حاشية ابن قائد على منتهى الإراداتكتاب البيع
أهل الأثرالأرشيف العلمي

البيع: مُبَادَلَةُ عَيْنٍ مَالِيَّةٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ مُطْلَقًا بِأَحَدِهِمَا أَوْ بِمَالٍ فِي الذِّمَّةِ لِلتَّمَلُّكِ عَلَى التَّأْبِيدِ غَيْرَ رِبًا وَقَرْضٍ كتاب البيع مصدر باع: بمعنى ملك، وبمعنى اشترى، وكذا اشترى يكون بالمعنيين، وباع وأباع بمعنى.
وأركانه ثلاثة: عاقد، ومعقود عليه، وصيغة.
وشروطه كما سيجيء: سبعة.
قوله: (مالية) بأن يباح نفعها مطلقاً.
قوله: (مطلقاً) أي: في كل حال، وهو مفعول مطلق، نائب عن مصدر موصوف محذوف، أي: حلا مطلقاً، والعامل فيه المذكور أعني: (مباحة) عند المازني، وعليه ظاهر "الخلاصة"، وفعل مقدر من لفظه عند الجمهور، أي: حلت حلا مطلقاً.
انتهى.
قال الحجاوي في حد البيع: وهو مبادلة مال ولو في الذمة، أو منفعة مباحة، كممر الدار، بمثل أحدهما على التأبيد، غير ربا وقرض، قال بعضهم: وهو أحسن من حد المصنف من حيث قلة اللفظ، وزيادة المعنى، فإنه قد استغنى عن (عين مالية) بـ "مال"، وعن (للملك) بـ "على التأبيد"؛ إذ لا يبدل شيء بشيء على التأبيد إلا للملك؛ أما العواري التي الحترز عنها به، فلا تراد على التأبيد؛ لأنها مردودة، وشمل حده تسع صور، وهذه ست

الجزء: 2 - الصفحة: 249

وَيَنْعَقِدُ لَا هَزْلًا وَلَا تَلْجِئَةً أَوْ أَمَانَةً وَهُوَ إظْهَارُهُ لِدَفْعِ ظَالِمٍ وَلَا يُرَادُ فقط، واستغنى عن (مطلقا) بالمثال.
انتهى.
وقد اشتمل كل من الحدين على العلل الأربع، كما هو ظاهر شيخنا.
قوله: (وهو إظهاره) أي: البيع المظهر لدفع ... إلخ.
فهو من قبيل إضافة الصفة للموصوف، وفي "شرح" منصور البهوتي إشارة إلى ذلك.
واعلم: أن بيع التلجئة والأمانة صورة واحدة على مقتضى كلامه كـ "الإقناع"؛ لأنه قد لجيء إلى البيع للدفع، وهو أمانة عند المشتري، ونقل في "الإقناع" عن الشيخ: أن بيع الأمانة، هو البيع المعاد.
قوله: (ولا يراد ... إلخ) حال من الهاء في (إظهاره)؛ لكون المضاف مصدراً عاملا، لكن كان الأولى ترك الواو مع المضارع المنفي بلا، كما في قوله تعالى: (ومالنا لا نؤمن بالله) [المائدة: 84] بل تجرده من الواو إذن واجب عند بعض.
ونقل المرادي عن "التسهيل": أن الأصح في مثله إذا سمع مؤول على إضمار المبتدأ، كالمثبت ذكره عند قوله:

الجزء: 2 - الصفحة: 250

بَاطِنًا بِإِيجَابٍ كَبِعْتُكَ أَوْ مَلَّكْتُكَ أَوْ وَلَّيْتُكَهُ أَوْ أَشْرَكْتُكَ فِيهِ أَوْ وَهَبْتُكَ وَنَحْوُهُ وقَبُولٍ كَابْتَعْتُ أَوْ قَبِلْتُ أَوْ تَمَلَّكْتُهُ أَوْ اشْتَرَيْتُهُ أَوْ أَخَذْتُهُ وَنَحْوُهُ وَصَحَّ تَقَدُّمُ قَبُولٍ بِلَفْظِ أَمْرٍ أَوْ مَاضٍ مُجَرَّدٍ عَنْ اسْتِفْهَامٍ وَنَحْوِهِ وتَرَاخِي أَحَدِهِمَا وَالْبَيِّعَانِ بِالْمَجْلِسِ لَمْ يَتَشَاغَلَا وكنت ولا ينهنهني الوعيد.
قوله: (بإيجاب) وهو اللفظ الصادر عن المشتري.
قوله: (أو ملكتك) لم يأت بالمفعول الثاني فيهما، إشارة إلى جواز حذفه، لكن محله عند عدم اللبس.
قوله: (ونحوه) كاستبدلته، إذا كان القبول على وفق الإيجاب في قدر ثمن وصفته وغيرهما.
"شرحه".
قوله: (وماض) أي: لا مضارع.
قوله: (عن استفهام) يعني: لفظاً أو تقديرا.
قوله: (ونحوه) كترج.
قوله: (أحدهما) أي: الإيجاب والقبول.
قوله: (والبيعان) هذا في قوة: والآتي بهما، أي: الإيجاب والقبول بالمجلس.
فجملة الحال مشتملة على الرابط تأويلا فتدبر.
قوله: (لم يتشاغلا ... إلخ) حال من الضمير في: (بالمجلس) فهي من حال

الجزء: 2 - الصفحة: 251

بِمَا يَقْطَعُهُ عُرْفًا وبِمُعَاطَاةٍ كَأَعْطِنِي بِهَذَا خُبْزًا فَيُعْطِيهِ مَا يُرْضِيهِ أَوْ يُسَاوِمُهُ بِثَمَنٍ فَيَقُولُ خُذْهَا أَوْ هِيَ لَكَ أَوْ أَعْطَيْتُكهَا أَوْ خُذْ هَذِهِ بِدِرْهَمٍ فَيَأْخُذُهَا أَوْ هِيَ لَكَ أَوْ كَيْفَ تَبِيعُ الْخُبْزَ؟ فَيَقُولُ: كَذَا بِدِرْهَمٍ، فَيَقُولُ: خُذْهُ أَوْ اتَّزِنْهُ متداخلة وجرى فيها على الأكثر حيث جردها من الواو، كما في قوله تعالى: (فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء) [آل عمران: 174]. فتدبر.
قوله: (بما يقطعه) أي: البيع.
قوله: (فيعطيه ما يرضيه) وقوله: (فيأخذها) علم منه: أنه لا بد من معاقبة القبض والإقباض للطلب، وصرح به في "الإقناع"، قال: لأنه إذا اعتبر التأخير في الإيجاب والقبول اللفظي، ففي المعاطاة أولى.
انتهى.
فعلم من "الإقناع" أيضا: أنه لا يضر التشاغل بما لا يقطعه عرفاً.
والله أعلم.
قوله: (فيقول) أي: بائع.
قوله: (كذا ... إلخ) كلمة مركبة من كلمتين مكني بها عن غير عدد، كما في نحو: "أتذكر يوم كذا" في محل نصب بأبيع ونحوه.
قوله: (فيقول) أي: مشتر.
قوله: (خذه) أي: فيأخذه.
قوله: (أو اتزنه) أي: فيتزنه، أي: الدرهم.
ويعتبر في المعاطاة معاقبة القبض والإقباض للطلب.
"إقناع".

الجزء: 2 - الصفحة: 252

أَوْ وَضَعَ ثَمَنَهُ عَادَةً وَأَخَذَهُ عَقِبَهُ وَنَحْوُهُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى بَيْعٍ وَشِرَاءٍ فَصْلٌ وَشُرُوطُهُ سَبْعَةٌ الأول: الرِّضَا إلَّا مِنْ مُكْرَهٍ بِحَقٍّ الثَّانِي: الرُّشْدُ إلَّا فِي يَسِيرٍ وإذَا أَذِنَ لِمُمَيِّزٍ وَسَفِيهٍ وَلِيُّ.
قوله: (أو وضع ثمنه ... إلخ) فلو ضاع الثمن في هذه الصورة، فمن ضمان مشتر، لعدم قبض البائع له، وانظر هل يتأتى فيه من التفصيل ما يتأتى فيما اشترى من بعد ونحوه قبل قبضه؟ قوله: (عقبه) أي: ولو لم يكن المالك حاضراً.
قوله: (الرضا) أي: من العاقدين.
قوله: (بحق) أي: فلا يشترط.
قوله: (الثاني: الرشد) المراد هنا: جواز التصرف، كما أشار له في "شرحه"، فلو عبر به كما فعل غيره، كان أولى، إلا أنه تجوز عن الشيء بصفة جزئه؛ إذ جائز التصرف هو الحر المكلف الرشيد، واتكل على قرينته التي في كلامه، وهي قوله: (إلا ... إذا أذن ... إلخ) فإن توقف المميز على الإذن، مقتض لكون البلوغ شرطاً، وقوله: (أو لقن سيد) فإنه مقتض لاشتراط الحرية.
فتأمل.
محمد الخلوتي.

الجزء: 2 - الصفحة: 253

وَيَحْرُمُ بِلَا مَصْلَحَةٍ أَوْ لِقِنٍّ سَيِّدٌ الثَّالِثُ: كَوْنُ الْمَبِيعِ مَالًا وَهُوَ مَا يُبَاحُ نَفْعُهُ مُطْلَقًا قوله: (ويحرم بلا مصلحة) أي: يحرم إذنه في مالهما ولا يصح.
قوله: (أو لقن) ويصح منه قبول هبة ووصية بلا إذن، نصاً.
قوله: (كون مبيع) أي: معقود عليه، فإن الثمن يسمى: مبيعاً كما يسمى المشتري: بائعاً.
وفيه أنه جعل الشرط جزء المشروط؛ إذ تقدم أن البيع مبادلة عين مالية، فلا حاجة إلى هذا الشرط، وعلى تقدير كونه زائداً على أجزاء المعرف، ففيه إدخال الشروط في التعاريف، إلا أن يقال: ما هنا رسم، وهو يغتفر فيه ما لا يغتفر في الحد.
فتدبر.
محمد الخلوتي.
قوله: (وهو ما يباح نفعه) أي: الانتفاع به، أعم من أن يكون عيناً أو منفعة، وعلى هذا التأويل، فلا يكون المصنف كغيره ساكتاً عن التعرض للمنفعة، بل أراد من المال ما يشملها وهو المنتفع به عيناً كان أو منفعة، كما أشار إليه الشيخ منصور البهوتي في "شرح الإقناع" وعبارته: وظاهر كلامه هنا كغيره: أن النفع لا يصح بيعه مع أنه ذكر في حد البيع صحته، فكان ينبغي أن يقال هنا: كون مبيع مالاً أو نفعاً مباحاً مطلقاً، أو يعرف المال بما يعم الأعيان والمنافع.
انتهى.
محمد الخلوتي.
ويمكن أن يجاب عنهم جميعاً: بأن هناك مضافاً محذوفاً، أي: كون مبيع الذات أو المنفعة مالاً بقرينة ما سبق.

الجزء: 2 - الصفحة: 254

واقْتِنَاؤُهُ بِلَا حَاجَةٍ كَبَغْلٍ وَحِمَارٍ وطَيْرٍ لِقَصْدِ صَوْتِهِ ودُودِ قَزٍّ وَبَزَرِهِ ونَحْلٍ مُنْفَرِدٍ أَوْ مَعَ كَوَارَتِهِ أَوْ فِيهَا إذَا شُوهِدَ دَاخِلُهَا إلَيْهَا لَا كِوَارَاتٍ بِمَا فِيهَا مِنْ عَسَلٍ وَنَحْلٍ وَكَهِرٍّ وفِيلٍ وَمَا يُصَادُ عَلَيْهِ كَبُومَةٍ شَبَاشًا أَوْ بِهِ كَدِيدَانٍ وَسِبَاعِ بَهَائِمَ وطَيْرٍ تَصْلُحُ لِصَيْدٍ وَوَلَدِهَا وَفَرْخِهَا وَبَيْضِهَا إلَّا الْكَلْبَ وَكَقِرْدٍ لِحِفْظٍ وَكَعَلَقٍ لِمَصِّ دَمٍ ولَبَنِ آدَمِيَّةٍ قوله: (واقتناؤه) لعله من عطف الخاص على العام.
قوله: (كبغل) الكاف للتمثيل؛ لأن ما بعدها جزء مما قبلها.
قوله: (ونحل) أي: محبوس لا طائر.
قوله: (أو مع كواراته) الكوارات بضم الكاف، جمع كوارة، وهي: ما عسل فيه النحل.
وهي الخلية أيضاً، وقيل: الكوارة من الطين، والخلية من الخشب.
"مطلع".
قوله: (من عسل ونحل) يعني: فلا يصح للجهالة.
قوله: (شباشا) ويكره فعل ذلك.
"إقناع".
قوله: (وسباع بهائم) كفهود.
قوله: (لحفظ) يعني لا للعب.
قوله: (ولبن آدمية) يعني: لا آدمي، فلا يضمن بإتلاف.

الجزء: 2 - الصفحة: 255

وَيُكْرَهُ وقِنٍّ مُرْتَدٍّ ومَرِيضٍ ووَ قِنٍّ قَاتِلٍ فِي مُحَارَبَةٍ لَا مَنْذُورٍ عِتْقُهُ نَذْرَ تَبَرُّرٍ وَلَا مَيْتَةٍ وَلَوْ طَاهِرَةً إلَّا سَمَكًا وَجَرَادًا وَنَحْوَهُمَا وَلَا سِرْجِينٍ نَجَسٍ وَلَا دُهْنٍ نَجَسٍ أَوْ مُتَنَجِّسٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَصْبِحَ بمُتَنَجِّسٍ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ قوله: (ويكره) يعني: بيع لبن آدمية.
قوله: (مرتد) يعني: ولو لم تقبل توبته.
قوله: (ومريض) أي: ولو مأيوساً منه.
قوله: (وجان) يعني: ولو تعلقت الجناية برقبته.
فتدبر.
قوله: (في محاربة) أي: قبل القدرة عليه.
ويصح بيع أمة لمن به عيب يفسح به النكاح، كجذام وبرص.
وهل لها منعه من وطئها؟ يحتمل وجهين، أولاهما ليس لها منعه.
قوله: (نذر تبرر) أي: لا لحاح وغصب.
قوله: (ولو طاهرة) كعبد ميت.
قوله: (ونحوهما) من حيوانات البحر التي لا تعيش إلا فيه.
قوله: (ويجوز أن يستصبح ... إلخ) قيده في "الإقناع" تبعاً لجماعة، بكونه على وجه لا تتعدى فيه النجاسة؛ بأن يصب من إبريق ونحوه بلا مس، قال في "الإنصاف": الظاهر أن هذا القيد ليس بشرط، وهو ظاهر عبارة المصنف.
قوله: (في غير مسجد) أي: لنجاسة دخانه.

الجزء: 2 - الصفحة: 256

وَحَرُمَ بَيْعُ مُصْحَفٍ وَلَا يَصِحُّ لِكَافِرٍ وَإِنْ مَلَكَهُ بِإِرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ أُلْزِمَ بِإِزَالَةِ يَدِهِ عَنْهُ وَلَا يُكْرَهُ شِرَاؤُهُ اسْتِنْقَاذًا وإبْدَالُهُ لِمُسْلِمٍ وَيَجُوزُ نَسْخُهُ بِأُجْرَةٍ وَيَصِحُّ شِرَاءُ كُتُبِ الزَّنْدَقَةِ وَنَحْوهَا لِيُتْلِفَهَا لَا خَمْرٍ لِيُرِيقَهَا الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لَهُ حَتَّى الْأَسِيرَ أَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِيهِ وَقْتَ عَقْدِ وَلَوْ ظَنَّا عَدَمَهُمَا فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُ فُضُولِيٍّ وَلَوْ أُجِيزَ بَعْدَ قوله: (أو غيره) كاستيلاء عليه.
"شرح".
قوله: (وإبداله) يعني: بمصحف ولو مع دراهم.
قوله: (نسخه بأجرة) حتى من كافر، ومحدث بلا مس، ولا حمل كافر.
قوله: (أن يكون) أي: المبيع بالمعنى المتقدم.
قوله: (حتى الأسير) بالعطف على المجرور باللام في له؛ لأنه من أفراد العاقد، وهو غاية في النقص.
قوله: (أو مأذوناً فيه) أي: البيع.
قوله: (وقت عقد) الظرف يتنازعه مملوكاً ومأذوناً.
وقوله: (فلا يصح تصرف فضولي) تصريح بمفهوم الإذن، وقوله: (ولا بيع ما لا يملكه) تصريح بمفهوم الملك.

الجزء: 2 - الصفحة: 257

إلَّا إنْ اشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ وَنَوَى لِشَخْصٍ لَمْ يُسَمِّهِ ثُمَّ إنْ أَجَازَهُ مَنْ اشْتَرَى لَهُ مِلْكَهُ مِنْ حِينِ اشْتَرَى وَإِلَّا وَقَعَ لِمُشْتَرٍ وَلَزِمَهُ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا لَا يَمْلِكُهُ إلَّا مَوْصُوفًا لَمْ يُعَيَّنْ إذَا قَبَضَ أَوْ ثَمَنَهُ بِمَجْلِسِ عَقْدٍ لَا بِلَفْظِ سَلَفٍ أَوْ سَلَمٍ وَالْمَوْصُوفُ الْمُعَيَّنُ كَبِعْتُك عَبْدِي فُلَانًا وَيَسْتَقْصِي صِفَتَهُ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ قَبْلَ قَبْضٍ كَوَيَنْفَسِخُ عَقْدٌ عَلَيْهِ بِرِدِّةٍ لِفَقْدِ صِفَةٍ وتَلِفَ قَبْلَ قَبْضٍ وَلَا أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ مِمَّا فُتِحَ عَنْوَةً وَلَمْ يُقْسَمْ كَمِصْرَ وَالشَّامِ وَكَذَا الْعِرَاقُ غَيْرَ الْحِيرَةِ وأُلَّيْسَ وبَانِقْيَا قوله: (إلا إن اشترى ... إلخ) شرط في شراء الفضولي أمرين: أن يشتري في الذمة، وأن لا يسمي المشتري له.
قوله: (ثم إن أجازه ... إلخ) ولعل وارث كل يقوم مقامه.
قوله: (وإلا وقع لمشتر) مفهومه: لو أجاز البعض، لم يلفت إليه، ثم إنه لا يتصرف المشتري فيه قبل عرضه على من نواه له، فإن تعذر، فماذا؟ قوله: (أو ثمنه) أي: كله، فإن قبض البعض، صح فيه بقسطه.
قوله: (لا بلفظ سلف) فلا ينعقد به مع الحلول.
قوله: (قبل قبض) أي: قبضه، فالتنوين عوض عن المضاف إليه، وهو الضمير الرابط، فلا حاجة إلى تقدير غيره.
محمد الخلوتي.
قوله: (وبانقيا) ناحية بالنجف دون الكوفة.

الجزء: 2 - الصفحة: 258

وأَرْضِ بَنِي صَلُوبَا إلَّا الْمَسَاكِنَ وإذَا بَاعَهَا الْإِمَامُ لِمَصْلَحَةٍ أَوْ غَيْرُهُ وَحَكَمَ بِهِ مَنْ يَرَى صِحَّتَهُ وَتَصِحُّ إجَارَتُهَا لَا بَيْعُ وَلَا إجَارَةُ رِبَاعِ مَكَّةَ والْحَرَمِ، وَهِيَ الْمَنَازِلُ لِفَتْحِهَا عَنْوَةً وَلَا مَاءٍ عِدٍّ كَعَيْنٍ وَنَقْعِ بِئْرٍ وَلَا مَا فِي مَعْدِنٍ جَارٍ كَقَارٍ وَمِلْحٍ وَنِفْطٍ وَلَا نَابِتٍ مِنْ كَلَإٍ وَشَوْكٍ وَنَحْوَ ذَلِكَ مَا لَمْ يَحُزْهُ فَلَا يَدْخُلُ فِي قوله: (وأرض بني صلوبا) والثلاثة من العراق، صح بيعها؛ لأنها فتحت صلحاً على أنها لأهلها، ولكون الاستثناء من العراق فصل بقوله: (وكذا).
قوله: (لفتحها عنوة) ولم تقسم، وكأنه سكت عنه اكتفاء بما سبق آنفاً.
قوله: (ونفط) قيل: الفتح أجود، وقيل: الكسر أجود، نقله في "المصباح".
قوله: (من كلإ) قال في "المصباح": الكلأ مهموز: العشب رطباً كان أو يابسا.
انتهى.

الجزء: 2 - الصفحة: 259

بَيْعِ أَرْضٍ وَمُشْتَرِيهَا أَحَقُّ بِهِ وَمَنْ أَخَذَهُ مَلَكَهُ وَيَحْرُمُ دُخُولٌ لِأَجْلِ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّ الْأَرْضِ إنْ حُوِّطَتْ وَإِلَّا جَازَ بِلَا ضَرَرٍ وَحَرُمَ مَنْعُ مُسْتَأْذِنٍ إنْ لَمْ يَحْصُلْ ضَرَرٌ وَطُلُولٌ تُجْنَى مِنْهُ النَّحْلُ كَكَلَإٍ وَأَوْلَى وَنَخْلُ رَبِّ الْأَرْضِ أَحَقُّ بِهِ الْخَامِسُ: الْقُدْرَةُ عَلَى تَسْلِيمِهِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ آبِقٍ وشَارِدٍ وَلَوْ لِقَادِرٍ عَلَى تَحْصِيلِهِمَا وَلَا سَمَكٍ بِمَاءٍ إلَّا مَرْئِيًّا بمَحُوزٍ يَسْهُلُ أَخْذُهُ مِنْهُ وَلَا طَائِرٍ يَصْعُبُ أَخْذُهُ إلَّا بمُغْلَقٍ.
وَلَوْ طَالَ زَمَنُهُ قوله: (وطلول ... إلخ) جمع طل، وهو: المطر الخفيف.
قوله: (تجني منها النحل) أي: تتغذى بما على الزهر والشجر من الندى، فإن رب الأرض لا يملكه.
قوله: (ونحل رب الأرض ... إلخ) في إسناد الأحقية إلى النحل ما لا يخفى، إلا أن يقال: إنه من قبيل الاختصاص لا الملك الحقيقي، أو: العبارة مقلوبة، والأصل: ورب الأرض أحق به لنحله، أو هو من باب قوله تعالى: (عيشة راضية) [الحاقة: 21]: راضية صاحبها.
محمد الخلوتي.
قوله: (على تسليمه) أي: المعقود عليه.
قوله: (فلا يصح بيع آبق) أي: جعله ثمناً أو مثمناً.
قوله: (بمحوز) أي: بماء.
قوله: (يسهل أخذه ... إلخ) مقتضاه: أنه لو كان مرئيا بماءن لكن يصعب أخذه، أنه لا يصح بيعه.

الجزء: 2 - الصفحة: 260

وَلَا مَغْصُوبٍ إلَّا لِغَاصِبِهِ أَوْ قَادِرٍ عَلَى أَخْذِهِ وَلَهُ الْفَسْخُ إنْ عَجَزَ السَّادِسُ: مَعْرِفَةُ مَبِيعٍ بِرُؤْيَةِ مُتَعَاقِدَيْنِ مُقَارِنَةً لِجَمِيعِهِ أَوْ بَعْضِ يَدُلُّ عَلَى بَقِيَّتِهِ كَأَحَدِ وَجْهَيْ ثَوْبٍ غَيْرِ مَنْقُوشٍ ويطلب الفرق بينه وبين الطائر إذا صعب أخذه، ولكن كان بمغلق، ولعل الفرق أن لنوع السمك قوة الغوص في الطين بحيث يتعذر أخذه، فاعتبرت السهولة فيه، بخلاف الطائر، فإنه ليس له تلك القوة، بل له قوة الطيران، وخرق طبقات الجو، وكونه بمغلق منعه من ذلك.
محمد الخلوتي.
قوله: (إلا لغاصبه) أي: ما لم يقصد بغصبه الاستيلاء عليه حتى يبيعه له ربه، فإنه لا يصح بيعه له في هذه الصورة، كما سيصرح به المصنف في آخر الفصل الآتي.
قوله: (إن عجز) أي: بعد البيع، وقبله لا يصح، أي: الأخذ.
قوله: (مقارنة) أي: للعقد، وهو حال أو نعت لرؤية، فيصح نصبه وجره، ويمكن رفعه أيضا بجعله نعتا لمعرفة، غلا أن فيه الفصل بين النعت ومنعوته.
وبخطه أيضاً على قوله: (مقارنة) المراد بالمقارنة: أعم من المقارنة الحقيقية، والمتقدم بزمن لا يتغير فيه المبيع، بدليل أنه فرع عليه فيما يأتي قوله: (فلا يصح إن سبقت العقد بزمن ... إلخ) وإلا لكان المفرع عدم الصحة إذا سبقت العقد مطلقاً.
محمد الخلوتي.
قوله: (لجميعه) متعلق بـ (رؤية).

الجزء: 2 - الصفحة: 261

فَلَا يَصِحُّ إنْ سَبَقَتْ الْعَقْدَ بِزَمَنٍ يَتَغَيَّرُ فِيهِ وَلَوْ شَكًّا وَلَا إنْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذَا الْبَغْلَ، فَبَانَ فَرَسًا وَنَحْوَهُ وَكَرُؤْيَتِهِ مَعْرِفَتُهُ بِلَمْسٍ أَوْ شَمٍّ أَوْ ذَوْقٍ أَوْ وَصْفٍ مَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ بِمَا يَكْفِي فِيهِ فَيَصِحُّ بَيْعُ أَعْمَى وَشِرَاؤُهُ كَتَوْكِيلُهُ ثُمَّ إنْ وَجَدَ مَا وُصِفَ أَوْ تَقَدَّمَتْ رُؤْيَتُهُ مُتَغَيِّرًا فَلِمُشْتَرٍ الْفَسْخُ وَيَحْلِفُ إنْ اخْتَلَفَا ولَا يَسْقُطُ إلَّا بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مِنْ قوله: (فلا يصح إن سبقت) أي: الرؤية، لوجهين: كونها أقرب مذكور، ولأنه محترز المقارنة المتعلقة بالرؤية.
قوله: (يتغير) أي: يمكن لا بالفعل.
قوله: (فبان فرسا ... إلخ) قد يفرق بين ما هنا وما يأتي في النكاح، من أنه إذا قال: زوجتك بنتي هذه فاطمة، فبانت عائشة، صح؛ بأن المعرفة للمعقود عليه في البيع أضيق منها في النكاح، ولذا لا يشترط رؤية الزوجة في صحة العقد ولا وصفها، كالبيع، بل لو قال له: زوجتك بنتي، وليس له إلا واحدة، صح، بخلاف ما لو قال: بعتك أمتي، وليس له إلا واحدة من غير رؤية ولا صفة، كما تقدم.
فتدبر.
بقي أنه لم اكتفى في النكاح بالتعيين واشترط هنا المعرفة؟ أجاب منصور البهوتي: بأنه عقد معاوضة، فاعتبرت فيه معرفة العوضين بخلاف النكاح.
فتدبر.
قوله: (وكرؤيته) الكاف للتشبيه.
قوله: (إن اختلفا) أي: في نقص أو تغيير.

الجزء: 2 - الصفحة: 262

سَوْمٍ وَنَحْوِهِ لَا بِرُكُوبِ دَابَّةٍ بِطَرِيقِ رَدِّهَا وَإِنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ الرَّدِّ فَلَا أَرْشَ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ حَمْلٍ بِبَطْنٍ وَلَا لَبَنٍ بِضَرْعٍ قوله: (وإن أسقط حقه من الرد، فلا أرش) أي: في الصورتين، ولعل محله في تغيير ما تقدمن رؤيته، إذا لم يثبت حدوث عيب به قبل قبضه، وإلا فله الأرش، كما سياتي في العيب، ولعل محله فيما بيع بصفة فوجده ناقصاً، إذا كان الموصوف معيناً، ويكون الفرق بينه وبين ما يأتي في الشروط في البيع: أن الصفة إذا ذكرت للتمييز، لم تقابل بثمن، فلا أرش، بخلاف ما إذا نص على اشتراطها، فإنها مقصودة في نفسها لا للتمييز، فله الأرش عند فقدها، أما الموصوف الذي لم يعين إذا أتى به البائع ناقصاً، فإن للمشتري طلب بدله؛ لأنه وجب في الذمة سليماً بخلاف المعين.
هذا ما ظهر لي في تحرير هذا المحل، فليحرر مرة أخرى، والله أعلم.
قوله: (ولا يصح بيع حمل ... إلخ) اعلم: أنه إذا باع الحامل من غير تعرض لحملها، شمله البيع، إذا كان المالك واحداً، وإلا بطل البيع.
قاله في "شرحه" كذا حكاه منصور البهوتي بصيغة التبري، وكان وجهه أنه ليس من تفريق الصفقة الآتي؛ إذ محله إذا نص على ما يصح وما لا يصح، بخلاف ما سكت عنه، وكان من شأنه أن يدخل تبعاً لو لم يكن مانع من كونه ملك الغير مثلاً.

الجزء: 2 - الصفحة: 263

ونَوًى بِتَمْرٍ وصُوفٍ عَلَى ظَهْرٍ إلَّا تَبَعًا وَلَا عَسْبِ فَحْلٍ وَلَا مِسْكٍ فِي فَأْرَتِهِ وَلَا لِفْتٍ وَنَحْوِهِ قَبْلَ قَلْعٍ وَلَا ثَوْبٍ مَطْوِيٍّ أَوْ نُسِجَ بَعْضُهُ قوله: (بتمر) الباء في الثلاثة بمعنى في، كما في: (ولقد نصركم الله ببدر) [آل عمران: 123] قوله: (وصوف على ظهر) ظاهره: ولو بشرط جزه في الحال، ويطلب الفرق بينه وبين الزرع ونحوه إذا شرط قطعه.
قوله: (إلا تبعاً) بأن باعه الأصل وسكت عن الفرع، فإنه يدخل تبعاً، ولا يصح تصويره؛ بأن يقول له: بعتك هذه الشاة بحملها؛ لأنهم نصوا على أن البيع في مثل هذه الصورة لا يصح؛ لأنه قد جمع بين معلوم ومجهول يتعذر علمه.
والأصحاب إن نصوا على البطلان في بعض هذه الصور على الوجه المذكور، فقياس كلامهم: أن جميع هذه المسائل كذلك.
محمد الخلوتي.
قوله: (ولا عسب فحل) عسب الفحل الناقة عسباً، من باب ضرب: طرقها.
"مصباح".
قال: ونهي عن عسب الفحل، هو على حذف مضاف، أي: عن كراه؛ لأن ثمرته المقصودة غير معلومة؛ لأنه قد يلقح، وقد لا يلقح، فهو غرر.
وقيل: المراد: الضراب نفسه، وهو ضعيف؛ لأن تناسل الحيوان مطلوب لذاته، فلا ينهى عنه لذاته، للتناقض.
انتهى.
قوله: (في فأر) أي: نافجته بالجيم، أي: وعاءه، من نفجته: عظمته، لنفاستها.

الجزء: 2 - الصفحة: 264

عَلَى أَنْ يُنْسَجَ بَقِيَّتَهُ وَلَا عَطَاءٍ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَا رُقْعَةٍ بِهِ وَلَا مَعْدِنٍ وَحِجَارَتِهِ وسَلَفٌ فِيهِ وَلَا مُلَامَسَةٍ، كَبِعْتُك ثَوْبِي هَذَا عَلَى أَنَّكَ مَتَى لَمَسْتَهُ أَوْ إنْ لَمَسْتَهُ أَوْ أَيْ ثَوْبٍ لَمَسْتَهُ فعَلَيْكَ بِكَذَا وَلَا مُنَابَذَةٍ كَمَتَى أَوْ إنْ نَبَذْتَ هَذَا أَوْ أَيَّ ثَوْبٍ نَبَذْتُهُ فَلَكَ بِكَذَا وَلَا بَيْعُ الْحَصَاةِ، كَارْمِهَا فَعَلَى أَيِّ ثَوْبٍ وَقَعَتْ فلَكَ بِكَذَا، أَوْ بِعْتُكَ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ قَدْرَ مَا تَبْلُغُ هَذِهِ الْحَصَاةُ إذَا رَمَيْتهَا بِكَذَا قوله: (على أن ينسج ... إلخ) فإن أحضر بقية اللحمة وباعه الجميع، أعني: ما نسج وما لم ينسج مع حضوره، وشرط عليه تتميم نسجه، صح، لعدم الجهالة.
قوله: (وحجارته) يعني: قبل حوزه إن كان جارياً، وكذا إن كان جامدًا وجهل.
«شرح».
قوله: (أو أي ثوب لمسته) العلة في الأوليين: التعليق، وفي الأخيرة: هو والجهالة.

الجزء: 2 - الصفحة: 265

وَلَا بَيْعُ مَا لَمْ يُعَيِّنْ، كَعَبْدٍ مِنْ عَبِيدٍ، وشَاةٍ مِنْ قَطِيعٍ، وشَجَرَةٍ مِنْ بُسْتَانٍ وَلَوْ تَسَاوَتْ قِيَمُهُمْ وَلَا الْجَمِيعِ إلَّا غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَلَا شَيْءٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَنَحْوِهَا إلَّا مَا يُسَاوِي دِرْهَمًا وَيَصِحُّ إلَّا بِقَدْرِ دِرْهَمٍ وَيَصِحُّ بَيْعُ مَا شُوهِدَ مِنْ حَيَوَانٍ ومِنْ ثِيَابٍ وَإِنْ جَهِلَا عَدَدَهُ وحَامِلٍ بِحُرٍّ ومَا مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ قوله: (وشاة من قطيع) القطيع: اسم طائفة البقر والغنم.
قال ابن سيده: الغالب عليه أنه من العشرة إلى الأربعين.
وقيل: ما بين خمسة عشر إلى خمسة وعشرين، وجمعه: أقطاع، وأقطعة، وقطعان، وقطاع، وأقاطيع.
قال سيبويه: هما مما جمع على غير واحدة، كحديث وأحاديث.
«مطلع».
محمد الخلوتي.
قوله: (إلا ما يساوي درهما) أي: من المبيع.
قوله: (إلابقدر درهم) أي: من المبيع وهو العشر مثلاً.
قوله: (وحامل بحر) أي: إذا قال: بعتك هذه الجارية، وكانت حاملا بحر، صح.
وكذا إذا قال: دون حملها؛ لكونه حرًا فيما يظهر، بخلاف ما إذا كان رقيقا، فلا يصح استثناؤه.
ثم إنه في مسألة الحر إذا لم يعلم مشترٍ بالحرية، فله الفسخ.

الجزء: 2 - الصفحة: 266

وبَاقِلَّاء وجَوْزٍ وَلَوْزٍ وَنَحْوِهِ فِي قِشْرَيْهِ وحَبٍّ مُشْتَدٍّ فِي سُنْبُلِهِ وَيَدْخُلُ السَّاتِرُ تَبَعًا وقَفِيزٍ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ إنْ تَسَاوَتْ أَجْزَاؤُهَا وَزَادَتْ عَلَيْهِ ورِطْلٍ مِنْ دَنٍّ أَوْ مِنْ زُبْرَةِ حَدِيدٍ وَنَحْوِهِ وَبِتَلَفِ مَا عَدَا قَدْرَ قوله: (وباقلاء) الباقلا: وزنه فاعلا، يشدد فيقصر، ويخفف فيمد، الواحدة: باقلاة بالوجهين.
«مصباح».
قوله: (ويدخل الساتر تبعا) فلو استثنى القشر ونحوه، بطل؛ لأنه كبيع النوى في التمر.
قوله: (من دن) الدن: كهيئة الحب إلا أنه أطولُ منه، وأوسع رأساً، وجمعه دنان، مثل سهم وسهام.
والحب بضم الحاء المهملة: الخابية، فارسي معرب.
قاله في «المصباح».
قوله: (وبتلف ... إلخ) الباء سببية، ولعل فائدة

الجزء: 2 - الصفحة: 267

مَبِيعٍ يَتَعَيَّنُ وَلَوْ فَرَّقَ قُفْزَانًا وَبَاعَ وَاحِدًا مُبْهَمًا مَعَ تَسَاوِي أَجْزَائِهَا صَحَّ وصُبْرَةٍ جُزَافًا مَعَ جَهْلِهِمَا أَوْ عِلْمِهِمَا وَمَعَ عِلْمِ بَائِعٍ وَحْدَهُ يَحْرُمُ وَيَصِحُّ وَلِمُشْتَرٍ الرَّدُّ وَكَذَا عِلْمِ مُشْتَرٍ وَحْدَهُ وَلِبَائِعٍ الْفَسْخُ وصُبْرَةٍ عَلِمَ قُفْزَانَهَا إلَّا قَفِيزًا لَا ثَمَرَةِ شَجَرَةٍ إلَّا صَاعًا وَلَا نِصْفِ دَارِهِ الَّذِي يَلِيهِ ذلك: أن للمشتري قبضه إذن بغير إذن من البائع، بخلافه قبل ذلك، فإن تعيينه مفوض إلى البائع.
قوله: (وباع واحدًا مبهماً) أي: مثلا.
قوله: (صح) قال في «شرحه»: كما لو لم يفرقها.
ومنه يعلم: أن تعيين المبيع أيضاً إلى البائع، وأنه بتلف ما عدا واحدًا يتعين.
قوله: (علم قفزانها) لا إن جهلت إلا مشاعاً.
قوله: (إلا صاعاً) أي: لا إلا جزءًا مشاعاً، كثلث.
قوله: (الذي يليه) هو أحسن من تعبير «الإقناع» بالتي، لإيهامه أنه لو باعه من داره التي تليه نصفاً شائعاً أنه لا يصح، وليس كذلك، والجواب عنه: أن التي في كلامه جار على النصف،

الجزء: 2 - الصفحة: 268

وَلَا جَرِيبٍ مِنْ أَرْضٍ أَوْ ذِرَاعٍ مِنْ ثَوْبٍ مُبْهَمًا إلَّا إنْ عَلِمَا ذَرْعَهُمَا وَيَكُونُ مُشَاعًا وَيَصِحُّ مُعَيَّنًا ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً مَعًا ثُمَّ إنْ نَقَصَ ثَوْبٌ بِقَطْعٍ وَتَشَاحَّا كَانَا شَرِيكَيْنِ وَكَذَا خَشَبَةٌ بِسَقْفٍ وَفَصٌّ بِخَاتَمٍ وَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ حَمْلِ مَبِيعٍ أَوْ شَحْمِهِ أَوْ رِطْلِ لَحْمٍ أَوْ شَحْمٍ إلَّا رَأْسَ َأْكُولٍ وَجِلْدَهُ وَأَطْرَافَهُ وَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ مَا لَا لأنه اكتسب التأنيث من المضاف إليه، كما في قولهم: قطعت بعض أصابعه، أو يحمل على بيع نصفٍ لا على الشيوع.
فتأمل.
قوله: (معا) فإن عيِّن أحدهما، لم يصح، وفيه نظر.
قوله: (بسقف) يعني: ولا يضر استتار بعضٍ؛ لأن المقصود ظاهر.
قوله: (وأطرافه) وكذا ما يستثنى من كارعٍ وسموطٍ.
قاله غير واحد.
والسموط: جمع سمط بفتح السين، وهو: الصوف المنتوف بالماء الحار.
قال في «القاموس»: سمط الجدي يسمطه ويسمطه، فهو مسموط وسميط: نتف صوفه بالماء الحار.
انتهى.
فكأنهم أطلقوا المصدر على الصوف، ثم جمعوه جوازًا.
فتدبر.

الجزء: 2 - الصفحة: 269

يَصِحُّ بَيْعُهُ مُفْرَدًا إلَّا فِي هَذِهِ وَلَوْ أَبَى مُشْتَرٍ ذَبْحَهُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ لَمْ يُجْبَرْ وَيَلْزَمُهُ قِيمَةُ ذَلِكَ وَلَهُ الْفَسْخُ بِعَيْبٍ يَخُصُّ الْمُسْتَثْنَى السَّابِعُ: مَعْرِفَتُهُمَا لِثَمَنٍ حَالَ عَقْدِ وَلَوْ بِمُشَاهَدَةٍ وَكَذَا أُجْرَةٌ فَيَصِحَّانِ بِوَزْنِ صَنْجَةٍ وَبِمِلْءِ كَيْلٍ مَجْهُولَيْنِ وبِصُبْرَةٍ وبِنَفَقَةِ عَبْدِهِ شَهْرًا وَيَرْجِعُ مَعَ تَعَذُّرِهِ مَعْرِفَةَ ثَمَنٍ فِي فَسْخِ بِقِيمَةِ مَبِيعٍ وَلَوْ أَسَرَّا ثَمَنًا بِلَا عَقْدٍ ثُمَّ عَقَدَاهُ بِثَمَنٍ آخَرَ فَالثَّمَنُ الْأَوَّلُ وَلَوْ عَقَدَا سِرًّا بِثَمَنٍ ثُمَّ عَلَانِيَةً بِأَكْثَرَ فَكَنِكَاحٍ وَالْأَصَحُّ قوله: (مفردًا) يعني: كالنوى في التمر.
قوله: (يختص المستثنى) لأن الجسد شيء واحد، يتألم كله بألم بعضه.
«شرح».
قوله: (حال عقدٍ) يعني: ولو برؤية متقدمةٍ بزمنٍ لا يتغير، أو وصف، كما تقدم في المبيع.
"شرحه".
قوله: (مجهولين) يعني: في العرف، معلومين للعاقدين بالمشاهدة.
قوله: (وبنفقة عبده) يعني: أو نفسه، أو زوجته، أو ولده ونحوه، لا دابته.
قوله: (بقيمة مبيع) وكذا في إجارة بقيمةِ منفعةٍ، وينبغي مثله إذا تلفت الصنجة قبل الوزن، فللبائع قيمةُ المبيع.
وعرضته على شيخنا فأقره.
قوله: (والأصح ... إلخ) اختار في «الإقناع»: أنها كالأولى وأولى.
وقد

الجزء: 2 - الصفحة: 270

قَوْلُ الْمُنَقِّحِ: الْأَظْهَرُ أَنَّ الثَّمَنَ هُوَ الثَّانِي إنْ كَانَ فِي مُدَّةِ خِيَارِ وَإِلَّا فالْأَوَّلُ، انْتَهَى وَلَا يَصِحُّ بِرَقْمِهِ وَلَا بِمَا بَاعَ بِهِ زَيْدٌ إلَّا إنْ عَلِمَاهُمَا وَلَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ذَهَبًا وَفِضَّةً يفرق بين ما هنا، وما يأتي في الخيار: أن الزيادة هنا ظاهرًا غير مقصودة باطناً، بخلاف ما يأتي.
وهذا أظهر.
فتدبر.
قوله: (برقم) الرقم مثل الختم لفظاً ومعنىً.
«مصباح».
قوله: (ولا بألف درهم ذهباً وفضةً) لجهل مقدار كل من الألف، كما لو قال: بعضها ذهب وبعضها فضة.
وبخطه أيضاً على قوله: (ولا بألف درهم ذهباً وفضة) قد يقال: هذا لا جهالة فيه؛ لأنه يؤول الأمر في هذه المسألة إلى أن البيع وقع بألف درهم، واشترط أن ينقده من جنسي الذهب والفضة؛ إذ الدرهم هو المقدار المعلوم من الفضة، كما يومي إليه قول المصنف الآتي: (ولا بدينار أو درهم مطلقٍ)، إلاأن يقال: إنه استعمله في المقدار من الذهب أيضاً.
وليس هذا بمتعارفٍ، بدليلما ما يأتي من عدم صحة البيع في قوله: بعتك هذا (بدينارٍ إلا درهماً)، أو (بمئة درهم إلا دينارا)؛ لأنهم فسَّروا نحو هذا بما المستثنى فيه من غير جنس المستثنى منه.
فليحرر.
محمد الخلوتي.

الجزء: 2 - الصفحة: 271

وَلَا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَرِطْلِ خَمْرٍ وَلَا بِمَا يَنْقَطِعُ بِهِ السِّعْرُ وَلَا كَمَا يَبِيعُ النَّاسُ وَلَا بِدِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ مُطْلَقٍ وَثُمَّ نُقُودٌ مُتَسَاوِيَةٌ رَوَاجًا إلَّا وَاحِدٌ أَوْ غَلَبَ أَحَدُهُمَا صَحَّ وَصُرِفَ إلَيْهِ وَلَا بِعَشَرَةٍ صِحَاحًا أَوْ إحْدَى عشَرةَ قوله: (ورطل خمر) انظر: هلا كان هذا من تفريق الصفقة، وقد يقال بالفرق بين الثمن والمثمن، وهو: أن البيع يتعدد بتعدد الثمن، فيتأتى تفريق الصفقة فيه، بخلاف الثمن، فإن البيع لا يتعدد بتعدده، وقد أشار الشيخ منصور البهوتي في «الحاشية» إلى هذا الفرق فيما يأتي في تفريق الصفقة.
فتنبه له.
محمد الخلوتي.
قوله: (ولا كما يبيع الناس) ما لم يكن قد وقع تسعير من الحاكم على سعر معين يعلمان قدره، وكانوا لا يمكنهم مخالفته، وإلا فما يبيع به الناس لا ينضبط؛ لاختلافهم.
محمد الخلوتي.
قوله: (ولا بدينار) أي: مطلق.
قوله: (متساوية رواجاً) يعني: مختلفة قدرًا.
قوله: (صحاحا) حال.
قوله: (أو إحدى عشرة) كأن الظاهر: أو أحد عشر، كما هو في بعض نسخ «الإقناع»؛ لأن ما زاد على العشرة من العدد يوافق تمييزه في التذكير والتأنيث، والتمييز هنا مذكر وهو: الدرهم أو الدينار، ولا يقال إنهم قالوا: إذا حذف المعدود، جاز التذكير والتأنيث، كما قاله النووي؛ لأنا نقول: هو مخصوص بما كان من جنس الليالي والأيام، كما صرح به السُّبكي

الجزء: 2 - الصفحة: 272

مُكَسَّرَةً وَلَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا أَوْ عِشْرِينَ نَسِيئَةً إلَّا إنْ تَفَرَّقَا فِيهِمَا عَلَى أَحَدِهِمَا وَلَا بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا وَلَا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ إلَّا دِينَارًا أَوْ إلَّا قَفِيزًا أَوْ نَحْوِهِ وَلَا بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ أَرْهَنَ بِهَا وَبِالْمِائَةِ الَّتِي لَك هَذَا وَلَا مِنْ صُبْرَةٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ قَطِيعٍ كُلَّ قَفِيزٍ أَوْ ذِرَاعٍ أَوْ شَاةٍ بِدِرْهَمٍ وَيَصِحُّ بَيْعُ الصُّبْرَةِ أَوْ الثَّوْبِ أَوْ الْقَطِيعِ كُلَّ قَفِيزٍ ذِرَاعٍ أَوْ شَاةٍ فيما كتبه على قوله صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم عن ثلاث» الحديث.
قوله أيضاً على قوله: (أو إحدى عشرة) أي: مختلفة مكررًا.
قوله: (مكسرة) حال.
قوله: (أو عشرين نسيئةً) أو الصبرة على أن أزيدك قفيزا، أو أنقصك قفيزًا.
قوله: (أو نحوه) أي: مما المستثنى فيه من غير جنس المستثنى منه للجهالة، وفيه: أنهم اغتفروا الجهالة التي تزول بالحساب، كما سيأتي التصريح به على جهة القاعدة الكلية في السادس من أنواع الخيار.
محمد الخلوتي.
قوله: (ولا من صبرة ... إلخ) الفرق بين هذه والتي بعدها، حيث صح البيع في الثانية دون الأولى، أنَّ البيع في الأولى هو الجزء الذي اقتضه (من) التبعيضية، وعدد القفزان المدلول عليه بـ «كل» مجهول، والمبيع في الثانية: الصبرة المشاهدة، ويعلم مقدارها بالكيل، ومثل الصبرة، الثوب، والقطيع.
وجهالة الثمن تؤدي إلى جهل المثمن، وعلمه إلى علمهِ.
محمد الخلوتي.

الجزء: 2 - الصفحة: 273

بِدِرْهَمٍ ومَا بِوِعَاءٍ مَعَ وِعَائِهِ مُوَازَنَةُ كُلِّ رِطْلٍ بِكَذَا مُطْلَقًا ودُونَهُ مَعَ الِاحْتِسَابِ بِزِنَتِهِ عَلَى مُشْتَرٍ إنْ عَلِمَا مَبْلَغَ كُلٍّ مِنْهُمَا وجُزَافًا مَعَ ظَرْفِهِ أَوْ دُونَهُ أَوْ كُلَّ رِطْلٍ بِكَذَا عَلَى أَنْ يَسْقُطَ مِنْهُ وَزْنُ الظَّرْفِ وَمَنْ اشْتَرَى زَيْتًا أَوْ نَحْوَهُ فِي ظَرْفٍ فَوَجَدَ فِيهِ رُبًّا صَحَّ فِي الْبَاقِي بِقِسْطِهِ وَلَهُ الْخِيَارُ وَلَمْ يَلْزَمْهُ بَدَلُ الرُّبِّ قوله: (وما بوعاء ... إلخ) اعلم: أنه قد اشتمل على ست صور إحداها: بيع الوعاء بما فيه وزناً، سواء علما قدر كل على انفراده أو لا.
الثانية: بيع ما في الوعاء دونه، مع احتساب بائع بوزن الوعاء على مشتر، فيشترط في هذه الصورة أن يعلما مبلغ كل منهما.
الثالثة: بيع الوعاء بما فيه جزافاً.
الرابعة: بيع ما في الوعاء دونه جزافاً.
الخامسة: بيع الوعاء بما فيه وزناً، على أن يسقط من وزن المجموع وزن الظرف، فيحتسب وزنه على البائع بشرط علمهما وزن كل.
السادسة: بيع ما في الوعاء دونه وزناً، على أن يسقط من وزن المجموع وزن الظرف، فيحتسب وزنه على البائع.
وهذه الأخيرة أغلبها في الديار المصرية، وكلها تؤخذ من كلام المصنف.
قوله: (موازنةً) أي: وزناً.
قوله: (في ظرف) ظاهره: ولو جزافا.
قوله: (فوجد فيه ربا) مثلا.
قوله: (ولم يلزمه) أي: البائع.
قوله: (بدل الرُّبِّ) فإن تراضيا، جاز.

