حاشية ابن قائد على منتهى الإراداتكتاب الطلاق
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وَهُوَ: حَلُّ قَيْدِ النِّكَاحِ أَوْ بَعْضِهِ وَيُكْرَهُ بِلَا حَاجَةٍ وَيُبَاحُ عِنْدَهَا وَيُسَنُّ لِتَضَرُّرِهَا نِكَاحٍ ولِتَرْكِهَا صَلَاةً، وَعِفَّةً وَنَحْوَهُمَا كتاب الطلاق الطلاق والطلقة: مصدرُ طلقت المرأة بفتح اللام وضمِّها: بانت من زوجها، والجمعُ طَلَقاتٌ بفتح اللام، فهي طالقٌ، وطلَّقها زوجها فهي مطلقة، وأصله في اللغة: التخلية، يقال: طَلَقتِ الناقةُ: إذا سرحت حيث شاءت، وحُبس فلان في السجن طلقًا بغير قيدٍ، والإطلاق: الإرسال.
وشرعًا: ما ذكره المصنِّف بقوله: (حل ... إلخ).
قوله: (حلُّ قيد النكاح) أي: بإيقاع نهاية عددِه.
قوله: (أو بعضِهِ) أي: أو هو، أي: الطلاق: حل بعض القيد بإيقاع ما دون النهاية.
قوله: (ويكره بلا حاجةٍ) أي: بأن كانت حالُ الزوجين مستقيمةً.
قوله: (ويباح عندها) أي: عند الحاجة، كسوء خلق المرأة، والتضرُّر بها من غير حصول الغرض بها.
قوله: (ويسن لتضررها) أي: الزوجة ببقاء النكاح لبغضه أو غيرِهِ.
قوله: (ولتركِها صلاةً) أي: بتأخيرها عن وقتها.
قوله: (وعفَّةً) أي: ولتركِها عِفَّة بزناها ونحوهما، كتفريطها في حقوق الله تعالى، إذا لم يمكنه

الجزء: 4 - الصفحة: 221

وَهِيَ كَهُوَ فَيُسَنُّ أَنْ تَخْتَلِعَ إنْ تَرَكَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى وَلَا يَجِبُ طَاعَةُ أَبَوَيْهِ عَدْلَيْنِ فِي طَلَاقِ أَوْ مَنْعٍ مِنْ تَزْوِيجٍ وَلَا يَصِحُّ إلَّا مِنْ زَوْجٍ وَلَوْ مُمَيِّزًا يَعْقِلُهُ فَيَصِحُّ وحَاكِمٍ عَلَى مُولٍ، وَيُعْتَبَرُ إرَادَةُ لَفْظِهِ لِمَعْنَاهُ فَلَا يَقَعُ طَلَاقٌ لِفَقِيهٍ يُكَرِّرُهُ وحَاكٍ وَلَوْ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا نَائِمٍ وَلَا زَائِلٍ عَقْلُهُ بِجُنُونٍ أَوْ بَرْسَامٍ أَوْ نَشَّافٍ وَلَوْ بِضَرْبِهِ نَفْسَهُ إجبارها، وقال الشيخ تقي الدين: يجب فراقها إذن.
واعلم: أن الطلاق تعتريه الأحكام الخمسة، ذكر المصنِّف منها هنا ثلاثةً، ويأتي أنه يحرم في الحيض، أو طهرٍ أصابها فيه، ويجب على مولٍ أبي الفيئة، أي: الوطء بعد الأربعة أشهرٍ.
قوله: (في طلاق أو منعٍ من تزويجٍ) أي: لأنهما ليسا من البر، وكذا لا تجب طاعتهما في بيع سرية أو ترك شرائِها.
قوله: (ولو مميزًا يعقله) أي: بأن يعلم: أنَّ زوجته تبين من وتحرم عليه إذا طلقها، وعلم منه: صحَّة طلاق السفيه، والعبد، ومن لم تبلغه الدعوة.
قوله: (وتعتبر إرادة لفظه لمعناه) أي: يشترط لوقوعِ الطلاق، أن يقصد بلفظ الطلاق معناه الموضوع

