كتاب الحجر
للمفلس وغيره
قوله: (منع مالك ... إلخ) عبارة "الإقناع": منع الإنسان، وهي أليق بقوله الآتي: (وقن)؛ لأنه ليس بمالك على الصحيح.
قوله: (الموجود) أي: حال الحجر.
قوله: (والمفلس ... إلخ) أي: لغة.
قوله: (من لا مال له) أي: نقد.
قوله: (ولا ما يدفع به حاجته) أي: من العروض.
قوله: (لحق) أي: حظ.
قوله: (الغير) أي: غير المحجور عليه.
قوله: (كعلى مفلس) لحق الغرماء.
قوله: (وراهن) لحق مرتهن في رهن لازم.
قوله: (ومريض) مرض موت مخوف، وما بمعناه فيما زاد على الثلث لحق الورثة.
قوله: (ومكاتب) أي: لحق سيد.
الجزء: 2 - الصفحة: 469
ومُرْتَدٍّ ومُشْتَرٍ بَعْدَ طَلَبِ شَفِيعٍ أَوْ تَسْلِيمِهِ الْمَبِيعَ وَمَالُهُ بِالْبَلَدِ أَوْ قَرِيبٍ مِنْهُ الثَّانِي لِحَظِّ نَفْسِهِ ك عَلَى صَغِيرٍ وَسَفِيهٍ وَمَجْنُونٍ وَلَا يُطَالَبُ وَلَا يُحْجَرُ بِدَيْنٍ لَمْ يَحِلَّ وَلِغَرِيمٍ مِنْ أَرَادَ سَفَرًا سِوَى جِهَادٍ مُتَعَيَّنٍ وَلَوْ غَيْرَ مَخُوفٍ أَوْ لَا يَحِلُّ قَبْلَ مُدَّتِهِ وَلَيْسَ بِدَيْنِهِ رَهْنٌ يُحْرَزُ أَوْ كَفِيلٌ مَلِيءٌ مَنْعُهُ قوله: (ومرتد) أي: لحق المسلمين؛ لأن تركته فيء.
قوله: (بعد طلب شفيع) على القول بأنه لا يملكه بالطلب لحق الشفيع، والصحيح أنه يملك الشقص بالطلب.
قوله: (أو تسليمه المبيع) أي: تسليم البائع المشتري المبيع بثمن حال إذا امتنع مشتر من أداء ثمن.
قوله: (وماله بالبلد أو قريب منه) أي: فيحجر عليه في جميع ماله لحق بائع.
قوله: (ولغريم من أراد ... إلخ) أي: ولغريم مدين ولو ضامنا، فلو أراد المدين وضامنه معا سفرا، فله منعهما ومنع أحدهما، أيهما شاء حتى يوثق بما ذكر.
قاله في "الإقناع".
وقد يتوقف في كونه له منعهما معا، فإنه بمنع الضامن يصدق على الأصيل أن بدينه كفيل مليء، فلا يمنع من السفر، كما هو مفهوم قوله: (وليس بدينه رهن يحرز أو كفيل مليء) وعلم منه: أنه لو كان الضامن غير مليء،
الجزء: 2 - الصفحة: 470
حَتَّى يُوثِقَهُ بِأَحَدِهِمَا لَا تَحْلِيلَهُ إنْ أَحْرَمَ وَيَجِبُ وَفَاءُ حَالٍّ فَوْرًا عَلَى قَادِرٍ بِطَلَبِ رَبِّهِ فَلَا يَتَرَخَّصُ مَنْ سَافَرَ قَبْلَهُ وَيُمْهَلُ بِقَدْرِ ذَلِكَ وَيَحْتَاطُ إنْ خِيفَ هُرُوبُهُ بِمُلَازَمَتِهِ أَوْ بِكَفِيلٍ أَوْ تَرَسَّمَ وَكَذَا لَوْ طَلَبَ تَمْكِينَهُ مِنْهُ مَحْبُوسٌ أَوْ تَوَكَّلَ فِيهِ وَإِنْ مَطَلَهُ حَتَّى شَكَاهُ وَجَبَ عَلَى حَاكِمٍ أَمْرُهُ بِوَفَائِهِ بِطَلَبِ غَرِيمِهِ وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ وَمَا غَرِمَ بِسَبَبِهِ فَعَلَى مُمَاطِلٍ وأراد المضمون سفرا، فله منعه حتى يأتي بضامن مليء أو رهن يحرز، وكذا لو كان بالدين رهن لا تفي قيمته به، فله أن يطلب زيادة الرهن حتى تبلغ قيمةُ الجميع قدر الدين، أو يطلب منه ضامنا بما بقي من الدين بعد قيمة الرهن.
قوله أيضا على قوله: (ولغريم من أراد سفرا ... إلخ) لم يقيده بالطويل، قال الشيخ منصور البهوتي: فمقتضاه العموم، ولعله أظهر.
انتهى.
والمصنف تابع في ذلك "للتنقيح"، وقيده في "الإقناع" بالطويل يعني: فوق مسافة القصر، وهو تابع للموفق وابن أخيه وجماعة، قال في "الإنصاف": ولعله أولى.
قوله: (إن أحرم) أي: بحج أو عمرة ولو نفلا.
قوله: (بطلب ربه) أي: أو عند أجله إن كان مؤجلا.
قوله: (قبله) أي: قبل الوفاء بعد الطلب.
قوله: (بقدر ذلك) أي: بقدر ما يصير به قادرا من إحضار ونحوه.
الجزء: 2 - الصفحة: 471
وَإِنْ تَغَيَّبَ مَضْمُونٌ فَغَرِمَ ضَامِنٌ بِسَبَبِهِ أَوْ شَخْصٌ لِكَذِبٍ عَلَيْهِ عِنْدَ وَلِيِّ الْأَمْرِ رَجَعَ بِهِ عَلَى مَضْمُونٍ وَكَاذِبٍ وَإِنْ أَهْمَلَ شَرِيكٌ بِنَاءَ حَائِطِ بُسْتَانٍ اتَّفَقَا عَلَيْهِ فَمَا تَلِفَ مِنْ ثَمَرَتِهِ بِسَبَبِ ذَلِكَ ضَمِنَ حِصَّةَ شَرِيكِهِ مِنْهُ وَلَوْ أَحْضَرَ مُدَّعًى بِهِ وَلَمْ يَثْبُتْ لِمُدَّعٍ لَزِمَهُ مُؤْنَةُ إحْضَارِهِ وَرَدُّهُ حَبْسَهُ وَلَيْسَ لَهُ إخْرَاجُهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ وَتَجِبُ قوله: (وإن تغيب ... إلخ) أطلقه الشيخ تقي الدين في موضع، وقيده بقادر على الوفاء في آخر.
قال المصنف في "شرحه": ولعل المراد: إن ضمنه بإذنه، وإلا فلا فعل له ولا تسبب.
قوله: (فغرم ضامن ... إلخ) أي: غرم شيئا زائدا على الدين، لنحو رسول القاضي وغيره مما يؤخذ ظلما، وأما أصل الدين، فالرجوع به تقدم في باب الضمان.
فتدبر.
قوله: (اتفقا عليه) أي: على بنائه، فبنى أحدهما ما عليه وأهمل الآخر.
قوله: (بسبب ذلك) أي: بسبب الإهمال.
قوله: (ضمن) أي: المهمل.
قوله: (لزمه مؤنة إحضاره) فإن ثبت لمدع، فمؤنة إحضاره ورده على المدعى عليه، كما في "الإقناع".
قوله: (فإن أبى) يعني: مدين وفاء ما عليه بعد أمر الحاكم له بطلب ربه، فهو عطف على قوله: (وإن مطله ... إلخ) قوله: (حبسه) وظاهره:
الجزء: 2 - الصفحة: 472
تَخْلِيَتُهُ إنْ بَانَ مُعْسِرًا أَوْ يُبْرِئَهُ أَوْ يُوَفِّيَهُ عَزَّرَهُ وَيُكَرِّرُ وَلَا يُزَادُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى أَكْثَرِ التَّعْزِيرِ بَاعَ مَالَهُ وَقَضَاهُ وَتَحْرُمُ مُطَالَبَةُ ذِي عُسْرَةٍ بِمَا عَجَزَ عَنْهُ وَمُلَازَمَتُهُ وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ وَدَيْنُهُ عَنْ عِوَضٍ كَثَمَنِ وقَرْضٍ أَوْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ سَابِقٌ وَالْغَالِبُ بَقَاؤُهُ أَوْ عَنْ غَيْرِ عِوَضٍ وأَقَرَّ أَنَّهُ مَلِيءٌ حُبِسَ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً بِهِ وَيُعْتَبَرُ فِيهَا أَنْ تُخْبِرَ بَاطِنَ حَالِهِ وَلَا يَحْلِفُ ولو أجيراً خاصا، أو امرأة مزوجة.
قوله: (فإن أصر) أي: أقام على الامتناع.
نقله في "المطلع" عن ابن القطاع وغيره.
قوله: (فإن ادعاها ... إلخ) وإن طلب رب دين تفتيش مدعي عسرة، فعلى الحاكم إجابته.
قوله: (عن عوض كثمن) عوضه للبيع.
قوله: (وقرض) أي: عوضه ما دفع لمقترض.
قوله: (أو عن غير عوض) أي: مالي، كمهر وضمان.
قوله: (أن تخبر ... إلخ) أي: تعلم، وبخطه أيضا على قوله: (أن تخبر) خبرت الشيء
الجزء: 2 - الصفحة: 473
مَعَهَا أَوْ يَدَّعِيَ تَلَفًا وَنَحْوَهُ وَيُقِيمُ بَيِّنَةً بهِ وَيَحْلِفُ مَعَهَا وَيَكْفِي فِي الْحَالَيْنِ أَنْ تَشْهَدَ بِالتَّلَفِ أَوْ الْإِعْسَارِ وَتُسْمَعُ قَبْلَ حَبْسٍ كبَعْدَهُ أخبره، من باب قتل، خبرا: علمته.
"مصباح".
قوله: (ونحوه) كنفاد ماله في النفقة أو غيرها.
قوله: (ويقيم بينة) ولا يعتبر فيها خبرة باطنه.
قوله: (ويحلف معها) أي: مع بينة التلف ونحوه، أنه لا مال له في الباطن؛ لأن اليمين على أمر محتمل غير ما شهدت به البينة، فلا يكون مكذبا لها، ولا يعتبر في هذه البينة أن تخبر باطن حاله، بخلاف بينة العسرة، فإنه لا بد فيها أن تكون ممن يخبر باطن حاله؛ لأنها شهادة على نفي قبلت للحاجة، على أن شهادة النفي لا ترد مطلقاً؛ إذ لو شهدت أن هذا وارثه لا وارث له غيره، قبلت، وأيضا: فالشهادة بالإعسار وإن تضمنت النفي، فهي تثبت حالة تظهر وتقف عليها بالمشاهدة، بخلاف ما إذا شهدت أنه لا حق له، فإن هذا مما لا يوقف عليه، والحاصل: أن بينة المعسر إن شهدت بنحو تلف حلف معها ولم يعتبر فيها خبرة الباطن، ولم يحلف معها، ويكتفى فيها باثنين، كما في "الإقناع".
فتدبر.
الجزء: 2 - الصفحة: 474
أَوْ يَسْأَلَ سُؤَالَ مُدَّعٍ وَيُصَدِّقُهُ فَلَا وَإِنْ أَنْكَرَ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِقُدْرَتِهِ أَوْ حَلَفَ بِحَسَبِ جَوَابِهِ حُبِسَ وَإِلَّا حَلَفَ مَدِينٌ وَخَلَّى قوله: (أو يسأل ... إلخ) يعني: أو يطلب مدعي العسرة من الحاكم أن يسأل رب الدين عن عسرته؛ بأن يقول للحاكم: إن المدعي يعرف أني معسر، فأسأله عن ذلك، فيقول المدعي، وهو رب الدين: نعم، هو صادق في دعواه العسرة، فلا يحبس إذن.
فقول المصنف: (سؤال مدع) مفعول بقوله: (يسأل)، كأنه قال: أو يطلب السؤال، لا أنه مفعول مطلق حتى يكون التقدير: أو يسأل مثل سؤال المدعي.
فتدبر.
قوله: (فلا) أي: فلا يحبس في المسائل الثلاث، وهي ما إذا أقام بينة بعسرته، أو تلف ماله ونحوه، أو صدقه مدع على ذلك.
"شرحه" قوله: (وإن أنكر) أي: مدع عسرته.
قوله: (بقدرته) أي: لتسقط عنه اليمين.
قوله: (حبس) حتى يبرأ أو تظهر عسرته.
قوله: (وإلا حلف مدين وخلي) أي: وإن لم يكن دينه عن عوض مالي كأرش جناية، ولم يعرف له مال سابق، ولم يقر أنه مليء، ولم يقم بينة بإعساره، ولم يصدقه غريمه في دعوى الإعسار، ولا أقام غريمه بينة بقدرته، ولا حلف الغريم بحسب جوابه، فإنه يحلف مدين أنه لا مال له، أو أنه معسر ويخلى سبيله، فإن فقد شيء من القيود السبعة، فإنه لا يحلف إلا في صورتين، إحداهما: أن يقيم بينة بالتلف فإنه يحلف معها، والأخرى: أن يسأل سؤال خصمه، فيكذبه، ولا يحلف الخصم، فإن المدين يحلف أيضا،
الجزء: 2 - الصفحة: 475
وَلَيْسَ عَلَى مَحْبُوسٍ قَبُولُهُ مَا يَبْذُلُهُ غَرِيمُهُ مِمَّا عَلَيْهِ مِنَّةٌ فِيهِ وَحَرُمَ إنْكَارُ مُعْسِرٍ وَحَلِفُهُ وَلَوْ تَأَوَّلَ وَإِنْ سَأَلَ الْحَاكِمَ غُرَمَاءُ مَنْ لَهُ مَالٌ لَا يَفِي بِدَيْنِهِ أَوْ بَعْضُهُمْ الْحَاكِمَ الْحَجْرَ عَلَيْهِ لَزِمَهُ إجَابَتُهُمْ وَيُسَنُّ إظْهَارُ حَجْرِ سَفَهٍ وَفَلَسٍ والْإِشْهَادُ عَلَيْهِ
فصل
ويتعلق بحجره أَحْكَامٌ أَحَدُهَا تَعَلُّقُ حَقِّ غُرَمَائِهِ بِمَالِهِ والصورتان مذكورتان في المتن، وفي الثانية منهما نوع مخالفة؛ لأنا نقول برد اليمين، والله أعلم، فليحرر.
قوله أيضا على قوله: (وإلا حلف مدين ... إلخ) أي: وإن لم يكن دينه عن عوض كصداق، ولم يعرف له مال؛ لأن الأصل بقاؤه، ولم يقر أنه مليء، ولم يحلف مدع طلبت يمينه.
"شرحه"، ولم يقم بينة بقدرته.
قوله: (وحلفه): لا حق عليه، قوله: (لزمه إجابتهم) لا إن سأله مفلس وحده، فإن لم يسأله أحد منهم، لم يحجر عليه.
قوله: (أحكام) أي: أربعة.
قوله: (حق غرمائه) أي: كلهم.
قوله: (بماله) أي: الموجود والحادث.
الجزء: 2 - الصفحة: 476
فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقِرَّ بِهِ عَلَيْهِمْ أَوْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِغَيْرِ تَدْبِيرٍ وَلَا أَنْ يَبِيعَهُ لِغُرَمَائِهِ أَوْ لِبَعْضِهِمْ بِكُلِّ الدَّيْنِ وَيُكَفِّرُ هُوَ وسَفِيهٌ بِصَوْمٍ إلَّا إنْ فُكَّ حَجْرُهُ وَقَدَرَ قَبْلَ تَكْفِيرِهِ وَإِنْ تَصَرَّفَ فِي ذِمَّتِهِ بِشِرَاءٍ أَوْ إقْرَارٍ وَنَحْوِهِمَا صَحَّ وَيُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ فَكِّهِ وَإِنْ جَنَى شَارَكَ مَجْنِيٌّ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءَ وَقُدِّمَ مَنْ جَنَى عَلَيْهِ قِنُّهُ بِهِ قوله: (بغير تدبير) يعني: ووصية، ولعل مثله تعليق.
قوله: (بكل الدين) لاحتمال غريم آخر.
قوله: (ويكفر هو ... إلخ) أي: وجوباً.
وقوله: (إلا ... إلخ) أي: فلا يجب إذن الصوم، بل يجوز بعتق، لا أنه يجب بغير الصوم ولو مع القدرة عليه؛ لأن المعتبر في الكفارات وقت الوجوب على المذهب، كما يأتي في الظهار.
فتدبر.
قوله: (بشراء ... إلخ) أي: يجب سواء علم بائع ونحوه حجره أو لا.
قوله: (ونحوهما) كضمان التصرف.
قوله: (وتبع) أي: لا يشارك الغرماء ولو جاهلاً، لكن له أخذ عينه، كما يأتي فقط.
قوله: (به) أي: بما لزمه في ذلك.
قوله: (من جنى عليه قنه) أي: بلا إذن السيد أو به حيث علم التحريم وعدم وجوب الطاعة، وإلا فبذمة سيد، فيكون أسوة الغرماء، كما لو جنى السيد نفسه، كما يعلم مما تقدم في الرهن.
فتدبر.
الجزء: 2 - الصفحة: 477
الثَّانِي: أنَّ من وَجَدَ عَيْنَ مَا بَاعَهُ أَوْ أَقْرَضَهُ أَوْ أَعْطَاهُ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ أَوْ أَجَّرَهُ وَلَوْ نَفْسَهُ وَلَمْ يَمْضِ مِنْ مُدَّتِهَا شَيْءٌ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَلَوْ بَعْدَ حَجْرِهِ جَاهِلًا بِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَلَوْ قَالَ الْمُفْلِسُ أَنَا أَبِيعُهَا وَأُعْطِيكَ ثَمَنَهَا أَوْ بَذَلَهُ غَرِيمٌ قوله: (عين ما باعه) أي: لمفلس.
قوله: (أو أقرضه) إياه، أو دفعه ثمنا لعين خرجت مستحقة، فإن تلف الثمن، فهو أسوة الغرماء.
قوله: (رأس مال ... إلخ) حال.
قوله: (ونحو ذلك) كشقص أخذه مفلس منه بشفعة.
قوله: (فهو أحق بها ... إلخ) قال في "الإقناع": لو حكم حاكم بكونه أسوة الغرماء، نقض حكمه نصاً.
انتهى.