الجزء: 2 - الصفحة: 274

فصل في تفريق الصفقة وهي: أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ مَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَمَا لَا يَصِحُّ مَنْ بَاعَ مَعْلُومًا وَمَجْهُولًا لَمْ يَتَعَذَّرْ عِلْمُهُ صَحَّ فِي الْمَعْلُومِ بِقِسْطِهِ لَا إنْ تَعَذَّرَ وَلَمْ يُبَيَّنْ ثَمَنُ الْمَعْلُومِ وَمَنْ بَاعَ جَمِيعَ مَا يَمْلِكُ بَعْضَهُ صَحَّ فِي مِلْكِهِ بِقِسْطِهِ وَلِمُشْتَرٍ الْخِيَارُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ والْأَرْشُ إنْ أَمْسَكَ فِيمَا يُنْقِصُهُ التَّفْرِيقُ وَإِنْ بَاعَ قِنَّهُ مَعَ قِنِّ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ، أَوْ مَعَ حُرٍّ، أَوْ خَلًّا مَعَ خَمْرٍ، صَحَّ فِي قِنِّهِ وفِي خَلٍّ بِقِسْطِهِ وَبِقَدْرِ خَمْرٍ خَلًّا وَلِمُشْتَرٍ الْخِيَارُ قوله: (ولم يبين ثمنَ المعلوم) فهم منه: أنه إذا بين ثمنُ المعلوم، صح فيه إن صح بيع المعلوم على انفراده، لو نص عليه، كما إذا قال: بعتك هذه الفرس وما في بطن الأخرى، وبين ثمن الفرس، كمئة، بخلاف: بعتك الفرس وحملها بكذا، فلا يصح، ولو بين ثمن كل منهما؛ لأن دخوله بالتبعية لا يتأتى بعد مقابلته بثمنٍ، وإبطالُ البيع فيه دون أمه بمنزلة استثنائه، وهو مبطل للبيع، كما تقدم.
هذا حاصل ما أفاده الشيخ منصور في «شرح الإقناع»، رحمه الله، بحثاً.
قوله: (ويقدر خمر خلا) أي: وكذا يقدر حر قنا، وإنما اقتصر على

الجزء: 2 - الصفحة: 275

وَإِنْ بَاعَ عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ أَوْ عَبْدَيْهِ لِاثْنَيْنِ أَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ مِنْ اثْنَيْنِ أَوْ وَكِيلَيْهِمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ صَحَّ وَقُسِّطَ عَلَى قِيمَتَيْهِمَا وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ أَوْ صَرْفٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ نِكَاحٍ بِعِوَضٍ وَاحِدٍ صَحَّا وَقُسِّطَ عَلَيْهِمَا وبَيْنَ بَيْعٍ وَكِتَابَةٍ بَطَلَ وَصَحَّتْ وَمَتَى اُعْتُبِرَ قَبْضٌ لِأَحَدِهِمَا لَمْ يَبْطُلْ الْآخَرُ بِتَأَخُّرِهِ فصل وَلَا يَصِحُّ بَيْعٌ وَلَا شِرَاءٌ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ جُمُعَةٌ التنبيه على تقدير الخمر خلا، إشارة إلى الخلاف فيه، والرد على القائل بتقويمه عند أهل الذمة، الذين يرون بيعه، كما حكاه في «المبدع».
شيخنا محمد الخلوتي.
قوله: (أو وكيلهما) أي: أو من مالك ووكيلٍ، فهي خمسُ صورٍ، وإن اعتبرت ما في قوله: (أو عبديه لاثنين) من العموم زادت الصور، فإنه يشمل: ما إذا كانا مالكين، أو وكيلين، أو مختلفين.
على أنه لو اقتصر في مسألة: (أو اشترى) على قوله: (من اثنين)، لشمل كذلك قوله: (وبين بيع وكتابة) أي: بيع شيء لرقيقه، وكتابة، أي: وباعه نفسه.
انتهى.
فصل في موانع صحة البيع قوله: (ممن تلزمه جمعة) أي: بنفسه، كالحر المكلف المقيم، أو بغيره، كالمسافر، فلو وكل في بيع أو شراء من لا تلزمه، كالمرأة والمسافر، فعقد وكيله بعد النداء مع من لا تلزمه، فالظاهر الجواز؛ لأن إباحة ذلك لمن لا تلزمه،

الجزء: 2 - الصفحة: 276

بَعْدَ نِدَائِهَا الَّذِي عِنْدَ الْمِنْبَرِ الْمُنَقِّحُ: أَوْ قَبْلَهُ لِمَنْ مَنْزِلُهُ بَعِيدٌ، بِحَيْثُ إنَّهُ يُدْرِكُهَا: انْتَهَى إلَّا مِنْ حَاجَةٍ كَمُضْطَرٍّ إلَى طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ يُبَاعُ وعُرْيَانٍ وَجَدَ سُتْرَةً وَكَفَنٍ وَكَمُؤْنَةِ تَجْهِيزٍ لِمَيِّتٍ خِيفَ فَسَادُهُ ليست مخصوصة بما إذا كان لنفسه، بدليل أنهم عدوا فيمن يجوز له البيع والشراء بعد النداء، العبد، ومعلوم أنه لا يعقد لنفسه.
بقي أنه هل يقال: لا بد من التوكيل قبل النداء أم يجوز حتى بعده؟ الظاهر: الثاني.
قوله: (بعد ندائها) فلو صدر الإيجاب أو القبول ممن تلزمه بعد النداء، والآخر لا تلزمه، حرم ولم ينعقد.
ومنه يعلم: أنه لو صدر الإيجاب أو القبول قبل النداء ممن تلزمه، وتممه بعده من لا تلزمه، جاز ذلك، وصح فيما يظهر.
وبخطه أيضا على قوله: (بعد ندائها) أي: أذانها، أي: الشروع فيه، ولو لأحد جامعين بالبلد، قبل أن يؤذن للآخر، وصححه في «الفصول»، وظاهره: ولو أراد الصلاة فى الجامع الذي لم يؤذن له، ويطلب الفرق بينه وبين التنفل بعد الإقامة إذا أراد الصلاة مع غير ذلك الإمام.
وبخطه أيضاً على قوله: (بعد ندائها)، يعني: ولو لم يعلم به؛ لأن العبرة بما في نفس الأمر.
قوله: (بحيث ... إلخ) متعلق بمحذوفٍ هو صفة لمصدر، أي: قبلية كائنة بحيث إنه يدرك الصلاة مع الخطبة فقط.
وقبل ذلك لا يلزم.
قوله: (كمضطر) أي: كشراء مضطر، بتقدير مصدر مضاف لفاعله، لأنه مثال لما استثني من قوله: (ولا شراء)، ثم هذا المصدر المضاف لفاعله، قد أضيف تقديرًا إلى مفعولِه أيضا؛ لأنه عطف على الفاعل في قوله: (وكفن ... إلخ)، فهو

الجزء: 2 - الصفحة: 277

بِتَأَخُّرِ ووُجُودِ أَبِيهِ أَوْ نَحْوِهِ يُبَاعُ مَعَ مَنْ لَوْ تَرَكَهُ لَذَهَبَ ومَرْكُوبٍ لِعَاجِزٍ أَوْ ضَرِيرٍ عَدِمَ قَائِدًا وَنَحْوِهِ وَكَذَا لَوْ تَضَايَقَ وَقْتُ مَكْتُوبَةٍ وَيَصِحُّ إمْضَاءُ بَيْعِ خِيَارٍ وَبَقِيَّةُ الْعُقُودِ وَتَحْرُمُ مُسَاوِمَةٌ وَمُنَادَاةٌ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ عِنَبٍ أَوْ عَصِيرٍ لِمُتَّخِذِهِ خَمْرًا وَلَا سِلَاحٍ وَنَحْوِهِ فِي فِتْنَةٍ، أَوْ لِأَهْلِ حَرْبٍ، أَوْ قُطَّاعِ طَرِيقٍ مِمَّنْ عَلِمَ ذَلِكَ وَلَوْ بِقَرَائِنَ، وَلَا مَأْكُولٍ وَمَشْرُوبٍ وَمَشْمُومٍ وَقَدَحٍ لِمَنْ يَشْرَبُ عَلَيْهِ أَوْ بِهِ مُسْكِرًا، وجَوْزٍ وَبَيْضٍ وَنَحْوِهِمَا لِقِمَارٍ.
وغُلَامٍ وَأَمَةٍ لِمَنْ عُرِفَ بِوَطْءِ دُبُرٍ، أَوْ ِغِنَاءٍ نظير: يعجبني أكل زيد الخبز، واللحم، بجر اللحم عطفاً على زيدٍ.
على تقدير إضافة المصدر لمفعوله.
فتدبر.
قوله: (ووجود أبيه ... إلخ)، لعله من إضافة الصفة للموصوف، والأصل: وأبيه ونحوه الموجود يباع ... إلخ، ليناسب تقدير شراءٍ، كما في سوابقه ولواحقه.
قوله: (ونحوه): كأمِّه وأخيه.
قوله: (وقت مكتوبةٍ) ولو جمعةً لم يؤذن لها.
قوله: (ويصحُّ إمضاء بيع خيارٍ) أي: وفسخه.
قوله: (لمتخذه خمرًا) يعني: ولو ذميًا.
قوله: (وقدح) مثلا.
قوله: (أو غناء) أي: محرم، وهو بالمد وكسر الغين المعجمة، وأما بالفتح، فهو: النفع.

الجزء: 2 - الصفحة: 278

وَلَوْ اُتُّهِمَ بغُلَامِهِ فَدَبَّرَهُ أَوَّلًا وَهُوَ فَاجِرٌ مُعْلِنٌ أُحِيلَ بَيْنَهُمَا كَمَجُوسِيٍّ تُسْلِمُ أُخْتُهُ وَيُخَافُ أَنْ يَأْتِيَهَا وَلَا قِنٍّ مُسْلِمٍ لِكَافِرٍ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَإِنْ أَسْلَمَ فِي يَدِهِ أُجْبِرَ عَلَى إزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ وَلَا تَكْفِي كِتَابَتُهُ وَلَا بَيْعُهُ بِخِيَارٍ وَبَيْعٌ عَلَى بَيْعِ مُسْلِمٍ كَقَوْلِهِ لِمُشْتَرٍ شَيْئًا بِعَشَرَةٍ: أُعْطِيكَ مِثْلَهُ بِتِسْعَةٍ وَشِرَاءٌ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ لِبَائِعٍ شَيْئًا بِتِسْعَةٍ: عِنْدِي فِيهِ عَشَرَةٌ، زَمَنَ قوله: (ولو اتهم) يجوز كونه بضمِّ الهمزة، وسكون التاء، وكسر الهاء على أن الهمزة قطعية، ويجوز تشديد التاءِ مضمومة على أن الهمزة وصلية، والفعل مبني للمفعول فيهما.
قال في «المصباح»: أتهمته ظننت به سوءا، واتهمته بالتثقيل مثله، على وزن افتعلت.
قوله: (فدبره) لأنه لا يمنع البيع.
قوله: (أُحيل بينهما) ولو ببيع؛ لئلا يخلو به.
قوله: (بخيار) يعني: له أولهما لا لمشتر فقط.
قوله: (وبيع) مبتدأ، (وشراء) معطوف عليه، وخبرهما محذوف تقديره: محرمان، لدلالة خبرِ ما بعده، أعني: قوله: (وسوم) عليه، فهو نظير: زيد وعمرو وبكر مضروبٌ، ولك أن تقدر خبر كل بعده على حدته.
قوله: (كقوله ... إلخ) انظر: هذا التصوير فإنه مشكلٌ؛ إذ قوله: (أعطيك مثله بتسعة).
وكذا قوله: (عندي فيه عشرة) ليس بيعًا، ولا شراء، فلعلَّ المراد: مع ما ينضمُّ إلى ذلك ليتم به عقد البيع من

الجزء: 2 - الصفحة: 279

الْخِيَارَيْنِ وَسَوْمٌ عَلَى سَوْمِهِ مَعَ الرِّضَا صَرِيحًا مُحَرَّمٌ لَا بَعْدَ رَدِّ وَلَا بَذْلُ أَكْثَرَ مِمَّا اشْتَرَى وَيَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَى السَّوْمِ فَقَطْ وَكَذَا إجَارَةٌ وَإِنْ حَضَرَ بَادٍ لِبَيْعِ سِلْعَتِهِ بِسِعْرِ يَوْمِهَا وَجَهِلَهُ وَقَصَدَهُ حَاضِرٌ عَارِفٌ بِهِ وَبِالنَّاسِ إلَيْهَا حَاجَةٌ حَرُمَتْ مُبَاشَرَتُهُ الْبَيْعَ لَهُ وَبَطَلَ رَضُوا أَوْ لَا صَحَّ كَشِرَائِهِ لَهُ وَيُخْبِرُ مُسْتَخْبِرًا عَنْ سِعْرٍ جَهِلَهُ وَمَنْ خَافَ ضَيْعَةَ مَالِهِ أَوْ أَخْذَهُ ظُلْمًا صَحَّ بَيْعُهُ لَهُ القبول في الأولى، والإيجاب في الثانية، وقد يقال: لا حاجة إلى ذلك؛ لأن ما ذكر يرجع إلى معنى المعاطاة، وهي كافية ويصدق عليها البيع والشراء خصوصاً مع قوله هناك: (ونحوه) مما يدل على بيع وشراءٍ.
محمد الخلوتي.
قوله: (لا بعد رد) عطفٌ على محذوف، والتقدير: محرم قبل الرد لا بعده، وإنما أظهر، لحذف المرجع.
قوله: (فقط) أي: دون البيع والشراء.
قوله: (وكذا إجارة) أي: في الثلاثة، أعني: الإيجار والاستئجار والسوم.
وتصح في الأخير.
قوله: (باد) أي ليس من أهل البلد.
قوله: (ويخبر ... إلخ)، أي: وجوباً.
قوله: (له) أي: لمن خاف أن يأخذه منه؛ لعدم تحقق الإكراه، والضمير على هذا في بيعه للمال، وإضافة المصدر إلى مفعوله عند حذف الفاعل كثيرةٌ، كما في قوله تعالى: (بسؤال نعجتك).
[ص: 24].
كما نص عليه بدر الدين ابن مالك في «شرح الخلاصة».
ويحتمل أن المعنى: صح بيع المالك لماله في هذه

الجزء: 2 - الصفحة: 280

وَمَنْ اسْتَوْلَى عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ بِلَا حَقٍّ أَوْ جَحْدِهِ أَوْ مَنَعَهُ حَتَّى يَبِيعَهُ إيَّاهُ فَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ وَمَنْ أَوْدَعَ شَهَادَةً فَقَالَ: اشْهَدُوا أَنِّي أَبِيعُهُ أَوْ أَتَبَرَّعُ بِهِ خَوْفًا وَتَقِيَّةً عُمِلَ بِهِ وَمَنْ قَالَ لِآخَرَ: اشْتَرِنِي مِنْ زَيْدٍ فَإِنِّي عَبْدُهُ، فَفَعَلَ فَبَانَ حُرًّا فَإِنْ أَخَذَ شَيْئًا غَرِمَهُ وَإِلَّا لَمْ تَلْزَمْهُ الْعُهْدَةُ حَضَرَ الْبَائِعُ أَوْ غَابَ كَاشْتَرِ مِنْهُ عَبْدَهُ هَذَا وَأُدِّبَ هُوَ وَبَائِعٌ وَتُحَدُّ مُقِرَّةٌ وُطِئَتْ وَلَا مَهْرَ وَيَلْحَقُ الْوَلَدُ وَمَنْ بَاعَ شَيْئًا بِثَمَنٍ نَسِيئَةً أَوْ لَمْ يُقْبَضْ حُرِّمَ وَبَطَلَ شِرَاؤُهُ لَهُ مِنْ مُشْتَرِيهِ بِنَقْدٍ مِنْ جِنْسِ ... الْأَوَّلِ أَقَلَّ مِنْهُ وَلَوْ نَسِيئَةً وَكَذَا الحالة، فيكون من إضافة المصدر لفاعله، أي: سواء باعه لمن خاف منه أو لا.
والاحتمال الأوَّل أقربُ؛ لأن فيه تنصيصاً على الصورة المتوهَّمةِ.
فتدبر.
قوله: (فإن أخذ شيئا) أي: من الثمن، سواء قبضه من المشتري أو من غيره؛ لأنه بغير حق، كالغصب.
قوله: (عبده) هذا بخلاف ما لو قال: اشتر منه عبده، من غير أن يقول: هذا، فلا يعزر.
قوله: (وأدب هو) أي: القائل في الصورتين، والمراد: عزر.
محمد الخلوتي.
قوله: (ومن باع شيئاً بثمن نسيئة، أو لم يقبض، حرم، وبطل شراؤه له من مشتريه بنقدٍ من جنس الأول أقل منه ولو نسيئة.
وكذا

الجزء: 2 - الصفحة: 281

الْعَقْدُ الْأَوَّلُ حَيْثُ كَانَ وَسِيلَةً إلَى الثَّانِي إلَّا إنْ تَغَيَّرَتْ صِفَتُهُ وَتُسَمَّى مَسْأَلَةَ الْعِينَةِ ; لِأَنَّ مُشْتَرِيَ السِّلْعَةِ إلَى أَجَلٍ يَأْخُذُ بَدَلَهَا عَيْنًا أَيْ نَقْدًا حَاضِرًا وَعَكْسُهَا مِثْلِهَا العقد الأول حيث كان وسيلة إلى الثاني، إلا إن تغيرت صفته.
وتسمى: مسألة العينة؛ لأن مشتري السلعة إلى أجل، يأخذ بدلها عينا، أي: نقدًا حاضرًا، وعكسها مثلها) انتهى المقصود.
[وقد اشتمل كلامه -رحمه الله تعالى- كغيره على أن يشترط في مسألة العينة ستة شروط: أحدها: أن يكون العقد فيها قبل قبض الثمن في العقد الأول.
والثاني: أن يكون المشتري هو البائع، أو وكيله، والثالث: أن يشتريها من المشتري، أو وكيله.
والرابع: أن يكون الثمن من جنس الأول.
والخامس: أن يكون الثمن فيها أقل منه في العقد الأول.
والسادس: أن لا تتغير صفة المبيع، بنحو مرض أو نسيان صنعة، فإن فقد شيء مما ذكر، لم تكن من العينة المحرمة الباطلة.
وأما عكسها، فيشترط فيه أيضاً ستة شروط، بعضها موافق لما اشترط في مسألة العينة، وبعضها مخالف له.
فأحدها: أن يكون العقد فيه بعد قبض الثمن في العقد الأول.
والثاني: أن يكون المشتري هو البائع، أو وكيله.
والثالث: أن يشتريها من المشتري أو وكيله.
والرابع: أن يكون الثمن من جنس الأول.
والخامس: أن يكون الثمن فيه، أي: في العكس أكثر منه في العقد الأول.
والسادس: أن لا تتغير صفة المبيع بنحو سمن وتعلم صنعة.
إذا علمت ذلك، فلمسألة العينة ست صور: إحداها: أن يبيع زيد على عمرٍو مثلا شيئاً بثلاثين درهما مؤجلة، ثم يشتريه منه بعشرين حاضرة مقبوضة، أو حالة في الذمة غير مقبوضة، أو مؤجلة، هذه الثلاث كلها مع كون الثمن في العقد

الجزء: 2 - الصفحة: 282

الأول مؤجلا، ويتأتى مثلها فيما إذا كان الثمن في العقد الأول حالا غير مقبوض، فهذه ست صور.
وإن اعتبرت فيما إذا كان الثمن في العقد الأول مؤجلا، أن العقد في مسألة العينة يكون تارة قبل حلول الأجل، وتارة بعده، زادت الصور ثلاثا، فيصير المجموع تسع صور.
وأما عكس مسألة العينة، فهو: أن يبيع شيئاً بنقد حاضر، أي: مقبوض كعشرين، ثم يشتريه البائع من مشتريه بأكثر، كثلاثين من جنس النقد الأول غير مقبوض، سواء كان الثمن في العقد الثاني، وهو العكس، حالا أو مؤجلا، فتحت العكس صورتان، فالصور في العينة وعكسها ثمان، أو إحدى عشرة صورة، بقي أن قولهم: بنقدٍ، أي: بفضة أو ذهب، هل هو قيد، أم مثله باقي الربويات؟ كما لو باع مثلا: شاة بقدر معلومٍ من القمح، ثم اشتراها منه بأقل أو بأكثر من جنس ذلك القمح، على ما تقدم في الصور.
الظاهر: أنه لا فرق؛ لأنهم عللوا التحريم والبطلان في مسألة العينة وعكسها؛ بأن ذلك ذريعة إلى الربا، ومعلوم عدم قصر ذلك على النقدين.
والله سبحانه أعلم بالصواب.
قوله: (أي نقدا حاضرا) هكذا في «المصباح»، قال: وذلك حرام إذا شرط المشتري على البائع أن يشتريها منه بثمن معلوم، فإن لم يكن بينهما شرط، فأجازها الشافعي، فلو باعها المشتري من غير بائعها في المجلس، فهي عينة أيضا، لكنها جائزة بالاتفاق.
انتهى].

الجزء: 2 - الصفحة: 283

وَإِنْ اشْتَرَاهُ أَبُوهُ أَوْ ابْنُهُ أَوْ غُلَامُهُ وَنَحْوُهُ صَحَّ مَا لَمْ يَكُنْ حِيلَةً وَإِنْ بَاعَ مَا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا نَسِيئَةً ثُمَّ اشْتَرَى مِنْهُ بِثَمَنِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ مَالًا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِهِ نَسِيئَةً لَمْ يَصِحَّ حَسْمًا لِمَادَّةِ رِبَا النَّسِيئَةِ فصل يحرم التسعير وَيُكْرَهُ الشِّرَاءُ بِهِ وَإِنْ هَدَّدَ مَنْ خَالَفَهُ حَرُمَ وَبَطَلَ وَحَرُمَ بِعْ كَالنَّاسِ واحْتِكَارٌ فِي قُوتِ آدَمِيٍّ وَيَصِحُّ شِرَاءُ مُحْتَكَرٍ قوله: (وإن باع ما يجري فيه الربا ... إلخ) وهو المكيل والموزون.
قوله: (من جنسه) أي: شيئا من جنس المبيع.
قوله: (أو ما لا يجوز بيعه ... إلخ) أي: شيئا من غير جنس المبيع لا يجوز بيع ذلك المبيع بهذا المشترى نسئية؛ بأن يكونا مكيلين، أو موزونين، بخلاف ما لو كان الأول مكيلا والثاني موزونًا، فيصح، وإنما حملناه على ما هو من غير جنس المبيع؛ لئلا يكون من عطف العام على الخاص، لاختصاص ذلك بـ الواو دون (أو)، التي وقع العطف هنا بها.
فتدبر.
قوله: (واحتكارٌ) وهو شراؤه زمن الحاجة ليغلو.

الجزء: 2 - الصفحة: 284

وَيُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ كَمَا يَبِيعُ النَّاسُ فَإِنْ أَبَى وَخِيفَ التَّلَفُ فَرَّقَهُ الْإِمَامُ وَيَرُدُّونَ بَدَلَهُ وَكَذَا سِلَاحٌ لِحَاجَةٍ وَلَا يُكْرَهُ ادِّخَارُ قُوتِ أَهْلِهِ وَدَوَابِّهِ وَمَنْ ضَمِنَ مَكَانًا لِيَبِيعَ فِيهِ وَيَشْتَرِيَ فِيهِ وَحْدَهُ كُرِهَ الشِّرَاءُ مِنْهُ بِلَا حَاجَةٍ كَمِنْ مُضْطَرٍّ نَحْوِهِ وجَالِسٍ عَلَى طَرِيقٍ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَخْذُ زِيَادَةٍ بِلَا حَقٍّ قوله: (ويردون بدله) أي: مثلُ المثلي، وقيمةُ المتقوَّم.
قوله: (كمن مضطرٍ) أي: بدون ثمنِ مثل.
قوله: (أخذُ زيادة) يعني: على ثمن مثلٍ أومثمن.
قوله: (بلا حق) بخلاف ما لو كانت سلعته أحسن، فطلب زيادة لذلك.
محمد الخلوتي.

الجزء: 2 - الصفحة: 285

باب الشروط في البيع

وَالشَّرْطُ فِيهِ وشِبْهِهِ إلْزَامُ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ الْآخَرَ بِسَبَبِ الْعَقْدِ مَا لَهُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَتُعْتَبَرُ مُقَارَنَتُهُ لِلْعَقْدِ وَصَحِيحُهُ أَنْوَاعٍ: مَا يَقْتَضِيهِ بَيْعٌ ك تَقَابُضٍ وَحُلُولِ ثَمَنٍ وَتَصَرُّفِ كُلٍّ فِيمَا يَصِيرُ إلَيْهِ ورَدِّهِ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ وَلَا أَثَرَ لَهُ الثَّانِي مِنْ مَصْلَحَتِهِ كَتَأْجِيلِ الثَّمَنِ أَوْ بَعْضِهِ أَوْ رَهْنٍ أَوْ ضَمِينٍ بِهِ مُعَيَّنَيْنِ أَوْ صِفَةً فِي مَبِيعٍ كَالْعَبْدِ كَاتِبًا قوله: (ما يقتضيه بيع) أي: يطلبه مجازًا؛ لكون ما ذكر مقصودًا في البيع، فجعل البيع طالباً، كقوله تعالى: (جدارًا يريد أن ينقض).
[الكهف: 77].
قوله: (أو بعضه) أي: المعلوم إلى أجل معلوم.
قوله: (به) أي: بالثمن، أو بعضه.
واقتصر في «الشرح» على الأول، وأراد به كلا أو بعضا.
ولو ثنى الضمير، لكان أولى، كما في قوله تعالى: (إن يكن غنياً أو فقيرًا فالله أولى بهما).
[النساء: 135]. قوله: (كالعبد كاتباً) التقدير: ككون العبد كاتبا، كما أفاده حل الشارح، فـ (كاتباً) منصوب على الخبرية للكون، وعمل مع حذفِه؛ لانه حذف من حيث إنه مضاف، وعمل

الجزء: 2 - الصفحة: 286

أَوْ فَحْلًا أَوْ خَصِيًّا أَوْ صَانِعًا أَوْ مُسْلِمًا والْأَمَةِ بِكْرًا أَوْ تَحِيضُ والدَّابَّةِ هِمْلَاجَةَ أَوْ لَبُونًا أَوْ حَامِلًا والْفَهْدِ أَوْ الْبَازِي صَيُودًا والْأَرْضِ خَرَاجُهَا كَذَا والطَّائِرِ مُصَوِّتًا أَوْ يَبِيضُ أَوْ يَجِيءُ مِنْ مَسَافَةٍ مَعْلُومَةٍ لَا أَنْ يُوقِظَهُ لِلصَّلَاةِ وَيَلْزَمُ وَإِلَّا فَلَهُ الْفَسْخُ أَوْ أَرْشُ فَقَدْ الصِّفَةِ وَإِنْ تَعَذَّرَ رَدٌّ تَعَيَّنَ أَرْشُ من حيث إنه ناسخٌ.
وأمَّا امتناع عمل المصدرِ محذوفًا، فهو من حيث المصدرية، الذي هو رفع الفاعل ونصب المفعول.
فتدبر.
قوله: (أو فحلا) قال في «الحاشية»: كان ينبغي أن يكون هذا مما يقتضيه العقد؛ إذ لو تبيَّن خلافه، لكان له الفسخ وإن كان لم يشترطه، فلا أثر لشرطه، ولذلك لم يذكره في «المقنع» وغيره.
قوله: (هملاجة) بكسر الهاء، أي: تمشي الهَمْلجة، وهي: مشية سهلة في سرعة.
انتهى.
قوله: (مصوتا) يعني: أو في وقت معلوم، كعند الصباح أو المساء.
قوله: (أو أرش فقد الصفة) بأن يقوم المبيع متصفاً بتلك الصفة، وتعرف قيمته، ثم يقوَّم خالياً منها، وتُعرف قيمتُه، ويسقط من الثمن بنسبة ذلك.

الجزء: 2 - الصفحة: 287

وَإِنْ أَخْبَرَ بَائِعٌ بِصِفَةٍ فَصَدَّقَهُ بِلَا شَرْطٍ أَوْ شَرَطَ الْأَمَةِ ثَيِّبًا أَوْ كَافِرَةً أَوْ هُمَا أَوْ سَبِطَةَ أَوْ حَامِلًا فَبَانَتْ أَعْلَى أَوْ جَعْدَةً، أَوْ حَائِلًا فَلَا خِيَارَ الثَّالِثُ: شَرَطَ بَائِعٌ نَفْعًا غَيْرَ وَطْءٍ وَدَوَاعِيهِ مَعْلُومًا فِي مَبِيعٍ كَسُكْنَى الدَّارِ شَهْرًا وَحِمْلَانِ الْبَعِيرِ إلَى مُعَيَّنٍ قوله: (أو كافرة) أي: أو العبد كافرًا.
قوله: (أو جعدةً) أو حاملاً، هو من عطف خاصٍ على عام؛ إذ هما من جملة الأعلى، فرفع بذلك توهم عدم كونهما من الأعلى.
قوله: (أو هما ... إلخ) استعار المرفوع للمنصوب؛ إذ الأصل إيَّاهما، وانظر: هل هذه الاستعارة جائزة أو هي موقوفة على السماع؟ قوله: (شرط بائع نفعا) في مبيع، قال في «شرح الإقناع»: ونفقة المبيع المستثنى نفعه مدة الاستثناء، الذي يظهر أنها على البائع؛ لأنه مالك المنفعة لا من جهة المشتري، كالعينِ الموصَى بنفعها، لا كالمؤجرة والمعارة.
انتهى.
وبخطه أيضاً على قوله: (نفعاً) أي: لنفسه أو لغيره.
قوله: (وحملان البعير) مثلا، وخصَّه؛ لورود الخبرِ فيه.

الجزء: 2 - الصفحة: 288

وَلِبَائِعٍ إجَارَةُ وإعَارَةُ مَا اُسْتُثْنِيَ وَلَهُ عَلَى مُشْتَرٍ، إنْ تَعَذَّرَ انْتِفَاعُهُ بِسَبَبِهِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَكَذَا شَرْطُ مُشْتَرٍ نَفْعَ بَائِعٍ فِي مَبِيعٍ ك حَمْلِ حَطَبٍ أَوْ تَكْسِيرِهِ وخِيَاطَةَ ثَوْبٍ أَوْ تَفْصِيلَهُ، أَوْ جَذِّ رَطْبَةٍ وَنَحْوِهِ بِشَرْطِ عِلْمِهِ وَهُوَ كَأَجِيرٍ فَإِنْ مَاتَ أَوْ اسْتَحَقَّ نَفْعَهُ فَلِمُشْتَرٍ عِوَضُ ذَلِكَ وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى أَخْذِهِ بِلَا عُذْرٍ جَازَ وَيُبْطِلُهُ جَمْعٌ بَيْنَ شَرْطَيْنِ وَلَوْ صَحِيحَيْنِ قوله: (ولبائع ... إلخ) أي: لا لغير بائع ممن استثني النفع له؛ لأنه في هذه الحالة مستعير، وهو لايملك إقامة غيره.
قوله: (فإن مات) يعني: بائع، فالفاء للتفسير، فما بعدها متضمن لبيان الحكم الذي حصلت المشابهة فيه.
محمد الخلوتي.
قوله: (أو تلف) أي: مبيع.
قوله: (أو استحق) يعني: نفع بائع.
قوله: (وإن تراضيا) أي: فيما إذا شرط بائع نفع مبيع، أو مشتر نفع بائع في مبيع مع عدم العذر، جاز ذلك.
وأما مع العذر، فقد قدَّمه المصنف، فلا حاجة إلى ما قدره الشارح بقوله: ولو (بلا عذر) لما فيه من التكرار.
تأمل.
قوله: (جمع بين شرطين) ظاهر كلام الأصحاب: أن المراد: جمع بين شرطين من أحد العاقدين، وأمَّا إذا اشترط كلٌّ منهما شرطا، فلا تأثير.
وتوقف الشيخ منصور البهوتي في صحة ذلك؛ نظرًا لظاهر الخبر، فعلى هذا لو

الجزء: 2 - الصفحة: 289

مَا لَمْ يَكُونَا مِنْ مُقْتَضَاهُ أَوْ مِنْ مَصْلَحَتِهِ وَيَصِحُّ تَعْلِيقُ فَسْخٍ غَيْرِ خُلْعٍ بِشَرْطٍ كَبِعْتُكَ عَلَى أَنْ تَنْقُدَنِي الثَّمَنَ إلَى كَذَا أَوْ عَلَى أَنْ تُرْهِنَنِيهِ بِثَمَنِهِ، وَإِلَّا فَلَا بَيْعَ بَيْنَنَا وَيَنْفَسِخُ إنْ لَمْ يَفْعَلْ بيع ثوب بثوب، وشرط كل على صاحبه تفصيل الآيل أو خياطته، لم يصح.
فليحرر.
محمد الخلوتي.
قوله: (ما لم ... إلخ) أي: مدة عدم كونهما من مقتضاه أو مصلحته؛ بأن يكونا من النوع الثالث، أو أحدِهما منه، والآخر من الأولين، فيبطل البيع بذلك، بخلاف ما إذا كانا كلاهما من مقتضاه أو مصلحته، أو أحدهما من مقتضاه والآخر من مصلحته، فيصح ذلك ولا يبطل البيع.
وبخطه أيضاً على قوله: (ما لم يكونا من مقتضاه ... إلخ) الظاهر: أن محله إذا كان الشرطان اللذان من مقتضاه أو مصلحته صحيحين، أما لو كانا فاسدين، فالظاهر: بطلان العقد بجمعهما.
قوله: (تَنْقُدَني) أي: تعطيني الثمن في وقت كذا، بتعدية نقد إلى مفعولين، كما في «المصباح»، وبابه قتل، و (إلى) في كلامه مرادفة لـ (في) أو (عند) على ما في «المغني».
قوله: (وينفسخ إن لم يفعل) أي: لأن قوله: (وإلا فلا بيع بيننا) فسخٌ معلق على شرط، فإذا وجد الشرط، وجد المعلق عليه، بخلاف ما لو قال: وإلا فلي الفسخ، فإنه لا يفسخ إلا بقوله إذ ذاك: فسخت، وأما الخلع، فهو وإن كان

الجزء: 2 - الصفحة: 290

فصل وفاسده أَنْوَاعٍ: الأول: مُبْطِلٌ كَشَرْطِ بَيْعٍ آخَرَ أَوْ سَلَفٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ شَرِكَةٍ أَوْ صَرْفِ الثَّمَنِ أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ بَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ، الْمَنْهِيُّ عَنْهُ الثَّانِي: مَا يَصِحُّ مَعَهُ الْبَيْعُ، كَشَرْطٍ يُنَافِي مُقْتَضَاهُ كَأَنْ لَا يَخْسَرَ أَوْ نَفَقِ وَإِلَّا رَدَّهُ أَوْ لَا يَقِفَهُ أَوْ يَبِيعَهُ، أَوْ يَهَبَهُ، أَوْ يُعْتِقَهُ، أَوْ إنْ أَعْتَقَهُ فَلِبَائِعٍ وَلَاؤُهُ، أَوْ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ إلَّا شَرْطُ الْعِتْقِ فسخا، لكن ألحق بعقود المعاوضات؛ لا شتراط العوض فيه، فلم يصح تعليقه بشرطٍ، والظاهر: أنه من تعليق الفسخ على الشرط المعروف بمصر بالبيع المعاد، وهو أن يتفقا على أن البائع متى جاء المشتري بالثمن، انفسخ البيع، ما لم يكن حيلة ليربح في قرض، فلا يصح البيع، كما سيجيء في خيار الشرط.
قوله: (أو سلف) أي: سلم.
قوله: (وهو) أي: العقد مع شرطه.
قوله: (الثاني ما يصح معه البيع ... إلخ) أي: حيث لم يجمع بين شرطين، كما تقدم التصريح به، بل بطلانه بهما أولى من بطلانه بالصحيحين، كما أشار له المصنف بقوله فيما تقدم: (ولو صحيحين).

الجزء: 2 - الصفحة: 291

وَيُجْبَرُ إنْ أَبَاهُ فإن أصر أَعْتَقَهُ حَاكِمٌ وَكَذَا شَرْطُ رَهْنٍ فَاسِدٍ وَنَحْوِهِ كَخِيَارٍ أَوْ أَجَلٍ مَجْهُولَيْنِ.
أَوْ تَأْخِيرِ تَسْلِيمِهِ بِلَا انْتِفَاعِ أَوْ إنْ بَاعَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ أَوْ أَنَّ الْأَمَةَ لَا تَحْمِلُ وَلِمَنْ فَاتَ غَرَضُهُ الْفَسْخُ أَوْ أَرْشَ نَقْصِ ثَمَنٍ أَوْ اسْتِرْجَاعُ زِيَادَةَ بِسَبَبِ إلْغَاءِ وَمَنْ قَالَ لِغَرِيمِهِ: بِعْنِي هَذَا عَلَى أَنْ أَقْضِيكَ مِنْهُ فَبَاعَهُ صَحَّ الْبَيْعُ لَا الشَّرْطُ وَإِنْ قَالَ رَبُّ الْحَقِّ: اقْضِنِيهِ عَلَى أَنْ أَبِيعَكَ كَذَا بِكَذَا فَقَضَاهُ صَحَّ دُونَ الْبَيْعِ قوله: (ويجبر إن أباه) ولا يصح بيعه بشرط العتق؛ لأنه يتسلسل.
قوله: (أو تأخير تسليمه) لعله بلا مصلحةٍ.
قوله: (ولمن فات ... إلخ) يعني: لفساد الشرط من بائع ومشتر علم الحكم أو جهله.
«شرحه».
قوله: (لا الشرط) ولبائع الفسخ أو أخذ أرش نقص ثمنٍ، على ما تقدم شرحه.
قوله: (صح دون البيع) أي: دون شرط البيع، فلا يلزم الوفاء به، ثم إن أوقعا

الجزء: 2 - الصفحة: 292

وَإِنْ قَالَ اقْضِنِي أَجْوَدَ مِمَّا لِي عَلَى أَنْ أَبِيعُكَ كَذَا، فَفَعَلَا فبَاطِلَانِ الثَّالِثُ: مَا لَا يَنْعَقِدُ مَعَهُ بَيْعٌ كَبِعْتُكَ أَوْ اشْتَرَيْتُ إنْ جِئْتَنِي، أَوْ رَضِيَ زَيْدٌ بِكَذَا وَيَصِحُّ بِعْتُ وَقَبِلْتُ إنْ شَاءَ اللَّهُ وبَيْعُ الْعُرْبُونِ وإجَارَتُهُ وَهُوَ: البيع بعدُ برضاهما، جاز، خلافا لما يوهمه كلامُ الشَّارح.
فتنبَّه.
قوله: (ما لا ينعقد معه بيع) إن قلت: ما الفرق بينه وبين الأول، وهلا جعلهما قسمًا واحدًا لما فيه من لم الشعث؟ قلت: الأول من حيث إنه شرط عقد في عقدٍ، والثاني من حيث إنه تعليق على شيء، فهما شيئان، وإن اتفقا في إبطالهما للعقد من أصله، كما تقدم نظيره في أقسام الصحيح، فإنها متفقة في صحة العقد معها لكنها متغايرة في غير ذلك، وصنيع «الإقناع» يرشد إلى ذلك، فراجعه.
قوله: (وبيع العربون) العربون: بفتح العين والراء، فيه لغة على وزن عصفور.

الجزء: 2 - الصفحة: 293

دَفْعُ بَعْضِ ثَمَنٍ أَوْ أُجْرَةٍ وَيَقُولُ إنْ أَخَذْتَهُ أَوْ جِئْتُك بِالْبَاقِي وَإِلَّا فَهُوَ لَكَ لَا جَاءَ لِمُرْتَهِنٍ بِحَقِّهِ فِي مَحِلِّهِ وَإِلَّا فَالرَّهْنُ لَهُ وَمَا دُفِعَ فِي عُرْبُونٍ فَلِبَائِعٍ ومُؤَجِّرٍ إنْ لَمْ يَتِمَّ وَمَنْ قَالَ إنْ بِعْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَبَاعَهُ عَتَقَ وَلَمْ يَنْتَقِلْ مِلْكٌ وَإِلَّا وَقَالَ إنْ اشْتَرَيْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَاهُ عَتَقَ قوله: (أو أجرةٍ) يعني: بعد عقدٍ فيهما.
قوله: (إن أخذته) احتسبت به.
قوله: (أو جئتُ بالباقي) يعني: احتسبتُ به.
قوله: (ومن قال: إن بعتك ... إلخ) بخلاف ما لو قال لزوجته: إن خلعتك فأنت طالق، فخلعها، فإنها لا تطلق؛ لأنَّ البائن لا يلحقها الطلاق، أي: ولتشوف الشارع إلى العتق دون الطلاق.
قوله: (فباعه ... إلخ) قال في «الإقناع» تبعاً لجمع: عتق على البائع قبل القبول.
قال في «شرحه»: وفيه نظر، كما قال ابن رجب، أي: بل إنما يعتق بعد القبول حال انتقال الملك إلى المشتري حيث يترتب على الإيجاب والقبول انتقال الملك وثبوت العتق، فيتدافعان، فينفذ العتق لقوته وسرايته وتقدم سببه، وهذا قولُ القاضي، وابنِ عقيلٍ، وأبي الخطاب

الجزء: 2 - الصفحة: 294

وَمَنْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ أَوْ مِنْ عَيْبِ كَذَا إنْ كَانَ لَمْ يَبْرَأْ وَإِنْ سَمَّاهُ أَوْ أَبْرَأَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ بَرِئَ فصل ومن باع ما يذرع عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةُ فَبَانَ أَكْثَرَ صَحَّ وَلِكُلٍّ الْفَسْخُ مَا لَمْ يُعْطِ الزَّائِدَ مَجَّانًا في «رؤوس المسائل» وغيرهم.
ولا فرقَ في ذلك بين أن يكون المشتري قد علَّق أيضاً؛ بأن قال: إن اشتريته، فهو حرٌّ، أو لا، فيعتق في الصورتين على البائع، ولا يعتق على المشتري إلا إذا لم يصدر من البائع تعليقٌ، كما أفاده المصنف بقوله: (وإلا ... إلخ).
قوله: (لم يبرأ) وكذا لو أبرأه من جرح لا يعرف غوره، أي: فلا يبرأ، كما في «الإقناع».
قوله: (ومن باع) اعلم: أنه إذا بان المبيع زائدًا، فللبائع حالتان: إما أن يعطي الزائد للمشتري مجاناً، أو لا، ففي الأولى: لا خيار لواحد منهما، وفي الثانية: لكل الفسخ.
وإذا بان ناقصا، فللمشتري ثلاثة أحوال؛ لأنه إما أن يفسخ، أو يأخذ ما وجد بجميع الثمن، أو بقسطه، ويخير بائع في الأخيرة فقط.
فتدبر.

الجزء: 2 - الصفحة: 295

وَإِنْ بَانَ أَقَلَّ صَحَّ وَالنَّقْصُ عَلَى بَائِعٍ وَيُخَيَّرُ إنْ أَخَذَهُ مُشْتَرٍ بِقِسْطِهِ لَا إنْ أَخَذَهُ بِجَمِيعِهِ وَلَمْ يَفْسَخْ وَيَصِحُّ فِي صُبْرَةٍ ونَحْوِهَا وَلَا خِيَارَ لِمُشْتَرٍ قوله: (ويخير) يعني: بائع.
قوله: (ولا خيار لمشتر) يعني: ولا لبائع.

الجزء: 2 - الصفحة: 296

باب الخيار

الْخِيَارُ: اسْمُ مَصْدَرِ اخْتَارَ وَهُوَ طَلَبُ خَيْرِ الْأَمْرَيْنِ وَأَقْسَامُهُ ثَمَانِيَةٌ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَيَثْبُتُ فِي بَيْعٍ غَيْرَ كِتَابَةٍ وتَوَلِّي طُرُقِ عَقْدٍ وشِرَاءِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ الْمُنَقِّحُ: أَوْ يَعْتَرِفُ بِحُرِّيَّتِهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَكَبَيْعٍ صُلْحٌ وقِسْمَةٌ وهِبَةٌ بِمَعْنَاهُ وإجَارَةٌ قوله: (وأقسامه) أي: باعتبار أسبابه.
قوله: (ثمانية) يعني: بالاستقراء.
قوله: (وشراء من يعتق عليه) أي: فلا خيار لمشتر وحده، وأما البائع، فهو على خياره على الصحيح.
فيراجع «تصحيح الفروع».
فتدبر.
قوله: (بمعناه) راجعٌ للثلاثة، أي: بأن يكون الصلح على إقرار، والقسمةُ على التراضي، والهبة على عوضٍ معلومٍ، فإن الثلاثة إذن في معنى البيع.

الجزء: 2 - الصفحة: 297

ومَا قَبَضَهُ شَرْطٌ لِصِحَّتِهِ كَصَرْفٍ وَسَلَمٍ ورِبَوِيٍّ بِجِنْسِهِ لَا فِي مُسَاقَاةٍ وَمُزَارَعَةٍ وحَوَالَةٍ وسَبْقٍ ونَحْوهَا وَيَبْقَى إلَى أَنْ يَتَفَرَّقَا عُرْفًا بِأَبْدَانِهِمَا ومَعَ إكْرَاهٍ أَوْ فَزَعٍ مِنْ مَخُوفٍ أَوْ إلْجَاءٍ بِسَيْلٍ أَوْ حَمْلٍ إلَى أَنْ يَتَفَرَّقَا مِنْ مَجْلِسٍ زَالَ فِيهِ إلَّا إنْ تَبَايَعَا عَلَى أَنْ لَا خِيَارَ أَوْ يُسْقِطَاهُ بَعْدَهُ قوله: (وما قبضه ... إلخ) إنما نصَّ على هذه مع أنها من البيع؛ لئلا يتوهم أنه لا يثبت فيها خيار المجلس، كما لا يثبت فيها خيار الشرط.
منصور البهوتي.
محمد الخلوتي.
قوله: (وربوي بجنسه) أي: فإن ذلك مما القبض فيه شرط لصحته.
وهذه العبارة أحسن من قول بعضهم: وربوي بربوي، لصدقه بما إذا بيع مكيلٌ بموزونٍ.
مع أن القبض حينئذ غير معتبر.
فتنبَّه.
قوله: (لا في مساقاةٍ ومزارعة) لا فائدة لهذا النفي إلا على القول الضعيف القائل بأنهما عقدان لازمان، ومثلهما المسابقة.
محمد الخلوتي.
قوله: (ويبقى) يعني: من عقد.
قوله: (ومع إكراه) أي: لهما، فإن أكرِهَ أحدهما، بقيَ خيارُه فقط.
قوله: (زال فيه) أي: بعد اجتماعهما، وهل يضرُّ طولُ فصلٍ بين زوالِ المانِع والاجتماعِ؟

الجزء: 2 - الصفحة: 298

وَإِنْ أَسْقَطَهُ أَحَدُهُمَا أَوْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: اخْتَرْ بَقِيَ خِيَارُ صَاحِبِهِ وَتَحْرُمُ الْفُرْقَةُ خَشْيَةَ الِاسْتِقَالَةِ وَيَنْقَطِعُ خِيَارُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا لَا جُنُونِهِ وَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ إذَا أَفَاقَ وَلَا يَثْبُتُ لِوَلِيِّهِ الثَّانِي أَنْ يَشْتَرِطَاهُ فِي الْعَقْدِ، أَوْ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ إلَى أَمَدٍ قوله: (خشية الاستقالة) أي: فسخ البيع لا الإقالة الآتية، لعدم توقفها على خيار.
قوله: (وينقطع خيار ... إلخ) أي: خيارُهما، كما في «الإقناع».
قوله: (وهو) أي: من جن منهما على خياره إذا أفاق.
وظاهره: ولو كان قنا فيما أذن له فيه.
واستظهر الشيخ منصور البهوتي: أن سيد القن المأذون له في التجارة بمنزلة الموكل، فإن كان حاضر العقد، ثبت الخيار له، وإن لم يكن حاضرا، فالخيار للقنِّ إذا أفاق.
واستظهر أيضا: أن الصغير بمنزلة المكلف، فيثبت الخيار له، لا لوليه، ولا ينتظر به بلوغه؛ لأنه عاقل، فيثبت الخيار له فيما يصح تصرفه فيه.
انتهى.
شيخنا محمد الخلوتي.
قوله: (ولا يثبت لوليه) ولعله ما لم يطبق الجنون.

الجزء: 2 - الصفحة: 299

مَعْلُومٍ فَيَصِحُّ وَلَوْ فِيمَا يَفْسُدُ قَبْلَهُ وَيُبَاعُ وَيَحْفَظُ ثَمَنَهُ إلَيْهِ لَا فِي عَقْدِ حِيلَةً لِيَرْبَحَ فِي قَرْضٍ فَيَحْرُمُ وَلَا خِيَارَ، وَلَا يَحِلُّ تَصَرُّفُهُمَا الْمُنَقِّحُ: فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ قوله: (ويحفظ ثمنه إليه) أي: إلى مضي ذلك الأمر، فإن تم ولم يختر أحدهما الفسخ، فالثمن المحفوظ للمشتري، ولو كان أنقص مما دفع من الثمن، ولا يرجع بالخسران، ولو كان بسبب اشتراط صاحب تلك المدة التي وقع البيع لأجلها خوف الفساد، وإن اختار أحدهما الفسخ، دفع الثمن المحفوظ إلى البائع ولو كان أكثر من ثمن المبيع أو أقل.
ولا يرجع الآخر بخسران ولو كان صاحبه هو المفوت عليه أيضاً.
محمد الخلوتي.
قوله: (ليربح) يعني: مشتر صورة، مقرض حقيقة، وربحه بانتفاعه بالمبيع زمن خيار، فكأنه أقرضه الدراهم التي سميت ثمناً، وشرط عليه الانتفاع بالدار مدة القرض، فهو قرض جر نفعًا، وذلك حرام، كما سيأتي.
قوله: (في قرض) أي: في ثمن هو في معنى القرض.

الجزء: 2 - الصفحة: 300

وَيَثْبُتُ فِي بَيْعٍ وَصُلْحٍ وَقِسْمَةٍ بِمَعْنَاهُ وإجَارَةٍ فِي ذِمَّةٍ أَوْ مُدَّةٍ لَا تَلِي الْعَقْدَ لَا فِيمَا قَبَضَهُ شَرْطٌ لِصِحَّتِهِ وَابْتِدَاءُ مُدَّةٍ مِنْ عَقْدٍ وَيَسْقُطُ بِأَوَّلِ الْغَايَةِ فإلَى صَلَاةٍ بِدُخُولِ وَقْتِهَا، ك الْغَدِ وَإِنْ شَرَطَاهُ يَوْمًا وَيَوْمًا صَحَّ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فَقَطْ وَيَصِحُّ شَرْطُهُ لَهُمَا وَلَوْ وَكِيلَيْنِ كَمُوَكِّلَيْهِمَا وَإِنْ لَمْ يَأْمُرَاهُمَا بِهِ وفِي مُعَيَّنٍ مِنْ مَبِيعَيْنِ بِعَقْدٍ وَمَتَى فُسِخَ فِيهِ رَجَعَ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ ومُتَفَاوِتًا ولِأَحَدِهِمَا ولِغَيْرِهِمَا وَلَوْ الْمَبِيعَ وَيَكُونُ تَوْكِيلًا لَهُ فِيهِ لَا لَهُ دُونَهُمَا قوله: (ويثبت ... إلخ) لم يستثن الكتابة، وتولي طرفي العقد، وشراء من يعتق عليه، كما صنع فيما سبق، فهل يؤخذ بدلالة المفهوم أنه يثبت فيها خيار الشرط أو يؤخذ بدلالة الأولى أنه لا يثبت فيها؟ وهو الظاهر في الكتابة من قوله -في بابها-، (والكتابة عقد لازم لا يثبت فيها خيار) انتهى.
(وخيار) - في كلامه - نكرة في سياق النفي، فتعم كل نوع.
وأيضا ظاهر (إسقاطه) الهبة: أنه لا يثبت فيها خيار الشرط، وليس كذلك، كما هو مصرح به.
شيخنا محمد الخلوتي.
قوله: (ومتفاوتاً) عطف على حال محذوفة من الهاء في (شرطه)، أي: متساوياً ومتفاوتاً.
قوله: (ولأحدهما) يعني: معيناً، وإلا لم يصح.

الجزء: 2 - الصفحة: 301

وَلَا يَفْتَقِرُ فَسْخُ مَنْ يَمْلِكُهُ إلَى حُضُورِ صَاحِبِهِ وَلَا رِضَاهُ وَإِنْ مَضَى زَمَنُهُ وَلَمْ يَفْسَخْ لَزِمَ وَيَنْتَقِلُ مِلْكٌ بِعَقْدٍ وَلَوْ فَسَخَاهُ بَعْدُ فَيَعْتِقُ بِشِرَاءٍ مَا يَعْتِقُ عَلَى مُشْتَرٍ وَيَلْزَمُهُ فِطْرَةُ مَبِيعٍ وَكَسْبُهُ وَنَمَاؤُهُ الْمُنْفَصِلُ لَهُوَمَا أَوْلَدَ فَأُمُّ وَلَدٍ وَوَلَدُهُ حُرٌّ وَعَلَى بَائِعٍ بِوَطْءِ الْمَهْرُ ومَعَ عِلْمِ تَحْرِيمِهِ وزَوَالِ مِلْكِهِوَأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْفَسِخُ بِوَطْئِهِ الْحَدُّ وَوَلَدُهُ قِنٌّ وَالْحَمْلُ وَقْتَ عَقْدِ مَبِيعٍ لِإِنْمَاءٍ فَتُرَدُّ الْأُمَّاتُ بِعَيْبٍ بِقِسْطِهِا قوله: (وما أولد) أي: مشتر.
وفي سقوط خيار بائع بالإحبال روايتان، وعلى رواية عدم السقوط يرجع بقيمة أم الولد؛ لتعذر ردها.
قال منصور البهوتي: وقياس ما ذكر في عتق المشتري وإتلافه للمبيع بطلان خيار البائع -انتهى- أي: فيلزم البيع، ويستقر للبائع الثمن.
قوله: (وولده قن) ومع الجهل بما سبق، فالولد حر.
قوله: (مبيع) أي: في حكم المبيع، فهو كإحدى عينين، فإذا تعيبت إحداهما ردت بقسطها من الثمن، فلذلك فرع عليه قوله: (فترد الأمات ... إلخ) وهذا الصحيح من الروايتين، والكلام هنا في البهائم بدليل قوله: (الأمات)، دون الآدميات، وإلا لقال: الأمهات.
قوله: (فترد الأمات ... إلخ) قال منصور البهوتي: قلت: فإن كانت أمة، ردت هي وولدها؛

الجزء: 2 - الصفحة: 302

وَيَحْرُمُ تَصَرُّفُهُمَا مَعَ خِيَارِهِمَا فِي ثَمَنٍ مُعَيَّنٍ وَمُثَمَّنٍ وَيَنْفُذُ عِتْقُ مُشْتَرٍ لَا غَيْرُ عِتْقٍ مَعَ خِيَارِ الْآخَرِ إلَّا مَعَهُ أَوْ بِإِذْنِهِ وَلَا يَتَصَرَّفُ بَائِعٌ مُطْلَقًا إلَّا بِتَوْكِيلِ مُشْتَرٍ وَلَيْسَ فَسْخًا وَتَصَرُّفُ مُشْتَرٍ بِيعَ بِوَقْفٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ لَمْسٍ لِشَهْوَةٍ ... نَحْوِهِ وَسَوْمِهِ لتحريم التفريق على القولين.
انتهى.
قال شيخنا محمد الخلوتي: ليس غرضه من ذلك التنكيت على المصنف، بل مجرد الفائدة؛ لأن المصنف عبر بالأمات، وهي: مختصة بالبهائم على الصحيح في اللغة، وإنما ترك المصنف هنا التنبيه على ذلك اعتماداً على ما يأتي في خيار العيب.
فتدبر.
قوله: (مطلقاً) أي: سواء كان الخيار لهما، أو له، أو لمشتر.
"شرحه" قوله: (وليس فسخاً) يعني: فلا بد من قوله: فسخت البيع ونحوه، كما في "الإقناع"، و "شرحه".
قوله: (أو لمس) قال منصور البهوتي: الأولى التعبير بالواو، أو مراده إن "أو" بمعنى الواو؛ لأن اللمس ليس من التصرف، فهو معطوف عليه بالرفع.
محمد الخلوتي.

