (ابتدأ) خلافا "للإقناع" في قوله: سمى وبنى.
والأولى ما قاله المصنف، إلا من ضيق وقت، أو قلة ماء.
قوله: (وتكفي إشارة أخرس) بالأصبع أو الطرف، كما قاله ابن نصر الله في "حواشي الزركشي"، أو برأسه، كما ذكر الثلاثة في "شرحه".
قوله: (ونحوه) كمعتقل لسانه.

الجزء: 1 - الصفحة: 46

الْمِرْفَقَيْنِ وَمَسْحُ الرَّأْسِ كُلِّهِ وَمِنْهُ الْأُذُنَانِ وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ وَالتَّرْتِيبُ وَالْمُوَالَاةُ وَيَسْقُطَانِ مَعَ غُسْلٍ وَهِيَ أَنْ لَا يُؤَخِّرَ غَسْلَ عُضْوٍ حَتَّى يَجِفَّ مَا قَبْلَهُ بِزَمَنٍ مُعْتَدِلٍ أَوْ قَدْرَهُ مِنْ غَيْرِهِ وَيَضُرُّ إنْ جَفَّ لِاشْتِغَالٍ بِتَحْصِيلِ مَاءٍ أَوْ جَفَّ لِإِسْرَافٍ أَوْ إزَالَةِ نَجَاسَةٍ أَوْ وَسَخٍ وَنَحْوِهِ لِغَيْرِ طَهَارَةٍ لَا بِسُنَّةٍ كَتَخْلِيلِ وَإِسْبَاغِ وَإِزَالَةِ شَكٍّ أَوْ وَسْوَسَةٍ فصل ويشترط لوضوء وغسل - ولو مستحبين - نية سِوَى غُسْلِ كِتَابِيَّةٍ ومُسْلِمَةٍ مُمْتَنِعَةٍ فَتُغْسَلَ قَهْرًا وَلَا نِيَّةَ لِلْعُذْرِ وَلَا تُصَلِّي بِهِ.
قوله: (ويسقطان مع غسل) أي: تحقق موجبه.
قوله: (ويشترط ... إلخ) حاصل ما ذكره من الشروط المشتركة سبعة، وخصص الوضوء بثلاثة، والغسل بواحد.
ولو قال: وانقطاع كوجب، لطان من المشتركة، وعم جميع الموجبات، والحاصل: أن شروط الوضوء عشرة والغسل ثمانية.
فتدبر.
قوله: (ولا تصلي به) وكذا تمنع من الطواف وقراءة القرآن، وكل ما يشترط له الغسل، وإنما لم يصح أن ينوى عنها؛ لعدم تعذرها منها، بخلاف الميت والمجنونة.

الجزء: 1 - الصفحة: 47

وَيَنْوى عَنْ مَيِّتٍ وَمَجْنُونَةٍ غُسْلًا وَطَهُورِيَّةُ مَاءٍ وَإبَاحَتُهُ وَتَمْيِيزٌ وَكَذَا إسْلَامٌ وَعَقْلٌ لِسِوَى مَنْ تَقَدَّمَ وَلِوُضُوءٍ دُخُولُ وَقْتٍ عَلَى مَنْ حَدَثُهُ دَائِمٌ لِفَرْضِهِ وَفَرَاغُ خُرُوجِ خَارِجٍ وَاسْتِنْجَاءٍ أَوْ اسْتِجْمَارٍ.
قوله: (ومجنونة) وظاهره: لا تعيده المجنونة المسلمة، وأنها لا تصلي به.
وبخطه أيضا على قوله: (ومجنونة) ولو كافرة.
قوله: (وإباحته) فلا يصح وضوء ولا غسل بمحرم.
قال في "المبدع": كالصلاة في ثوب محرم.
قال منصور البهوتي: فيؤخذ منه تقييده بما إذا كان عالما ذاكرا، كما يأتي في الصلاة، وإلا صحت؛ لأنه غير آثم إذن.
انتهى.
وتقدم البحث فيه بالفرق بين الصلاة في الثوب المغصوب، والوضوء والغسل بالماء المغصوب؛ بأن في الأول تلف العين، وفي الثاني تلف المنفعة، والله أعلم، فاغتفر في الثاني عدم العلم دون الأول، والأصل في ذلك حديث: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"؛ أي مردود.
قوله: (وفراغ خروج خارج) لو قال: وانقطاع موجب، وجعله من الشروط المشتركة؛ لكان أولى.

الجزء: 1 - الصفحة: 48

وَلِغُسْلِ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ فَرَاغُهُمَا وَالنِّيَّةُ قَصْدُ رَفْعِ الْحَدَثِ أَوْاسْتِبَاحَةِ مَا تَجِبُ لَهُ الطَّهَارَةُ وَتَتَعَيَّنُ الثَّانِيَةُ لِمَنْ حَدَثُهُ دَائِمٌ وَإِنْ انْتَقَضَتْ طَهَارَتُهُ بِطُرُوٍّ غَيْرِهِ وَتُسَنُّ عِنْدَ أَوَّلِ مَسْنُونٍ وُجِدَ قَبْلَ وَاجِبٍ وَنُطْقٌ بِهَا سِرًّا وَاسْتِصْحَابُ ذِكْرِهَا وَيُجْزِئُ اسْتِصْحَابُ حُكْمِهَا وَيَجِبُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْوَاجِبِ وَيَضُرُّ كَوْنُهُ بِزَمَنٍ كَثِيرٍ لَاسَبْقُ لِسَانِهِ بِغَيْرِ قَصْدِهِ وَلَا إبْطَالُهُ بَعْدَ فَرَاغِهِ أَوْ شَكَّ فِيهَا بَعْدَهُ فَلَوْ نَوَى مَا تُسَنُّ لَهُ الطَّهَارَةُ كَقِرَاءَةِ وَذِكْرِ وَأَذَانٍ وَنَوْمٍ وَرَفْعِ شَكٍّ وَغَضَبٍ وَكَلَامٍ مُحَرَّمٍ وَفِعْلِ نُسُكٍ غَيْرَ طَوَافٍ وَجُلُوسٍ بِمَسْجِدٍ، وَقِيلَ وَدُخُولِهِ وَحَدِيثٍ وَتَدْرِيسِ عِلْمٍ وَأَكْلٍ وَزِيَارَةِ قَبْرِ قوله: (لمن حدثه دائم) ويرتفع حدثه، ولا يحتاج إلى تعين نية الفرض.
"إقناع".
قوله: (كقراءة ... إلخ) مقتضى إطلاقهم: أنه يسن الوضوء لذلك متطهرا كان أو محدثا.
قاله منصور البهوتي.
وفيه نظر، واستدلاله بكلام الشارح غير ظاهر، والله أعلم.
قوله: (وحديث) هو وما بعده من مدخول قيل.

الجزء: 1 - الصفحة: 49

النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْالتَّجْدِيدَ إنْ سُنَّ بِأَنْ صَلَّى بَيْنَهُمَا نَاسِيًا حَدَثَهُ ارْتَفَعَ لَاإنْ نَوَى طَهَارَةً أَوْ وُضُوءًا وَأَطْلَقَ أَوْ جُنُبٌ الْغُسْلَ وَحْدَهُ أَوْ لِمُرُورِهِ وَمَنْ نَوَى غُسْلًا مَسْنُونًا أَوْ وَاجِبًا أَجْزَأَ عَنْ الْآخَرِ وَإِنْ نَوَاهُمَا حَصَلَا وَإِنْ تَنَوَّعَتْ أَحْدَاثٌ وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً تُوجِبُ غُسْلًا أَوْ وُضُوءًا وَنَوَى أَحَدَهَا لَا عَلَى أَنْ لَا يَرْتَفِعَ غَيْرُهُ ارْتَفَعَ سَائِرُهَا فصل وصفة الوضوء: أَنْ يَنْوِيَ ثُمَّ يُسَمِّي وَيَغْسِلُ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا.
قوله: (وحده) أي: دون الوضوء، فلا يرتفع حدثه الأصغر.
قاله المصنف تبعا لابن نصر الله في "حواشي الفروع) وقال والد المصنف في "قطعته على الوجيز" يعني: ب (وحده) إطلاق نية الغسل، أي: بأن لا يقول: عن الحدث الأكبر أو للصلاة مثلا، وعليه: فلا يرتفع حدثه الأكبر أيضا.
قوله: (أو لمروره) أي: بمسجد، فلا يرتفع حدثه الأكبر أيضا، خلافا لابن قندس.
قوله: (وصفة الوضوء) أي: الكاملة، وسكت عن المجزئة، للعلم بها مما مر.

الجزء: 1 - الصفحة: 50

ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ومِنْ غُرْفَةٍ أَفْضَلُ وَيَصِحُّ أَنْ يُسَمَّيَا فَرْضَيْنِ ثُمَّ وَجْهَهُ مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ الْمُعْتَادِ غَالِبًا بِالْأَفْرَعِ بِالْأَجْلَحِ إلَى النَّازِلِ مِنْ اللَّحْيَيْنِ قوله: (ومن غرفة أفضل) وإن شاء من ثلاث، وإن شاء من ست، ولا يفصل بين المضمضة والاستنشاق.
قوله: (ثم يغسل وجهه) فيأخذ الماء بيديه، أو يغترف بيمينه، ويضم إليها الأخرى، قوله: (إلى النازل) أي: يغسل الوجه من أعلاه إلى أسفله، فبين الأعلى؛ بأنه من (منابت الشعر ... إلخ)، وبين الأسفل بقوله: (من اللحيين)؛ بأنه من الوجه، هما: اللحيان، والذقن.
واعلم أن شعور الوجه كثيرة: شعر الذقن: وهو مجمع اللحيين.
وشعور اللحيين: وهما ما نبت فيه الأسنان السفلى من الأضراس إلى الثنايا.
والعذران، والعارضان: ما بين العذارين واللحيين.
والحاجبان، وأهداب العينين والخدين.
والعنفقة والشارب والسبالان.
فالمجموع: تسعة عشر.

الجزء: 1 - الصفحة: 51

وَالذَّقَنُ طُولًا مَعَ مُسْتَرْسَلِ اللِّحْيَةِ ومِنْ الْأُذُنِ إلَى الْأُذُنِ عَرْضًا فَيَدْخُلُ عِذَارٌ وَهُوَ شَعْرٌ نَابِتٌ عَلَى عَظْمٍ نَاتِئٍ يُسَامِتُ صِمَاخَ الْأُذُنِ وعَارِضٌ ومَا تَحْتَهُ إلَى ذَقَنٍ لَا صُدْغٌ وَهُوَ مَا فَوْقَ الْعِذَارِ، يُحَاذِي رَأْسَ الْأُذُنِ وَيَنْزِلُ عَنْهُ قَلِيلًا وَلَا تَحْذِيفٌ الْخَارِجُ إلَى طَرَفَيْ الْجَبِينِ مِنْ جَانِبَيْ الْوَجْهِ بَيْنَ النَّزَعَةِ وَمُنْتَهَى الْعِذَارِ وَلَا النَّزْعَتَانِ وَلَا يُجْزِئُ غَسْلُ ظَاهِرِ شَعْرٍ إلَّا أَنْ لَا يَصِفُ الْبَشَرَةَ وَيُسَنُّ تَخْلِيلُهُ لَا غَسْلُ دَاخِلِ عَيْنٍ مِنْ نَجَاسَةٍ وَلَوْ أَمِنَ الضَّرَرَ قوله: (والذقن) أي: مجمع اللحيين.
قوله: (فيدخل عذار) وكذا البياض الذي بينه وبين الأذن، كما نص عليه الخرقي.
قوله: (يسامت) أي: يحاذي.
قوله: (صماخ الأرن) بكسر الصاد أي: خرقها.
قوله: (ويسن تخليله) وكره غسل باطنه، قوله: (ولو أمن الضرر) بل يكره.

الجزء: 1 - الصفحة: 52

ثُمَّ يَدَيْهِ مَعَ مِرْفَقَيْهِ وَأُصْبُعٍ زَائِدَةٍ ويَدٍ أَصْلُهَا بِمَحَلِّ الْفَرْضِ أَوْبِغَيْرِهِ وَلَمْ تَتَمَيَّزْوَ أَظْفَارِهِ وَلَا يَضُرُّ وَسَخٌ يَسِيرٌ تَحْتَ ظُفْرٍ وَنَحْوِهِ يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ وَمَنْ خُلِقَ بِلَا مِرْفَقٍ غَسَلَ إلَى قَدْرِهِ فِي غَالِبِ النَّاسِ ثُمَّ يَمْسَحُ جَمِيعَ ظَاهِرِ رَأْسِهِ - مِنْ حَدِّ الْوَجْهِ إلَى مَا يُسَمَّى قَفًا وَالْبَيَاضُ فَوْقَ الْأُذُنَيْنِ مِنْهُ يُمِرُّ يَدَيْهِ مِنْ مُقَدَّمِهِ إلَى قَفَاهُ ثُمَّ يَرُدُّهُمَا.
قوله: (ثم يديه) ويسن التيامن حتى بين الكفين للقائم من نوم الليل، وبين الأذنين، قاله الزركشي.
وقال الأزجي: يمسحهما معا.
قوله: (ونحوه) كداخل أنف.
قلت: ومثله ما يعلق بأصول الشعر من قمل ونحوه، وما يكون بشقوق الرجل من الوسخ، قاله منصور البهوتي.
قوله: (ثم يمسح جميع ظاهر رأسه) بماء جديد غير ما فضل عن ذراعيه؛ لأن البلل الباقي في يده مستعمل إن كان من الغسلة الأولى.
قوله: (إلى قفاه) ولا يجب مسح ما نزل عن الرأس من الشعر؛ لعدم مشاركته للرأس في الترؤس، وإن نزل عن منبته، ولم ينزل عن محل الفرض فمسحه؛ أجزأ، ولو كان ما تحته محلوقا، لا إن عقد النازل فوق رأسه فمسحه.

الجزء: 1 - الصفحة: 53

ثُمَّ يُدْخِلُ سَبَّابَتَيْهِ فِي صِمَاخَيْ أُذُنَيْهِ وَيَمْسَحُ بِإِبْهَامَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَيُجْزِئُ الْمَسْحُ كَيْفَ مَسَحَ وبِحَائِلٍ وَغَسْلُ أَوْإصَابَةُ مَاءِ مَعَ إمْرَارِ يَدِهِ ثُمَّ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ مَعَ كَعْبَيْهِ وَهُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ وَالْأَقْطَعُ مِنْ مَفْصِلِ مِرْفَقٍ وَكَعْبٍ، يَغْسِلُ طَرَفَ عَضُدٍ وَسَاقٍ وَمِنْ دُونِهِمَا وَكَذَا تَيَمُّمٌ.
قوله: (وغسل) أي: مع الكراهة.
قوله: (مع إمرار يده) يعني: فيهما، وإلا لم يجزئه، ما لم يكن جنبا ويغتسل ناويا للطهارتين، كما يعلم مما سيأتي.
منصور البهوتي.
قوله: (مع كعبيه) أي: كعبي كل رجل، وإلا فهي أكعب أربعة.
قوله: (الناتئان) أي: (المرتفعان.
قوله: (الأقطع من مفصل مرفق ... إلخ) ومتى وجد الأقطع ونحوه من يوضئه أو ييممه أو ينجيه بأجرة مثل؛ لزم قادرا عليها بلا ضرر عليه، أو على من تلزمه نفقته، وإلا صلى على حسب حاله، ولا إعادة.
وإن تبرع أحد بتطهيره؛ لزمه.
قوله: (من محل فرض) وأما الأقطع من فوقهما؛ فيستحب له مسح محل القطع بالماء.

الجزء: 1 - الصفحة: 54

وَسُنَّ لِمَنْ فَرَغَ رَفَعَ بَصَرَهُ إلَى السَّمَاءِ وَقَوْلُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَيُبَاحُ تَنْشِيفٌ وَمُعِينٌ وَسُنَّ كَوْنُهُ عَنْ يَسَارِهِ كَإِنَاءِ وُضُوءٍ ضَيِّقِ الرَّأْسِ وَإِلَّا فَعَنْ يَمِينِهِ وَمَنْ وُضِّئَ أَوْ غُسِّلَ أَوْ يُمِّمَ بِإِذْنِهِ وَنَوَاهُ صَحَّ قوله: (لمن فرغ) أي: من الوضوء، وكذا من الغسل.
قوله: (ويباح تنشيف ومعين ... إلخ) وتركهما أفضل.
وبخطه على قوله: (ويباح تنشيف) ولا يكره نفض الماء بيديه عن بدنه؛ كما في "الإقناع".
قوله: (بإذنه) هكذا في "الإقناع"، وظاهر عبارة "الشرح" و "المبدع" وغيرهما: لا يعتبر إذنه، بل نيته فقط؛ وهو أوجه، منصور البهوتي.
قوله: (ونواه) أي: نوى المفعول به، سواء كان الفاعل مسلما أو ذميا، لكن لو استناب في نفس فعل الوضوء؛ بأن نوى وغسل الغير أعضاءه، كره؛ لعدم الحاجة إليه غالبا

الجزء: 1 - الصفحة: 55

لَا إنْ أُكْرِهَ فَاعِلٌ قوله: (لا إن أكره فاعل) أي: موضيء، أو مغسل، أو ميمم الغير: أو صاب للماء، وقواعد المذهب تقتضي الصحة إذا أكره الصاب؛ لأن الصب ليس بركن ولا شرط، فيشبه الاغتراف بإناء محرم.
منصور البهوتي.
وفيه نظر، فراجع ما كتبه في "هداية الراغب".
وبخطه على قوله: (لا إن أكره فاعل) يعني: بغير حق.

الجزء: 1 - الصفحة: 56

باب مسح الخفين

مسح الخفين وما في معناهما رُخْصَةٌ الْعَزِيمَةُ وَأَفْضَلُ مِنْ غُسْلٍ وَيَرْفَعُ الْحَدَثَ وَلَا يُسَنُّ أَنْ يَلْبَسَ لِيَمْسَحَ وَكُرِهَ لُبْسٌ مَعَ مُدَافَعَةِ أَحَدِ الْأَخْبَثَيْنِ وَيَصِحُّ عَلَى خُفٍّ وَجُرْمُوقٍ خُفٌّ قَصِيرٌ وَجَوْرَبٍ صَفِيقِ وَالْجَوْرَبُ حَتَّى لِزَمِنٍ وَبِرِجْلٍ قُطِعَتْ أُخْرَاهَا مِنْ فَوْقِ فَرْضِ لَالِمُحْرِمٍ لَبِسَهُمَا لِحَاجَةٍ وَعَلَى عِمَامَةٍ وَجَبَائِرَ وَخُمُرِ نِسَاءٍ مُدَارَةً تَحْتَ حُلُوقِهِنَّ لَا قَلَانِسَ وَلَفَائِفَ إلَى حَلِّ جَبِيرَةٍ وَلَا يَمْسَحُ فِي الْكُبْرَى غَيْرَهَا باب مسح الخفين أعقبه للوضوء؛ لأنه بدل عن غسل أو مسح ما تحته فيه.
قوله: (ولا يمسح في الكبرى غيرها) أي الجبيرة.
فائدة: وجدت بخط الشيخ الفاضل الشيخ ياسين المقدسي الحنبلي ما مثاله مع تغير في

الجزء: 1 - الصفحة: 57

السؤال لا يخل؛ قال: سئل شيخنا وسيدنا الشيخ منصور البهوتي عن سؤال صورته: ما قولكم - رضي الله عنكم ونفع بعلومكم المسلمين - في رجل بإحدى رجليه جبيرة موضوعة على حدث، وبرجله الأخرى جبيرة موضوعة على طهر، ولم تأخذ من الصحيح شيئا، وهو لابس للخف، ما الجواب في المسح عليهما؟ فأجاب رضي الله عنه بما نصه: الحمد لله: أما الجبيرة التي وضعها على طهارة كاملة بالماء؛ فله المسح عليها إلى حلها، أو برء ما تحتها والحال هذه، وأما التي وضعها على غير طهارة؛ فيلزمه نزعها، فإن خاف ضررا؛ تيمم بدل غسل ما تحتها، مراعيا شرائط التيمم وفرائضه، ولا إعادة عليه، وليس له المسح على الخف؛ لأن شرطه اللبس على طهارة كاملة بالماء، وأحكامه تغاير أحكام الجبيرة، فلا يبنى عليها، بل لو لبس خفا على خف بشرطه، بعد أن مسح على الأول، لم يمسح على الثاني، والله سبحانه أعلم.
كتبه منصور البهوتي الحنبلي عفي عنه.
قال الشيخ ياسين: ونقلته من خط مولانا المشار إليه، أدام الله نفعه.
انتهى.
أقول: قول الشيخ منصور البهوتي - رحمه الله - في هذا الجواب: وليس له المسح على الخف ... إلخ فيه نظر: فإن المراد بكمال الطهارة: تمامها؛ احترازا عن نحو ما لو غسل رجله اليمنى، ثم أدخلها الخف، ثم غسل رجله اليسرى، وأدخلها الخف، فقد حصل لبس اليمنى قبل كمال الطهارة.