وصرح به المصنف أيضاً فيما يأتي في أدب القاضي.
قوله: (جاهلاً) أي: لا عالما لدخوله على بصيرة، ويتبع ببدلها بعد فك الحجر عنه، فإن كانت باقية، فله أخذها.
قوله أيضا على قوله: (جاهلا به) أي: فله أخذ عينه، وليس له مشاركة الغرماء، كما تقدم.
قوله: (أو بذله غريم) أي: من ماله أو مال مفلس، لكن إن بذله غريم مفلس، فبذله المفلس لبائع، فلا فسخ له، لزوال العجز عن تسليم الثمن.
ومن قلنا:
الجزء: 2 - الصفحة: 478
أَوْ خَرَجَتْ وَعَادَتْ لِمِلْكِهِ وَقَرَعَ إنْ بَاعَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا بَيْنَ الْبَائِعَيْنِ وَشُرِطَ كَوْنُ الْمُفْلِسِ حَيًّا إلَى أَخْذِهَا وبَقَاءُ كُلِّ عِوَضِهَا فِي ذِمَّتِهِ له أخذ عينه، فله تركها، والضرب مع الغرماء، هكذا في "شرحه" ومحله إذا كانت المعاملة للمفلس قبل الحجر عليه، أما إذا كانت بعده، فإنه لا مشاركة أصلا، سواء كان جاهلا أو عالماً، كما تقدم في قول المصنف كـ "الإقناع": (وإن تصرف في ذمته بشراء أو إقرار ونحوهما، صح، وتبع به بعد فكه) أي: فلا يشارك الغرماء غير أنه إذا كان جاهلاً بحجره، فإن له أخذ عين ماله، كما قال المصنف وغيره ولو بعد حجره جاهلا به، فتنبه فإن كلام الشرح موهم كما تقدم.
قوله: (لملكه) أي: بفسخ أو عقد أو غيرهما، كرجوع في هبة ولده.
قوله: (بين البائعين) لأن كلا منهما يصدق عليه أنه أدرك متاعه عند من أفلس، وكذا لو كان البائع لها على المفلس أكثر، فذكر البائعين تمثيل.
قوله: (وشرط كون المفلس ... إلخ) أي: وشرط لرجوع من وجد عين ماله عند من أفلس، ستة شروط: واحد في المفلس، وواحد في العوض، وأربعة في العين، زاد في "الإقناع" سابعاً وهو: كون صاحب العين حياً، وعلى الأول تقوم ورثته في الرجوع مقامه.
وعلم من كلامه: أن حلول الثمن ليس شرطاً، وسيصرح بحكمه.
الجزء: 2 - الصفحة: 479
وكَوْنُ كُلِّهَا فِي مِلْكِهِ إلَّا إذَا جَمَعَ الْعَقْدُ عَدَدًا فَيَأْخُذُ مَعَ تَعَذُّرِ بَعْضِهِ مَا بَقِيَ والسِّلْعَةِ بِحَالِهَا لَمْ تُوطَأْ بِكْرٌ وَلَمْ يُجْرَحْ قِنٌّ ولَمْ تَخْتَلِطْ بِغَيْرِ مُتَمَيِّزٍ ولَمْ تَتَغَيَّرْ صِفَاتُهَا بِمَا يُزِيلُ اسْمَهَا كَنَسْجِ غَزْلٍ وَخَبْزِ دَقِيقٍ وَجَعْلِ دُهْنٍ صَابُونًا ولَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ كَشُفْعَةٍ وجِنَايَةٍ قوله: (عددا) كثوبين فأكثر، قوله: (مع تعذر بعضه) يعني: بتلف إحدى العينين أو بعضهما، كموت أحد عبدين أو قطع يده، فيأخذ الباقي بقسطه، ويطالب ببقية الثمن، بخلاف ما لو كانت العينان بحالهما، فقبض من الثمن مقدار ثمن إحداهما، فإنه يمنع رجوعه في العينين وفي إحداهما، والفرق: أن المقبوض من الثمن يقسط على المبيع، فيقع القبض من ثمن كل واحدة، بخلاف التلف، فإنه لا يلزم من تلف إحداهما تلف شيء من الأخرى.
ومفهومه: أنه لا يرجع في البعض مع بقاء البعض الآخر كما في الأخذ بالشفعة.
قوله: (والسلعة بحالها) يعني: حين انتقلت عنه؛ بأن لم تنقص ماليتها بذهاب صفة مع بقاء عينها.
منصور البهوتي.
قوله: (لم توطأ بكر) إلى قوله: (صابوناً) بيان لمعنى كون السلعة بحالها.
قوله أيضا على قوله: (لم توطأ بكر) يعني: لا ثيب بلا حمل.
قوله: (ولم يجرح قن) أي: جرحاً تنقص به ماليته.
قوله: (كشفعة) بأن اشترى المفلس شقصا مشفوعاً أو غير المفلس ثم يفلس، فليس لبائعه في
الجزء: 2 - الصفحة: 480
ورَهْنٍ وَإِنْ أَسْقَطَهُ رَبُّهُ فَكَمَا لَوْ لَمْ يَتَعَلَّقْ ولَمْ تَزِدْ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً كَسِمَنٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ وَتَجَدُّدِ حَمْلٍ لَا إنْ وَلَدَتْ وَيَصِحُّ رُجُوعُهُ بِقَوْلِ وَلَوْ مُتَرَاخِيًا بِلَا حَاكِمٍ وَهُوَ فَسْخٌ الصورتين رجوع فيه؛ لتعلق حق الشفيع به، هذا كله قبل الطلب، وأما بعده، فقد دخل في ملك الشفيع به.
قوله: (ورهن) لعله رهن لازم.
قوله: (وتجدد حمل) أي: في بهيمة.
قوله: (بقول) لا بفعل، كأخذ العين ولو نوى به الرجوع.
قوله: (ولو متراخيا) كرجوع أب في هبة وكرد لعب.
قوله: (بلا حاكم) لثبوته بالنص، كفسخ المعتقة، قوله: (وهو فسخ) يعني: أن رجوع رب العين فيها فسخ حقيقة أو حكما؛ لأنه قد لا يكون هناك عقد يفسخ، كاسترجاع الزوج الصداق الذي انفسخ النكاح فيه مما يسقطه قبل فلس المرأة إذا باعته ثم عاد إليها ونحوه، وإلا فيرجع إلى ملكه قهراً حيث استمر في ملكها بصفته.
قاله في "شرح الإقناع".
ولم يعدوا هذا قسما من أقسام الخيار، لعله لندوره.
قوله أيضاً على قوله: (وهو فسخ) أي: كالفسخ وقد لا يكون ثم عقد يفسخ، كاسترجاع زوج الصداق إذا انفسخ النكاح على وجه يسقطه قبل فلس المرأة، وكانت باعته ونحوه، ثم عاد إليها، وإلا فسيرجع إلى ملكه قهراً حيث استمر في ملكها بصفته.
منصور البهوتي.
الجزء: 2 - الصفحة: 481
لَا يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ وَلَا قُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمٍ فَلَوْ رَجَعَ فِيمَنْ أَبَقَ صَحَّ وَصَارَ لَهُ أَخَذَهُ وَإِنْ تَلِفَ فمِنْ مَالِهِ وَإِنْ بَانَ تَلَفُهُ حِينَ رَجَعَ بَطَلَ اسْتِرْجَاعُهُ وَإِنْ رَجَعَ فِي شَيْءٍ اشْتَبَهَ بِغَيْرِهِ قُدِّمَ تَعْيِينُ مُفْلِسٍ وَمَنْ رَجَعَ فِيمَا ثَمَنُهُ مُؤَجَّلٌ أَوْ فِي صَيْدٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ لَمْ يَأْخُذْهُ قَبْلَ حُلُولِهِ وَلَا حَالَ إحْرَامِهِ وَلَا يَمْنَعُهُ نَقْصُ كَهُزَالٍ وَنِسْيَانِ صَنْعَةٍ وصَبْغُ ثَوْبٍ أَوْ قَصْرُهُ مَا لَمْ يَنْقُصْ بِهِمَا وَلَا زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ وَهِيَ لِبَائِعٍ وَظَهَرَ قوله: (لا يحتاج إلى معرفة) أي: معرفة مرجوع فيه.
قوله: (ولا قدرة) أي: قدرة مفلس.
قوله: (وإن بان تلفه حين رجع ... إلخ) ومنه لو رجع في أمة وطئها المفلس ثم تبين أنها كانت حملت قبل الرجوع؛ إذ الاستيلاد إتلاف.
قوله: (قدم تعيين مفلس) يعني: على تعيين ربه.
قوله: (ومن رجع) أي: أراد الرجوع.
"شرح" منصور.
قوله: (وهو) أي: الراجع دون المفلس، فلا أثر لإحرامه.
قوله: (قبل حلوله) أي: فلا يباع في الديون الحالة؛ لتعلق بائعه به.
قوله: (ولا صبغ ثوب) ويكون المفلس شريكا لآخذ بالصبغ، سواء كان الصبغ من مال مفلس أو اشتراه من آخذ أو من أجنبي.
فتدبر.
الجزء: 2 - الصفحة: 482
فِي التَّنْقِيحِ رِوَايَةُ كَوْنِهَا لِمُفْلِسٍ وَلَا غَرْسُ أَرْضٍ أَوْ بِنَاءٌ فِيهَا قَبْلَ قَلْعِ وَاخْتَارَهُ وَيُسَوِّي حُفَرًا وَلِمُفْلِسٍ مَعَ الْغُرَمَاءِ الْقَلْعُ وَيُشَارِكَهُمْ آخِذٌ بِالنَّقْصِ فَلِآخِذِ الْقَلْعُ وَضَمَانُ نَقْصِهِ أَوْ أَخْذُ غَرْسٍ أَوْ بِنَاءٍ بِقِيمَتِهِ أَيْضًا سَقَطَ وَإِنْ مَاتَ بَائِعٌ مَدِينًا فَمُشْتَرٍ أَحَقُّ بِمَبِيعِهِ قوله: (كونها لمفلس) ولعله الصحيح.
قوله: (ولا غرس أرض) وكذا زرع ويبقى لحصاد بلا أجرة.
قوله: (أو بناء فيها) بمعنى مبني.
قوله: (واختاره غريم) أي: وحده بدليل ما بعده، فيضمن الغريم نقص الأرض بمعنى أنه يضرب لرب الأرض به معهم.
قوله: (القلع) أي: ويلزمهم إذن تسوية الأرض.
قوله: (فإن أباهما أيضاً) أي: مع إباء المفلس والغرماء القلع.
قوله: (مدينا) حال، أي: أو أفلس.
قوله: (أحق بمبيعه) أي: من الغرماء يضرب له معهم بالثمن إن لم يكن أخذه.
وتقدم أنه إن كان حين البيع معسراً، فله الفسخ.
منصور البهوتي.
قوله: وتقدم ... إلخ
الجزء: 2 - الصفحة: 483
وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ الثَّالِثُ أَنْ يَلْزَمَ الْحَاكِمَ قَسْمُ مَالِهِ الَّذِي مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ وبَيْعُ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ فِي سُوقِهِ أَوْ غَيْرِهِ بِثَمَنِ مِثْلِهِ الْمُسْتَقِرِّ فِي وَقْتِهِ أَوْ أَكْثَرَ وَقَسَمَهُ فَوْرًا وَسُنَّ إحْضَارُهُ مَعَ غُرَمَائِهِ وبَيْعُ كُلِّ شَيْءٍ فِي سُوقِهِ وأَنْ يَبْدَأَ يشير به إلى أنه إن ظهر كونه معسرا حين البيع، كان لبائع الفسخ، وإلا فهو أسوة الغرماء، وفيه إشارة إلى أنه لا معارضة بين ما هنا وما تقدم، حيث حكموا هناك بأن له الفسخ، وهنا؛ بأنه أسوة الغرماء؛ لأن ما هنا فيما إذا كان قد مات وذاك فيما قبل فتدبر.
قوله: (ولو قبل قبضه) أي: ولو مكيلا ونحوه.
قوله: (بثمن مثله ... إلخ) العبرة بوقت البيع لا بوقت الشراء كما علم من المتن.
وعلم منه أيضا أنه لا يجوز بدون ثمن المثل.
قال في "شرح الإقناع": قوله: (المستقر) أي: من نقد البلد أو غالبه كرهن.
قوله: (في وقته) أي: وقت البيع، فلا عبرة بحال الشراء.
قوله: (فوراً) حال من (قسم) و (بيع) أي: من غير بطء، وهو في الأصل مصدر فارت القدر فوراً: غلت.
قوله: (وسن إحضاره ... إلخ) علم منه: أنه لا يحتاج الحاكم إلى استئذان المفلس في البيع؛ لأنه محجور عليه محتاج إلى قضاء دينه، فجاز بيع
الجزء: 2 - الصفحة: 484
بِأَقَلِّهِ بَقَاءً وأَكْثَرِهِ كُلْفَةً وَيَجِبُ تَرْكُ مَا يَحْتَاجُهُ مِنْ مَسْكَنٍ وَخَادِمٍ لِمِثْلِهِ مَا لَمْ يَكُونَا عَيْنَ مَالِ غَرِيمٍ وَيَشْتَرِي أَوْ يَتْرُكُ لَهُ بَدَلَهُمَا وَيَبْذُلُ أَعْلَى بِصَالِحٍ ومَا يَتَّجِرَ بِهِ أَوْ آلَةَ تَحَرُّفٍ وَيَجِبُ لَهُ وَلِعِيَالِهِ أَدْنَى نَفَقَةِ مِثْلِهِمْ مِنْ مَأْكَلٍ وَمَشْرَبٍ وَكِسْوَةٍ ماله بغير إذنه كالسفيه، وإنما ندب إلى إحضاره أو وكيله وقت البيع؛ لفوائد، منها: أن يحضر ثمن متاعه ويضبطه.
ومنها: أنه أعرف بالجيد من متاعه، فإذا حضر تكلم عليه.
ومنها: أنه تكثر فيه الرغبة.
ومنها: أنه أطيب لنفسه، وأسكن لقلبه.
فتدبر.
قوله: (بأقله بقاء) أي: مما يسرع إليه الفساد كطعام رطب وفاكهة.
قوله: (وأكثره كلفة) الواو بمعنى "ثم"، يعني: كالحيوان، قال في "الإقناع": فيبيع أولا ما يسرع فساده ثم الحيوان، ثم الأثاث، ثم العقار.
قوله: (من مسكن) بفتح الكاف وكسرها: المنزل والبيت.
"مطلع".
قوله: (وخادم) واحد الخدم غلاما أو جارية.
قوله: (وما يتجر به) لمؤنة إن كان تاجراً
الجزء: 2 - الصفحة: 485
وَتَجْهِيزِ مَيِّتٍ مِنْ مَالِهِ حَتَّى يُقَسَّمَ وَأُجْرَةِ مُنَادٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يَتَبَرَّعْ مِنْ الْمَالِ وَإِنْ عَيَّنَا مُنَادِيًا غَيْرَ ثِقَةٍ رَدَّهُ حَاكِمٌ بِخِلَافِ بَيْعِ مَرْهُونٍ ضَمِنَهُمَا إنْ تَبَرَّعَا وَإِلَّا قَدَّمَ مَنْ شَاءَ قوله: (وتجهيز ميت) أي: تلزمه مؤنته غير زوجة، ويكفن هو ومن يلزمه كفنه في ثلاثة أثواب إن كان رجلا، وخمسة إن كان امرأة، من ملبوس مثله في الجمع والأعياد.
وقدم في "الرعاية" في ثوب واحد.
وإن تلف شيء من ماله تحت يد أمين الحاكم، فمن ضمان مفلس.
قوله: (حتى يقسم) أي: إلى أن يفرغ الحاكم من قسمة ماله بين الغرماء، ومحل ذلك إذا لم يكن لمفلس كسب يفي بنفقته وكسوته، وإن كان كسبه دون ذلك كملت من ماله.
قاله في "الإقناع".
فتدبر.
قوله: (وأجرة مناد) وهو السمسار الذي يدخل بين البائع والمشتري لإمضاء البيع.
"مطلع".
قوله: (من المال) أي: مقدمة على ديون الغرماء، ونظيره ما يستدان على تركة الميت لمصلحة التركة، فإنه مقدم على الديون الثابتة في ذمة الميت.
"إقناع".
الجزء: 2 - الصفحة: 486
وَيُبْدَأُ بِمَنْ جَنَى عَلَيْهِ قِنُّ الْمُفْلِسِ فَيُعْطَى الْأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهِ أَوْ الْأَرْشِ فَيُخْتَصُّ ثُمَّ يَبْدَأُ بِمَنْ عِنْدَهُ رَهْنٌ فَيُخْتَصُّ بِثَمَنِهِ دَيْنٌ حَاصَصَ الْغُرَمَاءَ وَإِنْ فَضَلَ عَنْهُ رُدَّ عَلَى الْمَالِ ثُمَّ بِمَنْ لَهُ عَيْنُ مَالٍ أَوْ اسْتَأْجَرَ عَيْنًا مِنْ مُفْلِسٍ فَيَأْخُذُهُا قوله: (بمن جنى عليه قن المفلس) أي: قبل الحجر أو بعده، وأما من جنى عليه المفلس، فهو أسوة الغرماء، كما تقدم أول الفصل.
فإن قلت: قد تقدمت هذه المسألة أيضاً في قوله: (وقدم من جنى عليه قنه به) قلت: نعم، ولكن بين هنا كيفية التقديم، وأن المراد منه: دفع الأقل من القيمة والأرش.
فتدبر.
قوله: (فيعطى) أي: يعطيه الحاكم أو أمينه.
قوله: (الأقل من ثمنه أو الأرش) أي: ولا شيء لمجني عليه غير ذلك، هذا إذا كانت الجناية بغير إذن السيد، فإن كانت بإذنه، تعلقت بذمته، كما في كتاب الجنايات، فيضرب للمجني عليه بجميع أرشها مع الغرماء.
قاله في "شرح الإقناع".
قوله: (ثم بمن عنده رهن) أي: لازم؛ بأن يكون مقبوضا وإلى ذلك أشار بقوله: (عنده) حيا كان المفلس أو ميتاً، لتعلق حقه بعين الرهن وذمة الراهن، بخلاف الغرماء، قوله: (عين مال) مبيعة أو مؤجرة ونحوهما على ما تقدم.