الجزء: 4 - الصفحة: 222

وَكَذَا آكِلِ بَنْجٍ وَنَحْوِهِ ومَنْ غَضِبَ حَتَّى أُغْمِيَ أَوْ أُغْشِيَ عَلَيْهِ وَيَقَعُ مِمَّنْ أَفَاقَ مِنْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ فَذَكَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ له؛ بأن يعرفه ولا يريد غيره.
قوله: (وكذا آكل بنج) آكل بمدِّ الهمزة وكسر الكاف اسم فاعل، والبنج، كفلس: نبات له حب، يخلط بالعقل ويورث الخبال، أي: الفساد والجنون، وربما أسكر إذا شربه الإنسانُ بعد ذوبه، ويقال: أنه يورث السُّبات.
قاله في "المصباح".
أي: وكذا لا يقع طلاق آكل البنج لتداو، أو غيره.
قوله: (حتَّى أغمي ... إلخ) الإغماء: امتلاء بطون الدماغ من بلغمٍ بارد غليظ، أو سهو يلحق الإنسان مع فتور الأعضاء لعلة.
والغشي بفتح الغين المعجمة -وضمُّها لغة- تعطُّل القوى المتحركة؛ لضعف القلب بوجع شديد أو برد أو جوع مفرطٍ، وقيل: الغشي: الإغماء.
قوله: (فذكر أنَّه طلق) أي: لأنه إذا ذكر الطلاق وعلم به، دل ذلك على أنه كان عاقلا حال صدوره منه، فلزمه.
قال الموفق: هذا -والله أعلم- فيمن جنونه بذهاب معرفته بالكليَّة، وبطلان حواسه، فأما من كان جنونُه لنشافٍ، أو كان مبرسمًا، فإن ذلك يُسقط حكم تصرُّفه، مع أن معرفته غيرُ ذاهبة بالكلية، فلا يضره ذكره للطلاق، إن شاء الله تعالى.

الجزء: 4 - الصفحة: 223

ومِمَّنْ شَرِبَ طَوْعًا مُسْكِرًا أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ بِلَا حَاجَةٍ وَلَوْ خَلَطَ فِي كَلَامِهِ أَوْ سَقَطَ تَمَيُّزُهُ بَيْنَ الْأَعْيَانِ وَيُؤَاخَذُ بِسَائِرِ أَقْوَالِهِ وكُلِّ فِعْلٍ يُعْتَبَرُ لَهُ الْعَقْلُ كَإِقْرَارٍ، وَقَذْفٍ، وَظِهَارٍ، وَإِيلَاءٍ، وَقَتْلٍ، وَسَرِقَةٍ، وَزِنًا، وَنَحْوِ ذَلِكَ لَا مِنْ مُكْرَهٍ لَمْ يَأْثَمْ وَلَا مِمَّنْ أُكْرِهَ عَلَى الطَّلَاقِ ظُلْمًا قوله: (وممن شرب طوعاً) أي: مختارًا، (مسكرا أو نحوه)، كالحشيشة المسكرة.
قاله المصنف في "شرحه" تبعًا للشيخ تقي الدين، فإنَّ حكمها عنده حكم الشراب المسكر، حتى في إيجاب الحد، خلافاً لما قدمه في "الإقناع" تبعًا للزركشي من أنها كالبنج.
وفرق الشيخ بينهما، بأنها تشتهي وتطلب، فهي كالخمر بخلاف البنج، فالحكم عنده منوط باشتهاء النفس وطلبها.
قوله: (بين الأعيان) أي: كأن صار لا يعرف ثوبه من ثوب غيره.
قوله: (ونحو ذلك) كوقفٍ وعارية.
قوله: (لا من مكره لم يأثم) بأن لم يتجاوز ما أكره عليه.
قوله: (ولا ممن أكره ظلمًا) أي: لا يقعُ طلاقُهُ، بخلاف مول أكرهه حاكم على الطلاق، وبخلاف اثنين زوَّجهما وليان ولم يعلم السابق منهما.
فأكرههما الحاكم على الطلاق فيقع؛ لأنه إكراه بحق.