الجزء: 1 - الصفحة: 58

واحترزوا بالماء -في قولهم: بشرط كمال طهارة بماء- عن طهارة التيمم، كما لو كان عادما للماء، فتيمم ولبس خفا؛ فإنه لا يجوز المسح عليه إذن.
أما لو تطهر بماء وتيمم لجرح في هذه الطهارة، أو مسح فيها على حائل؛ لم يمنع من لبس الخف في هذه الطهارة، ولهذا قال في "المنتهى" وغيره: (ولو مسح فيها على حائل، أو تيمم لجرح) أي: فيجوز لبس الخف في هذه الطهارة.
وقد صرح في "الإنصاف" بما إذا مسح في طهارته على حائل فقال: ولو لبس خفا أو عمامة على طهارة مسح فيها على جبيرة؛ جاز المسح عليه على الصحيح من المذهب مطلقا، جزم به في المغني، و "الشرح"، وابن عبيدان، و"الحاويين"، و"الرعاية الصغرى" وصححه في "الرعاية

الجزء: 1 - الصفحة: 59

وهو عليها عزيمة، فيجوز بسفر المعصية، وغَيْرُهَا مِنْ حَدَثٍ بَعْدَ لُبْسٍ يَوْمًا وَلَيْلَةً لِمُقِيمٍ وَعَاصٍ بِسَفَرٍ وَثَلَاثَةَ بِلَيَالِيِهِنَّ لِمَنْ بِسَفَرِ قَصْرٍ لَمْ يَعْصِ بِهِ أَوْ سَافَرَ بَعْدَ حَدَثٍ قَبْلَ مسح.
الكبرى" وقدمه في "الفروع" وابن تميم، وقال ابن حامد: إن كانت الجبيرة في رجله وقد مسح عليها، ثم لبس الخف، لم يمسح عليه، انتهى.
فعلمت منن قوله: مطلقا أنه لا فرق على الصحيح بين أن تكون الجبيرة التي مسح عليها في رجله أو لا، خلافا لابن حامد، وخذا الذي ذكره في "الإنصاف" أن الصحيح: هو مقتضى إطلاق "المنتهى" و "الإقناع" في قولهما: ولو مسح فيها على حائل، فإن الحائل شامل للجبيرة وغيرها، سواء كانت الجبيرة في رجله أو لا، خلافا لما ذكره منصور البهوتي، فتدبر، والله أعلم.

الجزء: 1 - الصفحة: 60

وَمَنْ مَسَحَ مُسَافِرًا ثُمَّ أَقَامَ أَوْ أَقَلَّ مِنْ مَسْحِ مُقِيمٍ ثُمَّ سَافَرَ أَوْ شَكَّ فِي ابْتِدَائِهِ لَمْ يَزِدْ عَلَى مَسْحِ مُقِيمٍ وَمَنْ شَكَّ مُقِيمًا كَانَ أَوْ مُسَافِرًا فِي بَقَاءِ الْمُدَّةِ لَمْ يَمْسَحْ فَإِنْ مَسَحَ فَبَانَ بَقَاؤُهَا صَحَّ بِشَرْطٍ تَقَدُّمُ كَمَالِ الطَّهَارَةِ بِمَاءٍ وَلَوْ مَسَحَ فِيهَا عَلَى حَائِلٍ أَوْ تَيَمَّمَ الْجُرْحِ أَوْ كَانَ حَدَثُهُ دَائِمًا.
قوله: (أو أقل من مسح مقيم) يعني: إذا مسح ولو إحدى رجليه، وهو مقيم، ثم سافر؛ لم يزد على مسح مقيم، ويتصور أن يصلي المقيم بالمسح سبع صلوات، كأن يؤخر الظهر للعصر بعذر يبيح الجمع، ثم يصلي العصر من الغد قبل فراغها.
ويتصور أن يصلي المسافر بمسحه سبع عشرة صلاة.
قوله: (ولو مسح فيها على حائل) أي: كجبيرة ولو في رجله، فيمسح عليها بشرطه، ويلبس عليها الخف على الصحيح، خلافا لابن حامد، كما يعلم من الإنصاف.
قوله: (أو تيمم لجرح) عمومه كغيره، أنه لا فرق بين أن يكون التيمم لجرح في الرجل أو غيرها.
ومن هنا يعلم: أن ما أفتى به منصور البهوتي في المسألة بحثا إنما يأتي على قوله ابن حامد، وهو خلاف الصحيح، فتنبه له.

الجزء: 1 - الصفحة: 61

وَيَكْفِي مَنْ خَافَ نَزْعِ جَبِيرَةٍ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا طَهَارَةٌ تَيَمَّمَ فَلَوْ عَمَّتْ مَحَلَّهُ مَسَحَهَا بِالْمَاءِ وَسَتْرُ مَحَلِّ فَرْضٍ وَلَوْ بِمُخْرَقٍ أَوْ مُفْتَقٍ وَيَنْضَمُّ بِلُبْسِهِ أَوْ كَانَ يَبْدُو بَعْضُهُ لَوْلَا شَدُّهُ أَوْ شَرْجُهُ كَالزُّرْبُولِ وَثُبُوتِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَعْلَيْنِ إلَى خَلْعِهِمَا وَإمْكَانِ مَشْيٍ عُرْفًا بِمَمْسُوحٍ وَإبَاحَتِهِ مُطْلَقًا وَطَهَارَةِ عَيْنِهِ وَلَوْ فِي ضَرُورَةٍ وَتَيَمَّمَ مَعَهَا لِمَسْتُورٍ، قوله: (ويتيمم معها لمستور) بخف أو عمامة أو غيرهما، ولا يمسح على النجس، وفي "الإقناع": ويحرم الجبر بجبيرة نجسة كجلد الميتة، والخرقة النجسة، وبمغصوب، والمسح على ذلك باطل، وكذا الصلاة فيه، كالخف النجس، وكذا الحرير لرجل، انتهى.
والظاهر: أنه إذا خاف ضررا من نزعه؛ تيمم وصلى، لم يمسح، ولا إعادة إلا في صورة النجس.
وفي "الإقناع" أيضا: ولو مسح على خف طاهر العين، لكن بباطنه أو قدمه نجاسة لا تمكن إزالتها إلا بنزعه؛ جاز المسح عليه، ويستبيح بذلك مس المصحف، والصلاة إذا لم يجد ما يزيل النجاسة، وغير ذلك، انتهى.

الجزء: 1 - الصفحة: 62

وَيُعِيدُ مَا صَلَّى بِهِ وَأَنْ لَا يَصِفَ الْبَشَرَةَ لِصَفَائِهِ أَوْ خِفَّتِهِ وَأَنْ لَا يَكُونَ وَاسِعًا يُرَى مِنْهُ بَعْضُ مَحَلِّ الْفَرْضِ وَإِنْ لَبِسَ عَلَيْهِ آخَرَ، لَا بَعْدَ حَدَثٍ وَلَوْ مَعَ خَرْقِ أَحَدِهِمَا صَحَّ الْمَسْحُ وَإِنْ نَزَعَ الْمَمْسُوحَ لَزِمَ نَزْعُ مَا تَحْتَهُ وهذا ظاهر في نجاسة برجله ليس لها جرم، وعدم ما يزيلها به، وتيمم عنها فتصح الصلاة.
أما لو كانت في الخف وعدم ما يزيلها به، ولم يتضرر بخلعه فالظاهر؛ عدم صحة الصلاة إذن مع النجاسة، فلو تضرر بنزعه مع كونه مسح على الطاهر منه، فيمكن أن تلحق النجاسة بنجاسة على بدنه؛ فيصح التيمم عنها ولا إعادة؛ فليحرر.
قوله: (ويعيد ما صلى به) لأنه حالم للنجاسة.
قوله: (وإن لبس عليه آخر ... إلخ) دخل في هذه العبارة أربع صور؛ لأنه إما أن يكونا صحيحين، أو مخرقين، أو الأعلى صحيحا والأسفل مخرقا، أو عكسه.
ففي الأولى: يصح على أيهما شاء.
وفي الثانية: لا يصح على شيء منعما، ولو سترا.
وفي الثالثة: يصح على الأعلى فقط.
وفي الرابعة: على أيهما شاء، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وبخطه أيضا على قوله: (وإن لبس عليه آخر) ولو في إحدى رجليه.
وقوله (صح المسح) يعني: على الفوقاني وعلى التحتاني؛ بأن يدخل يده من تحت الفوقاني.

الجزء: 1 - الصفحة: 63

وَشَرَطَ فِي عِمَامَةٍ كَوْنُهَا مُحَنَّكَةً أَوْذَاتَ ذُؤَابَةٍ وَعَلَى ذَكَرٍ وَسَتْرُ غَيْرَ مَا الْعَادَةُ كَشْفُهُ وَلَا يَجِبُ مَسْحُهُ مَعَهَا وَيَجِبُ مَسْحُ أَكْثَرِهَا وجَمِيع جَبِيرَةٍ إنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِرَ أَوْ يَعْصِبَ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً وَيَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ فَلَوْ تَعَدَّى شَدُّهَا مَحَلَّ الْحَاجَةِ نَزَعَهَا فَإِنْ خَافَ تَيَمَّمَ لِزَائِدٍ وَدَوَاءٍ وَلَوْ قَارًّا فِي شِقٍّ وَتَضَرَّرَ بِقَلْعِهِ.
كَجَبِيرَةٍ وَأَكْثَرِ أَعْلَى خُفٍّ وَنَحْوَهُ وَسُنَّ بِأَصَابِعِ يَدِهِ مِنْ أَصَابِعِهِ إلَى سَاقِهِ قوله: (أو ذات ذؤابة) وهي طرق العمامة المرخي.
قوله: (أكثر أعلى خف) ولا يسن استيعابه.
قوله: (ونحوه) كجرموق.
قوله: (وسن بأصابع يده) يعني: أن صفة المسح المسنو: أن يضع يديه مفرجتي الأصابع على أطراف أصابع رجليه، ثم يمرهما على مشطي قدميه إلى ساقيه.
قاله ابن عقيل وغيره، وجزم به في "الإقناع".
قوله: (من أصابعه إلى ساقه) فيجزيء إن أمر يدع، وإلا فلا.

الجزء: 1 - الصفحة: 64

وَلَا يُجْزِي أَسْفَلِهِ وَعَقِبِهِ وَلَا يُسَنُّ وَحُكْمُهُ بِإِصْبَعٍ أَوْ حَائِلٍ غَسْلِهِ: حُكْمُ رَأْسٍ وَكُرِهَ غَسْلُ وَتَكْرَارُ مَسْحِ وَمَتَى ظَهَرَ بَعْضُ رَأْسٍ، وَفَحُشَ أَوْبَعْضُ قَدَمٍ إلَى سَاقٍ خُفٍّ أَوْ انْتَقَضَ بَعْضُ الْعِمَامَةِ أَوْ انْقَطَعَ دَمُ مُسْتَحَاضَةٍ وَنَحْوِهَا أَوْ انْقَضَتْ الْمُدَّة وَلَوْ فِي صَلَاةٍ بَطَلَتْ واسْتَأْنَفَ الطَّهَارَةَ وَزَوَالُ جَبِيرَةٍ كخُفٍّ.
فائدة: نظم المحب بن نصر الله -رحمه الله- الفروق الثمانية التي بين الجبيرة والخف، فقال: عزيمة ضرورة لم يشترط ... ستر محل الفرض فيها بل فقط ستر الذي يحتاج ثم يمسح ... جميعها مع خروق توضح بغير توقيت وفي الطهرين ... والطهر قبلها على قولين قال: وأخصر من ذلك: عزيمة ضرورة لم يشمل ... والخرق والتوقيت فيها أهمل وكلها امسح في الطهارتين ... وقبلها الطهر على قولين قوله: (وزوال جبيرة كخف) أي: فيستأنف الطهارة الصغرى، أما الكبرى؛ فيكفي غسل ما تحت الجبيرة عن إعادة الغسل.
قال في "شرحه" وغيره: لعدم اعتبار الموالاة فيها انتهى.

الجزء: 1 - الصفحة: 65

قال الشيخ منصور: وهذا واضح إذا قلنا: بأن الاستئناف في الطهارة الصغرى مبني على اعتبار الموالاة.
والصحيح الذي عليه المحققون: أنه مبني على رفع المسح الحدث، وكون الحدث لا يتبعض، وهذا لا فرق فيه بين الطهارتين.
انتهى بمعناه.
أقول: يمكن أن يجاب: بأن التبعيض في الطهارة الصغرى بنزع نحو الخف لما كان يؤدي في بعض الصور إلى فوات الموالاة؛ منع المحققون من التبعيض مطلقا، فأبطلوا الطهارة الصغرى بنزع نحو الخف، سواء فاتت الموالاة أو لم تفت، وحاصله: أن من الأصحاب من اعتبر فوات الموالاة بالفعل، فبنى الأمر على ذلك.
ومنهم من اعتبر ما يمكن معه فوات الموالاة -وهو التبعض- فمنعه رأسا، سواء فاتت معه الموالاة بالفعل أو لم تفت، وإلى هذا ذهب المحققون، وهو أقرب إلى الاحتياط، فظهر من هذا: أن القائل بعدم التبعض ناظر إلى الموالاة، وأنها هي الحاملة له على ذلك، وهو إنما يتأتى في الطهارة الصغرى دون الكبرى، فلا يتأتى ذلك فيها عند الجميع، فلهذا اكتفي فيها بغسل ما تحت الجبيرة فقط.
ولا بعد في ذلك؛ بدليل أنه لو اغتسل في جميع بدنه إلا موضع الجبيرة فلم يغسله ولم يمسحه، فإنه إذا نزعه أو كان لا جبيرة عليه؛ لم يلزمه سوى غسل ذلك المتروك، ففي صورة ما إذا مسحه أولى؛ لأن المسح لم يرد اإلا تخفيفا، فما ذكره صاحب "المنتهى"

الجزء: 1 - الصفحة: 66

وغيره ليس مبنيا على ضعيف، هذا ما ظهر لي، والله أعلم.
وبخطه على قوله: (وزوال جبيرة كخف) فيستأنف الطهارة، قال في "شرحه" تبعا لغيره: إلا أنها إذا مسحت في الطهارة الكبرى وزالت، أجزأ غسل ما تحتها؛ لعدم وجوب الموالاة في الطهارة الكبرى.

الجزء: 1 - الصفحة: 67

باب نواقض الوضوء

وَهِيَ مُفْسِدَاتُهُ ثَمَانِيَةٌ الْخَارِجُ وَلَوْ نَادِرًا أَوْطَاهِرًا أَوْ مُقَطَّرًا أَوْ مُحْتَشًى وَابْتَلَّ أَوْ مَنِيًّا دَبَّ أَوْ اسْتُدْخِلَ لَادَائِمًا مِنْ سَبِيلٍ إلَى مَا يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ وَلَو ْبِظُهُورِ مَقْعَدَةٍ عُلِمَ بَلَلُهَا لَا يَسِيرُ نَجَسٍ مِنْ أَحَدِ فَرْجَيْ قوله: (ولو نادراً) كريح من قبل.
قوله (وابتل) حاصل ما يفيده كلامه في "شرحه" كـ"الإقناع": أن للمحتشي ثلاث حالات: إحداها أن يكون في الدبر، فينقض مطلقاً.
الثانية: في القبل وابتل فكذلك عندهما.
الثالثة: أن لا يبتل، فينقض عند "الإقناع" لا المصنف، والله أعلم.
وأما طرف المصران أو الدودة إذا خرج نقض مطلقاً عند "الإقناع".
ومع البلة على ما قدمه في "الفروع"، والله أعلم.
قوله: "أو استدخل" أي: ثم خرج.
قوله: (لا دائماً) أي: للضرورة.

الجزء: 1 - الصفحة: 68

خُنْثَى مُشْكِلٍ غَيْرَ بَوْلٍ وَغَائِطٍ وَمَتَى اسْتَدَّ الْمَخْرَجُ وَانْفَتَحَ غَيْرُهُ وَلَوْ أَسْفَلَ الْمَعِدَةِ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حُكْمُ الْمُعْتَادِ فَلَا نَقْضَ بِرِيحٍ مِنْهُ الثَّانِي خُرُوجُ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ مِنْ بَاقِي الْبَدَنِ مُطْلَقًا أَوْ نَجَاسَةٍ غَيْرِهِمَا كَقَيْءٍ وَلَوْ بِحَالَةٍ فَاحِشَةً فِي نَفْسِ كُلِّ أَحَدٍ بِحَسَبِهِ وَلَوْ بِقُطْنَةٍ أَوْ نَحْوِهَا أَوْ بِمَصِّ عَلَقٍ لَا بَعُوضٍ وَنَحْوِهِ الثَّالِثُ: زَوَالُ عَقْلٍ قوله: (مطلقا) أي: كثيراً أو قليلاً.
قوله: (ولو بحاله) أي: بصفته قبل استحالته.
قوله: (في نفس كل أحد بحسبه) أي: روحه؛ أي: باطنه.
قوله: (ونحوه) كبق.
قوله: (زوال عقل) بنحو جنون.
وبخطه أيضا على قوله: (زوال عقل) والتحقيق: أن العقل غريزة، كالنور يقذف في القلب، فيستعد لإدراك الأشياء، فيعلم وجوب الواجبات، وجواز الجائزات، واستحالة المستحيلات، ويتلمح به عواقب الأمور، وذلك النور يقل ويكثر، فإذا قوي؛ قمع ملاحظة عاجل الهوى.
وأكثر أصحابنا يقولون: محله القلب، وهو مروي عن الشافعي.
ونقل الفضل بن زياد، عن أحمد: أن محله الدماغ، وهو اختيار أصحاب أبي حنيفة، وهو رواية عن أحمد.
ا. هـ "مطلع".

الجزء: 1 - الصفحة: 69

أَوْ تَغْطِيَتُهُ حَتَّى بِنَوْمٍ إلَّا نَوْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْيَسِيرُ عُرْفًا مِنْ جَالِسٍ وَقَائِمٍ لَامَعَ احْتِبَاءٍ أَوْ اتِّكَاءٍ أَوْ اسْتِنَادٍ الرَّابِعُ: مَسُّ فَرْجِ آدَمِيٍّ وَلَوْ دُبُرًا أَوْ مَيِّتًا مُتَّصِلٍ أَصْلِيٍّ وَلَوْ أَشَلَّ أَوْ قُلْفَةً أَوْ قُبُلَيْ خُنْثَى مُشْكِلٍ أَوْ لِشَهْوَةٍ مَا لِلَامِسِ مِثْلِهِ بِيَدٍ قوله: "أو تغطيته" أي: بنحو إغماء.
قوله: (واليسير عرفاً ... إلخ) وإن رأى رؤيا؛ فهو كثير.
"إقناع".
وإن سمع كلام غيره ولم يفهمه؛ فيسير.
قاله الزركشي.
وبخطه أيضاً على قوله: (واليسير ... إلخ) قال في "الإقناع": وينقض اليسير من راكع، وساجد، ومستند، ومتكيء، ومحتب كمضطجع.
قوله: (مس فرج آدمي) ولو صغيراً لا بهيمة.