قوله: (أو استأجر عيناً) عطف على قوله: (له عين مال) قوله: (فيأخذها) يعني: فلا تنفسخ الإجارة بالفلس، ولمفلس مع الغرماء
الجزء: 2 - الصفحة: 487
وَإِنْ بَطَلَتْ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ ضَرَبَ لَهُ بِمَا بَقِيَ ثُمَّ يَقْسِمُ الْبَاقِيَ عَلَى قَدْرِ دُيُونِ مَنْ بَقِيَ وَلَا يَلْزَمُهُمَا بَيَانُ أَنْ لَا غَرِيمَ سِوَاهُمْ ثُمَّ إنْ ظَهَرَ رَبُّ حَالٍّ رَجَعَ عَلَى كُلِّ غَرِيمٍ بِقِسْطِهِ وَلَمْ تَنْقَضِ بيعها مسلوبة المنفعة تلك المدة، ولهم تأخير البيع حتى تنقضي مدة الإجارة، فإن اختلفوا، قدم قول من طلب البيع في الحال.
قوله: (وإن بطلت) بموت العين التي استأجرها من المفلس وعجل له أجرتها.
قوله: (ضرب له .... إلخ) أي: إن لم تكن عين الأجرة باقية، وإلا فيأخذ منها قدر الباقي، وإن كان ذلك بعد قسم المال، رجع على الغرماء بحصته.
فتدبر.
قوله: (بما بقي) أي: من الأجرة المعجلة.
قوله: (أن لا غريم سواهم) أي: بخلاف الورثة؛ لئلا يأخذ ما لا حق له فيه.
قوله: (بقسطه) يعني: ولا بعد إتلاف قابض ما قبضه، بخلاف ما إذا قبض أحد الشريكين شيئا من الدين المشترك.
قال في "شرح الإقناع": ولعل الفرق أن بالحجر تعلق حق جميع الغرماء بماله، فتخصيص بعضهم باطل، كما سبق، بخلاف مسألة القبض من المشترك؛ إذ المدين فيها غير محجور عليه.
وبخطه أيضاً على قوله: (بقسطه): اعلم: أن الطريق في توزيع مال المفلس على الغرماء: أن تجمع الديون التي تريد التوزيع عليها،
الجزء: 2 - الصفحة: 488
وَمَنْ دَيْنُهُ مُؤَجَّلٌ لَا يَحِلُّ وَلَا يُوقَفُ لَهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْغُرَمَاءِ إذا حَلَّ وتنسب كل دين واحد من الغرماء إلى مجموع الدين، فتعطيه من مال المفلس بتلك النسبة، فإذا كان مال المفلس ثلاث مئة، ودينه ست مئة، لغريم منها أربع مائة، ولآخر مئتان، فنسبة حصة صاحب الأربع مئة من جملة الدين، وهو ست مئة، تجدها ثلثين، فتعطيه من مال المفلس ثلثيه، وقد علمت: أن مال المفلس في المثال ثلاث مئة، فيخصه منها مئتان، وكذلك تنسب حصة صاحب المئتين من جملة الدين، كما تقدم تجدها ثلث الدين، فتعطيه من مال المفلس ثلثه، وهو مئة، فإذا ظهر في هذا المثال بعد القسمة غريم ثالث دينه مئتان، فإنك تضمنها إلى الدين السابق، فيكون مجموع الدين ثمان مائة، فنسبة الأربع مائة منها النصف، ونسبة المئتين منها الربع، فظهر أن لصاحب المثتين ربع مال المفلس، فيأخذ من أخذ المئتين ربعهما خمسين، ومن آخذ المئة ربعها خمسة وعشرين، فيكمل معه خمسة وسبعون، وهي ربع مال المفلس، ويبقى مثلها في يد صاحب المئتين الذي أخذ أولاً من مال المفلس مئة؛ لأن هذا الثالث أخذ منها خمسة وعشرين، ويبقى عند صاحب الأربع مائة مئة وخمسون، وهي نصف مال المفلس، وعلى هذا فقس.
والله تعالى أعلم.
الجزء: 2 - الصفحة: 489
وَيُشَارِكُ مَنْ حَلَّ دَيْنُهُ قَبْلَ قِسْمَةٍ فِي الْكُلِّ وفِي أَثْنَائِهَا فِيمَا بَقِيَ وَيَضْرِبُ لَهُ بِكُلِّ دَيْنِهِ ولِغَيْرِهِ بِبَقِيَّتِهِ وَيُشَارِكُ مَجْنِيٌّ عَلَيْهِ قَبْلَ حَجْرٍ وَبَعْدَهُ وَلَا يَحِلُّ بِجُنُونٍ وَلَا مَوْتٍ إنْ وَثَّقَ وَرَثَتُهُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ الْأَقَلُّ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ التَّرِكَةِ وَيَخْتَصُّ بِهَا رَبُّ حَالٍّ أَوْ لَمْ يَكُنْ لِمَيِّتٍ وَارِثٌ حَلَّ وَلَيْسَ لِضَامِنٍ مُطَالَبَةُ رَبِّ حَقٍّ بِقَبْضِهِ مِنْ تَرِكَةِ مَضْمُونٍ عَنْهُ أَوْ يُبْرِئَهُ وَلَا يَمْنَعُ دَيْنٌ انْتِقَالَهَا إلَى وَرَثَةٍ قوله: (في الكل) أي: كل مال مفلس.
قوله: (ويشارك مجني عليه) أي: من جنى عليه المفلس، وهذا أزيد مما تقدم.
قوله: (ولا يحل مؤجل بجنون) أي: ولا فلس مطلقاً، سواء وثق الدين أم لا.
قوله: (أو التركة) حيث لم يكن بالدين توثقة من المدين الميت.
قوله: (أو لم يكن وارث حل) أي: ولو ضمنه الإمام، فيأخذه كله ولا يسقط شيء في مقابلة الأجل، وإن ضمنه ضامن وحل على أحدهما، لم يحل على الآخر، أي: بأن مات الضامن المؤجل، فإنه يحل عليه فقط إذا لم توثق ورثته، أو مات المضمون وكان الضامن غير مليء، فإنه يحل على المضمون فقط بشرطه.
قوله: (ولا يمنع دين انتقالها) ويتعلق بها كلها حق غرماء، وإن لم يستغرقها دين، سواء كان
الجزء: 2 - الصفحة: 490
وَيَلْزَمُ إجْبَارُ مُفْلِسٍ مُحْتَرِفٍ عَلَى إيجَارِ نَفْسِهِ فِيمَا يَلِيقُ بِهِ ل بَقِيَّةِ دَيْنِهِ كَوَقْفٍ وَأُمِّ وَلَدٍ يُسْتَغْنَى عَنْهُمَا مَعَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ لِقَضَائِهَا لله تعالى كزكاة، أو لآدمي ثبت في الحياة، أو تجدد بعد الموت بسبب يقتضي الضمان، كحفر بئر تعدياً، وصح تصرف وارث في التركة ببيع وغيره، لكن لا يجوز لهم التصرف إلا بشرط الضمان، فلا تتوقف صحة تصرفهم على الضمان على ما هو المتبادر من عبارة "المبدع" و "شرح المنتهى" وغيرهما، خلافاً لظاهر الإقناع وضمن الورثة بتصرفهم في التركة الأقل من قيمة التركة أو الدين، فإن تعذر، فسخ تصرفهم.
قاله في "الإقناع" تبعاً "للمبدع" وغيره، وعبارة "شرح المنتهى": فسخ العقد.
انتهى.
قال في "شرح الإقناع": فعليها: إن تصرفوا بعتق لم يتأت فسخه، وعليهم الأقل من قيمته أو الدين، كما لو أعتق السيد الجاني، والراهن الرهن.
انتهى.
فائدة: متى خلى الورثة بين التركة والغرماء، سقطت مطالبتهم بالديون.
ونصب الحاكم من يوفيهم منها، ولم يملكها الغرماء بذلك.
فتدبر.
الجزء: 2 - الصفحة: 491
لَا امْرَأَةٌ عَلَى نِكَاحٍ وَلَا مَنْ لَزِمَهُ حَجٌّ أَوْ كَفَّارَةٌ وَيَحْرُمُ عَلَى قَبُولِ هِبَةٍ وصَدَقَةٍ ووَصِيَّةٍ وتَزْوِيجِ أُمِّ وَلَدٍ وخُلْعِ عَلَى عِوَضٍ يُوَفِّي مِنْهُ دَيْنَهُ ورَدِّ مَبِيعٍ وإمْضَائِهِ وأَخْذِ دِيَةٍ عَنْ قَوَدٍ ونَحْوِهِ قوله: (ولا من لزمه حج) يعني: أو نفقة واجبة؛ لأنه إتمام تصرف سابق على الحجر، فلم يحجر عليه فيه.
قوله: (أو كفارة) أي: فلا يجبر على إيجار نفسه، كوقفه وأم ولده في ذلك قوله: (ويحرم على قبول هبة ... إلخ) أي: لما فيه من الضرر بتحمل المنة، ولو كان المتبرع ابناً له، ولا يملك الحاكم قبض ذلك بلا إذن لفظي أو عرفي من المدين، ولا غير المدين وفاء دينه مع امتناعه، وكذا لو بذله غير الدين، وامتنع ربه من أخذه منه، فإن قلت: تقدم أن وفاء الدين عن الغير لا يتوقف على إذن المدين، حتى أن للموفي الرجوع إذا نواه.
قلت: يمكن حمل ذلك على ما إذا لم يوجد من الإعسار، فلم يقم الموفي عن المدين بواجب؛ لأن العسر المعسر يقول له: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) [البقرة: 280]. فما تقدم مقيد، فلا تغفل.
قوله: (وتزويج أم ولد) يعني: ولو لم يكن يطؤها، لما فيه من تحريمها بالنكاح.
قوله: (وإمضائه) لأنه إتمام تصرف سابق على الحجر، فلم يحجر عليه فيه.
قوله: (عن قود) ثم إن اقتص، فلا شيء للغرماء، وإن
الجزء: 2 - الصفحة: 492
وَيَنْفَكُّ حَجْرُهُ بِوَفَاءِ وَصَحَّ الْحُكْمُ بِفَكِّهِ مَعَ بَقَاءِ بَعْضِ فَلَوْ طَلَبُوا إعَادَتَهُ لِمَا بَقِيَ لَمْ يُجِبْهُمْ وَإِنْ ادَّانَ فَحُجِرَ عَلَيْهِ تَشَارَكَ غُرَمَاءُ الْحَجْرِ الْأَوَّلِ والثَّانِي وَمَنْ فُلِّسَ ثُمَّ ادَّانَ لَمْ يُحْبَسْ وَإِنْ أَبَى مُفْلِسٌ، أَوْ وَارِثٌ الْحَلِفَ مَعَ شَاهِدٍ لَهُ بِحَقٍّ فَلَيْسَ لِغُرَمَاءِ الْحَلِفُ الرَّابِعُ انْقِطَاعُ الطَّلَبِ عَنْهُ فَمَنْ أَقْرَضَهُ أَوْ بَاعَهُ شَيْئًا لَمْ يَمْلِكْ طَلَبَهُ حَتَّى يَنْفَكَّ حَجْرُهُ
فَصْلٌ
وَمَنْ دَفَعَ مَالِهِ عفا على مال ثبت وتعلق به دينهم، وله العفو مجاناً؛ لأن المال لم يجب عيناً، خلافاً لـ "الإقناع" هنا.
قوله: (ومن فلس) أي: ثبت فلسه عند حاكم وحكم به.
فصل في أحكام تتعلق بالمحجور عليه
لحظ نفسه، وهم: الصغير، والسفيه، والمجنون، ذكوراً كانوا أو إناثاً، والحجر عليهم عام في المال والذمة إلا بإذن.
تدبر.
قوله: (ومن دفع) أي:
الجزء: 2 - الصفحة: 493
بِعَقْدٍ أَوْ لَا إلَى مَحْجُورٍ عَلَيْهِ لِحَظِّ نَفْسِهِ رَجَعَ فِي بَاقٍ وَمَا تَلِفَ عَلَى مَالِكِهِ عَلِمَ بِحَجْرِ أَوْ لَا وَيَضْمَنُ جِنَايَةً وإتْلَافَ مَا لَمْ يُدْفَعْ إلَيْهِ وَمِنْ إعْطَاءِ مَالًا ضَمِنَهُ آخِذُهُ حَتَّى يَأْخُذَهُ وَلِيُّهُ لَا إنْ أَخَذَهُ لِيَحْفَظَهُ كَأَخْذِهِ مَغْصُوبًا لِيَحْفَظَهُ لِرَبِّهِ وَلَمْ يُفَرِّطْ وَمَنْ بَلَغَ رَشِيدًا أَوْ مَجْنُونًا ثُمَّ عَقَلَ وَرَشَدَ انْفَكَّ الْحَجْرُ عَنْهُ بِلَا دفعاً معتبراً؛ بأن يكون من غير محجور عليه، فدفع نحو صغير كلا دفع، فيصير مضموناً على القابض، كما في "مغني ذوي الأفهام" لابن عبد الهادي.
قوله: (بعقد) كبيع وإجارة وقرض.
قوله: (أو لا) كوديعة وعارية.
قوله: (في باق) أي: في مدفوع باق قوله: (فعلى مالكه) أي: غير مضمون على قابضه.
قوله: (علم) أي: الدافع.
قوله: (بحجر) أي: المدفوع إليه أولاً؛ لأنه مظنة الشهرة.
قوله: (ويضمن ... إلخ) أي: المحجور عليه لحظ نفسه.
قوله: (جناية، وإتلاف ما لم يدفع إليه) أي: الجناية عليه؛ لتعديه بوضع يده عليه من غير إذن شرعي من المالك.
تدبر.
قوله: (ومن أعطاه) أي: أي شخص غير محجور عليه أعطاه المحجور عليه ماله، ضمنه الآخذ إلى أن يأخذه ولي الدافع.
قوله: (حتى يأخذه، أي: إلى أن يأخذه ... إلخ) قوله: (وليه) إن يأخذه لينتفع به.
قوله: (ولم يفرط) أي: فيهما.
قوله: (ومن بلغ) أي: أي صغير بلغ ذكراً كان، أو أنثى، أو خنثى.
قوله: (رشيداً) أي: أو سفيهاً
الجزء: 2 - الصفحة: 494
حُكْمٍ وَأُعْطِيَ مَالَهُ لَا قَبْلَ ذَلِكَ بِحَالٍ وَبُلُوغِ ذَكَرٍ وَإِمْنَاءٍ أَوْ تَمَامِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي وَلَمْ يَرَنِي بَلَغْتُ أَوْ نَبَاتِ شَعْرٍ خَشِنٍ حَوْلَ قُبُلِهِ وأُنْثَى بِذَلِكَ وبِحَيْضٍ وَحَمْلُهَا دَلِيلُ إنْزَالِهَا وَقَدْرُهُ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَإِنْ طَلُقَتْ زَمَنَ إمْكَانِ بُلُوغٍ وَوَلَدَتْ ثم رشد، انفك الحجر عنه برشده.
وقوله: (رشيداً) حال من فاعل بلغ.
قوله: (وأعطي ماله) ويستحب بإذن قاض، وإشهاد برشد، ودفع ليأمن التبعة.
قوله: (لا قبل ذلك) المذكور من البلوغ والعقل والرشد بحال، أي: ولو صار شيخاً.
قوله: (بإمناء) أي: إراقة مني يقظة أو مناماً، أو جماع، أو غيرهما.
قوله: (خشن) أي: قوي.
قوله: (وأنثى بذلك) أي: المذكور من الثلاثة.
قوله: (دليل إنزالها) لإجراء الله العادة بخلق الولد من مائهما.
قوله: (وقدره) أي: قدر زمن يحكم ببلوغها إذا ولدت لستة أشهر، فيحكم ببلوغها منها؛ لأنه اليقين، هذا إذا كانت توطأ؛ بأن كانت مزوجة أو مملوكة.
قوله: (وإن طلقت زمن ... إلخ) أي: بعد تسع سنين، أي: وكانت لا توطأ؛ بأن لم تكن مملوكة مثلاً، كما يفهم من "شرح" المصنف كـ "الإقناع".
الجزء: 2 - الصفحة: 495
لِأَرْبَعِ سِنِينَ أُلْحِقَ الْوَلَدُ بِمُطَلِّقٍ وَحُكِمَ بِبُلُوغِهَا مِنْ قَبْلِ الطَّلَاقِ وبِسِنٍّ أَوْ نَبَاتٍ حَوْلَ قُبُلَيْهِ أَوْ إمْنَاءٍ مِنْ أَحَدِ فَرْجَيْهِ أَوْ حَيْضٍ مِنْ قُبُلٍ أَوْ هُمَا مِنْ مَخْرَجٍ قوله: (لأربع سنين) يعني: فأقل منذ طلقت.
قوله: (من قبل الطلاق) أي: احتياطاً للنسب.
قوله: (حول قبليه) أي: لا حول أحدهما.
قاله القاضي وغيره.
قوله: (أو هما من مخرج) يعني: أنه إذا خرج المني والحيض من الخنثى المشكل من مخرج واحد، فإنه يحكم ببلوغه مع بقاء إشكاله، ولا إشكال في ذلك، بل يتعين حمل كلامهم على هذا، والله أعلم، ثم إن الضمير المنفصل معطوف على المجرور، أعني: قوله: (بسن ... إلخ) فهو من وضع المرفوع موضع المجرور، ويحتمل أنه فاعل بفعل محذوف، انفصل لحذف عامله مع حرف
الجزء: 2 - الصفحة: 496
وَالرُّشْدُ إصْلَاحُ الْمَالِ وَلَا يُعْطَى مَالَهُ حَتَّى يُخْتَبَرَ، وَمَحِلُّهُ قَبْلَ بُلُوغٍ بلَائِقٍ بِهِ ويُؤْنَسُ رُشْدُهُ فَوَلَدُ تَاجِرٍ بِأَنْ يَتَكَرَّرَ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ فَلَا يُغْبَنُ غَالِبًا غَبْنًا فَاحِشًا ووَلَدِ رَئِيسٍ وَكَاتِبٍ مصدري، والأصل أو أن يخرجا من مخرج، فحذف الموصول مع الفعل، فانفصل الضمير، والله أعلم.
قوله أيضاً على قوله تعالى: (أو هما من مخرج) أي: المني والحيض.
قوله: (والرشد) هو في الأصل: إصلاح وإصابة الصواب، رشد رشداً، من باب: تعب، ورشد يرشد، من باب: قتل كما في "المصباح".
قوله: (ولا يعطى ماله ... إلخ) أي: من بلغ رشيداً ماهراً.
قوله: (حتى يختبر) أي: يمتحن.
قوله: (ومحله قبل بلوغ) اعلم: أنه لا يختبر إلا المراهق المميز الذي يعرف البيع والشراء، والمصلحة والمفسدة.