الجزء: 2 - الصفحة: 303

إمْضَاءٌ وَإِسْقَاطُ الْخِيَارَةِ لَا لِتَجْرِبَةٍ كَاسْتِخْدَامٍ وَلَا إنْ قَبَّلَتْهُ الْمَبِيعَةُ وَلَمْ يَمْنَعْهَا وَيَبْطُلُ خِيَارُهُمَا مُطْلَقًا بِتَلَفِ مَبِيعٍ بَعْدَ قَبْضٍ وتْلَافِ مُشْتَرٍ إيَّاهُ مُطْلَقًا وَإِنْ بَاعَ عَبْدًا بِأَمَةٍ فَمَاتَ الْعَبْدُ وَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَلَهُ رَدُّهَا قوله: (إمضاء) أي: ولو فسد تصرفه.
قوله: (كاستخدام) تنظير وتشبيه، لا تمثيل، هذا المفهوم من عبارة "الإقناع".
فتدبر.
قوله: (مطلقاً) أي: خيار مجلس، أو شرط.
"شرحه".
قوله: (بعد قبض) وكذا قبله، لكن التالف إذن قسمان: ما هو من ضمان مشتر، فيبطل الخيار فقط.
وما ليس من ضمانه، كما لو اشترى بكيل، فيبطل البيع بتلفه، ويبطل معه الخيار.
قوله: (مطلقاً) أي: قبض أو لم يقبض، اشترى بكيل أو وزن، أو لا، لاستقرار الثمن بذلك في ذمته.
"شرحه".
قوله: (وإن باع عبداً ... إلخ) يعني: بشرط خيار.
قوله: (فمات العبد) يعني: أو أعتقه، أو باعه، ونحوه مما يتعذر رده معه، بخلاف ما لو كان باقياً بحاله، فإن البائع يسترجعه، ولا خصوص

الجزء: 2 - الصفحة: 304

وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ وَيُوَرَّثُ خِيَارُ الشَّرْطِ إنْ طَالَبَ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي إرْثِ خِيَارِ غَيْرِهِ الثَّالِثُ خِيَارُ غَبْنٍ يَخْرُجُ عَنْ عَادَةٍ لهذه الصورة، بل كذلك سائر السلع المبيعة أو المجعولة ثمنا، إذا علم بعيبها من صارت إليه بعد العقد، فإن له الفسخ واسترجاع العوض من قابضه إن كان باقياً، أو بدله إن تعذر رده، ذكر ذلك صاحب "الإقناع" في خيار العيب، وهو أنسب من ذكره هنا، فانظر ما النكتة التي قصدها المصنف؟ فتدبر.
وكأن النكتة: أن العبد لما كان مبيعا بشرط الخيار فمات، وقد قرر المصنف أن الخيار يبطل مطلقاً بتلف مبيع، فربما يتوهم في صورة العبد عدم الخيار بالكلية فدفعه المصنف بأنه قد خلف خيار الشرط -الذي قلنا ببطلانه بتلف المبيع- خيار العيب في الثمن، وهو لا يؤثر فيه التلف، فلهذا كان له رد الأمة، والرجوع بقيمة العبد.
فتدبر.
قوله: (قبل موته) كشفعة وحد قذف؛ بأن يقول: أنا على حقي من الخيار.
قوله: (غيره) كعيب، وتدليس.

الجزء: 2 - الصفحة: 305

وَيَثْبُتُ لِرُكْبَانٍ تُلُقُّوا وَلَوْ بِلَا قَصْدٍ إذَا بَاعُوا أَوْ اشْتَرَوْا وَغُبِنُوا وَالْمُسْتَرْسَلُ غَبْنٌ.
وَهُوَ مَنْ جَهِلَ الْقِيمَةَ وَلَا يُحْسِنُ يُمَاكِسُ مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ وَفِي نَجْشٍ، بِأَنْ يُزَايِدَهُ مَنْ لَا يُرِيدُ شِرَاءً وَلَوْ بِلَا مُوَاطَأَةٍ وَمِنْهُ أُعْطِيتُ كَذَا، وَهُوَ كَاذِبٌ وَلَا أَرْشَ مَعَ إمْسَاكِ قوله: (ولمسترسل) أي: معتمد على صدق غيره، لسلامة سريرته، فينقاد له انقياد الدابة لقائدها.
محمد الخلوتي.
قوله: (وهو: من جهل القيمة) ويقبل قوله بيمينه في جهل القيمة، وإن لم تكذبه قرينة.
ذكره في "الإقناع".
وقال ابن نصر الله: الأظهر: احتياجه للبينة.
"شرحه".
قوله: (ولو بلا مواطأة) ولا بد من كون المزايد عارفاً بالقيمة ليحصل الاغترار بزيادته.
قوله: (وهو كاذب) وإذا أخبره أنه اشتراها بكذا، وكان زائداً عما اشتراها به، لم يبطل البيع، وكان له الخيار، صححه في "الإنصاف".
"شرحه".
وهذا غير ما يأتي في تخبيره بالثمن؛ لأنه قد باعه هنا مساومة، هكذا نقل عن منصور البهوتي.

الجزء: 2 - الصفحة: 306

وَمَنْ قَالَ عِنْدَ الْعَقْدِ: لَا خِلَابَةَ فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا خُلِبَ وَالْغَبْنُ مُحَرَّمٌ وَخِيَارُهُ ك عَيْبٍ فِي عَدَمِ فَوْرِيَّةٍ وَلَا يَمْنَعُ الْفَسْخَ تَعَيُّبُهُ وَعَلَى مُشْتَرٍ الْأَرْشُ وَلَا تَلَفُهُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَلِلْإِمَامِ جَعْلُ عَلَامَةٍ تَنْفِي الْغَبْنَ عَمَّنْ يُغْبَنُ كَثِيرًا وَكَبَيْعٍ إجَارَةٌ لَا نِكَاحٌ فِي أَثْنَائِهَا رَجَعَ بِالْقِسْطِ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لَا مِنْ الْمُسَمَّى قوله: (قيمته) ظاهره: سواء كان مثلياً أو متقوماً.
ونظيره ما يأتي في السابع: من أنه إذا تلف المبيع، تحالفا وغرم المشتري قيمته، سواء كان مثليا أو متقوماً.
وحكوا هناك قولا آخر: أنه يضمن بمثله إن كان مثلياً، وبقيمته إن كان متقوماً.
فليحرر.
محمد الخلوتي.
قوله: (فإن فسخ ... إلخ) هو بالبناء للمفعول ليشمل ما إذا كان المغبون هو المؤجر، ففسخ، أو كان هو المستأجر، ففسخ، فإن المؤجر في الصورتين ليس له إلا قسط ما مضى من المدة من أجرة المثل، لا من المسمى، فكلام المصنف شامل للصورتين، فإن كان المؤجر قد قبض الأجرة، وهو المغبون، ففسخ، فإن له من المسمى بقسط ما مضى، ويرجع أيضا بما نقص عن أجرة المثل فيما مضى ويرد ما بقي، وإن

الجزء: 2 - الصفحة: 307

الرَّابِعُ: خِيَارُ التَّدْلِيسِ بِمَا يَزِيدُ بِهِ الثَّمَنُ كَتَصْرِيَةِ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ وتَحْمِيرِ وَجْهٍ وَتَسْوِيدِ شَعْرٍ وَتَجْعِيدِهِ وجَمْعِ مَاءِ الرَّحَى وَإِرْسَالِهِ عِنْدَ عَرْضِ وَيَحْرُمُ كَكَتْمِ عَيْبٍ وَيَثْبُتُ لِمُشْتَرٍ خِيَارُ الرَّدِّ.
وَلَوْ حَصَلَ بِلَا قَصْدٍ وَمَتَى عَلِمَ التَّصْرِيَةَ خُيِّرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُنْذُ عَلِمَ بَيْنَ إمْسَاكٍ بِلَا أَرْشٍ ورَدٍّ مَعَ صَاعِ تَمْرٍ سَلِيمٍ إنْ حَلَبَهَا وَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا قِيمَةً وَكَذَا لَوْ رُدَّتْ بِغَيْرِهَا فقِيمَتُهُ مَوْضِعُ عَقْدٍ وَيُقْبَلُ رَدُّ اللَّبَنِ بِحَالِهِ بَدَلَ التَّمْرِ كان المغبون هو المستأجر، فإنه يرجع على المؤجر بقسط ما بقي من المدة من المسمى، ويرجع بما زاد على أجرة المثل في الماضي، هذا خلاصة ما في "الإقناع".
وقد أتى المصنف من ذلك بما فيه لذوي الفهم إقناع وبما فيه لأولي التحقيق انتهاء، كيف وهو "المنتهى" نفعنا الله به.
قوله: (كتصرية اللبن) أي: جمعه.
قوله: (إن حلبها) وقبله، لا شيء عليه، وذلك بأن يقر بائع أو تشهد به بينة، كما في "الإقناع".
قوله: (بدل التمر) وعلى هذا فيصير الشيء بدلا عن بدله، ونظيره: قيام الماء مقام التراب فيمن مات والسفينة باللجة، وألقي في البحر سلا.
محمد الخلوتي.

الجزء: 2 - الصفحة: 308

وغَيْرِهَا عَلَى التَّرَاخِي كمَعِيبٍ وَإِنْ صَارَ لَبَنُهَا عَادَةً سَقَطَ الرَّدُّ كَعَيْبٍ زَالَ ومُزَوَّجَةٍ بَانَتْ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ مُصَرَّاةِ لَبَنٍ كَثِيرٍ فَحَلَبَهُ ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْبٍ رَدَّهُ أَوْ مِثْلَهُ إنْ عَدِمَؤ وَلَهُ رَدُّ مُصَرَّاةٍ مِنْ غَيْرِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ مَجَّانًا الْمُنَقِّحُ: بَلْ قِيمَةُ مَا تَلِفَ مِنْ اللَّبَنِ الْخَامِسُ: خِيَارُ الْعَيْبِ وَمَا بِمَعْنَاهُ وَهُوَ نَقْصُ مَبِيعٍ قوله: (وغيرها على التراخي) فهم منه: أن خيار المصراة على الفور، لكن فورية عرفية؛ لأنه قد تقدم تقديرها بثلاثة أيام.
محمد الخلوتي.
قوله: (بانت) يعني: لا رجعية.
قوله: (وإن كان بغير مصراة لبن كثير) يعني: وقت عقد؛ لأنه مبيع، لا إن كان يسيراً، أو حدث بعد بيع ولو كثيراً.
قوله: (بعيب) يعني: أو خيار شرط.
قوله: (من غير بهيمة الأنعام) يعني: كأمة وأتان.
قوله: (وما معناه) أي: العيب، كطول نقل ما في دار عرفاً.
قوله: (وهو نقص) أي: ما به نقص مبيع؛ إذ النقص مصدر، إلا أن يجعل اسماً لما به النقص عرفاً.
محمد الخلوتي.
قوله: (مبيع) أي: عينه، وإن لم تنقص قيمته بل زادت، كخصاء.
"شرحه"، وهذا

الجزء: 2 - الصفحة: 309

أَوْ قِيمَتِهِ عَادَةً كَمَرَضٍ وبَخَرٍ وَحَوَلٍ وَخَرَسٍ وَكَلَفٍ وَطَرَشٍ وَقَرَعٍ وَتَحْرِيمٍ عَامٍّ كَمَجُوسِيَّةٍ وعَفَلٍ وَقَرَنٍ وَفَتَقٍ وَرَتَقٍ واسْتِحَاضَةٍ وَجُنُونٍ وَسَعَالٍ وَبَحَّةٍ وَحَمْلِ أَمَةٍ وذَهَابِ جَارِحَةٍ يخالف ما تقدم في شروط البيع.
قوله: (أو قيمته) يعني: وإن لم تنقص عينه.
قوله: (وبخر) هو نتن الرائحة، وبابه: علم.
والأحول: من اعوجت ينه وخرجت عن الاستواء والخرس: منه الكلام خلقة.
والكلف: تغيير بشرة الوجه بلون علاه، وبابه: علم.
قال الأزهري: ويقال للبهق: كلف.
انتهى.
والبهق: بياض يخالف لون الجسد وليس ببرص، وقيل: سواد يعتري الجلد.
والطرش: الصمم، وقيل: أقل منه، وبابه: علم.
والقرع: الصلع، مصدر قرع الرأس: إذا لم يبق عليه شعر.
وقال الجوهري: إذا ذهب شعره من آفة، وبابه: علم.
والعفل: أن يخرج من فرجها شيء يشبه أدرة الرجل، أو لحم ينبت في قبل المرأة، أو المتلاحمة، أو ورم بين مسلكي المرأة فيضيق حتى يمتنع الإيلاج.
قوله: (تحريم عام) بملك ونكاح، وكان ذلك غير خاص بالمشتري، بخلاف أخته مثلا.
قوله: (وحمل أمة) أي: لا بهيمةٍ.

الجزء: 2 - الصفحة: 310

أَوْ سِنٍّ مِنْ كَبِيرٍ وزِيَادَتِهَا وزِنَا مَنْ بَلَغَ عَشْرًا وشُرْبِهِ مُسْكِرًا، وَإِبَاقِهِ وَسَرِقَتِهِ، وَبَوْلِهِ فِي فِرَاشِهِ وَحَمَقِ كَبِيرٍ وَهُوَ ارْتِكَابُهُ الْخَطَأَ عَلَى بَصِيرَةٍ وَكَفَزَعِهِ شَدِيدًا، وَكَوْنُهُ أَعْسَرَ لَا يَعْمَلُ بِيَمِينِهِ عَمَلَهَا الْمُعْتَادَ وَعَدَمِ خِتَانِ ذَكَرٍ وَعَثْرَةِ مَرْكُوبٍ وَكَدْمِهِ وَرَفْسِهِ وَحَرَنِهِ وَكَوْنُهُ شَمُوسًا أَوْ بِعَيْنَيْهِ ظَفْرَةٌ، وطُولِ مُدَّة نَقْلِ مَا فِي دَارٍ عُرْفًا وَلَا أُجْرَةَ قوله: (وزيادتها) أي: الجارحة أو السن، وأفرد الضمير؛ لأن العطف بـ "أو"، أو أن المعنى: أو زيادة المذكورة، أي: منهما.
قوله: (من بلغ عشراً) ظاهره: تكرار، أو لا.
قاله في "المبدع".
"شرح إقناع".
قوله: (وحمق كبير) مركب أضافي، وهو أحد ثلاثة أشياء لا دواء لها، كما في قوله: لكل داء دواء يستطب به ... إلا الحماقة والبغضاء والهرما قوله: (ذكر) يعني: كبير، للخوف عليه.
قوله: (وكدمه) أي: عضه.
قوله: (شموساً) أي: مستعصيا.
قوله: (أو بعينه ظفرة) في "مختار الصحاح": الظفرة بفتحتين: الجليدة التي تغشي العين، ويقال لها: ظفر أيضاً، بوزن قفل، وقد ظفرت عينه من باب: طرب.
محمد الخلوتي.

الجزء: 2 - الصفحة: 311

لِمُدَّةِ نَقْلٍ اتَّصَلَ عَادَةً وَتَثْبُتُ الْيَدُ وَتُسَوَّى الْحُفَرُ وبَقٍّ وَنَحْوِهِ غَيْرِ مُعْتَادٍ بِهَا وَكَوْنُهَا يَنْزِلُهَا الْجُنْدُ وثَوْبٍ غَيْرَ جَدِيدٍ مَا لَمْ يَبِنْ أَثَرُ اسْتِعْمَالِهِ ومَاءٍ مُسْتَعْمَلًا فِي رَفْعِ حَدَثٍ وَلَوْ اشْتَرَى الْمَاءَ لِشُرْبٍ قوله: (وتسوى الحفر) يعني: الحاصلة بسبب إخراج دفين.
قوله: (وكونها تنزلها الجند) يعني: أو الجن، بل أولى، قال الشيخ تقي الدين: والجار السوء، أي: عيب، كما في "الإقناع".
ولهذا يقال: الجار قبل الدار، وأصله قوله تعالى: (رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة).
[التحريم: 11].
حيث ذكر "عندك" قبل "بيتاً"، قال الزمخشري في "تفسيره": ومن هنا قوله: أني بنيت الجار قبل المنزل قوله: (وثوب) هو في معنى: وعدم جدة ثوب ما لم يكن ... إلخ، وإلا فالثوب ليس بعيب، بل هو معيب.
فتدبر.
وقد عرضته على شيخنا فأقره.
قوله: (في رفع حدث) لعله أو ما في معناه، وكذا ما فضل من ماء يسير خلت به المكلفة، ونحوه.

الجزء: 2 - الصفحة: 312

لَا مَعْرِفَةِ غَنَاءٍ وَثيُوبَةٍ وعَدَمِ حَيْضٍ وكُفْرٍ وفِسْقٍ بِاعْتِقَادٍ أَوْ فِعْلِ وتَغْفِيلٍ وعُجْمَةٍ وقَرَابَةٍ وصُدَاعٍ وَحُمَّى يَسِيرَيْنِ لَا يَسِيرَةٍ بِمُصْحَفٍ وَنَحْوِهِ وَيُخَيَّرُ مُشْتَرٍ فِي مَعِيبٍ قَبْلَ عَقْدٍ أَوْ قَبْضِ مَا يَضْمَنُهُ بَائِعٌ قَبْلَهُ كَثَمَرٍ عَلَى شَجَرٍ وَنَحْوِهِ وَمَا بِيعَ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ ذَرْعٍ إذَا جَهِلَهُ ثُمَّ بَانَ بَيْنَ رَدِّ وَمُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ وَيَأْخُذُ مَا دَفَعَ أَوْ قوله: (لا معرفة غناء) ما لم يشترط عدمه.
قوله: (أو فعل) أي: غير ما تقدم.
قوله: أيضا على قوله: (أو فعل) هذا ينافي ما تقدم في قوله: (وزنا من بلغ عشرا، وشربه مسكراً، وسرقته، وإباقه)، فالأولى ما في "الإقناع" حيث خصص الفسق هنا بالاعتقاد، فقال: وليس الفسق من جهة الاعتقاد والتغفيل عيباً.
والشيخ في "شرحه" لما رأى كلام المصنف مناقضا لما أسلفه احتاج إلى استثناء ما سلف بقوله: غير زناً، وشرب مسكر، أو نحوه، مما سبق.
انتهى.
محمد الخلوتي.
قوله: (وعجمة) أي: كونه أعجمياً.
قوله: (ونحوه) أي: نحو سقوط الآيات، من نحو كتب فقه، ونحو.
قوله: (ونحوه) كموصوف، ومرئي قبل عقد بيسير.
قوله: (إذا جهله) حال العقد، أو حال القبض.
فتنبه.

الجزء: 2 - الصفحة: 313

أَبْرَأَ أَوْ وَهَبَ مِنْ ثَمَنِهِ وَبَيْنَ إمْسَاكٍ مَعَ أَرْشِ وَهُوَ قِسْطُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَمَعِيبًا مِنْ ثَمَنِهِ مَا لَمْ يُفْضِ إلَى رِبًا، كَشِرَاءِ حُلِيٍّ فِضَّةً بِزِنَتِهِ دَرَاهِمَ أَوْ قَفِيزٍ مِمَّا يَجْرِي فِيهِ رِبًا بِمِثْلِهِ وَيَجِدُهُ مَعِيبًا فَيَرُدُّ أَوْ يُمْسِكُ مَجَّانًا وَإِنْ تَعَيَّبَ أَيْضًا عِنْدَهُ فَسَخَهُ حَاكِمٌ وَرَدَّ بَائِعٌ الثَّمَنَ وَطَالَبَ بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ ; لِأَنَّ الْعَيْبَ لَا يُهْمَلُ بِلَا رِضًا وَلَا أَخْذِ أَرْشٍ قوله: (من ثمنه) حال من (قسط).
قال في "شرح الإقناع": وهل يأخذ الأرش من عين الثمن أو حيث شاء البائع؟ فيه احتمالان، وصحح ابن نصر الله الثاني في باب الإجارة، قال في "تصحيح الفروع": وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب.
قال في "الاختيارات": ويجبر المشتري على الرد، أو أخذ الأرش؛ لتضرر البائع بالتأخير.
قوله: (وإن تعيب) أي: الحلي، أو القفيز.
قوله: (بقيمة المبيع) يعني: ويبقى المبيع إذن للمشتري، مع أنه بالفسخ قد خرج عن ملكه، فكيف يعود من غير عقد إلى ملكه.
فإن قيل: دفعه القيمة معاوضة، ففيه أن ذلك مما يفضي إلى الربا.
فليحرر مرة أخرى.
والجواب: أن دفع القيمة من غير الجنس، فلا رباً، فإن قلت: هلا رد بعد الفسخ مع الأرش ولا ربا؟ قلت:

الجزء: 2 - الصفحة: 314

وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ عَيْبَهُ حَتَّى تَلِفَ عِنْدَهُ، وَلَمْ يَرْضَ بِعَيْبِهِ بَعْدَ فَسْخِ الْعَقْدِ وَرَدَّ بَدَلَهُ وَاسْتَرْجَعَ الثَّمَنَ وَكَسْبُ مَبِيعٍ مَعِيبٍ لِمُشْتَرٍ وَلَا يَرُدُّ لِعَيْبِهِ نَمَاءً مُنْفَصِلًا إلَّا لِعُذْرٍ كَوَلَدِ أَمَةٍ وَلَهُ قِيمَتُهُ وَلَهُ رَدُّ ثَبَتَ وَطِئَهَا مَجَّانًا وَإِنْ وَطِئَ بِكْرًا أَوْ تَعَيَّبَ أَوْ نَسِيَ صَنْعَةً عِنْدَهُ فَلَهُ الْأَرْشُ أَوْ رَدُّهُ مَعَ أَرْشِ نَقْصِهِ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ إنْ زَالَ وَإِنْ دَلَّسَ بَائِعٌ فَلَا أَرْشَ عَلَى مُشْتَرٍ وَذَهَبَ عَلَيْهِ إنْ تَلِفَ أَوْ أَبَقَ المبيع بالفسخ يرجع إلى ملك البائع بالثمن، فهو معاوضة، أي: حكمه كما أشار إلى ذلك منصور البهوتي رحمه الله تعالى.
قوله: (وإن لم يعلم عيبه) أي: ما يجري فيه الربا.
قوله: (إن زال) يعني: ولو سريعاً، بخلاف ما يأخذه مشتر من أرش.
قوله: (وذهب عليه) أي: على البائع المدلس إن تلف بغير فعل مشتر، كموته وإباقه، أو تعيب بفعل مشتر مأذوناً فيه، كوطء البكر، بخلاف قطع عضو مثلاً، وهذا هو المراد من قول صاحب "الإقناع" هنا: وسواء تعيب أو تلف بفعل الله تعالى، كالمرض أو بفعل المشتري، كوطء البكر.
فإنه من اللف والنشر المشوش.
فتنبه.

الجزء: 2 - الصفحة: 315

وَإِلَّا فَتَلِفَ أَوْ عَتَقَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ مُشْتَرٍ عَيْبَهُ حَتَّى صَبَغَ أَوْ نَسَجَ أَوْ وَهَبَ قوله: (وإلا فتلف ... إلخ) أي: إن لم يدلس البائع فتلف المبيع مطلقاً، تعين الأرش، بخلاف ما إذا دلس، فإنه إن لم يكن بفعل مشتر، ذهب على البائع، وأما إن كان بفعل مشتر كأكله ونحوه، فالظاهر: تعين الأرش أيضاً، كما إن لم يدلس.
قوله: (أو عتق ... إلخ) أي: سواء دلس بائع، أو لا، فالقيد غير معتبر في العطف، وإن اعتبر في المعطوف عليه، هذا هو الموافق لكلام الأصحاب.
فتدبر.
قال في "الإقناع" و "شرحه": لو أسقط مشتر خيار رد بعوض بذله البائع، أو غيره، قل أو كثر، جاز، وليس من الأرش في شيء، ونص على مثله في خيار معتقة تحت عبد، وعلى قياس ذلك النزول عن الوظائف بعوض.
انتهى ملخصاً.
وفي "الإقناع" أيضاً: لو اشترى متاعاً فوجده خيراً مما اشترى، فعليه رده إلى بائعه، كما لو وجده أردأ، كان له رده، ولعل محل ذلك إذا كان البائع جاهلاً به، وفيه أيضاً: وإن أنعل الدابة، ثم أراد ردها بعيب مثلا، نزع النعل، ما لم يعبها، فيتركه إلى سقوطه أو موتها، وليس له قيمته على بائع، ولو باع شيئا بذهب فأخذ عنه دراهم، ثم فسخ، رجع مشتر بالذهب لا بالدراهم.
قال في "شرحه": لأن المعاوضة عقد

الجزء: 2 - الصفحة: 316

أَوْ بَاعَهُ أَوْ بَعْضَهُ تَعَيَّنَ الْأَرْشُ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي قِيمَتِهِ لَكِنْ لَوْ وَرَدَّهُ عَلَيْهِ فَلَهُ أَرْشُهُ أَوْ رَدُّهُ وَإِنْ بَاعَهُ لِبَائِعِهِ فَلَهُ رَدُّهُ عَلَى ثُمَّ لِلْبَائِعِ الثَّانِي رَدُّهُ عَلَيْهِ وَفَائِدَتُهُ اخْتِلَافُ الثَّمَنَيْنِ وَإِنْ كَسَرَ مَا مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ فَوَجَدَهُ فَاسِدًا وَلَيْسَ لِمَكْسُورِهِ قِيمَةٌ، كَبَيْضِ الدَّجَاجِ رَجَعَ بِثَمَنِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ كَبَيْضِ النَّعَامِ وَجَوْزِ الْهِنْدِ، خُيِّرَ بَيْنَ أَرْشِهِ وَبَيْنَ رَدِّهِ مَعَ أَرْشِ كَسْرِهِ وَأَخْذِ ثَمَنِهِ وَيَتَعَيَّنُ أَرْشٌ مَعَ كَسْرٍ لَا تَبْقَى مَعَهُ قِيمَةٌ وَخِيَارُ عَيْبٍ مُتَرَاخٍ إلَّا إنْ وُجِدَ دَلِيلُ رِضَاهُ كَتَصَرُّفِهِ واسْتِعْمَالِهِ لِغَيْرِ تَجْرِبَةٍ فَيَسْقُطُ أَرْشٌ كَرَدٍّ آخر استقر حكمه، وكذا إجارة وغيرها من عقود المعاوضات.
انتهى.
أي: فإن الرجوع إنما يكون بما وقع عليه العقد الأول.
فتدبر.
قوله: (ويقبل قوله) أي: المشتري.
قوله: (فله رده) أي: ولكل طلب الأرش أيضاً.
قوله: (الثمنين) فلا رد إن اتفقا.

الجزء: 2 - الصفحة: 317

وَلَا يَفْتَقِرُ رَدُّ إلَى حُضُورِ بَائِعٍ وَلَا رِضَاهُ، وَلَا قَضَاءِ وَلِمُشْتَرٍ مَعَ غَيْرِهِ مَعِيبًا أَوْ شَرْطِ خِيَارٍ إذَا رَضِيَ الْآخَرُ الْفَسْخُ فِي نَصِيبِهِ كَشِرَاءِ وَاحِدٍ مِنْ اثْنَيْنِ بِشَرْطِ خِيَارٍ لَا إذَا وَرِثَ وَلِلْحَاضِرِ مِنْ مُشْتَرِيَيْنِ نَقْدُ نِصْفِ ثَمَنِهِ وَقَبَضَ نِصْفَهُ وَإِنْ نَقَدَهُ كُلَّهُ لَمْ يَقْبِضْ إلَّا نِصْفَهُ وَرَجَعَ عَلَى الْغَائِبِ وَلَوْ قَالَ لِاثْنَيْنِ بِعْتُكُمَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا قَبِلْت جَازَ وَمَنْ اشْتَرَى مَعِيبَيْنِ أَوْ مَعِيبًا فِي وِعَاءَيْنِ صَفْقَةً لَمْ يَمْلِكْ رَدَّ أَحَدِهِمَا بِقِسْطِهِ إلَّا إنْ تَلِفَ الْآخَرُ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فِي قِيمَتِهِ وَمَعَ عَيْبِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ لَهُ رَدُّهُ بِقِسْطِهِ لَا إنْ نَقَصَ بِتَفْرِيقٍ، قوله: (لا إذا ورث) يعني: المعيب أو خيار الشرط، لتشقص السلعة هنا على البائع وقد أخرجها غير مشقصة، بخلاف التي قبلها؛ لأن العقد يتعدد بتعدد العاقد.
قوله: (ورجع على الغائب) إن نوى الرجوع، كبقية الحقوق الواجبة إذا أداها عن الغير.
قوله: (جاز) أي: صح البيع في نصف المبيع بنصف الثمن.
"شرحه".
قوله: (في قيمته) أي: التالف ليوزع الثمن عليهما.

الجزء: 2 - الصفحة: 318

كَمِصْرَاعَيْ بَابٍ وَزَوْجَيْ خُفٍّ أَوْ حَرُمَ كَأَخَوَيْنِ وَنَحْوِهِمَا وَمِثْلُهُ جَانٍ لَهُ وَلَدٌ يُبَاعَانِ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ لِمَوْلَاهُ وَالْمَبِيعُ بَعْدَ فَسْخِ أَمَانَةٌ بِيَدِ مُشْتَرٍ فصل وإن اختلفا عِنْدَ مَنْ حَدَثَ الْعَيْبَ مَعَ الِاحْتِمَالِ وَلَا بَيِّنَةَ فقَوْلُ مُشْتَرٍ بِيَمِينِهِ عَلَى الْبَتِّ إنْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ يَدِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ إلَّا قَوْلُ أَحَدِهِمَا قُبِلَ بِلَا يَمِينٍ وَيُقْبَلُ قَوْلُ بَائِعٍ أَنَّ الْمَبِيعَ لَيْسَ الْمَرْدُودَ إلَّا فِي خِيَارِ شَرْطٍ فقَوْلُ مُشْتَرٍ وقَوْلُ مُشْتَرٍ فِي عَيْنِ ثَمَنٍ مُعَيَّنٍ بِعَقْدٍ قوله: (على البت) لأن الأيمان كلها في البت، إلا ما كان على نفي فعل الغير.
"شرح إقناع".
قوله: (قول بائع) أي: بيمينه.
قوله: (إن المبيع) أي: المعين، بدليل ما يأتي من قبول قول قابض في ثابت في ذمة، وكذا لو اعترف بائع بعيب ما باعه، ثم أنكر أن المبيع هو المردود، فقول مشتر بيمينه.
فتأمل.
فقبول قول بائع: إن المبيع ليس المردود: مشروط بأمرين: أن يكون معيناً، وأن لا يقر بالعيب، وكذا مشتر في الثمن.
قوله: (وقول مشتر في عين ... إلخ) أي: بيمينه.
قوله: (بعقد) يعني:

الجزء: 2 - الصفحة: 319

وقَابِضٍ فِفي ثَابِتٍ فِي ذِمَّةٍ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ، وَقَرْضٍ وَسَلَمٍ وَنَحْوِهِ إنْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ يَدِهِ وَمَنْ بَاعَ قِنًّا تَلْزَمُهُ عُقُوبَةٌ مِنْ قِصَاصٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ عَلِمَ بَعْدَ الْبَيْعِ، خُيِّرَ بَيْنَ رَدِّ وأَرْشٍ وبَعْدَ قَتْلٍ يَتَعَيَّنَ أَرْشٌ وبَعْدَ قَطْعٍ فَكَمَا لَوْ عَابَ عِنْدَهُ وَإِنْ لَزِمَهُ مَالٌ وَالْبَائِعُ مُعْسِرٌ، قُدِّمَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَلِمُشْتَرٍ الْخِيَارُ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا تَعَلَّقَ أَرْشٌ بِذِمَّتِهِ وَلَا خِيَارَ السَّادِسُ: خِيَارٌ فِي الْبَيْعِ بِتَخَيُّرِ الثَّمَنِ وَيَثْبُتُ فِي صُوَرٍ إلا في خيار شرط، أو يقر مشتر بعينه على قياس ما سبق في المبيع، فقول بائع فيهما بيمينه.
قوله: (وقابض) أي: بيمينه.
قوله: (إن لم يخرج عن يده) بحيث يغيب عنه.
قوله: (يتعين أرش) قال منصور البهوتي: قلت فإن دلس بائع، فات عليه، ورجع مشتر بجميع الثمن، كما سبق.
انتهى.
قوله: (فكما لو عاب عنده) يعني: فإن كان البائع مدلساً، رجع بجميع الثمن، وذهب القطع على البائع، وإلا فلمشتر الأرش، أو رده مع أرش قطعه عنده، فيقوم مستحق القطع، ومقطوعاً بالفعل، ويرد البائع ما بينهما، وأما الأرش الذي يأخذه المشتري، فهو قسط ما بين قيمته جانياً، وغير جان من الثمن.
فلو قوم غير جان بمئة، وجانياً بخمسين، فما بينهما النصف، فالأرش نصف الثمن.
قوله: (بتخيير) أي: مع تخيير، فالباء للمصاحبة، فهو متعلق بـ (البيع)،

الجزء: 2 - الصفحة: 320

1 ـ فِي تَوْلِيَةٍ كوَلَّيْتُكَهُ أَوْ بِعْتُكَهُ بِرَأْسِ مَالِهِ، أَوْ بِمَا اشْتَرَيْتُهُ بِهِ، أَوْ بِرَقْمِهِ ويَعْلَمَانِهِ 2 ـ وشَرِكَةٍ وَهِيَ بَيْعُ بَعْضِهِ بِقِسْطِهِ كَأَشْرَكْتُك فِي ثُلُثِهِ أَوْ فِي رُبْعِهِ وَنَحْوِهِمَا وَأَشْرَكْتُ يَنْصَرِفُ إلَى نِصْفِهِ لِآخَرَ عَالِمٍ بِشَرِكَةِ الْأَوَّلِ فَلَهُ نِصْفُ نَصِيبِهِ وَإِلَّا أَخَذَ نَصِيبَهُ كُلَّهُ وَإِنْ قَالَ أَشْرِكَانِي فَأَشْرَكَاهُ مَعًا أَخَذَ ثُلُثَهُ أو للسببية فيجوز ذلك، وكونه متعلقاً بـ (خيار) على التنازع في المصادر.
قوله: (أو بما اشتريته) ما: موصولة، والعائد المجرور محذوف؛ لوجود شرطه، والتقدير: به.
قوله: (بيع بعضه) أي: العين.
قوله: (ينصرف إلى نصفه) انظر هذا مع ما قرروه في الإقرار: من أنه لو أقر بأن فلاناً شريكه في كذا، كان مجملاً، يرجع في تفسيره إلى المقر، ولم يحملوه على النصف ابتداء، وقد يفرق بين البابين؛ بأنه لما كان الجزء المأخوذ من المقر بغير عوض، رجع تفسيره إليه؛ لئلا يلزم الإجحاف عليه، والمأخوذ هنا بعوضه، فلا فوت، فحملت الشركة فيه على الأصل فيها.
شيخنا محمد الخلوتي.
قوله: (نصيبه) وهو هنا ربع البيع.

الجزء: 2 - الصفحة: 321

وَمَنْ أَشْرَكَ آخَرَ فِي قَفِيزٍ أَوْ نَحْوِهِ قَبَضَ بَعْضَهُ أَخَذَ نِصْفَ الْمَقْبُوضِ وَإِنْ بَاعَهُ مِنْ كُلَّهُ جُزْءًا يُسَاوِي مَا قَبَضَ انْصَرَفَ إلَى الْمَقْبُوضِ ومُرَابَحَةً وَهِيَ بَيْعُهُ بِثَمَنِهِ بِثَمَنِهِ وَرِبْحٍ مَعْلُومٍ وَإِنْ قَالَ عَلَى أَنْ أَرْبَحَ فِي كُلِّ عَشَرَةٍ دِرْهَمًا كُرِهَ ومُوَاضَعَةٍ وَهِيَ بَيْعٌ بِخُسْرَانٍ وَكُرِهَ فِيهَا مَا كُرِهَ فِي مُرَابَحَةٍ فَمَا ثَمَنُهُ مِائَةً وَبَاعَهُ بِهِ وَوَضِيعَةِ دِرْهَمٍ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ، وَقَعَ قوله: (أو نحوه) كرطل حديد، وذراع من نحو ثوب.
قوله: (المقبوض) أي: صح فيما قبض فقط.
قوله: (جزءاً) كنصف وثلث.
قوله: (يساوي ما قبض) أي: أو ينقص عما قبض، فإن باع جزءا أكثر مما قبض، فالظاهر أنه يصح في قدر ما قبضه بقسطه، ولا خيار.
قوله: (وهي بيعه) أي: كلا أو بعضاً.
قوله: (كره) لأنه يشبه بيع العشرة بإحدى عشر، وليس به حقيقة.
قوله: (ووضيعة درهم) الواو للمعية، وما بعدها منصوب على أنه مفعول معه، وهو مضاف، و (درهم) مضاف إليه، أو الواو للحال، و (وضيعة) مرفوع على أنه مبتدأ، و (درهم) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، والجملة خبر (وضيعة)، أو الواو للعطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار، فيكون (وضيعة) مجروراً، و (درهم) مجروراً بالإضافة إليه، لكن هذا الأخير فيه ضعف في العربية، والذي قبله فيه نظر، لعدم ظهور المسوغ للابتداء بالنكرة، إلا أن

الجزء: 2 - الصفحة: 322

بِتِسْعِينَ ولِكُلِّ أَوْ عَنْ كُلِّ عَشَرَةٍ يَقَعُ بِتِسْعِينَ وَعَشَرَةِ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ وَلَا تَضُرُّ الْجَهَالَةُ حِينَئِذٍ لِزَوَالِهَا بِالْحِسَابِ وَيُعْتَبَرُ لِلْأَرْبَعَةِ عِلْمُهُمَا بِرَأْسِ الْمَالِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ مَتَى بَانَ أَقَلَّ أَوْ مُؤَجَّلًا حُطَّ الزَّائِدُ وَيُحَطُّ قِسْطُهُ فِي مُرَابَحَةٍ وَيُنْقِصُهُ فِي مُوَاضَعَةٍ يجعل من باب: تمرة خير من جرادة.
قوله: (وينقصه) قال المصنف في "شرحه": أي الزائد، وتبعه على ذلك الشيخ منصور في "شرحه" على "المنتهى" و "الإقناع"، فعلى هذا لو قال: بعتكه برأس ماله أربعين، ووضيعة درهم من كل عشرة، فتبين أن رأس ماله ثلاثون، أسقطت العشرة من الثمن الذي هو ستة وثلاثون، فيبقى ستة وعشرون، والأقرب أنه يزول من الوضيعة ما يقابل الزيادة، وهو في المثال درهم، فتكون الوضيعة الباقية ثلاثة دراهم تسقط من الثلاثين، فيبقى الثمن سبعة وعشرين، ويمكن تفسير كلام المتن كـ "الإقناع" بما يوافق ذلك؛ بأن يكون الضمير في (ينقصه) راجعاً إلى قسط الزائد لولا تفسيرهم الضمير بما ذكر، وكان وجهه، عقوبة البائع بإلزامه الوضيعة وبخطه أيضاً على قوله: (حط الزائد ... إلخ) أي: في الصور الأربع: التولية، والشركة، والمرابحة،

الجزء: 2 - الصفحة: 323

والمواضعة مثال ذلك: لو باع زيد فرساً من عمرو بأربعين ديناراً تولية، فظهر أن رأس مالها ثلاثون ديناراً، فإن في هذه الصورة تسقط العشرة الدنانير، ويبقى الثمن ثلاثين، ولو أشركه فيها؛ بأن قال: أشركتك في نصفها بنصف ثمنها، وهو عشرون في المثال، فإذا ظهر كذبه في العشرة، سقط عن عمرو خمسة، ولو باعها زيد مرابحة؛ بأن قال: بعتكها برأس مالها أربعين، وزيادة أربعة دنانير، فظهر أن الثمن ثلاثون، فإنه يسقط عن عمرو الزائد، وهو عشرة، وقسطه من الربح، وهو دينار كما ذكره المصنف بقوله: (ويحط قسطه مرابحة)، فيبقى الثمن ثلاثة وثلاثين، ولو باعها بأربعين، ووضيعة دينار من كل عشرة، فلو كان صادقاً لكان الثمن ستة وثلاثين، فإذا تبين أن الثمن ثلاثون، فإنها تسقط العشرة الزائدة مع بقاء الوضيعة على ما هي عليه، فسقط من الستة والثلاثين عشرة، ويبقى الثمن ستة وعشرين ديناراً.
هذا مقتضى ما في "الشرحين" و "شرح الإقناع" حيث فسروا الضمير المنصوب في: (وينقصه في مواضعة) بقولهم: أي: الزائد، لكن هذا داخل تحت عموم قولهم أولاً: (حط الزائد)، كما عرفت مما تقدم، والأقرب أن يكون الضمير المنصوب عائداً للقسط من قوله: (ويحط قسطه في مرابحة) ويكون المعنى على هذا: أنه يحط من الوضيعة قدر الزائد، ففي المثال: الزائد عشرة دنانير، يقابلها من الوضيعة دينار، فيسقط من الوضيعة

الجزء: 2 - الصفحة: 324

وَأَجَلِ فِي مُؤَجَّلٍ وَلَا خِيَارَ وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى بَائِعٍ غَلَطًا بِلَا بَيِّنَةٍ فَلَوْ ادَّعَى عِلْمَ مُشْتَرٍ لَمْ يَحْلِفْ وَإِنْ بَاعَ سِلْعَةً بِدُونِ ثَمَنِهَا عَالِمًا لَزِمَهُ وَإِنْ اشْتَرَاهُ مِمَّنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لَهُ أَوْ مِمَّنْ حَابَاهُ أَوْ لِرَغْبَةٍ ولا يبقى منها إلا ثلاثة، وهي قدر ما يخص رأس المال الذي هو الثلاثون، فيكون الثمن في هذه الصورة سبعة وعشرين ديناراً.
هذا ما ظهر لي فليحرر، والله أعلم.
قوله: (وأجل في مؤجل) يعني: بمقداره، ولو مضى منه شيء قبل ذلك، فإن لم يعلم مشتر بذلك إلا بعد مضي الأجل، فهل يأخذ الثمن من البائع ويؤجل عليه مقدار الأجل أم لا؟ قوله: (غلطاً) أي: ولو معروفاً صدقه.
قوله: (لم يحلف) خلافاً للموفق، والشارح.
قوله: (وإن باع ... إلخ) أي: سلعة.
قوله: (أو ممن حاباه) أي: من شخص حاباه المشتري، أي: اشتراه منه

الجزء: 2 - الصفحة: 325

تَخُصُّهُ أَوْ مَوْسِمٍ ذَهَبَ أَوْ بَاعَ بَعْضَهُ بِقِسْطِهِ وَلَيْسَ مِنْ الْمُتَمَاثِلَاتِ الْمُتَسَاوِيَةِ كَزَيْتٍ وَنَحْوِهِ لَزِمَهُ أَنْ يُبَيِّنَ فَإِنْ كَتَمَ خُيِّرَ مُشْتَرٍ بَيْنَ رَدٍّ وَإِمْسَاكٍ وَمَا يُزَادُ فِي ثَمَنٍ أَوْ مُثَمَّنٍ أَوْ أَجَلٍ أَوْ خِيَارِ أَوْ يُحَطُّ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ يُلْحَقُ بِهِ لَا بَعْدَ لُزُومِهِ وَلَا إنْ جَنَى فَفُدِيَ وَهِبَةُ مُشْتَرٍ لِوَكِيلٍ بَاعَهُ كَزِيَادَةٍ وَمِثْلُهُ عَكْسُهُ وَإِنْ أَخَذَ مُشْتَرٍ أَرْشًا لِعَيْبٍ أَوْ جِنَايَةٍ أَخْبَرَ بِهِ لَا بِأَخْذِ نَمَاءٍ وَاسْتِخْدَامٍ وَوَطْءٍ لَمْ يُنْقِصْهُ وَإِنْ اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ وَعَمِلَ فِيهِ أَوْ غَيْرُهُ وَلَوْ بِأُجْرَةِ مَا بأكثر من ثمنه، محاباة له، لا من شخص حابى المشتري، فقد جرت العلة أو الصفة على غير من هي له، ولم يبرز الضمير؛ لأن الخلاف في الوصف، وأما الفعل فلا يجب معه إبراز باتفاق الفريقين.
قوله: (يلحق به) أي: العقد.
قوله: (وهبة) أي: فيكون لبائع زمن الخيارين.
قوله: (أو جناية) أي: عليه، قلت: فيرد لبائع إن رد المبيع بعيب ونحوه.
"شرح".
قوله: (أو غيره) عطف على الضمير المرفوع في قوله: (عمل) للفصل

الجزء: 2 - الصفحة: 326

يُسَاوِي عَشَرَةً أَخْبَرَ بِهِ وَلَا يَجُوزُ تَحَصَّلَ بِعِشْرِينَ وَمِثْلُهُ أُجْرَةُ مَكَانِهِ وكَيْلِهِ وَزْنِهِ وَإِنْ بَاعَهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ أَخْبَرَ بِهِ أَوْ حَطَّ الرِّبْحَ مِنْ الثَّمَنِ الثَّانِي وَأَخْبَرَ بِمَا بَقِيَ فَلَوْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ أَخْبَرَ بِالْحَالِ وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ، اشْتَرَاهَا بِأَيِّ ثَمَنٍ كَانَ بَيَّنَهُ وَمَا بَاعَهُ اثْنَانِ مُرَابَحَةً فَثَمَنُهُ بِحَسَبِ مِلْكَيْهِمَا لَا عَلَى رَأْسِ مَالَهِمَا بالظرف، ومثله كاف في ذلك، بل الهمزة كافية، كما في "الكشاف".
قوله: (بحسب ملكيهما) فلو كانت السلعة بينهما نصفين، أحدهما اشترى نصفها بخمسين، والآخر بستين، ثم باعاها برأس مالها، وربح عشرة مثلاً، فالثمن، وهو مئة وعشرون، بينهما نصفين، قال المصنف في "شرحه".
كمساومة، أي: كما لو كان بيعهما لها مساومة، لا مرابحة؛ بأن قالا ابتداء للمشتري: بعناكها بمئة وعشرين، من غير ذكر، كربح ولا رأس مالٍ.
فتدبر.

الجزء: 2 - الصفحة: 327

السَّابِعُ: خِيَارٌ لِاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ إذَا اخْتَلَفَا، أَوْ وَرَثَتُهُمَا فِي قَدْرِ ثَمَنٍ وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لَهُمَا حَلَفَ بَائِعٌ مَا بِعْتُهُ بِكَذَا وَإِنَّمَا بِعْتُهُ بِكَذَا ثُمَّ مُشْتَرٍ مَا اشْتَرَيْتُهُ بِكَذَا وَإِنَّمَا اشْتَرَيْتُهُ بِكَذَا ثُمَّ إنْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِقَوْلِ الْآخَرِ قوله: (لاختلاف) أي: ثابت لأجل اختلاف.
قوله: (المتبايعين) يعني: في قدر ثمنه، أو جنسه، أو عينه، كما في "حاشية المنتهى".
قوله: (أو ورثتهما) كان عليه أن يقول: أو أحدهما، وورثه الآخر.
تقرير منصور البهوتي.
وكذا وليهما، أو ولي أحدهما مع الآخر، أو ورثته، وكذا يقال في الوكيل أيضاً، فالصور ست عشرة، محمد الخلوتي.
قوله: (حلف بائع ... إلخ) إن قلت: يعتبر في الجملة الشرطية مطابقة طرفيهما في العموم والخصوص، وهنا الشرط أعم من الجواب، فكان الظاهر أن يقول: حلف بائع أو ورثته ... إلخ.
قلت: لما كان في حكم الورثة تفصيل -وهو أنها تارة تحلف على البت، كمورثها إن شاهد العقد، وتارة على نفي العلم إن لم تشاهد- أسقط حديث الورثة.
محمد الخلوتي.
قوله: (ما اشتريته بكذا) أي: إلا إذا كان بعد قبض ثمن، وفسخ عقد بنحو عيب كما سيأتي، وإلا في كتابة، فقول سيد.
"إقناع" وإنما تحالفا كذلك؛ لأن كلا منهما مدع، ومدعى عليه صورة وحكماً؛ إذ لا تسمع إلا بينة المدعي باتفاقنا.

الجزء: 2 - الصفحة: 328

أَوْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْآخَرُ أُقِرَّ وَإِلَّا فَلِكُلٍّ الْفَسْخُ وَيَنْفَسِخُ ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا الْمُنَقِّحُ: فَإِنْ نَكَلَا صَرَفَهُمَا كَمَا لَوْ نَكَلَ مَنْ تُرَدُّ عَلَيْهِ الْيَمِينُ وَكَذَا إجَارَةٌ فَإِذَا تَحَالَفَا وَفُسِخَتْ بَعْدَ فَرَاغِ مُدَّةِ فأُجْرَةُ مِثْلِ وفِي أَثْنَائِهَا بِالْقِسْطِ قوله: (أو نكل) أي: عما وجب عليه من اليمين، قال في "المبدع": وظاهره: ولو أنه بدل أحد شقي اليمين، فإنه يعد ناكلاً، ولا بد أن يأتي فيها بالمجموع.
فقول "الإقناع": وكذا لو نكل مشتر عن الإثبات فقط.
لا مفهوم له.
قاله في "شرحه".
قوله: (وإلا) أي: وإن لم يرض أحدهما بقول الآخر بعد التحالف.
"شرحه".
قوله: (وباطناً) لعل فائدته: لو تبين لأحدهما بعد الفسخ صدق صاحبه، لم يلزم إعلامه، ولا استحلاله.
فتدبر.
قوله: (فإن نكلا) وأما لو نكل أحدهما فقط، فقد تقدم أنه يقر.
قوله: (صرفهما) أي: أمرهما بالذهاب عنه؛ لأنه لا سبيل له إذن إلى الحكم بينهما بغير ذلك، فيصرفهما حتى يصطلحا.
قوله: (من ترد عليه اليمين) أي: على القول بردها، وهو ضعيف.
قوله: (بالقسط) أي: من أجرة مثل.

الجزء: 2 - الصفحة: 329

وَيَحْلِفُ بَائِعٌ فَقَطْ بَعْدَ قَبْضِ ثَمَنٍ وَفَسْخِ عَقْدٍ وَإِنْ تَلِفَ مَبِيعٌ تَحَالَفَا وَغَرِمَ مُشْتَرٍ قِيمَتَهُ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهَا وفِي قَدْرِهِ وصِفَتِهِ وَإِنْ تَعَيَّبَ، قوله: (ويحلف بائع) هل يحلف على نفي القبض؛ بأن يقول: ما قبضت منه غير هذا؟ أو على نفي الاستحقاق؛ بأن يقول: لا يستحق علي غير هذا؟ ولا يكفي الحلف على نفي القبض، لاحتمال صدقه، وأنه أبرأ من بعض الثمن، أو وهب له، وتقدم أنه عند التفاسخ يرجع المشتري بما وهبه، أو أبريء منه.
محمد الخلوتي.
قوله: (فقط) أي: دون مشتر.
قوله: (وفسخ عقد) لأنه غارم.
قوله: (وغرم مشتر قيمته) فإن كان بعد قبض الثمن، وتساوى الثمن والقيمة، وكانا من جنس واحد، تقاصا وتساقطا، وإلا سقط الأقل، ومثله من الأكثر، ويبقى الزائد يطالب به صاحبه.
قوله أيضاً على قوله: (وغرم مشتر قيمته) يعني: ولو مثلياً، كما جزم به في "الإقناع".
قوله: (وفي صفته) لأنه غارم.
قوله: (وإن تعيب ... إلخ) مقتضاه: أن قيمته تعتبر حين التلف، لا حال العقد، وإلا لم يحتج إلى ضم أرشه إلى قيمته، لكن القيمة تعتبر حال العقد.
قاله في "شرح الإقناع"، قال: على ما أوضحته في "الحاشية".