الجزء: 4 - الصفحة: 224

بِعُقُوبَةٍ أَوْ تَهْدِيدٍ لَهُ أَوْ وَلَدِهِ مِنْ قَادِرٍ بِسَلْطَنَةٍ أَوْ تَغَلُّبٍ كَلِصٍّ وَنَحْوِهِ بِقَتْلٍ أَوْ قَطْعِ طَرَفٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ َخْذِ مَالٍ يَضُرُّهُ كَثِيرًا وَظَنَّ فَطَلَّقَ تَبَعًا لِقَوْلِهِ قوله: (بعقوبة) ظاهره كـ "التنقيح": أن العقوبة بما ذكره إكراهٌ، ولو لم تقترن بوعيدٍ، خلافاً لـ "الإقناع".
قوله: (أو تهديد) أي: تخويفٍ، فالوعيد المذكور إكراه، لا يقال: لو كان الوعيد إكراهًا لكنا مكرهين على العبادات، فلا ثواب؛ لأن أصحابنا قالوا: يجوز أن يقال: إننا مكرهون عليها، والثواب بفضله لا مستحقا عليه عندنا، ثم العبادات تفعل للرغبة أيضا.
قوله: (بسلطنة) متعلق بـ (قادر)، أي: قادرٍ بسبب كونِهِ سلطاناً، الحكَّام، أو بسبب تغلُّب، كلصٍّ، وقاطع طريقٍ.
قوله: (بقتلٍ ... إلخ) متعلِّق بـ (تهديدٍ).
قوله: (أو ضربٍ) أي: شديد، كما في "الإقناع"، لا يسير في حقِّ من لا يبالي به، أما في حقِّ ذوي المروءات، على وجه يكون إخراقًا لصاحبه وغضا له وشهرة، فهو كالضرب الكثير.
قاله الموفق، والشارح.
قوله: (أو حبس) أي: طويل.
قوله: (أو أخذ مالٍ ... إلخ) أي: وإخراج من ديار، ونحوه، كما في "الإقناع".

الجزء: 4 - الصفحة: 225

وَكَمُكْرَهٍ مَنْ سُحِرَ لِيُطَلِّقَ لَا مَنْ شُتِمَ أَوْ أُخْرِقَ بِهِ وَمَنْ قَصَدَ إيقَاعَهُ دُونَ دَفْعِ الْإِكْرَاهِ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى طَلَاقِ مُعَيَّنَةٍ فَطَلَّقَ غَيْرَهَا أَوْ طَلْقَةٍ فَطَلَّقَ أَكْثَرَ وَقَعَ طَلَاقُهُ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكْرَهٍ عَلَيْهِ وَلَا إنْ أُكْرِهَ عَلَى طَلَاقِ مُبْهَمَةٍ فَطَلَّقَ مُعَيَّنَةً أَوْ تَرَكَ التَّأْوِيلَ بِلَا عُذْرٍ، وَإِكْرَاهٌ عَلَى عِتْقٍ ويَمِينٍ، وَنَحْوِهِمَا كعَلَى طَلَاقٍ قوله: (أو أخرق به) الإخراق بالخاء المعجمة، أي: أهين بقول موجع من سب، ونحوه.
قوله: (أو طلقة فطلق أكثر) قال منصور البهوتي.
فظاهره: أنه لو أكره على أن يطلق، فطلق ثلاثاً، لم تقع.
انتهى.
وكأن وجهه: أن المكره على أن يطلق، مكره فطلق ثلاثاً، لم تقع.
انتهى.
وكأن وجهه: أن المكره على أن يطلق، مكره على الماهية الصادقة بالواحدة والثلاث، فإذا طلق ثلاثاً، فهي مما أكره عليه فلم تقع، وهذا نظير ما ذكروه في المريض: أنه إذا طلبت زوجته أن يطلقها بعوضٍ، فطلقها ثلاثًا، لا يكون فاراً من الميراث، أي: لصدق سؤالها بالثلاث، والله أعلم.
تنبيه: مثل ما إذا أكره على طلقةٍ، فطلق أكثر في وقوع الطلاق، لو أكره على صريح، فأتى بكناية، أو على تعليقه.