ولو قال المصنف: قبيل بالتصغير لأشعر بذلك.
قال في "الإقناع": وبيع الاختبار وشراؤه صحيح، أي: لقوله تعالى: (وابتلوا اليتامى) [النساء: 6] ولا يأمر بغير صحيح.
قوله: (ويؤنس) أي: يعلم.
قوله: (فولد تاجر) من يبيع ويشتري لطلب الربح.
قوله: (وولد رئيس ... إلخ) الرئيس: شريف القدر، من رأس يرأس بفتحتين رئاسة تشرف قدره، يعني: أولاد الكبار الذين
الجزء: 2 - الصفحة: 497
بِاسْتِيفَاءٍ عَلَى وَكِيلِهِ وأُنْثَى بِاشْتِرَاءِ قُطْنٍ وَاسْتِجَادَتِهِ وَدَفْعِهِ وأُجْرَتِهِ لِلْغَزَّالَاتِ وَاسْتِيفَاءٍ عَلَيْهِنَّ وأَنْ يَحْفَظَ كُلَّ مَا فِي يَدِهِ عَنْ صَرْفِهِ فِيمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ أَوْ حَرَامٍ كَقِمَارٍ وَغِنَاءٍ وَشِرَاءِ مُحَرَّمٍ وَمَنْ نُوزِعَ فِي رُشْدِهِ فَشَهِدَ بِهِ عَدْلَانِ ثَبَتَ وَإِلَّا فَادَّعَى عِلْمَ وَلِيُّهُ حَلَفَ يصان أثمالهم عن الأسواق، يختبر الواحد منهم؛ بأن تدفع إليه نفقته مدة، لينفقها في مصالحه، فإن صرفها واستوفى على وكيله فيما وكله فيه، واستقصى عليه، دل ذلك على رشد، فيعطى ماله، وإلا فلا.
تدبر.
قوله: (وأنثى ... إلخ) يعني أن الأنثى يؤنس رشدها ويعلم؛ بأن يفوض إليها ما يفوض إلى ربة البيت من غزل بنفسها أو بمن تدفعه إليه بأجرة المثل، وتوكل في شراء الكتان ونحوه، وحفظ الأطعمة من الهر والفأر وغير ذلك، فإن وجدت ضابطة لما في يدها مستوفية من وكيلها، فهي رشيدة يدفع إليها مالها، وإلا فلا.
قوله: (فيما لا فائدة فيه) يعني: وإن لم يكن حراماً.
قوله: (ومن نوزع) أي: نازعه وليه.
قوله: (عدلان) لأنه قد يعلم بالاستفاضة، كالنسب.
قوله: (حلف) فإن نكل لم يقض عليه.
الجزء: 2 - الصفحة: 498
وَمَنْ تَبَرَّعَ فِي حَجْرِهِ فَثَبَتَ كَوْنُهُ مُكَلَّفًا رَشِيدًا نَفَذَ فَصْلٌ
وَوِلَايَةُ مَمْلُوكٍ لِسَيِّدِهِ وَلَوْ غَيْرَ عَدْلٍ وصَغِيرٍ وَبَالِغٍ مَجْنُونٍ لِأَبٍ بَالِغٍ رَشِيدٍ ثُمَّ لِوَصِيِّهِ وَلَوْ بِجُعْلٍ وَثَمَّ مُتَبَرِّعٌ أَوْ كَافِرًا عَلَى كَافِرٍ قوله: (في حجره) أي: ظاهراً.
قوله: (فثبت كونه مكلفاً) أي: حال التبرع.
قوله: (رشيداً) نظراً إلى نفس الأمر.
قوله: (وولاية مملوك) صغير وكبير، ذكر وأنثى.
قوله: (وصغير) عاقل أو لا.
قوله: (لأب بالغ رشيد ... إلخ) خرج بالأب الجد والأم، وبالبالغ غيره، كابن عشر، إذا أتت زوجته بولد بعد نصف سنة منذ أمكن اجتماعه بها، فإنه يلحقه نسب ذلك الولد، ولا تكون ولايته له.
ولا لوصيه قبل الولادة، وكذا ولد سفيه، فوليهما الحاكم.
ومع هذا لا يحكم ببلوغ الأب بمجرد ذلك، كما سيأتي في أواخر اللعان؛ لأنا إنما ألحقنا به الولد مع الإمكان حفظاً للنسب، واحتياطاً له.
ولا يثبت به مهر، ولا تثبت به عدة.
وسكت عن اشتراط الحرية، وصرح باشتراطها في "الإقناع" قال في "شرحه": لكن تثبت ولاية مكاتب على ولده التابع له في الكتابة.
وهل
الجزء: 2 - الصفحة: 499
ثُمَّ حَاكِمٍ وَتَكْفِي الْعَدَالَةُ ظَاهِرًا فَإِنْ عُدِمَ فَأَمِينٌ يَقُومُ مَقَامَهُ وَحَرُمَ تَصَرُّفُ وَلِيِّ صَغِيرٍ مَجْنُونٍ إلَّا بِمَا فِيهِ حَظٌّ أَوْ حَابَىَوْ زَادَ عَلَى نَفَقَتِهِمَا أَوْ مَنْ تَلْزَمُهُمَا مُؤْنَتُهُ للولي أن يوكل فيما هو ولي فيه؟ قال ابن نصر الله في "حواشي الفروع": له ذلك في الأصح، سواء كان أبا، أو وصيه، أو حاكماً.
قال: وكذلك يخرج في ناظر الوقف.
وهل وكيل الناظر مثله في قبول قوله فيما صرفه أو لا؟ احتمالان.
قوله: (وتكفي العدالة ظاهراً) أي: في أب ووصيه والحاكم.
قال الإمام أحمد رضي الله عنه: أما حكامنا اليوم فلا أرى أن يتقدم إلى أحد منهم، ولا يدفع إليه شيئاً.
وأما عدالة كافر، فتعتبر بحسب دينه؛ بأن يمتثل ما يعتقده واجباً، وينتهي عما يحرمونه، ويراعي مروءته.
قوله: (فإن عدم) يعني: حاكم أهل.
قوله: (فأمين يقوم مقامه) يعني: من أم وغيرها.
قوله: (ولي صغير) أي: وسفيه.
قوله: (فإن تبرع) بصدقة أو هدية أو هبة.
قوله: (أو حابى) المحاباة: المسامحة، مأخوذ من حبوته إذا أعطيته.
قاله في "المصباح" قوله: (أو من تلزمهم مؤنته) نحو زوجة، عطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار، على رأي الكوفيين وابن مالك، أي: أو نفقة من تلزمهما ... إلخ.
الجزء: 2 - الصفحة: 500
بِالْمَعْرُوفِ ضَمِنَ وَتُدْفَعُ إنْ أَفْسَدَهَا يَوْمًا بِيَوْمٍ فَإِنْ أَفْسَدَهَا أَطْعَمَهُ مُعَايَنَةً وَإِنْ أَفْسَدَ كِسْوَتَهُ سَتَرَ عَوْرَتَهُ فَقَطْ فِي بَيْتٍ إنْ لَمْ يُمْكِنْ تَحَيُّلٌ لَوْ بِتَهْدِيدٍ قوله: (بالمعروف) متعلق بالنفقة لا بزاد، والمعنى: النفقة الكائنة بالمعروف، يضمن الزائد عليها.
قوله: (ضمن) أي: ما تبرع به، أو حابى به، والزائد عليها.
ومتى كان خلط قوته أرفق به، وألين في الخبز، وأمكن في حصول الأدم، فهو أولى، وإن كان إفراده أرفق به أفرده مراعاة للمصلحة.
قوله: (إن أفسدها) علم منه: أن من لم يفسدها، يجوز أن يعجل له ما جرت به عادة أهل بلده.
"شرح إقناع".
قوله: (بيوم) صفة لـ (يوماً) المنصوب بتدفع على الظرفية، أي: بقدر نفقة يوم، أي: يدفع الولي نفقة المفسد لها كل يوم بقدره، ولا يزيده على ذلك، فإن فعل، ضمن.
قوله: (معاينة) أي: حال كونه معايناً له، وإلا كان مفرطاً.
قوله: (ولو بتهديد) وزجر وصياح عليه.
ومتى أراه الناس ألبسه ثيابه، فإذا عاد إلى البيت نزع عنه وستر عورته فقط.
ويقيد مجنون بنحو حديد؛ لخوف عليه أو منه.
الجزء: 2 - الصفحة: 501
وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَبِيعَ أَوْ يَشْتَرِيَ أَوْ يَرْتَهِنَ مِنْ مَالِهِمَا لِنَفْسِهِ غَيْرَ أَبٍ وَلَهُ وَلِغَيْرِهِ مُكَاتَبَةُ قِنِّهِمَا وعِتْقُهُ عَلَى مَالِ وتَزْوِيجُهُ لِمَصْلَحَةٍ وإذْنُهُ فِي تِجَارَةٍ وسَفَرٌ بِمَالِهِمَا مَعَ أَمْنِ ومُضَارَبَتُهُ بِهِ وَلِمَحْجُورٍ رِبْحُهُ كُلُّهُ ودَفْعُهُ مُضَارَبَةً بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ قوله: (وسفر بمالهما) يعني: لتجارة وغيرها؛ بأن عرض له سفر؛ لأنه أحظ لهما، ولأنه عادة البالغين في أموالهم.
ومقتضى إطلاقه كـ "الإنصاف" و "المبدع": جواز ذلك حتى في البحر مع غلبة السلامة.
وفي "الإقناع": في غير البحر.
أي: وأما فيه فلا.
تدبر.
قوله: (ولمحجوز ربحه كله) أي: ولا أجرة لولي في نظير اتجاره به، التجارة بمال المحجور عليه أولى من تركها.
وفي "الاختيارات": تستحب التجارة بمال اليتيم؛ لقول عمر وغيره: اتجروا في أموال اليتامى؛ لئلا تأكلها الصدقة.
قوله: (ودفعه مضاربة) ظاهره ولو لنحو ولده، ولعله غير مراد؛ لما سيأتي في الوكالة: أن من لا تقبل شهادته له كنفسه.
الجزء: 2 - الصفحة: 502
وبَيْعُهُ نَسَاءً وقَرْضُهُ وَلَوْ بِلَا رَهْنٍ لِمَصْلَحَةٍ وَإِنْ أَمْكَنَهُ فَالْأَوْلَى أَخْذُهُ وَإِنْ تَرَكَهُ فَضَاعَ الْمَالُ لَمْ يَضْمَنْهُ وهِبَتُهُ بِعِوَضٍ ورَهْنُهُ لِثِقَةٍ لِحَاجَةٍ وَإِيدَاعِهِ وشِرَاءُ عَقَارٍ وبِنَاؤُهُ بِمَا جَرَتْ عَادَةُ أَهْلِ بَلَدِهِ لِمَصْلَحَةٍ وشِرَاءُ أُضْحِيَّةٍ ل مُوسِرٍ ومُدَاوَاتُهُ وتَرْكُ صَبِيٍّ قوله: (وبيعه نساء) يعني: لمليء، وكان الثمن المؤجل أكثر مما يباع به حالا.
قوله: (وقرضه .. لمصلحة) كحاجة سفر، أو خوف على المال من هلاك بنحو نهب أو غرق، وكان لمليء، ومن الحظ في القرض، كما ذكره القاضي: أن يكون للمحجور عليه مال في بلد، فيريد نقله إلى بلد آخر، فيقرضه الولي من رجل في ذلك البلد، ليقضيه بدله في بلده، قاصداً الولي بذلك حفظه من الغرر والمخاطرة في نقله.
قال: أو يكون مما يتلف بتطاول مدته، أو حديثه خير من قديمه، كالحنطة، فيقرضه خوفا من السوس، أو خوفاً من نقص قيمته وأشباه ذلك.
نقله في "الإقناع" وأقره.
قوله: (بعوض) يعني: قدر قيمته فأكثر.
قوله: (لثقة) أي: عدل.
قوله: (وشراء أضحية لموسر) أي: من ماله كثير، وكان اليتيم يعقلها، كما في "المغني"؛ لأنه يوم سرور، فيحصل بذلك جبر قلبه، وإلحاقه بمن له أب، كالثياب الحسنة.
وتحرم صدقة وهدية الولي بشيء منها، وتقدم.
تدبر.
الجزء: 2 - الصفحة: 503
بِمَكْتَبٍ بِأُجْرَةٍ وشِرَاءُ لُعَبٍ غَيْرِ مُصَوَّرَةٍ لِصَغِيرَةٍ مِنْ مَالِهَا وبَيْعُ عَقَارِهِمَا لِمَصْلَحَةٍ وَلَوْ بِلَا ضَرُورَةٍ أَوْ زِيَادَةٍ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ قوله: (بمكتب) المكتب، كجعفر: موضع تعليم الكتابة.
قاله في "المصباح".
وله تعليمه أيضاً الرماية، والأدب، وما ينفعه، واداء الأجرة عنه من ماله؛ لأن ذلك من مصالحه أشبه ثمن مأكوله.
قوله: (وشراء لعب ... إلخ) جمع لعبة كغرفة: ما يلعب به، كما في "المصباح".
وهل لولي صغيرة أن يجهزها إذا زوجها بما يليق بها من قماش لبدنها، وفرش على عادة البنات في ذلك؟ قال ابن نصر الله: لا أعلم فيه نقلا، والظاهر: جوازه، بل هو أولى من شراء اللعب ونحوها.
انتهى.
ونقله في "شرح الإقناع" مسلماً غير معزو.
قوله: (غير مصورة) كبلا رأس.
قوله: (وبيع عقارهما لمصلحة) أي: كاحتياج إلى نفقة، أو كسوة، أو قضاء دين، أو ما لا بد منه، وليس له ما تندفع به حاجته، وكخوف عليه من هلاك بغرق أو خراب ونحوه.
أو يكون في بيعه غبطة؛ بأن يبذل فيه زيادة كثيرة على ثمن مثله، ولا يتقيد بالثلث، أو يكون في مكان
الجزء: 2 - الصفحة: 504
وَيَجِبُ قَبُولُ وَصِيَّةٍ لَهُمَا بِمَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِمَا إنْ لَمْ تَلْزَمْهُمَا أَوْ غَيْرِهِ وَإِلَّا حَرُمَ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ تَخْلِيصُ حَقِّهِمَا إلَّا بِرَفْعِ مَدِينٍ لِوَالٍ يَظْلِمُهُ رَفَعَهُ كَمَا لَوْ لَمْ يُمْكِنْ رَدُّ مَغْصُوبٍ إلَّا بِكُلْفَةٍ عَظِيمَةٍ لا ينتفع به، ولا غلة له، كخراب محلته، أو نفعه قليل، فيبيعه ويشتري له في مكان يكثر نفعه.
أو يرى شيئاً يباع، في شرائه غبطة، ولا يمكنه شراؤه إلا ببيع عقاره.
أو لكونه له جار سوء.
فأنواع المصلحة كثيرة لا تنحصر.
قوله: (ويجب قبول وصية ... إلخ) ومثلها هبة.
وعلم منه: أنه ليس لوليهما شراء من يعتق عليهما مطلقاً؛ لأنه تبرع قوله: (نفقة) أي: لهما.
قول: (أو غيره) كوجود غني أقرب، وقدرة موصى به على الكسب.
قوله: (وإلا حرم) ولعله مع الصحة.
قوله: (وإن لم يمكنه تخليص حقهما) يعني: من دين أو عين.
قوله: (إلا برفع مدين) أي: أو من عنده العين.
قوله: (إلا بكلفة عظيمة) يؤخذ منه: أن الإنسان إن لم يمكنه
الجزء: 2 - الصفحة: 505
فصل
ومن فك حجره فَسَفِهَ أُعِيدَ وَلَا يَنْظُرُ فِي مَالِهِ إلَّا حَاكِمٌ كَمَنْ جُنَّ وَلَا يَنْفَكُّ إلَّا بِحُكْمِهِ وَيَصِحُّ تَزَوُّجُهُ بِلَا إذْنِ وَلِيُّهُ لِحَاجَةٍ لَا عِتْقُهُ وتَزْوِيجُهُ بِلَا إذْنِهِ أخذ حقه إلا برفع من هو عليه لوال يظلمه، جاز رفعه.
قال في "شرح الإقناع" والظاهر: أن ذلك في تخليص مال نفسه جائز، وفي تخليص مال موليه واجب، حيث أفضى الترك إلى ضياعه، وأنه ينبغي غعلام من عليه الحق قبل رفعه للظالم إن أمكن بلا ضرر من تعد، أو هرب، ونحوهما.
قوله: ومن فك حجره ... إلخ) لتكليف ورشد، أي: بخلاف من بلغ سفيها أو مجنوناً، فإن النظر في ماله لوليه قبله من أب وغيره، استصحابا للأصل والشيخ الكبير إذا اختل عقله، حجر عليه بمنزلة المجنون.
قوله (فسفه) كتعب تعبا، وجزل جزالة.
قوله: (أعيد) أي: أعاد الحاكم الحجر عليه، كما يفهم من "شرحه"، و"الإقناع".
قوله: (كمن جن) ولا يفتقر إلى حكم، خلافاً لـ "الإقناع".
قوله: (ويصح تزوجه ... إلخ) أي:
الجزء: 2 - الصفحة: 506
لِحَاجَةٍ وإجْبَارُهُ لِمَصْلَحَةٍ كَسَفِيهَةٍ وَإِنْ أَذِنَ لَمْ يَلْزَمْ تَعَيُّنُ الْمَرْأَةِ وَيَتَقَيَّدُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَيَلْزَمُ وَلِيًّا زِيَادَةُ زَوْجٍ بِهَا لَا زِيَادَةُ إذْنٍ فِيهَا وَإِنْ عَضَلَهُ اسْتَقَلَّ فَلَوْ عَلِمَهُ يُطَلِّقُ اشْتَرَى لَهُ أَمَةً وَيَسْتَقِلُّ بِمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ مَقْصُودُهُ وَإِنْ أَقَرَّ بِحَدٍّ أَوْ بِنَسَبٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ قِصَاصٍ، أُخِذَ بِهِ فِي لْحَالِ وَلَا يَجِبُ مَالٌ عَفَى عَلَيْهِ وبِمَالٍ فَبَعْدَ فَكِّهِ وَتَصَرُّفُ وَلِيُّهُ كَوَلِيِّ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ السفيه البالغ، وكذا السفيهة.
قوله: (لحاجة) منفعة أو خدمة.
قوله: (كسفيهة) لوليها إجبارها لمصلحة.