الجزء: 2 - الصفحة: 330

ضُمَّ أَرْشُهُ إلَيْهِ وَكَذَا كُلُّ غَارِمٍ لَا وَصْفُهُ بِعَيْبٍ وَإِنْ ثَبَتَ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي تَقَدُّمِهِ الثَّامِنُ: خِيَارٌ يَثْبُتُ لِلْخُلْفِ فِي الصِّفَةِ وَلِتَغَيُّرِ مَا تَقَدَّمَتْ رُؤْيَتُهُ وتقدم فصل وإن اختلفا في صفة ثمن أُخِذَ نَقْدُ الْبَلَدِ ثُمَّ غَالِبَهُ رَوَاجًا فإن استوت؛ فَالْوَسَطُ فائدة: لا يبطل البيع بجحوده، فلو قال: بعتك هذه الأمة، فأنكر مشتر، لم يطأها بائع، لكن إن لم يبذل له الثمن، فيتوجه الفسخ، كما لو أعسر مشتر.
قاله في "شرح الإقناع".
قوله: (ضم أرشه) أي: العيب.
قوله: (إليه) أي: المبيع، أي: إلى قيمته.
قوله: (في تقدمه) على ما تقدم في الاختلاف في حدوث العيب.
قوله: (رواجاً) أي: ما لم يكن المبيع لا يباع إلا بنقد معين، كالبن حيث لا يباع إلا بالريال، فإنه يتبع، ولا يرجع إلى نقد البلد.
محمد الخلوتي.

الجزء: 2 - الصفحة: 331

وفِي شَرْطٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ أَوْ أَجَلٍ أَوْ رَهْنٍ أَوْ قَدْرِهِمَا أَوْ ضَمِينٍ فَقَوْلُ مُنْكِرِهِ كَمُفْسِدٍ وفِي قَدْرِ مَبِيعٍ أَوْ عَيْنِهِ فَقَوْلُ بَائِعٍ وَإِنْ تَشَاحَّا فِي أَيِّهِمَا يُسَلِّمُ قَبْلَ وَالثَّمَنُ عَيْنٌ نُصِّبَ عَدْلٌ يَقْبِضُ مِنْهُمَا وَيُسَلِّمُ الْمَبِيعَ ثُمَّ الثَّمَنَ وَإِنْ كَانَ دَيْنًا ثُمَّ أُجْبِرَ بَائِعٌ ثُمَّ مُشْتَرٍ إنْ كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا بِالْمَجْلِسِ وَإِنْ كَانَ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ حُجِرَ عَلَى مُشْتَرٍ فِي مَالِهِ كُلِّهِ حَتَّى يُسَلِّمَهُ وَإِنْ غَيَّبَهُ ببَعِيدٍ أَوْ كَانَ بِهِ أَوْ ظَهَرَ عُسْرُهُ فَلِبَائِعٍ الْفَسْخُ كَمُفْلِسٍ وَكَذَا مُؤَجِّرٌ بِنَقْدٍ حَالٍّ قوله: (أو أجل) أي: في غير سلم.
قوله: (كمفسد) لكن يأتي في الإقرار: (تقبل دعوى إكراه بقرينة)، نحو ترسيم عليه.
قوله: (فقول بائع) أي: وورثته، وكذا إجارة.
قوله: (والثمن عين) أي: معين في العقد.
قوله: (فلبائع الفسخ) أي: على التراخي، كعيب، ولا يلزمه إنظار، وكذلك قال في "الإقناع": في الحال.
لا إن مراده الفورية.
قوله: (كمفلس) وكل موضع قلنا: له الفسخ في البيع، فإنه يفسخ بلا حكم حاكم، وفي النكاح تفصيل يأتي.

الجزء: 2 - الصفحة: 332

وَإِنْ أَحْضَرَ بَعْضَ الثَّمَنِ لَمْ يَمْلِكْ أَخْذَ مَا يُقَابِلُهُ إنْ نَقَصَ بِتَشْقِيصٍ وَلَا يَمْلِكُ بَائِعٌ مُطَالَبَةً بِثَمَنٍ بِذِمَّةٍ وَلَا أَحَدُهُمَا قَبْضَ مُعَيَّنٍ زَمَنَ خِيَارِ شَرْطٍ بِغَيْرِ إذْنٍ صَرِيحٍ مِمَّنْ الْخِيَارُ لَهُ فصل وَمَا اُشْتُرِيَ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ ذَرْعٍ مُلِكَ وَلَزِمَ بِعَقْدٍ قوله: (بتشقيص) إن قلنا: له حبسه على ثمنه، وهو ضعيف.
قوله: (بثمن بذمة) يعني: زمن خيار مجلس أو شرط.
فصل في التصرف في المبيع قوله: (وما اشتري) إلى قوله: (ولزم) أي: البيع فيه.
كذا في "الشرح" وفيه: أن المتصف باللزوم هو العقد، ولا معين لكون العقد لزم بعقد، إلا أن يقال: المراد بالعقد اللازم: ما ترتب على الإيجاب والقبول، وهو انتقال الملك.
وفي قوله: (بعقد) نفس الإيجاب والقبول، أو نجعل الضمير في (لزم) للملك المفهوم من: (ملك) ومعنى لزوم الملك بالعقد: أنه تسبب عنه، أو

الجزء: 2 - الصفحة: 333

وَلَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ وَلَوْ لِبَائِعِهِ، وَلَا الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ وَلَا إجَارَتُهُ وَلَا هِبَتُهُ وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ، وَلَا رَهْنُهُ وَلَوْ قَبَضَ ثَمَنَهُ، يجعل قوله: (بعقد) متعلقاً بقوله: (ملك) فيكون مقدماً من تأخير، ويجعل الضمير في: (لزم) راجعاً للعقد؛ لأنه مقدم رتبة، وإن كان متأخراً لفظاً.
وقول الشارح: أي: المبيع، وفيه إشارة إلى أن الضمير في: (ملك) راجع إلى (ما) وكذا في: (لزم) على أنه من الحذف والإيصال، كما أشار إليه الشارح.
محمد الخلوتي.
وبخطه أيضاً على قوله: (وما اشتري) إلى قوله: (ملك ولزم بعقد): والأظهر: أن الضمير في: (ملك) للمشتري وهو المبيع الواقعة عليه (ما)، وفي: (لزم) للملك المفهوم من: (ملك) والفعلان يتنازعان في (بعقد).
قوله: (بكيل) الباء بمعنى مع، أي: شيء اشتري مصاحباً بشرط كيل ونحوه؛ بأن كان المكيل ونحوه هو المبيع، كما إذا اشترى صبرة كل قفيز بكذا، أو كان هو الثمن، كما إذا اشترى عبداً بصبرة على أنها كذا قفيزاً، فإن المكيل ونحوه في الصورتين، أعني كونه مبيعاً، وكونه ثمناً، لا يصح التصرف فيه قبل قبضه على ما فصله المصنف.
قوله أيضا على قوله: (بكيل) أي: في المكيلات.
قوله: (أو وزن) أي: في الموزونات.
قوله: (أو عد) أي: في المعدودات.
قوله: (أو ذرع) أي: في المذروعات.
قوله: (ولم يصح بيعه ... إلخ) اعلم أن حاصل ما ذكر المصنف من صور

الجزء: 2 - الصفحة: 334

وَلَا حَوَالَةَ عَلَيْهِ قَبْلَ قَبْضِهِ تَنْبِيهٌ وَيَصِحُّ جُزَافًا، إنْ عَلِمَا قَدْرَهُ وعِتْقُهُ ومَهْرًا وخُلْعٌ عَلَيْهِ وَوَصِيَّةٌ بِهِ المبيع الذي لا يصح تصرف المشتري فيه قبل قبضه بغير عتق ونحوه، سبع صور: المكيل، والموزون، والمعدود، والمذروع، إذا بيع ذلك بالكيل ونحوه والمبيع بصفة إذا كان معيناً، والمبيع برؤية متقدمة.
فهذه ست صور، المبيع فيها معين، ومع ذلك لا يصح تصرف المشتري فيه بغير ما استثنى، ومثله في ذلك الثمن إذا وقع بإحدى الصور الست، والسابعة: كل عوض في عقد تتوقف صحته على القبض، كالصرف والسلم، فإنه لا يصح التصرف أيضاً في العوض قبل قبضه.
وحاصل ما يكون من ضمان البائع على ما ذكره المصنف هنا: ثمان صور، الست المتقدمة، والثمر على الشجر، وكل مبيع منع البائع المشتري من قبضه.
قوله: (وعتقه) كما لو اشترى عبيداً على أنهم عشرة، فأعتقهم قبل عدهم، فهو من جزئيات قوله: (أو عد)، فيصح العتق.
قال في "المبدع": قولاً واحداً.
نقله في "شرح الإقناع" وأما قولهم: وما عدا ذلك كالعبد ... إلخ.
فهو العبد الواحد مثلا، فانحل إشكال الحجاوي على "المنقح".

الجزء: 2 - الصفحة: 335

وَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِيمَا تَلِفَ بِآفَةٍ وَيُخَيَّرُ مُشْتَرٍ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ كَمَا لَوْ تَعَيَّبَ بِلَا فِعْلِ وَلَا أَرْشَ وبِإِتْلَافٍ وَمُشْتَرٍ تَعَيَّبَهُ لَا خِيَارَ وبِفِعْلِ بَائِعٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ يُخَيَّرُ مُشْتَرٍ بَيْنَ فَسْخِ وإمْضَاءِ وَطَلَبِ بِمِثْلِ مِثْلِيٍّ أَوْ قِيمَةِ مُتَقَوِّمٍ مَعَ تَلَفٍ وبِنَقْصٍ مَعَ تَعَيُّبٍ وَالتَّالِفُ مِنْ مَالِ بَائِعٍ فَلَوْ بِيعَ أَوْ أُخِذَ بِشُفْعَةٍ قوله: (فيما تلف ... إلخ) أي: كلا أو بعضاً بقرينة ما بعده.
قوله: (ولا أرش) قال منصور البهوتي: قد تقدم لك في خيار العيب: أنه يخير بين الرد والإمساك مع الأرش.
ووجهه واضح، فالأولى عود (ولا أرش) للمشبه دون المشبه به.
انتهى المقصود.
أقول: ما ذكره المصنف هنا، وجرى عليه في "شرحه" من أن المشتري حيث أخذ المكيل ونحوه معيباً، فكأنه اشتراه راضياً بعيبه، فلا أرش له، غير صريح في المخالفة، لما تقدم في العيب؛ لإمكان حمل ما تقدم على ما إذا أقبضه غير عالم بالعيب؛ لأنه إذا علم به بعد، فله الأرش، بخلاف ما هنا، فإنه عالم بالعيب قبل قبضه، وهو ظاهر، فكأنه عالم به حال العقد، فلا أرش له.
فتأمل.
قوله: (وبفعل) أي: وإن تلف أو تعيب بفعل ... إلخ.
قوله: (بين فسخ) يعني: أو أخذ ثمن.
قوله: (فلو أبيع أو أخذ بشفعة ... إلخ) في هذه العبارة صورتان: الأولى: قوله: (أبيع) وصورتها: أن يشتري زيد من عمرو داراً بصبرة طعام على أنها عشرة أرادب مثلاً، ثم يبيع زيد

الجزء: 2 - الصفحة: 336

مَا اشترى بكيل وَنَحْوِهِ ثُمَّ تَلِفَ الثَّمَنُ قَبْلَ قَبْضِهِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ فَقَطْ وَغَرِمَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ لِلْبَائِعِ قِيمَةَ الْمَبِيعِ وَأَخَذَ مِنْ الشَّفِيعِ مِثْلَ الطَّعَامِ المشتري الدار المذكورة لبكر بثمن معلوم، ثم يتلف الطعام بغير فعل آدمي قبل قبضه بالكيل، فإن البيع الأول ينفسخ وحده دون الثاني، فتستقر الدار لبكر بثمنها الذي اتفق هو وزيد عليه، وعلى زيد -وهو المشتري الأول لعمرو، وهو البائع الأول- قيمة الدار؛ لتعذر ردها إليه.
والصورة الثانية: قوله: (أو أخذ بشفعة) وذلك كأن يشتري زيد من عمرو نصف دار بينه وبين بكر بصبرة طعام على أنها كذا مثلا، فيأخذ بكر هذا النصف المبيع بالشفعة، ثم يتلف الطعام قبل قبضه، فإن البيع ينفسخ دون الأخذ بالشفعة، فيدفع بكر الشفيع لزيد المشتري مثل الطعام، ويدفع زيد لعمرو قيمة نصف الدار؛ لتعذر رده إليه.
قوله أيضاً على قوله: (فلو أبيع ... إلخ) الأنسب تفريعه على قوله الآتي: (وثمن ليس في ذمة كمثمن) لوقوع نحو المكيل هنا ثمناً، لا مثمناً.
فتدبر.
قوله أيضا على قوله: (فلو أبيع ... إلخ) هذا تفريع على قاعدتين مقررتين لم يذكرا قبل، إحداهما: أن حكم الثمن حكم المثمن.
والثانية: أن الفسخ رفع للعقد.
قوله: (بكيل) الباء داخلة على الثمن.

الجزء: 2 - الصفحة: 337

وَلَوْ خُلِطَ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ لَمْ يَنْفَسِخْ وَهُمَا شَرِيكَانِ وَلِمُشْتَرٍ الْخِيَارُ وَمَا عَدَا ذَلِكَ يَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ إلَّا الْمَبِيعَ بِصِفَةٍ أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ ومِنْ ضَمَانِ مُشْتَرٍ إلَّا إنْ مَنَعَهُ بَائِعٌ أَوْ كَانَ ثَمَرًا عَلَى شَجَرٍ أَوْ بِصِفَةٍ أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ فمِنْ بَائِعٍ قوله: (ولو خلط ... إلخ) يعني: مبيع مكيل ونحوه بغير فعل مشتر.
قوله: (أو رؤية متقدمة) ولو ثمراً على شجر، أو منعه بائع قبضه.
قوله: (ومن ضمان مشتر ... إلخ) ومن هنا يعلم: أن الذي لا يدخل في ضمان مشتر أربعة أنواع: ما اشتراه بكيل ونحوه، أو بصفة، أو رؤية متقدمة، وما منعه بائع قبضه، والثمر على الشجر.
ومثله الحب الذي اشتد.
ويصح تصرفه في النوعين الأخيرين دون الأولين، فبين ما لا يصح تصرفه فيه، وما لا يدخل في ضمانه عموم وخصوص مطلق؛ فكل ما لا يصح تصرفه فيه لا يدخل في ضمانه، وليس كل ما لا يدخل في ضمانه لا يصح تصرفه فيه.
وبخطه أيضا على قوله: (ومن ضمان مشتر ... إلخ) معطوف على قوله: (يصح التصرف فيه) مع حذف عامل، أي: ويكون (من ضمان مشتر ... إلخ).
فتدبر.
محمد الخلوتي.
قوله: (أو بصفة ... إلخ) متعلق بمحذوف معطوف على خبر كان، تقديره: أو كان مبيعاً معيباً بصفة ... إلخ.

الجزء: 2 - الصفحة: 338

وَمَا لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُ مُشْتَرٍ فِيهِ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِتَلَفِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَثَمَنٌ لَيْسَ فِي ذِمَّتِهِ كَمُثَمَّنٍ وَمَا فِي الذِّمَّةِ لَهُ أَخْذُ بَدَلِهِ لِاسْتِقْرَارِهِوَحُكْمُ كُلِّ عِوَضٍ مُلِكَ بِعَقْدٍ يَنْفَسِخُ بِهَلَاكِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ كَأُجْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَعِوَضٍ فِي صُلْحٍ بِمَعْنَى بَيْعٍ وَنَحْوِهِمَا حُكْمُ عِوَضٍ فِي بَيْعٍ فِي جَوَازِ التَّصَرُّفِ ومَنْعِهِ قوله: (وما لا يصح تصرف ... إلخ) لو قال: ما ضمنه البائع كان أولى؛ لأنه أخصر، وليعم الثمر على الشجر قبل جذه، فإنه يصح التصرف فيه، وينفسخ العقد بتلفه، إلا أن يقال: اقتصر على ما هنا؛ لأن حكم الثمر يأتي في بابه.
أو يقال: الكلام فيما تلف قبل القبض، وهذا ينفسخ عقده بتلفه ولو بعد قبضه قبل جذه، كما يأتي.
قاله في "الحاشية" وفيه نظر.
فتأمل.
قوله: (بتلفه) يعني: بآفة، وأما بفعل آدمي، فقد تقدم تفصيله "حاشية".
قوله: (وما في الذمة) أي: من ثمن أو مثمن، أي: إذا كان ما في الذمة من نحو مكيل، فإنه لا تجري فيه الأحكام السابقة كلها، فيصح الاعتياض عنه بأخذ دله من غير جنسه، والحوالة عليه، وبيعه لمن هو عليه، بشرط قبض عوضه.
فتدبر.
قوله أيضاً على قوله: (وما في الذمة له أخذ بدله) فيه تجوز، فإن الثمن حيث كان في الذمة لا يتصف بالتلف حقيقة عند تلف نظيره من مال المدين، لكن أطلق على هذا النظير أنه ثمن فيغرم بدله إطلاقاً مجازياً.

الجزء: 2 - الصفحة: 339

وَكَذَا مَا لَا يَنْفَسِخُ بِهَلَاكِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ كَعِوَضِ خُلْعٍ وَعِتْقٍ ومَهْرٍ وَمُصَالَحٍ بِهِ عَنْ دَمِ عَمْدٍ وَأَرْشِ جِنَايَةٍ وَقِيمَةِ مُتْلَفٍ وَنَحْوِهِ لَكِنْ يَجِبُ بِتَلَفِهِ مِثْلُهُ أَوْ قِيمَتُهُ وَلَوْ تَعَيَّنَ مِلْكُهُ فِي مَوْرُوثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ غَنِيمَةٍ فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَكَذَا وَدِيعَةٌ وَمَالُ شَرِكَةٍ وَعَارِيَّةٍ وَمَا قَبَضَهُي شَرْطٌ ل صِحَّةِ عَقْدِهِ كَصَرْفٍ وسَلَمٍ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ ولَا يَصِحُّ تَصَرُّفٌ فِي مَقْبُوضٍ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ وَيَضْمَنُ هُوَ وزِيَادَتَهُ كَمَغْصُوبٍ قوله: (ونحوه) كعوض طلاق.
قوله: (لكن يجب ... إلخ) يحتمل أن تكون (لكن) هي المخففة من الثقيلة، فإنها قد تدخل بعد التخفيف على الجملتين، وأن تكون هي الخفيفة بأصل الوضع، وعلى كل، فهي حرف ابتداء لمجرد إفادة الاستدراك، كما يعلم من "مغني اللبيب"، وذلك أن قوله: (لا ينفسخ بهلاكه) مع سكوته عن الضمان وعدمه يوهم أنه من ضمان المبذول له، فدفع ذلك بأنه ليس من ضمان المبذول له، وأنه لا يضيع عليه.
فتدبر.
قوله: (كصرف) أي: كعوض صرف.
قوله: (وسلم) أي: رأس مال.
قوله: (ولا يصح تصرف ... إلخ) يعني: بغير عتق.
قوله: (كمغصوب) قال ابن نصر الله في "حواشي المحرر": ينبغي تقييده بما إذا كان القابض عالماً بفساد العقد.
أما إن كان جاهلاً، فينبغي أن يكون حكمه في الضمان حكم القابض من الغاصب إذا كان جاهلاً في أنه يضمن ذلك فيما التزم ضمانه، ولا يضمن ما لم يلتزم ضمانه.
قاله في "حاشيته".

الجزء: 2 - الصفحة: 340

فصل وَيَحْصُلُ قَبْضُ مَا بِيعَ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ ذَرْعٍ بِذَلِكَ بِشَرْطِ حُضُورِ مُسْتَحِقٍّ أَوْ نَائِبِهِ وَوِعَائِهِ كَيَدِهِ وَتُكْرَهُ زَلْزَلَةُ الْكَيْلِ وَيَصِحُّ قَبْضُ مُتَعَيَّنٍ بِغَيْرِ رِضَى بَائِعٍ ووَكِيلٍ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ إلَّا قوله: (بذلك) أي: المذكور، وهو من قبيل مقابلة الجمع بالجمع المقتضية لانقسام الآحاد بالآحاد.
محمد الخلوتي.
قوله: (حضور مستحق) شمل البائع والمشتري.
قوله: (ووعاؤه) بأن دفعه مشتر لبائع وقال: كله، فإنه يصير مقبوضاً.
قاله في "التلخيص"، وفيه نظر.
قوله: (ويصح قبض متعين ... إلخ) اعلم أن القاعدة في المبيع: أنه إما متميز أو غيره، فغير المتميز قسمان: مبهم تعلق به حق توفية، كقفيز من صبرة ونحوه، فيفتقر إلى القبض على الصحيح، أي: لجواز التصرف فيه، ويتوقف قبضه على الإذن من الباذل.
ومبهم لم يتعلق به حق توفية، كنصف عبد ونحوه، ففي "البلغة": هو كالذي قبله، وفي "التلخيص": هو من المتميزات.
والمتميز قسمان: ما يتعلق به حق توفية، فهو كالمبهم الذي تعلق به حق توفية، وما لا يتعلق به حق توفية، كالعبد والدار والصيرة ونحوها من الجزافيات، فيجوز التصرف فيه قبل قبضه، وضمانه على مشتريه.
قوله أيضا على قوله: (ويصح قبض متعين ... إلخ) يعني: لا يحتاج إلى حق توفية؛ لئلا يخالف ما

الجزء: 2 - الصفحة: 341

مَا كَانَ مِنْ غير جِنْسِ مَالِهِ واسْتِنَابَةُ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ لِلْمُسْتَحِقِّ وَمَتَى وَجَدَهُ قَابِضٌ زَائِدَ مَا لَا يُتَغَابَنُ بِهِ أَعْلَمَهُ بِهِ وَإِنْ قَبَضَهُ ثِقَةً بِقَوْلِ بَاذِلٍ إنَّهُ قَدْرُ حَقِّهِ وَلَمْ يَحْضُرْ كَيْلَهُ أَوْ وَزْنَهُ قُبِلَ قَوْلُهُ فِي نَقْصِهِ وَإِنْ صَدَّقَهُ فِي قَدْرِهِ بَرِئَ مِنْ عُهْدَتِهِ وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ لِفَسَادِ الْقَبْضِ سيأتي في قوله: (لا غصبه) ويدل على هذا قول المصنف في شرح ما سيأتي: أي: لا غصب مشتر مبيعاً لا يدخل في ضمانه إلا بقبضه، أي: بأن يحتاج إلى حق توفية.
وعلى هذا، فلا يناسب قول منصور البهوتي هنا: وظاهره: ولو احتاج إلى حق توفية.
مع أنه احتاج آخراً إلى عدم اعتبار هذه الصورة.
ويمكن أن يجاب أيضا بأن قوله: (بغير رضى بائع) بمعنى: بغير إذنه، لا على وجه الغصب والقهر، فلا يخالف ما بعده، والله أعلم.
قوله: (ما لا يتغابن) أي: يتسامح.
قوله: (ولم يحضر كيله) هو ولا نائبه، ولا دفع له الوعاء.

الجزء: 2 - الصفحة: 342

وَلَوْ أَذِنَ لِغَرِيمِهِ فِي الصَّدَقَةِ بِدَيْنِهِ عَنْهُ أَوْ صَرْفِهِ لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يَبْرَأْ وَمَنْ قَالَ وَلَوْ لِغَرِيمِهِ تَصَدَّقْ عَنِّي بِكَذَا وَلَمْ يَقُلْ مِنْ دَيْنِي صَحَّ وَكَانَ اقْتِرَاضًا لَكِنْ يَسْقُطُ مِنْ دَيْنِ غَرِيمٍ بِقَدْرِهِ بِالْمُقَاصَّةِ وَإِتْلَافُ مُشْتَرٍ ومُتَّهِبٍ بِإِذْنِ وَاهِبٍ قَبْضٌ لَا غَصْبُهُ وَيَأْتِي وَغَصَبَ بَائِعٌ ثَمَنًا أَوْ أَخَذَهُ بِلَا إذْنٍ لَيْسَ قَبْضًا إلَّا مَعَ الْمُقَاصَّةِ وَأُجْرَةُ كَيَّالٍ قوله: (لا غصبه) هذا يناقض قوله فيما سبق (ويصح قبض متعين بغير رضى بائع)، إلا أن يحمل هذا على ما يحتاج لحق توفية، وذاك على ما لا يحتاج.
منصور البهوتي.
وهذا الجواب مبني على ظاهر تعميم الشارح في قوله: (لا غصبه) حيث رجع الضمير إلى كل من المبيع والموهوب، قال الشيخ في تقريره: والأظهر: أن قوله: (لا غصبه) راجع إلى الموهوب فقط، بدليل قول الشارح: وإتلاف مشتر المبيع مطلقاً، وأن القبض شرط في ملك الموهوب دون المبيع.
ففي كلام الشارح عند التحقيق نوع تناقض، حيث سوى في جانب المشتري بين أن يكون بإذن أو لا.
وعمم في ضمير (غصبه) وجعله شاملا للمبيع والموهوب.
هذا آخر ما قرره شيخنا، ثم أثبت في "الحاشية" ما نصه: لكن سيأتي في الهبة أنه يصح التصرف فيها قبل قبضها.
فليتأمل.
انتهى.
وكأنه أمر بالتأمل للإشارة إلى أن هذا زيد في الإشكال.
فليحرر المقام.
محمد الخلوتي.
قوله: (ثمناً) أي: ليس معيناً.
قوله: (إلا مع المقاصة) بأن تلف ما قبضه واتحد مع ماله من الدين جنساً

الجزء: 2 - الصفحة: 343

وَوَزَّانٍ وَعَدَّادٍ وَذَرَّاعٍ وَنَقَّادٍ وَنَحْوِهِمْ عَلَى بَاذِلٍ ونَقْلٍ عَلَى مُشْتَرٍ وَلَا يَضْمَنُ نَاقِدٌ حَاذِقٌ أَمِينٌ خَطَأً وفِي صُبْرَةٍ ومَا يُنْقَلُ بِنَقْلٍ ومَا يُتَنَاوَلُ بِتَنَاوُلٍ وغَيْرِهِ بِتَخْلِيَةِ لَكِنْ يُعْتَبَرُ فِي قَبْضِ مُشَاعٍ يُنْقَلُ إذْنُ شَرِيكِهِ فَلَوْ أَبَاهُ وَكَّلَ فِيهِ فَإِنْ أَبَى نَصَّبَ حَاكِمٌ مَنْ يَقْبِضُ وحلولاً وغيرهما.
زاد في "الحاشية": أو كان باقيا ورضي المدين بكونه عما عليه، فكأنه حمل المقاصة على الأعم من الحقيقة.
فتدبر.
قوله: (ونقاد) المراد: قبل قبض الآخذ؛ لأن على الباذل تسليم ما عليه صحيحاً.
أما بعد قبضه، فعلى الآخذ لملكه بقبضه، فعليه بيان عيبه، كما يعلم من "الإقناع".
فتدبر.
قوله: (ونقل على مشتر) يعني: ونحوه، ولو قال: على آخذ، لكان أشمل.
قوله: (خطأ) سواء كان متبرعاً أو بأجرة.
قوله: (وغيره بتخلية) زاد في "الإقناع" مع عدم مانع.
قال في "شرحه": أي: حائل؛ بأن يفتح له باب الدار، أو سلمه مفتاحها ونحوه، وإن كان فيها متاع للبائع، قال الزركشي: ويأتي عملا بالعرف.
انتهى.
قوله: (لكن يعتبر في قبض ... إلخ) أي: في جوازه لا صحته.

الجزء: 2 - الصفحة: 344

وَلَوْ سَلَّمَهُ بِلَا إذْنِهِ فَالْبَائِعُ غَاصِبٌ وَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى مُشْتَرٍ إنْ عَلِمَ وَإِلَّا فعَلَى بَائِعٍ فصل والإقالة فسخ تَصِحُّ قَبْلَ قَبْضِ وبَعْدَ نِدَاءِ جُمُعَةٍ ومِنْ مُضَارِبٍ وَشَرِيكٍ وَلَوْ بِلَا إذْنِ ومِنْ مُفْلِسٍ بَعْدَ حَجْرٍ لِمَصْلَحَةٍ وبِلَا شُرُوطِ بَيْعٍ وَبِلَفْظِ صُلْحٍ وبَيْعٍ وَبِمَا يَدُلُّ عَلَى مُعَاطَاةٍ وَلَا خِيَارَ فِيهَا وَلَا شُفْعَةَ وَلَا يَحْنَثُ بِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ وَمُؤْنَةُ رَدِّ عَلَى بَائِعٍ قوله: (ولو سلمه بلا إذنه ... إلخ) في "المغني" و "الشرح" في الرهن: لا يكفي هذا التسليم، أي: تسليم المشترك بغير إذن الشريك، إن قلنا: استدامة القبض شرط للزوم الرهن، كما هو المذهب؛ لتحريم الاستدامة، نقله هنا صاحب "الإقناع" وأقره.
قوله: (وإلا) أي: وإلا يعلم، ومثله يجهله.
قوله: (لمصلحة) أي: فيهن.
قوله: (وبيع) أي: لفظه وما بعده، من عطف الخاص على العام.

الجزء: 2 - الصفحة: 345

وَلَا تَصِحُّ مَعَ تَلَفِ مُثَمَّنٍ ومَوْتِ عَاقِدٍ وَلَا بِزِيَادَةٍ عَلَى ثَمَنٍ أَوْ نَقْصِهِ أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهِ وَالْفَسْخُ رَفْعُ عَقْدٍ مِنْ حِينِ فُسِخَ قوله: (وموت عاقد) أي: أو غيبته.
قال في "الإقناع": لو قال أقلني ثم غاب، فأقاله، لم تصح.
انتهى.
وذكر القاضي وأبو الخطاب في تعليقهما: لو قال: أقلني، ثم دخل الدار، فأقاله على الفور، صح إن قيل: هي فسخ لا بيع؛ لأن البيع يشترط له حضور العاقدين في المجلس.
نقله في "شرح الإقناع".

الجزء: 2 - الصفحة: 346

باب الربا والصرف

الربا: تَفَاضُلٌ فِي أَشْيَاءَ وَنَسَاءٌ فِي أَشْيَاءَ مُخْتَصٌّ بَأَشْيَاءَ وَرَدَ الشَّرْعِ بِتَحْرِيمِهَا فَيَحْرُمُ رِبَا فَضْلٍ فِي كُلِّ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ بِجِنْسِهِ وَإِنْ قَلَّ كَتَمْرَةٍ بِتَمْرَةٍ لَا فِي مَاءٍ باب الربا والصرف الربا مقصور، أصله: الزيادة.
قوله: (ونساء) في "المصباح": النسيء مهموز على فعيل، ويجوز الإدغام؛ لأنه زائد، هو: التأخير، والنسيئة فعيلة مثله، وهما اسمان من: نسأ الله أجله، من باب نفع، وأنسأه بالألف: إذا أخره.
انتهى.
وأما النساء، فبالمد، كما في "المطلع" وعبارته: النسيئة، والنساء بالمد: التأخير، وحيث جاء النساء في الكتاب، فهو ممدود، ولا يجوز قصره.
انتهى مختصراً.
قوله: (فيحرم ... إلخ) هو كالتفسير لقوله: (تفاضل في أشياء) كما أن قوله في أول الفصل الآتي: (ويحرم ربا النسيئة بين ما اتفقا ... إلخ) كالتفسير لقوله: (ونساء في أشياء) محمد الخلوتي.
قوله: (وإن قل) بحيث لا يتأتى كيله، لعدم العلم بتساويهما.
قوله: (لا في ماء) يعني: لعدم تموله عادة.
قال في "المبدع": وفيه نظر؛

الجزء: 2 - الصفحة: 347

وَلَا فِيمَا لَا يُوزَنُ عُرْفًا لِصِنَاعَةٍ مِنْ غَيْرِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ كَمَعْمُولٍ مِنْ نُحَاسٍ وحَدِيدٍ وحَرِيرٍ وَقُطْنٍ ونَحْوِ ذَلِكَ وَلَا فِي فُلُوسٍ عَدَدًا وَلَوْ نَافِقَةً وَيَصِحُّ بَيْعُ صُبْرَةٍ بجِنْسِهَا وَإِنْ عَلِمَا كَيْلَهُمَا وتَسَاوِيَهُمَا أَوْ لَا وَتَبَايَعَاهُمَا مِثْلًا بِمِثْلٍ فَكِيلَتَا فَكَانَتَا سَوَاءً وحَبٍّ جَيِّدٍ بخَفِيفٍ إذ العلة عندنا ليست هي المالية.
قاله في "شرح الإقناع".
وقد يقال: سلمنا ذلك، لكن مرادهم: أن ما ذكر من إباحة الأصل، وعدم التمول عادة، ضعف العلة فيه، التي هي الكيل، فلم تؤثر.
محمد الخلوتي.
قوله: (لصناعته) أي: لارتفاع سعره بها.
قوله: (من نحاس) كأسطال، ودسوت.
قوله: (وحديد) كنعال، وسكاكين.
قوله: (وحرير) كثياب.
قوله: (ونحو ذلك) كأكسية من صوف.
قوله: (ولا في فلوس) يعني: يتعامل بها.
قوله: (فكيلتا) أي: في المجلس؛ لأن قبض ذلك، هو شرط بقاء العقد، ولذا عبر بالفاء التي للتعقيب.
قوله: (فكانتا سواء) وإلا لم يصح.

الجزء: 2 - الصفحة: 348

لَا بمُسَوَّسٍ وَلَا مَكِيلٍ بِجِنْسِهِ وَزْنًا وَلَا مَوْزُونٍ بِجِنْسِهِ كَيْلًا إلَّا إذَا عُلِمَ مُسَاوَاتُهُ لَهُ فِي مِعْيَارِهِ الشَّرْعِيِّ وَيَصِحُّ إذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ كَيْلًا وَوَزْنًا وَجُزَافًا وبَيْعُ لَحْمٍ بِمِثْلِهِ مِنْ جِنْسِهِ إذَا نَزَعَ عَظْمَهُ وبِحَيَوَانٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ كَبغَيْرِ مَأْكُولٍ وعَسَلٍ بِمِثْلِهِ إذَا صُفِّيَ وفَرْعٍ مَعَهُ غَيْرُهُ لِمَصْلَحَتِهِ أَوْ مُنْفَرِدًا بِنَوْعِهِ كَجُبْنٍ بِجُبْنٍ وسَمْنٍ بِسَمْنٍ مُتَمَاثِلًا وبِ غَيْرِهِ كَزُبْدٍ بِمَخِيضٍ وَلَوْ مُتَفَاضِلًا إلَّا مِثْلُ زُبْدٍ بِسَمْنٍ لِاسْتِخْرَاجِهِ مِنْهُ لَا مَا مَعَهُ مَا لَيْسَ لِمَصْلَحَتِهِ كَكِشْكٍ بِنَوْعِهِ قوله: (من جنسه) كلحم بقر بلحم بقر.
قوله: (كبغير مأكول) تشبيه.
قوله: (كجبن) تمثيل على اللف والنشر المرتب.
وبخطه أيضاً على قوله: (كجبن) أي: وزناً.
قوله: (وسمن) أي: كيلاً، وإن كان مائعاً، وإلا فوزناً.
قوله: (وبغيره) أي: بفرع غير نوعه.
قوله: (ككشك) فيه أنه لا يمكن جعله كشكاً، إلا بانضمام القمح إلى اللبن، كما أنه لا يمكن جعله جبناً، إلا بانضمام الإنفحة إليه، فلم جعل هذا مما ليس لمصلحته، وذاك مما هو لمصلحته؟ ويمكن الفرق بينهما؛ بأن ضم البر إلى اللبن ليس علة في بقاء أحدهما على حاله، ولا في وجوده، بخلاف ضم الملح إلى السمن، والإنفحة إلى الجبن، وأما تسمية هذا: كشكاً، فإنما نشأت عن الهيئة الاجتماعية، ولو أبقي أحدهما منفرداً عن الآخر، لم يفسد.
محمد الخلوتي.

الجزء: 2 - الصفحة: 349

وَلَا بِفَرْعِ غَيْرِهِ وَلَا فَرْعٍ بِأَصْلِهِ كَأَقِطٍ بِلَبَنٍ وَلَا نَوْعٍ مَسَّتْهُ النَّارُ بِنَوْعِهِ الَّذِي لَمْ تَمَسَّهُ وَالْجِنْسُ مَا شَمَلَ أَنْوَاعًا كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ وَالْبُرُّ وَالشَّعِيرُ وَالتَّمْرُ وَالْمِلْحُ وَفُرُوعُهَا أَجْنَاسٌ، كَالْأَدَقَّةِ وَالْأَخْبَازِ وَالْأَدْهَانِ وَاللَّحْمُ وَاللَّبَنُ أَجْنَاسٌ بِاخْتِلَافِ أُصُولِهِمَا وَالشَّحْمُ وَالْمُخُّ وَالْأَلْيَةُ قوله: (ولا بفرع غيره) أي: فيما معه مما ليس لمصلحته، كما هو سياق كلامه، فلا تناقض، ككشك بهريسة.
قوله: (والجنس: ما ... إلخ) أي: الجنس هو: الشامل لأشياء مختلفة بأنواعها، قال في "الإقناع": فكل شيئين فأكثر أصلهما واحد، فهما جنس واحد، وإن اختلفت مقاصدهما، كدهن ورد، وبنفسج، وزنبق، وياسمين، ونحوها إذا كانت كلها من دهن واحد، أي: كالشيرج، فهي جنس واحد.
قال في "شرحه": لاتحاد أصلها، أي: وهو الشيرج مثلاً، وإنما طيبت بهذه الرياحين، فنسبت إليها، فلم تصر أجناساً.
انتهى المقصود.
قوله: (واللبن أجناس) أي: ذو أجناس.
قوله: (باختلاف أصولهما) أي: بسبب.
مصنف.
قوله أيضا على قوله: (باختلاف أصولهما) أي: اللحم واللبن، فلحم الضأن والمعز جنس، والبقر والجواميس جنس، وكذا اللبن.

الجزء: 2 - الصفحة: 350

وَالْقَلْبُ وَالطِّحَالُ وَالرِّئَةُ وَالْكُلْيَةُ وَالْكَبِدُ وَالْكَارِعُ أَجْنَاسٌ وَيَصِحُّ بَيْعُ دَقِيقٍ رِبَوِيٍّ بِدَقِيقِهِ إذَا اسْتَوَيَا نُعُومَةً ومَطْبُوخِهِ بِمَطْبُوخِهِ وخُبْزِهِ بِخُبْزِهِ إذَا اسْتَوَيَا نِشَافًا أَوْ رُطُوبَةً وعَصِيرِهِ بِعَصِيرِهِ ورَطْبِهِ بِرَطْبِهِ ويَابِسِهِ بِيَابِسِهِ ومَنْزُوعِ نَوَاهُ بِمِثْلِهِ لَا مَعَ نَوَاهُ بِمَا مَعَ نَوَاهُ وَلَا مَنْزُوعِ نَوَاهُ بِمَا نَوَاهُ فِيهِ وَلَا حَبٍّ بِدَقِيقِهِ أَوْ سَوِيقِهِ وَلَا دَقِيقِ حَبٍّ بِسَوِيقِهِ وخُبْزٍ بِحَبِّهِ أَوْ دَقِيقِهِ أَوْ سَوِيقِهِ وَلَا نِيئِهِ بِمَطْبُوخِهِ وَلَا أَصْلِهِ بِعَصِيرِهِ وَلَا خَالِصِهِ أَوْ مَشُوبِهِ بِمَشُوبِهِ وَلَا رَطْبِهِ بِيَابِسِهِ كَرُطَبٍ وَلَا الْمُحَاقَلَةِ وَهِيَ بَيْعُ الْحَبِّ الْمُشْتَدِّ فِي سُنْبُلِهِ بِجِنْسِهِ وَيَصِحُّ بِغَيْرِ جِنْسِهِ وَلَا الْمُزَابَنَةِ وَهِيَ بَيْعُ الرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ بِالتَّمْرِ إلَّا فِي الْعَرَايَا وَهِيَ بَيْعُهُ خَرْصًا بِمِثْلِ مَا يَئُولَ إلَيْهِ إذَا جَفَّ كَيْلًا قوله: (والكارع أجناس) أي: ذات.
قوله: (ولا المحاقلة) مأخوذة من الحقل، وهو: الزرع إذا تشعب قبل أن يغلظ سوقه.
محمد الخلوتي.
قوله: (بمثل ما يؤول إليه) الظاهر: أن المراد ما يؤول إليه نوعه، سواء

الجزء: 2 - الصفحة: 351

فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ لِمُحْتَاجٍ لِرُطَبٍ وَلَا ثَمَنٍ مَعَهُ بِشَرْطِ الْحُلُولِ وَتَقَابُضِهِمَا بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ ففِي نَخْلٍ بِتَخْلِيَةٍ فِي تَمْرٍ بِكَيْلٍ فَلَوْ سَلَّمَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ مَشَيَا فَسَلَّمَ الْآخَرُ صَحَّ وَلَا تَصِحُّ فِي بَقِيَّةِ الثِّمَارِ وَلَا زِيَادَةُ مُشْتَرٍ وَلَوْ مِنْ عَدَدٍ فِي صَفَقَاتٍ وَيَصِحُّ بَيْعُ نَوْعَيْ جِنْسٍ أَوْ نَوْعٍ بِنَوْعَيْهِ كَدِينَارٍ قِرَاضَةً، وَهِيَ قِطَعُ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وصَحِيحٍ بصَحِيحَيْنِ أَوْ قِرَاضَتَيْنِ أَوْ صَحِيحٍ بصَحِيحٍ وحِنْطَةٍ حَمْرَاءَ وَسَمْرَاءَ ببَيْضَاءَ وتَمْرٍ كان ذلك الرطب مما لو ترك لصار تمراً، وهو الغالب، أو مما لو ترك لصار حشفا لا تمراً، كما في بعض الأنواع، كما تقدم في زكاة الخارج من الأرض.
قوله: (فيما دون ... إلخ) أي: لا فيها ولا فيما زاد عليها، ويبطل البيع فيها في جميع المعقود عليه، وإنما لم يصح في هاتين الصورتين فيما دون الخمسة، لجهل المبيع إذن.
قوله: (ولا ثمن معه) أي: نقد.
قوله: (بشرط ... إلخ) هذان شرطان للعرايا، كما في "شرح المصنف" ونص عبارته: وبقي للعرايا شرطان، نبه عليهما بقوله: (بشرط ... إلخ) قوله: (ولا تصح) أي: العرايا، أي: صورتها.
قوله: (ولا زيادة مشتر) أي: ما رخص فيه، فشمل صورة الخمسة فما فوقها.
فتأمل.
قوله: أيضاً على قوله: (وزيادة مشتر) علم منه جواز زيادة البائع.

الجزء: 2 - الصفحة: 352

مَعْقِلِيٍّ وَبَرْنِيِّ بِإِبْرَاهِيمِيِّ ونَوَى بِتَمْرٍ فِيهِ نَوًى ولَبَنٍ بِذَاتِ لَبَنٍ وصُوفٍ بِمَا عَلَيْهِ صُوفٌ ودِرْهَمٍ فِيهِ نُحَاسٌ ِنُحَاسٍ أَوْ بمُسَاوِيهِ فِي غَشٍّ وذَاتِ لَبَنٍ أَوْ صُوفٍ بِمِثْلِهَا وتُرَابِ مَعْدِنٍ وصَاغَةٍ بِغَيْرِ جِنْسِهِ ومَا مُوِّهَ بِنَقْدٍ مِنْ دَارٍ وَنَحْوِهَا بِجِنْسِهِ ونَخْلٍ عَلَيْهِ تَمْرٌ بِمِثْلِهِ أَوْ تَمْرٍ لَا رِبَوِيٍّ بِجِنْسِهِ وَمَعَهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِمَا كَمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِمُدَّيْنِ أَوْ بِدِرْهَمَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا لَا يُقْصَدُ كَخُبْزٍ فِيهِ مِلْحٌ بِمِثْلِهِ وبِمِلْحٍ وَيَصِحُّ أَعْطِنِي بِنِصْفِ هَذَا الدِّرْهَمِ نِصْفًا والْآخَرِ فُلُوسًا أَوْ حَاجَةًأَوْ أَعْطِنِي بِهِ نِصْفًا وَفُلُوسًا وَنَحْوِهِ وقَوْلُهُ لِصَائِغٍ صُغْ لِي خَاتَمًا وَزْنُهُ دِرْهَمٌ أُعْطِيَكَ قوله: (وصاغة) أي: وتراب الصاغة، برادة نحو حلي ذهب أو فضة مع ما يختلط به من نحو تراب، كما هو المتعارف فيما بينهم الآن بمصر.
قوله: (كمد عجوة ... إلخ) هذه تسمى: مسألة مد عجوة ودرهم، لتمثيلها بذلك، وللبطلان فيها مأخذان، احدهما: سد ذريعة الربا، وفي كلام الإمام إيماء إلى ذلك.
الثاني: وهو مأخذ القاضي وأصحابه أن الصفقة إذا اشتملت على شيئين مختلفي القيمة، يقسط الثمن على قيمتهما، وهذا يؤدي هنا،

الجزء: 2 - الصفحة: 353

مِثْلَ زِنَتِهِ وأُجْرَتَك دِرْهَمًا.
وَلِلصَّائِغِ أَخْذُ الدِّرْهَمَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي مُقَابَلَةِ الْخَاتَمِ والثَّانِي أُجْرَةٌ لَهُ وَمَرْجِعُ كَيْلِ عُرْفِ الْمَدِينَةِ ووَزْنِ عُرْفِ مَكَّةَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا لَا عُرْفَ لَهُ هُنَاكَ يُعْتَبَرُ فِي مَوْضِعِهِ اُعْتُبِرَ الْغَالِبُ رُدَّ إلَى أَقْرَبِ مَا يُشْبِهُهُ بِالْحِجَازِ وَكُلُّ مَائِعٍ مَكِيلٌ إما إلى يقين التفاضل، وإما إلى الجهل بالتساوي، وكلاهما مبطل للعقد، فإنه إذا باع درهماً ومداً يساوي درهمين، بمدين يساويان ثلاثة، فالدرهم في مقابلة ثلثي مد، ويبقى مد في مقابلة مد وثلث، وذلك ربا، فلو فرض التساوي كمد يساوي درهماً، ودرهم يساوي درهماً ودرهم، لم يصح أيضاً؛ لأن التقويم ظن وتخمين، فلا تتحقق معه المساواة، والجهل بالتساوي، كالعلم بالتفاضل.
انتهى.
منصور البهوتي.
وقوله: في المأخذ الأول: سد ذريعة الربا، أي: لأن ذلك قد يكون حيلة على الربا الصريح، كبيع مئة في كيس بمئتين، جعلا للمئة الثانية في مقابلة الكيس، وهو قد لا يساوي درهماً.
قوله: (والثاني أجرة له) وغاية ما فيه، أنه جمع بين بيع وإجارة، وهو صحيح كما تقدم، لا أنه شرط عقد في عقد، الذي هو بيعتان في بيعة المنهي عنه.

الجزء: 2 - الصفحة: 354

فصل ويحرم ربا النسيئة بَيْنَ مَا اتَّفَقَا فِي عِلَّةِ رِبَا الْفَضْلِ كَمُدَبَّرٍ بِمِثْلِهِ أَوْ شَعِيرٍ وك حُلُولٌ وَقَبْضٌ بِالْمَجْلِسِ تَنْبِيهٌ لَا إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا نَقْدًا إلَّا فِي صَرْفِهِ بِفُلُوسٍ نَافِقَةٍ وَيُحْمَلُ نَسَاءٌ فِي مَكِيلٍ بِمَوْزُونٍ وَفِي مَا لَا يَدْخُلُهُ رِبَا فَضْلٍ كَثِيَابٍ وَحَيَوَانٍ وَتِبْنٍ قوله: (بين ما اتفقا ... إلخ) ما: واقعة على مثنى، وقوله: (اتفقا) بمراعاة معنى "ما" صلة أو صفة.
قوله: (قبض) تنبيه: القبض هنا وحيث اعتبر، شرط لبقاء العقد لا لصحته، وإلا لم يتقدم المشروط.
منصور البهوتي.
قوله: (إلا في صرفه بفلوس ... إلخ) تبع فيه "التنقيح" وهو مخالف لم تقدم في أول الباب، ولما جزم به في "الإقناع" لكن ما ذكره هو الصحيح كما في "الإنصاف" و "التنقيح"، خلافاً لما في "الإقناع".
فتدبر.

الجزء: 2 - الصفحة: 355

وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ كَالِئٍ بِكَالِئٍ وَهُوَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَلَا بِمُؤَجَّلٍ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ أَوْ جَعْلُهُ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ وَلَا تَصَارُفُ الْمَدِينَيْنِ بِجِنْسَيْنِ فِي ذِمَّتَيْهِمَا وَلَا نَحْوُهُ وَيَصِحُّ إنْ أُحْضِرَ أَحَدُهُمَا قوله: (وهو دين) بالرفع على حذف مضاف، أي: وهو بيع دين بدين، وهذا تفسير لبيع الكاليء بالكاليء، فالكاليء هو الدين نفسه، ويجوز قراءته بالجر على إبقاء المضاف إليه بحاله؛ لأن الدليل عليه، وهو: (بيع) موجود قبله، ثم اعلم: أن قول المصنف؛ وهو: (ولا يصح بيع كاليء بكاليء) شامل لأربع صور، وهي: بيعه حالاً أو مؤجلاً بحال لمن هو عليه أو غيره.
وقوله: (ولا بمؤجل ... إلخ) شامل لصورتين: بيعه حالاً أو مؤجلا بمؤجل لمن هو عليه، وكذا بالأول لغير من هو عليه، فالصور ثمان، على أن قوله: (ولا مؤجل ... إلخ) داخل تحت عموم ما قبله، فهو من قبيل عطف الخاص على العام.
فتدبر ذلك.
قوله: (ونحوه) بأن يكون لأحدهما على صاحبه بر، وعليه له شعير، فتبايعانهما.
قوله: (ويصح إن أحضر أحدهما ... إلخ) اعلم: أن هذه المسألة من بيع الدين لمن هو عليه، وقد ذكرها المصنف أيضاً في باب السلم، وملخص الكلام فيها: إنه إذا باع الدين لمن هو عليه، فإما أن يبيعه بمعين أو بموصوف في الذمة، كما إذا كان لزيد على عمرو قمح معلوم، فباعه زيد عليه بدراهم معينة أو في الذمة، فإنه

الجزء: 2 - الصفحة: 356

أَوْ كَانَ أَمَانَةً وَمَنْ وَكَّلَ غَرِيمُهُ فِي بَيْعِ سِلْعَةٍ وأَخْذِ دَيْنِهِ مِنْ ثَمَنِهَا فَبَاعَ الْوَكِيلُ بِغَيْرِ جِنْسِ مَا عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ أَخْذُهُ يصح في الصورتين، بشرط قبض زيد للعوض في صورة ما إذا باعه بموصوف مطلقاً، أعني: سواء كان بين هذا العوض وبين الدين ربا النسيئة؛ بأن كانا مكيلين أو موزونين أولا؛ بأن كان أحدهما مكيلاً أو موزوناً، والآخر مخالف له، وكذا لا بد من قبض زيد للعوض فيما إذا باعه بمعين، حيث كان بين العوضين علة ربا النسيئة؛ بأن كانا مكيلين أو موزونين، ولا بد في ذلك كله من شرط آخر لم ينبه عليه المصنف هنا، وهو أن لا يكون بين العوض الذي يأخذه زيد مثلا، وبين أصل دينه الذي على عمرو ربا النسيئة، كما لو كان القمح الذي على عمرو عوض دراهم، فإنه لا يجوز لزيد أن يعتاض عنه دنانير، كما بين ذلك المصنف في آخر البيع.
وعبارة "الإقناع" عند ذكر المسألة في السلم نصها: لكن إن كان الدين من ثمن مكيل أو موزون باعه بالنسيئة، فإنه لا يصح أن يأخذ عوضه ما يشارك المبيع في علة ربا فضل أو نسيئة، وتقدم آخر كتاب البيع.
انتهى بمعناه.
فتدبر.
قوله: (أو كان أمانة) والآخر مستقر في الذمة؛ لأنه خرج عن كونه بيع دين بدين إلى كونه بيع دين بعين، وأن يكون في ذلك بسعره في يوم المصارفة، على ما يأتي آخر الباب.
محمد الخلوتي.