الجزء: 1 - الصفحة: 70

وَلَوْ زَائِدَةً خَلَا ظُفْرٍ أَوْالذَّكَرَ بِفَرْجِ غَيْرِهِ بِلَا حَائِلٍ لَامَحَلِّ بَائِنٍ وَشُفْرَيْ امْرَأَةٍ دُونَ مَخْرَجٍ.
قوله: (أو الذكر) يعني: أنه ينقض مس الذكر بقبل أنثى أو دبر مطلقاً، فالماس منهما لصاحبه ينتقض وضوؤه دون الممسوس، كما يعلم من عموم ما سيأتي.
تنبيه: قال الشيخ تقي الدين: لفظ المس واللمس سواء، ومن فرق بينهما فقد فرق بين متماثلين.
انتهى.
قوله: (بفرج) بالتنوين.
قوله: (لا محل بائن) أي: محل ذكر منفصل، وأما فرج المرأة؛ فلا يتصور فيه ذلك.
قوله: (وشفري امرأة) أي: بلا شهوة، كما يعلم مما يأتي.
قوله: (دون مخرج) أي: مخرج بول ومني وحيض، وذلك ما بين شفريها، وهما: حافتا فرجها.

الجزء: 1 - الصفحة: 71

الْخَامِسُ: لَمْسُ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى الْآخَرَ لِشَهْوَةٍ بِلَا حَائِلٍ وَلَوْ بزَائِدٍ لِزَائِدٍ أَوْ أَشَلَّ أَوْ مَيِّتٍ أَوْ هَرِمٍ أَوْ مَحْرَمٍ لَا شَعْرٍ َظُفْرٍ وَسِنٍّ ومَنْ دُونَ سَبْعٍ وَرَجُلٍ لِأَمْرَدَ وَلَا إنْ وَجَدَ مَمْسُوسٌ فَرْجُهُ أَوْ مَلْمُوسٌ شَهْوَةً السَّادِسُ: غَسْلُ مَيِّتٍ أَوْبَعْضِهِ لَاإنْ يَمَّمَهُ السَّابِعُ: أَكْلُ لَحْمِ إبِلٍ تَعَبُّدًا فَلَا نَقْضَ بِتَنَاوُلِ بَقِيَّةِ أَجْزَائِهَا وَشُرْبِ لَبَنِهَا ومَرَقِ لَحْمِهَا الثَّامِنُ: الرِّدَّةُ وَكُلُّ مَا أَوْجَبَ غُسْلًا غَيْرَ مَوْتٍ كَإِسْلَامٍ وَانْتِقَالِ مَنِيٍّ وَنَحْوِهِمَا أَوْجَبَ وُضُوءًا وَلَا نَقْضَ بِإِزَالَةِ شَعْرٍ وَنَحْوِهِ.
قوله: (أو أشل) أي: أو كان اللمس لعضو أشل.
قوله: (ومن دون سبع) فلا ينقض لمس بدنه لشهوة، ما عدا فرجيه؛ لأن الكلام هنا فيما سوى ذلك، فتدبر.
قوله: (غسل ميت) ولو صغيراً أو كافراً، أو في قميصه.
قوله: (الردة) ما يخرج به صاحبه عن الإسلام نطقاً كان، أو اعتقاداً، أو شكاً.
قوله: (ونحوه) كظفر؛ لأنه ليس بدلاً عما تحته، بخلاف الخف.
"شرح".

الجزء: 1 - الصفحة: 72

فصل مَنْ شَكَّ فِي طَهَارَةٍ أَوْحَدَثٍ وَلَوْ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ بَنَى عَلَى يَقِينِهِ وَإِنْ تَيَقَّنَهُمَا وَجَهِلَ أَسْبَقَهُمَا فَإِنْ جَهِلَ قَبْلَهُمَا تَطَهَّرَ، قوله: (وإن تيقنهما ... إلخ) اعلم: أنه إذا تيقن الحدث والطهارة بعد طلوع الشمس مثلاً، وجهل أسبقهما ففي ذلك ثمان صور: الأولى: أن يتيقن الاتصاف بالطهارة والحدث.
الثانية أن يتيقن فعل كل من الطهارة والحدث، من غير أن يعلم أن الطهارة عن حدث أو لا، وأن الحدث ناقض لطهارة، أو لا.
الرابعة: أن يتيقن الاتصاف بالحدث وفعل طهارة، لا يدري هل هي رافعة لحدث، أو لا.
فهذه الصور الأربع حكمها واحد على الصحيح، وهو أنه: إن جهل حالة قبلهما؛ تطهر، وإلا فهو على ضدها.
الخامسة: أن يتيقن فعلهما رفعاً لحدث ونقضاً لطهارة.
السادسة: أن يعين وقتا لا يسعهما، كما لو قال: توضأت وأحدثت عند قول المؤذن: الله أكبر، ففي هاتين الصورتين: إن جهل حاله قبلهما؛ تطهر وإلا فهو على مثلها.

الجزء: 1 - الصفحة: 73

وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى ضِدِّهَا وَإِنْ عَلِمَهَا وَتَيَقَّنَ فِعْلَهُمَا رَفْعًا لِحَدَثٍ وَنَقْضًا لِطَهَارَةٍ أَوْ عَيَّنَ وَقْتًا لَا يَسَعُهُمَا فَهُوَ عَلَى مِثْلِهَا فَإِنْ جَهِلَ حَالَهُمَا وَأَسْبَقَهُمَا فَبِضِدِّهَا السابعة: تيقن أن الطهارة عن حدث، ولم يدر هل الحدث ناقض لطهارة أو لا، فهو في هذه الصورة متطهر مطلقاً؛ أي: سواء علم حالة قبلهما أو لا، وسواء كان قبلهما متطهراً أو محدثاً.
الثامنة: عكسها؛ بأن تيقن أن الحدث ناقض لطهارة، ولم يدر هل الطهارة عن حدث أو لا، فهو في هذه الصورة محدث مطلقاً، فتدبر في هذا المقام؛ فإنه مما خفي على بعض الأفهام، حتى ادعى بعضهم في بعض صوره التكرار وليس كذلك، كما يظهر بأدنى افتكار، والله الموفق سبحانه.
وبخطه على قوله: (وإن تيقنهما) أي: اتصافه بهما.
قوله: (وإلا فهو على ضدها) فلو تعدد ذلك، كما لو تيقن بعد طلوع الشمس حدثاً حدثاً وطهارة، وقبلها بعد الفجر كذلك، وقبل الفجر كذلك وهكذا؛ فهل الحكم كذلك؟ وصرح بعض الشافعية بأن القاعدة عندهم: أنه يأخذ في الشفع بالمثل، وفي الوتر بالضد.
قوله: (أو عين ... إلخ) أي: لفعلهما.
قوله: (فهو على مثلها) فإن جهل حاله قبلهما؛ تطهر كما سبق.
قوله: (فإن جهل حالهما ... إلخ) فإن قيل: هذا مكرر مع قوله قبل: (وإن تيقنهما، وجهل أسبقهما، فبضد حاله قبلهما)؟

الجزء: 1 - الصفحة: 74

وَإِنْ تَيَقَّنَ أَنَّ الطَّهَارَةَ عَنْ حَدَثٍ وَلَمْ يَدْرِ: الْحَدَثَ عَنْ طَهَارَةٍ أَوْ لَا فَمُتَطَهِّرٌ فالجواب: أنه لا تكرار؛ لأنه في الأولى تيقن اتصافه بالطهارة أو الحدث، وهنا تيقن فعل الطهارة والحدث، ولا شك أن الصورتين متغايرتان، بل قد أطلق صاحب "الفروع" الخلاف في الثانية فقال: فهل هو كحاله قبلهما، أو ضده؟ فيه وجهان: وقيل: روايتان.
انتهى دون الأولى، فقدم أنه فيها كضد حاله قبلهما.
فأراد المصنف أن ينص على أن الثانية كالأولى في الحكم، لكنها مقيدة بقيد ليس في الأولى، وهو أن يجهل كون التطهر رفعاً لحدث، وكون الحدث نقضا لطهارة، إذ لو علم ذلك؛ لكان على مثل حاله قبلهما، كما أسلفه المصنف.
وكذا لو تيقن فعل الطهارة واتصافه بالحدث، أو عكسه بالقيد المذكور.
والحاصل: أن صور المسألة أربع؛ لأنه إما أن يتيقن فعلهما، أو الاتصاف بهما، أو فعل الطهارة والاتصاف بالحدث، أو عكسه، والحكم فيها كلها: أنه إن جهل حاله قبلهما؛ تطهر وإلا فهو على ضدها، والله أعلم، فتأمل ذلك حق التأمل، فإنه مهم جداً.

الجزء: 1 - الصفحة: 75

مُطْلَقًا وَعَكْسُ هَذِهِ بِعَكْسِهَا وَلَا وُضُوءَ عَلَى سَامِعِي صَوْتِ أَوْ شَامِّي رِيحٍ مِنْ أَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ وَلَا إنْ مَسَّ وَاحِدٌ ذَكَرَ خُنْثَى وَآخَرُ فَرْجَهُ وَإِنْ أَمَّ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ أَوْ صَافَّهُ وَحْدَهُ أَعَادَا وَإِنْ أَرَادَا ذَلِكَ تَوَضَّأَ وَيَحْرُمُ بِحَدَثٍ صَلَاةٌ وَطَوَافٌ وَمَسُّ مُصْحَفٍ وَبَعْضِهِ حَتَّى جِلْدَهُ وَحَوَاشِيهِ بِيَدٍ وَغَيْرِهَا بِلَا حَائِلٍ لَاحَمْلُهُ بِعِلَاقَةٍ وَفِي كِيسٍ وَكُمٍّ وَتَصَفُّحُهُ بِهِ أَوْ بِعُودٍ مَسُّ تَفْسِيرٍ وَمَنْسُوخٍ تِلَاوَتُهُ وصَغِيرٍ لَوْحًا فِيهِ قُرْآنٌ وَيَحْرُمُ مَسُّ مُصْحَفٍ بِعُضْوٍ مُتَنَجِّسٍ وَسَفَرٌ بِهِ لِدَارِ حَرْبٍ، قوله: (مطلقاً) أي: متطهراً كان قبلهما أو محدثاً.
قوله: (وحده) قيد في المسألتين، لكن لو صافه مع غيره؛ فلا إعادة على واحد منهما، وإن أمه مع غيره؛ أعاد المؤتم فقط؛ لأنه إما محدث، أو مؤتم به.
قوله: (توضأا) وكذا في جمعة لم يتم العدد بدونهما.
قوله: (وحواشيه) أي: وما فيه من ورق أبيض.
قوله: (بعضو متنجس) أو بعضو رفع عنه الحدث قبل كمال الطهارة؛

الجزء: 1 - الصفحة: 76

وتَوَسُّدُهُ وَكُتُبِ عِلْمٍ فِيهَا قُرْآنٌ وكتبه َبِحَيْثُ يُهَانُ وَكُرِهَ مَدُّ رِجْلٍ إلَيْهِ وَاسْتِدْبَارُهُ وَتَخَطِّيهِ وَتَحْلِيَتُهُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَيُبَاحُ تَطْيِيبُهُ وَتَقْبِيلُهُ وَكِتَابَةُ آيَتَيْنِ فَأَقَلَّ إلَى كُفَّارٍ.
لأن ذلك مراعى، فإن أكمله ارتفع؛ وإلا فلا، كما استظهره صاحب "الإنصاف"، ومنه يؤخذ أن قولهم: يصير الماء مستعملاً في الطهارة الصغرى بانفصاله، مشروط بكمال الطهارة، وإلا فهو باق على طهوريته؛ لم يرفع حدثاً.
قوله: (وتوسده) أي: والوزن به، والاتكاء عليه، وكذا كتب علم فيها قرآن، وإلأ كره، وإن خاف سرقة؛ فلا بأس بتوسدها.
قوله: (بحيث يهان) يعني: ببول حيوان، أو جلوس عليه، ونحوه، فتجب إزالته.
قوله: (بذهب أو فضة) وحرم تحلية كتب علم بهما أو بأحدهما على الصحيح، وظاهره: ولو القرآن الذي فيها.
فليتأمل.
تاج الدين البهوتي.

الجزء: 1 - الصفحة: 77

باب الغسل

الغسل: اسْتِعْمَالُ مَاءٍ طَهُورٍ مُبَاحٍ فِي جَمِيع بَدَنِهِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ جُنُبًا وَمُوجِبُهُ سَبْعَةٌ انْتِقَالُ مَنِيٍّ فَلَا يُعَادُ غُسْلٌ لَهُ بِخُرُوجِهِ بَعْدَ وَيَثْبُتُ بِهِ حُكْمُ بُلُوغٍ وَفِطْرٍ وَغَيْرِهِمَا وَكَذَا انْتِقَالُ حَيْضٍ الثَّانِي: خُرُوجُهُ قوله: (على وجه مخصوص) أي: بنية وتسمية.
قوله: (انتقال مني) بتشديد الياء، وقد تخفف، وبالأولى جاء القرآن, وسمي بذلك؛ لأنه يمنى؛ أي: يصب، وسميت منى: منى؛ لما يراق فيها من دماء الهدي.
ويقال: منى وأمنى، وبالثانية جاء القرآن: (أفرأيتم ما تمنون) [الواقعة: 58] "مطلع".
قوله: (وفطر) من صوم، ممن قبل أو كرر النظر لشهوة ونحوه.
قوله: (وغيرهما) أي: كوجوب بدنة في الحج، حيث وجبت لخروج المني.
وفي "شرح المصنف": كفساد نسك، وهو مبني على القول بفساده بالمباشرة.
قوله: (الثاني: خروجه ... إلخ) قال منصور البهوتي: في عدة الخروج

الجزء: 1 - الصفحة: 78

مِنْ مَخْرَجِهِ وَلَوْ دَمًا وَتُعْتَبَرُ لَذَّةٌ فِي غَيْرِ نَائِمٍ وَنَحْوِهِ فَلَوْ جَامَعَ وَأَكْسَلَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ أَنْزَلَ بِلَا لَذَّةٍ لَمْ يُعِدْ.
بعد الانتقال موجباً نظر واضح؛ إذ الغسل وجب بالانتقال لا بالخروج على المذهب، وهذه الطريقة في عد الموجبات انفرد بها المصنف عن الأصحاب، انتهى.
وأقول: يمكن أن يجاب: بأن الانتقال إنما يكون موجباً إذا أحس الشخص به سواء خرج، أو لم يخرج، كما يدل عليه كلام "الإقناع".
وأما خروجه من مخرجه إنما يكون موجباً إذا لم يحس بالانتقال بدليل تصريح الأصحاب: بأنه إذا خرج من غير مخرجه لم يجب الغسل، وهذا لا يمكن مع إحساسه بالانتقال؛ لئلا يتناقض كلامهم، فكل واحد من الانتقال والخروج من المخرج موجب مستقل لا يغني عنه صاحبه، والمصنف أشار بصنيعه إلى هذا التحقيق، فتدبر، والله أعلم.
قوله: (من مخرجه) أي: المعتاد.
قوله: (ولو دما) أي: أحمر ولو بصفته، وظاهر كلامهم: طهارته.
قوله: (وتعتبر لذة) أي: فلو خرج بدونها؛ لم يجب الغسل، بل يكون نجساً، وليس منيا، قاله في "الرعاية".
قوله: (وأكسل) قال في "المصباح": أكسل المجامع -بالألف-: إذا نزع ولم ينزل، ضعفاً كان، أو غيره.

الجزء: 1 - الصفحة: 79

وَإِنْ أَفَاقَ نَائِمٌ وَنَحْوُهُ وَجَدَ بَلَلًا فَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ مَنِيٌّ اغْتَسَلَ فَقَطْ وَإِلَّا وَلَا سَبَبَ وَطَهَّرَ مَا أَصَابَهُ أَيْضًا وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَلِمُ ا لثَّالِثُ: تَغْيِيبُ حَشَفَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ أَوْ قَدْرِهَا بِلَا حَائِلٍ فِي فَرْجٍ أَصْلِيٍّ وَلَوْ دُبُرًا لِمَيِّتٍ أَوْ بَهِيمَةً مِمَّنْ يُجَامِعُ مِثْلُهُ وَلَوْ نَائِمًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ لَمْ يَبْلُغْ فَيَلْزَمُ إذَا أَرَادَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى غُسْلٍ أَوْ وُضُوءٍ لِغَيْرِ لُبْثٍ بِمَسْجِدٍ أَوْ مَاتَ وَلَوْ شَهِيدًا وَاسْتِدْخَالُ ذَكَرِ أَحَدِ مَنْ قوله: (فوجد بللا) ببدنه أو باطن ثوبه، لا بظاهره.
قوله: (ولا سبب) أي: فإن كان؛ لم يجب غسل.
قال منصور البهوتي: والظاهر: وجوب غسل ما أصابه من ثوب وبدن؛ لرجحان كونه مذيا بقيام سببه، كما لو وجد في نومه حلما؛ فإنا نوجب عليه الغسل؛ لرجحان كونه منياً.
قوله: (أو لم يبلغ) معنى الوجوب في حقه: أن الغسل شرط لصحة صلاته ونحوها، لا أنه يأثم بتركه؛ لأنه غير مكلف.
وقد أشار المصنف إلى ذلك بقوله: (فيلزم ... إلخ).

الجزء: 1 - الصفحة: 80

ذُكِرَ كَإِتْيَانِهِ الرَّابِعُ: إسْلَامُ كَافِرٍ وَلَوْ مُرْتَدًّا أَوْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ فِي كُفْرِهِ مَا يُوجِبُهُ أَوْ مُمَيِّزًا وَوَقْتُ لُزُومِهِ كَمَا مَرَّ الْخَامِسُ: خُرُوجُ حَيْضٍ السَّادِسُ: خُرُوجُ دَمِ نِفَاسٍ فَلَا يَجِبُ بِوِلَادَةٍ عَرَتْ عَنْهُ قوله: (كإتيانه) فيجب الغسل على نائم ومجنون ومغمى عليه، استدخلت امرأة ذكر أحدهم، كما يجب على المجامعة، ولو كانت مجنونة، أو نائمة، أو مغمى عليها.
وإن استدخلت ذكر ميت أو بهيمة؛ وجب عليها الغسل دون الميت.
ويعاد غسل ميتة موطوءة.
ولو قالت: بي جني يجامعني كالرجل؛ فعليها الغسل، قاله في "الإقناع".
قال الشيخ منصور البهوتي: قلت وعلى ما ذكره المصنف لو قال رجل: بي جنية أجامعها كالمرأة؛ فعليه الغسل.
انتهى.
وفيه نظر.
قوله: (عرت عنه) ولا يحرم بها وطء، ولا يفسد صوم، ولا بإلقاء علقة أو مضغة.