قوله: (ويتقيد بمهر المثل) فلا يزيد عليه؛ لأنه تبرع لم يؤذن فيه.
قوله: (ويستقل ... إلخ) أي: سفيه.
قوله: (بالمال) كطلب بحد قذف.
قوله: (وإن أقر بحد) أي: بموجبه من زناً وقذف، قوله: (ولا يجب ... إلخ) أي: حالاً.
الجزء: 2 - الصفحة: 507
فَصْلٌ: وَلِوَلِيِّ غَيْرِ حَاكِمٍ وَأَمِينِهِ الْأَكْلُ لِحَاجَةٍ مِنْ مَالِ مُوَلِّيهِ الْأَقَلَّ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ أَوْ كِفَايَتِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ عِوَضُهُ بِيَسَارِهِ وَمَعَ قوله: (ولولي غير حاكم ... إلخ) وأما الحاكم وأمينه، فلا يأكلان من مال اليتيم ونحوه شيئاً؛ لأنهما يستغنيان بمالهما في بيت المال.
قوله: (موليه) قال في "المصباح"/ وليت على الصبي والمرأة، فالصبي والمرأة مولي عليه، والأصل وزان مفعول.
انتهى.
يعني: أنه قبل الإعلال مولوي على وزن مضروب، فاجتمعت الواو والياء، وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء، وأدغمت في الياء، وقلبت الضمة كسرة، كما في رميت الشيء، فهو مرمي، فهذا زنة اسم المفعول، وأما الفاعل، فيقال: وال، وولي، فعيل بمعنى فاعل.
ومنه: (الله ولي الذين 'منوا) [البقرة: 257] أي: مدبرهم وقائم بهم، وكل من قام بشيء، أو ولي أمر أحد، فهو وليه، كما في "المصباح", وقد ظهر لك من عبارة المصباح: أن قول المصنف: (موليه) من باب الحذف والإيصال، والأصل: مولي عليه له.
فتدبر.
قوله: (الأقل) منصوب بالمصدر المعرف باللام، أعني قوله: (الأكل) وهو قليل، كقول الشاعر:
الجزء: 2 - الصفحة: 508
عَدَمِهَا مَا فَرَضَهُ لَهُ حَاكِمٌ وَلِنَاظِرِ وَقْفٍ وَلَوْ لَمْ يَحْتَجْ أَكْلٌ بِمَعْرُوفٍ وَمَنْ فُكَّ حَجْرُهُ فَادَّعَى عَلَى وَلِيُّهُ تَعَدِّيًا أَوْ مُوجِبَ ضَمَانٍ وَنَحْوِهِ أَوْ الْوَلِيُّ وُجُودَ ضَرُورَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ أَوْ تَلَفٍ أَوْ قَدْرَ نَفَقَةٍ أَوْ كِسْوَةٍ فَقَوْلُ وَلِيٍّ مَا لَمْ يُخَالِفْهُ عَادَةٌ وَعُرْفٌ وَيَحْلِفُ غَيْرَ حَاكِمٍ لَا فِي دَفْعِ مَالٍ بَعْدَ رُشْدٍ أَوْ عَقْلٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ ضعيف النكاية أعداءه ... يخال الفرار يراخي الأجل
قوله: (ما فرضه له ... إلخ) أي: قدره.
قوله: (حاكم) أي: لمصلحة.
قوله: (بمعروف) أي: حيث لم يشترط له شيء.
قوله: (أو موجب ضمان) يعني: بلا بينة.
قوله: (ونحوه) كعدم مصلحة في بيع عقار.
قوله: (أو غبطة) أي: مصلحة.
قوله: (أو تلف) أي: ولم يذكر سبباً، أو ذكر خفياً.
وأما الظاهر فلا بد من بينة عليه.
ثم يقبل قوله كالوكيل.
قوله: (أو كسوة) أي: لمحجور عليه، أو لمن تلزمه نفقته من نحو زوجة وقريب ورقيق.
أو قدر نفقة على عقاره، ولو في عمارة بمعروف، ولو من مال الولي ليرجع.
وظاهره: لا تقبل دعواه اقتراضا عليه؛ لأنه خلاف الظاهر.
الجزء: 2 - الصفحة: 509
مُتَبَرِّعًا وَلَا فِي قَدْرِ زَمَنِ إنْفَاقٍء وَلَيْسَ لِزَوْجِ رَشِيدَةٍ حَجْرٌ عَلَيْهَا فِي تَبَرُّعٍ زَائِدٍ عَلَى ثُلُثِ مَالِهَا وَلَا لِحَاكِمٍ حَجْرٌ عَلَى مُقَتِّرٍ عَلَى نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ قوله: (ولا في قدر زمن إنفاق) أي: كما لو قال وصي: أنفقت عليك ثلاث سنين، وقال يتيم: بل مات أبي من سنتين، وأنفقت علي من موته، فقول يتيم بيمينه؛ لأن الأصل موافقته.
قوله: (ولا حاكم حجر على مقتر ... إلخ) واختار الأزجي من أصحابنا، وابن سريج، وأبو سعيد الإصطرخي من الشافعية: بلى، بمعنى أنه ينفق عليه جبرا بالمعروف، لا أنه يمنع من العقود والتصرف في ماله.
قاله في "شرحه".
الجزء: 2 - الصفحة: 510
فَصْلٌ:
لِوَلِيٍّ مُمَيِّزٍ وَسَيِّدِهِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ أَنْ يَتَّجِرَ وَكَذَا أَنْ يَدَّعِيَ ويُقِيمَ بَيِّنَةً ويُحَلِّفَ وَنَحْوَهُ وَيَتَقَيَّدُ فَكُّ بِقَدْرٍ وَنَوْعٍ عُيِّنَا كَوَكِيلٍ وَوَصِيٍّ فِي نَوْعٍ وتَزْوِيجٍ مُعَيَّنٍ وبَيْعِ عَيْنِ مَالِهِ والْعَقْدِ الْأَوَّلِ قوله: (لولي مميز ... إلخ) أي: حر، يعني: من ذكر، أو أنثى، أو خنثى.
وعلم منه: أن المجنون والطفل، لا يصح تصرفهما بإذن ولا غيره.
قوله: (وسيده) أي: القن المميز، ففيه استخدام.
قوله: (وكذا أن يدعي) أي: على خصمه، أو خصم وليه أو سيده.
قوله: (ونحوه) كمخالفة.
قوله: (ويتقيد فك) أي: إطلاق تصرف المأذون له.
قوله: (بقدر) كمئة دينار.
قوله: (ونوع) كبر.
قوله: (عينا) أي: فلا يتعداهما.
قوله: (بمعين) أي: بشخص معين.
قوله: (عين ماله) أي: فلا يبيع غيرها.
قوله: (والعقد الأول) من نحو بيع أو إجارة، فمتى عادت العين للموكل، لم يملك الوكيل العقد عليها ثانيا بلا إذن متجدد.
وظاهره: ولو عادت بفسخ، وضعفه في "تصحيح الفروع"، وصوب الجواز منصور البهوتي.
الجزء: 2 - الصفحة: 511
وَهُوَ فِي بَيْعِ نَسِيئَةٍ وَغَيْرِهِ كَمُضَارِبٍ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ وَلَا يَتَوَكَّلَ وَلَوْ لَمْ يُقَيِّدْ عَلَيْهِ وَإِنْ وَكَّلَ فَكَوَكِيلٍ وَمَتَى عَزَلَ سَيِّدٌ قِنَّهُ انْعَزَلَ وَكِيلُهُ كَوَكِيلٍ ومُضَارِبٍ لَا كَصَبِيٍّ ومُكَاتَبٍ وكَمُرْتَهِنٍ أَذِنَ لِرَاهِنٍ فِي بَيْعِ وَيَصِحُّ أَنْ يَشْتَرِيَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى مَالِكِهِ لِرَحِمٍ أَوْ قَوْلٍ أَوْ زَوْجًا لَهُ لَا مِنْ مَالِكِهِ وَلَا أَنْ يَبِيعَهُ وَمَنْ رَآهُ سَيِّدُهُ أَوْ وَلِيُّهُ يَتَّجِرُ فَلَمْ يَنْهَهُ لَمْ يَصِرْ مَأْذُونًا لَهُ وَيَتَعَلَّقُ دَيْنِ قوله: (وغيره) كبعرض.
قوله: (كمضارب) أي: فيصح، لا وكيل.
قوله: (ولو لم يقيد عليه) أي: بأن أذن له في التجارة مطلقاً، بل ولو أذن له في جميع أنواع التجارة، كما في "الإقناع".
وفي إيجار عبيده وبهائمه خلاف، قال في "تصحيح الفروع": الصواب الجواز إن رآه مصلحة.
منصور البهوتي.
قوله: (فكوكيل) أي: يصح فيما يعجزه، أو لا يتولاه مثله.
قوله: (ويصح أن يشتري ... إلخ) أي: مأذون له.
قوله: (أو قول) أي: تعليق، لا من اعترف بحريته.
قوله: (أو زوجاً له) أي: ذكرا أو أنثى.
قوله: (ويتعلق دين ... إلخ) أي: جميع، وعنه: بقدر قيمته.
الجزء: 2 - الصفحة: 512
مَأْذُونٍ لَهُ بِذِمَّةِ سَيِّدِهِ ودَيْنُ غَيْرِهِ بِرَقَبَتِهِ وَإِنْ أُعْتِقَ لَزِمَ سَيِّدَهُ وَمَحِلُّهُ إنْ تَلِفَ وَإِلَّا أَخَذَ حَيْثُ أَمْكَنَ وَمَتَى اشْتَرَاهُ رَبُّ دَيْنٍ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ تَحَوَّلَ إلَى ثَمَنِهِ وبِذِمَّتِهِ فَمَلَكَهُ مُطْلَقًا قوله: (مأذون له) أي: ولو كان المال بيده، قوله: (بذمة سيد) لا بذمة العبد، ولا رقبته.
قوله: (لزم سيده) أي: فيفديه بالأقل مما عليه أو قيمة العبد.
قوله: (تعلق ... إلخ) صفة لـ (دين).
قوله: (تحول) إلى ثمنه، يعني: وتجري هنا المقاصة بشرطها.
قوله: (وبذمته) أي: العبد؛ بأن أقر به غير مأذون، ولم يصدقه سيده.
منصور البهوتي.
وبخطه أيضا على قوله: (وبذمته ... إلخ): من هنا علم: أن دين العبد على ثلاثة أقسام: قسم يتعلق بذمة السيد، وهي: الديون التي أذن له فيها، وقسم يتعلق برقبته، وهي: ما لم يؤذن له فيه مما ثبت ببينة من الإتلافات، أو تصديق السيد، وقسم يتعلق بذمته، وهو: ما لم يثبت بغير إقرار العبد فقط.
وبخطه أيضاً على قوله: (وبذمته): متعلق بمحذوف تقديره: وإن تعلق دين بذمة العبد، فالجار والمجرور متعلق بمحذوف مفهوم من المقام مع حذف الشرط وسهله تقدم أداة الشرط في قوله: (ومتى اشتراه).
وقوله: (فملكه مطلقاً) معطوف على فعل الشرط المقدر.
الجزء: 2 - الصفحة: 513
أَوْ مَنْ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ بِلَا عِوَضٍ سَقَطَ وَيَصِحُّ إقْرَارُ مَأْذُونٍ وَلَوْ صَغِيرًا فِي قَدْرِ مَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ وَإِنْ حَجَرَ عَلَيْهِ وَبِيَدِهِ مَالٌ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فَأَقَرَّ بِهِ صَحَّ وَيَبْطُلُ إذْنُ بِحَجْرٍ عَلَى سَيِّدِهِ وَمَوْتِهِ وَجُنُونِهِ الْمُطْبَقِ لَا بِإِبَاقٍ وقوله: (أو من تعلق برقبته) مفعول بمحذوف أيضا، تقديره: أو ملك من تعلق دينه برقبته، والجملة معطوفة بـ (أو) على فعل الشرط المقدر أيضاً.
وقوله: (سقط) جواب الشرط وما عطف عليه، والأصل: وإن تعلق دين بذمة العبد، فملكه رب الدين مطلقاً، سقط، وإن ملكه رب دين تعلق برقبته، وكان الملك بلا عوض، سقط.
فتأمل في هذا المقام، فإنه مزلة أقدام.
قوله: (مطلقاً) أي: بعقد أو غيره، كإرث.
قوله: (سقط) هذا من المواضع التي يسقط فيها الدين بلا عوض ولا إسقاط، ويترتب على ذلك سقوط زكاته عن مالكه، كما تقدم في الزكاة.
قوله: (فأقر به، صح) يعني: ولو أقر به حال الحجر والمنع من التصرف.
قوله: (ويبطل إذن ... إلخ) أي: إذن سيد لعبده في تجارة.
قوله: (المطبق) في "المصباح": أطبقت عليه الحمى: دامت، فهي مطبقة بالكسر على الباب.
وأطبق عليه الجنون، فهو مطبق أيضا، والعامة تفتح الباء على معنى: أطبق الله عليه الحمى والجنون، أي: أدامهما، كما يقال: أحمه الله.
وعلى هذا، فالأصل: مطبق عليه، فحذفت
الجزء: 2 - الصفحة: 514
وأَسْرٍ وَتَدْبِيرٍ وَإِيلَادٍ وَكِتَابَةٍ وَحُرِّيَّةٍ وَحَبْسٍ بِدَيْنٍ وَغَصْبٍ وَتَصِحُّ مُعَامَلَةُ قِنٍّ لَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهُ مَأْذُونًا لَهُ لَا تَبَرُّعُ مَأْذُونٍ لَهُ بِدَرَاهِمَ وَكِسْوَةٍ وَنَحْوِهِمَا وَلَهُ هَدِيَّةُ مَأْكُولٍ وَإِعَارَةٌ دَابَّةٍ وَعَمَلُ دَعْوَةٍ وَنَحْوَهُ بِلَا إسْرَافٍ وَلِ غَيْرِ مَأْذُونٍ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ مِنْ قُوتِهِ بِمَا لَا يَضُرُّ بِهِ كَرَغِيفٍ وَنَحْوِهِ وَلِزَوْجَةٍ وَكُلُّ مُتَصَرِّفٍ فِي بَيْتٍ الصَّدَقَةُ مِنْهُ بِلَا إذْنِ صَاحِبِهِ الصلة تخفيفاً، أو يكون الفعل مما استعمل لازماً ومتعدياً، إلا أني لم أجده.
انتهى.
ومنه تعلم رجحان الكسر، وجريانه على الأصل، خلافاً لما في "شرح" منصور البهوتي من اقتصاره على الفتح.
قوله: (وغصب) أي: لمأذون.
قوله: (وتصح معاملة قن) أي: لا معاملة.
صغير إلا فيما يعامل مثله فيه ما لم يعلم أنه مأذون له.
قوله: (ونحوهما) أي: ولو قل.
قوله: (ولغير مأذون) أي: وصف، أي: في تجارة.
قوله: (ونحوه) كفلس وبيضة.
قوله: (وكل متصرف في بيت) كخادم وأجير.
الجزء: 2 - الصفحة: 515
بِنَحْوِ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَمْنَعَ أَوْ يَضْطَرِبَ عُرْفٌ أَوْ يَكُونَ بَخِيلًا وَيَشُكُّ فِي رِضَاهُ فِيهِمَا فَيَحْرُمُ كَزَوْجَةٍ أَطْعَمَتْ بِفَرْضٍ وَلَمْ تَعْلَمْ رضَاهُ وَمَنْ وَجَدَ بِمَا اشْتَرَى مِنْ قِنٍّ عَيْبًا فَقَالَ أَنَا غَيْرُ مَأْذُونٍ لِي لَمْ يُقْبَلْ وَلَوْ صَدَّقَهُ سَيِّدٌ قوله: (أو يضطرب) أي: يختلف.
قوله: (ويشك) أي: المتصرف من زوجة وغيرها.
قوله: (كزوجة أطعمت ... إلخ) يعني: أن المرأة إذا كانت ممنوعة من التصرف في بيت زوجها، كالتي يطعمها قدراً معلوماً، فرضه الحاكم لها كل يوم، فإنها لا تتصدق بشيء من مال زوجها، عملا بدلالة الحال كما لو منعها بالقول الصريح فتدبر.
الجزء: 2 - الصفحة: 516
باب الوكالة: اسْتِنَابَةُ جَائِزِ التَّصَرُّفِ مِثْلَهُ فِيمَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ وَتَصِحُّ مُؤَقَّتَةً ومُعَلَّقَةً وبِكُلِّ قَوْلٍ دَلَّ عَلَى الْإِذْنِ وقَبُولُ بِكُلِّ قَوْلٍ
باب الوكالة
اسم مصدر بمعنى التوكيل.
وهي لغة: التفويض والاكتفاء، وشرعاً: استنابة ... إلخ.
قوله: (جائز التصرف) أي: فيما وكل فيه، وإن لم يكن مطلق التصرف، فشمل توكيل لنحو عبد فيما لا يتعلق بالمال مقصوده، وإلى هذا أشار منصور البهوتي في "شرحه" بقوله: فيما وكل فيه.
أو نقول: جائز التصرف على حقيقته، أعني: الحر المكلف الرشيد.
والتعريف بحسب الغالب وفيه ما فيه.
قوله: (فيما تدخله النيابة) أي: من قول كعقد وفسخ، أو فعل، كقبض وإقباض.
قوله: (ومعلقة) كمطلقة ومنجزة.
قوله: (وقبول) عطف على الضمير الموفوع: في (تصح)؛ للفصل الكثير، واغتفر عطف المذكر على المؤنث مع مراعاة الأول.
قوله: (بكل قول ... إلخ) ظاهر اقتصاره كـ "الإقناع" على القول: عدم انعقادها بالفعل.
وفي كلام القاضي ما يدل على انعقادها بالفعل، وهو ظاهر كلام الموفق، فيمن دفع ثوبه إلى قصار أو خياط، قال
الجزء: 2 - الصفحة: 517
أَوْ فِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ وَلَوْ مُتَرَاخِيًا وَكَذَا كُلُّ عَقْدٍ جَائِزٌ وَشُرِطَ تَعْيِينُ وَكِيلٍ لَا عِلْمُهُ بِهَا وَلَهُ التَّصَرُّفُ بِخَبَرِ مَنْ ظَنَّ صِدْقَهُ وَيَضْمَنُ وَلَوْ شَهِدَ بِهَا اثْنَانِ ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا عَزَلَهُ وَلَمْ يَحْكُمْ بِهَا لَمْ تَثْبُتْ وَإِنْ حُكِمَ أَوْ قَالَهُ غَيْرُهُمَا لَمْ يَقْدَحْ وَإِنْ أَبَى فَكَعَزْلِهِ نَفْسَهُ وَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلٌ فِي شَيْءٍ إلَّا مِمَّنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ سِوَى أَعْمَى وَنَحْوِهِ عَالِمًا فِيمَا يَحْتَاجُ لِرُؤْيَةٍ وَمِثْلُهُ تَوَكُّلٌ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُوجِبَ نِكَاحًا مَنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ لِمَوْلِيَّتِهِ في "الفروع": وهو أظهر، كالقبول.