الجزء: 2 - الصفحة: 357

وَمَنْ عَلَيْهِ دِينَارٌ فَبَعَثَ إلَى غَرِيمِهِ دِينَارًا وَتَتِمَّتُهُ دَرَاهِمُ أَوْ أَرْسَلَ إلَى مَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَرَاهِمُ فَقَالَ لِلرَّسُولِ خُذْ قَدْرَ حَقِّك مِنْهُ دَنَانِيرَ، فَقَالَ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْهِ خُذْ صِحَاحًا بِالدَّنَانِيرِ لَمْ يَجُزْ فصل والصرف: بيع نقد بنقد وَيَبْطُلُ كَسَلَمٍ بِتَفَرُّقٍ يَبْطُلُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ قَبْلَ تَقَابُضٍ وَإِنْ تَأَخَّرَ فِي بَعْضٍ بَطَلَا فِيهِ فَقَطْ قوله: (وتتمته دراهم) لم يجز؛ لأنه من مسألة: مد عجوة ودرهم.
"شرحه".
قوله: (أو أرسل) أي: من عليه دنانير للرسول الذي أرسله إلى من عليه دراهم، وقال ذلك المرسل في حال إرساله: إذا وصلت إلى من أرسلتك إليه، فخذ منه قدر حقك منه دنانير صحاحاً نظير مالك، فقال المرسل إليه للرسول: خذ مني دراهم صحاحاً في نظير ما لك من الدنانير، لم يجز له؛ لأنه لم يوكله في الصرف.
محمد الخلوتي.
قوله: (قبل تقابض) أي: من الجانبين في صرف، ومن جانب واحد في السلم؛ إذ المعتبر فيه قبض رأس ماله، وأما المسلم فيه، فمن شرطه التأجيل، فالتفاعل مستعمل في حقيقته ومجازه معاً، وهو جائز عندنا، وفاقاً للشافعي.
محمد الخلوتي.

الجزء: 2 - الصفحة: 358

وَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي قَبْضٍ فِي صَرْفٍ وَنَحْوِهِ مَا دَامَ مُوَكِّلُهُ بِالْمَجْلِسِ وَلَا يَبْطُلُ بِتَخَايُرٍ فِيهِ وَإِنْ تَصَارَفَا عَلَى عَيْنَيْنِ مِنْ جِنْسَيْنِ قوله: (ويصح التوكيل) أي: الوكالة، يعني: أنها تستمر صحيحة ما دام الموكل في المجلس، فمتى فارق أحد العاقدين صاحبه قبل التقابض، بطل العقد، ففسدت الوكالة.
قوله: (ولا يبطل بتخاير فيه) وكذا سائر ما يشترط فيه القبض، فيفسد الشرط فقط.
قوله: (وإن تصارفا على عينين) إلى قوله: (من غير جنسه) قال ابن نصر الله: مقتضى صحة البيع مع تفريق الصفقة، صحة البيع هنا فيقدر الخالص بقسطه من عوضه الآخر.
انتهى.
قال منصور البهوتي قلت: ليس هذا من قبيل تفريق الصفقة؛ لأن معناه: أن يجمع بين ما يصح بيعه وما لا يصح، وهنا كل من المعيب وعيبه يصح بيعه، وإنما بطل العقد؛ لأنه باعه غير ما سمي له.
انتهى.
أقول: ما ذكره منصور البهوتي يخالفه قوله: تبعاً لغيره عند قول المصنف: (وإن ظهر في بعضه بطل فيه فقط) ما نصه: بنى على تفريق الصفقة، فقد أثبت ما نفاه أولاً، والأظهر: أنه إذا كان العيب من غير الجنس، فإنه من تفريق الصفقة، لكن إن كان العيب في كل دينار مثلا، لم يصح العقد، أما في قدر الغش؛ فلأنه غير ما سمي له، وأما في الخالص، فلجهل قدره وقت العقد، وأما إذا كان العيب في بعض الدنانير دون بعض، فما لا عيب فيه، صح العقد فيه بناء على تفريق الصفقة، وما فيه عيب، لم يصح

الجزء: 2 - الصفحة: 359

وَلَوْ بِوَزْنٍ مُتَقَدِّمٍ أَوْ خَبَرِ صَاحِبِهِ وَظَهَرَ غَصْبٌ أَوْ عَيْبٌ فِي جَمِيعِهِ وَلَوْ يَسِيرًا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ بَطَلَ الْعَقْدُ وَإِنْ ظَهَرَ فِي بَعْضِهِ بَطَلَ فِيهِ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ فَلِآخِذِهِ الْخِيَارُ فَإِنْ رَدَّهُ بَطَلَ وَإِنْ أَمْسَكَ فَلَهُ بِالْمَجْلِسِ لَا مِنْ جِنْسِ السَّلِيمِ وَكَذَا بَعْدَهُ إنْ جُعِلَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِمَا وَكَذَا سَائِرُ أَمْوَالِ الرِّبَا إذَا بِيعَتْ بغَيْرِ جِنْسِهَا مِمَّا الْقَبْضُ شَرْطٌ فِيهِ فَبُرٌّ بِشَعِيرٍ وُجِدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبٌ فَأَرْشٌ بِدِرْهَمٍ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا لَا يُشَارِكُهُ فِي الْعِلَّةِ جَازَ وَإِنْ تَصَارَفَا عَلَى جِنْسَيْنِ فِي الذِّمَّةِ إنْ تَقَابَضَا قَبْلَ الافتراق في غشه، ولا في خالصه، لما تقدم من التعليل.
فتأمل ذلك بلطف، والله أعلم.
وليس بشرط تفريق الصفقة أن يشتمل العقد على ما لا يقبل الصحة أصلاً، بل على ما لم تحصل فيه الصحةز فتدبر.
قوله: (ولو بوزن ... إلخ) المراد: ولو كان طريق العلم بوزنه المشاهدة لوزن متقدم، أو الإخبار بوزنه.
قوله: (إن جعل ... إلخ) أي: الأرش.

الجزء: 2 - الصفحة: 360

وَالْعَيْبُ مِنْ جِنْسِهِ فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ فقَبْلَ تَفَرُّقٍ لَهُ إبْدَالُهُ أَوْ أَرْشُهُ وبَعْدَهُ لَهُ إمْسَاكُهُ مَعَ أَرْشٍ وأَخَذَ بَدَلِهِ بِمَجْلِسِ رَدٍّ فَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَهُ بَطَلَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِهِ فَتَفَرَّقَا قَبْلَ رَدِّ وَأَخْذِ بَدَلِهِ بَطَلَ وَإِنْ عَيَّنَ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ فَلِكُلٍّ حُكْمُ نَفْسِهِ وَالْعَقْدُ عَلَى عَيْنَيْنِ رِبَوِيَّيْنِ مِنْ جِنْسٍ ك كَمِنْ جِنْسَيْنِ إذْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَرْشٌ مُطْلَقًا قوله: (فقبل تفرق) أي: من مجلس العقد.
قوله: (فتفرقا) لو أتى بالواو، لكان أحسن؛ لأنه لا معنى للتفريع هنا؟ ! قال الشيخ منصور البهوتي: ويمكن أن تكون رابطة داخلة على أداة شرط مقدرة قبل قوله: (تفرقا)، وقوله فيما بعد: (بطل)، جواب لذلك الشرط المقدر، وهو وجوابه جواب للشرط المذكور.
شيخنا محمد الخلوتي.
ويمكن الجواب: بأن الفاء لمجرد العطف على الشرط لا للتفريع فلا يحتاج إلى تقدير.
قوله: (مطلقا) أي: سواء كان من جنس السليم أو غيره، وسواء كان ثمناً أو مثمناً، وسواء كان قبل التفرق أو بعده؛ لأنه إن كان من الجنس، أدى إلى التفاضل، وإن كان من غيره، أدى إلى مسألة: مد عجوة ودرهم.
محمد الخلوتي.

الجزء: 2 - الصفحة: 361

وَإِنْ تَلِفَ عِوَضٌ قُبِضَ فِي صَرْفِ ثُمَّ عُلِمَ عَيْبُهُ وَقَدْ تَفَرَّقَا فُسِخَ وَرُدَّ الْمَوْجُودُ وَتَبْقَى قِيمَةُ الْمَعِيبِ فِي ذِمَّةِ مَنْ تَلِفَ بِيَدِهِ فَيَرُدُّ مِثْلَهَا أَوْ عِوَضَهَا إنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَيَصِحُّ أَخْذُ أَرْشِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إنْ كَانَ الْعِوَضَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ فصل ولكل الشِّرَاءُ مِنْ الْآخَرِ مِنْ جِنْسِ مَا صَرَفَ بِلَا مُوَاطَأَةٍ قوله: (في صرف) أي: من جنس واحد، وإلا تعين أرش.
قاله منصور البهوتي.
قوله: (ثم علم عيبه) بأن أخبره ثقة كان قد شاهده قبل تلفه.
محمد الخلوتي.
قوله: (فسخ) أي: فسخه حاكم.
قوله: (ولكل الشراء ... إلخ) قال في "الشرح الكبير": وإن باع مدي تمر رديء بدرهم، ثم اشترى بالدرهم تمراً جيداً، أو اشترى من رجل دينارا صحيحاً بدراهم، وتقابضا، ثم اشترى منه بالدراهم قراضة من غير مواطأة ولا حيلة، فلا بأس به.
انتهى.
وانظر هل قوله: وتقابضا، شرط

الجزء: 2 - الصفحة: 362

وَصَارِفُ فِضَّةٍ بِدِينَارٍ أَعْطَى أَكْثَرَ لِيَأْخُذَ قَدْرَ حَقِّهِ مِنْهُ فَفَعَلَ جَازَ وَلَوْ بَعْدَ تَفَرُّقٍ وَالزَّائِدُ أَمَانَةٌ وخَمْسَةِ دَرَاهِمَ بِنِصْفِ دِينَارٍ فَأَعْطَى دِينَارًا صَحَّ في ذلك؟ ومقتضى القواعد أنه إن تعلق بالدراهم حق توفية، كأن كانت معدودة، فلا بد في صحة التصرف فيها من قبضها، بخلاف ما لو كانت معينة جزافاً، فلعل كلامه مبني على الأول.
قوله: (وصارف فضة ... إلخ) هو مبتدأ خبره الجملة الشرطية بعده، فقوله: (أعطى) بالبناء للفاعل، وعلى تقدير أداة الشرط، أي: إن أعطى ... إلخ، وجملة: (جاز) جواب الشرط.
قوله: (أعطى) أي: فضة.
قوله: (والزائد أمانة) فلو دفع له ستين ليأخذ منها خمسين، فتلف منها بلا تعد ولا تفريط، عشرة قبل التمييز، كان التالف عليها أسداساً، فيضع على الدافع واحداً وثلثي واحد، وذلك سدس العشرة، ويبقى له ثمانية وثلث، وذلك سدس الخمسين الباقية؛ لأن مجموع الستين بينهما أسداساً سدس للدافع كبقية الأموال المشتركة، وقد توقف في ذلك جماعة؛ لقلة التأمل.
قوله: (وخمسة دراهم) الأولى نصبه بفعل شرط مقدر، أي: وإن صرف خمسة دراهم، بدليل الفاء في (فأعطي) المبني للمفعول.

الجزء: 2 - الصفحة: 363

وَلَهُ مُصَارَفَتُهُ بَعْدَ بِالْبَاقِي وَلَوْ اقْتَرَضَ الْخَمْسَةَ وَصَارَفَهُ بِهَا عَنْ الْبَاقِي أَوْ دِينَارًا بِعَشَرَةِ فَأَعْطَاهُ خَمْسَةَ ثُمَّ اقْتَرَضَهَا عَنْ الْبَاقِي صَحَّ بِلَا حِيلَةٍ وَهِيَ التَّوَسُّلُ إلَى مُحَرَّمٍ بِمَا ظَاهِرُهُ الْإِبَاحَةُ، وَالْحِيَلُ كُلُّهَا غَيْرُ جَائِزَةٍ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ وَمَنْ عَلَيْهِ دِينَارٌ فَقَضَاهُ دَرَاهِمَ مُتَفَرِّقَةً كُلَّ نَقْدَةٍ بِحِسَابِهَا مِنْهُ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَمَنْ لَهُ عَلَى آخَرَ عَشَرَةُ وَزْنًا فَوَفَّاهَا عَدَدًا فَوُجِدَتْ وَزْنًا أَحَدَ عَشَرَ فالزَّائِدُ مُشَاعٌ مَضْمُونٌ وَلِمَالِكِهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ قوله: (وله) أي: لقابض الدينار.
قوله: (مصارفته) أي: الدافع.
قوله: (بالباقي) أي: في بقية الدينار، أو عن الباقي.
قوله: (أو ديناراً) بالنصب عطفاً على اللفظ، أو المحل من قوله: (فضة) على الوجهين، هكذا يفهم من تقرير بعض الشيوخ والشروح.
والأقرب أنه مفعول بمحذوف معطوف على: (اقترض) من قوله: (ولو اقترض الخمسة) تقديره: أو صرف دينارا بعشرة ... إلخ.
قوله: (بلا حيلة) أي: مواطأة، ليتوصلا إلى التفرق قبل قبض ما يشترط قبضه.
قوله: (مشاع مضمون) وفيما تقدم: (والزائد أمانة) الفرق بينهما: أن الدافع هنا لم يعلم بالزائد، بل دفع له الجميع على أنه حقه،

الجزء: 2 - الصفحة: 364

وَمَنْ بَاعَ دِينَارًا بِدِينَارٍ بِإِخْبَارِ صَاحِبِهِ بِوَزْنِهِ وَتَقَابَضَاهُ وَافْتَرَقَا فَوَجَدَهُ نَاقِصًا بَطَلَ الْعَقْدُ وزَائِدًا وَالْعَقْدُ عَلَى عَيْنَيْهِمَا بَطَلَ أَيْضًا وفِي الذِّمَّةِ وَقَدْ تَقَابَضَا وَافْتَرَقَا فَالزَّائِدُ بِيَدِ قَابِضٍ مُشَاعٌ مَضْمُونٌ وَلَهُ دَفْعُ عِوَضِهِ مِنْ جِنْسِهِ وغَيْرِهِ وَلِكُلٍّ فَسْخُ الْعَقْدِ وَيَجُوزُ الصَّرْفُ وبِ مَغْشُوشٍ وَلَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهِ لِمَنْ يَعْرِفُهُ وَيَحْرُمُ كَسْرُ السِّكَّةِ الْجَائِزَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إلَّا أَنْ يُخْتَلَفَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا هَلْ هُوَ رَدِيءٌ أَوْ جَيِّدٌ وَالْكِيمْيَاءُ غِشٌّ فَتُحَرَّمُ وقبضه الآخذ على أنه عوض ماله، فكان مضموناً عليه، بخلاف ما إذا علم بأنه أكثر من حقه، فإنهما تراضيا ودخلا على كون الزائد أمانة.
قوله: (فوجده ناقصاً) ظاهره: لا فرق بين المعين وما في الذمة.
ونقله في "المغني" عن ابن عقيل صريحاً، ومقتضى ما تقدم: أنه يصح فيما إذا كانا في الذمة بقدر الناقص.
منصور البهوتي.
قوله: (وفي الذمة ... إلخ) علم منه: صحة العقد على نقد بنقد في الذمة.
وهو ينافي اشتراط صاحب "المستوعب" التعيين، وينافي قوله في "شرحه": وهو مراد من أطلق

الجزء: 2 - الصفحة: 365

فصل ويتميز ثمن عن مثمن بباء البدلية ولو أن أحدهما نَقْدٌ وَيَصِحُّ اقْتِضَاءُ مِنْ آخَرَ إنْ أُحْضِرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كَانَ أَمَانَةً وَالْآخَرُ مُسْتَقِرٌّ فِي الذِّمَّةِ بِسِعْرِ يَوْمِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ حُلُولُهُ وَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِنِصْفِ دِينَارٍ لَزِمَهُ شِقٌّ ثُمَّ إنْ اشْتَرَى آخَرَ بِنِصْفٍ آخَرَ لَزِمَهُ شِقٌّ أَيْضًا وَيَجُوزُ إعْطَاؤُهُ عَنْهُمَا صَحِيحًا لَكِنْ إنْ شَرَطَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي أَبْطَلَهُ وقَبْلَ لُزُومِ الْأَوَّلِ يُبْطِلُهُمَا قوله: (مستقر) احترز من رأس مال السلم، والتماثل هنا المشار إليه: (بسعر يومه) أي: يوم الاقتضاء من حيث القيمة، لتعذره من حيث الصورة.
قاله في "المغني"، نقله منصور البهوتي في "حاشيته".
قوله: (بسعر يومه) لئلا يتخذ وسيلة إلى الربا.
محمد الخلوتي.
قوله: (ولا يشترط حلوله) أي: إذا لم يجعل للمقضي فضلا، لأجل تأجيل ما في الذمة؛ لأنه إذا لم ينقصه من سعره، فقد رضي بتعجيل ما في الذمة من غير عوض، وهذا مفهوم من قوله: (بسعر يومه).
قوله أيضا على قوله: (ولا يشترط حلوله) أي: ما في الذمة.

الجزء: 2 - الصفحة: 366

وَتَتَعَيَّنُ دَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ بِتَعْيِينٍ فِي جَمِيع عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ وَتُمْلَكُ بِهِ فَلَا يَصِحُّ إبْدَالُهَا وَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهَا الْمُنَقِّحُ: إنْ لَمْ تَحْتَجْ إلَى وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ فَإِنْ تَلِفَتْ فَمِنْ ضَمَانِهِ وَيَبْطُلُ غَيْرُ نِكَاحٍ وَخُلْعٍ وَعِتْقٍ وصُلْحٍ عَنْ دَمٍ عَمْدٍ بِكَوْنِهَا مَغْصُوبَةً أَوْ مَعِيبَةً مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا وفِي بَعْضٍ هُوَ كَذَلِكَ فَقَطْ ومِنْ جِنْسِهَا يُخَيَّرُ بَيْنَ فَسْخِ وَإِمْسَاكٍ بِلَا أَرْشٍ إنْ تَعَاقَدَا عَلَى مِثْلَيْنِ وَإِلَّا فَلَهُ أَخْذُهُ لَا بَعْدَ الْمَجْلِسِ إلَّا إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ قوله: (وتتعين ... إلخ) التعيين له صورتان، الأولى: بالإشارة من غير تسمية المشار إليه، كبعتك هذا بهذا، الثانية: بالإشارة مع التسمية، كبعتك هذا الثوب بهذه الدراهم، والظاهر: اختصاص البطلان إذا ظهرت معيبة من غير جنسها، بالثانية دون الأولى، بل هو عيب فيها يثبت فيها الفسخ.
نعم إن كان المعقود عليه يشترط فيه التماثل، ثم ظهر عيب من غير الجنس يخل به، بطل العقد؛ لعدم التماثل على ما تقدم، فإذا لم يسم النقد، لم يحكم ببطلان العقد، لكن يكون كالعيب من الجنس، هذا ملخص ما نقله منصور البهوتي عن ابن قندس.
قوله: (وتملك به) أي: سبب التعين، وإلا فالملك بالعقد.
قوله: (فإن تلفت) أي: دراهم أو دنانير معينة، فمن ضمان من صارت إليه، إن لم تحتج إلى وزن وعد.
قوله: (وإلا فله أخذه) أي: لا من جنس السليم.
قوله: (من غير الجنس) أي: جنسها، مما لا يشاركه في العلة.

الجزء: 2 - الصفحة: 367

وَيَحْرُمُ الرِّبَا بِدَارِ حَرْبٍ وَلَوْ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَحَرْبِيٍّ لَا بَيْنَ سَيِّدٍ وَرَقِيقِهِ وَلَوْ مُدَبَّرًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُكَاتَبًا فِي مَالِ كِتَابَةٍ قوله: (في مال كتابة) يعني: فقط، بأن عوضه عن مؤجلها دونه.

الجزء: 2 - الصفحة: 368

باب بيع الأصول والثمار

الْأُصُولُ: أَرْضٌ وَدُورٌ وَبَسَاتِينُ وَنَحْوُهَا وَالثِّمَارُ أَعَمُّ مِمَّا يُؤْكَلُ وَمَنْ بَاعَ أَوْ وَهَبَ أَوْ رَهَنَ أَوْ وَقَفَ أَوْ أَقَرَّ أَوْ أَوْصَى بِدَارِ تَنَاوَلَ أَرْضَهَا بِمَعْدَنِهَا الْجَامِدِ وبِنَاءَهَا وفِنَاءَهَا إنْ كَانَ ومُتَّصِلًا بِهَا لِمَصْلَحَتِهَا كَسَلَالِمَ ورُفُوفٍ مُسَمَّرَةٍ وأَبْوَابٍ مَنْصُوبَةٍ ورَحًى مَنْصُوبَةٍ وخَوَابٍ مَدْفُونَةٍ ومَا فِيهَا مِنْ شَجَرٍ وعُرُشٍ، قوله: (ونحوها) كطواحين ومعاصر.
قوله: (تناول أرضها) أي: إن لم تكن موقوفة، كمصر، والشام، وسواد العراق.
ذكره في "المبدع" وغيره، وأقره المصنف في شرحه.
قوله: (وفناؤها) فيه أن الفناء مملوك، وقيل: مختص.
قوله: (عرش) جمع عريش، وهي: الظلة.
وفي "المصباح": العرش: السرير، وعرش البيت: سقفه، والعرش أيضاً: شبه بيت من جريد، يجعل فوقه الثمام، والجمع عروش، كفلس وفلوس، والعريش مثله، وجمعه عرش، مثل بريد وبرد، وعلى الثاني قوله: "تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفلان كافر بالعرش"؛ لأن بيوت مكة كانت عيداناً، ويظلل عليها.
انتهى.

الجزء: 2 - الصفحة: 369

لَا كَنْزٍ وَحَجَرٍ مَدْفُونَيْنِ وَلَا مُنْفَصِلٍ كَحَبْلٍ وَدَلْوٍ وَبَكَرَةٍ وَقُفْلٍ وَفُرُشٍ ومِفْتَاحٍ وَحَجَرِ رَحًى فَوْقَانِيٍّ وَلَا معْدِنٍ جَارٍ وَمَاءٍ نَبْعٍ وبِأَرْضٍ أَوْ بُسْتَانٍ دَخَلَ غِرَاسٌ وَبِنَاءٌ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ بِحُقُوقِهَا وَلَا مَا فِيهَا مِنْ زَرْعٍ لَا يُحْصَدُ إلَّا مَرَّةٌ، كَبُرٍّ وَشَعِيرٍ وَقِطْنِيَّاتٍ وَنَحْوِهَا كَجَزَرٍ وَفُجْلٍ وَثُومٍ وَنَحْوِهِ وَيَبْقَى لِبَائِعٍ إلَى أَوَّلِ وَقْتِ أَخْذِهِ بِلَا أُجْرَةٍ مَا لَمْ يَشْتَرِطْهُ مُشْتَرٍ وَإِنْ كَانَ يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى كَرَطْبَةٍ وبُقُولٍ أَوْ تَتَكَرَّرُ قوله: (لا كنز ... إلخ) بالجر عطفاً على (شجر) والظرفية في قوله: (وما فيها) لا تنافي الانفصال، بل تصدق مع الاتصال والانفصال، والتقدير: وتناول الكائن فيها من شجر، لا من كنز ... إلخ، وهذا أولى من الجر على المجاورة.
قوله: (وماء نبع) نبع الماء نبوعاً من باب: قعد، ونبع نبعاً من باب: نفع، لغة -خرج من العين.
"مصباح".
قوله: (لبائع) أي: ونحوه.
قوله: (وبقول) البقل: كل نبات اخضرت به الأرض.

الجزء: 2 - الصفحة: 370

ثَمَرَتُهُ كَقِثَّاءٍ وَبَاذِنْجَانٍ فَأُصُولُ لِمُشْتَرٍ وَجْزَةٌ ظَاهِرَةٌ وَلَقْطَةٌ أُولَى لِبَائِعٍ وَعَلَيْهِ قَطْعُهَا فِي الْحَالِ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ مُشْتَرٍ وَقَصَبُ سُكَّرٍ كَزَرْعٍ وفَارِسِيٌّ كَثَمَرَةٍ وَعُرُوقُهُ لِمُشْتَرٍ وَبَذْرٌ بَقِيَ أَصْلُهُ كَشَجَرٍ وَإِلَّا فكَزَرْعٍ وَلِمُشْتَرٍ جَهِلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ فَسْخِ وإمْضَاءٍ مَجَّانًا وَيَسْقُطُ إنْ حَوَّلَهُ بَائِعٌ مُبَادِرًا بِزَمَنٍ يَسِيرٍ أَوْ وَهَبَهُ مَا هُوَ مِنْ حَقِّهِ وَكَذَا مُشْتَرٍ نَخْلًا ظَنَّ طَلْعَهَا لَمْ يُؤَبَّرْ فَبَانَ مُؤَبَّرًا قوله: (كقثاء) اسم لما يسميه الناس: الخيار، والعجور، والفقوس، الواحدة قثاءة.
"مصباح".
قوله: (باذنجان) الباذنجان: من الخضروات، بكسر الذال، وبعض العجم يفتحها، فارسي معرب.
قوله: (كزرع) أي: فيبقى إلى أخذه.
قوله: (كثمرة) فما ظهر، فلبائع.
قوله: (بقي أصله) ولم يرد نقله.
قوله: (فبان مؤبراً) أي: متشققاً، ولفظ التأبير وقع في الحديث الشريف، وفسر صاحب "المغني" التأبير في الحديث: بالتشقق، أي: لكون التأبير -وهو التلقيح- يقع عقب التشقق غالباً، وسيأتي

الجزء: 2 - الصفحة: 371

لَكِنْ لَا يَسْقُطُ بِقَطْعٍ وَيَثْبُتُ لِمُشْتَرٍ ظَنَّ دُخُولَ زَرْعٍ أَوْ ثَمَرَةٍ لِبَائِعٍ كَمَا لَوْ جَهِلَ وُجُودَهُمَا وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي جَهْلِهِ ذَلِكَ إنْ جَهِلَهُ مِثْلُهُ وَلَا تَدْخُلُ مَزَارِعُ قَرْيَةٍ بِلَا نَصٍّ أَوْ قَرِينَةٍ وَشجَرُ بَيْنَ بُنْيَانِهَا وأصول بقولها كما تقدم فصل ومن باع أو رهن أو وهب نخلا تشقق طلعه وَلَوْ لَمْ يُؤَبَّرْ في المتن تحقيق ذلك في محله من الفصل بعده.
فتدبر.
قوله: (تشقق طلعه) الطلع بالفتح: ما يطلع من النخلة، ثم يصير ثمراً، إن كان أنثى، وإن كانت ذكراً، لم يصر ثمرا، بل يؤكل طريا، ويترك على النخلة أياماً معلومة حتى يصير فيه شيء أبيض مثل الدقيق، وله رائحة ذكية، فيلقح به الأنثىز وأطلعت الأنثى: أخرجت طلعها، فهي مطلع، وربما قيل: مطلعة، وأطلعت أيضاً: طالت.
قاله في "المصباح".

الجزء: 2 - الصفحة: 372

أو طَلْعُ فِحَالٍ يُرَادُ لِلتَّلْقِيحِ أَوْ صَالَحَ بِهِ أَوْ جَعَلَهُ أُجْرَةً أَوْ صَدَاقًا أَوْ عِوَضَ خُلْعٍ فَثَمَرٌ لَمْ يَشْتَرِطْهُ أَوْ بَعْضَهُ الْمَعْلُومَ أَخَذَ لِمُعْطٍ مَتْرُوكًا إلَى جَذَّاذٍ مَا لَمْ تَجْرِ عَادَةٌ بِأَخْذِهِ بُسْرًا أَوْ يَكُنْ ومنه يؤخذ أن النخلة تطلق على الذكر والأنثى، وإن اختص الذكر بالفحال، على وزن تفاح، وفحل، كفلس، وجمع الأول: فحاحيل، والثاني: فحول، وفحولة، وفحال، قال الشاعر: تأبري يا خيرة الفسيل ... تأبري من حنذ فشولي إذ ضن أهل النخل بالفحول وللشعر قصة في "المصباح" فراجعه.
قوله: (أو طلع فحال) بالنصب عطفاً على خبر "كان" المحذوفة مع اسمها بعد "لو"، أي: أو كان المتشقق طلع فحال ... إلخ، ويحتمل أن يكون مرفوعاً عطفاً على: (طلعه)، من قوله: (تشقق طلعه) أي: أو تشقق طلع فحال ... إلخ، والعائد محذوف، أي: فيه.
قوله: (فثمر) أي: دون العراجين، ونحوها.
منصور البهوتي.

الجزء: 2 - الصفحة: 373

خَيْرًا مِنْ رُطَبِهِ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ مُشْتَرٍ قَطْعَهُ ولَمْ يَتَضَرَّرْ النَّخْلُ بِبَقَائِهِ فَإِنْ تَضَرَّرَ قُطِعَ بِخِلَافِ وَقْفٍ وَوَصِيَّةٍ فَإِنَّ الثَّمَرَةَ تَدْخُلُ فِيهِمَا كَفَسْخِ لِعَيْبٍ وَمُقَابَلَةٍ فِي بَيْعٍ وَرُجُوعِ أَبٍ فِي هِبَةٍ قوله: (بخلاف وقف، ووصية) لعل الفرق بينهما، وبين ما تقدم: أن الوقف لما كان القصد من وقف الشجر الانتفاع بثمرته، دخلت، ولو بعد التشقق، والوصية شبيهة بالوقف في كثير من الأحكام، وأما الإقرار، فالمفهوم من كلام منصور البهوتي في آخر باب الإقرار من "شرح الإقناع" أن الثمرة في الإقرار كالبيع، على التفصيل المذكور، وهو الأظهر من بحث الشيخ مرعي أنه كالوقف والوصية.
قوله: (ورجوع أب في هبة) يعني: فيما إذا كانت النخل ذات طلع حين الهبة، وتشققت بعد، فرجع الأب بعد تشققها، أما لو كانت خالية منه، ثم حدث عند الابن، فإنه يمنع رجوع الأب؛ لأنه زيادة متصلة.
منصور البهوتي، وعبارته في "شرح الإقناع": لكن يأتي في الهبة: أن الزيادة المتصلة تمنع الرجوع.
فيحمل ما هنا على ما إذا كان الطلع موجوداً حال الهبة، ولم يزد.
انتهى.

الجزء: 2 - الصفحة: 374

وَكَذَا مَا بَدَا عِنَبٍ وَتِينٍ وَتُوتٍ ورُمَّانٍ وجَوْزٍ أَوْ ظَهَرَ مِنْ نَوْرِهِ كَمُشْمُشٍ وَتُفَاحٍ وَسَفَرْجَلٍ وَلَوْز أَوْ خَرَجَ مِنْ أَكْمَامِهِ كَوَرْدٍ وَقُطْنٍ وقد حكى صاحب "الإقناع" خلافا في الطلع المتشقق، هل هو زيادة متصلة، كما اختاره صاحب "المغني"؟ او هو زيادة منفصلة؟ كما صرح به القاضي وابن عقيل في التفليس، والرد بالعيب، وذكره منصوص أحمد.
قال في "الإقناع": وهو المذهب.
قال في "شرحه": وجزم به المصنف - أي: بكونه زيادة منفصلة - فيما تقدم في خيار العيب.
انتهى.
ومن كلام "الإقناع" تعلم: أن ما ذكره المصنف مبني على ضعيف، حيث جعل الطلع المتشقق زيادة متصلة، وإن تبع المصنف في ذلك "التنقيح"، حيث نقله المنقح عن "المغني"، فعلى المذهب: لا تتبع الثمرة المتشققة في الفسوخ، ولا في الرجوع في الهبة، وهو المفهوم من الحديث، حيث جعل المتشقق للبائع، فهو كولد البهيمة.
هذا ما ظهر.
فليحرر.
قوله: (ما بدا) أي: ظهر من غير نور، ولا غلاف.
قوله: (من أكمامه) الكم: الغلاف.
قوله: (وقطن) أي: لا يحصد في كل عام.

الجزء: 2 - الصفحة: 375

وَمَا قَبْلُ لِآخُذَ كَوَرَقِ وَكَزَرْعِ قُطْنٍ يُحْصَدُ كُلَّ عَامٍ وَيُقْبَلُ قَوْلُ مُعْطٍ فِي بُدُوِّ وَيَصِحُّ شَرْطُ بَائِعٍ مَا لِمُشْتَرٍ أَوْ جُزْءًا مِنْهُ مَعْلُومًا وَإِنْ ظَهَرَ أَوْ تَشَقَّقَ بَعْضُ ثَمَرِهِ أَوْ طَلْعٍ وَلَوْ مِنْ نَوْعٍ فلِبَائِعٍ وَغَيْرُهُ لِمُشْتَرٍ إلَّا فِي شَجَرَةٍ فَالْكُلُّ لِبَائِعٍ وَنَحْوِهِ وَلِكُلٍّ السَّقْيُ لِمَصْلَحَةٍ وَلَوْ تَضَرَّرَ الْآخَرُ وَمَنْ اشْتَرَى شَجَرَةً ولَمْ يُشْتَرَطْ قَطْعُهَا أَبْقَاهَا فِي أَرْضِ بَائِعٍ وَلَا يَغْرِسُ مَكَانَهَا لَوْ بَادَتْ وَلَهُ الدُّخُولُ لمصالحها فصل وَلَا يصح بيع ثمرة قبل بدو صلاحها ولا زَرْعٍ قَبْلَ اشْتِدَادِ حَبِّهِ لِغَيْرِ مَالِكِ الْأَصْلِ أَوْ الْأَرْضِ وَلَا يَلْزَمُهُمَا قَطْعُ شُرِطَ قوله: (فلبائع) أي: فما ظهر، أو تشقق، يكون وحده لبائع، ونحوه، دون ما لم يظهر، أو يتشقق، ولو من ذلك النوع، فيكون لمشتر ونحوه، إلا في شجرة تشقق بعضهان فكل ثمرتها لبائع، ونحوه، أي: فما ظهر فقط.
قوله: (لو بادت) وإذا انكسرت، أو احترقت، ونحوه، ونبت شيء من عروقها، فإنه يكون لصاحبها، يبقى إلى أن يتبد.
نقل عن منصور البهوتي.
قوله: (لغير مالك) لعل المراد: مالك العين.

الجزء: 2 - الصفحة: 376

إلَّا مَعَهُمَا أَوْ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فِي الْحَالِ إنْ انْتَفَعَ بِهِمَا وَلَيْسَا مُشَاعَيْنِ وَكَذَا رَطْبَةٌ وَبُقُولٌ وَلَا قِثَّاءٍ وَنَحْوَهُ إلَّا لَقْطَةً لَقْطَةً أَوْ مَعَ أَصْلِهِ وَحَصَادُ وَلِقَاطُ وَجِذَاذُ عَلَى مُشْتَرٍ وَإِنْ تَرَكَ مَا شَرَطَ قَطْعَهُ بَطَلَ الْبَيْعُ بِزِيَادَتِهِ وَيُعْفَى عَنْ يَسِيرِهَا عُرْفًا وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى رُطَبًا عَرِيَّةً فأَتْمَرَتْ وَإِنْ حَدَثَ مَعَ ثَمَرَةٍ انْتَقَلَ مِلْكُ أَصْلِهَا ثَمَرَةٌ أُخْرَى أَوْ اخْتَلَطَتْ مُشْتَرَاةٌ بِغَيْرِهَا وَلَمْ تَتَمَيَّزْ فَإِنْ عُلِمَ قَدْرُهَا فَالْآخِذُ شَرِيكٌ بِهِ وَإِلَّا اصْطَلَحَا وَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ كَتَأْخِيرِ قَطْعِ خَشَبٍ مَعَ شَرْطِهِ وَيَشْتَرِكَانِ فِي زِيَادَتِهِ مَتَى بَدَا صَلَاحُ ثَمَرٍ أَوْ اشْتَدَّ حَبٌّ جَازَ بَيْعُهُ مُطْلَقًا وبِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ وَلِمُشْتَرٍ بَيْعُهُ قَبْلَ جَذِّهِ وقَطْعُهُ وَتَبْقِيَةٌوَعَلَى بَائِعٍ سَقْيُهُ وَلَوْ تَضَرَّرَ أَصْلٌ وَيُجْبَرُ إنْ أَبَى قوله: (على مشتر) إلا مع شرطه على بائع، كتكسير حطب.

الجزء: 2 - الصفحة: 377

وَمَا تَلِفَ سِوَى يَسِيرٍ لَا يَنْضَبِطُ بِجَائِحَةٍ وَهِيَ مَا لَا صُنْعَ لِآدَمِيٍّ فِيهَا وَلَوْ بَعْدَ قَبْضٍ فعَلَى بَائِعٍ مَا لَمْ تُبَعْ مَعَ أَصْلِهَا أَوْ قوله: (وما تلف) أي: من ثمرة لا زرع.
قوله: (ولو بعد قبض) بتخلية، ويعايا بها فيقال: مبيع قبضه المشتري ومع ذلك هو مضمون على البائع؟ قوله: (فعلى بائع) ويقبل قول بائع في قدر تالف؛ لأنه غارم، فيرد بائع من الثمن بقدر تالف، وإن تلف الجميع، رد جميع الثمن.
قاله في "الإقناع".
ومنه تعلم: أن العقد ينفسخ في قدر التالف، كما تقدم في المكيل ونحوه، إذا تلف قبل قبضه، لكن تقدم: أنه إذا تعيب نحو المكيل بلا فعل، فإن المشتري إن أمضى، لا أرش له.
قال المصنف في "شرحه": لأنه رضي به معيبا، وقد نص هنا على أن للمشتري أرش الثمر المتعيب بالجائحة، فما الفرق بينهما؟ سيما وقد اشتركا في ضمان البائع، وفي انفساخ العقد بالتلف المذكور، فهلا تساويا في حكم العيب أيضاً؟ ويمكن الجواب: بأن المكيل ونحوه، لما كان عيبه قبل قبضه، كان المشتري القابض له معيباً، كالقادم على عيبه وقت العقد، تنزلا لقبض نحو المكيل منزلة العقد، فلم يثبت له أرش، بخلاف ما هنا، فإن قبض الثمر قد حصل بالتخلية، غير أنه نزل عيبه قبل الجذاذ، بمنزلة عيبه قبل العقد.
قوله: (مع أصلها) أي: أو لمالك الأصل.

الجزء: 2 - الصفحة: 378

يُؤَخِّرُ أَخْذَهَا عَنْ عَادَتِهِ وَإِنْ تَعَيَّبَتْ بِهَا خُيِّرَ بَيْنَ إمْضَاءِ وأَرْشٍ أَوْ رَدِّ وَأَخْذِ ثَمَنٍ كَامِلًا وبِصُنْعِ آدَمِيٍّ خُيِّرَ بَيْنَ فَسْخِ أَوْ إمْضَاءِ وَمُطَالَبَةِ مُتْلِفٍ وَأَصْلُ مَا يَتَكَرَّرُ حَمْلُهُ مِنْ قِثَّاءٍ وَنَحْوِهِ كَشَجَرٍ وَثَمَرَتِهِ كَثَمَرِ فِي جَائِحَةٍ وَغَيْرِهَا وَصَلَاحُ بَعْضِ ثَمَرَةِ شَجَرَةٍ صَلَاحٌ لِجَمِيعِ نَوْعِهَا الَّذِي بِالْبُسْتَانِ وَالصَّلَاحُ فِيمَا يَظْهَرُ فَمًا وَاحِدًا كَبَلَحٍ وَعِنَبٍ طَيِّبٍ أَكْلُهُ وَظُهُورِ نُضْجِهِ وفِيمَا يَظْهَرُ فَمَا بَعْدَ فَمٍ كَقِثَّاءٍ أَنْ تُؤْكَلَ عَادَةً وفِي حَبٍّ أَنْ يَشْتَدَّ أَوْ يَبْيَضَّ وَشَمِلَ بَيْعَ دَابَّةٍ عِذَارًا وَمِقْوَدًا وَنَعْلًا، قوله: (أو رد ... إلخ) المحل للواو؛ لأنه ما لا يغني متبوعه، فـ (أو) بمعنى الواو، وكأنه ارتكب ذلك خوفاً من توهم المعادلة بين كل اثنين من الأربعة.
تدبر.
قوله: (ما واحداً) أي: دفعة واحدة.
قوله: (عذاراً) أي: لجاماً.
قوله: (ومقوداً) أي: رسناً.
قوله: (ونعلاً) أي: حذاء.

الجزء: 2 - الصفحة: 379

وقِنٍّ لِبَاسًا مُعْتَادًا وَلَا يَأْخُذُ مُشْتَرٍ مَا لِجَمَالٍ ومَالًا مَعَهُ أَوْ بَعْضَ ذَلِكَ إلَّا بِشَرْطٍ ثُمَّ إنْ قَصَدَ اشْتَرَطَ لَهُ شُرُوطَ الْبَيْعِ وَإِلَّا فَلَا قوله: (وقن ... إلخ) فيه العطف على معمول عاملين مختلفين، فيقدر له عامل.

الجزء: 2 - الصفحة: 380

باب

السلم:

عَقْدٌ عَلَى مَوْصُوفٌ فِي ذِمَّةٍ مُؤَجَّلٌ بِثَمَنٍ مَقْبُوضِ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ قوله: (على موصوف ... إلخ) سيأتي في الإجارة ما يقتضي أنه يكون في المنافع كما يكون في الأعيان، حيث قال: (فصل: والإجارة ضربان ... إلخ) ما نصه: (وإن جرت بلفظ سلم اعتبر قبض أجرة بمجلس، وتأجيل نفع)، ونبه عليه المحشي هناك، فانظر هل يمكن تأويل عبارة المصنف هنا بما يشمل المنافع؛ بأن يحمل الموصوف في الذمة على الأعم من أن يكون عيناً أو منفعة؟ والظاهر: أنه لا مانع منه، حيث سلم الحكم المذكور، وأشار إلى ذلك الشارحان هنا، حيث قدر المصنف: (عقد) على شيء، وقدر شيخنا: (عقد) على ما يصح بيعه، والشيء وما يصح بيعه، كلاهما أعم من العين والمنفعة.
محمد الخلوتي.
قوله: (بثمن مقبوض ... إلخ) قال في المبدع: اعترض بأن قبض الثمن شرط من شروطه لا أنه داخل في حقيقته، والأولى أنه بيع موصوف في الذمة إلى أجل.
انتهى.
وانظر هل يرد عليه أن الأجل شرط من شروطه؟ .

الجزء: 2 - الصفحة: 381

وَيَصِحُّ بِلَفْظِهِ وبِلَفْظِ سَلَفٍ وبَيْعٍ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْهُ بِشُرُوطٍ أَحَدُهَا انْضِبَاطُ صِفَاتِهِ كَمَوْزُونٍ وَلَوْ شَحْمًا وَلَحْمًا نِيئًا وَلَوْ مَعَ عَظْمِهِ إنْ عُيِّنَ مَحِلٌّ يُقْطَعُ مِنْهُ ومَكِيلٍ ومَذْرُوعٍ ومَعْدُودٍ مِنْ حَيَوَانٍ وَلَوْ آدَمِيًّا لَا فِي أَمَةٍ وَوَلَدِهَا وحَامِلٍ وَلَا فِي فَوَاكِهَ مَعْدُودَةٍ وبُقُولٍ وجُلُودٍ ورُءُوسٍ وَأَكَارِعَ وبَيْضٍ وَنَحْوِهَا وأَوَانٍ مُخْتَلِفَةٍ رُءُوسًا وَأَوْسَاطًا كَقَمَاقِمَ وَلَا فِيمَا لَا يَنْضَبِطُ كَجَوْهَرٍ ومَغْشُوشِ أَثْمَانٍ أَوْ يَجْمَعُ أَخْلَاطًا غَيْرَ مُتَمَيِّزَةٍ كَمَعَاجِينَ ونِدٍّ وَغَالِيَةٍ وقِسِيٍّ وَنَحْوِهَا قوله: (بلفظه) أي: بمشتق من لفظه.
قوله: (وهو نوع منه) أفهم المصنف -رحمه الله- أنه يشترط فيه مع هذا الشرط جميع شروط البيع، فشروطه أربعة عشر.

الجزء: 2 - الصفحة: 382

وَيَصِحُّ فِيمَا فِيهِ لِمَصْلَحَتِهِ شَيْءٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ كَجُبْنٍ وخُبْزٍ وخَلٍّ تَمْرٍ وسَكَنْجَبِينَ وَنَحْوِهَا وفِيمَا يَجْمَعُ أَخْلَاطًا مُتَمَيِّزَةً كَثَوْبٍ مِنْ نَوْعَيْنِ ونُشَّابِ وَنَبْلِ مُرَيَّشَيْنِ وَخِفَافٍ وَرِمَاحِ وَنَحْوهَا وفِي أَثْمَانٍ وَيَكُونُ رَأْسُ الْمَالِ غَيْرَهَا وفِي فُلُوسٍ وَيَكُونُ رَأْسُ مَالِهَا عَرَضًا وفِي عَرَضٍ بِعِوَضٍ لَا إنْ جَرَى بَيْنَهُمَا رِبًا فِيهِمَا وَإِنْ جَاءَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ مَحَلِّهِ لَزِمَ قَبُولُهُ.
قوله: (كجبن) الجبن فيه ثلاث لغات، أجودها: سكون الباء، ثم ضمها اتباعاً، وأضعفها: الثقيل كعتل، وبعضهم يجعله ضرورة.
"مصباح".
قوله: (وسكنجبين) ليس من كلام العرب، وهو معروف، مركب من السكر والخل ونحوه.
"مطلع".
قوله: (ويكون رأس مالها عرضاً) أي: لأنها ملحقة بالأثمان على الصحيح، كما في "الإنصاف" و "التنقيح"، وكما تقدم في ربا النسيئة، خلافاً "للإقناع".
قوله: (لزم قبوله) حيث كان على صفة المسلم فيه، حيث لم يكن حيلة، كما في أمة

الجزء: 2 - الصفحة: 383

الثَّانِي: ذِكْرُ مَا يُخْتَلَفُ بِهِ ثَمَنِهِ غَالِبًا كَنَوْعِهِ ومَا يُمَيِّزُ مُخْتَلِفَهُ وقَدْرِ حَبٍّ ولَوْنٍ إنْ اخْتَلَفَ وبَلَدِهِ وحَدَاثَتِهِ وَجَوْدَتِهِ وَضِدِّهِمَا وسِنِّ حَيَوَانٍ وذَكَرًا وَسَمِينًا وَمَعْلُوفًا وَكَبِيرًا أَوْ ضِدَّهَا وصَيْدَ أُحْبُولَةٍ أَوْ كَلْبٍ أَوْ صَقْرٍ وطُولِ رَقِيقٍ بِشِبْرٍ وَكَحِلًا أَوْ دَعِجًا وَبَكَارَةً أَوْ ثُيُوبَةً وَنَحْوَهَا ونَوْعِ طَيْرٍ ولَوْنِهِ وَكِبَرِهِ سنها كذا؛ لينتفع بها مدة الأجل، ثم يردها، فلا يصح، بقي أن المسلم فيه في هذه الصورة، هو رأس مال السلم، فلا ينطبق عليه تعريف البيع الذي السلم نوع منه؛ إذ هو: مبادلة شيء بشيء ... إلخ، ويمكن أن يجاب: بأنه ليس رأس مال السلم هو المسلم فيه، بل المسلم فيه موصوف في الذمة، أعم من تلك العين أو غيرها.
فتدبر.
قوله: (وذكراً ... إلخ) بالنصب عطفاً على محل (ما) في قوله: (ذكر ما يختلف به ثمنه) فإنه من إضافة المصدر إلى مفعوله، وكأن النكتة في العدول عن العطف على اللفظ، إلى العطف على المحل، خوف توهم عطفه على حيوان في قوله: (وسن حيوان ... إلخ).
فتدبر.
قوله: (ونحوها) كسمن الرقيق، وهزاله.

الجزء: 2 - الصفحة: 384

وَلَا يَصِحُّ شَرْطُهُ أَجْوَدَ أَوْ أَرْدَأَ وَلَهُ أَخْذُ دُونَ مَا وَصَفَ وغَيْرِ نَوْعِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَيَلْزَمُهُ أَخْذُ أَجْوَدَ مِنْهُ مِنْ نَوْعِهِ وَيَجُوزُ رَدُّ مَعِيبٍ وأَخْذُ أَرْشِهِ وعِوَضِ زِيَادَةِ قَدْرٍ لَا جَوْدَةً وَلَا نَقْصِ رَدَاءَةٍ الثَّالِثُ قَدْرِ كَيْلٍ فِي مَكِيلٍ، ووَزْنٍ فِي مَوْزُونٍ، وذَرْعٍ فِي مَذْرُوعٍ مُتَعَارَفٍ فِيهِنَّ فَلَا يَصِحُّ فِي مَكِيلٍ وَزْنًا، وَلَا فِي مَوْزُونٍ كَيْلًا وَلَا شَرْطُ صِحَّةٍ، أَوْ مِكْيَالٍ، أَوْ ذِرَاعٍ لَا عُرْفَ لَهُ وَإِنْ عَيَّنَ قوله: (دون ما وصف) اعلم: أن "دون" ظرف غير متصرف عند الجمهور، وعند الأقل متصرف، وعلى القولين، متى جاءت في مقام تصلح فيه للنصب على الظرفية، كقولك: داري دون العقيق، أي: كائنة دونه، فهي منصوبة، وظرف بإجماعهم، ولا يمكن عاقلا أن يدعي فيها التصرف، ولا أن حركتها حركة بناء، وأما إن جاءت في مكان لا يقتضي الظرفية بظاهره، فهنا يدعي غير الجمهور تصرفها، وأنها مرفوعة، وأن فتحتها بناء، نحو: (منا دون ذلك) [الجن: 11] بالرفع والفتح، والجمهور على أنها صفة لمحذوف، أي: فريق دون ذلك.
قوله: (من جنسه) أي: لا من غيره.
قوله: (من نوعه) لا نوع آخر من جنسه ولو أجود.
فتدبر.
قوله: (قدر) أي: عدد كيل، أي: مكيل.
قوله: (ووزن) أي: ميزان.
قوله: (وذرع) أي: ما يذرع به.

الجزء: 2 - الصفحة: 385

فَرْدًا مِمَّا لَهُ عُرْفٌ صَحَّ الْعَقْدُ دُونَ التَّعْيِينِ الرَّابِعُ: ذِكْرُ أَجَلٍ مَعْلُومٍ لَهُ وَقَعَ فِي الثَّمَنِ عَادَةً كَشَهْرٍ وَنَحْوِهِ وَيَصِحُّ فِي جِنْسَيْنِ إلَى أَجَلٍ إنْ بَيَّنَ ثَمَنَ كُلِّ جِنْسٍ وفِي جِنْسٍ إلَى أَجَلَيْنِ إنْ بَيَّنَ قِسْطَ كُلِّ أَجَلٍ وَثَمَنَهُ وأَنْ يُسْلَمَ فِي شَيْءٍ يَأْخُذُهُ كُلَّ يَوْمٍ جُزْءًا مَعْلُومًا مُطْلَقًا وَمَنْ أَسْلَمَ أَوْ بَاعَ أَوْ أَجَّرَ، أَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ مُطْلَقًا أَوْ ل مَجْهُولٍ كَحَصَادٍ وَجِذَاذٍ وَنَحْوِهِمَا أَوْ جَعَلَهَا إلَى عِيدٍ، أَوْ رَبِيعٍ، أَوْ جُمَادَى، أَوْ النَّفْرِ لَمْ يَصِحَّ غَيْرُ الْبَيْعِ وَإِنْ قَالَا مَحَلُّهُ رَجَبٌ أَوْ إلَيْهِ قوله: (مما له عرف) أي: مما له أمثال معروفة المقدار، كما لو قال: بمكيل فلان، فيصح العقد، ويكون بمكيل تلك المحلة، ولا يلزم خصوص مكيل ذلك الرجل.
فتدبر.
قوله: (غير البيع) أي: غير ما وقع بلفظ البيع، فلو أسلم في شيء حالاً بلفظ البيع، صح، كما في "الإقناع".
تدبر.