الجزء: 1 - الصفحة: 81

السَّابِعُ: الْمَوْتُ تَعَبُّدًا غَيْرَ شَهِيدِ مَعْرَكَةٍ أَوْ مَقْتُولٍ ظُلْمًا وَيُمْنَعُ مَنْ عَلَيْهِ غُسْلٌ مِنْ قِرَاءَةِ آيَةٍ لَا بَعْضِهَا وَلَوْ كَرَّرَ مَا لَمْ يَتَحَيَّلْ عَلَى قِرَاءَةٍ تَحْرُمُ الْمُنَقِّحُ: مَا لَمْ تَكُنْ طَوِيلَةً وَلَهُ تَهَجِّيهِ وَتَحْرِيكُ شَفَتَيْهِ إنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْحُرُوف وَقَوْلُ مَا وَافَقَ قُرْآنًا وَلَمْ يَقْصِدْهُ وذِكْرُ وَيَجُوزُ لِجُنُبٍ وَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ انْقَطَعَ دَمُهُمَا دُخُولُ مَسْجِدٍ وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ لَا لُبْثٌ بِهِ إلَّا بِوُضُوءٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ وَاحْتَاجَ لِلُبْثٍ جَازَ بِلَا تَيَمُّمٍ.
قوله: (من آية) أي: من قراءة آية، ولو بلا قصد قرآن.
قوله: (ما لم تكن طويلة) أي: فتحرم قراءة بعض مساو لآية من غيرها، لا كلمات يسيرة منها.
قوله: (وذكر) أي: ولم يوافق قرآناً؛ لئلا يتكرر مع ما قبله.
محمد الخلوتي.
قوله: (إلا بوضوء) أي: ولو انتقض بعد.
قوله: (فإن تعذر) أي: مع تعذر الغسل أيضاً.
قوله: (بلا تيمم) فإن تيمم فأولى.
وبخطه على قوله: (بلا تيمم) لأنه كالملجأ، فأعطي حكم المجتاز.
من

الجزء: 1 - الصفحة: 82

وَتَيَمَّمَ لِلَّبْثِ لِغُسْلٍ فِيهِ وَلَا يُكْرَهُ وَلَا وُضُوءٌ مَا لَمْ يُؤْذِ بِهِمَا وَتُكْرَهُ إرَاقَةُ مَاءَيْهِمَا بِهِ وَبِمَا يُدَاسُ وَمُصَلَّى الْعِيدِ، لَا الْجَنَائِزِ مَسْجِدٌ وَيُمْنَعُ مِنْهُ مَجْنُونٌ وَسَكْرَانُ ومَنْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ تَتَعَدَّى وَيُكْرَهُ تَمْكِينُ صَغِيرٍ وَيَحْرُمُ تَكَسُّبٌ بِصَنْعَةٍ فِيهِ فصل والأغسال المستحبة ستة عشر غسلا: آكَدُهَا لِصَلَاةِ جُمُعَةٍ فِي يَوْمِهَا لِذَكَرٍ حَضَرَهَا وَلَوْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ إنْ صَلَّى وَعِنْدَ جِمَاعٍ أَفْضَلُ خط تاج الدين البهوتي.
قوله: (لغسل فيه) أي: ولم يحتج للبث، وإلا جاز بلا تيمم.
قوله: (ما لم يؤذ بهما) وأما البرك التي في المساجد، فهل يجوز البول حولهما مما ليس محلا للصلاة؟ قال الشيخ تقي الدين: هذا يشبه البول في القارورة في المسجد، والأظهر: جواز ذلك أحياناً للحاجة لا دائماً.
انتهى.
قوله: (ومصلى العيد) أي: والاستسقاء.
قوله: (صغير) لا يميز لغير فائدة.
وبخطه على قوله: (ويكره تمكين صغير) أي: منه.
قوله: (بصنعة) ولو بكتابة.
قوله: (لذكر) أي: لا امرأة وخنثى.
قوله: (وعند مضي، وعن جماع أفضل) عبارة "الإقناع": والأفضل عند مضيه إليها عن جماع.
انتهى.

الجزء: 1 - الصفحة: 83

ثُمَّ لِغُسْلِ مَيِّتٍ ثُمَّ لعِيدٍ فِي يَوْمِهَا لِحَاضِرِهَا إنْ صَلَّى وَلَوْ مُنْفَرِدًا ول كُسُوفٍ واسْتِسْقَاءٍ ولِجُنُونٍ.
وَلِلْإِغْمَاءِ بِاحْتِلَامٍ فِيهِمَا ولِاسْتِحَاضَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ ولِإِحْرَامٍ حَتَّى حَائِضٌ وَنُفَسَاءُ ولِدُخُولِ مَكَّةَ وَحَرَمِهَا ووُقُوفٍ بِعَرَفَةَ وطَوَافِ زِيَارَةٍ ووَدَاعٍ ومَبِيتٍ بِمُزْدَلِفَةِ ورَمْي جِمَارٍ وَيَتَيَمَّمُ لِلْكُلِّ لِحَاجَةٍ ولِمَا يُسَنُّ لَهُ الْوُضُوءُ لِعُذْرٍ.
ومحصل المسألة: أنه إما أن يجمع بين الوصفين، أو يقتصر على أحدهما، فنص صاحب "الإقناع" على أفضلية الجمع فقط.
وأما المصنف فأفاد: أن ما فيه صفة من الصفتين أفضل مما خلا عنهما.
ويعلم من ذلك أن الجمع أفضل، فعبارة المصنف أشمل.
قوله: (ثم لعيد) أي: لصلاة عيد؛ بدليل يومها.
قوله: (لحاضرها) ظاهره: أنه لا يختص بالذكر كما في الجمعة، وصنيع "الإقناع" يرجع إلى ذلك.
محمد الخلوتي.
وبخطه على قوله: (لحاضرها) وكذا (إن صلى) أي: أراد ذلك.
قوله: (لا احتلام فيهما) تخصيص الاحتلام بالنفي جري على الغالب، وإلا فالمراد: لا موجب للغسل أصلاً.
قوله: (لكل صلاة) أي: مفروضة.

الجزء: 1 - الصفحة: 84

فصل: وَصِفَةُ الْغُسْلِ الْكَامِلِ أَنْ يَنْوِيَ وَيُسَمِّيَ وَيَغْسِلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا وَمَا لَوَّثَهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءًا كَامِلًا وَيُرَوِّي رَأْسَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ بَقِيَّةَ جَسَدِهِ ثَلَاثًا وَيَتَيَامَنُ وَيُدَلِّكَهُ وَيُعِيدُ غَسْلَ رِجْلَيْهِ بِمَكَانٍ آخَرَ وَيَكْفِي الظَّنُّ فِي الْإِسْبَاغِ قوله: (أن ينوي ويسمي ... إلخ) رأيت في "شرح المحرر" للعلامة الشيشيني -رحمه الله تعالى- ما نصه: فائدة: الأفعال أربعة أقسام: قسم تجب فيه التسمية: وهو الوضوء، والغسل، والتيمم، وعند الصيد، والتذكية.
وقسم تسن فيه ولا تجب: وهي التسمية في أول المناسك، وعند قراءة القرآن، والأكل، والشرب، والجماع، وعند دخول الخلاء، ونحو ذلك.
وقسم لا تسن فيه: كالصلاة، والأذان، والحج، والأذكار، والدعوات، وفي الفرق بينها وبين قراءة القرآن نظر.
وقسم تكره فيه التسمية: وهو المحرم، والمكروه؛ لأن المقصود بالتسمية البركة والزيادة، وهذان لا يطلب ذلك فيهما؛ لفوات محلها.
انتهى.
ومن خطه نقلت.

الجزء: 1 - الصفحة: 85

وَالْمُجْزِئِ: أَنْ يَنْوِيَ وَيُسَمِّيَ وَيَعُمَّ بِالْمَاءِ بَدَنَهُ حَتَّى مَا يَظْهَرُ مِنْ فَرْجِ امْرَأَةٍ عِنْدَ قُعُودِهَا لحَاجَةِ وبَاطِنِ شَعْرٍ وَيَجِبُ نَقْضُ لحَيْضٍ وَيَرْتَفِعُ حَدَثٌ قَبْلَ زَوَالِ حُكْمِ خَبَثٍ وَتُسَنُّ مُوَالَاةٌ فَإِنْ فَاتَتْ وَسِدْرٌ فِي غُسْلِ كَافِرٍ قوله: (بدنه) لا داخل عينيه.
قوله: (عند قعود) أي: عند قعودها على رجليها لقضاء البول والغائط.
قوله: (وباطن شعر) ولو كثيفا، بخلاف الوضوء.
محمد الخلوتي.
قوله: (لحيض) ومثله: نفاس.
قوله: (قبل زوال حكم خبث) لا يمنع وصول الماء.
قوله: (جدد لإتمامه نية) لانقطاع النية بفوات الموالاة.
قاله في "شرحه"، فعلم منهك أن الكثير الذي يضر تقدم النية فيه على العبادة، هو ما تفوت الموالاة، وأن اليسير الذي لا يضرن هو ما لا تفوت به الموالاة.
وعلم من قولهم: (جدد لإتمامه نية) أنه لا يجدد تسمية، ولعله كذلك.
والفرق: أن النية شرط؛ فيعتبر استمرار حكمهم إلى آخر العبادة، بخلاف التسمية، قاله منصور البهوتي في "حاشيته".
وبخطه على قوله: (جدد لإتمامه نية) أي: لا تسمية.

الجزء: 1 - الصفحة: 86

أَسْلَمَ كَإزَالَةُ شَعْرِهِ وحَائِضٍ طَهُرَتْ وَأَخْذُهَا مِسْكًا فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَطِيبًا فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَطِينًا تَجْعَلُهُ فِي فَرْجِهَا فِي قُطْنَةٍ أَوْ غَيْرِهَا بَعْدَ غُسْلِهَا وَسُنَّ تَوَضُّؤٌ بِمُدٍّ وَزِنَتُهُ الْمُدِّ مِائَةٌ وَأَحَدٌ وَسَبْعُونَ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَهِيَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ مِثْقَالًا وَرِطْلٌ وَثُلُثٌ عِرَاقِيٌّ وَمَا وَافَقَهُ وَرِطْلٌ وَسُبُعُ وَثُلُثُ سُبُعِ مِصْرِيٍّ وَمَا وَافَقَهُ وَهِيَ ثَلَاثُ أَوَاقٍ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ أُوقِيَّةٍ بِوَزْنِ دِمِشْقَ وَمَا وَافَقَهُ.
وَهِيَ أُوقِيَّتَانِ وَسِتَّةُ أَسْبَاعِ بالْحَلَبِيِّ وَمَا وَافَقَهُ.
وَأُوقِيَّتَانِ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعٍ بِالْقُدْسِيِّ وَمَا وَافَقَهُ واغْتِسَالٌ بِصَاعٍ زِنَتُهُ سِتُّمِائَةِ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَهِيَ بِالْمَثَاقِيلِ أَرْبَعُمِائَةِ وَثَمَانُونَ مِثْقَالًا.
وَخَمْسَةُ أَرْطَالٍ قوله: (فطيباً) أي: إن لم تكن محرمة فيهما.
قوله: (فطينا) أي: ولو محرمة.
قوله: (وثلث سبع) وذلك أوقيتان وسبعها أوقية، ولو عبر به؛ لكان أبين كما نبه عليه الحجاوي في "الحاشية".
قوله: (أوقية) قال في "المصباح": الأوقية -بضم الهمزة وبالتشديد عند العرب- أربعون درهماً، وهي في التقدير: أفعولة، كالأعجوبة والأحدوثة.

الجزء: 1 - الصفحة: 87

وَثُلُثِ عِرَاقِيَّةٍ بِالْبُرِّ الرَّزِينِ وأَرْبَعَةُ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ وَثُلُثُ سُبْعِ رِطْلٍ مِصْرِيٍّ ورِطْلٌ وَسُبْعُ رِطْلٍ دِمَشْقِيٍّ وَإحْدَى عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ حَلَبِيَّةٍ وعَشْرُ أَوَاقٍ وَسُبْعَانِ قُدْسِيَّةٍ الْمُنَقِّحُ وَهَذَا يَنْفَعُكَ هُنَا وَفِي الْفِطْرَةِ والْفِدْيَةِ والْكَفَّارَةِ وغَيْرِهَا وَكُرِهَ عُرْيَانًا وإسْرَافٌ لَا إسْبَاغٌ بِدُونِ مَا ذُكِرَ وَمَنْ نَوَى بِغُسْلٍ رَفْعَ الْحَدَثَيْنِ أَوْ الْحَدَثِ وَأَطْلَقَ أَوْ نَوَى بِغُسْلِهِ أَمْرًا لَا يُبَاحُ إلَّا بِوُضُوءٍ وَغُسْلٍ قوله: (الرزين) وهو ما يساوي العدس.
قوله: (وغيرها) كالنذر.
قوله: (وكره عرياناً) وفي "الإقناع": لا بأس به خاليا، والتستر أفضل.
قوله: (أو أمراً لا يباح إلا بوضوء ... الخ) يؤخذ من كلامهم: أن صور النية لرفع الحدث الأكبر ست لا غير: نية رفع الحدث الأكبر.
نية رفع الحدثين.
نية رفع الحدث ويطلق.
نية استباحة أمر يتوقف على الوضوء والغسل معاً.
نية أمر يتوقف على الغسل وحده، كقراءة القرآن.
نية ما يسن له الغسل ناسيا للغسل الواجب.

الجزء: 1 - الصفحة: 88

أَجْزَأَ عَنْهُمَا وَسُنَّ لِكُلِّ مِنْ جُنُبٍ وَلَوْ أُنْثَى، وحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ انْقَطَعَ دَمُهُمَا: غَسْلُ فَرْجِهِ وَوُضُوءُهُ لِنَوْمٍ وَكُرِهَ تَرْكُهُ لَهُ فَقَطْ ولِمُعَاوَدَةِ وَطْءٍ وَالْغُسْلُ أَفْضَلُ ولِأَكْلٍ وَشُرْبٍ وَلَا يَضُرُّ نَقْضُهُ بَعْدُ.
ففي هذه كلها يرتفع الأكبر ويرتفع الأصغر أيضاً فيما عدا الأولى والأخيرتين، وهذه الست يتأتى نظيرها في الأصغر، ويزيد على الأكبر بأنه يرتفع إذا قصد بطهارته شيئا يسن له، كقراءة القرآن واللبث في المسجد ذاكراً لحدثه، بخلاف الأكبر، فإنه لو نوى بغسله شيئا يسن له الغسل، كالعيد مثلاً -مع تذكره للواجب عليه- لا يرتفع الأكبر، كما تقدم التصريح به في الوضوء، فافهم الفرق بين البابين، فإنه مهم جداً، والله أعلم.
قوله: (أجزأ عنهما) ولا ترتيب ولا موالاة ولا مسح الرأس.
قوله: (لكل من جنب ... الخ) أي: لكل من وجب عليه الغسل.
قوله: (له) أي: للجنب ونحوه لنوم فقط، دون أكل وشرب.
قوله: (بعد) وظاهر كلام الشيخ تقي الدين: يتوضأ لينام على إحدى الطهارتين.

الجزء: 1 - الصفحة: 89

فصل يُكْرَهُ بِنَاءُ الْحَمَّامِ وَبَيْعُهُ وَإِجَارَتِهِ والْقِرَاءَةُ والسَّلَامُ فِيهِ لَا الذِّكْرُ وَدُخُولُهُ بِسُتْرَةٍ مَعَ أَمْنِ الْوُقُوعِ فِي مُحَرَّمٍ مُبَاحٍ وَإِنْ خِيفَ كُرِهَ وَإِنْ عَلِمَ حَرُمَ أَوْ دَخَلَتْهُ أُنْثَى بِلَا عُذْرٍ حَرُمَ قوله: (والسلام) أي: ابتداء ورداً.
منصور البهوتي.
قوله: (فيه) أي: من المبتديء، كما في "الآداب الشرعية".
بخلاف الرد؛ فإنه مباح، كما في "شرحها" للحجاوي رحمه الله محمد الخلوتي.
قوله: (مباح) ولو لم يرد به غسلاً مسنوناً، فلو تعذر عليه الغسل المسنون إلا به والحال ما ذكر؛ سن دخوله، أو لواجب تعذر كذلك؛ وجب، فتعتريه الأحكام الخمسة.
قوله: (بلا عذر) نحو مرض وحيض ونحوه.
ظاهره: سواء تعذر غسلها مع ذلك ببيتها، أو لا.
وقال في "الإقناع": العذر: وجود نحو المرض، مع تعذر غسلها ببيتها.

الجزء: 1 - الصفحة: 90

باب التيمم

التيمم: اسْتِعْمَالُ تُرَابٍ مَخْصُوصٍ لِوَجْهٍ وَيَدَيْنِ بَدَلُ طَهَارَةِ مَاءٍ لِكُلِّ مَا يُفْعَلُ بِهِ عِنْدَ عَجْزٍ عَنْهُ أَيْ الْمَاءِ شَرْعًا سِوَى نَجَاسَةٍ عَلَى غَيْرِ بَدَنٍ قوله: (مخصوص) أي: طهور، مباح، غير محترق، له غبار.
قوله: (لوجه) اللام داخلة على مضاف محذوف متعلقة بـ (استعمال)، معناها: اختصاص الكلي ببعض أفراده، أي: استعمال كائن لمسح وجه ويدين، أي: خاص به.
قوله: (لكل) أي: لفعل.
قوله: (ما) أي: شيء, قوله: (به) أي: الماء؛ أي بطهارته، كصلاة وطواف، ففي الكلام حذف مضاف.
قوله: (عند عجز) متعلق بـ (استعمال)، أو صفة لـ (بدل).
قوله: (شرعاً) وإن لم يعجز عنه حساً.
قوله: (سوى نجاسة على غير بدن) أي: كثوب وبقعة، فلا يصح التيمم لها، وهذا ستثناء منقطع؛ أي: لكن النجاسة على غير البدن لا يتيمم لها.

الجزء: 1 - الصفحة: 91

وَلُبْثٍ بِمَسْجِدٍ لَحَاجَةٍ وَهُوَ عَزِيمَةٌ يَجُوزُ بِسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ.
قوله: (ولبث بمسجد لحاجة) أي: وسوى لبث بمسجد من نحو جنب إذا احتاج له، وتعذر عليه الوضوء والغسل، وهو مستثنى من قوله: (لكل ما يفعل به) والظاهر: أنه مستثنى منه، من حيث الحكم الثابت للبدل من مبدله؛ وهو الوجوب أو عدمه.
وتوضيحه: أنه لما ذكر أن التيمم بدل عن طهارة الماء لكل ما يفعل به، فهم منه أن التيمم يجب حيث تجب طهارة الماء، فتناول وجوب التيمم في الحالة المذكورة، فأخرجه بهذا الاستثناء من الحيثية المذكورة، لا من حيث عدم الصحة، كما في النجاسة على غير البدن.
قاله منصور البهوتي.
وحاصله: أن الاستثناءين مختلفان لفظاً ومعنى، أما اللفظ: فلأن الأول منقطع، والثاني متصل.
وأما المعنى: فلأن الأول من حيث الصحة، والثاني من حيث الوجوب.
والتقدير: سوى نجاسة على غير بدن، فلا يصح التيمم لها، سوى لبث بمسجد لحاجة، فلا يجب التيمم له، ويصح بل هو الأولى، كما نص عليه صاحب "الإقناع" خروجاً من خلاف من أوجبه كالموفق.
وذكر منصور البهوتي: أن الحامل له على هذا الحمل أمر خارجي، وهو ما أشرنا إليه عن الموفق، وصاحب "الإقناع".