قوله: (ولو متراخياً) يعني: عن الإذن.
قوله: (وكذا كل عقد جائز) كشركة، ومساقاة، ومزارعة، ومضاربة فيما تقدم، حتى في صحة قبول بفعل فوراً، ومتراخياً.
قوله: (ويضمن) يعني: متصرف.
قوله: (لم تثبت) يعني: لرجوعه قبل الحكم، قوله: (فكعزله) وجه التشبيه أنها لم تتم.
قوله: (ونحوه) كمشتر لم ير مبيعاً.
قوله: (لموليته) لنحو فسق.
الجزء: 2 - الصفحة: 518
وَلَا يَقْبَلَهُ مَنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ لِنَفْسِهِ سِوَى نِكَاحِ أُخْتِهِ وَنَحْوِهَا لِأَجْنَبِيٍّ ووَ غَنِيٍّ فِي قَبْضِ زَكَاةٍ لِفَقِيرٍ وطَلَاقِ امْرَأَةٍ نَفْسَهَا وَغَيْرِهَا بِوَكَالَةِ وَلَا تَصِحُّ فِي بَيْعِ مَا سَيَمْلِكُهُ أَوْ طَلَاقِ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا وَمَنْ قَالَ لِوَكِيلٍ غَائِبٍ أَحْلِفُ أَنَّ لَك مُطَالَبَتِي أَوْ أَنَّهُ مَا عَزَلَك لَمْ يُسْمَعْ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ عِلْمَهُ بِذَلِكَ فَيَحْلِفُ وَلَوْ قَالَ عَنْ ثَابِتٍ مُوَكِّلُك أَخَذَ حَقَّهُ لَمْ يُقْبَلْ وَلَا يُؤَخِّرُ لِيَحْلِفَ مُوَكِّلٌ قوله: (ولا يقبله ... إلخ) ككافر يقبل نكاح مسلمة لمسلم.
قوله: (سوى نكاح ... إلخ) أي: سوى قبول.
قوله: (لفقير) لأن منع هؤلاء من ذلك؛ للتنزيه، لا لمعنى يمنع التوكيل.
قوله: (ولا تصح في بيع ... إلخ) هذا مما علم من قوله: (ولا يصح توكيل ... إلخ)؛ إذ تصرف الموكل إذن غير صحيح، فتوكيله كذلك، كما مر، قوله: (ومن قال لوكيل غائب) مضاف.
قوله: (لم يسمع) لأنه دعوى للغير.
قوله: (إلا أن يدعي) ذلك القائل.
قوله: (علمه) أي: الوكيل.
قوله: (بذلك) أي: العزل.
الجزء: 2 - الصفحة: 519
فصل
وتصح في كل حق آدمي مِنْ عَقْدٍ وَفَسْخٍ وَطَلَاقٍ وَرَجْعِهِ وَتَمَلُّكُ الْمُبَاحِ وَصُلْحٍ وَإِقْرَارٍ وَلَيْسَ تَوْكِيلُهُ فِيهِ بِإِقْرَارٍ وعِتْقٍ وَإِبْرَاءِ وَلَوْ لِأَنْفُسِهِمَا إنْ عَيَّنَا اعلم: أن هذا الفصل معقود لما يصح فيه التوكيل من الأعمال، وما لا يصح، وما للوكيل فعله، وما يمتنع عليه.
وحملة الأعمال ثلاثة أقسام: ما يجوز التوكيل فيه مطلقاً.
وما يمتنع مطلقاً.
وما يجوز مع العجز دون القدرة.
والأول نوعان: حقوق الآدميين، وأشار إليه بقوله: (وتصح في كل حق آدمي ... إلخ) وحقوق الله تعالى، وإليه أشار بقوله: (وتصح في كل حق لله تعالى ... إلخ).
والقسم الثاني أشار إليه بقوله: (لا في ظهار ولعان ... إلخ).
والقسم الثالث أشار إليه بقوله: (وفعل حج وعمرة) فتدبر.
قوله: (في كل حق آدمي) متعلق بمال، أو ما يجري مجراه.
قوله: (من عقد) أي: كبيع وهبة.
قوله: (وتملك مباح) كصيد.
قوله: (وإقرار) بأن يقول: وكلتك في الإقرار، لا إن قال له: أقر عني، فلا يكون ذلك وكالة.
ويصح توكيل في إقرار بمجهول، ويرجع في تفسيره إليه.
قوله: (ولو لأنفسهما) أي: نفس المعتق، والمبرأ بصيغة اسم المفعول، كما علم ذلك من قوله: (عتق وإبراء)، فيملكان ذلك بالوكالة الخاصة لا بالوكالة العامة.
ومثلهما طلاق، فلو وكل عبده، أو غريمه، أو امرأته في عتق عبيده، أو إبراء غرمائه، أو طلاق نسائه، انصرف إلى غير المخاطب.
ونظير ذلك ما ذكروه
الجزء: 2 - الصفحة: 520
لَا فِي ظِهَارٍ ولِعَانٍ وَيَمِينٍ وَنَذْرٍ وَإِيلَاءٍ وَقَسَامَةٍ ووَ شَهَادَةٍ والْتِقَاطٍ واغْتِنَامٍ وجِزْيَةٍ ورَضَاعٍ وَتَصِحُّ فِي بَيْعِ مَالِهِ كُلِّهِ أَوْ مَا شَاءَ مِنْهُ والْمُطَالَبَةِ بِحُقُوقِهِ والْإِبْرَاءُ مِنْهَا كُلِّهَا أَوْ مَا شَاءَ مِنْهَا لَا فِي فَاسِدٍ أَوْ فِي كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ وَلَا اشْتَرِ مَا شِئْتَ أَوْ عَبْدًا بِمَا من أنه لو دفع لإنسان مالا، ليتصدق به على الفقراء مثلاً، لم يجز له الأخذ منه، لأجل وصفه أو عمله.
وهل له أن يدفع لنحو ولده وزوجته؟ فيه وجهان: أولاهما: الجواز؛ لدخولهم في عموم لفظه.
قال في "المغني" نقله في "شرح الإقناع".
قوله: (أو ما شاء منه) أي: الوكيل.
قوله: (والمطالبة بحقوقه) يعني: كلها، أو ما شاء منها.
قوله: (لا في فاسد) لأن الموكل لا يملكه، ولا يملك الصحيح أيضا.
قوله: (أو كل قليل وكثير) أي: باتفاق الأصحاب.
كما ذكر الأزجي؛ لعظم الغرر والضرر.
قال في "المبدع": ومثله: وكلتك في شراء ما شئت من المتاع الفلاني.
ولو قال: وكلتك بما لي من التصرفات، فاحتمالان.
قاله في "شرح الإقناع".
الجزء: 2 - الصفحة: 521
شِئْتَ حَتَّى يُبَيَّنَ نَوْعٌ وَقُدِّرَ ثَمَنٌ وَوَكِيلُهُ فِي خُلْعٍ بِمُحَرَّمٍ كَهُوَ فَلَوْ خَالَعَ بِمُبَاحٍ صَحَّ بِقِيمَتِهِ وَتَصِحُّ فِي كُلِّ حَقٍّ حَتَّى اللَّهِ تَعَالَى تَدْخُلُهُ نِيَابَةٌ مِنْ إثْبَاتِ حَدٍّ وَاسْتِيفَائِهِ وعِبَادَةٍ كَتَفْرِقَةِ صَدَقَةٍ ونَذْرٍ وزَكَاةٍ وَتَصِحُّ بِقَوْلِهِ أَخْرِجْ زَكَاةَ مَالِي مِنْ مَالِكَ وكَفَّارَةٍ وَتَصِحُّ فِعْلِ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَتَدْخُلُ رَكْعَتَا طَوَافٍ تَبَعًا لَا بَدَنِيَّةٍ مَحْضَةٍ كَصَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَطَهَارَةٍ مِنْ حَدَثٍ وَنَحْوِهِ قوله: (حتى يبين) بالبناء للمفعول.
قاله منصور.
قوله: (نوع) أي: يشتريه.
قوله: (وقدر ثمن) أي: يشتري به.
قوله: (بمحرم) كخمر.
قوله: (كهو) فيلغو، حيث علمه وكيل وزوجة، لا بلفظ طلاق، أو نيته، فيقع رجعيا.
قوله: (فلو خالع ... إلخ) يعني: وكيل في خلع بمحرم.
قوله: (بقوله) أي: مكلف رشيد لمثله.
قوله: (من مالك) لأنه اقتراض من مال وكيل، وتوكيل في إخراج زكاة.
منصور.
قوله: (وفعل حج) نفلا مطلقا، أو فرضا من نحو معضوب، كما تقدم.
قوله: (محضة) أي: لا تتعلق بالمال.
قوله: (وصوم) كرمضان.
وأما الصوم المنذور الذي يفعل عن الميت، فليس فعله بوكالة؛ لأن الميت لم يستنب الولي لذلك، وإنما أمره الشرع به؛ إبراء لذمة الميت.
كما في "الإقناع" و "شرحه".
قوله: (من حدث) علم منه: صحتها في تطهير بدن من نجاسة.
قوله: (ونحوه) كاعتكاف.
الجزء: 2 - الصفحة: 522
وَيَصِحُّ اسْتِيفَاءُ بِحَضْرَةِ مُوَكِّلٍ وَغِيبَتِهِ حَتَّى فِي قَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَلِوَكِيلٍ تَوْكِيلٌ فِيمَا يُعْجِزُهُ لِكَثْرَتِهِ وَلَوْ فِي جَمِيعِهِ وَفِيمَا لَا يَتَوَلَّى مِثْلُهُ بِنَفْسِهِ لَا فِيمَا يَتَوَلَّى مِثْلُهُ بِنَفْسِهِ إلَّا بِإِذْنِ وَيَتَعَيَّنُ أَمِينٌ إلَّا مَعَ تَعْيِينِ مُوَكِّلٍ وَكَذَا وَصِيٌّ يُوَكِّلُ أَوْ حَاكِمٌ يَسْتَنِيبُ قوله: (ويصح استيفاء) أي: لما وكل فيه.
قوله: (وحد قذف) والأولى بحضوره فيهما؛ لاحتمال العفو إذا حضر رحمة وشفقة.
قوله: (ولوكيل ... إلخ) هذا شروع في بيان ما للوكيل فعله، وما يمنع منه.
قوله: (وما لا يتولى مثله ... إلخ) يحتمل نصب مثله على المفعولية، والعائد المضاف إليه، ويحتمل رفعه على الفاعلية، والعائد محذوف، تقديره: وما لا يتولاه مثله.
والمعنى على الأول: أن لوكيل التوكيل في شيء لا يتولى الوكيل مثل ذلك الشيء، وعلى الثاني: أن لوكيل التوكيل في شيء لا يتولاه مثل الوكيل.
والمعنيان متقاربان، لكن الأول أحسن صناعة، لعدم الحذف، والثاني أحسن معنى.
وكذا ما بعده.
قوله: (إلا بإذن) ومنه لو قال له: اصنع ما شئت، أو تصرف كيف شئت.
ويلحق بالوكيل المضارب، كما في "المبدع".
فتدبر.
قوله: (ويتعين أمين) فإن خان، فعليه عزله.
قوله: (وكذا وصي) أي: فيما تقدم كله.
الجزء: 2 - الصفحة: 523
ووَكِّلْ عَنْكَ وَكِيلُ وَكِيلِهِ فَلَهُ عَزْلُهُ وعَنِّي أَوْ يُطْلِقُ فوَكِيلُ مُوَكِّلِهِ كَأَوْصِ إلَى مَنْ يَكُونُ وَصِيًّا لِي وَلَا يُوصِي وَكِيلٌ مُطْلَقًا وَلَا يَعْقِدُ مَعَ فَقِيرٍ قوله: (ووكل عنك ... إلخ) الأقرب في إعرابه أن يكون معمولاً لقول محذوف وقع شرطاً، وقوله: (وكيل وكيله) خير لمحذوف، والجملة جواب الشرط المحذوف، والتقدير: وإن قال موكل لوكيله: وكل عنك، فالوكيل الثاني وكيل وكيله، أي: بعد فعل الوكيل، وما في الشرحين من تقدير: وقول موكل ... إلخ، حل معنى.
فتأمل وتمهل.
قوله: (وكيل وكيله ... إلخ) اعلم أنه حيث قلنا: إن الوكيب الثاني وكيل الموكل، فإنه ينعزل بعزله وموته ونحوه، ولا يملك الوكيل الأول عزله، ولا ينعزل بموته ونحوه.
وحيث قلنا: إن الثاني وكيل الوكيل، فإنه ينعزل بعزلهما أو أحدهما ونحوه، كما في "الإقناع".
قوله أيضا على قوله: (وكيل وكيله) أي: فينعزل بموت الأول وعزله.
قوله: (مطلقاً) أي: سواء أذن له في توكيل أم لا.
قوله: (ولا يعقد ... إلخ) أي: لا يصح أن يعقد ... إلخ.
قوله: (مع فقير) أي: لا يقدر على ثمن.
الجزء: 2 - الصفحة: 524
أَوْ قَاطِعِ طَرِيقٍ أَوْ يَنْفَرِدُ مِنْ عَدَدٍ أَوْ يَبِيعُ نَسِيئَةً أَوْ مَنْفَعَةٍ أَوْ عَرَضٍ إلَّا بِإِذْنٍ أَوْ بغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ غَيْرِ غَالِبِهِ إنْ جَمَعَ نُقُودًا أَوْ الْأَصَحِّ إنْ تَسَاوَتْ إلَّا إنْ عَيَّنَهُ مُوَكِّلٌ وَإِنْ وَكَّلَ عَبْدٌ غَيْرَهُ وَلَوْ فِي شِرَاءِ نَفْسِهِ مِنْ سَيِّدِهِ صَحَّ إنْ أَذِنَ وَإِلَّا فَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ الْعَبْدُ قوله: (أو قاطع طريق) أي: ومن يعسر على موكل أخذ منه.
منصور البهوتي.
قوله: (أو ينفرد من عدد) لعله فيما إذا وكلهم دفعة، أما لو وكل وكيلا ثم آخر، فالظاهر: الاستقلال، ولا ينعزل الأول حيث لم يخرجه عن الوكالة.
قوله: (إلا بإذن) أي: لفظي أو عرفي.
قوله: (وإن وكل عبد غيره ... إلخ) اعلم: أن توكيل عبد الغير تارة يكون فيما يملك العبد فعله بدون إذن سيده، كصدقة بنحو رغيف، وكطلاق ورجعة، فيصح بدون إذن سيده.
وتارة يكون فيما لا يملك العبد فعله، وهو قسمان: عقود معاوضة كبيع، وغيرها، كإيجاب نكاح وقبوله، فلا يصح فيهما بغير إذن سيده على الصحيح.
قوله: (إن أذن) هو، أي: سيده.
الجزء: 2 - الصفحة: 525
فصل
الوكالة واشركة والمضاربة والمساقاة والمزارعة والوديعة والجعالة عُقُودٌ جَائِزَةٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ لِكُلٍّ فَسْخُهَا وَتَبْطُلُ بِمَوْتٍ أَوْ جُنُونٍ وحَجْرٍ لِسَفَهٍ حَيْثُ اُعْتُبِرَ رُشْدٌ هذا الفصل معقود لبيان حكم عقد الوكالة وغيرها، وهو الجواز، ولبيان ما تبطل به، وانعزال الوكيل وحكم ما بيده بعده وغير ذلك.
قوله: (وتبطل بموت ... إلخ) أي: تلك العقود، ويستثنى من ذلك ولي اليتيم، وناظر الوقف إذا وكل أحدهما أو عقد عقداً جائزاً غيرها، كالشركة والمضاربة، ثم مات، فإن العقد لا ينفسخ؛ لأنه متصرف على غيره.
ذكره في "القواعد"، واقتصر عليه في "الإنصاف"، وقطع به في "الإقناع".
قوله: (وجنون) أي: مطبق.
قوله: (حيث اعتبر رشد) كالتصرف المالي، بخلاف نحو طلاق ورجعة، فلا تبطل بحجر على واحد منهما، وكذا في تملك مباح، كاستقاء ماء واحتطاب، والذي حجر عليه الموكل أو الوكيل في هذه الصور، كما في "شرح" منصور البهوتي.
الجزء: 2 - الصفحة: 526
وتبطل وكالة بِسُكْرٍ، يَفْسَّقُ بِهِ فِيمَا يُنَافِيهِ كَإِيجَابِ نِكَاحٍ وَنَحْوِهِ ولِفَلَسِ مُوَكِّلٍ فِيمَا حُجِرَ عَلَيْهِ فِيهِ وبِرِدَّتِهِ وبِتَدْبِيرِهِ أَوْ كِتَابَتِهِ قِنًّا وُكِّلَ فِي عِتْقِهِ لَا بِسُكْنَاهُ أَوْ بَيْعِهِ فَاسِدًا مَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ وبِوَطْئِهِ لَا قُبْلَتِهِ زَوْجَةً وَكَّلَ فِي طَلَاقِهَا وَكَذَا وَكِيلٌ فِيمَا يُنَافِيهَا وبِدَلَالَةِ رُجُوعِ أَحَدِهِمَا وبِإِقْرَارِهِ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِقَبْضِ مَا وَكَّلَ فِيهِ أَيْ فِي قَبْضِهِ وبِتَلَفِ الْعَيْنِ ودَفْعِ عِوَضٍ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ وإنْفَاقِ قوله: (يفسق به) بخلاف ما أكره عليه.
قوله: (فيما ينافيه) أي: الفسق.
قوله: (ونحوه) كإثبات حد.
قوله: (فيما حجر عليه) كأعيان ماله، بخلاف ما لو وكله في تصرف يتعلق بذمته أو لا يتعلق بالمال، كطلاق ورجعة ونحوهما، فلا.
قوله: (وبوطئه لا قبلته) خلافا لـ "الإقناع" في تسويته بينهما في الإبطال.
قوله: (فيما ينافيها) كارتداد وكيل في إيجاب نكاح، أو قبوله، فتبطل وكالته بذلك.