الجزء: 2 - الصفحة: 386

أَوْ فِيهِ وَنَحْوُهُ صَحَّ وَحَلَّ بِأَوَّلِهِ وإلَى أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ، يَحِلُّ بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُمَا وَلَا يَصِحُّ يُؤَدِّيهِ فِيهِ وَيَصِحُّ لِشَهْرٍ وَعِيدٍ رُومِيَّيْنِ إنْ عُرِفَا وَيُقْبَلُ قَوْلُ مَدِينٍ فِي قَدْرِهِ ومُضِيِّهِ ومَكَانِ تَسْلِيمٍ وَمَنْ أُتِيَ بِمَالِهِ مِنْ سَلَمٍ أَوْ غَيْرِهِ، قَبْلَ مَحِلِّهِ وَلَا ضَرَرَ فِي قَبْضِهِ لَزِمَهُ فَإِنْ أَبَى قَالَ لَهُ حَاكِمٌ: إمَّا أَنْ تَقْبِضَ أَوْ تُبْرِئَ فَإِنْ أَبَاهُمَا قَبَضَهُ لَهُ وَمَنْ أَرَادَ قَضَاءَ دَيْنٍ عَنْ غَيْرِهِ فَأَبَى رَبُّهُ أَوْ أَعْسَرَ بِنَفَقَةِ زَوْجَتِهِ فَبَذَلَهَا أَجْنَبِيٌّ فَأَبَتْ لَمْ يُجْبَرَا وَمَلَكَتْ الْفَسْخَ قوله: (صح وحل بأوله) هذا مشكل في قوله: (فيه) لاقتضاء "في" الظرفية، ويحتمل أنهم إنما قالوا ذلك؛ لأن الظرفية تحتمل الأوائل، والأواخر، والأواسط، فرجعوا إلى الأول، ولم يلتفتوا إلى ما عدا ذلك، وحينئذ ينبغي النظر في الحكمة في صحة ذلك هنا، وعدم صحته فيما يأتي في قوله: (ولا يصح: يؤديه فيه) مع أن العلة فيهما واحدة.
فتدبر.
محمد الخلوتي.
قوله: (أو فيه) انظر: ما الفرق بين هذه، وقوله بعده: (ولا يصح: يؤديه فيه)؟ ولعل الفرق أنه إذا قال: يحل في الشهر الفلاني، فإن كل جزء من الشهر قابل ومتسع للحلول فيه، فيحمل على أول جزء لسبقه، وإذا قال: يؤديه فيه، فإن كل دقيقة من الشهر مثلا غير متسعة الأداء، وكونه يحمل على قدر معين، يحتاج إلى تحديد وتنصيص، ولم يوجد، فلم يصح.
قوله: (ونحوه) كشعبان.
قوله: (ومضيه) أي: عدما، أو وجوداً.
قوله: (فأبى ربه) أي: مالك الدين.

الجزء: 2 - الصفحة: 387

الْخَامِسُ: غَلَبَةُ مُسْلَمٍ فِيهِ فِي مَحِلِّهِ وَيَصِحُّ إنْ عَيَّنَ نَاحِيَةٍ تَبْعُدُ فِيهَا آفَةٌ لَا قَرْيَةً صَغِيرَةً أَوْ بُسْتَانًا وَلَا مِنْ غَنَمِ زَيْدٍ، أَوْ أَسْلَمَ نِتَاجِ فَحْلِهِ، أَوْ فِي مِثْلِ هَذَا الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ وَإِنْ أَسْلَمَ إلَى مَحِلٍّ يُوجَدُ فِيهِ عَامًّا، فَانْقَطَعَ وَيُحَقَّقُ بَقَاؤُهُ لَزِمَهُ تَحْصِيلُهُ وَإِنْ تَعَذَّرَ أَوْ بَعْضُهُ خُيِّرَ بَيْنَ صَبْرٍ أَوْ فَسْخٍ فِيمَا تَعَذَّرَ وَيَرْجِعُ بِرَأْسِ مَالِهِ أَوْ عِوَضِهِ السَّادِسِ: قَبْضُ رَأْسِ مَالِهِ قَبْلَ تَفَرُّقٍ وَكَقَبْضٍ مَا بِيَدِهِ أَمَانَةٌ أَوْ غَصْبٌ لَا مَا فِي ذِمَّتِهِ وَتُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ قَدْرِهِ وصِفَتِهِ فَلَا تَكْفِي مُشَاهَدَتُهُ وَلَا يَصِحُّ فِيمَا لَا يَنْضَبِطُ كَجَوْهَرٍ وَنَحْوِهِ وَيُرَدُّ إنْ وُجِدَ، قوله: (فيما تعذر) أي: في المتعذر، كلا أو بعضا.
قوله: (برأس ماله) أي: بعينه إن كان باقيا.
وبخطه أيضا على قوله: (برأس ماله) أو بعضه.
قوله: (قبض رأس ماله) أي: المعين، أو الموصوف، كما علم من كلامه في مواضع.
قوله: (وكقبض) بالتنوين، بمعنى: مقبوض، خبر مقدم.
وقوله: (ما بيده) مبتدأ مؤخر.
و (ما) موصول، أو موصوف.
و (بيده) صلة، أو صفة.
قوله: (أمانة) وما عطف عليه، بدل من (ما) والمعنى: أنه يصح جعل ما بيد المسلم إليه من أمانة، أو غصب رأس مال سلم، ولا يشترط تجديد قبض؛ إذ كونها بيده بمنزلة القبض.
تدبر.

الجزء: 2 - الصفحة: 388

وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ فَإِنْ اُخْتُلِفَ فِيهَا فقَوْلُ مُسْلَمٍ إلَيْهِ فقِيمَةُ مُسْلَمٍ فِيهِ مُؤَجَّلَةً السَّابِعُ أَنْ يُسْلَمَ فِي ذِمَّةٍ فَلَا يَصِحُّ فِي عَيْنٍ كَشَجَرَةٍ نَابِتَةٍ وَنَحْوِهَا فصل ولا يشترط ذكر مكان الوفاء إنْ لَمْ يُعْقَدْ بِبَرِّيَّةٍ وَسَفِينَةٍ وَنَحْوِهِمَا وَيَجِبُ مَكَانَ عَقْدِ وَشَرْطُهُ فِيهِ مُؤَكَّدٌ وَإِنْ دَفَعَ فِي غَيْرِهِ قوله: (وإلا فقيمته) ظاهره: ولو مثليا، ولعل وجهه: تعذر معرفة قدر المثلي؛ لأن فرض المسألة أن رأس مال السلم مجهول القدر، والصفة، كالصبرة المشاهدة، والجوهرة.
قوله: (وإن دفع في غيره لا مع أجرة ... إلخ) كما إذا أسلم في قمح، وهو بمصر، على أن يسلمه له بالشام، ثم أراد أن يدفعه له بمصر، فإن كان مع أجرة حمله إلى الشام، لم يجز، وإلا جاز.
قوله أيضا على قوله: (وإن دفع) نائب فاعله ضمير مستتر معلوم من المقام، تقديره: وإن دفع هو، أي: المسلم فيه.
قوله: (في غيره) أي: في غير المكان الذي وجب الوفاء به لشرط وعقد.

الجزء: 2 - الصفحة: 389

لا مَعَ أُجْرَةِ حَمْلِهِ إلَيْهِ صَحَّ كَشَرْطُهُ فِيهِ وَلَا يَصِحُّ أَخْذُ رَهْنٍ أَوْ كَفِيلٍ بِمُسْلَمٍ فِيهِ وَلَا اعْتِيَاضٌ عَنْهُ وَلَا بَيْعُهُ أَوْ رَأْسِ مَالِهِ بَعْدَ فَسْخِ وَقَبْلَ قَبْضِ وَلَوْ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَلَا حَوَالَةَ بِهِ وَلَا عَلَيْهِ وَتَصِحُّ هِبَةُ كُلِّ دَيْنٍ لِمَدِينٍ قوله: (صح) أي: جاز الدفع.
قوله: (أخذ رهن) بمعنى: مرهون.
قوله: (أو كفيل) أي: ضمين.
قوله: (ولا اعتياض عنه ... إلخ) الظاهر: أن الفرق بينه وبين بيعه، أن الاعتياض يكون مع المسلم إليه، ويكون بغير النقدين، كأن يعوضه عن الشعير قمحاً.
وأما بيع المسلم فيه، فعام في الأمرين، أي: يكون بعرض وغيره، مع من عليه الدين وغيره.
قوله: (أو رأس ماله) أي: الموجود.
قوله: (بعد فسخ) أي: أو: إقالة.
قوله: (وقبل قبض) له من مسلم إليه.
قوله: (ولمن) أي: وجب.
قوله: (ولا حوالة به) أي: المذكور من المسلم فيه.
أو رأس ماله.
قوله: (وتصح هبة كل دين لمدين فقط) أي: لا لغيره.
قال محمد الخلوتي: إلا لضامنه، ويتجه: ولو ضمنه حيلة.
انتهى.
يعني: أن الضامن إذا كان الحامل له الضمان صحة هبة الدين الذي على المضمون، فإنه يصح الضمان والهبة، ويقوم الضامن مقام صاحب الدين في مطالبة

الجزء: 2 - الصفحة: 390

فقط وبَيْعُ مُسْتَقِرٍّ مِنْ ثَمَنٍ وَقَرْضٍ وَمَهْرٍ بَعْدَ دُخُولٍ وَأُجْرَةٍ اسْتَوْفَى نَفْعَهَا وَأَرْشِ جِنَايَةٍ وَقِيمَةِ مُتْلَفٍ وَنَحْوِهِ لِمَدِينٍ بِشَرْطِ قَبْضِ عِوَضِهِ قَبْلَ تَفَرُّقٍ أَيْ بَيْعُ بِمَا لَا يُبَاعُ بِهِ نَسِيئَةً أَوْ بِمَوْصُوفٍ فِي ذِمَّةٍ لَا لِغَيْرِهِ وَلَا غَيْرِ مُسْتَقِرٍّ كَدَيْنِ كِتَابَةٍ وَنَحْوِهِ المضمون به.
قوله: أيضا على قوله: (وتصح هبة كل دين ... إلخ) أي: بمعنى إسقاطه.
قوله: (فقط) أي: لا لغيره.
قوله: (وبيع مستقر) أي: دين مستقر ملكه.
قوله: (ونحوه) كجعل بعد عمل.
قوله: (بشرط قبض ... إلخ) أي: وبشرط أن لا يكون بين العوض المقبوض وبين أصل الدين علة ربا النسيئة، كما تقدم آخر كتاب البيع، وقد نص في "الإقناع" على هذا الشرط هنا أيضا، فقال: لكن إن كان الدين من ثمن مكيل أو موزون باعه بالنسيئة أو بثمن لم يقبض، فإنه لا يصح أن يأخذ عوضه ما يشارك المبيع في علة ربا فضل أو نسيئة.
وتقدم آخر كتاب البيع.
انتهى.
أي: فلا يعتاض عن ثمن المكيل مكيلاً، ولا عن الموزون موزوناً، بل يعتاض عرضا، أو نسيئاً، يخالفه في المكيل، أو الوزن.
قوله: (قبل تفرق) حاصله: أن الدين المستقر، يصح بيعه لمن هو عليه، بشرط العوض في صورتين مذكورتين صريحاً في المتن، وبغير قبض العوض في صورة، وهي: ما إذا كان العوض معيناً يباع بالدين نسيئة.
فتدبر.
قوله: (ونحوه) كأجرة قبل استيفاء نفعها.

الجزء: 2 - الصفحة: 391

وَتَصِحُّ إقَالَةُ فِي سَلَمٍ وبَعْضِهِ بِدُونِ قَبْضِ رَأْسِ مَالِهِ وعِوَضِهِ إنْ تَعَذَّرَ فِي مَجْلِسِهَا وَيُفْسَخُ يَجِبُ رَدُّ مَا أَخَذَ وَإِلَّا فمِثْلُهُ ثُمَّ قِيمَتُهُ فَإِنْ أَخَذَ بَدَلَهُ ثَمَنًا وَهُوَ ثَمَنٌ فصَرْفٌ وَفِي غَيْرِهِ يَجُوزُ تَفَرُّقٌ قَبْلَ قَبْضٍ وَمَنْ لَهُ سَلَمٌ وَعَلَيْهِ سَلَمٌ مِنْ جِنْسِهِ فَقَالَ: لِغَرِيمِهِ اقْبِضْ سَلَمِي لِنَفْسِك لَمْ يَصِحَّ لِنَفْسِهِ وَلَا لِلْآمِرِ وَصَحَّ لِي ثُمَّ لَكَ وأَنَا أَقْبِضُهُ لِنَفْسِي وَخُذْهُ بِالْكَيْلِ الَّذِي تُشَاهِدُ أَوْ أَحْضِرْ كُتَيِّبًا لِي مِنْهُ لِأَقْبِضَهُ لَك صَحَّ قَبْضُهُ لِنَفْسِهِ وَإِنْ تَرَكَهُ بِمِكْيَالِهِ وَأَقْبَضَهُ لِغَرِيمِهِ صَحَّ لَهُمَا قوله: (في سلم) أي: مسلم فيه.
قوله: (بدون ... إلخ) أي: لا يشترط في صحة الإقالة، قبض رأس مال السلم، أو عوضه.
قوله: (وفي غيره) أي: ما ذكر، أي: بأن كان العوضان أو أحدهما عرضا، قوله: (قبل قبض) إن لم يتفقا في علة الربا، أو يكن عوض موصوف في ذمة.
قوله: (لم يصح لنفسه) أي: القابض.
قوله: (أو احضر) من باب: قعد.
قوله: (صح قبضه لنفسه) فقط، علم منه: أنه لا يكون قبضا

الجزء: 2 - الصفحة: 392

وَيُقْبَلُ قَوْلُ قَابِضِ جُزَافًا فِي قَدْرِهِ لَكِنْ لَا يَتَصَرَّفُ فِي قَدْرِ حَقِّهِ قَبْلَ اعْتِبَارِهِ لَا قَابِضٍ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ دَعْوَى غَلَطٍ وَنَحْوِهِ وَمَا قَبَضَهُ مِنْ دَيْنٍ مُشْتَرَكٍ بِإِرْثٍ أَوْ إتْلَافِ أَوْ عَقْدٍ أَوْ ضَرِيبَةٍ لغريمه حتى يقبضه له بالكيل، فإن قبضه بدونه، لم يتصرف فيه قبل اعتباره؛ لفساد القبض، وتبرأ به ذمة الدافع، كما في "الإقناع".
ومنه تعلم: أنه لا مخالفة حينئذ بين ما هنا وما تقدم؛ لأن صحة القبض تارة يقصد بها الكاملة، أي: التي تفيد الدافع براءة الذمة، والقابض جواز التصرف، وهي المنفعة هنا بالمفهوم، وتارة يقصد بها مطلق ما يترتب عليها فائدة ما، وهي التي دل عليها صريح كلامه المتقدم في الخيار، في قوله: (ويصح جزافاً، إن علما قدره) فلم يتوارد الكلامان على شيء واحد حتى يحصل التخالف، والذي مشى عليه في "شرح الإقناع" أنه: إما لأن السلم أضيق من غيره، أو أن ما في كل محل على رواية، واستظهر الثاني.
قوله: (قول قابض) أي: بيمينه.
قوله: (لا قابض) أي: ولا مقبض.
قوله: (ونحوه) كسهو.
قوله: (أو ضريبة) الضريبة: فعيلة من الضرب، جمعها: ضرائب، من

الجزء: 2 - الصفحة: 393

سَبَبُ اسْتِحْقَاقِهَا وَاحِدٌ فَشَرِيكُهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَخْذٍ مِنْ غَرِيمٍ أَوْ قَابِضٍ وَلَوْ بَعْدَ تَأْجِيلِ الطَّالِبِ لِحَقِّهِ مَا لَمْ يَسْتَأْذِنْهُ أَوْ يُتْلَفْ فَيُتَعَيَّنُ غَرِيمٌ وَمَنْ اسْتَحَقَّ عَلَى غَرِيمِهِ مِثْلُ مَالِهِ عَلَيْهِ قَدْرًا وَصِفَةً حَالَّيْنِ أَوْ مُؤَجَّلَيْنِ أَجَلًا وَاحِدًا تَسَاقَطَا أَوْ بِقَدْرِ الْأَقَلِّ لَا إذَا كَانَا أَوْ أَحَدُهُمَا دَيْنَ سَلَمٍ أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ وَمَتَى نَوَى مَدْيُونٌ وَفَاءً بِدَفْعٍ بَرِئَ قولهم: ضربت عليه خرجاً، جعلته عليه وظيفة، كما في "المصباح".
والوظيفة: ما يقدر من عمل، ورزق، وطعام، وغير ذلك.
ووظفت عليه العمل توظيفاً: قدرته.
قوله: (أو تعلق به حق) كبيع بعض مال المفلس لبعض غرمائه، وكبيع الرهن؛ لتوفية الدين لمن له على الراهن دين غير المرتهن، فلا مقاصة إذا، قال في "المغني": من عليها دين من جنس نفقتها، لم يحتسب به مع عسرتها؛ لأن قضاء الدين بما فضل.
منصور البهوتي.
قوله: (ومتى نوى مديون وفاء بدفع ... إلخ) فيه إشارة إلى ما حققه الزركشي الشافعي في "قواعده": من أن النية تنقسم إلى نية التقرب، ونية

الجزء: 2 - الصفحة: 394

وَإِلَّا فمَتَبَرُّعٌ وَتَكْفِي نِيَّةُ حَاكِمٍ وَفَّاهُ قَهْرًا مِنْ مَدْيُونٍ القصد، فالأولى: تكون في العبادات، وهو إخلاص العمل لله وحده.
والثانية: تكون في المحتمل للشيء وغيره، وذلك كأداء الديون إذا أقبضه من جنس حقه، فإنه يحتمل التمليك هبة، وقرضا، ووديعة، وإباحة، فلا بد من نية تميز إقباضه عن سائر أنواع الإقباض، ولا يشترط نية التقرب.
انتهى.
فقوله: ولا يشترط نية التقرب، أي: لا يشترط في صحة أداء الدين ونحوه نية التقرب، بل قصد كون المدفوع وفاء، إلا في حصول الثواب، فإنه لا بد فيه من نية التقرب، وهو معنى قول أصحابنا وغيرهم في الأصول: ومن الواجب ما لا يثاب عليه، كرد وديعة، وقضاء دين، إذا فعل مع غفلة، أي: عن نية التقرب؛ لأنها التي يترتب الثواب عليها.
ولهذا قال النووي في "شرح مسلم": الأعمال ضربان: ضرب تشترط النية لصحته وحصول الثواب فيه، كالأركان الأربعة وغيرها، مما أجمع العلماء على أنه لا يصح إلا بنية.
وضرب لا تشترط النية لصحته، لكن تشترط لحصول الثواب، كالأوقاف، والهبات، والوصايا، ورد الأمانات، ونحوها.
انتهى.
فقوله: لا تشترط النية لصحته: أي: نية التقرب؛ لأنها المشترطة في حصول الثواب، فظهر لك: أنه لا منافاة بين اشتراطهم النية في وفاء الدين، ونفيهم حاجته إليها؛ لأن النية المشترطة هي نية القصد، والمنفية نية التقرب.
وهذا ظاهر لمن تدبر، والله أعلم.
قوله: (وإلا ... إلخ) أي: وإن لم ينو الدافع الوفاء، فمتبرع.
وفهم منه:

الجزء: 2 - الصفحة: 395

أنه لا بد من نية وفاء الدين، وأما قولهم في الأصلو: ومن الواجب ما لا يثاب عليه، كنفقة واجبة، ورد وديعة وغصب، ونحوه، إذا فعل مع غفلة، فمرادهم: مع غفلة عن نية التقرب، لا عن نية الوفاء والرد مثلا؛ لأن الثواب على الأولى.
أعني: نية التقرب، دون الثانية؛ إذ قد توجد مع إكراه مثلا.
يدل على ذلك قوله في "مختصر الأصول" بعد ما تقدم: لعدم النية المترتب عليها الثواب.
انتهى.
وهي نية التقرب إلى الملك الوهاب، فلا تنافي بين الكلامين، خلافا لما توهم منصور البهوتي من قوله: من عليه دين لا يعلم به ربه، وجب عليه إعلامه به، ويجب أداء ديون الآدميين على الفور عند المطالبة، لا بدونها، قال ابن رجب: إذا لم يكن عين له وقت الوفاء، فيقوم مقام المطالبة.

الجزء: 2 - الصفحة: 396

باب

القرض:

دَفْعُ مَالٍ إرْفَاقًا لِمَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ وَيَرُدُّ بَدَلَهُ لَهُ وَهُوَ مِنْ الْمَرَافِقِ الْمَنْدُوبِ إلَيْهَا ونَوْعٌ مِنْ السَّلَفِ فَإِنْ قَالَ مُعْطٍ مَلَّكْتُك وَلَا قَرِينَةَ عَلَى رَدِّ بَدَلِهِ فَقَوْلُ آخِذٍ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ هِبَةٌ وَشُرِطَ عِلْمُ قَدْرِهِ ووَصْفِهِ وكَوْنُ مُقْرِضٍ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ وَمِنْ شَأْنِهِ قوله: (دفع مال ... إلخ) يشمل العارية، والهبة، فأرجهما بقوله: (ويرد بدله) أو يفسر قوله: (مال) بتمليكه، فتخرج العارية؛ لأنها إباحة المنافع، وتخرج الهبة بالقيد المذكور.
قوله أيضا على قوله: (دفع مال) أي: وأما دفع المنفعة فعارية.
قوله: (إرفاقا) مفعول لأجله، أو حال من الدفع.
قوله: (المندوب إليها) ويجوز أخذ جعل على اقتراضه له بجاهه، لا على ضمانه له، كما في "الإقناع".
قوله: (ونوع من السلف) لشموله له، وللسلم.
قوله: (علم قدره) أي: بمقدر معروف.
قوله: (ومن شأنه ... إلخ) قال في "الحاشية": أي: من شرطه ذلك، ثم ذكر ما يأتي في اللقيط: أنه يجوز الاقتراض على بيت المال لنفقة اللقيط، وأن للناظر الاستدانة على الوقف.
قال في "شرح الإقناع": قلت: والظاهر أن الدين في هذه المسائل يتعلق بذمة المقترض، وبهذه الجهات، كتعلق أرش الجناية برقبة العبد

الجزء: 2 - الصفحة: 397

أَنْ يُصَادِفَ ذِمَّةً وَيَصِحُّ فِي كُلِّ عَيْنٍ يَصِحُّ بَيْعُهَا إلَّا بَنِي آدَمَ وَيَتِمُّ بِقَبُولٍ وَيَمْلِكُ وَيَلْزَمُ بِقَبْضٍ فَلَا يَمْلِكُ مُقْرِضٌ اسْتِرْجَاعَهُ إلَّا إنْ حُجِرَ عَلَى مُقْتَرِضٍ لِفَلَسٍ وَلَهُ طَلَبُ بَدَلِهِ وَإِنْ شَرَطَ رَدَّهُ بِعَيْنِهِ لَمْ يَصِحَّ وَيَجِبُ قَبُولُ مِثْلِيٍّ رُدَّ مَا لَمْ يَتَعَيَّبْ أَوْ يَكُنْ فُلُوسًا أَوْ مُكَسَّرَةً فَيُحَرِّمَهَا السُّلْطَانُ فَلَهُ قِيمَتُهُ وَقْتَ الجاني، فلا يلزم المقترض الوفاء من ماله، بل من ريع الوقف، وما يحدث لبيت المال.
أو يقال: لا يتعلق بذمته وما هنا بمعنى: الغالب، فلا ترد المسائل المذكورة لندرتها.
انتهى.
ويظهر لي أن الأولى تشبيه الناظر والإمام بالوكيل، لا بسيد الجاني؛ لأن سيد الجاني قد يسقط عنه الدين بموت الجاني مثلا، فلا ينبغي أن يقاس عليه الناظر والإمام، بل هو فيما اقترضاه لما ذكر، كالوكيل إذا اشترى لموكله بثمن في ذمته، وقد صرحوا بضمان الوكيل في الحالة المذكورة، فكذا ينبغي ضمان الناظر والإمام.
فتدبر.
قوله: (ويتم) أي: عقده.
قوله: (لم يصح) يعني: الشرط.
قوله: (ويجب قبول مثلي) يعني: ولو تغير سعره.
قوله: (ما لم يتعيب) كحنطة ابتلت وعفنت، أي: فسدت من النداوة، فله طلب مثل سليم.
قوله: (أو مكسرة) أي: أو مغشوشة.
قوله: (السلطان) أي: أو نائبه.
قوله: (فله قيمته) أي: المذكور

الجزء: 2 - الصفحة: 398

قَرْضٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ إنَّ جَرَى فِيهِ رِبَا فَضْلٍ وَكَذَا ثَمَنٌ لَمْ يُقْبَضْ أَوْ طَلَبُ ثَمَنٍ بِرَدِّ مَبِيعٍ وَيَجِبُ رَدُّ مِثْلِ فُلُوسٍ غَلَتْ أَوْ رَخُصَتْ أَوْ كَسَدَتْ ومِثْلِ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ فَإِنْ أَعْوَزَ الْمِثْلُ فقِيمَتُهُ يَوْمَ إعْوَازِهِ وقِيمَةِ غَيْرِهِمَا كَجَوْهَرٍ وَنَحْوِهِ يَوْمَ قَبْضٍ وَغَيْرِهِ يَوْمَ قَرْضٍ وَيُرَدُّ مِثْلُ كَيْلِ مَكِيلٍ دُفِعَ وَزْنًا وَيَجُوزُ قَرْضُ مَاءٍ كَيْلًا ولِسَقْيٍ مُقَدَّرًا بِأُنْبُوبَةٍ أَوْ نَحْوِهَا من الفلوس، والمكسرة التي منع السلطان المعاملة بها.
فتدبر.
قوله: (أو رخصت) أي: إن لم تنفق، لقلة الرغبات.
قوله: (أو كسدت) أي: بلا منع السلطان.
قوله: (فإن أعوز) أي: عجز، مجرده: عوز كفرح: قل فلم يوجد.
قوله: (يوم إعوازه) لأنه وقت ثبوتها في الذمة.
قوله: (غيرهما) أي: المكيل والموزون.
قوله: (ونحوه) أي: مما لا ينضبط.
قوله: (بأنبوبة) في "المصباح": الأنبوب: ما بين الكعبين من القصب والقناة.

الجزء: 2 - الصفحة: 399

وزَمَنٍ مِنْ نَوْبَةِ غَيْرِهِ لِيَرُدَّ عَلَيْهِ مِثْلَهُ مِنْ نَوْبَتِهِ وخُبْزٍ وَخَمِيرٍ عَدَدًا بِلَا قَصْدِ زِيَادَةٍ وَيَثْبُتُ الْبَدَلُ حَالًّا وَلَوْ مَعَ تَأْجِيلِهِ وَكَذَا كُلُّ حَالٍّ أَوْ حَلَّ وَيَجُوزُ شَرْطُ رَهْنٍ فِيهِ ولَا تَأْجِيلِ أَوْ نَقْصٍ فِي وَفَاءٍ أَوْ جَرِّ نَفْعًا كَأَنْ يُسْكِنَهُ دَارِهِ أَوْ يَقْضِيَهُ خَيْرًا مِنْهُ أَوْ بِبَلَدٍ آخَرَ وَإِنْ فَعَلَهُ بِلَا شَرْطٍ أَوْ أَهْدَى لَهُ بَعْدَ الْوَفَاءِ أَوْ قَضَى مُقْتَرِضٌ خَيْرًا مِنْهُ بِلَا مُوَاطَأَةٍ أَوْ عُلِمَتْ زِيَادَتُهُ لِشُهْرَةِ سَخَائِهِ جَازَ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «اسْتَسْلَفَ بَكْرًا فَرَدَّ خَيْرًا مِنْهُ وَقَالَ: خَيْرُكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً» قوله: (رهن فيه، وضمين) ينبغي تقييدهما بمعينين، كما في البيع.
قوله: (لا تأجيل) أي: لا يجوز شرط التأجيل، أي: لا يجوز الإلزام به.
قوله: (خيرا منه) أي: في الصفة، كصحاح عن مكسرة.
قوله: (أو ببلد آخر) يعني: ولحمله مؤونة، وإلا جاز، كما صححه في "المغني".
ولا يفسد القرض بفساد الشرط.
قوله: (وإن فعله) أي: ما يحرم اشتراطه، كأن أسكنه داره بعد الوفاء، أو قضاه ببلد آخر بعد الوفاء.
"شرحه" قوله: (سخائه) وكرمه.
قوله: (بكرا) أي: فتي من الإبل.
قوله: (خيرا منه) أي:

الجزء: 2 - الصفحة: 400

وَإِنْ فَعَلَ قَبْلَ الْوَفَاءِ وَلَمْ يَنْوِ احْتِسَابَهُ مِنْ دَيْنِهِ أَوْ مُكَافَأَتَهُ لَمْ يَجُزْ إلَّا إنَّ جَرَتْ عَادَةٌ بَيْنَهُمَا بِهِ قَبْلَ قَرْضٍ وَكَذَا كُلُّ غَرِيمٍ فَإِنْ اسْتَضَافَهُ حَسَبَ لَهُ مَا أَكَلَ وَمَنْ طُولِبَ بِبَدَلِ قَرْضٍ أَوْ غَصْبٍ بِبَلَدٍ آخَرَ لَزِمَهُ إلَّا مَا رباعية، كثمانية: السن التي بين الثنية والناب.
قوله: (فإن استضافه، لا في دعوة عامة.
قوله: (ما أكل) أي: إلا إن جرت عادة بينهما بذلك قبل القرض، كما في "شرح الإقناع".
قوله: (ومن طولب ببدل ... إلخ) اعلم: أن البدل المطلوب بغير بلد القرض، إما أن يكون لحمله مؤنة، أو لا، وعلى كلا التقديرين، إما أن تكون قيمة البدل ببلد -نحو القرض- أزيد، أو أنقص، أو مساوية لقيمة ببلد الطلب، فهذه ست صور، يلزم بذل البدل ببلد الطلب في خمس صور منها، وهي: ما إذا لم يكن لحمل البدل مؤنة بصوره الثلاث، أو كان له مؤنة، لكن قيمته ببلد -نحو القرض- أزيد أو مساوية، ويلزم بذل قيمة البدل ببلد الطلب في صورة واحدة، وهي: ما إذا كان لحمله مؤنة، وقيمته ببلد -نحو القرض- أنقص، فتلزم قيمته نحو القرض حتى مع وجود المثل ببلد الطلب.
ويعايا بها، فيقال لنا: مثلي وجب فيه رد القيمة؟ ! قوله

الجزء: 2 - الصفحة: 401

لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ وَقِيمَتُهُ بِبَلَدِ الْقَرْضِ أَنْقَصُ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا قِيمَتُهُ بِهَا وَلَوْ بَذَلَهُ الْمُقْتَرِضُ أَوْ الْغَاصِبُ وَلَا مُؤْنَةَ لِحَمْلِهِ لَزِمَ قَبُولُهُ مَعَ أَمْنِ الْبَلَدِ وَالطَّرِيقِ أيضا على قوله: (ببدل قرض) قلت: ومثله ثمن في ذمة، ونحوه.
منصور البهوتي.
قوله: (بها) أي: بلد القرض.
قوله: (ولو بذله) أي: بذل ما في ذمته من مثل، أو قيمة، بخلاف ما إذا كان المغصوب باقيا، فلا يجبر ربه على قبول بدل بحال، لا مع المؤنة، ولا مع عدمها، ولا مع الأمن أو الخوف، كما في "الإقناع".
فتدبر.
قوله أيضا على قوله: (ولو بذله) فيه الصور الست السابقة، فيلزم قبول البدل في ثلاث منها، بشرط، وهي: ما إذا لم يكن لحمل البدل مؤنة، سواء كانت قيمته ببلد -نحو القرض- أزيد أو أنقص أو مساوية.
والشرط أمن بلد البذل، والطريق، ولا يلزم القبول في الثلاث الباقية، أعني: ما لحمل البدل فيها مؤنة، سواء كانت قيمته ببلد -نحو القرض- أزيد أو أنقص، أو مساوية.
قوله: (لزم قبوله) من اقترض من رجل دراهم، وابتاع منه بها شيئا، فخرجت زيوفاً، فالبيع جائز، ولا يرجع عليه بشيء، نصاً.

الجزء: 2 - الصفحة: 402

باب

الرهن:

تَوْثِقَةُ دَيْنٍ بِعَيْنٍ يُمْكِنُ أَخْذُهُ وبَعْضِهِ مِنْهَا أَوْ ثَمَنِهَا وَالْمَرْهُونُ عَيْنٌ مَعْلُومَةٌ جُعِلَتْ وَثِيقَةً بِحَقٍّ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ أَوْ بَعْضِهِ مِنْهَا أَوْ مِنْ ثَمَنِهَا وَتَصِحُّ زِيَادَةُ رَهْنٍ لَا دَيْنِهِ ورَهْنُ مَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَلَوْ نَقْدًا أَوْ مُؤَجَّرًا أَوْ مُعَارًا وَيَسْقُطُ ضَمَانُ الْعَارِيَّةِ أَوْ مَبِيعًا غَيْرَ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ وَمَعْدُودٍ وَمَذْرُوعٍ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَوْ عَلَى ثَمَنِهِ قوله: (توثقة دين) أي: جعلها وثيقة بدين.
قوله: (بعين) لا دين، أو منفعة، قوله: (يمكن أخذه) أي: بان تكون مالية يصح بيعها.
قوله: (وتصح زيادة رهن) أي: مرهون، إطلاقا للمصدر على اسم المفعول.
قوله: (ورهن ما يصح بيعه) أي: من الأعيان دون المنافع، بقرينة ما قدمه بقوله: (توثقة دين بعين ... إلخ) فتدبر.
قوله: (أو مؤجرا) يعني: لمستأجر، أو غيره.
قوله: (أو معارا) أي: لمستعير، أو غيره.
قوله: (العارية) إذا رهنت عند مستعير ولم يستعملها، ولم يأذن راهن، كما سيأتي.

الجزء: 2 - الصفحة: 403

أَوْ مُشَاعًا وَإِنْ لَمْ يَرْضَ شَرِيكٌ وَمُرْتَهِنٌ بِكَوْنِهِ بِيَدِ أَحَدِهِمَا أَوْ غَيْرِهِمَا جَعَلَهُ حَاكِمٌ بِيَدِ أَمِينٍ أَمَانَةً أَوْ بِأُجْرَةٍ أَوْ أَجَّرَهُ أَوْ مُكَاتَبًا وَيُمَكَّنُ مِنْ كَسْبٍ فَإِنْ عَجَزَ فَهُوَ وَكَسْبُهُ رَهْنٌ وَإِنْ عَتَقَ بِأَدَاءٍ أَوْ إعْتَاقٍ فَمَا أَدَّى بَعْدَ عَقْدِ الرَّهْنِ رَهْنٌ أَوْ يَسْرُعُ فَسَادُهُ بِمُؤَجَّلٍ وَيُبَاعُ وَيُجْعَلُ ثَمَنُهُ رَهْنًا أَوْ قِنًّا مُسْلِمًا لِكَافِرٍ إذَا شَرَطَ كَوْنَهُ بِيَدِ مُسْلِمٍ عَدْلٍ كَكُتُبِ حَدِيثٍ وَتَفْسِيرٍ لَا مُصْحَفًا وَمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ سِوَى ثَمَرَةٍ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وزَرْعٍ أَخْضَرَ بِلَا شَرْطِ قَطْعٍ وقِنٍّ دُونَ وَلَدِهِ وَنَحْوِهِ يُبَاعَانِ قوله: (أو مشاعاً) أي: ولو بعض نصيبه من مشاع، كأن يرهن نصف نصيبه، أو نصيبه من معين، كأن يكون له نصف دار فيرهن نصيبه من بيت منها بعينه لشريكه أو غيره، ولو مما يمكن قسمته، وبطلت إن وقع البيت لغير راهن.
قوله: (وإن لم يرض شريك) أي: في منقول.
قوله: (أو مكاتباً) أي: أو مدبراً ومعلقاً عتقه بصفة لا توجد قبل حلول الدين، ولو احتمالا، وعتق إن وجدت.
قوله: (فهو وكسبه رهن) لأنه نماؤه.
قوله: (لا مصحفاً) يعني: ولو لمسلم.
قوله: (أخضر) أي: قبل اشتداد حبه.

الجزء: 2 - الصفحة: 404

وَيَخْتَصُّ الْمُرْتَهِنُ بِمَا يَخُصُّ الْمَرْهُونَ مِنْ ثَمَنِهِمَا وَلَا يَصِحُّ بِدُونِ إيجَابٍ وَقَبُولٍ أَوْ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِمَا فصل وَشُرِطَ تَنْجِيزُهُ وكَوْنُهُ مَعَ حَقٍّ أَوْ بَعْدَهُ ومِمَّنْ يَصِحُّ بَيْعُهُ ومِلْكُهُ وَلَوْ لِمَنَافِعِهِ بِإِجَارَةٍ أَوْ بِإِعَارَةٍ بِإِذْنِ مُؤَجِّرٍ وَمُعِيرٍ وَيَمْلِكَانِ الرُّجُوعَ قَبْلَ إقْبَاضِهِ لَا فِي إجَارَةِ لِرَهْنٍ قَبْلَ مُدَّتِهَا وَلِمُعِيرٍ طَلَبُ رَاهِنٍ بِفَكِّهِ مُطْلَقًا قوله: (من ثمنهما) ففي جارية مرهونة ذات ولد، قيمتها مع كونها ذات ولد مئة، وقيمة الولد خمسون، فحصتها ثلثا الثمن، ولمرتهن لم يعلم الولد الخيار.
قوله: (مع حق) أي: مع وجوبه.
قوله: (وممن يصح بيعه) المراد به: كونه جائز التصرف، وهو: الحر المكلف الرشيد، فيشمل ولي اليتيم، ويخرج المكاتب والعبد المأذون له، وقد أشار المصنف في "شرحه" إلى ذلك.
قوله: (ولو لمنافعه) المراد: ما يعم الانتفاع؛ ليشمل المعار.
قوله: (قبل إقباضه) أي: الرهن، والفاعل المثنى محذوف.
قوله: (مطلقاً) أي: عين مدة العارية والرهن أو لا، حالا كان الدين أو لا، في محل الحق أو قبله؛ لأن العارية لا تلزم.
"شرح" وأما المؤجر، فلا رجوع له قبل مضي مدة الإجارة، للزومها.

الجزء: 2 - الصفحة: 405

وَإِنْ بِيعَ رَجَعَ بِمِثْلٍ مِثْلِيٍّ وبِالْأَكْثَرِ مِنْ قِيمَةِ مُتَقَوِّمٍ أَوْ مَا بِيعَ بِهِ وَالْمَنْصُوصُ بِقِيمَتِهِ وَإِنْ تَلِفَ ضَمِنَ الْمُعَارَ لَا الْمُؤَجَّرَ وكَوْنُهُ مَعْلُومًا جِنْسُهُ وَقَدْرُهُ وَصِفَتُهُ وبِدَيْنٍ وَاجِبٍ أَوْ مَآلُهُ إلَيْهِ فَيَصِحُّ بِعَيْنٍ مَضْمُونَةٍ وَمَقْبُوضٍ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ وبِنَفْعِ إجَارَةٍ فِي قوله: (وإن بيع) أي: المعار أو المؤجر، أي: باعه الحاكم إن لم يأذن ربه؛ لأنه مقتضى عقد الرهن.
"شرح إقناع".
قوله: (رجع بمثل مثلي ... إلخ) أي: مؤجر ومعير.
قوله: (وبالأكثر ... إلخ) هذا ما قدمه في "التنقيح"، وجزم به في "الإقناع"، فيكون هذا هو الصحيح، والله أعلم.
قوله: (والمنصوص ... إلخ) صححه في "الإنصاف" قوله: (ضمن المعار ... إلخ) لا يعارض هذا ما تقدم في قوله: (ويسقط ضمان العارية)؛ لأن ما تقدم فيما إذا رهنها المعير للمستعير، وما هنا فيما إذا رهنها المستعير، فالعارية في الصورة الأولى قد انقطعت برهنها عنده، فسقط ضمانها، وفي هذه الصورة العارية مستمرة حتى بعد الرهن؛ لانتفاع المستعير بها في ذلك.
فتدبر.
قوله: (ومقبوض بعقد فاسد) من عطف الخاص على العام، دفعا لتوهم عدم صحة الرهن هنا، عقوبة لهما.

الجزء: 2 - الصفحة: 406

ذِمَّةٍ لَا بِدِيَةٍ عَلَى عَاقِلَةٍ وبِجُعَلٍ قَبْلَ حَوْلٍ وعَمَلٍ وَيَصِحُّ بَعْدَهُمَا وَلَا بِدَيْنِ كِتَابَةٍ وعُهْدَةِ مَبِيعٍ وعِوَضٍ غَيْرِ ثَابِتٍ فِي ذِمَّةٍ كَثَمَنٍ وَأُجْرَةٍ مُعَيَّنَيْنِ وَإِجَارَةِ مَنَافِعِ مُعَيَّنَةٍ كَدَارٍ وَنَحْوِهَا أَوْ دَابَّةٍ لِحَمْلِ مُعَيَّنٍ إلَى مَكَان مَعْلُومٍ وَيَحْرُمُ وَلَا يَصِحُّ رَهْنُ مَالِ يَتِيمٍ لِفَاسِقٍ وَمِثْلُهُ مُكَاتَبٌ ومَأْذُونٌ لَهُ وَإِنْ رَهَنَ ذِمِّيٌّ عِنْدَ مُسْلِمٍ خَمْرًا بِيَدِ ذِمِّيٍّ لَمْ يَصِحَّ فَإِنْ بَاعَهَا الْوَكِيلُ حَلَّ فَيَقْبِضُهُ أَوْ يُبْرِئُ قوله: (ونحوها) لعدم تعلقه بالذمة في هذه الصور، لا حالا ولا مآلا؛ ولأن الإجارة تنفسخ بتلف هذه الأعيان.
"شرحه".
قوله: (لفاسق) لأنه تعريض به للهلاك، ويصح لمصلحة إن كان بيد عدل.
قوله: (ومثله) أي: مثل اليتيم.
قوله: (فإن باعها الوكيل) أي: صورة.
قوله: (حل) أي: حل لرب الدين أخذ دينه من ثمنها.
قوله: (فيقبضه) وإن لم يكن رهن.

الجزء: 2 - الصفحة: 407

فصل ولا يلزم إلا في حق راهن بِقَبْضٍ كَقَبْضِ مَبِيعٍ وَلَوْ مِمَّنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَيُعْتَبَرُ فِيهِ إذْنُ وَلِيِّ أَمْرٍ لِمَنْ جُنَّ وَنَحْوِهِ وَلَيْسَ لِوَرَثَةِ إقْبَاضُهُ ثُمَّ غَرِيمٍ لَمْ يَأْذَنْ وَلِرَاهِنٍ الرُّجُوعُ قَبْلَهُ وَلَوْ أَذِنَ فِيهِ وَيَبْطُلُ إذْنُهُ بِنَحْوِ إغْمَاءٍ وَخَرَسٍ قوله: (ولو ممن اتفقا عليه) وعبد راهن وأم ولده كهو، بخلاف مكاتبه وعبده المأذون له قوله: (ويعتبر فيه) أي: القبض.
قوله: (إذن ولي أمر) أي: حاكم.
قوله: (ونحوه) كمبرسم.
قوله: (لم يأذن) أي: في إقباضه لمرتهن ولو كان قد وجد الإذن من الراهن؛ لبطلانه بموته.
قوله: (ولراهن الرجوع) أي: الفسخ وله التصرف أيضاً.
وبطل رهن بما منعه ابتداء، كبيع وعتق؛ لأنه نوع تصرف، فيأذن لمصلحة كإتمام بيع شرط فيه إن كان حظ، ومثله من سفه بعد رشد.
قوله: (بنحو إغماء) أي: أو حجر لسفه.
وتنتظر إفاقة مغمى عليه، وليس لأحد تقبيضه؛ إذ المغمى عليه لا تثبت عليه ولاية.
قوله: (وخرس) أي: لم تفهم إشارته، وإلا لو كان كاتباً، فكناطق.

الجزء: 2 - الصفحة: 408

وَإِنْ رَهَنَهُ مَا بِيَدِهِ وَلَوْ غَصْبًا لَزِمَ وَصَارَ أَمَانَةً وَاسْتِدَامَةُ قَبْضِ شَرْطٌ لِ لُزُومِ فَيُزِيلُهُ أَخَذَ رَاهِنٍ بِإِذْنِ مُرْتَهِنٍ وَلَوْ نِيَابَةً لَهُ وتَخَمُّرُ عَصِيرٍ وَيَعُودُ بِرَدِّهِ وتَخَلَّلَ بِحُكْمِ الْعَقْدِ السَّابِقِ وَإِنْ أَجَرَهُ أَوْ أَعَارَهُ لِمُرْتَهِنٍ أَوْ لِغَيْرِهِ بِإِذْنِهِ فَلُزُومُهُ بَاقٍ وَإِنْ وَهَبَهُ وَنَحْوِهِ بِإِذْنِهِ صَحَّ وَبَطَلَ الرَّهْنُ وَإِنْ بَاعَهُ بِإِذْنِهِ وَالدَّيْنُ حَالٌّ أَخَذَ مِنْ ثَمَنِهِ وَإِنْ شَرَطَ فِي مُؤَجَّلٍ رَهْنَ ثَمَنِهِ مَكَانَهُ فَعَلَ وَإِلَّا بَطَلَ وَشَرْطُ تَعْجِيلِهِ لَاغٍ وَلَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا أَذِنَ فِيهِ قَبْلَ وُقُوعِهِ قوله: (بحكم العقد السابق) فلو تخمر قبل لزومه، بطل ولم يعد بلا عقد جديد.
قوله: (فعل) أي: وجب الوفاء بالشرط، فإذا بيع، كان ثمنه رهنا مكانه من غير احتياج 'لى عقد.
قوله: (لاغ) أي: ويكون ثمنه رهناً مكانه.
قوله: (وله) أي: للمرتهن قبل وقوعه، وقبل قول مرتهن في عدم إذن، وقول راهن في وقوع تصرفه قبل رجوع مرتهن في إذن، صوبه في "الإنصاف"، وحزم به في "الإقناع".

الجزء: 2 - الصفحة: 409

وَيَنْفُذُ عِتْقُهُ بِلَا إذْنِ وَيَحْرُمُ أَوْ أَقَرَّ بِهِ فَكَذَّبَهُ أَوْ أَحْبَلَ الْأَمَةَ بِلَا إذْنِ مُرْتَهِنٍ فِي وَطْءٍ أَوْ ضَرَبَهُ بِلَا إذْنِهِ فَتَلِفَ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ ووَارِثُهُ فِي عَدَمِهِ فَعَلَى مُوسِرٍ وَمُعْسِرٍ أَيْسَرَ قِيمَتُهُ رَهْنًا وَإِنْ ادَّعَى رَاهِنٌ أَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُ وَأَمْكَنَ وَأَقَرَّ مُرْتَهِنٌ بِوَطْئِهِ وبِإِذْنِهِ وبِأَنَّهَا وَلَدَتْهُ، قُبِلَ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ لَمْ تَحْبَلْ فأَرْشُ بِكْرٍ فَقَطْ قوله: (فإن نجزه) بأن قال: هو حر الآن، قوله: (أو أقر به) بأن قال: كنت أعتقته قبل الرهن، وكذا لو علق عتقه على صفة، فوجدت قبل فكه، عتق.
قوله: (أو أحبل الأمة) أي: جعلها حاملاً.
قوله: (ويصدق) أي: مرتهن.
قوله: (ووارثه) أي: بيمينه.
قوله: (رهنا) أي: مكانه إن كان الدين مؤجلا، وإلا بأن كات حالا أو حل، طولب به خاصة، لبراءة ذمته به من الحقين.
قوله: (وأمكن) أي: كونه منه؛ بأن ولدته لستة أشهر فأكثر منذ وطئهان والراهن ابن عشر فأكثر.
قوله: (قبل) أي: بلا يمين، فيبطل الرهن، ولا يلزمه وضع قيمته مكانه، لكن بالشروط الأربعة، ومتى اختل واحد منها لم يقبل قول الراهن في البطلان وعدم اللزوم إلا ببينة، وإن أنكر مرتهن الإذن في الوطء، وأقر بما سواه بطل الرهن، ولزم وضع قيمته مكانه.
قوله: (فقط) أي يجعل رهنا معها حيث لم يأذن.

الجزء: 2 - الصفحة: 410

وَلِرَاهِنِ غَرْسٍ مَا رَهَنَ عَلَى مُؤَجَّلٍ وانْتِفَاعٌ بِإِذْنِ مُرْتَهِنٍ ووَطْءُ بِشَرْطِ أَوْ إذْنِ وسَقْيُ شَجَرٍ وَتَلْقِيحُ وَإِنْزَاءُ فَحْلٍ عَلَى مَرْهُونَةٍ وَمُدَاوَاةٌ وَفَصْدٌ وَنَحْوَهُ وَالرَّهْنُ بِحَالِهِ لَا خِتَانُ غَيْرِ مَا عَلَى مُؤَجَّلٍ يَبْرَأُ قَبْلَ أَجَلِهِ وقَطْعُ سِلْعَةٍ خَطِرَةٍ وَنَمَاؤُهُ وَلَوْ صُوفًا وَلَبَنًا وَكَسْبُهُ وَمَهْرُهُ وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ رَهْنٌ وَإِنْ أَسْقَطَ مُرْتَهِنٌ أَرْشًا أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْهُ دُونَ حَقِّ رَاهِنٍ وَمُؤْنَتُهُ وَأُجْرَةُ مُخَزِّنِهِ ورَدِّهِ مِنْ إبَاقِهِ عَلَى مَالِكِهِ كَكَفَنِهِ بِيعَ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ أَوْ كُلُّهُ إنْ خِيفَ اسْتِغْرَاقُهُ قوله: (ما على مؤجل) أي: بلا إذن.
قوله: (على مرهونة) يعني: ويكون رهناً.
قوله: (والرهن بحاله) أي: فلا يزول بانتفاع الراهن به، ولا يعارضه ما تقدم من أنه يزيله استعارة راهن له؛ لإمكان حمل ما هنا على انتفاع لا يخرج معه عن يد المرتهن.
قوله: (وقطع سلعة) قال الأطباء: هي ورم غليظ غير ملتزق بالجلد، يتحرك عند تحريكه، يقبل التزايد؛ لأنها خارجة عن اللحم؛ ولهذا قال الفقهاء: يجوز قطعها عند الأمن.
قاله في "المصباح".
قوله: (ككفنه) إن مات ويبطل الرهن.

الجزء: 2 - الصفحة: 411

فصل والرهن أَمَانَةٌ وَلَوْ قَبْلَ عَقْدٍ كَبَعْدَ وَفَاءِ وَيَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بِتَعَدٍّ أَوْ تَفْرِيطٍ وَلَا يَبْطُلُ وَلَا يَسْقُطُ بِتَلَفِهِ شَيْءٌ مِنْ حَقِّهِ كَدَفْعِ عَيْنٍ لِيَبِيعَهَا وَيَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ مِنْ ثَمَنِهَا وَكَحَبْسِ عَيْنٍ مُؤَجَّرَةٍ بَعْدَ فَسْخِ عَلَى الْأُجْرَةِ فَيَتْلَفَانِ وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُهُ فَبَاقِيهِ رَهْنٌ بِجَمِيعِ الْحَقِّ قوله: (والرهن أمانة) أي: بيد المرتهن أو من اتفقا عليه "شرح".
قوله: (ولو قبل عقد) كما إذا دفعه إليه ليرهنه عنده، فلو تلف قبل العقد عليه بلا تفريط، لم يضمنه.
قوله: (كبعد وفاء) يعني: أو إبراء، وليس عليه مؤنة رده كوديعة ومؤجرة، بل ذلك على المالك بخلاف عارية.
قوله: (ويدخل في ضمانه) أي: المرتهن أو نائبه.
قوله: (ولا يبطل ... إلخ) أي: لا يبطل عقد الرهن بتعد أو تفريط في مرهون، أي: لا يفيد العقد بذلك.
قوله أيضا على قوله: (ولا يبطل) هو من تتمة قوله: (ويدخل في ضمانه).
قوله: (من حقه) أي لدين.
قوله: (على الأجرة) أي: المعجلة.
قوله: (فيتلفان) أي: بخلاف مبيع يحبس على ثمنه، وثوب مصبوغ مثلا على أجرته، فإنهما مضمونان على

الجزء: 2 - الصفحة: 412

وَإِنْ ادَّعَى تَلَفَهُ بِحَادِثٍ وَقَامَتْ بَيِّنَةٌ ظَاهِرٍ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْ سَبَبًا حَلَفَ وَإِنْ ادَّعَى رَاهِنٌ تَلَفَهُ بَعْدَ قَبْضٍ فِي بَيْعٍ شُرِطَ فِيهِ قَبْلَ قَوْلِ الْمُرْتَهِنِ إنَّهُ قَبْلَهُ وَلَا يَنْفَكُّ بَعْضُهُ حَتَّى يَقْضِيَ الدَّيْنَ كُلَّهُ وَمَنْ قَضَى أَوْ أَسْقَطَ بَعْضَ دَيْنٍ وَبِبَعْضِهِ رَهْنٌ أَوْ كَفِيلٌ وَقَعَ عَمَّا نَوَاهُ صَرَفَهُ إلَى أَيِّهِمَا شَاءَ الصحيح كما في "تصحيح الفروع".
قوله: (وإن ادعى ... إلخ) أي: المرتهن بظاهر كنهب وحرق.
قوله: (أو لم يعين سبباً) أصلا، أو عين خفيا كسرقة.
قوله: (شرط فيه) رهن معين على الثمن المؤجل، فيريد المرتهن، وهو البائع، فسخ البيع؛ لعدم الوفاء بالشرط، ويريد الراهن، وهو المشتري، إمضاءه، فقول المرتهن؛ لأن الأصل عدم القبض.
قوله: (عما نواه) أي: قاض ومسقط.
قوله: (إلى أيهما شاء) يعني: والقول قوله في النية واللفظ؛ لأنه أدرى بما صدر منه.