الجزء: 1 - الصفحة: 92

وَشُرُوطُهُ ثَلَاثَةٌ دُخُولُ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَلَوْ مَنْذُورَةً بمُعَيَّنٍ فَلَا يَصِحُّ لحَاضِرَةٍ وَلَا عِيدٍ مَا لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهُمَا.
وَلَا لفَائِتَةٍ إلَّا إذَا ذَكَرَهَا وَأَرَادَ فِعْلَهَا، وَلَا لكُسُوفٍ قَبْلَ وُجُودِهِ وَلَا لاسْتِسْقَاءٍ مَا لَمْ يَجْتَمِعُوا وأقول: يمكن أن يجعل الاستثناءان متصلين، بتقدير مضاف محذوف قبل قوله: (نجاسة)؛ أي: سوى غسل نجاسة، فيكون قوله: (سوى نجاسة) على التقدير المذكور مستثنى من قوله: (طهارة ماء) استثناء متصلا؛ لشموله الوضوء، والغسل، وغسل النجاسة على البدن، أو غيره.
ويكون قوله: (ولبث بمسجد) مستثنى مما ذكره منصور البهوتي، وكل من الاستثناءين من حيث الحكم الثابت للبدل من مبدله، وهو الجواز، والوجوب، وعدمهما، فالأول من حيث الجواز؛ أي: لا يجوز التيمم عن نجاسة على غير بدن.
والثاني من حيث الوجوب؛ أي: لا يجب التيمم لأجل اللبث بالمسجد عند الحاجة مع كونه جائزاً، بل أولى كما تقدم، والقرينة على الحيثيتين المذكورتين أمر خارجي كما تقدمت الإشارة إليه.
ونظير هذين الاستثناءين -على ما ذكرنا- قولك: رأيت بني بكر عند بني تميم إلا زيداً من بني بكر، وعمراً من بني تميم.
في تعدد كل من المستثنى والمستثنى منه، فتدبر.
قوله: (وشروطه) أي: المختصة به، لا المشتركة بينه وبين مبدله.
قوله: (لحاضرة) أي: لمفروضة غير فائتة، لا ما دخل وقتها؛ لاستحالته مع قوله: (لم يدخل وقتهما)، فهو مجاز مرسل بمرتبتين.
قوله: (ولا لاستسقاء) أي: مع جماعة بدليل ما بعده.
قوله: (ما لم يجتمعوا) أي: أكثرهم.

الجزء: 1 - الصفحة: 93

وَلَا لجِنَازَةٍ إلَّا إذَا غُسِّلَ الْمَيِّتُ أَوْ يُمِّمَ لِعُذْرٍ وَلَا لِنَفْلِ وَقْتٍ نُهِيَ عَنْهَا لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ ضَرُورَةٌ، فَتُقَيَّدُ بِالْوَقْتِ كَطَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ ; وَلِأَنَّهُ قَبْلَ الْوَقْتِ مُسْتَغْنًى عَنْهُ.
فَأَشْبَهَ التَّيَمُّمَ بِلَا عُذْرٍ.
الشَّرْطُ الثَّانِي: تَعَذُّرُ الْمَاءِ لِعَدَمِهِ وَلَوْ بِحَبْسٍ أَوْ قَطْعِ عَدُوٍّ مَاءَ بَلَدِهِ أَوْ عَجْزٍ عَنْ تَنَاوُلِهِ وَلَوْ بِفَمٍ لِفَقْدِ آلَةٍ أَوْ لمَرَضٍ مَعَ عَدَمِ مُوَضِّئٍ أَوْ خَوْفِهِ فَوْتَ الْوَقْتِ بِانْتِظَارِهِ أَوْ خَوْفِهِ بِاسْتِعْمَالِهِ بُطْءَ بُرْءٍ أَوْ بَقَاءَ شَيْنٍ أَوْ ضَرَرَ بَدَنِهِ مِنْ جُرْحٍ أَوْ بَرْدٍ شَدِيدٍ أَوْ فَوْتَ رِفْقَةٍ أَوْ مَالِهِ، أَوْ عَطَشَ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ بَهِيمَةٍ مُحْتَرَمَيْنِ أَوْ احْتِيَاجَهُ لِعَجْنٍ أَوْ طَبْخٍ أَوْ لِعَدَمِ بَذْلِهِ إلَّا بِزِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ عَادَةً عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ فِي مَكَانِهِ وَلَا إعَادَةَ فِي الْكُلِّ.
قوله: (إلا إذا غسل .. الخ) أي: تم تغسيله.
قوله: (لعذر) كتقطع أو عدم ماء.
قوله: (وقت نهي) أي: عنه، بخلاف ركعتي طواف.
قوله: (تعذر ... الخ) أي: تعذر استعمال الماء.
قوله: (ولو بحبس) للماء أو لمريده.
قوله: (عن تناوله) أي: أخذه من نحو بئر.
قوله: (مع عدم موضيء) ولو بأجرة يقدر عليها بلا إضرار له، أو لمن تلزمه نفقته.
قوله: (بانتظاره) أي: الموضيء مع غيبته.
قوله: (أو خوفه) أي: المريض القادر بنفسه أو غيره.
قوله: (بطء برءٍ) أي: طول المرض.
قوله: (من جرح) أي: ضرراً ناشئا من جرح .. الخ.
قوله: (أو برد) مع تعذر تسخين.
قوله: (محترمين) بخلاف نحو حربي، وخنزير، وكلب عقور أو أسود بهيم.
قوله: (في الكل) أي: مما مر.

الجزء: 1 - الصفحة: 94

وَيَلْزَمُ شِرَاءُ مَاءٍ أَوْ حَبْلٍ وَدَلْوٍ بِثَمَنِ مِثْلٍ أَوْ زَائِدٍ يَسِيرًا فَاضِلٍ عَنْ حَاجَتِهِ وَاسْتَعَارَتُهُمَا وقَبُولُهُمَا عَارِيَّةً، ومَاءٍ قَرْضًا وهِبَةٍ ووَيَجِبُ بَذْلُهُ لِعَطْشَانَ وَيُيَمَّمُ رَبُّ مَاءٍ مَاتَ لِعَطَشِ رَفِيقِهِ قوله: (فاضل ... الخ) فلا يلزمه الشراء بما يحتاج إليه، ولا بثمن في ذمته، ولو وجده يباع نسيئة وقدر عليه في بلده لكنه أفضل، ولو توضأ العطشان ولم يشرب؛ كان عاصياً.
قوله: (وثمنه قرضاً) أي: لا هبة ولا استقرضه.
قوله: (ويجب بذله) ولو نجساً.
وبخطه على قوله: (ويجب بذله لعطشان) أي: يخشى تلفه، وصوب في "تصحيح الفروع" وجوب حبس الماء لعطش الغير المتوقع، وكذا صوب الوجوب لو خاف على نفسه العطش بعد دخول الوقت، وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب: منهم الشيخ الموفق.
والقول بعدم الوجوب ضعيف جدا فيما يظهر.
والأولى: فيها روايتان.
والثانية: فيها وجهان.
وبخطه أيضا على قوله: (ويجب بذله لعطشان) أي: لشربه لا لطهارة غيره بحال، ولعل وجوب البذل بقيمته ولو في ذمة معسر، كما يفهم من

الجزء: 1 - الصفحة: 95

وَيَغْرَمُ ثَمَنَهُ مَكَانَهُ وَقْتَ إتْلَافِهِ وَمَنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِهِ ثُمَّ يَجْمَعَهُ وَيَشْرَبَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ وَمَنْ قَدَرَ عَلَى مَاءِ بِئْرٍ بِثَوْبٍ يُدَلِّيهِ فِيهَا يَبُلُّهُ ثُمَّ يَعْصِرُهُ لَزِمَهُ مَا لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمَاءِ وَلَوْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ وَمَنْ بَعْضُ بَدَنِهِ جَرِيحٌ وَنَحْوُهُ وَلَمْ يَتَضَرَّرْ بِمَسْحِهِ بِالْمَاءِ وَجَبَ وَأَجْزَأَ وَإِلَّا تَيَمَّمَ لَهُ وَلِمَا يَتَضَرَّرُ بِغُسْلِهِ مِمَّا قَرُبَ.
كلامهم في الأطعمة، وصرح به في "الرعاية" وعبارته: والمراد: بذله بثمنه.
اهـ. قوله: (ويغرم ثمنه) ولو قلنا: إنه مثلي.
قوله: (أو نحوه) بأن كان بـ، قروح أو رمد.
قوله: (ولم يتضرر بمسحه بالماء) بل بغسله.
وبخطه على قوله: (ولم يتضرر بمسحه) محله إذا كان البعض الجريح طاهراً لا نجاسة عليه، فإن كان نجساً؛ فقال في "التلخيص": يتمم ولا يمسح، ثم كانت النجاسة معفوا عنها ألغيت، واكتفي بنية الحدث، وإلا نوى الحديث والنجاسة إن اشترطت فيها.
قاله في "المبدع"، نقله في "شرح الإقناع"، والله أعلم.

الجزء: 1 - الصفحة: 96

وَإِنْ عَجَزَ عَنْ ضَبْطِهِ وَقَدَرَ أَنْ يَسْتَنِيبَ مَنْ يَضْبِطُهُ لَزِمَهُ وَيَلْزَمُ مَنْ جُرْحُهُ بِبَعْضِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ إذَا تَوَضَّأَ تَرْتِيبٌ فَيَتَيَمَّمُ لَهُ عِنْدَ غَسْلِهِ لَوْ كَانَ صَحِيحًا ومُوَالَاةٌ فَيُعِيدُ غَسْلَ الصَّحِيحَ عِنْدَ كُلِّ تَيَمُّمٍ وَإِنْ وَجَدَ حَتَّى الْمُحْدِثُ مَاءً لَا يَكْفِي لِطَهَارَةٍ اسْتَعْمَلَهُ ثُمَّ تَيَمَّمَ وَمَنْ عَدِمَ الْمَاءَ لَزِمَهُ إذَا خُوطِبَ بِصَلَاةٍ طَلَبُهُ فِي رَحْلِهِ وَمَا قَرُبَ عَادَةً ومِنْ رَفِيقِهِ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ عَدَمُهُ.
قوله: (ويلزم من جرحه ... إلخ) يعني: ونحوه.
قوله: (عند كل تيمم) حيث فاتت المولاة، أما لو لم تفت، كما لو كان الجرح في رجليه فتوضأ وتيمم في آخر الوقت، ثم خرج الوقت قبل فوات الموالاة؛ كفاه إعادة التيمم.
قاله في "الحاشية" إخذاً من كلام المصنف في "شرحه" قال: وهذا بخلاف ما تقدم في مسح الخف يرفع الحدث، فإذا خلعه؛ عاد الحدث، وهو لا يتبعض في الثبوت، بخلاف التيمم فإنه مبيح لا رافع، فإذا بطل قبل فوات الموالاة؛ أعيد فقط.
انتهى باختصار.
قوله: (في رحله) أي: مسكنه وما يستصحبه من الإناث.

الجزء: 1 - الصفحة: 97

وَمَنْ تَيَمَّمَ ثُمَّ رَأَى مَا يَشُكُّ مَعَهُ فِي الْمَاءِ لَا فِي صَلَاةٍ، بَطَلَ تَيَمُّمُهُ فَإِنْ دَلَّهُ عَلَيْهِ ثِقَةٌ أَوْ عَلِمَهُ قَرِيبًا عُرْفًا وَلَمْ يَخَفْ فَوْتَ وَقْتٍ وَلَوْ لِلِاخْتِيَارِ أَوْ رِفْقَةٍ، أَوْ عَدُوٍّ، أَوْ مَالٍ، أَوْ عَلَى نَفْسِهِ وَلَوْ فُسَّاقًا غَيْرَ جَبَانٍ أَوْ مَالِهِ لَزِمَهُ قَصْدُهُ وَإِلَّا تَيَمَّمَ وَلَا يَتَيَمَّمُ لِخَوْفِ فَوْتِ جِنَازَةٍ وَلَا وقت فَرْضٍ إلَّا هُنَا وَفيما قوله: (رأى ما يشك ... الخ) أي: شيئاً كخضرة، وركب قادم، قوله: (فإن دل عليه ثقة) أي: قريباً.
قوله: (أو رفقة) ظاهره: ولو لم يخفف ضررا بفوت الرفقة؛ لفوت الإلف والأنس.
قوله: (أو على نفسه) ولو كان خوفه بسبب ظنه فتبين عدمه، كسواد رآه ليلاً فظنه عدواً، فتبين عدمه بعد أن تيمم وصلى، فلا يعيد.
قوله: (ولو فساقاً) أي: كما لو خافت امرأة بطلبها الماء فساقاً يفجرون بها؛ فتيمم، بل يحرم عليها الخروج إذن، ومثلها الأمرد.
قوله: (غير جبان) يخاف بلا سبب يخاف منه.
قوله: (لا وقت فرض) أي: ولا يتيمم لخوف فوت فرض.
قوله: (إلا هنا) أي: فيما إذا علم المسافر الماء، أو دله عليه ثقة قريباً، وخاف بقصده فوت الوقت.

الجزء: 1 - الصفحة: 98

إذَا وَصَلَ مُسَافِرٌ إلَى مَاءٍ وَقَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ عَلِمَ أَنَّ النَّوْبَةَ لَا تَصِلُ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَهُ وَمَنْ تَرَكَ مَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ أَوْ تَحْصِيلُهُ مِنْ مَاءٍ وَغَيْرِهِ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى.
أَعَادَ وَمَنْ خَرَجَ لِحَرْثٍ أَوْ صَيْدٍ وَنَحْوِهِ حَمَلَهُ إنْ أَمْكَنَهُ وتَيَمَّمَ إنْ فَاتَتْ حَاجَتُهُ بِرُجُوعِهِ وَلَا يُعِيدُ وَمَنْ فِي الْوَقْتِ أَرَاقَهُ أَوْ مَرَّ بِهِ وَأَمْكَنَهُ الْوُضُوءُ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَجِدُ غَيْرَهُ أَوْ بَاعَهُ قوله: (وقد ضاق الوقت) علم منه: أنه لو وصل إليه وأمكنه الصلاة به في الوقت، فأخر حتى خشي الفوات؛ فكالحاضر؛ لأن قدرته قد تحققت، فلا يبطل حكمها بتأخيره.
قاله المجد.
انتهى من "الحاشية".
والفرق بين هذه المسألة والمسألة الآتية في قوله: (ومن في الوقت أراقه ... الخ): أنه هنا قادر على استعمال الماء ولو بعد الوقت، فلم يجز له التيمم، بخلاف ما يأتي، فإنه وإن كان قادراً قبل الإراقة، لكنه صار عادماً للماء، فجاز تيممه كما لا يخفى، فتأمل.
قوله: (أعاد) ما لم يتعذر عليه ذلك حال التيمم فلا يعيد.
قوله: (أو باعه) يعني: لغير عطشان.

الجزء: 1 - الصفحة: 99

أَوْ وَهَبَهُ حَرُمَ وَلَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ ثُمَّ إنْ تَيَمَّمَ وَصَلَّى لَمْ يُعِدْ وَمَنْ ضَلَّ عَنْ رَحْلِهِ وَبِهِ الْمَاءُ.
وَقَدْ طَلَبَهُ عَنْ مَوْضِعِ بِئْرٍ كَانَ يَعْرِفُهَا فَتَيَمَّمَ أَجْزَأَهُ وَلَوْ بَانَ بَعْدَ بِقُرْبِهِ بِئْرٌ خَفِيَّةٌ لَمْ يَعْرِفْهَا لَا إنْ نَسِيَهُ أَيْ الْمَاءَ وَلَوْ مَعَ نَحْوِ عَبْدِهِ وَتَيَمَّمَ كَمُصَلٍّ عُرْيَانًا وَمُكَفِّرٍ بِصَوْمٍ قوله: (ولم يصح العقد) فلو تطهر به من أخذه؛ فالظاهر: عدم الصحة؛ لأنه مقبوض بعقد فاسد، فهو كالمغصوب، ما لم يجهل الحال؛ فيصح، كما يفهك كم "حواشي" ابن نصر الله على "الكافي".
قوله: (ثم إن تيمم وصلى لم يعد) محله إذا لم يكن قادراً على استرداده ممن أخذه، وإلا لم يصح.
قوله: (خفية) لا ظاهرة.
قوله: (لم يعرفها) لا إن كان يعرفها.
قوله: (لا إن نسيه أو جهله ... إلخ) أي: كأن يجده في رحله وهو في يده، أو ببئر بقربه أعلامها ظاهرة، وكأن يتمكن من تناوله منها، فلا يصح تيممه إذن، وفي هذه العبارة تصريح ببعض مفهوم قوله قبل: (ولو بان ... إلخ) وذلك لأن مفهوم قوله: (خفية): أنها لو كانت أعلامها ظاهرة؛ أعاد، وهو بعض ما تناوله قوله: (بموضع يمكنه استعماله)، فإنه يعم الصورتين المذكورتين، أعني: كونه في رحله، أو في بئر أعلامها ظاهرة.
وكذا قوله: (لم يعرفها) مفهومه: أنه لو علمها ثم نسيها؛

الجزء: 1 - الصفحة: 100

فإنه يعيد، وهذا أيضا بعض ما شمله قوله: (أو نسيه بموضع يمكنه استعماله) غير أن الإعادة فيما إذا نسي البئر مشروطة بما لم يضل عنها، أما لو كان يعرفها، فطلبها وضل عنها وكانت أعلامها خفية؛ فإن التيمم يجزيه، ولا إعادة عليه، كما نص عليه المصنف وصاحب "الإقناع".
والحاصل في مسألة البئر إذا بانت بقربه بعد التيمم: أنه إما أن يعرفها سابقا أولا، وعلى كلا التقديرين: إما أن تكون أعلامها ظاهرة أولا، وعلى تقديري معرفتها: إما أن يضل عنها أو لا، فهذه ست صور.
فيجزيه التيمم بلا إعادة في صورتين: إحداهما: أن تكون أعلامها خفية ولم يكن يعرفها.
والثانية: أن تكون أعلامها خفية وكان عارفا بها، لكن ضل عنها، ولا يجزيه التيمم في أربع صور: أحداها: أن تكون أعلامها ظاهرة، ولم يكن يعرفها.
الثانية: أن تكون أعلامها ظاهرة وكان يعرفها، لكن ضل عنها.
الثالثة: أن تكون أعلامها ظاهرة ويعرفها ولم يضل عنها، لكنه نسيها.
الرابعة: أن تكون أعلامها خفية ويعرفها ولم يضل عنها، لكنه نسيها.
وبخطه على قوله: (لا إن نسيه) يعني: أو ثمنه.
وإن أدرج أحد الماء في رحله ولم يعلمه به، أو كان مع عبده ونسي أن يعلمه به حتى تيمم وصلى أعاد، كما لو كان النسيان منه.