قوله: (وبدلالة) أي: دال.
قوله: (أحدهما) أي: الموكل والوكيل عن الوكالة، كوطء زوجة وكل في طلاقها، كما تقدم في موكل، وكقبول وكيل في شراء عبد الوكالة من مالكه في عتقه، والحاصل أن في العبارة عطف عام على خاص.
قوله: (ما وكل فيه) أي: في قبضه، أو الخصومة فيه.
قوله: (وبتلف العين) لا بعضها.
قوله: (ودفع ... إلخ) كما
الجزء: 2 - الصفحة: 527
مَا أُمِرَ بِهِ وَلَوْ نَوَى اقْتِرَاضَهُ كَتَلَفِهِ وَلَوْ عُزِلَ عَوَّضَهُ لَا بِتَعَدٍّ يَضْمَنُ ثُمَّ إنْ تَصَرَّفَ كَمَا أُمِرَ وَبَرِئَ بِقَبْضِهِ الْعِوَضَ لو أعطاه دينارين وقال له: اشتر بهذا ثوباً، وبهذا كتاباً، فتلف دينار الثوب مثلاً، فاشتراه بدينار الكتاب، فلا يصح هذا الشراء؛ لبطلان الوكالة، هكذا في الشرحين، وهو واضح إن اشترى الثوب بعين درهم الكتاب، أما لو اشترى الثوب بدرهم في الذمة من غير أن يسمي الموكل، ثم دفع درهم الكتاب فيه وأجاز الموكل ذلك، فالظاهر: صحته على ما تقدم في البيع.
قوله: (ما أمر به) أي: بالشراء به ونحوه، وكذا لو تصرف فيه ولو بخلطه بغير متميز.
قال في "المبدع": وإن اختلط الدرهم بآخر له، عمل بظنه ويقبل قوله حكماً.
ذكره القاضي.
قوله: (كتلفه) أي: ما أمر بالشراء به.
قوله: (عوضه) أي: عوض ما أنفقه.
قوله: (لا بتعد) أي: كلبس ثوب وكل في بيعه.
قوله: (ويضمن) أي: ما تعدى فيه، أو فرط.
قوله: (بريء) أي: صح تصرفه وبرئ من ضمان ما كان مضموناً عليه، ولعله إنما يبرأ بلزوم العقد لا بمجرده، وأما قبض العوض، فليس قيداً، بل هو غير مضمون عليه، وإن كان بدلاً عما هو مضمون، فإن رد المبيع عليه بعيب، عاد الضمان، وإن عاد إلى يد الوكيل بعقد آخر لم يعد إلا إن تعدى؛ لأن هذه وكالة أخرى، وثمن كمثمن في ذلك.
الجزء: 2 - الصفحة: 528
وَلَا بِإِغْمَاءٍ وعِتْقِ وَكِيلٍ، أَوْ بَيْعِهِ، أَوْ إبَاقِهِ وطَلَاقِ وَكِيلِهِ وجُحُودِ وَيَنْعَزِلُ بِمَوْتِ مُوَكِّلٍ وَعَزْلِهِ، وَلَوْ لَمْ يَبْلُغْهُ كَشَرِيكٍ ومُضَارِبٍ لَا مُودَعٌ وَلَا يُقْبَلُ بِلَا بَيِّنَةٍ وَيُقْبَلُ أَنَّهُ أَخْرَجَ زَكَاتَهُ قَبْلَ دَفْعِ وَكِيلِهِ لِلسَّاعِي، قوله: (ولا بإغماء) أي: لا تبطل بإغماء لموكل أو وكيل.
قوله: (أو بيعه) وهبته، لكن لا يتصرف إلا بإذن سيده الثاني من مشتر أو متهب.
قوله: (وطلاق وكيلة) أي: في التصرف؛ بأن وكل زوجته في شيء، ثم طلقها، فلا تنعزل بذلك.
قوله: (وجحود وكالة) أي: من أحدهما، كما أن جحود النكاح ليس طلاقاً.
قوله: (ولو لم يبلغه) ثم إن تصرف حينئذ، ضمن، وإلا فلا، إن لم يتعد أو يفرط.
يستثنى من ذلك لو اقتص الوكيل، ولم يعلم عفو موكله، فإنه لا ضمان عليهما.
قوله: (لا مودع) أي: قبل علمه بموت مودع، أو عزله، فلا يضمن تلفها عنده بلا تعد ولا تفريط.
قوله: (ولا يقبل) يعني: قول موكل في عزله قبل تصرف غير طلاق.
قوله: (قبل دفع وكيله للساعي ... إلخ) ظاهره: أنه لو كان الوكيل دفع الزكاة لنحو فقير، لا يقبل قول الموكل: أنه كان أخرج قبل ذلك، حتى ينتزعها من الفقير بلا بينة.
قاله في "شرح الإقناع".
الجزء: 2 - الصفحة: 529
وَتُؤْخَذُ إنْ بَقِيَتْ بِيَدِهِ وإقْرَارُ وَكِيلٍ بِعَيْبٍ فِيمَا بَاعَهُ وَإِنْ رُدَّ بِنُكُولِهِ رُدَّ عَلَى مُوَكِّلٍ وَعُزِلَ فِي دَوْرِيَّةٍ وَهِيَ وَكَّلْتُكَ وَكُلَّمَا عَزَلْتُكَ فَقَدْ وَكَّلْتُكَ بعَزَلْتُكَ وَكُلَّمَا وَكَّلْتُكَ فَقَدْ عَزَلْتُكَ وَهُوَ فَسْخٌ مُعَلَّقٌ بِشَرْطٍ وَمَنْ قِيلَ لَهُ اشْتَرِ كَذَا بَيْنَنَا فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَالَهَا لِآخَرَ فَقَدْ عَزَلَ نَفْسَهُ وَتَكُونُ لَهُ وَلِلثَّانِي وَمَا بِيَدِهِ بَعْدَ عَزْلِهِ أَمَانَةٌ قوله: (وتؤخذ) يعني: زكاة دفعها وكيل من ساع، وقد أخرج موكل.
قوله: (إن بقيت بيده) وإلا تعين الرجوع على وكيل.
قوله: (وإن رد بنكوله) أي: إن قلنا: القول قول البائع، وتقدم: الصحيح قول مشتر.
قوله: (وعزل في دورية ... إلخ) إنما سميت هذه الوكالة دورية؛ لأنها تدور مع العزل، فكلما عزله، عاد وكيلا بحكم التعليق والتكرار.
قوله: (وهو) أي: العزل المذكور.
قوله: (معلق بشرط) وهو التوكيل، فلا يكون وكيلا بعد ذلك في تلك العين.
قوله: (وما بيده) أي: الوكيل ونحوه.
قوله: (أمانة) أي: فلا يضمن حيث لم يتصرف، ولم يتعد، أو يفرط، وكذا هبة بيد ولد بعد رجوع أبيه فيها.
الجزء: 2 - الصفحة: 530
فصل
وحقوق العبد مُتَعَلِّقَةٌ بِمُوَكِّلٍ فَلَا يَعْتِقُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى وَكِيلٍ وَيَنْتَقِلُ مِلْكٌ لِمُوَكِّلٍ وَيُطَالِبُ بِثَمَنِ وَيَبْرَأُ مِنْهُ بِإِبْرَاءِ بَائِعٍ وَكِيلًا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ وَكِيلٌ ويَرُدَّ بِعَيْبٍ وَيَضْمَنُ الْعُهْدَةَ وَنَحْوَهُ وَيَخْتَصُّ بِخِيَارِ مَجْلِسٍ لَمْ يَحْضُرْهُ مُوَكِّلٌ فصل
في حكم عقود الوكيل، وما يمتنع عليه منها، وما يترتب على تصرفه من ضمان.
قوله: (وحقوق العقد) كتسليم ثمن، وقبض مبيع، وضمان درك، ورد بعيب، ونحوه مطلقاً.
قوله: (ويطالب) يعني: موكل، أي: كما أن الوكيل يطالب بذلك.
قوله: (لم يعلم) أي: لا إن علم.
قوله: (ويرد ... إلخ) أي: موكل.
قوله: (ونحوه) بالرفع على الابتداء، والخبر محذوف تقديره: ونحو ما ذكر كذلك، كملك مشتر طلب بائع بإقباض ما باعه له وكيله، لكن إن باع وكيل بثمن في الذمة، فلكل من موكل ووكيل، الطلب به، لصحة قبض كل منهما له، وإن اشترى وكل بثمن في ذمته، ثبت في ذمة الموكل أصلاً، وفي ذمة الوكيل تبعاً، كالضامن، وللبائع مطالبة من شاء منهما، وإن أبرأ الموكل بريء الوكيل لا عكسه.
قوله: (لم يحضره موكل) فإن حضره موكل،
الجزء: 2 - الصفحة: 531
وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ وَكِيلٍ لِنَفْسِهِ وَلَا شِرَاؤُهُ مِنْهَا لِمُوَكِّلِهِ إلَّا إنْ أَذِنَ فَيَصِحُّ تَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ فِيهِمَا كَأَبِ الصَّغِيرِ وتَوْكِيلِهِ فِي بَيْعِهِ، وآخَرَ فِي شِرَائِهِ وَمِثْلُهُ نِكَاحٌ ودَعْوَى وَوَلَدُهُ وَوَالِدُهُ وَمُكَاتَبُهُ وَنَحْوِهِمْ كَنَفْسِهِ وَكَذَا حَاكِمٌ وَأَمِينُهُ وَوَصِيٌّ وَنَاظِرُ وَقْفٍ وَمُضَارِبٌ الْمُنَقِّحُ وَشَرِيكُ عَنَانٍ وَوُجُوهٍ وَإِنْ بَاعَ وَكِيلٌ أَوْ مُضَارِبٌ بِزَائِدٍ عَلَى مُقَدَّرٍ أَوْ ثَمَنِ مِثْلٍ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ مَا أُمِرَا بِهِ صَحَّ وَكَذَا إنْ بَاعَا بِأَنْقَصَ مِثْلٍ، أَوْ اشْتَرَيَا بِأَزْيَدَ وَيَضْمَنَانِ فِي شِرَاءٍ الزَّائِدَ وفِي بَيْعٍ كُلَّ النَّقْصِ عَنْ مُقَدَّرٍ مَا لَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ عَادَةً عَنْ ثَمَنِ مِثْلٍ فالأمر له، إن شاء حجر على الوكيل فيه أو أبقاه له، مع كون الوكيل يملكه؛ لأن الخيار حقيقة له.
"شرح".
قوله: (كأب الصغير) أي: إذا باعه من ماله، أو اشترى منه.
قوله: (وناظر وقف) أي: فلا يصح أن يؤجره لمن ترد شهادته له من ولد، ووالد، وزوج، ومكاتب مطلقاً، وقيل بل بأجرة المثل، وقيل: يصح مطلقاً، هذا إن لم يكن الناظر هو المستحق، وإلا صحت بلا نزاع، كما في "جمع الجوامع" لابن عبد الهادي رحمه الله تعالى.
قوله: (عن ثمن مثل) وكذا شريك، ووصي، وناظر وقف، أو بيت مال ونحوهم.
قال الشيخ تقي الدين: وهذا ظاهر فيما إذا فرط، أما إذا احتاط ولم يقصر، فهو معذور.
انتهى.
ومنه تعلم اعتبار التفريط وعدمه، وهو موافق لما ذكره فيما سيأتي.
فتدبر.
الجزء: 2 - الصفحة: 532
وَلَا يَضْمَنُ قِنٌّ لِسَيِّدِهِ وَلَا صَغِيرٌ لِنَفْسِهِ وَإِنْ زِيدَ عَلَى ثَمَنِ مِثْلٍ قَبْلَ بَيْعٍ لَمْ يَجُزْ بِهِ وفِي مُدَّة خِيَارِ مَجْلِسٍ لَمْ يَلْزَمْ فَسْخُ وبِعْهُ بِدِرْهَمٍ فَبَاعَ بِهِ وَبِعَرَضٍ أَوْ بِدِينَارٍ صَحَّ وَكَذَا بِأَلْفٍ نَسَاءً فَبَاعَ بِهِ حَالًّا وَلَوْ مَعَ ضَرَرٍ مَا لَمْ يَنْهَهُ وبِعْهُ فَبَاعَ بَعْضَهُ بِدُونِ ثَمَنِ كُلِّهِ لَمْ يَصِحَّ مَا لَمْ يَبِعْ بَاقِيه قوله: (لم يلزم) ينبغي تقييده بما إذا زاد غير عالم بالأول، وإنما لم يلزم الفسخ في الثانية مع لزومه فيما تقدم في الحجر في أمين الحاكم؛ لأن مال المفلس بيع لوفاء دينه، وهو واجب بحسب الإمكان، بخلاف ما هنا، فإن خالف الوكيل وباع مع حضور من يزيد على ثمن المثل، فمقتضى ما سبق: يصح البيع، وظاهر كلامهم: ولا ضمان، ولم أره مصرحاً به.
قاله في "شرح الإقناع".
وقد يقال: بل هو مفرط في الحالة المذكورة، فيضمن لتحقق تفريطه، أخذا مما سيأتي، وكلامهم هنا لا ينافيه.
فليحرر.
قوله: (ولو مع ضرر) أي: بحفظ ثمن.
قوله: (ما لم يبع باقيه) أي: مدة عدم بيع
الجزء: 2 - الصفحة: 533
أَوْ يَكُنْ عَبِيدًا أَوْ صُبْرَةً وَنَحْوهَا فَيَصِحُّ مَا لَمْ يَقُلْ صَفْقَةً كَشِرَاءٍ وبِعْهُ بِأَلْفٍ فِي سُوقِ كَذَا فَبَاعَهُ بِهِ فِي آخَرُ صَحَّ مَا لَمْ يَنْهَهُ أَوْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ واشْتَرِهِ بِكَذَا فَاشْتَرَاهُ بِهِ مُؤَجَّلًا أَوْ شَاةً بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى بِهِ شَاتَيْنِ تُسَاوِيهِ إحْدَاهُمَا أَوْ شَاةً تُسَاوِيهِ بِأَقَلَّ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا واشْتَرِ عَبْدًا لَمْ يَصِحَّ شِرَاءُ اثْنَيْنِ مَعًا وَيَصِحُّ شِرَاءُ وَاحِدٍ مِمَّنْ أُمِرَ بِشِرَائِهِمَا وَلَيْسَ لَهُ شِرَاءُ مَعِيبٍ لَزِمَهُ مَا لَمْ يَرْضَهُ مُوَكِّلُهُ باقيه فـ (ما) مصدرية ظرفية، والمعنى: أن البيع الأول موقوف، فإن بيع الباقي، تبينا صحة الأول، وإلا تبينا بطلانه، كما في "شرح الإقناع" قال: ولم أره صريحاً.
قوله: (ونحوها) أي: مما لا ينقصه تفريق.
قوله: (كشراء) فلو قال: اشتر لي عشرة عبيد، أو أرطال غزل، أو أمداد بر، صح شراؤها صفقة، وشيئا بعد شيء، ما لم يقل: صفقة، فيتعين.
قوله: (لم يصح شراء اثنين معاً) وظاهره: ولو كان أحدهما يساوي ما عينه من الثمن، وكأنه اقتصار على محل النص.
قوله: (ويصح شراء واحد ممن ... إلخ) أي: عبدين.
قوله: (أمر بهما) أي: بشرائهما.
الجزء: 2 - الصفحة: 534
وَإِنْ جَهِلَ فَلَهُ رَدُّهُ وَهُوَ غَائِبٌ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ ورَدَّهُ ثُمَّ إنْ حَضَرَ فَصَدَّقَ بَائِعًا لَمْ يَصِحَّ الرَّدُّ وَهُوَ بَاقٍ لِمُوَكِّلٍ وَإِنْ أَسْقَطَ وَكِيلٌ خِيَارَهُ وَلَمْ يَرْضَ مُوَكِّلُهُ فَلَهُ رَدُّهُ وَإِنْ أَنْكَرَ بَائِعٌ أَنَّ الشِّرَاءَ وَقَعَ لِمُوَكِّلٍ حَلَفَ وَلَزِمَ الْوَكِيلَ وَلَا يَرُدُّ مَا عَيَّنَهُ لَهُ مُوَكِّلٌ بِعَيْبٍ وَجَدَهُ قَبْلَ إعْلَامِهِ واشْتَرِ بِعَيْنِ هَذَا فَاشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ لَمْ يَلْزَمْ مُوَكِّلًا وَعَكْسُهُ يَصِحُّ وَيَلْزَمُهُ وَإِنْ أَطْلَقَ جَازَا وبِعْهُ لِزَيْدٍ فَبَاعَهُ لِغَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ قوله: (فله رده) أي: إن سخطه موكل أو كان غائبا.
قوله: (ولا يرد ما عينه) خلافاً لـ "الإقناع".
قوله: (لم يلزم موكلاً) وحينئذ يقع الشراء لوكيل، وهل يتوقف على إجازة الموكل؟ فيه روايتان.
قاله في "المغني".
قوله: (وإن أطلق) بأن قال: اشتر كذا بكذا ولم يقل بعين ولا في ذمة.
قوله: (جازا) أي: الشراء بالعين وفي الذمة.
قوله: (لم يصح) سواء قدر له الثمن أو لا، إلا إن علم وكيل ولو بقرينة أنه لا غرض له في عين زيد.
الجزء: 2 - الصفحة: 535
وَمَنْ وُكِّلَ فِي بَيْعِ شَيْءٍ مَلَكَ تَسْلِيمَهُ لَا قَبْضَ ثَمَنِهِ مُطْلَقًا فَإِنْ تَعَذَّرَ قوله: (ملك تسليمه) اعلم: أنه حيث جاز للوكيل قبض الثمن، لم يجز له أن يسلم المبيع قبل قبض ثمنه عنه إلا بحضور موكل، فإن سلمه بغير حضوره قبل قبضه، ضمن، وكذا وكيل في شراء وقبض مبيع لا يسلم الثمن حتى يسلم المبيع.
قاله في "الإقناع".
وأقره شارحه عليه، فقول المصنف هنا: (ملك تسليمه)، أي: بعد قبض الثمن، حيث ساغ له، ومما تقرر، علم: أنه لو كان العاقدان وكيلين إذن لكل منهما في قبض ما يؤول إليه، لأدى ذلك إلى التشاح، فينضب الحاكم عدلا يقبض منهما، ويسلم المبيع ثم الثمن، كما تقدم في الخيار.
فتدبر.