الجزء: 2 - الصفحة: 413

وَإِنْ رَهَنَهُ عِنْدَ اثْنَيْنِ فوَفَّى أَحَدِهِمَا أَوْ رَهَنَاهُ شَيْئًا فَوَفَّاهُ أَحَدُهُمَا انْفَكَّ فِي نَصِيبِهِ وَمَنْ أَبَى وَفَاءَ حَالٍّ وَقَدْ أَذِنَ فِي بَيْعِ رَهْنٍ وَلَمْ يَرْجِعْ بِيعَ مَأْذُونٌ لَهُ فِي بَيْعِهِ مِنْ مُرْتَهِنٍ وَوُفِّيَ وَإِلَّا فَأُجْبَرَ عَلَى بَيْعِ أَوْ وَفَاءِ حُبِسَ أَوْ عُزِّرَ بَاعَهُ الْحَاكِمُ وَوَفَّى فصل ويصح جعل رهن بيد عدل وَإِنْ شُرِط بِيَدِ أَكْثَرَ لَمْ يَنْفَرِدْ قوله: (وإن رهنه عند اثنين ... إلخ) فلو رهن اثنان عبداً لهما، عند اثنين بألف، فهذه أربعة عقود، ويصير كل ربع من العبد رهنا بمئتين وخمسين، فمتى قضاها من هي عليه، انفك من الرهن ذلك القدر.
قوله: (بيع ... إلخ) أي: باعه مأذون له، وله بيع بدله بالإذن الأول، ولا بد من إذن مرتهن لعدل.
قوله: (أو وفاء) قال في "المغني": وقياس المذهب: إن عزله عن البيع للمرتهن فسخ البيع الذي حصل الرهن بثمنه، كما لو امتنع الراهن من تسليم الرهن المشروط في البيع.
نقله في "شرح الإقناع".
قوله: (فإن أصر) أي: أو غاب مسافة قصر.
قوله: (بيد عدل) أي: جائز التصرف ولو فاسقاً، ويكون وكيلاً

الجزء: 2 - الصفحة: 414

وَاحِدٌ بِحِفْظِهِ وَلَا يُنْقَلُ عَنْ يَدِ مَنْ شُرِطَ مَعَ بَقَاءِ حَالِهِ إلَّا بِاتِّفَاقِ رَاهِنٍ وَمُرْتَهِنٍ وَلَا يَمْلِكُ رَدَّهُ إلَى أَحَدِهِمَا وَفَاتَ ضَمِنَ حَقَّ الْآخَرِ وَيَضْمَنُهُ مُرْتَهِنٌ بِغَصْبِ هِوَيَزُولُ بِرَدِّهِ لَا مِنْ سَفَرٍ مِمَّنْ بِيَدِهِ وَلَا بِزَوَالِ تَعَدِّيهِ وَإِنْ حَدَثَ لَهُ فِسْقٌ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ تَعَادَى مَعَ أَحَدِهِمَا للمرتهن في قبضه.
قوله: أيضا على قوله: (بيد عدل) يعني: ولو مكاتباً بجعل، ولا أثر لقبض، نحو صبي وعبد لم يأذن سيده.
قوله: (مع بقاء حاله) أي: أمانته وقوته وعدم عداوة لأحدهما، وإلا وجب على الدافع رده إلى يد نفسه.
قوله: (إلى أحدهما) يعني: ولو امتنع الآخر.
قوله: (بغصبه) أي: من العدل.
قوله: (ويزول) أي: ما ذكر من الغصب والضمان.
قوله: (برده) أي: إلى العدل.
قوله: (لا من سفر ... إلخ) أي: لا يزول ضمان برده من سفر لم يؤذن فيه كائن ممن الرهن بيده من عدل ومرتهن.
فتدبر.
قوله: (ولا بزوال تعديه) من عطف العام على الخاص.
قوله: (تعديه) أي: إلا بقبض جديد.
قوله: (وإن حدث له) أي: لمن الرهن بيده.
قوله: (أو نحوه) كضعف عن حفظه.
قوله: (أو تعادى) أي: العدل، وإن شرط كون رهن يوما بيد

الجزء: 2 - الصفحة: 415

أَوْ مَاتَ أَوْ مُرْتَهِنٌ وَلَمْ يَرْضَ رَاهِنٌ بِكَوْنِهِ بِيَدِ وَرَثَةٍ أَوْ وَصِيٍّ جَعَلَهُ حَاكِمٌ بِيَدِ أَمِينٍ وَإِنْ أَذِنَا لَهُ أَوْ رَاهِنٌ لِمُرْتَهِنٍ فِي بَيْعِ وَعُيِّنَ نَقْدٌ تَعَيَّنَ وَإِلَّا بِيعَ بِنَقْدِ الْبَلَدِ فَبِأَغْلَبِ فبِجِنْسِ الدَّيْنِ فبِمَا يَرَاهُ أَصْلَحَ عَيَّنَهُ حَاكِمٌ وَتَلَفُهُ بِيَدِ عَدْلٍ مِنْ ضَمَانِ رَاهِنٍ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ رَهْنٌ بِيعَ رَجَعَ مُشْتَرٍ، أُعْلِمَ عَلَى رَاهِنٍ مرتهن ويوماً بيد فلان، جاز، ذكره القاضي.
قوله: (أو مات) أي: العدل.
قوله: (أو راهن) أي: مالك لا مستعير.
قوله: (فبما يراه) أي: مأذون له، قوله: (فإن تردد) أي: رأى العدل، أو اختلفا عليه.
قوله: (وتلفه) أي: ثمن رهن.
قوله: (وإن استحق) أي: أو تعيب.
قوله: (أعلم) أي: أعلمه بائع أنه مأذون له، وأما المغصوب منه، فإما أن تكون العين باقية بيد مشتريها، فينتزعها منه، وإما أن تكون تالفة، فله تضمين من يشاء من الغاصب، والعدل، والمشتري دون المرتهن، على ما صوبه ابن نصر الله لعدم حصولها، ولا ثمنها بيده.
فإن حصلت بيده ضمن،

الجزء: 2 - الصفحة: 416

وَإِلَّا فَعَلَى بَائِعٍ.
وَإِنْ قَضَى مُرْتَهِنًا فِي غِيبَةِ رَاهِنٍ فَأَنْكَرَ وَلَا بَيِّنَةَ ضَمِنَ وَلَا يُصَدَّقُ عَلَيْهِمَا فَيَحْلِفُ مُرْتَهِنٌ وَيَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ وَإِنْ رَجَعَ عَلَى رَاهِنٍ رَجَعَ عَلَى الْعَدْلِ وَكَذَا وَكِيلٌ وقرار الضمان على المشتري، وإن لم يعلم بالغصب.
قال في "الإقناع": لأن التلف حصل في يده.
قال في "شرحه": ويرجع على الراهن بالثمن الذي أخذ منه إن كان أخذه منه.
انتهى.
قوله: (وإلا فعلى بائع) ويرجع على راهن إن أقر، أو ثبت ببينة.
قوله: (ضمن) وإن لم يأمره مدين بالإشهاد، فإن حضر راهن القضاء، أو أشهد العدل، لم يضمن، ولو غاب شهوده أو ماتوا، إن صدقه راهن.
قوله: (ولا يصدق) أي: العدل.
قوله: (عليهما) أي: على الراهن والمرتهن، أما الأول؛ فلأنه يدعي الدفع لغيره، وأما الثاني؛ فلأنه لم يأتمنه.
قوله: (وكذا وكيل) أي: كالعدل إذا قضى بغير بينة مع غيبة راهن وكيل

الجزء: 2 - الصفحة: 417

وَيَصِحُّ شَرْطُ كُلِّ مَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ كَبَيْعِ مُرْتَهِنٍ وعَدْلٍ لِرَهْنٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَيُعْزَلَانِ بِعَزْلِهِ لَا مَا لَا يَقْتَضِيهِ أَوْ يُنَافِيهِ كَكَوْنِ مَنَافِعِهِ لَهُ أَوْ أَنْ لَا يَقْبِضَهُ أَوْ لَا يَبِيعَهُ عِنْدَ حُلُولِ أَوْ مِنْ ضَمَانِ مُرْتَهِنٍ وَلَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ في قضاء دين قضي في غيبة موكل، ولم يشهد في الحكم، فيضمن.
قوله: (ونحو ذلك) كجعله بيد معين أو أكثر.
قوله: (أو ينافيه) يعطف على: (لا يقتضيه) لا على (يقتضيه).
والتقدير: لا يشترط شيء لا يقتضيه عقد الرهن، أو شيء ينافيه عقد الرهن.
قوله: (ككون منافعه ... إلخ) هذا مثال لما يقتضيه عقد الرهن، وما بعده من الأمثلة لما ينافيه.
قوله: (أو من ضمان مرتهن) أو شرط توقيت كعشرة أيام مثلاً؛ لمنافاته له، كما في "الإقناع".
قوله: (ولا يفسد العقد) فلو قال لغريم: رهنتك عبدي هذا على أن تزيدني في الأجل؛ بأن كان الدين مؤجلا إلى رجب، ورهنه على أن يمده إلى رمضان مثلا، كان الرهن باطلاً؛ لأن الرجل لا يثبت في الدين إلا إن يكون مشروطاً في عقد وجب فيه.
وإذا ثبت الأجل، فسد الرهن؛ لأنه في مقابلته.
"إقناع"، و "شرحه".

الجزء: 2 - الصفحة: 418

فصل وإن اختلفا فِي أَنَّهُ عَصِيرٌ أَوْ خَمْرٌ فِي عَقْدٍ شُرِطَ فِيهِ أَوْ رَدِّ رَهْنٍ أَوْ فِي عَيْنِهِ أَوْ قَدْرِهِ أَوْ دَيْنٍ بِهِ أَوْ قَبْضِهِ وَلَيْسَ بِيَدِ مُرْتَهِنٍ فَقَوْلُ رَاهِنٍ وأَرْسَلْتُ زَيْدًا لِيَرْهَنهُ بِعِشْرِينَ وَقَبَضَهَا وَصَدَّقَهُ قوله: (أورد رهن) فقول راهن كمعير ومؤجر.
قوله: (أو قدره ... إلخ) فإن اختلفا في رهينة شجر في أرض مرهونة، فقول مالك؛ لأن الاختلاف هنا في عقد، واليد لا تدل عليه، بخلاف ما لو كان الاختلاف في ملك.
ذكره ابن رجب في "القاعدة الخامسة والعشرين عن القاضي، وابن عقيل، نقله منصور البهوتي.
قوله أيضا على قوله: (أو قدره) أي: وكذا لو اختلفا في صفة خروجه عن يده، كأن قال: هو رهن بالمؤجل دون المعجل.
قوله: (فقول راهن) كمعير ومؤجر.
قوله: (وصدقه) فإن لم يصدق زيد المرتهن بل الراهن، حلف زيد أنه ما رهنه إلا بعشرة، وما قبض غيرها، ولا يمين على الراهن؛ لأن الدعوى على غيره، وإن نكل زيد، غرم العشرة المختلف فيها، ولا يرجع بها على أحد، وإن

الجزء: 2 - الصفحة: 419

قُبِلَ قَوْلُ الرَّاهِنِ بِعَشَرَةٍ وَإِنْ أَقَرَّ بَعْدَ لُزُومِهِ بِوَطْءِ أَوْ أَنَّ الرَّاهِنَ جَنَى أَوْ بَاعَهُ أَوْ غَصَبَهُ قُبِلَ عَلَى نَفْسِهِ لَا عَلَى مُرْتَهِنٍ أَنْكَرَهُ وَلِمُرْتَهِنٍ رُكُوبُ مَرْهُونٍ وحَلْبُهُ وَاسْتِرْضَاعُ أَمَةٍ بِقَدْرِ نَفَقَتِهِ مُتَحَرِّيًا لِلْعَدْلِ وَلَا يُنْهِكُهُ بِلَا إذْنِ رَاهِنٍ وَلَوْ حَاضِرًا وَلَمْ يَمْتَنِعْ وَيَبِيعُ فَضْلَ لَبَنٍ بِإِذْنِ وَإِلَّا فَحَاكِمٌ وَيَرْجِعُ بِفَضْلِ نَفَقَتِهِ عَلَى رَاهِنٍ وأَنْ يَنْتَفِعَ بِإِذْنِ رَاهِنٍ مَجَّانًا وَلَوْ بِمُحَابَاةٍ مَا لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ قَرْضًا عدم رسول، حلف راهن أنه ما أذن في رهنه إلا بعشرة، وما قبض غيرها.
"شرحه".
قوله أيضا على قوله: (وصدقه) أي: صدق زيد المرتهن.
قوله: (قبل قول الراهن بعشرة) يعني: ويغرم الرسول العشرة الباقية للمرتهن.
قوله: (ولا ينهكه) أي: يبالغ حتى يهزله.
قال في "المصباح": نهكته الحمى، من باب: نفع وتعب: هزلته، ونهكه السلطان عقوبة: بالغ في ذلك.
قوله: (ويرجع بفضل نفقة ... إلخ) يعني: وإن لم يرجع في غيرها بلا إذن.
قوله: (مجاناً) أي: أو بعوض.
قوله: (ما لم يكن الدين قرضا) قيد في المسألتين،

الجزء: 2 - الصفحة: 420

وَيَصِيرُ مَضْمُونًا بِالِانْتِفَاعِ وَإِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ لِيَرْجِعَ بِلَا إذْنِ رَاهِنٍ وَأَمْكَنَ فمُتَبَرِّعٌ وَإِنْ تَعَذَّرَ رَجَعَ بِالْأَقَلِّ مِمَّا أَنْفَقَ أَوْ نَفَقَةِ مِثْلِهِ وَلَوْ لَمْ يَسْتَأْذِنْ حَاكِمًا أَوْ يُشْهِدْ ومُعَارٌ وَمُؤَجَّرٌ وَمُودَعٌ كَرَهْنٍ وَإِنْ عَمَّرَ الرَّهْنَ رَجَعَ بِآلَتِهِ لَا بِمَا يَحْفَظُ بِهِ مَالِيَّةَ الدَّارِ إلَّا بِإِذْنِ أعني: قوله: (ولمرتهن ركوب مرهون ... إلخ) وقوله: (وأن ينتفع ... إلخ) على أن هذه التفرقة هنا بين القرض وغيره من المصنف وغيره مخالفة لما أسلفه في القرض من قوله: (وكذا كل غريم)، لكن ذكر صاحب "المستوعب" أن في غير المقترض روايتين، فيكون المصنف كصاحب "الإقناع" مشى في كل باب على رواية، أفاده في "شرح الإقناع".
قوله: (بالانتفاع) أي: لا قبله.
قوله: (أو نفقة مثله) وهذا مما أنكره ابن هشام على الفقهاء.
قال: والصواب: العطف بالواو.
فراجع "المغني".
تدبر.
قوله: (كرهن) أي: فيما تقدم من الإنفاق والرجوع.

الجزء: 2 - الصفحة: 421

فصل وإن جنى رهن تَعَلَّقَ الْأَرْشُ بِرَقَبَتِهِ قوله: (وإن جنى رهن ... إلخ) أي: بغير إذن سيده، أو به، وهو يعلم تحريم الجناية، وعدم وجوب طاعة سيده فيها، وإلا بأن أذن له صغير أو أعجمي لا يعلم التحريم، أو يعتقد وجوب طاعته سيده، فعلى السيد.
قوله أيضاً على قوله: (وإن جنى رهن ... إلخ) أي: على نفس أو مال جناية توجب المال واختير المال.
فائدة: إذا جنى أحد عبدين لشخص، مرهونين عند آخر، كل واحد منهما بدين منفرد، ففي ذلك أربع صور، لأنه تارة يتفق الدينان المرهون فيهما وقيمتا الجاني والمجني عليه، وتارة يختلف الدينان والقيمتان، وتارة يتفق الدينان مع اختلاف القيمتين، وتارة يتفق القيمتان مع اختلاف الدينين، ومحصل الحكم في ذلك: أنه مع التساوي في الدينين والقيمتين تكون الجناية هدراً، ومع اختلاف الدينين فقط أو مع القيمتين، ينقل دين المقتول إلى القاتل، إن كان دين المقتول أزيد، فيصير القاتل رهناً بدين المقتول، وإن كان دين القاتل أكثر في هاتين الصورتين، فلا نقل، ومع اختلاف القيمتين فقط، فإن كانت قيمة المقتول أزيد، فلا نقل، وإن كانت قيمة القاتل أزيد، بيع منه بقدر الجناية يكون رهناً بدين المقتولن وباقيه رهن بدينه، أو يجعل القاتل رهناً في الدينين معاً.
والله أعلم.

الجزء: 2 - الصفحة: 422

فإن استغرقه خُيِّرَ سَيِّدُهُ بَيْنَ فِدَائِهِ بِالْأَقَلِّ مِنْهُ وَمِنْ قِيمَتِهِ وَالرَّهْنُ بِحَالِهِ أَوْ بَيْعِهِ فِي الْجِنَايَةِ أَوْ تَسْلِيمِهِ لِوَلِيِّهَا فَيَمْلِكُهُ وَيَبْطُلُ فِيهِمَا وَإِلَّا بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِهِ وَبَاقِيه رَهْنٌ فَكُلُّهُ وَإِنْ فَدَاهُ مُرْتَهِنٌ لَمْ يَرْجِعْ إلَّا إنْ نَوَى وَأَذِنَ رَاهِنٌ وَلَمْ يَصِحَّ شَرْطُ كَوْنُهُ رَهْنًا بِفِدَائِهِ مَعَ دَيْنِهِ الْأَوَّلِ وَإِنْ جَنَى عَلَيْهِ فَالْخَصْمُ سَيِّدُهُ الطَّلَبَ لَغَيْبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فالْمُرْتَهِنُ وَلِسَيِّدٍ أَنْ يَقْتَصَّ إنْ أَذِنَ مُرْتَهِنٌ أَوْ أَعْطَاهُ مَا يَكُونُ رَهْنًا بِدُونِهِمَا فِي نَفْسٍ أَوْ دُونِهَا أَوْ عَفَا عَلَى مَالٍ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ قوله: (فإن استغرقه) أي: استغرق الأرش الجاني؛ بأن ساوى قيمته أو زاد عليها، وحينئذ، فلا يظهر.
قوله: (بالأقل منه) أي: من الأرش ومن قيمته؛ لأن الواجب مع الاستغراق قيمة الجاني؛ لأنها إما مساوية للأرش أو أقل منه، ولا يكون الأرش أقل من القيمة مع الاستغراق للثاني.
قوله: (فإن تعذر) يعني: أو نقص بتشقيص.
قوله: (وأذن راهن) يعني: حتى ولو تعذر استئذانه؛ لأن المالك لا يتعين عليه الفداء، بخلاف النفقة.
قوله: (مع دينه الأول) والظاهر: أن له الرجوع في عين ما دفع؛ لأنه لم يتم له شرطه، كما في الشروط الفاسدة.
قوله: (أو عفا ... إلخ) أي: السيد، فلو أراد أن يصالح عنها،

الجزء: 2 - الصفحة: 423

أَقَلِّهِمَا تُجْعَلُ مَكَانَهُ وَالْمَنْصُوصُ أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَةَ الرَّهْنِ أَوْ أَرْشَهُ وَكَذَا لَوْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ فَاقْتَصَّ هُوَ أَوْ وَارِثُهُ أو يأخذ عوضاً عنها، لم يجز إلا بإذن مرتهن؛ إذ الأرش يجب من غالب نقد البلد، كقيم المتلفات، كما في "الحاشية".
قوله: (أقلهما) أي: الجاني والمجني عليه، قوله: (تجعل مكانه) أي: تكون رهناً، ولا يحتاج إلى عقد جديد، بل الشرع جعل الأرش والنماء ونحوهما رهناً.
تدبر.
هذا هو المفتى به، كما في "شرحه".
قوله: (وكذا لو جنى على سيده) فإن أوجبت جنايته على سيده مالاً أو غيره وعفا عليه، كما لو كانت على ما دون النفس، أو عفا مجاناً، فهدر.
وإن جنى على عبد سيده، فإن لم يكن المجني عليه مرهوناً، فكالجناية على طرف سيده، وإن كانت الجناية على مورث سيده، وكانت على طرفه أو ماله، فكأجنبي، وله القصاص إن كانت موجبة له، والعفو على مال وغيره، فإن انتقل ذلك إلى السيد بموت المستحق، له ما لمورثه من القصاص والعفو على مال؛ لأن الاستدامة أقوى من الابتداء، فجاز أن يثبت بها ما لا يثبت في الابتداء، قاله في "الإقناع"، و "شرحه".
قوله: (فاقتص هو أو وارثه) أي: فعليه قيمته، أو أرشه، يكون رهناً

الجزء: 2 - الصفحة: 424

وَإِنْ عَفَا عَنْ الْمَالِ صَحَّ لَا فِي حَقِّ مُرْتَهِنٍ أَدَاءً أَوْ إبْرَاءٍ رَدَّ مَا أَخَذَ مِنْ جَانٍ وَإِنْ اسْتَوْفَى مِنْ الْأَرْشِ رَجَعَ جَانٍ عَلَى رَاهِنٍ وَإِنْ وَطِئَ مُرْتَهِنٌ مَرْهُونَةً وَلَا شُبْهَةَ حُدَّ وَرَقَّ وَلَدُهُ وَلَزِمَهُ الْمَهْرُ وَإِنْ أَذِنَ رَاهِنٌ فَلَا مَهْرَ وَكَذَا لَا حَدَّ إنْ ادَّعَى جَهْلَ تَحْرِيمِهِ وَمِثْلُهُ يَجْهَلُهُ وَوَلَدُهُ حُرٌّ وَلَا فِدَاءَ مكانه إن كان الدين مؤجلا، أو قضاء عن الدين إن كان حالا كما في "الإقناع".
قوله: (وإن عفا عن المال ... إلخ) أي: الواجب بالجناية على الرهن.
قوله: (وإن وطيء مرتهن مرهونة) يعني: بإذن راهن أو لا، غير أنه لا مهر مع الإذن.
قوله: (ولا شبهة) بخلاف ما لو جهل التحريم كما يأتي.
قوله: (ولزمه المهر) يعني: إن لم يأذن راهن.
قوله: (ولا فداء) أي: لولد إن أذن راهن وإلا فداه، كما في "الإقناع"، خلافا لما في "شرحه".

الجزء: 2 - الصفحة: 425

باب

الضمان:

الْتِزَامُ مَنْ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ أَوْ مُفْلِسٍ أَوْ قِنٍّ أَوْ مُكَاتَبٍ بِإِذْنِ سَيِّدِهِمَا وَيُؤْخَذُ مِمَّا بِيَدِ مُكَاتَبٍ ومَا ضَمِنَهُ قِنٌّ مِنْ سَيِّدِهِ مَا وَجَبَ عَلَى آخَرَ مَعَ بَقَائِهِ أَوْ يَجِبُ غَيْرَ جِزْيَةٍ فِيهِمَا بِلَفْظِ ضَمِينٌ وَكَفِيلٌ وَقَبِيلٌ وَحَمِيلٌ وَصَبِيرٌ وَزَعِيمٌ وضَمِنْتُ مما قاله بعض الأدباء في الضمان: ضاد الضمان بصاد الصك ملتصق ... فإن ضمنت فحاء الحبس في الوسط قوله: (التزم ... الخ) أي: إيجابه على نفسه.
قوله: (من يصح تبرعه) وهو جائز التصرف ولو فاسقا.
كما في "الإقناع".
قوله: (ما وجب) أي: مالاً.
قوله: (مع بقائه) أي: ما وجب على مضمون عنه، فلا يسقط عنه بالضمان.
قوله: (غير جزية) يعني: فلا يصح ضمانها من مسلم أو كافر لفوات الصغار عن المضمون بدفع الضامن.

الجزء: 2 - الصفحة: 426

دَيْنَكَ أَوْ تَحَمَّلْتُهُ وَنَحْوَهُ وبِإِشَارَةٍ مَفْهُومَةٍ مِنْ أَخْرَسَ وَلِرَبِّ الْحَقِّ مُطَالَبَةُ أَيِّهِمَا شَاءَ ومَعًا فِي الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ أَوْ أُحِيلَ أَوْ زَالَ عَقْدٌ بَرِئَ ضَامِنٌ وَكَفِيلٌ وَبَطَلَ رَهْنٌ لَا إنْ وُرِثَ لَكِنْ لَوْ أَحَالَ رَبُّ دَيْنٍ عَلَى اثْنَيْنِ وَكُلٌّ ضَامِنٌ الْآخَرَ - ثَالِثًا لِيَقْبِضَ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ صَحَّ وَإِنْ بَرِئَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْكُلِّ بَقِيَ مَا عَلَى الْآخَرِ أَصَالَةً وَإِنْ بَرِئَ مَدْيُونٌ بَرِئَ ضَامِنُهُ وَلَا عَكْسَ وَلَوْ لَحِقَ ضَامِنٌ بِدَارِ حَرْبٍ مُرْتَدًّا أَوْ أَصْلِيًّا لَمْ يَبْرَأْ وَإِنْ قَالَ رَبُّ دَيْنٍ لِضَامِنٍ: بَرِئْتَ إلَيَّ قوله: (ونحوه) من كل ما يؤدي معنى التزامه ما عليه، كعندي، وعلي مالك، ونحو ذلك.
قوله: (وبإشارة) أي: لا بكتابة منفردة عن إشارة مفهومة، فمن لا إشارة له، لا يصح ضمانه، وكذا سائر تصرفاته.
وتأتي صحة وصيته، وطلاقه، وإقراره بالكتابة.
قوله: (من أخرس) أي: لا بكتابة سواء فهمت إشارته، أو لا.
قوله: (أيهما) بالجر: اسم موصول معرب، أي: الذي شاءه رب الدين، وأراده من الضامن والمضمون.
قوله: (ومعاً) منصوب على الظرفية بعامل محذوف، أي: مطالبتهما معاً.
وهو محل الحال، أي: مصطحبين.
فتدبر.
قوله: (فإن أحال) أي: رب دين على مضمون أو راهن.
قوله: (أو زال عقد) يعني: بتقايل أو غيره.

الجزء: 2 - الصفحة: 427

مِنْ الدَّيْنِ فَقَدْ أَقَرَّ بِقَبْضِهِ لَا أَبْرَأْتُكَ أَوْ بَرِئْتُ مِنْهُ ووَهَبْتُكَهُ تَمْلِيكٌ لَهُ فَيَرْجِعُ عَلَى مَضْمُونٍ وَلَوْ ضَمِنَ ذِمِّيٌّ لِذِمِّيٍّ عَنْ ذِمِّيٍّ خَمْرًا فَأَسْلَمَ مَضْمُونٌ لَهُ أَوْ عَنْهُ بَرِئَ كَضَامِنِهِ وَإِنْ أَسْلَمَ ضَامِنٌ بَرِئَ وَحْدَهُ وَيُعْتَبَرُ رِضَا ضَامِنٍ لَا مَنْ ضُمِنَ أَوْ مَنْ ضُمِنَ لَهُ وَلَا أَنْ يُعَرِّفَهُمَا ضَامِنٌ وَلَا الْعِلْمُ بِالْحَقِّ وَلَا وُجُوبُهُ إنْ آلَ إلَيْهِمَا فَيَصِحُّ ضَمِنْتُ قوله: (فقد أقر بقبضه لأنه أقر بفعل واصل إليه، وذلك إقرار بالقبض.
قوله: (بريء) لأن مالية الخمر بطلت في حقه، فلم يملك المطالبة.
"شرحه".
قوله: (ويعتبر رضا ضامن) لأنه تبرع.
قوله: (أو ضمن له) لأن أبا قتادة ضمن الميت في الدينارين، وأقره الشارع.
رواه البخاري.
ولصحة قضاء دينه بغير إذنه، فضمانه أولى.
قوله: (ولا أن يعرفهما ضامن) لأنه لا يعتبر رضاهما.
قوله: (إن آل إليهما) أي: إلى العلم والوجوب، بخلاف: ضمنت بعض دينك، لجهالة البعض حالا ومآلا، أو أحد دينيك.
وبخلاف ضمان دين الكتابة؛ إذ قد يعجز المكاتب نفسه، فلا يؤول للوجوب كما سيأتي.

الجزء: 2 - الصفحة: 428

لِزَيْدٍ مَا عَلَى بَكْرٍ أَوْ مَا يُدَايِنُهُ وَلَهُ إبْطَالُهُ قَبْلَ وُجُوبِهِ وَمِنْهُ ضَمَانُ السُّوقِ وَهُوَ أَنْ يَضْمَنَ مَا يَلْزَمُ التَّاجِرَ مِنْ دَيْنٍ أَوْ مَا يَقْبِضُهُ مِنْ عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ وَيَصِحُّ ضَمَانُ مَا صَحَّ أَخَذَ رَهْنٍ بِهِ ودَيْنِ ضَامِنٍ ومَيِّتٍ وَلَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ قَبْلَ قَضَاءِ دَيْنِهِ ومُفْلِسٍ مَجْنُونٍ ونَقْصِ صَنْجَةٍ أَوْ كَيْلٍ قوله: (وله إبطاله) أي: الضمان.
قوله: (قبل وجوبه) أي: الحق.
قوله: (ما يلزم ... إلخ).
فلو قال: ما أعطيته فعلي، ولا قرينة، فهو لما وجب ماضياً.
جزم به في "الإقناع"، وللماضي والمستقبل على ما صوبه في "الإنصاف"، ومعناه للزركشي.
قوله: (ما صح أخذ رهن به) يعني: لا عكسه؛ لصحة ضمان العهدة دون أخذ الرهن بها.
قوله: (ودين ضامن) أي: وضامن الضامن وهكذا؛ لأنه لازم، ويثبت الحق في ذمة الجميع، أيهم قضاه، برئت ذممهم من جهة الغريم، ولمن أدى الرجوع على من فوقه إلى الأصيل، وإن أبرأ الغريم الأصيل، بريء الجميع.
أو غيره، بريء ومن تحته، وليس لمن أبرأ رجوع على أحدٍ.
"شرحه".
قوله: (ومفلس) معطوف على (ضامن).
وكذا (مجنون).

الجزء: 2 - الصفحة: 429

وَيَرْجِعُ بِقَوْلِهِ مَعَ يَمِينِهِ وعُهْدَةِ مَبِيعٍ عَنْ بَائِعٍ لِمُشْتَرٍ بِأَنْ يَضْمَنَ عَنْهُ الثَّمَنَ إنْ اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ أَوْ أَرْشَهُ وعَنْ مُشْتَرٍ لِبَائِعٍ بِأَنْ يَضْمَنَ الثَّمَنَ الْوَاجِبَ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ وَإِنْ ظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ أَوْ اُسْتُحِقَّ الثَّمَنُ وَلَوْ بَنَى مُشْتَرٍ فَهَدَمَهُ مُسْتَحِقٌّ فَالْأَنْقَاضُ لِمُشْتَرٍ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ تَالِفٍ عَلَى بَائِعٍ وَيَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْعُهْدَةِ وعَيْنٍ مَضْمُونَةٍ كَغَصْبٍ وَعَارِيَّةٍ وَمَقْبُوضٍ عَلَى وَجْهِ سَوْمٍ قوله: (وعهدة مبيع ... إلخ) عطف على (ما صح أخذ رهن به).
وعهدة المبيع لغة: الصك، أي: الكتاب الذي تكتب به المعاملات والأقارير.
واصطلاحاً: ضمان الثمن أو جزء منه عن أحدهما للآخر، إن ظهر ما يوجبه.
فتدبر.
قوله: (بأن يضمن عنه الثمن) ولو قبل قبضه؛ لأنه يؤول للوجوب.
قوله: (أو إن ظهر به عيب) كان ينبغي أن يقول: أو أرشه.
كما فعل في جانب المبيع؛ إذ الثمن في ذلك كالمثمن، ويمكن أنه اكتفى بفهمه بالمقايسة، وفيه شيء.
قوله: (كغضب وعارية ... إلخ) وضمان هذه الأعيان في الحقيقة ضمان استنقاذها وردها أو قيمتها عند تلفها، فهي كعهدة المبيع.
قاله في "شرح الإقناع".

الجزء: 2 - الصفحة: 430

وَوَلَدِهِ فِي بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ إنْ سَاوَمَهُ وَقَطَعَ ثَمَنَهُ أَوْ سَاوَمَهُ فَقَطْ لِيُرِيَهُ أَهْلَهُ إنْ رَضَوْهُ وَإِلَّا رَدَّهُ لَا إنْ أَخَذَهُ لِذَلِكَ بِلَا مُسَاوَمَةٍ وَلَا قَطْعِ ثَمَنٍ وَلَا بَعْضِ مَا لَمْ يُقَدَّرْ مِنْ دَيْنٍ وَلَا دَيْنِ كِتَابَةٍ وَلَا أَمَانَةٍ كَوَدِيعَةٍ وَنَحْوِهَا إلَّا أَنْ يَضْمَنَ التَّعَدِّيَ فِيهَا وَمَنْ بَاعَ بِشَرْطِ ضَمَانِ دَرَكِهِ إلَّا مِنْ زَيْدٍ ثُمَّ إنْ دَرَكَهُ مِنْهُ أَيْضًا لَمْ يَعُدْ صَحِيحًا وَإِنْ شُرِطَ خِيَارٌ فِي ضَمَانٍ أَوْ كَفَالَةٍ فَسَدَ وَيَصِحُّ أَلْقِ مَتَاعَك فِي الْبَحْرِ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ فصل وإن قضاه ضامن أو أحال به ولم ينو رُجُوعًا لَمْ يَرْجِعْ وَإِنْ نَوَاهُ رَجَعَ عَلَى مَضْمُونٍ عَنْهُ وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ فِي ضَمَانٍ وَلَا قوله: (إن ساومه) أي: طلب شراءها أو استئجارها.
قوله: (وقطع ثمنه) أي: أو أجرته.
قوله: (إلا من زيد) لم يصح البيع، لاعترافه بحق لزيد فيه، وأ، هـ لم يأذن.
قوله: (فسدا) أي: الضمان، والكفالة.
قوله: (ويصح ألق متاعك ... إلخ) أي: يصح قول جائز التصرف لآخر: ألق ... إلخ.
قوله: (لم يرجع) يعني: ولو ضمن بإذنه.
قوله (وإن نواه: رجع ... إلخ)

الجزء: 2 - الصفحة: 431

قَضَاءٍ بِالْأَقَلِّ مِمَّا قَضَى وَلَوْ قِيمَةَ عَرَضٍ عَوَّضَهُ بِهِ أَوْ قَدْرِ الدَّيْنِ وَكَذَا كَفِيلٌ وَكُلُّ مُؤَدٍّ عَنْ غَيْرِهِ دَيْنًا وَاجِبًا لَا زَكَاةً وَنَحْوَهَا لَكِنْ يَرْجِعُ ضَامِنُ الضَّامِنِ عَلَيْهِ وَهُوَ عَلَى الْأَصِيلِ في المسألة أربع صور: لأنه تارة يأذن المضمون للضامن في الضمان والقضاء، وتارة لا يأذن له في واحد منهما، وتارة في الأول، وتارة في الثاني فقط، وكلها تفهم من المتن، وأن له الرجوع فيها مع الخلاف في بعضها.
فتدبر.
قوله: (عوضه) أي: العرض.
قوله: (به) أي: بالدين.
قوله: (أو قدر الدين) "أو" بمعنى الواو.
قوله: (ونحوها) ككفارة مما يفتقر إلى نية المخرج.
قوله: (لكن يرجع ... إلخ) هذا استدراك من قوله: (رجع على مضمون عنه) رفع به توهم أنه يرجع، سواء كان القاضي ضامنا أو ضامن ضامن.
فبين أنه لا يرجع على الأصيل إلا ضامنه، وأن ضامن الضامن لا يرجع على الأصيل، بل على الضامن الذي هو مضمونه.
وإن أحال رب الدين إنساناً به على الضامن، بريء المضمون من جهة المحيل، وانتقل الحق للمحتال على الضامن، حتى لو أبرأ المحتال المضمون، لم يبرأ، ولو أبرأه الضامن، بريء.
ولا يطالب الضامن المضمون بالدين حتى يؤديه للمحتال، أو يملكه المحتال دينه؛ بأن يهبه له، كما تقدم.
ولو مات ضامن ولم يخلف تركة، رفع المحتال أمره إلى الحاكم؛ ليأخذ من الأصيل، ويدفعه إلى المحتال، ولا يقال: يسقط حق المحتال؛ لعدم التركة؛ لأن الضامن له تركة بالنسبة إلى

الجزء: 2 - الصفحة: 432

وَإِنْ أَنْكَرَ مَقْضِيٌّ الْقَضَاءَ وَحَلَفَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى مَدِينٍ وَلَوْ صَدَّقَهُ إلَّا إنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ حَضَرَهُ أَوْ أَشْهَدَ وَمَاتَ أَوْ غَابَ شُهُودُهُ وَصَدَّقَهُ هذا الدين وهو ما يستحقه في ذمة الأصيل.
وكذا إذا أدى ضامن الضامن، ومات الضامن قبل أدائه غلى ضامنه، ولم يترك شيئاً.
هذا خلاصة ما يؤخذ من كلام ابن نصر الله المنقول في "الشرح" في مواضع، حصل في بعضها اضطراب.
فتثبت.
ونظم ذلك شيخنا محمد الخلوتي فقال: إذا أحال رب دين واحداً ... بدينه من ضامن فقد غدا من قد ضمن لا يملك المطالبة ... إلا إذا أدى الديون الواجبه كذا ابن نصر الله قد أفتى به ... نجاه رب العرش من عقابه وقد نظمت مسألة الحواله على الضامن، وعدم رجوعه على المضمون قبل أدائه، وعدم صحة إبراء المحتال للمضمون عنه، وصحة إبراء الضامن للمضمون عنه؛ لأنه لا طلب على مضمون عنه ولا حق إلا للضامن، فقلت: حوالتنا صحح على ضامن ولا ... يطالب مضونا إذا لم يكن أدى وإن يبر محتال لمضمون ضامن ... فلاغ وإن ضامن يبري فما ردا قوله: (ولو صدقه) أي: صدق المدين الضامن الذي ادعى القضاء.
قوله: (وصدقه) فلو ردوا لفسق باطن، فلا رجوع، بخلاف رق، أو لكونه واحداً،

الجزء: 2 - الصفحة: 433

وَإِنْ اعْتَرَفَ وَأَنْكَرَ مَضْمُونٌ عَنْهُ لَمْ يُسْمَعْ إنْكَارُهُ وَمَنْ أَرْسَلَ آخَرَ إلَى مَنْ لَهُ عِنْدَهُ مَالٌ لِأَخْذِ دِينَارٍ فَأَخَذَ أَكْثَرَ ضَمِنَهُ مُرْسِلٌ وَرَجَعَ بِهِ عَلَى رَسُولِهِ لأنه مال ثبت بالواحد مع اليمين.
قوله أيضاً على قوله: (وصدقه) أي: المدين الضامن.
قوله: (وإن اعترف) أي: رب حق.
قوله: (مضمون عنه) أي: القضاء بدين.
قوله: (ضمنه مرسل) أي: الآمر للرسول بأخذ الدينار؛ لأنه سلطه.
وفي "الإقناع": أن الزائد من ضمان باعث نحو الدينار، وهو من عنده المال.
فلو كان المال ديناً على المرسل إليه، فبعث مع الرسول عوضه، كدينار عن دراهم، ففي "الإقناع": من ضمان الباعث أيضاً.
وهو مقتضى قول المصنف في الوكالة: (ومن وكل في قبض درهم أو دينار، لم يصارف).
انتهى.
إلا أن يخبر الرسول الغريم: أن رب الدين أذن له في المصارفة، فمن ضمان الرسول، كما صرح به في "الإقناع" وغيره.
بقي لو لم يصارف في هذه الصورة، بل أخذ أكثر مما أمر بأخذه، فالظاهر: أنه من ضمان باعث، إلا أن يخبر، كما تقدم.

الجزء: 2 - الصفحة: 434

وَيَصِحُّ ضَمَانُ الْحَالِّ مُؤَجَّلًا وَإِنْ ضَمِنَ الْمُؤَجَّلَ حَالًّا لَمْ يَلْزَمْهُ قَبْلَ أَجَلِهِ وَإِنْ عَجَّلَهُ لَمْ يَرْجِعْ حَتَّى يَحِلَّ الدَّيْنُ وَلَا يَحِلُّ وَلَا ضَامِنٍ وَمَنْ ضَمِنَ أَوْ كَفَلَ ثُمَّ قَالَ: لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَقٌّ صُدِّقَ خَصْمُهُ بِيَمِينِهِ فصل في الكفالة وهي: الْتِزَامُ رَشِيدٍ إحْضَارَ مَنْ عَلَيْهِ حَقٌّ مَالِيٌّ إلَى رَبِّهِ وَتَنْعَقِدُ بِمَا يَنْعَقِدُ بِهِ ضَمَانٌ وَإِنْ ضَمِنَ مَعْرِفَتَهُ أُخِذَ بِهِ قوله: (وإن عجله، لم يرجع) أي: بغير إذن المضمون، وإلا رجع.
قوله: (ولا ضامن) أي: إن وثق ورثته، وإلا حل.
وإذا أخذ الغريم منهم دينه، لا يرجعوا على مضمون حتى يحل الدين.
فتدبر.
قوله: (التزام رشيد) ولو مفلسا.
قوله: (بما ينعقد به ضمان) من الألفاظ السابقة كلها، نحو: أنا ضمين ببدنه، أو زعيم به؛ لأنها من نوع منه، فيؤخذ منه صحتها ممن يصح ضمانه، وببدن من يصح ضمانه.
قوله: (أخذ به) أي: بمن ضمنت معرفته، أي: بإحضاره.
ولا يكفي بيان اسمه، ونسبه، ومحله.
فقوله: ضمنت معرفته، كقوله: ضمنت إحضاره؛ ولذا قال الإمام في رواية أبي طالب، فيمن ضمن المعرفة: أخذ به، فإن لم يقدر، ضمن.
انتهى.
أي: ضمن ما على

الجزء: 2 - الصفحة: 435

وَتَصِحُّ بِبَدَنِ مَنْ عِنْدَهُ عَيْنٌ مَضْمُونَةٌ أَوْ عَلَيْهِ دَيْنٌ المكفول، وقول الشيخ تقي الدين رحمه الله: إن دلالة الكفيل المكفول له على المكفول به، وإعلامه بمكانه، بيرأ به، ويعد تسليما، محله في مكفول محبوس في حبس الشرع؛ إذ رب الدين متمكن من استعداء الحاكم عليه، فيأمره بالخروج ليحاكم غريمه، ثم يرده.
لكن يؤخذ من كلام الشيخ تقي الدين: أنه لو أتى به إلى بيت المكفول، ولا يمكنه الفرار منه، وليس ثم يد حائلة ظالمة تمنعه منه، أنه يبرأ بذلك.
"شرحه".
قوله: (وتصح ببدن من عنده عين مضمونه) أي: كمغصوب وعارية، لا بأمانة، كوديعة وشركة، إلا إن كفل بشرط التعدي فيها.
قوله: (أو عليه دين) وجب أو يجب غير جزية ودين سلم، بشرط أن يكون المكفول يلزمه الحضور، إلى مجلس الحكمن لا ولد بوالد، ومكاتب في مال كتابة؛ إذ لا يلزمه الحضور إذا عجز.
وتصح الكفالة بمحبوس؛ لكونه يمكن تسليمه بأمر الحاكم ثم يعيده إلى الحبس بالحقين.
وإن كان محبوساً عند غير الحاكم، تسلمه محبوساً.

الجزء: 2 - الصفحة: 436

وَلَا حَدٌّ أَوْ قِصَاصٌ وَلَا بِزَوْجَةٍ وشَاهِدٍ وَلَا إلَى أَجَلٍ أَوْ شَخْصٍ مَجْهُولَيْنِ وَلَوْ فِي ضَمَانٍ وَإِنْ كَفَلَ بِجُزْءٍ شَائِعٍ أَوْ عُضْوٍ أَوْ بِشَخْصٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ جَاءَ بِهِ وَإِلَّا فَهُوَ كَفِيلٌ بِآخَرَ أَوْ ضَامِنٌ مَا عَلَيْهِ أَوْ إذَا قَدِمَ الْحَاجُّ فَأَنَا كَفِيلٌ بِزَيْدٍ شَهْرًا صَحَّ وَيَبْرَأُ إنْ لَمْ يُطَالِبْهُ فِيهِ قوله: (لا حد) يعني: لله، أو لآدمي/ كزنا وقذف.
قوله: (ولا بزوجة) أي: في حق الزوجية.
قوله: (ولو في ضمان) أي: لا يصح الضمان إلى أجل مجهول، كقوله: ضمنته أو كفلته إلى مجيء المطر.
وإن ضمن أو كفل عند حصاد أو جذاذ، فكأجل في بيع، لا يصح على المقدم، والأولى الصحة هنا.
قاله الموفق والشارح.
قوله: (وإن كفل بجزء) كنصفه، صح.
قوله: (أو عضو) ظاهر أو باطن، صح.
قوله: (إن لم يطالبه فيه) وأما توقيت الضمان، فالظاهر: أنه لا يصح.
منصور البهوتي.
فيطلب الفرق بين الضمان والكفالة مع أنها نوع منه، أسلفه الشارح محمد الخلوتي.
قد يجاب بأن الضمان أضيق من الكفالة؛ لأنه إذا ضمن الدين، لم يسقط إلا بأداء وإبراء، بخلاف الكفالة بالبدن، فإنها تسقط بهما وبموت المكفول، ولا يلزم من كون شيء نوعا من شيء آخر، مساواة أحدهما للآخر في الحكم، بل قد يختلفان، كما في السلم مع البيع.
فتدبر.

الجزء: 2 - الصفحة: 437

وَإِنْ قَالَ أَبْرِئْ الْكَفِيلَ وَأَنَا كَفِيلٌ فَسَدَ الشَّرْطُ فَيَفْسُدُ الْعَقْدُ وَيُعْتَبَرُ رِضَا كَفِيلٍ لَا مَكْفُولٍ بِهِ وَمَتَى سَلَّمَهُ بِمَحِلِّ عَقْدٍ وَقَدْ حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَا وَلَا ضَرَرَ فِي قَبْضِهِ وَلَيْسَ ثَمَّ يَدٌ حَائِلَةٌ ظَالِمَةٌ أَوْ سَلَّمَ نَفْسَهُ أَوْ مَاتَ أَوْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى قَبْلَ طَلَبٍ بَرِئَ كَفِيلٌ لَا إنْ مَاتَ هُوَ أَوْ مَكْفُولٌ لَهُ قوله: (فسد الشرط) وهو قوله: (أبريء الكفيل) والعقد، وهو قوله: (أنا كفيل)؛ لأن التقدير: كفلت لك إن أبرأت كفيلك.
فقد شرط فسخ عقد في عقد، ففسدا، ولا تصح براءة إذن.
قوله: (بمحل عقد) الكفالة.
قوله: (وقد حل الأجل) أي: أجل الكفالة إن كانت مؤجلة، سواء كان عليه فيه ضرر، أو لا، بخلاف ما لو سلمه قبل الأجل، وكان على المكفول له ضرر في قبض المكفول، لغيبة حجته، أو لم يكن يوم مجلس الحكم، أو لكون الدين مؤجلا لا يمكن اقتضاؤه منه ونحوه، فلا يبرأ كفيل.
قوله: (ولا ضرر ... إلخ) لأنه قد لا يقدر على إثبات الحجة فيه، لنحو غيبة شهود.
قوله: (في قبضه) أي: المكفول، ولو امتنع من تسلمه ولم يشهد على امتناعه قوله: (أو سلم نفسه) يعني: في محله.
قوله: (أو تلفت العين) يعني: المضمونة كعارية، أو ضمن التعدي فيها وإن لم تكن مضمونة، كوديعة.
قوله: (لا إن مات هو)

الجزء: 2 - الصفحة: 438

وَإِنْ تَعَذَّرَ إحْضَارُهُ مَعَ بَقَائِهِ أَوْ غَابَ وَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ رَدَّهُ فِيهِ أَوْ عَيَّنَهُ لِإِحْضَارِهِ ضَمِنَ مَا عَلَيْهِ لَا إذَا شَرَطَ الْبَرَاءَةَ مِنْهُ وَإِنْ ثَبَتَ مَوْتُهُ قَبْلَ غُرْمِهِ اسْتَرَدَّهُ وَالسَّجَّانُ كَالْكَفِيلِ وَإِذَا طَالَبَ كَفِيلٌ مَكْفُولًا بِهِ أَنْ يَحْضُرَ مَعَهُ أَوْ ضَامِنٌ مَضْمُونًا بِتَخْلِيصِهِ لَزِمَهُ إنْ كَفَلَ أَوْ ضَمِنَ بِإِذْنِهِ وَطُولِبَ وَيَكْفِي فِي الْأُولَى أَحَدُهُمَا أي: الكفيل عن تركه، فيؤخذ من تركته ما كفل به حيث تعذر إحضار مكفول به، كما لو مات الضامن، فإن كان دينا مؤجلا، فوثق ورثته برهن يحرز، أو ضمين مليء، وإلا حل.
قوله: (أو غاب) أي: عن البلد ولو قريبا.
اعلم: أن الغائب إما أن يعلم خبره ومكانه، ولو بدار حرب، أو لا، ففي الأول: يمهل الكفيل إلى أن يمضي قدر ما يمكن إحضاره فيه، ثم يغرم ما عليه.
وفي الثاني: يغرم بلا إمهال.
قوله أيضاً على قوله: (أو غاب) أي: بأن توارى.
قوله: (وإن ثبت موته ... إلخ) من زوائده على "الإقناع".
قوله: (والسجان) أي: ونحوه، كرسول الشرع.
قوله: (كالكفيل) أي: فيغرم إن هرب المحبوس وعجز عن إحضاره.
قوله: (ويكفي في الأولى) أي: مسألة الكفالة قوله: (أحدهما) أي: الإذن أو الطلب.
أما في الإذن، فظاهر.
وأما

الجزء: 2 - الصفحة: 439

وَمَنْ كَفَلَهُ اثْنَانِ فَسَلَّمَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَبْرَأْ الْآخَرُ وَإِنْ سَلَّمَ نَفْسَهُ بَرِئَا وَإِنْ كَفَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَخْصٌ آخَرُ فَأَحْضَرَ الْمَكْفُولَ بِهِ بَرِئَ وَهُوَ مَنْ تَكَفَّلَ بِهِ فَقَطْ وَمَنْ كَفَلَ لِاثْنَيْنِ فَأَبْرَأَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَبْرَأْ مِنْ الْآخَرِ وَإِنْ كَفَلَ الْكَفِيلَ آخَرُ والْآخَرَ آخَرُ بَرِئَ كُلٌّ بِبَرَاءَةِ مَنْ قَبْلَهُ وَلَا عَكْسَ كَضَمَانٍ وَلَوْ ضَمِنَ اثْنَانِ وَاحِدًا وَقَالَ كُلٌّ ضَمِنْتُ لَك الدَّيْنَ فضَمَانُ اشْتِرَاكٍ فِي انْفِرَادٍ فَلَهُ طَلَبُ كُلٍّ بِالدَّيْنِ كُلِّهِ وَإِنْ قَالَا ضَمِنَّا لَك الدَّيْنَ فبَيْنَهُمَا بِالْحِصَصِ في الطلب، فلأنه كوكيل المكفول له في طلبه بالحضور.
قوله: (فأحضر) أي: الآخر.
قوله: (ببراءة من قبله) أي: سواء بريء الأول بإحضاره المكفول به، أو بإبراء المكفول له من الكفالة.
فتدبر.
قوله: (ولا عكس) أي: عكساً كليا، وإلا فقد يبرأ الأول ببراءة الثاني، كما إذا أحضر الثاني المكفول به، وقد لا يبرأ الأول، كما إذا أبرأ المكفول له الكفيل الثاني.
فتدبر.