الجزء: 1 - الصفحة: 101

نَاسِيًا لِلسُّتْرَةِ وَالرَّقَبَةِ وَيُتَيَمَّمُ لِكُلِّ حَدَثٍ ول نَجَاسَةٍ بِبَدَنٍ لِعَدَمِ مَاءٍ أَوْ لِضَرَرٍ مِنْ بَرْدٍ حَضَرَا بَعْدَ تَخْفِيفِهَا مَا أَمْكَنَ لُزُومًا وَلَا إعَادَةَ وَإِنْ تَعَذَّرَ الْمَاءُ وَالتُّرَابُ لِعَدَمٍ أَوْ لِقُرُوحٍ لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهَا مَسَّ الْبَشَرَةِ بِمَاءٍ وَلَا تُرَابٍ وَنَحْوِهَا صَلَّى الْفَرْضَ فَقَطْ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَلَا يَزِيدُ عَلَى مَا يُجْزِئُ وَلَا يَؤُمُّ مُتَطَهِّرًا بِأَحَدِهِمَاوَلَا إعَادَةَ وَتَبْطُلُ بِحَدَثٍ وَنَحْوِهِ فِيهَا.
قوله: (ناسيا للسترة والرقبة) يعني: فلا يعتد بما فعله.
قوله: (ويتيمم لكل حدث) علم منه: أن القائم من نوم الليل لا يتيمم بدل غسل يديه، وصرح به في "الرعاية"، وكذا من خرج منه مذي ولم يصبه، لا يتيمم بدل غسل ذكره أو أنثييه، لعدم ورود ذلك.
قاله في "حاشية الإقناع".
قوله: (حضرا) يعني: ولم يقدر على تسخينه.
قوله: (والتراب) زاد بعضهم: وطينا أمكن تجفيفه، وإلا صح في الوقت.
قاله في "المبدع".
قاله منصور البهوتي.
قوله: (لعدم) كمن حبس بمكان لا ماء ولا تراب.
قوله (ونحوها) أي: القروج كالجراحات.
قوله: (فقط) أي: دون النوافل.
قوله: (ولا يزيد على ما يجزيء) أي: من القراءة، وظاهر العبارة: مطلقا، من القراءة

الجزء: 1 - الصفحة: 102

وَإِنْ وَجَدَ ثَلْجًا وَتَعَذَّرَ تَذْوِيبُهُ مَسَحَ بِهِ أَعْضَاءَهُ وَصَلَّى وَلَمْ يُعِدْ إنْ جَرَى بِمَسِّ.
وغيرها وهذا في حق الجنب، لا في حق المحدث حدثا أصغر.
قاله الجراعي في "حواشي الفروع" باختصار.
وفي "شرح المحرر" للشيشيني ما يقتضي أن ذلك محرم.
وفي "تصحيح المحرر" لابن نصر الكناني: فإن زاد على مجزيء من ركن أو واجب؛ أعاد.
انتهى.
وفي "منتخب الأزجي": لكن إن كان جنبا وزاد على مجزيء من ركن أو واجب؛ أعاد.
انتهى.
وبخطه على قوله: (ولا يزيد على ما يجزيء) ظاهره: من القراءة وغيرها، وهذا في حق الجنب، كما ذكره المصنف في "شرحه"، وقد سبقه إلى ذلك الجراعي في "حواشي الفروع" قال في "التوضيح": ولا يزيد هنا في القراءة وغيرها على ما يجزيء.
قلت: لعله في الجنب.
انتهى.

الجزء: 1 - الصفحة: 103

الثَّالِثُ: تُرَابٌ طَهُورٌ مُبَاحٌ غَيْرُ مُحْتَرِقٍ يَعْلَقُ غُبَارُهُ فَإِنْ خَالَطَهُ ذُو غُبَارٍ فَكَمَاءٍ خَالَطَهُ طَاهِرٌ فصل وفرائضه: مَسْحُ وَجْهِهِ سِوَى مَا تَحْتَ خَفِيفًا ودَاخِلِ فَمٍ وَأَنْفٍ، وَيُكْرَهُ ويَدَيْهِ إلَى كُوعَيْهِ وَلَوْ أَمَرَّ الْمَحَلَّ عَلَى تُرَابٍ أَوْ صَمَدَهُ لِرِيحٍ فَعَمَّهُ وَمَسَحَهُ بِهِ صَحَّ لَا إنْ سَفَتْهُ فَمَسَحَهُ بِهِ وَإِنْ تَيَمَّمَ بِبَعْضِ يَدَيْهِ، أَوْ بِحَائِلٍ أَوْ يَمَّمَهُ غَيْرُهُ فَكَوُضُوءٍ قوله: (مباح) لو تيمم بتراب غيره من غير غضب؛ جاز في ظاهر كلامهم؛ للإذن فيه عادة وعرفا، كالصلاة في أرضه.
ذكر معناه في "المبدع".
قاله في "حاشية الإقناع".
قوله: (أو صمده) من باب نصر: قصده.
"مختار".
قوله: (أو يممه غيره) هذه المسألة تقدمت صريحا في قوله: (ومن وضيء أو غسل، أو يمم بإذنه، ونواه، صح، لا إن أكره فاعل) فذكرها هنا لمجرد التتميم.
محمد الخلواتي.

الجزء: 1 - الصفحة: 104

وَتَرْتِيبٌ وَمُوَالَاةٌ لِحَدَثٍ أَصْغَرَ وَهِيَ هُنَا بِقَدْرِهَا فِي وُضُوءٍ وتَعْيِينُ نِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ مَا يَتَيَمَّمُ لَهُ مِنْ حَدَثٍ أَوْ نَجَاسَةٍ فَلَا يَكْفِي لِأَحَدِهِمَا ووَإِنْ نَوَاهُمَا أَوْ أَحَدَ أَسْبَابِ أَحَدِهِمَا أَجْزَأَ عَنْ الْجَمِيع وَمَنْ نَوَى شَيْئًا اسْتِبَاحَةً وَمِثْلَهُ ودُونَهُ فَأَعْلَاهُ فَرْضُ عَيْنٍ فَنَذْرٌ فكِفَايَةٍ فَنَافِلَةٌ فَطَوَافُ نَفْلٍ فَمَسُّ مُصْحَفٍ، فَقِرَاءَةُ فَلُبْثِ قوله: (لحدث أصغر) ولو مع حدث أكبر، بخلاف الغسل فيما يظهر.
وإذا نوى استباحة أمر يتوقف على وضوء، وغسل، وإزالة نجاسة؛ أجزأه عن ذلك، وإذا نوى حدثا وأطلق؛ لم يجزئه عن شيء.
كذا بحثه شيخنا محمد الخلوتي، وفيه نظر.
قوله: (فنافلة) مطلقة أو مقيدة.
قوله: (فطواف نفل) سكت عن طواف الفرض، ومقتضى كلام الشرح أنه بعد النافلة.
قاله منصور البهوتي.
وهل يستبيح بنية الطواف ركعتيه لتبعيتهما له أم لا؛ لأن نفل الصلاة أعلى من الطواف بقسميه؟ والثاني: أظهر؛ لإطلاقهم أن من نوى شيئا لم يستبح أعلى منه.
قوله: (فلبث) لعل بعده استباحة وطء حائض ونفساء، وجزم به منصور البهوتي.

الجزء: 1 - الصفحة: 105

وَإِنْ أَطْلَقَهَا لِصَلَاةٍ أَوْ طَوَافٍ لَمْ يَفْعَلْ إلَّا نَفْلَهُمَا وَتَسْمِيَةٌ فِيهِ ك وُضُوءٍ وَيَبْطُلُ حَتَّى تَيَمَّمَ جُنُبٌ لِقِرَاءَةٍ وَلُبْثٍ بِمَسْجِدٍ وحَائِضٌ لِوَطْءٍ: بِخُرُوجِ وَقْتٍ كطَوَافٍ، وجِنَازَةٍ وَنَافِلَةٍ وَنَحْوِهَا ونَجَاسَةٍ مَا لَمْ يَكُنْ فِي صَلَاةِ جُمُعَةٍ أَوْ يَنْوِ الْجَمْعَ فِي وَقْتٍ ثَانِيَةٍ وبِوُجُودِ مَاءٍ وزَوَالِ مُبِيحٍ ومُبْطِلٍ مَا تَيَمَّمَ لَهُ وَخَلْعِ قوله: (إلا نفلهما) أي: لا فرضهما، فالحصر إضافي.
قوله: (وتسمية فيه) ظاهره: حتى في التيمم عن نجاسة.
منصور البهوتي.
قوله: (ونحوها) كسجدة تلاوة.
قوله: (ما لم يكن في صلاة جمعة) ولو زائدا على العدد؛ لأنها لا تقضى، فحيث خرج الوقت في صلاتها لم يبطل تيممه؛ حتى يفرغ من الصلاة، وعلم منه: أن العيد ليس كالجمعة، فيبطل تيممه لإمكان قضائه على صفته، بخلاف الجمعة.
كل ذلك من بحث شيخنا محمد الخلوتي وشيخه منصور البهوتي.
قوله: (في وقت ثانية) متعلق بالجمع لا بنية.
ومفهومه: لو نوى الجمع في وقت أولى، بطل بخروج وقتها.
فتدبر.
قوله: (وخلع) من عطف الخاص على العام.

الجزء: 1 - الصفحة: 106

مَا يُمْسَحُ إنْ تَيَمَّمَ وَهُوَ عَلَيْهِ لَا عَنْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ بِحَدَثِ غَيْرِهِمَا وَإِنْ وَجَدَ الْمَاءَ فِي صَلَاةٍ أَوْ طَوَافٍ بَطَلَا وأَنْ انْقَضَيَا لَمْ تَجِبْ إعَادَتُهُمَا وفِي قِرَاءَةٍ وَوَطْءٍ وَنَحْوِهِمَا يَجِبُ التَّرْكُ وَبِغُسْلِ مَيِّتٍ وَلَوْ صُلِّيَ عَلَيْهِ وَتُعَادُ قوله: (ما يمسح) سواء مسحه قبل ذلك أو لا.
منصور البهوتي.
قوله: (لا عن حيض ... إلخ) كالاستثناء من ذلك العام.
قوله: (في صلاة) ولو صلاة جمعة، أو اندفق الماء قبل استعماله.
قوله: (وإن انقضيا؛ لم تجب إعادتهما) بحث منصور البهوتي استحباب إعادة الصلاة لخبر ذلك.
ومحله في نحو ظهر، كعشاء، لا صبح وعصر؛ لأنه وقت نهي.
قوله: (ووطء) أي: فيما إذا تيممت الحائض للوطء؛ بطل التيمم بوجودها الماء.
قوله: (ونحوهما) كلبث.
قوله: (وبغسل ميت) أي: إن وجد الماء قبل الدفن، ولعل مثله الكفن بجامع الشرطية، بل أولى؛ لأنه لا بدل له.
قوله: (وتعاد) أي: وجوبا.

الجزء: 1 - الصفحة: 107

وَسُنَّ لِعَالِمٍ وَلِرَاجٍ وُجُودَ مَاءٍ، أَوْ مُسْتَوٍ عِنْدَهُ الْأَمْرَانِ تَأْخِيرُ التَّيَمُّمِ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ وَصِفَتُهُ أَنْ يَنْوِيَ ثُمَّ يُسَمِّي وَيَضْرِبُ التُّرَابَ بِيَدَيْهِ مَفَرَّجَتَيْ الْأَصَابِعِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً ثُمَّ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِبَاطِنِ أَصَابِعِهِ.
وكَفَّيْهِ بِرَاحَتَيْهِ وَإِنْ بُذِلَ أَوْ نُذِرَ أَوْ وُقِفَ أَوْ وُصِّيَ بِمَاءٍ لِأَوْلَى جَمَاعَةٍ: قُدِّمَ غُسْلُ طِيبِ مُحْرِمٍ فنَجَاسَةِ ثَوْبٍ فَبُقْعَةٍ فَبَدَنٍ فَمَيِّتٌ فَحَائِضٌ فَجُنُبٌ فَمُحْدِثٌ لَا إنْ كَفَاهُ وَحْدَهُ فَيُقَدَّمُ عَلَى جُنُبٍ وَيُقْرَعُ مَعَ التَّسَاوِي وَإِنْ تَطَهَّرَ بِهِ غَيْرُ الْأَوْلَى أَسَاءَ وَصَحَّتْ طَهَارَتُهُ وَالثَّوْبُ يُصَلِّي فِيهِ ثُمَّ يُكَفَّنُ بِهِ قوله: (قدم غسل طيب محرم) يعني: إن لم تمكن إزالته بغير الماء.
قوله: (فحائض) وهل نفساء بمنزلة حائض، فيقرع بينهما، أو الحائض أولى، فتقدم عليها؟ الظاهر: الأول.
قوله: (على جنب) وكذا على غيره فيما يظهر.
قوله: (أساء) أي: حرم ذلك عليه.
قوله: (يصلي فيه) أي: يصلي فيه الحي فرضه، ثم يكفن به الميت.
وإذا أراد الصلاة على الميت صاى عريانا لا في إحدى لفافتيه.

الجزء: 1 - الصفحة: 108

باب إزالة النجاسة الحكمية

يُشْتَرَطُ لكُلِّ مُتَنَجِّسٍ حَتَّى أَسْفَلَ خُفٍّ، وحِذَاءٍ وذَيْلِ امْرَأَةٍ سَبْعُ غَسَلَاتٍ إنْ أَنْقَتْ وَإِلَّا فَحَتَّى تُنْقَى بِمَاءٍ طَهُورٍ وَأَمَرَ بِصَبِّ ذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ فَأُهْرِيقَ عَلَى بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ " وَلِأَنَّهَا طَهَارَةٌ مُشْتَرَطَةٌ.
فَأَشْبَهَتْ طَهَارَةَ الْحَدَثِ.
فَإِنْ كَانَتْ إحْدَى الْغَسَلَاتِ بِغَيْرِ مَاءٍ طَهُورٍ.
لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا مَعَ حَتٍّ وَقَرْصٍ لِحَاجَةٍ إنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ الْمَحَلُّ وَعَصْرٍ مَعَ إمْكَانِ فِيمَا تَشْرَبُ كُلَّ مَرَّةٍ خَارِجَ الْمَاءِ وَإِلَّا فَغَسْلَةٌ وَاحِدَةٌ يَبْنِي عَلَيْهَا أَوْ دَقُّهُ قوله: (سبع غسلات) أي: تعم كل غسلة المحل.
قوله: (مع حت وقرص) قال الأزهري: الحت، وبابه قتل: أن يحك بطرف حجر أو عود.
والقرص: أن يدلك بأطراف الأصابع والأظفار دلكا شديدا.
كذا في "المصباح".
قال: ودلكت الشيء دلكا، من باب قتل: مرسته بيدك.
انتهى.
وبخطه أيضا على قوله: (مع حت وقرص) في "المصباح": في حديث: "حتيه ثم اقرصيه"، قال الأزهري: الحت: أن يحك بطرف حجر أو عود، والقرص: أن يدلك بأطراف الأصابع والأظفار دلكا شديدا، ويصب عليه الماء حتى تزول عينه وأثره، وبابهما قتل.
قوله: (لحاجة) ولو في كل مرة.
قوله: (وعصر) أي: بحسب الإمكان.

الجزء: 1 - الصفحة: 109

وتَقْلِيبُهُ أَوْ تَثْقِيلُهُ وَكَوْنُ إحْدَاهَا فِي مُتَنَجِّسٍ بِكَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ مُتَوَلِّدٍ مِنْ أَحَدِهِمَا بِتُرَابٍ طَهُورٍ يَسْتَوْعِبُ الْمَحَلَّ إلَّا فِيمَا يَضُرُّهُ فَيَكْفِي مُسَمَّاهُ وَيُعْتَبَرُ مَائِعٌ يُوصِلُهُ إلَيْهِ وَالْأُولَى أَوْلَى وَيَقُومُ أُشْنَانٌ وَنَحْوُهُ مَقَامَهُ وَيَضُرُّ بَقَاءُ طَعْمِ لَا بَقَاءُ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ بَقَاؤُهُمَا عَجْزًا وَإِنْ لَمْ تُزَلْ النَّجَاسَةُ إلَّا بِمِلْحٍ أَوْ نَحْوِهِ مَعَ الْمَاءِ لَمْ يَجِبْ قوله: (وتقليبه) أي: إن لم يمكن عصره.
"شرح".
فالمغسول ثلاثة أنواع: ما يمكن عصره: فلا بد من عصره.
والثاني: ما لا يمكن عصره ويمكن تقليبه: فلا بد من دقه وتقليبه.
والثالث: ما لا يمكن عصره ولا تقليبه: فلا بد من دقه وتثقيله، فتأمل.
قوله: (أو تثقيله) بدل (تقليبه) حتى يذهب أكثر مائه.
قوله: (وكون إحداها ... إلخ) بالرفع عطف على (سبع) النائب عن فاعل (يشترط).
قوله: (إلا فيما) أي: في شيء يضره التراب.
قوله: (مائع) أي: ماء طهور.
قوله: (ويضر بقاء طعم) لدلالته على بقاء العين، ولسهولة إزالته.
قوله: (أو نحوه) كصابون.

الجزء: 1 - الصفحة: 110

وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ مَطْعُوم فِي إزَالَتِهَا وَمَا تَنَجَّسَ بغَسْلَةٍ يُغْسَلُ عَدَدَ مَا بَقِيَ بَعْدَهَا بِتُرَابٍ طَهُورٍ حَيْثُ اُشْتُرِطَ وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ وَيُغْسَلُ بِخُرُوجِ مَذْيٍ ذَكَرٍ وَأُنْثَيَانِ مَرَّةً وَمَا أَصَابَهُ سَبْعًا وَيُجْزِي فِي بَوْلِ غُلَامٍ لَمْ يَأْكُلْ طَعَامًا لِشَهْوَةٍ نَضْحُهُ، وَهُوَ غَمْرُهُ بِمَاءٍ وفِي صَخْرٍ وَأَجْرِنَةٍ صِغَارٍ وَأَحْوَاضٍ وَنَحْوِهَا وَأَرْضٍ تَنَجَّسَتْ بِمَائِعٍ وَلَوْ مِنْ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ: مُكَاثَرَتُهَا بِالْمَاءِ، حَتَّى يَذْهَبَ لَوْنُ نَجَاسَةٍ وَرِيحُهَا مَا لَمْ يُعْجَزْ وَلَوْ لَمْ يُزَلْ فِيهِمَا قوله: (مطعوم) كدقيق، وأما النخالة الخالصة ونحوها؛ فيجوز استعمالها في غسل نحو الأيدي.
قوله: (ويغسل بخروج مذي ... إلخ).
لا يقال: هذا مكرر مع ما تقدم في ثاني أقسام الماء؛ لأنا نقول: لم يذكر هناك عدد، وإنما ذكر بالنظر إلى الماء، وهنا بالنظر إلى المحل.
ولو ترك غسل الذكر والأنثيين مرة لخروج المذي عمدا وصلى، فقال الشيخ منصور البهوتي: الظاهر: الصحة.
محمد الخلوتي.
قوله: (ولو لم يزل فيهما) أي: في مسألة المنضوح من بول الغلام، ومسألة الأرض ونحوها.
"شرح" منهصور.

الجزء: 1 - الصفحة: 111

وَلَا يَطْهُرُ دُهْنٌ وَلَا أَرْضٌ اخْتَلَطَتْ بِنَجَاسَةٍ ذَاتِ أَجْزَاءٍ وَلَا بَاطِنُ حَبٍّ وَلَا إنَاءٌ وَعَجِينٌ وَلَحْمٌ تَشَرَّبَهَا وسِكِّينٌ سَقَيْتهَا بِغَسْلٍ وصَقِيلٌ كَالسَّيْفِ بِمَسْحٍ وأَرْضٌ بِشَمْسٍ وَرِيحٍ وَجَفَافٍ ونَجَاسَةٌ بِنَارٍ فَرَمَادُهَا نَجَسٌ وَلَا بِاسْتِحَالَةٍ فَالْمُتَوَلَّدُ مِنْهَا كَدُودِ جُرْحٍ وَصَرَاصِيرَ كُنُفٍ نَجِسَةٌ إلَّا عَلَقَةٌ يُخْلَقُ مِنْهَا طَاهِرٌ وخَمْرَةٌ انْقَلَبَتْ بِنَفْسِهَا خَلًّا أَوْ بِنَقْلٍ لَا لِقَصْدِ تَخْلِيلٍ وَدَنُّهَا مِثْلُهَا كَمُحْتَفَرٍ وَلَا إنَاءٌ طَهُرَ مَاؤُهُ وَيُمْنَعُ غَيْرُ خَلَّالٍ مِنْ إمْسَاكِهَا لِتُخَلَّلَ ثُمَّ إنْ تَخَلَّلَتْ أَوْ اتَّخَذَ عَصِيرًا لِتَخْمِيرٍ فَتَخَلَّلَ بِنَفْسِهِ حَلَّ وَمَنْ بَلَعَ لَوْزًا أَوْ نَحْوَهُ فِي قِشْرِهِ ثُمَّ قَاءَهُ أَوْ نَحْوِهِ لَمْ يَنْجُسْ بَاطِنُهُ كَبَيْضٍ فِي خَمْرٍ صُلِقَ وَأَيُّ نَجَاسَةٍ خَفِيَتْ غُسِلَ حَتَّى يَتَيَقَّنَ غَسْلَهَا لَا فِي صَحْرَاءَ وَنَحْوِهَا وَيُصَلِّي فِيهَا بِلَا تَحَرٍّ قوله: (وإناء) بالجر، هكذا بضبط المصنف.
قوله: (غير خلال) أي: صانع الخل.