قوله: (مطلقاً) أي: سواء دلت عليه قرينة كأمره ببيعه في محل ليس فيه الموكل، أو لا.
هذا أحد الأوجه في المسألة، قال في "الإنصاف": وهو المذهب، وقدمه في "التنقيح"، واختاره الأكثر.
والثاني: يملكه مطلقاً.
والثالث: يملكه مع القرينة.
وصوبه في "الإنصاف"، وقطع به في "الإقناع"، و "مختصر المقنع".
قوله: (فإن تعذر) أي: على موكل قبض الثمن لموت مشتر مفلسا ونحوه، لم يلزمه؛ لظهور مبيع مستحقاً أو معيباً، فإنه لا شيء على وكيل في شرائه.
الجزء: 2 - الصفحة: 536
لَمْ يَلْزَمْهُ كَحَاكِمٍ وَأَمِينِهِ الْمُنَقِّحُ مَا لَمْ يُفْضِ إلَى رِبًا فَإِنْ أَفْضَى وَلَمْ يَحْضُرْ مُوَكِّلُهُ مَلَكَ قَبْضَهُ وَكَذَا الشِّرَاءُ وَإِنْ أَخَّرَ تَسْلِيمَ ثَمَنِهِ بِلَا عُذْرٍ ضَمِنَهُ وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ فِي بَيْعٍ تَقْلِيبُهُ عَلَى مُشْتَرٍ إلَّا بِحَضْرَةِ مُوَكِّلٍ وَإِلَّا ضَمِنَ وَلَا بَيْعُهُ بِبَلَدٍ آخَرَ فَيَضْمَنُ وَيَصِحُّ وَمَعَ مُؤْنَةِ نَقْلٍ وَمَنْ أُمِرَ بِدَفْعِ شَيْءٍ إلَى مُعَيَّنٍ لِيَصْنَعَهُ فَدَفَعَ وَنَسِيَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ وَإِنْ أَطْلَقَ مَالِكٌ فَدَفَعَهُ إلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ عَيْنَهُ وَلَا اسْمَهُ وَلَا دُكَّانَهُ ضَمِنَ قوله: (كحاكم وأمينه) يبيعان شيئا على غائب، أو صغير، أو نحوهما، ويتعذر قبض الثمن لهرب مشتر أو نحوه.
منصور البهوتي.
قوله: (ما لم يفض إلى ربا) أي: ربا النسيئة.
قوله: (ومع مؤنة نقل لا) أي: لا يصح البيع إذا نقل الوكيل المبيع الذي لحمله مؤنة إلى بلد آخر.
قوله: (وإن أطلق مالك) أي: بأن لم يعين المدفوع إليه.
قوله: (إلى من لا يعرف عينه) كما لو ناوله من وراء جدار.
الجزء: 2 - الصفحة: 537
وَمَنْ وُكِّلَ فِي قَبْضِ دِرْهَمٍ أَوْ دِينَارٍ لَمْ يُصَارَفْ وَإِنْ أَخَذَ رَهْنًا أَسَاءَ وَلَمْ يَضْمَنْهُ وَمَنْ وَكَّلَ وَلَوْ مُودَعًا فِي قَضَاءِ دَيْنٍ فَقَضَاهُ وَلَمْ يَشْهَدْ وَأَنْكَرَ غَرِيمٌ ضَمِنَ مَا لَيْسَ بِحَضْرَةِ مُوَكِّلٍ قوله: (لم يصارف) أي: لم يجز للوكيل أن يأخذ ممن عليه الدين غير ما هو عليه على سبيل المصارفة؛ لأنه لم يؤذن له في ذلك.
فإن فعل كان وكيلا في المصارفة للمدين لا لصاحب الدين هو الموكل الأول، فمتى تلف ما أخذه هذا الوكيل، كان من ضمان دافعه؛ لأنه باق على ملكه، هذا إن لم يخبر الرسول المدين بأن رب الدين آذنه في ذلك، فإن أخبره بذلك، ضمنه الرسول؛ لأنه غره، ولا يعارض هذا ما سبق في الضمان من أن الرسول المخالف يكون ضمان ما خالف فيه على المرسل الأول، ويستقر على الرسول؛ لأن ذاك فيما إذا كان المأمور بقبضه عين مال المرسل كالوديعة، بخلاف ما هنا، فإنه في الدين، وهو لا يملك إلا بقبضه، وسوى في "الإقناع" بين المسألتين، فجعل الضامن على الباعث، أي: المدين أو من عنده المال ويرجع على الرسول في الأخيرة، أعني: صورة الوديعة.
قوله: (وإن أخذ ... إلخ) أي: وكيل قبض دين، قوله: (ولم يضمنه) لأنه فاسد، فلا ضمان فيه، كما لا ضمان في صحيحه.
قوله: (وأنكر غريم) أي: أنكر القضاء.
قوله: (ضمن ما) أي: المدفوع
الجزء: 2 - الصفحة: 538
بِخِلَافِ إيدَاعٍ وَإِنْ قَالَ أَشْهَدْتُ فَمَاتُوا أَوْ أَذِنْتَ لِي فِيهِ أَوْ قَضَيْت بِحَضْرَتِكَ حَلَفَ مُوَكِّلٌ وَمَنْ وُكِّلَ فِي قَبْضِ كَانَ وَكِيلًا فِي خُصُومَةٍ لَا عَكْسِهِ وَيُحْتَمَلُ فِي أَجِبْ خَصْمِي عَنِّي كَخُصُومَةٍ وبُطْلَانُهَا الذي ليس دفعه في حضور الموكل حتى ولو صدقه موكل لأنه لم يأذن إلا في دفع مبريء.
قوله: (بخلاف إيداع) أي: فلا يضمن وكيل لم يشهد على الوديع إذا أنكر؛ لقبول قوله في الرد والتلف.
قوله: (وإن قال) وكيل في قضاء دين.
قوله: (ومن وكل في قبض) قال في "شرحه": لدين أو عين، فشمل ذلك الوديعة والغصب وغيرهما، فيملك الخصومة؛ لأنها طريق إلى ذلك.
قال منصور البهوتي: قلت: ومثله من وكل في قسم شيء، أو بيعه، أو طلب شفعة، فيملك بذلك تثبيت ما وكل فيه، لأنه طريق إليه.
انتهى.
والتوكيل في الخصومة توكيل في إثبات الحق، وليس لوكيل في خصومة إقرار على موكله مطلقاً، أي: عند الحاكم أو غيره.
قوله: (وبطلانها) قال في "تصحيح الفروع": الصواب الرجوع في ذلك إلى القرائن، فإن دلت على شيء كان، وإلا فهي إلى الخصومة أقرب.
انتهى.
منصور البهوتي.
الجزء: 2 - الصفحة: 539
واقْبِضْ حَقِّي الْيَوْمَ لَمْ يَمْلِكْهُ غَدًا ومِنْ فُلَانٍ مَلَكَهُ مِنْ وَكِيلِهِ لَا مِنْ وَارِثِهِ وَإِنْ قَالَ الَّذِي قِبَلَهُ مَلَكَهُ مِنْ وَارِثِهِ
فصل
والوكيل أمين لا يضمن ما تلف بيده بلا تفريط وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي تَلَفِ ونَفْيِ تَفْرِيطٍ وَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ فِي كُلِّ مَا وُكِّلَ فِيهِ وَلَوْ نِكَاحًا قوله: (اليوم) أي: أو يوم كذا ونحوه.
قوله: (وإن قال: الذي قبله) أي: أو في جهته أو الذي عليه.
فصل
في اختلاف الوكيل مع الموكل، وما يقبل قوله فيه وغير ذلك.
قوله: (لا يضمن ما تلف) متبرعاً، أو بجعل.
قوله: (بلا تفريط) فإن فرط، أو تعدى، ضمن.
قوله: (في تلف) أي: في دعوى تلف عين، أو ثمنها بعد قبضه المأذون فيه، حتى لو كان له دين، ولآخر عليه دين، فوكله في قبض دينه، وأذن له أن يستوفي حقه منه فتلف المال قبل استيفائه، فإنه لا يضمنه، نص عليه أحمد في رواية مثنى الأنباري.
ذكره ابن رجب في القاعدة الثالثة والأربعين.
قوله: (في كل ما) أي: تصرف، أي: في صدوره منه.
قوله: (وكل فيه) من نحو بيع وإجارة وغيرهما، فيقبل قوله في قبض ثمن من
الجزء: 2 - الصفحة: 540
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي رَدِّ عَيْنٍ أَوْ ثَمَنِهَا فقَوْلُ وَكِيلٍ لَا بِجُعْلٍ وَلَا إلَى مشتر حيث جاز قبضه، وفي تلفه بيده، وفي قدر ثمن ونحوه، لكن لا يصدق فيما يخالف الحس من قليل ثمن إن باع، أو كثيره إن اشترى، ولو وكل بائع في بيع، ومشتر في شراء، واتفق الوكيلان على الثمن، واختلف فيه الموكلان، فقال القاضي: يتحالفان، وقال المجد: الأصح: يقبل قول الوكيلين، ولا تحالف.
قوله: (فقول وكيل) اعلم: أن جملة الأمناء على ضربين: أحدهما: من قبض المال لنفع مالكه لا غير، كالوديع، والوكيل المتبرع، فيقبل قوله في الرد.
الثاني: من ينتفع بقبض الأمانة، كالوكيل بجعل، والمضارب، والمرتهن، فلا يقبل قوله في الرد على الأصح.
قاله في "شرحه".
وإن طلب الموكل الثمن من الوكيل، فوعده رده، ثم ادعى أنه كان رده قبل الطلب، أو أنه تلف، لم يقبل ولو ببينة، وإن لم يعده برده، لكن منعه أو مطله مع إمكانه، ثم ادعى رداً أو تلفا، لم يقبل إلا ببينة، فيبرأـ إذا شهدت بالرد مطلقاً، أو التلف قبل المنع، أو المطل وإلا ضمن، وإن أنكر قبض المال، ثم ثبت ببينة، أو اعتراف، فادعى رداً أو تلفا، لم يقبل ولو ببينة، فإن كان جحوده بقوله: لا يستحق علي شيئاً، أو ملك عندي شيء، أو نحوه مما ليس بصريح في إنكار القبض ابتداء، سمع قوله، إلا أن يدعي رداً أو تلفاً بعد قوله: مالك عندي شيء ونحوه، فلا يسمع قوله، لكن في مسألة التلف يقبل بيمينه بالنسبة لغرم البدل، كما يأتي في الغاصب.
الجزء: 2 - الصفحة: 541
وَرَثَةِ مُوَكِّلٍ أَوْ إلَى غَيْرِ مَنْ ائْتَمَنَهُ وَلَوْ بِإِذْنِهِ وَلَا وَرَثَةِ وَكِيلٍ فِي دَفْعٍ لِمُوَكِّلٍ وَلَا أَجِيرٍ مُشْتَرَكٍ ومُسْتَأْجِرِ وَدَعْوَى الْكُلِّ تَلَفًا بِحَادِثٍ ظَاهِرٍ لَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِالْحَادِثِ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ وأَذِنْتَ لِي فِي الْبَيْعِ نَسَاءً أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِأَوْ اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الْإِذْنِ فقَوْلُ وَكِيلٍ كَمُضَارَبٍ قوله: (ولو بإذنه) كأن آذنه في دفع دينار لزيد قرضاً، فقال الوكيل: دفعته له، وأنكره زيد، ونحوه.
قوله: (ولا أجير مشترك) أي: كصباغ وصائغ وخياط، وظاهره: أنه يقبل قول أجير خاص، وأطلق في "الإقناع": أنه لا يقبل قول أجير في الرد، والأظهر: قبول الخاص إن عمل في بيت مستأجر.
قوله: (ودعوى الكل) أي: كل الأمناء المقبول قولهم أو لا من وكيل وأجير مشترك ومستأجر لعين ونحوهم.
قوله: (ويقبل قوله فيه) أي: بيمينه.
قوله: (أو اختلفا في صفة الإذن) هل العين كذا، والمبيع كذا، والمعقود معه فلان؟ لا في جنس التصرف، كبيع ورهن، فقول موكل.
الجزء: 2 - الصفحة: 542
ووَكَّلْتَنِي أَنْ أَتَزَوَّجَ لَك فُلَانَةَ فَفَعَلْت وَصَدَّقَتْ الْوَكِيلَ وَأَنْكَرَهُ مُوَكِّلٌ فَقَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا وَإِلَّا لَزِمَهُ تَطْلِيقُهَا وَلَا يَلْزَمُ وَكِيلًا شَيْءٌ وَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِلَا جُعْلٍ وبِ مَعْلُومٍ أَيَّامًا مَعْلُومَةً أَوْ يُعْطِيَهُ مِنْ الْأَلْفِ شَيْئًا مَعْلُومًا لَا مِنْ كُلِّ ثَوْبٍ كَذَا لَمْ يَصِفْهُ وَلَمْ يُقَدِّرْ ثَمَنَهُ وَإِنْ عَيَّنَ الثِّيَابَ الْمُعَيَّنَةَ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ مِنْ مُعَيَّنٍ صَحَّ كَبِعْ ثَوْبِي بِكَذَا فَمَا زَادَ فَلَكَ وَيَسْتَحِقُّهُ قَبْلَ تَسْلِيمِ ثَمَنِهِ إلَّا إنْ اشْتَرَطَهُ قوله: (بلا يمين) لأن الموكل يدعي عقداً لغيره.
قوله: (ثم إن تزوجها) أي: بعقد جديد أقر العقد، فلو ادعته المرأة، استحلف الموكل؛ لأنها تدعي الصداق في ذمته، كما صرح به في "المغني" وغيره.
قوله: (ثم إن تزوجها) أي: بعقد جديد أقر العقد، ولو مات أحدهما لم يرثه الآخر؛ لأنه لم يثبت نكاحها فترثه، وهو منكر زوجيتها، فلا يرثها إلا أن يصدق الورثة، أو تقوم بها بينة.
قوله: (تطليقها) وحرم نكاحها غيره قبله، ولا يصح، قوله: (ولا يلزم وكيلا شيء) أي: إن لم يضمن الصداق، وإلا فنصفه.
قوله: (وبمعلوم) أي: لا بمجهول، وله إذن أجرة المثل، ويصح تصرفه.
قوله: (من معين) ليس بقيد.
الجزء: 2 - الصفحة: 543
وَمَنْ عَلَيْهِ حَقٌّ فَادَّعَى إنْسَان أَنَّهُ وَكِيلُ رَبِّهِ فِي قَبْضِهِ أَوْ وَصِيُّهُ أَوْ أُحِيلَ بِهِ فَصَدَّقَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ دَفْعٌ إلَيْهِ وَإِنْ كَذَّبَهُ لَمْ يُسْتَحْلَفْ وَإِنْ دَفَعَهُوَأَنْكَرَ صَاحِبُهُ ذَلِكَ حَلَفَ وَرَجَعَ عَلَى دَافِعٍ إنْ كَانَ دَيْنًا ودَافِعٌ عَلَى مُدَّعٍ مَعَ بَقَائِهِ أَوْ تَعَدِّيهِ فِي تَلَفٍ ومَعَ حَوَالَةٍ فَيَرْجِعُ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ عَيْنًا كَوَدِيعَةٍ وَنَحْوِهَا وَوَجَدَهَا أَخَذَهَا وَإِلَّا ضَمِنَ أَيَّهُمَا شَاءَ قوله: (ومن عليه حق) يعني: من دين أو عين عارية، أو وديعة ونحوها.
قوله: (وأنكر صاحبه ذلك) أي: تذلك المذكور من وكالة وحوالة.
قوله: (في تلف) أي: وإلا يتعد أو يقصر، لم يرجع الدافع حيث تلف؛ لأن ما قبضه المحتال بتعد أو تفريط أو لا، مضمون عليه؛ لأنه قبضه لنفسه، وقد علمت أن هذا الكلام فيما إذا صدق المدعى عليه المدعي، فأحرى إذا لم يصدقه، وهو داخل في عموم قوله: (ومع عدم تصديقه برجع مطلقاً) واعلم: أنه تقبل بينة المحتال عليه على المحيل، فلا يطالبه، وتعاد لغائب محتال بعد دعواه، فيقضى له بها إذن.
قاله في "المبدع".
قوله: (ونحوها) كعارية وغصب.
قوله: (أيهما شاء) فإن ضمن الوكيل، لم يرجع على دافع ولو صدقه، وإن ضمن الدافع رجع على وكيل تعدى أو
الجزء: 2 - الصفحة: 544
وَلَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى غَيْرِ مُتْلِفٍ أَوْ مُفَرِّطٍ ومَعَ عَدَمِ تَصْدِيقِهِ فَيَرْجِعُ مُطْلَقًا وَإِنْ ادَّعَى مَوْتَهُ وَأَنَّهُ وَارِثُهُ لَزِمَهُ دَفْعُهُ مَعَ تَصْدِيقِهِ وحَلِفُهُ مَعَ إنْكَارِهِ وَمَنْ قُبِلَ قَوْلُهُ فِي رَدٍّ وَطُلِبَ مِنْهُ لَزِمَهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ لِيَشْهَدَ وَكَذَا مُسْتَعِيرٌ وَنَحْوُهُ لَا حُجَّةَ عَلَيْهِ وَإِلَّا أَخَّرَ كَدَيْنٍ بِحُجَّةٍ وَلَا يَلْزَمُهُ دَفْعُهَا بَلْ الْإِشْهَادُ بِأَخْذِهِ كَحُجَّةِ مَا بَاعَهُ.
فرط ولو صدقه، وإلا يتعد أو يفرط لم يرجع عليه حيث صدقه، وإلى ذلك أشار المصنف بقوله: (ولا يرجع بها على غير متلف ... إلخ).
فتدبر.
قوله: (ولا يرجع بها) دافع ضمنه ربها على مدع ... إلخ هذا كله إذا صدق من عليه الحق المدعي.
قوله: (مطلقاً) أي: سواء كان ديناً أو عيناً، بقي أو تلف، ومجرد التسليم ليس تصديقاً.
قوله: (وحلفه) أي: أنه لا يعلم صحة ما قاله.
قوله: (وكذا مستعير ... إلخ) أي: وكذا من لا يقبل قوله في الرد من مدين ومستعير ومرتهن ونحوهم، لا بينة عليهم بذلك، يلزمهم الرد، ولا يجوز لهم التأخير إلى أن يشهد القابض على نفسه، لأن الدافع إذن لا ضرر عليه فيه، لتمكنه من الجواب بنحو: لا يستحق علي شيئاً، ويحلف عليه كذلك.
الجزء: 2 - الصفحة: 545