الجزء: 2 - الصفحة: 440

باب

الحوالة:

عَقْدُ إرْفَاقٍ هِيَ انْتِقَالُ مَالٍ مِنْ ذِمَّةِ بِلَفْظِهَا أَوْ بِمَعْنَاهَا الْخَاصِّ وَشَرْطُ رِضَا مُحِيلٍ وَالْمُقَاصَّةِ وعِلْمُ الْمَالِ واسْتِقْرَارُهُ فَلَا تَصِحُّ عَلَى مَالِ سَلَمٍ أَوْ رَأْسِهِ بَعْدَ فَسْخِ أَوْ صَدَاقٍ قَبْلَ دُخُولٍ قوله: (بلفظها) أي: بمشتق منه على الحذف والإيصال.
قوله: (أو معناها الخاص) كأتبعتك بدينك على زيد.
قوله: (والمقاصة) أي: إمكانها؛ بأن يتحدا جنسا وصفة، وحلولا أو أجلا.
قوله: (وعلم المال) أي: المحال به وعليه للعاقدين؛ بان يكون كل من الدينين مما يصح السلم فيه، مثلياً كان أو لا.
فلا تصح: ببعض دينك على بعض ديني مثلا.
قوله: (واستقراره) أي: فلا تصح على أجرة قبل استيفاء منافع إن كانت لعمل، أو قبل فراغ مدة إن كان على مدة، لعدم استقرارها.
أو أحال بائع على ثمن مبيع مدة خيار المجلس أو شرط، أو على استحقاق في وقف، أو على ناظره، أو ولي بيت المال، أو أحال ناظر بعض مستحقين على جهة، لم تصح؛ لأن الحوالة انتقال مال من ذمة إلى ذمة، ولم يوجد هنا أيضا على قوله: (واستقراره) أي: الدين المحال عليه، ولو على ضامن بما ضمنه ووجب، لا بما يجب قبل وجوبه، وعلى ما في ذمة ميت، وعلى مكاتب بغير مال كتابة كبدل قرض، دون المحال به، فلا يشترط استقراره، كما سيجيء في المتن.
قوله: (بعد فسخ) ولو كان الحقان حالين، فشرط على محتال تأخير

الجزء: 2 - الصفحة: 441

أَوْ مَالِ كِتَابَةٍ وَيَصِحُّ إنْ أَحَالَ سَيِّدَهُ أَوْ زَوْجٌ امْرَأَتَهُ لَا بِجِزْيَةٍ وَلَا أَنْ يُحِيلَ وَلَدٌ عَلَى أَبِيهِ وكَوْنُهُ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ مِنْ مِثْلِيٍّ وَغَيْرِهِ كَمَعْدُودٍ وَمَذْرُوعٍ حقه أو بعضه إلى أجل، لم تصح الحوالة.
قاله في "الإقناع".
قال في "شرحه": ولو قيل: يفسد الشرط فقط، كما في الشروط الفاسدة في البيع، لكان أوفق بالقواعد.
قال: ولم أر المسألة لغيره.
انتهى.
قوله: (لا بجزية) هذا كالاستثناء، لا أنه خارج بشيء من القيود السابقة.
وكذا ما بعده.
فتدبر: (على أبيه) بدين مستقر؛ لأنه لا يملك إحضاره لمجلس الحكم.
وأما النفقة الواجبة، فغير مستقرة وإن ملك المطالبة بها، لما سيأتي من أن نفقة القريب تسقط بمضي الزمان.
فتدبر.
ويؤخذ من هذا شرط سادس للحوالة، وهو: تمكن المحيل من إحضار المحال عليه لمجلس الحكم، ولا يغني عن هذا قوله الآتي: (وإمكان حضوره) إلى آخره؛ لأن المراد به: أن يمكن المحتال أن يحضر المحال عليه لمجلس الحكم، وما نحن فيه، هو: أن يكون المحيل قادراً على إحضار المحال عليه.
وسابع، وهو: عدم فوات الصغار.
قوله: (كمعدود ومذروع) ينضبطان بالصفة وفيهما وجه.
فعلى المذهب: تصح الحوالة بإبل الدية على من عليه مثلها.
"شرحه".

الجزء: 2 - الصفحة: 442

لَا اسْتِقْرَارُ مُحَالٍ بِهِ وَلَا رِضَا مُحَالٍ عَلَيْهِ وَلَا مُحْتَالٍ إنْ أُحِيلَ عَلَى مَلِيءٍ وَيُجْبَرُ عَلَى اتِّبَاعِهِ وَلَوْ مَيِّتًا وَيَبْرَأُ مُحِيلٌ بِمُجَرَّدِهَا وَلَوْ أَفْلَسَ مُحَالٌ عَلَيْهِ أَوْ جَحَدَ أَوْ مَاتَ وَالْمَلِيءُ الْقَادِرَ بِمَالِهِ وَقَوْلِهِ وَبَدَنِهِ فَقَطْ فَعِنْدَ الزَّرْكَشِيّ مَالِهِ: الْقُدْرَةُ عَلَى الْوَفَاءِ.
وقَوْلِهِ: أَنْ لَا يَكُونَ مُمَاطِلًا وبَدَنِهِ: إمْكَانُ قوله: (ويبرأ محيل ... إلخ) أي: فيزول أثر نقص الدين نصاب المحيل.
قوله: (محال عليه) أي: بعدها.
قوله: (أو جحد) أي: وعلمه المحتال، أو صدق المحيل، أو ثبت ببينة ونحوه، وإلا فلا يقبل قول محيل بمجرده.
قوله: (والمليء ... إلخ) المليء مهموز على فعيل، لغة: الغني المقتدر، ويجوز البدل، والإدغام، وملؤ بالضم ملاءة.
واصطلاحاً هنا ما ذكره المصنف بقوله: ولا من هو في غير بلده، أو ذي سلطان لا يمكن إحضاره مجلس الحكم.
فتدبر.
قوله: (فقط) أي: لا بفعله برجوعه إلى عدم المطل، ولا بتمكينه من الأداء، لرجوعه إلى القدرة على الوفاء؛ إذ من ماله غائب، أو في الذمم، ونحوه، غير قادر على الوفاء، ولذا أسقطهما الأكثر.
قوله: (فعند الزركشي) أي: المليء ماله ... إلخ.

الجزء: 2 - الصفحة: 443

حُضُورِهِ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَحْتَالَ عَلَى وَالِدِهِ وَإِنْ ظَنَّهُ مَلِيئًا أَوْ جَهِلَهُ فَبَانَ مُفْلِسًا رَجَعَ لَا إنْ رَضِيَ وَلَمْ يُشْتَرَطْ الْمُلَاءَةَ وَمَتَى صَحَّتْ فَرَضِيَا بخَيْرٍ مِنْهُ أَوْ بدُونِهِ أَوْ تَعْجِيلِهِ أَوْ تَأْجِيلِهِ أَوْ عِوَضِهِ جَازَ وَإِذَا بَطَلَ بَيْعٌ وَقَدْ أُحِيلَ بَائِعٌ أَوْ أَحَالَ بِالثَّمَنِ بَطَلَتْ لَا إنْ فُسِخَ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ وَكَذَا نِكَاحُ فَسْخٍ ونَحْوُهُ وَلِبَائِعٍ أَنْ يُحِيلَ الْمُشْتَرِيَ عَلَى مَنْ أَحَالَهُ عَلَيْهِ فِي الْأُولَى وَلِمُشْتَرٍ قوله: (فرضيا) أي: محتال ومحال عليه.
قوله: (بخير منه) أي: بدفعه.
قوله: (على أي وجه كان) يعني: بعيب أو تقايل أو غيرهما.
قوله: (لم يقبض) أي: المحال به.
قوله: (ونحوه) كإجارة.
قوله: (على من أحاله عليه) أي: مشتر.
قوله: (في الأولى) وهي ما إذا أحيل بائع.

الجزء: 2 - الصفحة: 444

أَنْ يُحِيلَ مُحَالًا عَلَيْهِ عَلَى بَائِعٍ فِي الثَّانِيَةِ وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَحَلْتُك أَوْ أَحَلْتُك بِدَيْنِي وَادَّعَى أَحَدُهُمَا إرَادَةَ الْوَكَالَةِ صُدِّقَ وعَلَى أَحَلْتُك بِدَيْنِكَ فَقَوْلُ مُدَّعِي الْحَوَالَةِ وَإِنْ قَالَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو: أَحَلْتنِي بِدَيْنِي عَلَى بَكْرٍ وَاخْتَلَفَا هَلْ جَرَى بَيْنَهُمَا لَفْظُ الْحَوَالَةِ أَوْ غَيْرُهُ؟ صُدِّقَ عَمْرٌو فَلَا يَقْبِضُ زَيْدٌ مِنْ بَكْرٍ وَمَا قَبَضَهُ وَهُوَ قَائِمٌ لِعَمْرٍو أَخْذُهُ وَالتَّالِفُ مِنْ عَمْرٍو وَلِزَيْدٍ طَلَبُهُ بِدَيْنِهِ وَلَوْ قَالَ عَمْرٌو أَحَلْتُك وَقَالَ زَيْدٌ: وَكَّلْتَنِي صُدِّقَ قوله: (في الثانية) وهي ما إذا أحال البائع على مشتر بالثمن.
قوله: (واختلفا) هذا تصريح بمفهوم المسألة التي قبلها أو غيره كالوكالة، ولا بينة لواحد منهما.
قوله: (صدق عمرو) يعني: بيمينه.
قوله: * (وهو قائم) أي: باق، قوله: (لعمرو أخذه) الجملة خبر قوله: (وما قبضه).
قوله: (والتالف ... إلى آخره) يعني: بلا تفريط.
قوله: (صدق) يعني: زيد بيمينه.

الجزء: 2 - الصفحة: 445

وَالْحَوَالَةُ عَلَى مَالِهِ فِي الدِّيوَانِ إذْنٌ فِي الِاسْتِيفَاءِ وَإِحَالَةُ مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ عَلَى مَنْ دَيْنُهُ عَلَيْهِ وَكَالَةً ومَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ عَلَى مِثْلِهِ وَكَالَةً فِي اقْتِرَاضٍ، وَكَذَا مَدِينٍ عَلَى بَرِيءٍ فَلَا يُصَارِفُهُ قوله: (والحوالة على ما ... إلخ) أي: شيء.

الجزء: 2 - الصفحة: 446

باب الصلح: التَّوْفِيقُ وَالسَّلْمُ ويَكُونُ بَيْنَ مُسْلِمِينَ وَأَهْلِ حَرْبٍ وبَيْنَ أَهْلِ عَدْلٍ وَبَغْيٍ وبَيْنَ زَوْجَيْنِ خِيفَ شِقَاقُ بَيْنِهِمَا أَوْ خَافَتْ إعْرَاضُهُ وبَيْنَ مُتَخَاصِمَيْنِ فِي غَيْرِ مَالٍ وَهُوَ فِيهِ مُعَاقَدَةٌ يُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى مُوَافَقَةٍ بَيْنَ مُخْتَلِفَيْنِ وَهُوَ قِسْمَانِ

باب الصلح

لغة: (التوفيق) إلى آخره.
قوله: (والسلم) أي: قطع المنازعة، وأقسامه خمسة.
قوله: (وأهل حرب) وتقدم في الجهاد أنه يكون بعقد ذمة أو هدنة أو أمانٍ.
قوله: (أهل عدل وبغي) ويأتي في باب قتال أهل البغي.
قوله: (خيف شقاق بينهما) يأتي في عشرة النساء.
قوله: (في غير مال) وهذا مذكور في مواضع متعددة متفرقة، كأقوالهم في اللقيط، وفي الجلوس في الطريق، وغير ذلك.
ومنه ما يأتي في هذا الباب عند قوله: (فصل ويصح صلح مع إقرار وإنكار ... إلخ) وليس هذا النوع باب يخصه.
كما في "شرح الإقناع".
فتدبر.
قوله: (وهو فيه ... إلخ) أي: شرعاً.
قوله: (بين مختلفين) أي: متخاصمين.
وهذا النوع الخامس من المبوب له.
ولا يقع غالبا إلا عن انحطاط من رتبة إلى ما دونها على سبيل المداراة لبلوغ بعض الغرض، وهو من أكبر العقود فائدة، ولذلك حسن -أي أبيح- فيه الكذب.
قوله: (وهو) أي: الصلح في الأموال.

الجزء: 2 - الصفحة: 447

الأول: عَلَى إقْرَارٍ وَهُوَ نَوْعَانِ نَوْعٌ عَلَى جِنْسِ الْحَقِّ مِثْلُ أَنْ يُقِرَّ لَهُ بِدَيْنٍ أَوْ بِعَيْنٍ فَيَضَعَ أَوْ يَهَبُ الْبَعْضَ وَيَأْخُذُ الْبَاقِيَ فَيَصِحُّ لَا بِلَفْظِ الصُّلْحِ قوله: (على جنس الحق) أي: المقر به.
قوله: (مثل أن يقر له ... إلخ) أي: رشيد.
قوله: (فيضع) أي: يسقط المقر له عن المقر بعض الدين.
قوله: (أو يهب البعض) أي: من العين المقر بها للمقر.
"شرحه".
قوله: (فيصح) لأن الأول إبراء، والثاني هبة، يعتبر له شروط الهبة من كونه جائز التصرف، والعلم بالموهوب ونحوه.
وبالجملة: فقد منع الخرقي وابن أبي موسى الصلح على الإقرار، وأباه الأكثرون.
قاله في "شرح الإقناع".
فتدبر.
فعلى الأول إن وفاه من جنس حقه، فوفاء، أو من غير جنسه، فمعاوضة، أو أبرأه من بعضه، فإسقاط، أو هبة له، فهبة، ولا يسمى صلحاً.
فالخلاف في التسمية قاله في "المغني" و "الشرح" وأما المعنى، فمتفق عليه.
تدبر.

الجزء: 2 - الصفحة: 448

أَوْ بِشَرْطِ أَنْ يُعْطِيَهُ الْبَاقِي أَوْ يَمْنَعَهُ حَقَّهُ بِدُونِهِ وَلَا مِمَّنْ لَا يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ كَمُكَاتَبٍ ومَأْذُونٍ لَهُ وَوَلِيِّ إلَّا إنْ أَنْكَرَ وَلَا بَيِّنَةَ وَيَصِحُّ عَمَّا ادَّعَى بِهِ عَلَى مُوَلِّيهِ وَبِهِ بَيِّنَةٌ وَلَا يَصِحُّ عَنْ مُؤَجَّلٍ بِبَعْضِهِ حَالًّا إلَّا فِي كِتَابَةٍ وَإِنْ وَضَعَ بَعْضَ حَالٍّ وَأَجَّلَ بَاقِيَهُ صَحَّ الْوَضْعُ لَا التَّأْجِيلُ قوله: (أو بشرط ... إلخ) بأن يقول: أبرأتك، أو وهبتك على أن تعطيني الباقي، لما يأتي أن الهبة لا يصح تعليقها، ولا تعليق الإبراء بشرط، أي: إذا وضع بعض دين، أو وهب بعض عين لمن أقر، بشرط أن يدفع الباقي، لم يصح ذلك.
قوله: (ولا ممن لا يصح تبرعه كمكاتب ... إلخ) وناظر وقف، ووكيل في استيفاء حقوق.
قوله: (ويصح ... إلخ) أي: ويجوز أيضاً.
لكن ينبغي أن يقيد بما سيأتي من كونه لا يعلم الولي كذب نفسه فإن لم تكن بينة لم يصالح.
وظاهره ولو علمه الولي.
قوله: (ببعضه حالاً) أي: لأنه كبيع مؤجل كثير بمعجل قليل، وذلك باطل.
قوله: (إلا في كتابة) لأن الربا لا يجري بينهما في ذلك، فيصح أن يعجل المكاتب بعض ما في ذمته لسيده ويبرئه من الباقي.
قوله: (صح الوضع) لأنه برضاه.
قوله: (لا التأجيل) لأنه وعد، وكذا لو صالح بخمسين مكسرة عن مئة صحاح، كان إبراء من الخمسين، ووعدا في الأخرى.

الجزء: 2 - الصفحة: 449

وَلَا يَصِحُّ عَنْ حَقٍّ كَدِيَةٍ خَطَأٍ أَوْ قِيمَةِ مُتْلَفٍ غَيْرِ مِثْلِيٍّ بِأَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ مِنْ جِنْسِهِ وَيَصِحُّ عَنْ مُتْلَفٍ مِثْلِيٍّ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ وبِعَرْضِ قِيمَتُهُ أَكْثَرُ فِيهِمَا وَلَوْ صَالَحَهُ عَنْ بَيْتٍ أَقَرَّ بِهِ عَلَى بَعْضِهِ أَوْ سُكْنَاهُ مُدَّة أَوْ بِنَاءِ غُرْفَةٍ لَهُ فَوْقَهُ أَوْ ادَّعَى رِقَّ مُكَلَّفٍ أَوْ زَوْجِيَّةَ مُكَلَّفَةٍ فَأَقَرَّا لَهُ بِعِوَضٍ مِنْهُ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ بَذَلَا مَالًا صُلْحًا عَنْ دَعْوَاهُ أَوْ لِمُبِينِهَا لِيُقِرَّ بِبَيْنُونَتِهَا صَحَّ وأَقِرَّ لِي بِدَيْنِي وَأُعْطِيكَ أَوْ وَخُذْ مِنْهُ مِائَةً فَفَعَلَ لَزِمَهُ وَلَمْ يَصِحَّ الصلح قوله: (من جنسه) لأنه ربا، قوله: (فيهما) أي: الدية وقيمة غير مثلي.
قوله: (لم يصح) أي: صلح ولا إقرار.

الجزء: 2 - الصفحة: 450

النَّوْعُ الثَّانِي: عَلَى غَيْرِ جِنْسِهِ وَيَصِحُّ بِلَفْظِ الصُّلْحِ فبِنَقْدٍ عَنْ نَقْدٍ صَرْفٌ وبِعَرْضٍ أَوْ عَنْهُ بِنَقْدٍ أَوْ عَرْضٍ بَيْعٌ وبِمَنْفَعَةٍ كَسُكْنَى وَخِدْمَةِ مُعَيَّنَيْنِ إجَارَةً وعَنْ دَيْنٍ يَصِحُّ بِغَيْرِ جِنْسِهِ مُطْلَقًا لَا بِجِنْسِهِ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى سَبِيلِ الْمُعَاوَضَةِ وبِشَيْءٍ فِي الذِّمَّةِ وَيَحْرُمُ التَّفَرُّقُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَوْ صَالَحَ الْوَرَثَةُ مَنْ وُصِيَّ لَهُ بِخِدْمَةِ أَوْ سُكْنَى أَوْ حَمْلِ أَمَةٍ بِدَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ جَازَ لَا بَيْعًا قوله: (النوع الثاني ... إلخ) هذا النوع قال في "الإقناع": هو معاوضة، أي: بيع.
انتهى.
ثم قسمه كالمصنف إلى ثلاثة أقسام: بيع، وصرف، وإجارة.
وهذا الصنيع مع ما تقدم في البيع من أنه مبادلة ... إلخ يقتضي إطلاق البيع على مبادلة العين والمنفعة إلى آخر الحد، وإطلاقه أيضا على خصوص مبادلة عين بعين، إحداهما غير نقد.
قوله: (على سبيل المعاوضة) فإن كان بأقل على سبيل الإبراء، صح، لا بلفظ صلح.
قوله: (وبشيء في الذمة) أي: والصلح عن دين بشيء في الذمة.
قوله: (لا بيعا) لعدم العلم بالمبيع.

الجزء: 2 - الصفحة: 451

وَمَنْ صَالَحَ عَنْ عَيْبٍ فِي مَبِيعِهِ بِشَيْءٍ رَجَعَ بِهِ إنْ بَانَ عَدَمُهُ أَوْ زَالَ سَرِيعًا وَتَرْجِعُ امْرَأَةٌ صَالَحَتْ عَنْهُ بِتَزْوِيجِهَا بِأَرْشِهِ وَيَصِحُّ الصُّلْحُ عَمَّا تَعَذَّرَ عِلْمُهُ مِنْ دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ بمَعْلُومِ نَقْدٍ وَنَسِيئَةٍ فَكَبَرَاءَةٍ مِنْ مَجْهُولٍ الْقِسْمُ الثَّانِي عَلَى إنْكَارٍ بِأَنْ يَدَّعِيَ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا فَيُنْكِرَ أَوْ يَسْكُتَ وَهُوَ يَجْهَلُهُ ثُمَّ يُصَالِحَهُ عَلَى نَقْدٍ أَوْ نَسِيئَةٍ فَيَصِحُّ وَيَكُونُ قوله: (بشيء) يعني: من عين أو منفعة، وليس من الأرش في شيء.
قوله: (رجع به إن بان عدمه) كنفاخ بطن ظنه حملا، ثم ظهر الحال، لتبين عدم استحقاقه.
قوله: (سريعاً) كمزوجة بانت.
قوله: (بمعلوم نقد) أي: حال، قوله: (من مجهول) أي: فيصح على المشهور.
وفي "الإقناع": لا يصح الصلح.
وما ذكره المصنف أولى؛ لأن الصلح أوسع من البيع.
فتدبر.
قوله: (على إنكار) أي: واقع على إنكار ... إلخ.
قوله: (أو يسكت) أي: المدعى عليه.
قوله: (وهو يجهله) سيأتي محترز هذا في قوله: (ومن علم بكذب نفسه ... إلخ).
قوله: (على نقد) أي: حال.
قوله: (أو نسيئة ... إلخ) ومن هنا يؤخذ مع ما تقدم: أن الصلح عن الدين بدين غير مقبوض، يصح في موضعين.

الجزء: 2 - الصفحة: 452

إبْرَاءِ في حَقِّهِ لَا شُفْعَةَ فِيهِ وَلَا يَسْتَحِقُّ لِعَيْبٍ شَيْئًا وبَيْعًا فِي حَقِّ مُدَّعٍ فَلَهُ رَدُّهُ بِعَيْبٍ وَفُسِخَ الصُّلْحُ وَيَثْبُتُ فِي مَشْفُوعٍ الشُّفْعَةُ إلَّا إذَا صَالَحَ بِبَعْضِ عَيْنٍ مُدَّعًى بِهَا فَهُوَ فِيهِ كَالْمُنْكِرِ أحدهما: في صلح الإقرار، وهو ما إذا كان الدين المصالح عنه مجهولا، تعذر علمه أو لا.
وثانيهما: في صلح الإنكار مطلقاً.
قوله: (في حقه) أي: المدعى عليه.
قوله: (لا شفعة فيه) أي: المصالح عنه.
قوله: (ولا يستحق ... إلخ) أي: مدعى عليه.
قوله: (وبيعا في حق مدع) لأنه يعتقده عوضا عن حقه، فيلزمه حكم اعتقاده.
قوله: (ويثبت في مشفوع ... إلخ) صولح به، كشقص من دار، فلشريك المدعي أخذه.
تنبيه: إذا اختلف المتصالحان في قدر الصلح، ولا بينة، بطل وعاد إلى أصل الخصومة.
قاله في "المستوعب".
منصور البهوتي.
قوله: (إلا إذا صالح ... إلخ) أي: المدعى عليه المدعي.
قوله: (ببعض عين) يعني: او بكلها كما في "الإقناع".
قوله: (فهو) أي: المدعي.
قوله: (فيه) أي: في الصلح المذكور.
قوله: (كالمنكر) يعني: إن وقع على عينه، وإلا طالب ببدله المدعى عليه.
وله

الجزء: 2 - الصفحة: 453

وَمَنْ عَلِمَ بِكَذِبِ نَفْسِهِ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ فِي حَقِّهِ وَمَا أَخَذَ فَهُوَ حَرَامٌ وَمَنْ قَالَ صَالِحْنِي عَنْ الْمِلْكِ الَّذِي تَدَّعِيهِ لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا بِهِ وَإِنْ صَالَحَ أَجْنَبِيٌّ عَنْ مُنْكِرٍ لِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ بِإِذْنِهِ أَوْ دُونِهِ صَحَّ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ إنَّهُ وَكَّلَهُ وَلَا يَرْجِعُ بِدُونِ إذْنِهِ الإمساك مع الأرش.
قوله: (ومن علم بكذب نفسه ... إلخ) أي: من مدع ومدعى عليه.
أفاد المصنف -رحمه الله- بهذا كغيره من الأصحاب: أن شرط صحة صلح الإنكار أن يعتقد المدعي حقيقة ما ادعاه، والمدعى عليه عكسه، فتنبه.
قوله: (وما أخذه ... إلخ) مدع مما صولح به، أو مدعى عليه مما انتقصه من الحق بجحده.
قوله: (ومن قال ... إلخ) من زوائده على "الإقناع".
أي: ومن ادعي عليه بحق، فأنكره، ثم قال: صالحني ... إلخ.
قوله: (وإن صالح عن منكر ... إلخ) اعلم: أن هذه المسألة تشتمل على ست عشرة صورة؛ لأنه تارة يكون عن دين، وتارة عن عين، وفي كل منهما: إما بإذن المنكر أو دونه، وعلى التقارير الأربعة: إما أن يعترف الأجنبي بصحة الدعوى أو لا، وعلى الثمانية: إما أن يذكر أنه وكله المنكر أولا.
قوله: (صح) سواء اعترف الأجنبي للمدعي بصحة دعواه، أو لم يعترف.
قوله: (إنه وكله) أي: في صلح.
قوله: (بدون إذنه) أي: في الصلح أو الدفع.
فإن أذن في أحدهما رجع بالنية.

الجزء: 2 - الصفحة: 454

وَإِنْ صَالَحَ لِنَفْسِهِ لِيَكُونَ الطَّلَبُ لَهُ وَقَدْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى أَوْ أَقَرَّ وَالْمُدَّعَى دَيْنٌ أَوْ هُوَ عَيْنٌ وَعَلِمَ عَجْزَهُ عَنْ اسْتِنْقَاذِهَا لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ ظَنَّ الْقُدْرَةَ أَوْ عَدَمَهَا ثُمَّ تَبَيَّنَتْ صَحَّ ثُمَّ إنْ عَجَزَ خُيِّرَ بَيْنَ فَسْخِ وإمْضَاءِ فصل وَيَصِحُّ صُلْحٌ مَعَ إقْرَارٍ وإنْكَارٍ عَنْ قَوَدٍ وسُكْنَى وعَيْبٍ قوله: (وإن صالح لنفسه) أي: أجنبي مدعيا.
اعلم: أن الأجنبي إذا صالح المدعي ليكون الطلب له، ففي ذلك صور، منها غير صحيحة، وهي: ما إذا كان الأجنبي منكرا لصحة الدعوى، والمدعى دين أو عين.
أو معترفا بصحة الدعوى، والمدعى دين أو عين، علم بعجزه عن استنقاذها أو لا، ثم تبين عجزه.
وصحيحة، وهي: ما إذا كان الأجنبي مقرا بصحة الدعوى، والمدعى به عين، علم أو ظن القدرة على استنقاذها، أو علم أو ظن عدمها، ثم تبينت القدرة.
قوله: (وقد أنكر المدعى) دينا أو عينا.
فصل في الصلح عما ليس بمال قوله: (عن قود) أي: في نفس أو دونها.

الجزء: 2 - الصفحة: 455

بفوق دِيَةً وبِمَا يَثْبُتُ مَهْرًا حَالًّا وَمُؤَجَّلًا لَا بِعِوَضٍ عَنْ خِيَارٍ أَوْ شُفْعَةٍ أَوْ حَدِّ قَذْفٍ وَيَسْقُطُ جَمِيعُهَا وَلَا سَارِقًا أَوْ شَارِبًا لِيُطْلِقَهُ أَوْ شَاهِدًا لِيَكْتُمَ شَهَادَتَهُ وَمَنْ صَالَحَ عَنْ دَارٍ وَنَحْوِهَا فَبَانَ الْعِوَضُ مُسْتَحَقًّا رَجَعَ بِهَا قوله: (بفوق دية) قال في "المصباح": فوق: نقيض تحت، وهو ظرف مكان، يقال: زيد فوق السطح.
وقد استعير للاستعلاء الحكمي، ومعناه: الزيادة والفضل، فقيل: العشرة فوق التسعة، أي: تعلو، والمعنى: تزيد عليها.
وهذا فوق ذاك، أي: أفضل، وقوله تعالى: (فما فوقها) [البقرة: 26] أي: فما زاد عليها في الصغر والكبر.
ومنه قوله تعالى: (فإن كن نساء فوق اثنتين) [النساء: 11] أي: زائدات ... إلخ، فعلم من هذا: أن ما هنا من الاستعمال المجازي، بزائد على قدر الدية.
ولا تخرج في الحالين عن الظرفية.
غاية الأمر أنها حقيقة تارة، ومجاز أخرى.
قوله: (وبما يثبت مهرا) وهو أقل متمول من نقد أو عوض.
قوله: (عن خيار ... إلخ) أي: خيار بيع أو إجارة.
قوله: (وتسقط) أي: هذه المذكورات.
فقوله: (جميعها) تأكيد للضمير المستتر، لا أنه فاعل، وإلا لذكر الفعل.
قوله: (أو نحوها) كحيوان وكتاب.
قوله: (مستحقا) أي: أو حراً.
قوله: (رجع بها) أي: الدار ونحوها.

الجزء: 2 - الصفحة: 456

مَعَ إقْرَارِ وبِالدَّعْوَى وَفِي الرِّعَايَةِ: أَوْ قِيمَةِ الْمُسْتَحَقِّ مَعَ إنْكَارٍ وعَنْ قَوَدٍ بِقِيمَةِ عِوَضٍ وَإِنْ عَلِمَاهُ فَبِالدِّيَةِ وَيَحْرُمُ أَنْ يُجْرِيَ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ أَوْ سَطْحِهِ مَاءً بِلَا إذْنِهِ وَيَصِحُّ صُلْحُهُ عَلَى ذَلِكَ بِعِوَضٍ فمَعَ بَقَاءِ مِلْكِهِ إجَارَةٌ وَإِلَّا فبَيْعٌ وَيُعْتَبَرُ عِلْمُ قَدْرِ الْمَاءِ بِسَاقِيَتِهِ قوله: (مع إقرار وبالدعوى) هذا المذهب.
قوله: (وفي الرعاية ... إلخ) ذكره؛ لانفراد صاحب "الرعاية" به.
قوله: (وإن علماه) أي: علم المتصالحان كونه مستحقا حال الصلح، أو كونه حرا.
قوله: (فبالدية) ظاهره مع إقرار أو إنكار، والأظهر: الأول فقط.
قوله: (ويعتبر علم قدر الماء بساقيته) يعني: أنه يعلم تقدير الماء بتقدير الساقية، أي: عرضا، ولا بد من معرفة طولها، وبيان موضعها في البيع، والإجارة.
قوله: (وتقدير ما يجري فيه الماء) كأنه بيان لما أراده من قوله: (بساقيته) فتدبر.
قوله أيضا على قوله: (ويعتبر علم ... إلخ) أي: في الأولى، أي: بعلم ساقيته، أي: محل خروج الماء إلى السطح أو الأرض بأنبوبة أو نحوها، ولا بد من معرفة موضعها.
قوله: (بساقيته) أي: برؤية ساقيته.
ولا بد من ذكر عرضها وطولها، كما أشار إليه فيما يأتي بقوله: (وتقدير ما يجري فيه الماء ... إلخ).

الجزء: 2 - الصفحة: 457

ومَاءِ مَطَرٍ بِرُؤْيَةِ مَا يَزُولُ عَنْهُ أَوْ مِسَاحَتِهِ وَتَقْدِيرُ مَا يَجْرِي فِيهِ الْمَاءُ لَا عُمْقِهِ وَلَا مُدَّتِهِ لِلْحَاجَةِ كَنِكَاحٍ وَلِمُسْتَأْجِرٍ وَمُسْتَعِيرٍ الصُّلْحُ عَلَى سَاقِيَةٍ مَحْفُورَةٍ لَا عَلَى إجْرَاءِ مَاءِ مَطَرٍ عَلَى سَطْحٍ أَوْ أَرْضٍ ومَوْقُوفَةٍ كَمُؤَجَّرَةٍ وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى سَقْيِ أَرْضِهِ مِنْ نَهْرِهِ أَوْ عَيْنِهِ مُدَّةً وَلَوْ مُعَيَّنَةً حرم قوله: (لا عمقه) خلافاً "للإقناع" في الإجارة.
قوله: (ولا مدته) خلافاً له أيضاً فيها.
قوله: (على ساقية محفورة) أي: مدة لا تزيد على مدة الإجارة.
وأما المستعير، ففيه نظر ظاهر.
قوله: (وموقوفة) أي: على معين أو غيره.
قوله: (كمؤجرة) أي: فيجوز في محفورة.
قوله: (وإن صالحه على سقي أرضه ... إلخ) أي: لأن الماء العد لا يملك بملك الأرض، فإن صالحه على سهم من النهر، أو العين، أو البئر كثلث ونحوه، جاز وكان بيعا للقرار، والماء تابع له.
قاله في "الإقناع".
قوله: (حرم) ولم يصح.

الجزء: 2 - الصفحة: 458

وَيَصِحُّ شِرَاءُ مَمَرٍّ فِي دَارٍ ومَوْضِعٍ بِحَائِطٍ يُفْتَحُ بَابًا بُقْعَةٍ تُحْفَرُ بِئْرًا وعُلُوِّ بَيْتٍ وَلَوْ لَمْ يُبْنَ إذَا وُصِفَ لِيَبْنِيَ أَوْ يَضَعَ عَلَيْهِ بُنْيَانًا أَوْ خَشَبًا مَوْصُوفَيْنِ وَمَعَ زَوَالِهِ وَلَهُ الرُّجُوعُ بمُدَّتِهِ وإعَادَتُهُ مُطْلَقًا والصُّلْحُ عَلَى عَدَمِهَا كَعَلَى زَوَالِهِ وفِعْلُهُ صُلْحًا أَبَدًا أَوْ إجَارَةً مُدَّة مُعِينَةً وَإِذَا مَضَتْ بَقِيَ وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ قوله: (في دار) نص عليها لغلبتها لا لخصوصها.
قوله: (يفتح بابا) أي: يدخل منه الغير.
قوله: (موصوفين) أي: معلومين.
قوله: (ومع زواله) أي: ما على العلو من بنيان أو خشب.
قوله: (له الرجوع) أي: لرب البناء والخشب.
قوله: (بمدته) قيده في "المغني" بما إذا كان في مدة الإجارة، وكان سقوطها لا يعود.
قال في "شرح الإقناع": وعلى مقتضى ما في الإجارة: إنما يرجع إذا كان من فعل رب البيت، أو من غير فعلهما، أما إن كان من قبل المستأجر وحده، فلا رجوع له، انتهى كلامه رحمه الله.
وهو الظاهر.
قوله: (مطلقا) أي: سواء زال سقوطه، أو سقوط ما تحته، أو لهدمه، أو غيره.
قوله: (على عدمها) أي: الإعادة.
قوله: (وفعله) أي: ما تقدم من الممر، وفتح الباب بالحائط، وحفر البقعة بالأرض بئرا، ووضع البناء والخشب على علو غيره.
"شرحه".
قوله: (أبداً) أي: مؤبداً وهو في معنى البيع.
قوله: (وإذا مضت .... إلخ) من زوائده على "الإقناع".

الجزء: 2 - الصفحة: 459

فصل في حكم الجوار إذَا حَصَلَ فِي هَوَائِهِ أَوْ أَرْضِهِ غُصْنُ شَجَرِ غَيْرِهِ أَوْ عِرْقُهُ لَزِمَهُ إزَالَتُهُ وَضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهِ بَعْدَ طَلَبٍ فَلَهُ قَطْعُهُ لَا صُلْحُهُ وَلَا مَنْ مَالَ حَائِطُهُ أَوْ زَلَقَ خَشَبُهُ إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ قوله: (في هوائه) أي: المملوك له، هو أو منفعته.
قوله: (أو أرضه) التي يملك عينها أو نفعها.
قوله: (غصن) راجع إلى الهواء.
قوله: (إو عرقه) راجع إلى الأرض، ففيه لف ونشر مرتب.
قوله: (لزمه) أي: رب غضن أو عرق إزالته وإن لم يحصل به ضرر.
قوله: (بعد طلب) قطع به في "التنقيح" خلافاً لما في "الإنصاف" وقد تبع المصنف لما في "التنقيح" كـ "الإقناع".
قوله: (فإن أبى) أي: رب غصن، أو عرق، إزالته، لم يجبر؛ لأن حصوله ليس من فعله.
قوله: (فله قطعه) إن لم يزل إلا به، فإن أمكن أزالتها، أي: الأغصان بلا إتلاف، ولا قطع من غير مشقة، ولا غرامة، مثل أن يلويها ونحوه، لم يجز له إتلافها، فإن فعل إذن ضمن، قاله في "الإقناع".

الجزء: 2 - الصفحة: 460

عَنْ ذَلِكَ بِعِوَضٍ وإن اتفقا أَنَّ الثَّمَرَةَ لَهُ أَوْ بَيْنَهُمَا جَازَ وَلَمْ يَلْزَمْ وَحَرُمَ إخْرَاجُ دُكَّانٍ ودَكَّةٍ بنَافِذٍ فَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهِ وَكَذَا جَنَاحٌ قوله: (عن ذلك) أي: بقائه كذلك، قوله: (بعوض) لأن شغله لملك الآخر لا ينضبط.
قوله: (ولم يلزم) أي: فلكل منهما فسخه متى شاء، وصحة الصلح هنا مع جهالة العوض وهو الثمرة، خلاف القياس، لخبر مكحول يرفعه: "أيما شجرة ظللت على قوم، فهم بالخيار من قطع ما ظلل، أو أكل من ثمرها"، فإن مضت مدة ثم امتنع رب الشجرة من دفع ما صالح به من الثمرة، فعليه أجرة المثل، هذا في الأغصان، وأما العروق، فإنها لا ثمر لها، لكن إن اتفقا على أن ما نبت من عروقها لصاحب الأرض، أو جزءا معلوما منه، صح جائزاً لا لازما، كما في "الإقناع".
قوله: (وكذا جناح) ويقال له الروشن: بناء يوضع على أطراف خشب أو حجر مدفون في الحائط.
والساباط، هو: سقيفة بين حائطين تحتها طريق.
والدكان والدكة بفتح دالها وضم داله: بناء يسطح أعلاه للجلوس عليه، كما في "القاموس"،

الجزء: 2 - الصفحة: 461

وسَابَاطٌ وَمِيزَابٌ إلَّا بِإِذْنِ إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ بِلَا ضَرَرٍ بِأَنْ يُمْكِنَ عُبُورُ مَحْمَلٍ ولذا قال في "الإقناع": الدكان: هو الدكة.
وفي"القاموس" في محل آخر: الدكان، كرمان: الحانوت.
قوله: (إلا بإذن إمام أو نائبه) أي: في الثلاثة، ولذلك فصلها بقوله: (وكذا).
قوله: (بأن يمكن ... إلخ) أي: انتفاء الضررفي ثلاثة؛ بأن يمكن ... إلخ، ولو كان الطريق منخفضا وقت وضع الساباط، بحيث لا ضرر فيه إذ ذاك، ثم ارتفع الطريق على طول الزمان، وجب على ربه إزالته إذا حصل منه ضرر.
قاله الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى.
قال: ومن كانت له ساحة يلقى فيها التراب والحيوان الميت، وتضرر الجيران بذلك، فإنه يجب على صاحبها أن يدفع ضرر الجيران، إما بعمارتها، أو بإعطائها لمن يعمرها، أو بأن يمنع أن يلقى فيها ما يضر بالجيران، وقال: لا يجوز لأحد أن يخرج في طريق المسلمين شيئا من أجزاء االبناء، حتى إنه ينهى عن تجصيص الحائط إلا أن يدخل في حده بقدر غلظ الجص.
انتهى.
نقله في "الإقناع", ومتى وجد خشبه، أو بناءه، أو مسيل مائه ونحوه من جناح، وساباط في حق غيره، ولم يعلم سببه، فهو له؛ لأن الظاهر وضعه بحق، فإن اختلفا، فقول صاحب نحو الخشب؛ أنه وضعه بحق من يمينه.
"إقناع".
قوله: (محمل) كمجلس ومقود.

الجزء: 2 - الصفحة: 462

وَيَحْرُمُ ذَلِكَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ هَوَائِهِ أَوْ دَرْبٍ غَيْرِ نَافِذٍ وفَتْحِ بَابٍ فِي ظَهْرِ دَارٍ فِيهِ لِاسْتِطْرَاقٍ إلَّا بِإِذْنِ مَالِكِهِ أَوْ أَهْلِهِ وَيَجُوزُ لِغَيْرِ اسْتِطْرَاقٍ وفِي نَافِذٍ وصُلْحٌ عَنْ ذَلِكَ بِعِوَضٍ ونَقْلُ بَابٍ فِي غَيْرِ نَافِذٍ إلَى أَوَّلِهِ بِلَا ضَرَرٍ كَمُقَابَلَةِ بَابِ غَيْرِهِ وَنَحْوِهِ لَا إلَى دَاخِلٍ إنْ لَمْ يَأْذَنْ مَنْ فَوْقَهُ ويَكُونُ إعَارَةً وَمَنْ خَرَقَ بَيْنَ دَارَيْنِ لَهُ مُتَلَاصِقَيْنِ بَابَاهُمَا فِي دَرْبَيْنِ مُشْتَرَكَيْنِ وَاسْتَطْرَقَ إلَى كُلٍّ مِنْ الْأُخْرَى جَازَ وَحَرُمَ أَنْ يُحْدِثَ بِمِلْكِهِ قوله: (ويحرم ذلك ... إلخ) أي: إخراج المذكورات.
قوله: (عن ذلك) أي: المذكور من الخمسة في ملك غيره، ومن الاستطراق في غير نافذ.
قوله: (في غير نافذ) أي: في درب غير نافذ.
قوله: (إلى أوله) أي: الدرب.
قوله: (ونحوه) كفتحه عاليا يصعد إليه بسلم، يشرف منه على دار جاره.
قوله: (ويكون إعارة) أي: لازمة بعد فتحه ما دام مفتوحاً.
قوله: (وحرم أن يحدث ... إلخ) علم منه: أنه لو كان هذا الذي حصل منه الضرر سابقا على ملك الجار، مثل من له في ملكه مدبغة ونحوها، فأحيا إنسان إلى جانبه مواتاً، أو بنى جانبه داراً قال في "شرح الإقناع" قلت: أو اشترى

الجزء: 2 - الصفحة: 463

مَا يَضُرُّ بِجَارِهِ كَحَمَّامٍ وَكَنِيفٍ وَرَحًى وَتَنُّورٍ وَلَهُ مَنْعُهُ إنْ فَعَلَ كَابْتِدَاءِ إحْيَائِهِ دارًا بجانبه، بحيث يتضرر صاحب الملك المحدث بذلك المذكور من نحو المدبغة، لم يلزمه إزالة الضرر، صرح به في "الإقناع"، قال: وليس له منعه من تعلية داره، ولو أفضى إلى سد الفضاء عنه، أو خاف نقص اجرة داره، وإن حفر بئرا في ملكه، فانقطع ماء بئر جاره، أمر بسدها، فإن عاد ماء الأولى، وإلا كلف ربها بحفر الثانية، ولو ادعى أن بئره فسدت من خلاء جاره، أو بالوعته، والبئر أقدم منهما، طرح فيهما نفط، فإن ظهر في البئر طعمه أو ريحه، كلف تحويلهما إن لم يكن إصلاحهما بنحو بناء يمنع وصوله إلى البئر، وإلا فلا.
قوله: (ما يضر ... إلخ) بضم الياء، قال في "المصباح": ضره يضره، من باب قتل: إذا فعل به مكروها، وأضر به، يتعدى بنفسه ثلاثيا وبالياء رباعيا.
انتهى.
قوله: (كحمام) يتأذى بدخانه.
قوله: (وكنيف) أي: يتأذى بريحه.
قوله: (ورحى) أي: يهتز بها حيطانه.
قوله: (وتنور) أي: يتعدى دخانه إليه، ودخان حدادة.
قوله: (إن فعل) ويضمن من أحدث بملكه ما يضره بجاره ما تلف به؛ لتعديه.
قال في "الإقناع".
قوله: (كابتداء) أي: كما له منعه من ابتداء إحياء ما بجواره: لتعلق مصالحه به.

الجزء: 2 - الصفحة: 464

وَكدَقٍّ وَسَقْيٍ يَتَعَدَّى بِخِلَافِ طَبْخٍ وَخَبْزٍ فِيهِ وَمَنْ لَهُ حَقُّ مَاءٍ يَجْرِي عَلَى سَطْحِ جَارِهِ لَمْ يَجُزْ لِجَارِهِ تَعْلِيَةُ سَطْحِهِ لِيَمْنَعَ الْمَاءَ أَوْ ل يَكْثُرَ ضَرَرُهُ وَيَحْرُمُ تَصَرُّفٌ فِي جِدَارِ جَارٍ أَوْ مُشْتَرَكٍ بِفَتْحِ رَوْزَنَةٍ أَوْ طَاقٍ أَوْ ضَرْبِ وَتَدٍ وَنَحْوِهِ إلَّا بِإِذْنِ وَكَذَا وَضْعُ خَشَبٍ إلَّا أَنْ لَا يُمْكِنُ تَسْقِيفٌ إلَّا بِهِ بِلَا ضَرَرٍ وَيُجْبَرُ إنْ أَبَى وَجِدَارُ مَسْجِدٍ كدَارٍ قوله: (وكدق) كقصارة.
قوله: (ليمنع الماء) أي جريانه.
قوله: (روزنة) الروزنة: الكوة، كما في "القاموس".
والكوة تضم وتفتح: الثقبة في الحائط، وجمع المفتوح على لفظه: كوات كحبة وحبات، وكواء أيضاً، مثل ظبية وظباء، وركوة وركاء، وجمع المضموم كوى، مثل مدية ومدى، وعينها واو، وأما لامها، فقيل: واو وقيل: ياء، والكو لغة أيضا.
قاله في "المصباح".
قوله: (وكذا وضع خشب) أي: فلا يجوز بغير إذن، وبه تصير لازمة.
قوله: (ويجبر إن أبى) ولو كان الحائط لنحو يتيم.
وإن صالحه عنه بشيء،

الجزء: 2 - الصفحة: 465

وَلَهُ أَنْ يَسْتَنِدَ ويُسْنِدَ قُمَاشَهُ وَجُلُوسَهُ فِي ظِلِّهِ ونَظَرُهُ فِي ضَوْءِ سِرَاجِ غَيْرِهِ وَإِنْ طَلَبَ شَرِيكٌ فِي حَائِطٍ أَوْ سَقْفٍ انْهَدَمَ شَرِيكَهُ أُجْبِرَ كَنَقْضِهِ عِنْدَ خَوْفِ سُقُوطِ أَخَذَ حَاكِمٌ مِنْ مَالِهِ أَوْ بَاعَ عَرْضَهُ وَأَنْفَقَ اقْتَرَضَ عَلَيْهِ وَإِنْ بَنَاهُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ حَاكِمٍ أَوْ لِيَرْجِعَ شَرِكَةً رَجَعَ ولِنَفْسِهِ بِآلَتِهِ فشَرِكَةٌ وبِغَيْرِهَا فلَهُ وَلَهُ نَقْضُهُ لَا إنْ دَفَعَ شَرِيكُهُ نِصْفَ قِيمَتِهِ جاز حتى في الحالة التي يجب فيها التمكين.
قوله: (وإن طلب شريك) يعني: في طلق أو وقف.
"شرح".
قوله: (كنقض عند خوف سقوط) أي: فيجبر الممتنع من النقض.
قوله: (ليرجع شركة) يعني: إذا بنى أحد الشريكين بدون إذن الحاكم والشريك مع امتناع الشريك وتعذر إجباره، أو أخذ شيء من ماله، ونوى الرجوع، فإنه يرجع إذن.
نقله في الحاشية عن "تصحيح الفروع".
قوله: (وله) أي: الباني لا شريكه.

الجزء: 2 - الصفحة: 466

وَكَذَا إنْ احْتَاجَ لِعِمَارَةِ نَهْرٍ أَوْ بِئْرٍ أَوْ دُولَابٍ أَوْ نَاعُورَةٍ أَوْ قَنَاةٍ مُشْتَرَكَةٍ وَلَا يُمْنَعُ شَرِيكٌ مِنْ عِمَارَةِ فَالْمَاءُ عَلَى الشَّرِكَةِ وَإِنْ بَنَيَا مَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَالنَّفَقَةُ كَذَلِكَ عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا أَكْثَرَ أَوْ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَحْمِلُهُ مَا احْتَاجَ لَمْ يَصِحَّ، وَلَوْ وَصَفَا الْحَمْلَ وَإِنْ عَجَزَ قَوْمٌ عَنْ عِمَارَةِ قَنَاتِهِمْ أَوْ نَحْوِهَا فَأَعْطَوْهَا لِمَنْ يُعَمِّرُهَا وَيَكُونُ مِنْهَا جُزْءٌ مَعْلُومٌ صَحَّ قوله: (أو دولاب ... إلخ) قال في "المصباح": الدولاب: المنجنون التي تديرها الدابة، فارسي معرب، وقيل: عربي، وفتح الدال أفصح من الضم، ولهذا اقتصر عليه جماعة، والناعورة: المنجنون التي يديرها الماء، سمي بذلك لنعيره، والجمع نواعير، وهو من نعرت الدابة تنعر -من باب قتل- نعيراً: صوتت.
انتهى.
فقد علمت أن المنجنون يشمل النوعين.
فتدبر.
قوله: (على الشركة) وفي الرجوع بالنفقة ما سبق من التفصيل.
قوله: (كذلك) أي: نصفان.
قوله: (لم يصح) أي: الصلح في المسألتين، أما في الأولى، فلأنه يصالح عن بعض ملكه ببعض، وأما في الثانية، فلجهالة الحمل، وكونه لا ينضبط.

الجزء: 2 - الصفحة: 467

وَمَنْ لَهُ عُلُوٌّ أَوْ طَبَقَةٌ ثَالِثَةٌ لَمْ يُشَارِكْ فِي بِنَاءِ مَا انْهَدَمَ تَحْتَهُ وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ مَالِكُهُ وَيَلْزَمُ الْأَعْلَى سُتْرَةٍ تَمْنَعُ مُشَارَفَةَ الْأَسْفَلِ اشْتَرَكَا وَمَنْ هَدَمَ بِنَاءً لَهُ فِيهِ جُزْءٌ إنْ خِيفَ سُقُوطُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِلَّا لَزِمَهُ إعَادَتُهُ قوله: (تحته) لعدم ملكه لشيء منه.
قوله: (مالكه) أي: ليتمكن رب العلو من انتفاعه به.
قوله: (فلا شيء عليه) بل له الرجوع بأجرة مثل النقص، إن نوى الرجوع.
قوله: (وإلا لزمته إعادته) مقتضى القواعد: أنه يضمن أرش نقص حصة شريكه.
قاله في "شرح الإقناع"، لكن ما ذكره المصنف كـ "الإقناع"، هو ما جرى عليه الأصحاب.

الجزء: 2 - الصفحة: 468

كتاب الحجر: مَنْعُ مَالِكٍ مِنْ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ ولِفَلَسٍ: مَنْعُ حَاكِمٍ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ حَالٌّ يَعْجِزُ عَنْهُ مِنْ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ الْمَوْجُودِ مُدَّةَ الْحَجْرِ وَالْمُفْلِسُ مَنْ لَا مَالَ لَهُ وَلَا مَا يَدْفَعُ بِهِ حَاجَتَهُ وعِنْدَ الْفُقَهَاءِ، مَنْ دَيْنُهُ أَكْثَرُ مِنْ مَالِهِ وَالْحَجْرُ عَلَى ضَرْبَيْنِ لِحَقِّ الْغَيْرِ عَلَى مُفْلِسٍ ورَاهِنٍ ومَرِيضٍ وقِنٍّ وَمُكَاتَبٍ

فصول الكتاب · 37 فصل
جارٍ التحميل