الجزء: 1 - الصفحة: 112

فصل الْمُسْكِرُ وَمَا لَا يُؤْكَلُ مِنْ الطَّيْرِ وَالْبَهَائِمِ فَمَا فَوْقَ الْخَمْرِ خِلْقَةً وَمَيْتَةُ غَيْرِ الْآدَمِيِّ، وسَمَكٍ، وجَرَادٍ، ومَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ كَالْعَقْرَبِ إلَّا الْوَزَغُ وَالْحَيَّةُ وَالْعَلَقَةُ يُخْلَقُ مِنْهَا حَيَوَانٌ.
وَلَوْ آدَمِيًّا أَوْ طَاهِرًا وَالْبَيْضَةُ تَصِيرُ دَمًا وَلَبَنُ وَمَنِيُّ غَيْرِ آدَمِيٍّ وَمَأْكُولٍ وَبَيْضُهُ وَالْقَيْءُ وَالْوَدْيُ وَالْمَذْيُ وَالْبَوْلُ وَالْغَائِطُ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ أَوْ آدَمِيٍّ وَالنَّجَسُ هُنَا طَاهِرٌ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَمَاءُ قُرُوحٍ وَدَمٌ غَيْرِ فِي عِرْقٍ مَأْكُولٍ وَلَوْ ظَهَرَتْ حُمْرَتُهُ وسَمَكٍ وبَقٍّ وَقَمْلٍ وَبَرَاغِيث وَذُبَابٍ وَنَحْوِهِ وشَهِيدٍ عَلَيْهِ وَقَيْحٌ وَصَدِيدٌ نَجَسٌ فائدة: الحشيشة المسكرة نجسة، والمراد: بعد علاجها لا قبله.
قوله: (وبيضه) أي: بيض غير مأكول.
قوله: (نجس) خبر (المسكر) وما عطف عليه، وهو أربعة عشر شيئا.
قوله: (وصديد) أي: وعن أثر مما عفي عن يسيره على جسم صقيل بعد المسح، كما في "الإقناع".

الجزء: 1 - الصفحة: 113

وَيُعْفَى فِي غَيْرِ مَائِعٍ، وَمَطْعُومٍ عَنْ يَسِيرٍ لَمْ يَنْقُضْ الْوُضُوءَ مِنْ دَمٍ.
وَلَوْ حَيْضًا وَنِفَاسًا وَاسْتِحَاضَةً وَقَيْحٍ وَصَدِيدٍ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مُصَلٍّ لَا مِنْ حَيَوَانٍ نَجَسٍ أَوْ سَبِيلٍ وعَنْ أَثَرِ اسْتِجْمَارٍ بِمَحَلِّهِ ودُخَانِ نَجَاسَةٍ وَغُبَارِهَا وَبُخَارِهَا مَا لَمْ تَظْهَرْ لَهُ صِفَةٌ ويَسِيرِ مَاءٍ نَجَسٍ بِمَا عُفِيَ عَنْ يَسِيرِهِ قَالَهُ ابْنُ حَمْدَانَ وَأَطْلَقَهُ الْمُنَقَّحُ عَنْهُ وَيُضَمُّ مُتَفَرِّقٌ بِثَوْبٍ وَلَا أَكْثَرَ ونَجَاسَةٍ بِعَيْنٍ وحَمْلِ كَثِيرِهَا فِي صَلَاةِ خَوْفٍ.
قوله: (لا من حيوان ... إلخ) أي: ولو كانت يسيرة لا يدركها طرف، كالذي يعلق بأرجل نحو ذباب.
قوله: (أو سبيل) أي: مخرج بول أو غائط، فلا يرد ما تقدم من الحيض والنفاس والاستحاضة، كما يشير إليه كلامه في "الحاشية".
محمد الخلوتي.
قوله: (ويسير سلس) صاحب سلس البول: من لا يستمسك بوله.
وبخطه على قوله: (ويسير سلس بول) يعني: بعد كمال التحفظ.
قوله: (ويسير ماء) بالمد، كما يؤخذ من عبارة ابن حمدان في "رعايته" حيث قال: ويعفى عن يسير الماء النجس بما عفي عن يسيره من دم ونحوه.
محمد الخلوتي.

الجزء: 1 - الصفحة: 114

وَعَرَقٍ وَرِيقٍ مِنْ طَاهِرٍ وَالْبَلْغَمُ وَلَوْ أَزْرَقَ وَرُطُوبَةُ فَرْجِ آدَمِيَّةٍ وَسَائِلٌ مِنْ فَمِ وَقْتَ نَوْمٍ وَدُودُ قَزٍّ وَمِسْكٌ وَفَأْرَتُهُ الزَّبَادُ وَالْعَنْبَرُ أَوْ أَكَلَ طِفْلٌ نَجَاسَةً ثُمَّ شَرِبَ وَلَوْ قَبْلَ، أَنْ يَغِيبَ مِنْ مَاءٍ يَسِيرٍ أَوْ وَقَعَ فِيهِ هِرٌّ وَنَحْوُهُ مِمَّا يَنْضَمَّ دُبُرُهُ إذَا وَقَعَ فِي قوله: (ولو ازرق) بتشديد القاف، كذا ضبطه المصنف.
قوله: (وقت نوم) والبخار، وهو: الهواء الخارج من الجوف؛ أي طاهر.
"إقناع".
قوله: (وفأرته) وكذا عنبر.
قوله: (ولا يكره سؤر طاهر) شمل نحو حائض.
قوله: (مما ينضم دبره) قيل: إن كل الحيوانات ينضم دبرها إذا وقعت في الماء إلا البعير.

الجزء: 1 - الصفحة: 115

مَائِعٍ وَخَرَجَ حَيًّا.
لَمْ يُؤَثِّرْ وَكَذَا فِي جَامِدٍ وَهُوَ مَا يَمْنَعُ انْتِقَالَهَا فِيهِ وَإِنْ مَاتَ أَوْ وَقَعَ مَيِّتًا فِي دَقِيقٍ وَنَحْوِهِ أَلْقَى وَمَا حَوْلَهُ وَإِنْ اخْتَلَطَ وَلَمْ يَنْضَبِطْ.
حَرُمَ

الجزء: 1 - الصفحة: 116

باب الحيض

الحيض: دَمُ طَبِيعَةٍ وَجِبِلَّةٍ تُرْخِيهِ الرَّحِمُ يَعْتَادُ أُنْثَى إذَا بَلَغَتْ، فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَةٍ وَيَمْنَعُ الْحَيْضُ الْغُسْلَ لَهُ، فَلَا وَلَا لِجَنَابَةٍ بَلْ يُسَنُّ فائدة: يحيض من الحيوانات أربع فقط: الآدمي، والأرنب، والضبع، والخفاش، فأخرج الجن.
كذا بخط الشهاب البهوتي.
قوله: (الرحم) موضع تكوين الولد.
قوله: (معلومة) كأول الشهر، ووسطه، وآخره.
قوله: (ويمنع ... إلخ) ذكر المصنف -رحمه الله- أن الحيض يمنع اثني عشر شيئا، وذكر صاحب "الإقناع" خمسة عشر شيئا، فزاد على المصنف: أنه يمنع الاعتكاف والمرور بمسجد -إن خافت تلويثه- وابتداء العدة إذا طلقت في أثنائه.
لا يقال: يغني عن ذكر الاعتكاف ذكر اللبث؛ لأنا نقول: وكذا ذكر المنع من الغسل والوضوء، يغني عن ذكر فعل صلاة؛ لأنه إذا عدم الشرط عدم المشروط؛ لأنه ذكر مع ذلك أنها ليست بواجبة، ومعلوم أنه لا تباح صلاة غير واجبة بغير طهارة بحال.
وبخطه على قوله: (ويمنع ... إلخ) وهذا المنع يقتضي التحريم، كما استظهره ابن نصر الله -رحمه الله- في حواشي "الكافي" قال: لأن

الجزء: 1 - الصفحة: 117

وَالْوُضُوءَ وَوُجُوبَ الصَّلَاةِ وَفِعْلَهَا وَفِعْلَ طَوَافٍ وَصَوْمٍ لَا وُجُوبَهُ وَمَسَّ مُصْحَفٍ لَا يَمَسُّهُ إلَّا الْمُطَهَّرُونَ وَقِرَاءَةَ قُرْآنٍ وَاللُّبْثَ بِمَسْجِدٍ وَلَوْ اللُّبْثُ لَا الْمُرُورَ إنْ أَمِنَتْ تَلْوِيثَهُ نَصًّا وَإلَّا لِمَنْ بِهِ شَبَقٌ فيباح له بِشَرْطِهِ الإتيان بالعبادة مع مانع من صحتها تلاعب.
قوله: (والوضوء) أي: صحته، ولا يعارضه ما يأتي في اللبث؛ لإمكان حمله على مجرد الصورة، أو أنه رد به قول من يجوز ذلك.
وحمله ابن قندس في "حاشية الفروع" على ما إذا كان الدم غير خارج؛ أي: بأن كان منجسا في الفرج، قال: فإنه يصح معه الوضوء، كما يصح مع الانقطاع.
انتهى.
فظاهره: أن هذا الوضوء وإن صححناه، لكن لا تستفيد به جواز اللبث في المسجد، وإنما يحصل بهذا الوضوء نوع تخفيف، وفارقت في هذه الحالة من انقطع دمها؛ لأنها مع الاحتباس لا يؤمن خروجه وتعديه، بخلاف حالة الانقطاع، والله أعلم.
قوله: (ووطئا في فرج) وليس بكبيرة، كما في "الإقناع".
قوله: (بشرطه) هو: أن لا تندفع شهوته بدون الوطء في الفرج، وأن يخاف تشقق أنثييه إن لم يطأ، وأن لا يجد مباحة غير

الجزء: 1 - الصفحة: 118

وَسُنَّةَ طَلَاقٍ مَا لَمْ تَسْأَلْهُ خُلْعًا أَوْ طَلَاقًا عَلَى عِوَضٍ واعْتِدَادًا بِأَشْهُرٍ إلَّا لِوَفَاةٍ وَيُوجِبُ الْغُسْلَ والْبُلُوغَ والِاعْتِدَادَ بِهِ إلَّا لِوَفَاةٍ وَنِفَاسٌ مِثْلُهُ إلَّا اعْتِدَادٍ وَكَوْنُهُ لَا يُوجِبُ بُلُوغًا وَلَا يُحْتَسَبُ بِهِ فِي مُدَّةِ إيلَاءٍ وَلَا يُبَاحُ قَبْلَ غُسْلٍ بِانْقِطَاعِ دَمِ الْحَيْضِ غَيْرَ صَوْمٍ الحائض، وأن لا يقدر على مهر حرة ولا ثمن أمة، ولعله: ولو بزيادة كثيرة لا تجحف بماله؛ لعدم تكرر ذلك.
قوله: (ما لم تسأله خلعا) لا غيرها، ولو بعوض.
قوله: (ويوجب الغسل ... إلخ) المراد بالوجوب: أعم من الشرعي والعادي؛ بدليل البلوغ، أو أنه على حذف مضاف تقديره: وحكم بلوغ؛ أي: والحكم بالبلوغ.
وبخطه على قوله: (ويوجب) ذكر ثلاثة، وزاد في "الإقناع" شيئين آخرين وهما: الحكم ببراءة الرحم في الاعتداد واستبراء الإماء، والكفارة بالوطء فيه.
قوله: (والبلوغ) أي: ببلوغ حد التكليف؛ أي: وصوله.
قوله: (في مدة إيلاء) أي: إذا وجد النفاس في مدة الإيلاء؛ لم يحتسب منها، بل يكون قاطعا لها، فتستأنف بعد انقضائه.
قوله: (غير صوم) أي: غير فعل صوم.

الجزء: 1 - الصفحة: 119

وَطَلَاقٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ مِنْ حَائِضٍ بِدُونِ فَرْجٍ وَيُسَنُّ سَتْرُهُ إذَا فَإِنْ أَوْلَجَ قَبْلَ انْقِطَاعِهِ وبخطه على قوله: (غير صوم ... إلخ) لا يرد اللبث بوضوء؛ لأن اللبث لم يبح بمجرد الانقطاع، بل يتوقف على شيء آخر، أو أن الحصر إضافي، أي: بالنسبة إلى تحريم الوطء، خلافا لمن جوزه.
زاد في "الكافي": فيما يحصل بالانقطاع، أنه يزيل سقوط فرض الصلاة، ويزيل المنع من الطهارة.
انتهى.
وكذا يجوز معه المرور بمسجد.
قوله: (وطلاق) فلو أراد وطأها، وادعت أنها حائض، وأمكن؛ قبل نصا.
"إقناع".
قوله: (قبل انقطاعه) علم منه: أنه لا كفارة لو وطئها بعد الانقطاع قبل الغسل، وإن كان محرما.
زاد في "الإقناع": ولا بوطئها في الدبر.
وبخطه على قوله: (قبل انقطاعه) أو وطئها طاهرة فحاضت فنزع، لأن النزع جماع، كما سيأتي، وذكره في "الإقناع".

الجزء: 1 - الصفحة: 120

مَنْ يُجَامِعُ مِثْلُهُ وَلَوْ بِحَائِلٍ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ دِينَارٍ أَوْ نِصْفِهِ عَلَى التَّخْيِيرِ وَلَوْ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا الْحَيْضَ وَالتَّحْرِيمَ وَكَذَا هِيَ إنْ طَاوَعَتْهُ وَتُجْزِئُ إلَى وَاحِدٍ كَنَذْرٍ مُطْلَقٍ وَتَسْقُطُ بِعَجْزٍ وَأَقَلُّ سِنِّ حَيْضٍ تَمَامُ تِسْعِ سِنِينَ وَأَكْثَرُهُ خَمْسُونَ سَنَةً وَالْحَامِلُ لَا تَحِيضُ.
قوله: (دينار) زنته مثقال.
"إقناع".
زنته كما سيجيء: درهم وثلاثة أسباع درهم.
قوله: (أو جاهلا) نسخة بخط المصنف: (جاهل الحيض).
قوله: (إن طاوعته) عالمة الحيض والتحريم، فإن كانت مكرهة أو غير عالمة؛ فلا كفارة عليها.
صرح به في المغني، و"المبدع".
قوله: (وتسقط بعجز) وإن كرر الوطء في حيضة أو حيضتين؛ فكالصوم.
وبدن الحائض طاهر، ولا يكره عجنها ونحوه، ولا وضع يدها في مائع.
"شرحه".
قوله: (تمام تسع) أي: تسع سنين تمام، أي: تامة، فهو من إضافة الصفة للموصوف، وظاهرها ليس مرادا.
شيخنا محمد الخلوتي.
قوله: (تمام تسع سنين) أي: تحديدا.
قوله: (والحامل لا تحيض) فلو رأت دما؛ فهو دم فساد، يجوز

الجزء: 1 - الصفحة: 121

وَأَقَلُّهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَغَالِبُهُ سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ وَأَقَلُّ طُهْرٍ بَيْنَ حَيْضَتَيْنِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا وزَمَنُ حَيْضٍ خُلُوصُ النَّقَاءِ، بِأَنْ لَا تَتَغَيَّرَ مَعَهُ قُطْنَةٌ احْتَشَتْ بِهَا وَلَا يُكْرَهُ وَطْؤُهَا زَمَنَهُ وَغَالِبُهُ بَقِيَّةُ الشَّهْرِ وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ فصل والمبتدأة بدم أو صفرة أو كدرة لزوجها وطؤها فيه، قال في "الإقناع": إن خاف العنت.
قال شارحه: لم يذكر هذا القيد غيره من الأصحاب ممن وقفت على كلامهم.
أقول: لعله مراد من أطلق، بل هو أمين على نقله.
قوله: (وأقله) لا بد من تقدير مضاف بعد المبتدأ أو قبل الخبر، فالتقدير: وأقل زمن حيض: يوم وليلة، أو أقل الحيض دم يوم وليلة، وكذا أكثره وغالبه، فتأمل.
وبخطه على قوله: (وأقله) أي: أقل زمنه.
قوله: (ولا يكره وطؤها زمنه) أي: في المعتادة، بخلاف المبتدأة.
قوله: (أو صفرة أو كدرة) الصفرة والكدرة هما: شيء كالصديد، تعلوه صفرة وكدرة، وليسا بدم، بل ماء.
وصديد الجرح: ماؤه الرقيق المختلط

الجزء: 1 - الصفحة: 122

تَجْلِسُ بِمُجَرَّدِ مَا تَرَاهُ أَقَلَّهُ ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي فَإِذَا وَلَمْ يُجَاوِزْ أَكْثَرَهُ اغْتَسَلَتْ أَيْضًا تَفْعَلُهُ ثَلَاثًا فَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ صَارَ عَادَةً تَنْتَقِلُ إلَيْهِ وَتُعِيدُ صَوْمَ فَرْضٍ وَنَحْوَهُ وَقَعَ فِيهِ لَا إنْ أَيِسَتْ قَبْلَ تَكْرَارِهِ أَوْ لَمْ يَعُدْ وَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا قَبْلَ تَكْرَارِهِ وَلَا يُكْرَهُ إنْ طَهُرَتْ يَوْمًا فَأَكْثَرَ.
بالدم قبل أن تغلظ المدة.
قاله الجوهري.
من خط الشيخ موسى الحجاوي نفعنا الله به.
قوله: (اغتسلت) يعني: وجوبا.
قوله: (فإن لم يتخلف .... إلخ) قال في "الإقناع": ولو لم يتوال؛ أي: كما لو رأت الدم خمسة برمضان، ثم لم تره بشوال، ثم رأته خمسة بذي القعدة وخمسة بذي الحجة؛ صارت الخمسة عادتها.
وبخطه على قوله: (فإن لم يختلف) بأن كان مقداره في الثلاثة واحدا، وإلا فالعادة الأقل؛ لأنه المتكرر.
قوله: (ونحوه) بالنصب.
قوله: (أو لم يعد) لنحو علاج.
قوله: (ويحرم وطؤها قبل تكراره) ولا كفارة ما لم يثبت أنه حيض، خلافا لما في "حاشية الإقناع".
قوله: (ولا يكره إن طهرت يوما)

الجزء: 1 - الصفحة: 123

وَإِنْ جَاوَزَهُ فَمُسْتَحَاضَةٌ فَمَا بَعْضُهُ ثَخِينٌ أَوْ أَسْوَدُ يعني: أو أقل، كما في "الإقناع"، وظاهر ما هنا: يكره.
وبخطه على قوله: (يوما فأكثر) فإن عاد؛ فكما لو لم ينقطع، وتغتسل عند انقطاعه غسلا ثانيا.
"إقناع".
قوله: (وإن جاوزه فمستحاضة) علم منه: أن المستحاضة، هي: التي جاوز دمها أكثر الحيض.
وهو تابع في ذلك صاحب "الإنصاف".
وقال في "الإقناع": المستحاضة: هي التي ترى دما لا يصلح أن يكون حيضا، ولا نفاسا.
وهو تابع في ذلك صاحبي "الشرح" و"المبدع"، فعلى كلام الولادة، وما تراه قبل تمام تسع سنين: دم فساد لا تثبت له أحكام الاستحاضة، وعلى كلام "الإقناع" وصاحبي "الشرح" و"المبدع" يكون ذلك داخلا في الاستحاضة، فتثبت له أحكامها.
قوله: (فما بعضه ... إلخ) فإن اجتمعت صفات متعارضة، فذكر بعض الشافعية أنه يرجح بالكثرة، فإن استوت؛ رجح بالسبق.
قاله في "المبدع"،

الجزء: 1 - الصفحة: 124

أَوْ مُنْتِنٌ وَصَلُحَ حَيْضًا تَجْلِسُهُ وَلَوْ لَمْ يَتَوَالَ أَوْ يَتَكَرَّرْ وَإِلَّا فَأَقَلَّ الْحَيْضِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ حَتَّى يَتَكَرَّرَ فَتَجْلِسُ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ ابْتِدَائِهَا أَوْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ هِلَالِيٍّ إنْ جَهِلَتْهُ سِتًّا أَوْ سَبْعًا بِتَحَرٍّ أَيْ بِاجْتِهَادٍ وَإِنْ اُسْتُحِيضَتْ مَنْ لَهَا عَادَةٌ جَلَسَتْهَا نقله في "الحاشية".
وكان محله إذا لم يمكن جعل الأسود والثخين والمنتن كله حيضا؛ بأن زاد مجموعة على خمسة عشر.
قاله شيخنا محمد الخلوتي.
قوله: (أو منتن) أي: كريه الرائحة.
قوله: (فأقل الحيض ... إلخ) الظاهر: أنه يلزمها الغسل بعد الأقل، وبعد الغالب أيضا، وأنها تعيد ما فعلته من واجب نحو صوم في بقية الغالب؛ لأنه صار حيضا، فتأمل.
قوله: (من كل شهر) المراد به: شهر المرأة الآتي لا الهلالي.
قوله: (بتحر) هذا آخر الكلام على المبتدأة.
وحاصله: أن لها ثلاثة أحوال؛ لأنها: إما أن لا يجاوز دمها أكثر الحيض، أو يجاوز.
والثاني: هي المستحاضة، وهي قسمان: مميزة وغير مميزة، ففي الأولى والأخيرة: تجلس الأقل حتى يتكرر، ثم تنتقل إلى المتكرر في الأول والغالب في الأخيرة، وفي الوسطى: تجلس المتميز الصالح من غير تكرار.
قوله: (وإن استحيضت من لها عادة) اعلم أن المعتادة: هي التي تعرف شهرها الذي تحيض وتطهر فيه، وقت حيضها وطهرها منه؛ هي التي تعرف شهرها الذي تحيض وتطهر فيه، وتعرف وقت حيضها وطهرها منه؛ بأن تعرف أنها تحيض خمسة مثلا من ابتدائه، وتطهر في باقيه ويتكرر حيضها ثلاثةأشهر.

الجزء: 1 - الصفحة: 125

لَا مَا نَقَصَتْهُ قَبْلَ إنْ عَلِمَتْهَا وَإِلَّا عَمِلَتْ بِتَمْيِيزٍ صَالِحٍ وَلَوْ تَنَقَّلَ أَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ وَلَا تَبْطُلُ دَلَالَتُهُ بِزِيَادَةِ الدَّمَيْنِ عَلَى شَهْرٍ وَلَا يُلْتَفَتُ لِتَمْيِيزٍ إلَّا مَعَ اسْتِحَاضَةٍ فَإِنْ عُدِمَ فِمُتَحَيِّرَةٌ لَا تَفْتَقِرُ اسْتِحَاضَتُهَا إلَى تَكْرَارٍ وَتَجْلِسُ نَاسِيَةُ الْعَدَدِ فَقَطْ غَالِبَ الْحَيْضِ فِي مَوْضِع حَيْضِهَا قوله: (لا ما نقصته قبل) أي: قبل الاستحاضة، فلو كانت عادتها عشرة أيام، فرأت الدم سبعة فقط، ثم طهرت، ثم استحيضت بعد ذلك؛ فتجلس السبعة دون العشرة، ولا يحتاج النقص إلى تكرار.
وبخطه على قوله: (لا ما نقصته) يعني: لو استحيضت بعد.
قوله: (قبل) أي: قبل الاستحاضة.
قوله: (على شهر) يعني: هلالي أو ثلاثين.
قوله: (ولا يلتفت ... إلخ) لا يخفى أن المراد منه: حصر العمل بالتمييز في الاستحاضة، لا حصر حال المستحاضة في العمل بالتمييز، فكأنه قال: غير المستحاضة لا تعمل بالتمييز، ولا يعمل بالتمييز إلا المستحاضة، وقد بين أن شرط عمل المستحاضة به: أن لا تكون عالمة العادة، فتأمل.
قوله: (إلا مع استحاضة) وإلا جلست الكل.
قوله: (وتجلس) الواو لاستئناف تفصيل ما أجمل، ولو أتى بالفاء؛ لكان أولى.
محمد الخلوتي.
وبخطه على قوله: (وتجلس ناسية العدد فقط) أي: دون الشهر، وموضع حيضها منه؛ بأن علمت أن شهرها ثلاثون يوما، وأن موضع حيضها العشر

الجزء: 1 - الصفحة: 126

فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ إلَّا شَهْرَهَا، وَهُوَ مَا يَجْتَمِعُ فِيهِ حَيْضٌ وَطُهْرٌ صَحِيحَانِ ففِيهِ إنْ اتَّسَعَ لَهُ وَإِلَّا جَلَسَتْ الْفَاضِلَ بَعْدَ أَقَلِّ الطُّهْرِ وَتَجْلِسُ الْعَدَدَ بِهِ مَنْ ذَكَرَتْهُ وَنَسِيَتْ الْوَقْتَ وَغَالِبَ الْحَيْضِ الوسطى مثلا، وجهلت العدد؛ فتجلس غالب الحيض في العشر الوسطى وهذه هي الأولى من أحوال المتحيرة.
قوله: (فإن لم تعلم إلا شهرها ... إلخ) أي: نسيت عدد حيضها وموضعه، ولكن علمت شهرها، كأربعين أو خمسين، فتجلس غالب الحيض في أول شهرها حيث اتسع له؛ بأن يبقى بعدة أقل الطهر فأكثر، كما في المثال، وبهذا فارقت المتحيرة في هذه الحال المتحيرة في الحال الثالثة الآتية، وهي ما إذا نسيت العدد والموضع؛ لأنها هناك لم تعلم الشهر.
قوله: (وإلا جلست الفاضل) أي: وإن لم يتسع شهرها لغالب الحيض؛ فإنها تجلس ما زاد على أقل الطهر من أول شهرها، كما إذا كان شهرها ثمانية عشر فما دون؛ فتجلس خمسة فأقل من أول شهرها.
قوله: (وتجلس العدد به) أي: بالشهر؛ أي: في شهرها.
وهذه هي الحال الثانية.
وبخطه على قوله: (وتجلس العدد به) أي: بشهرها؛ أي؛ فيه، من أول ... إلخ.
قوله: (من ذكرته) أي: العدد ونسيت الوقت، أي: موضع حيضها، كأن علمت أن حيضها خمسة أيام من الشهر، ولم تدر أهي في عشره الأولى أو الوسطى أو الأخيرة؟ فتجلس أول الشهر في هذه الصورة،

الجزء: 1 - الصفحة: 127

مَنْ نَسِيَتْهُمَا مِنْ أَوَّلِ كُلِّ مُدَّةٍ عُلِمَ الْحَيْضُ فِيهَا.
وَضَاعَ مَوْضِعُهُ، كَنِصْفِ الشَّهْرِ الثَّانِي فَإِنْ جَهِلَتْ فَمِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ هِلَالِيٍّ كَمُبْتَدَأَةٍ وَمَتَى ذَكَرَتْ عَادَتَهَا رَجَعَتْ إلَيْهَا وَقَضَتْ الْوَاجِبَ زَمَنِهَا وزَمَنَ جُلُوسِهَا فِي غَيْرِهَا.
أو علمت أن حيضها خمسة من النصف الثاني، ولم تعلم أهي الخمس الأولى أو الثانية أو الثالثة؟ فتجلس الخمس الأولى، وهذه صورة المتن.
فإن علمت عدد أيامها في وقت من الشهر، كأن علمت أن حيضها في العشر الأولى، ونسيت موضعه منها، فإن كانت أيامها نصف الوقت، كخمسة في المثال، فلا يقين حينئذ، وحيضها من أولها، وإن زادت على النصف، كستة ضم الزائد إلى مثله مما قبله؛ فيكون الخامس والسادس حيضا بيقين، والأربعة الأولى مشكوك فيها، والله أعلم.
قوله: (كمبتدأة) يعني: أن المتحيرة إذا نسيت عدد حيضها ووقته، ونسيت شهرها، فلم تعلم أول وقت كان الدم ابتدأها فيه؛ فإنها تجلس غالب الحيض من أول كل شهر هلالي، كما أن المبتدأة المستحاضة إذا لم يكن لها تمييز صالح، ولم تعلم أول وقت ابتدائها؛ فإنها تجلس غالب الحيض من أول كل شهر هلالي، لكن بعد التكرار، بخلاف المتحيرة، فإن استحاضتها لا تحتاج إلى تكرار، كما ذكره المصنف، فالتشبيه ليس تاما، فتدبره.

الجزء: 1 - الصفحة: 128

وَمَا تَجْلِسُهُ نَاسِيَةً مِنْ مَشْكُوكٍ فِيهِ، فَهُوَ كَحَيْضٍ يَقِينًا وَمَا زَادَ إلَى أَكْثَرِهِ كَطُهْرٍ مُتَيَقَّنٍ وَغَيْرِهِمَا اسْتِحَاضَةٌ وَإِنْ تَغَيَّرَتْ عَادَةٌ مُطْلَقًا فكَدَمٍ زَائِدٍ عَلَى أَقَلِّ حَيْضٍ مِنْ مُبْتَدَأَةٍ فِي إعَادَةِ صَوْمٍ وَنَحْوِهِ وَمَنْ انْقَطَعَ دَمُهَا ثُمَّ عَادَ فِي عَادَتِهَا جَلَسَتْهُ لَا مَا جَاوَزَهَا وَلَوْ لَمْ يَزِدْ عَلَى أَكْثَرِهِ حَتَّى يَتَكَرَّرَ وَصُفْرَةٌ وَكُدْرَةٌ فِي أَيَّامِهَا حَيْضٌ لَا بَعْدَ وَلَوْ تَكَرَّرَ وَمَنْ تَرَى يَوْمًا أَوْ أَقَلَّ دَمًا يَبْلُغُ مَجْمُوعُهُ أَقَلَّهُ قوله: (حتى يتكرر) فلو كانت عادتها سبعة، فرأت الدم خمسة، ثم طهرت خمسة، ثم رأت الدم خمسة، لم يجاوز مجموع الدمين مع الطهر بينهما أكثر الحيض؛ فهو حيض إن تكرر.
فلو رأته ستة في المثال؛ فهي استحاضة.
ولو رأت يوما دما وثلاثة عشر نقاء، ثم يوما دما؛ فهما حيضتان؛ لحصول طهر صحيح بين الدمين.
ولو رأت يومين دما واثني عشر نقاء، ثم يومين دما؛ فاستحاضة.
قوله: (ومن ترى دما ... إلخ) قال في "الإقناع" و "شرحه": وتجلس المبتدأة من هذا الدم أقل الحيض، ثم تغتسل، والباقي إن تكرر؛ تجلس ما تراه في زمن عادتها، وإن كانت عادتها بتلفيق؛

الجزء: 1 - الصفحة: 129

وَنَقَاءً مُتَخَلِّلًا فَالدَّمُ حَيْضٌ وَمَتَى انْقَطَعَ قَبْلَ بُلُوغِ الْأَقَلِّ وَجَبَ الْغُسْلُ فَإِنْ جَاوَزَ أَكْثَرَهُ كَمَنْ تَرَى يَوْمًا دَمًا وَيَوْمًا نَقَاءً إلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مَثَلًا فمُسْتَحَاضَةٌ فصل يلزم كل من دام حدثه غَسْلُ الْمَحَلِّ وَتَعْصِيبُهُ لَا إعَادَتُهُمَا لِكُلِّ صَلَاةٍ إنْ لَمْ يُفَرِّطْ وَيَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ إنْ خَرَجَ شَيْءٌ.
جلست على حسبها، وإن لم يكن لها عادة ولها تمييز صحيح؛ جلست زمنه، فإن لم يكونا، وقلنا: تجلس الغالب؛ فهل تلفق ذلك من أكثر الحيض، أو تجلس أيام الدم من الست والسبع؟ وجهان.
جزم بالثاني في "الكافي".
انتهى.
قوله: (ونقاء) النقاء بالفتح والمد: مصدر نقي، كتعب، بمعنى: نظف.
قوله: (فإن جاوزا) أي: النقاء والدم.
قوله: (وتعصيبه) أي: فعل ما يمنع الخارج حسب الإمكان؛ من شد، فإن غلب وقطر بعد ذلك؛ لم تبطل طهارتها، ولا يلزمها إذن إعادة شده.
قاله في "الإقناع".
قوله: (إن خرج شيء) مفهومه: أنه إن لم يخرج شيء؛

الجزء: 1 - الصفحة: 130

وَإِنْ اُعْتِيدَ انْقِطَاعُهُ زَمَنًا يَتَّسِعُ لِلْفِعْلِ تَعَيَّنَ وَإِنْ عَرَضَ هَذَا الِانْقِطَاعُ لِمَنْ عَادَتُهُ الِاتِّصَالُ بَطَلَ وُضُوءُهُ وَمَنْ تَمْتَنِعُ قِرَاءَتُهُ قَائِمًا أَوْ يَلْحَقُهُ السَّلَسُ قَائِمًا صَلَّى قَاعِدًا وَمَنْ فطهارته بحالها، وهذا يقتضي أن طهارة من حدثه دائم ترفع الحدث، فيخالف مقتضى ما تقدم من قولهم: وتتعين نية الاستباحة لمن حدثه دائم، وقولهم في شروط الوضوء: ودخول وقت على من حدثه دائم لفرضه؛ فإن قضية ذلك كله أنه يتوضأ لوقت كل صلاة دائما.
ويمكن أن يجاب: بأن ما تقدم فيما إذا لم يمكنه تعصيب المحل؛ كمن به باسور أو ناصور، وما هنا فيما إذا أمكنه ذلك، ولم يخرج شيء فليحرر.
قوله: (وإن عرض هذا الانقطاع) أي: المتسع للطهارة والصلاة، سواء كان عروضه قبل الصلاة أو فيها، فمجرد الانقطاع يوجب الانصراف، ما لم يكن لها عادة بالانقطاع زمنا يسيرا، أو زمنا لا ينضبط، ولا تمنع من الدخول في الصلاة بمجرده أيضا، بل لا بد من وجود زمن يتسع للطهارة والصلاة.
وعبارة "الإقناع" موهمة.
قوله: (بطل وضوؤه) وإلا فلا.

الجزء: 1 - الصفحة: 131

لَمْ يَلْحَقْهُ إلَّا رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا رَكَعَ وَسَجَدَ وَحَرُمَ وَطْءُ مُسْتَحَاضَةٍ مِنْ غَيْرِ خَوْفِ عَنَتٍ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا وَلِرَجُلٍ شُرْبُ دَوَاءٍ مُبَاحٍ يَمْنَعُ الْجِمَاعَ وَلِأُنْثَى شُرْبُهُ لِإِلْقَاءِ نُطْفَةٍ وَحُصُولِ حَيْضٍ لَا لِحُصُولِ حَيْضٍ قُرْبَ رَمَضَانَ لِتُفْطِرَهُ ولِقَطْعِهِ لَا فِعْلُ الْأَخِيرِ بِهَا بِلَا عِلْمِهَا فصل النفاس لا حد لأقله وَهُوَ دَمٌ تُرْخِيهِ الرَّحِمُ مَعَ وِلَادَةٍ وَقَبْلَهَا قوله: (ركع) وكذا لو لحقه غير مستلق؛ فلا يصلي مستلقيا، كما قاله أبو المعالي.
(منه أو منها) فإن خافه؛ جاز، ولو لواجد الطول، بخلاف الحيض.
"شرح" قوله: (لإلقاء نطفة) ولا يجوز ما يقطع الحمل.
"إقناع".
والظاهر: عمومه في الرجل والمرأة.
قوله: (لتفطره) وهل يلزمها الإمساك مع القضاء، أم القضاء فقط؟ الظاهر: الثاني، كما ذكروا فيمن صارت نفساء بتعديها، أنه يثبت لها حكم غيرها.
قوله: (النفاس) بكسر النون؛ الولادة، من التنفس، وهو التشقق

الجزء: 1 - الصفحة: 132

بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ بِأَمَارَةٍ وَبَعْدَهَا إلَى تَمَامِ أَرْبَعِينَ مِنْ ابْتِدَاءِ خُرُوجِ بَعْضِ الْوَلَدِ وَإِنْ جَاوَزَهَا وَصَادَفَ عَادَةَ حَيْضِهَا وَلَمْ يَزِدْ أَوْ زَادَ وَتَكَرَّرَ وَلَمْ يُجَاوِزْ أَكْثَرَهُ فَهُوَ حَيْضٌ وَإِلَّا أَوْ لَمْ يُصَادِفْ عَادَةَ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ وَلَا تَدْخُلُ اسْتِحَاضَةٌ فِي مُدَّةِ نِفَاسٍ وَيَثْبُتُ حُكْمُهُ بِوَضْعِ مَا تَبَيَّنَ فِيهِ خَلْقُ إنْسَانٍ وَالنَّقَاءُ زَمَنُهُ طُهْرٌ وَيُكْرَهُ وَطْؤُهَا فِيهِ فَإِنْ عَادَ الدَّمُ فِي الْأَرْبَعِينَ أَوْ لَمْ تَرَهُ ثُمَّ رَأَتْهُ فِيهَا والانصداع، ثم سمي الدم نفاسا؛ لأنه خارج بسبب الولادة، تسمية للمسبب باسم السبب.
ويقال: نفست المرأة -بضم النون وفتحها مع كسر الفاء فيهما- والمصدر: النفاس.
ويقال للمرأة: نفساء - بضم النون وفتح الفاء- أفصح من فتحهما، ومن ضم فسكون، وهي بالمد على اللغات الثلاث.
"مطلع".
قوله: (وإلا) بأن زاد ولم يتكرر، أو جاوز أكثر الحيض، تكرر أو لا.
"شرحه".
قوله: (أو لم يصادف عادة) ولم يتكرر، فإن تكرر وصلح، فحيض.

الجزء: 1 - الصفحة: 133

فمَشْكُوكٌ فِيهِ فَتَصُومُ وَتُصَلِّي وَتَقْضِي الصَّوْمَ الْمَفْرُوضَ وَنَحْوَهُ وَلَا تُوطَأُ وَإِنْ صَارَتْ نُفَسَاءَ بِتَعَدِّيهَا لَمْ تَقْضِ وَفِي وَطْءِ نُفَسَاءَ مَا فِي وَطْءِ حَائِضٍ وَمَنْ وَضَعَتْ تَوْأَمَيْنِ فَأَكْثَرَ، فَأَوَّلُ نِفَاسٍ وَآخِرُهُ مِنْ الْأَوَّلِ فَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ فَلَا نِفَاسَ لِلثَّانِي قوله: (ولا توطأ) أي: في الدم العائد في الأربعين.
والظاهر: وجوب الكفارة قياسا على وجوب قضاء نحو الصوم.
وقول منصور البهوتي: إنه كالدم الزاائد على اليوم والليلة وفي المبتدأة قبل تكرره، غير ظاهر؛ إذ المبتدأة ما فعلته من الواجبات في الزائد قبل تكرره.
فليحرر.

الجزء: 1 - الصفحة: 134

فصول الكتاب · 37 فصل
جارٍ التحميل