الجزء: 4 - الصفحة: 226

وَيَقَعُ بَائِنًا وَلَا يُسْتَحَقُّ عِوَضٌ سُئِلَ عَلَيْهِ فِي نِكَاحٍ قِيلَ: بِصِحَّتِهِ وَلَا يَرَاهَا مُطَلِّقٌ تتمة: لو ادعى أنه طلق وهو زائلُ العقلِ، فكما لو أقرَّ، ثم ادعى أنه كان مجنونًا، وفيه أقوال: ثالثها: يقبل إن كان ممن غلب وقوعه منه.
ذكره في "المبدع".
قال ابن قندس في "حواشي المحرر": المقدَّم: عدم القبول إلا ببينة.
قوله: (ويقع بائنا ... إلخ) أي: يقع الطلاق في النكاح الفاسد، حالة كونه بائناً، فمقتضى وقوع الطلاق: أنه لو نكحها بعد، كانت معه على بقية عددهِ، وأنه لو أوقع في الفاسد الثلاث، لو تحل، إلا بعد زوجٍ، كما ذكره ابن نصر الله.
قوله: (ولا يراها مطلق) هذه الجملة حالٌ من الصحة، والتقدير: قيل بصحته، والحال أنها غير أنها غير مرئية للمطلق، أي: لا يعتقد المطلِّق في النكاح الفاسد صحَّة ذلك النكاح.
كالنكاح بولاية فاسقٍ أو شهادته، أو نكاح أخت معتدَّته، أو نكاح الشِّغار، أو المحلِّل، أو بلا شهودٍ، أو بلا وليٍّ.
قال في "شرحه": كما لو حكم به من يرى صحته، أي: فإنه يقع

الجزء: 4 - الصفحة: 227

وَلَا يَكُونُ بِدْعِيًّا فِي حَيْضٍ لَا خُلْعٌ لِخُلُوِّهِ عَنْ الْعِوَضِ وَلَا فِي بَاطِلٍ إجْمَاعًا الطلاق بعد الحكم بلا إشكال، لا أنه يكون بائناً بلا عوض، كما يوهمه التشبيه؛ لأنه إذا حكم بالصحة من يراها كالصحيح المتفق عليه، كما صرح به في "الإقناع" و"شرحه"، فمقتضاه: حلُّ الزوجة في النكاح الفاسد للزوج الذي يعتقدُ الفساد، حيث حكم بصحته حاكمٌ يراها، لكن قال الشيخ تقي الدين: اختلفت الرواية عن أحمد، لو حكم الحاكم بما يرى المحكوم له تحريمه، فهل يباح بالحكم؟ على روايتين.
قال: والتحقيق في هذا: أنه ليس للرجل أن يطلب من الإمام أن يحكم له بما يرى أنه حرام عليه؛ لأنه جمع بين طلب شيء، واعتقاد تحريمه، ومن فعل هذا، فقد فعل ما يعتقد تحريمه، وهذا لا يجوز، لكن لو كان الطالب غيره، أو ابتدأه الإمام بحكم، أو قسم ميراث مثلا، فهنا يتوجَّه القول بالحل؛ لأنه لم يصدر منه فعل محرم.
انتهى بمعناه.
قوله: (ولا يكون) أي: الطلاق في النكاح الفاسد قبل الحكم بصحته بدعياً في حيض؛ لأن استدامته غيرُ جائزة.
قوله: (لا خلع) بالرَّفع، عطفا على فاعل (يقع) المستتر؛ لوجود الفاصل، أي: لايقع خلع في النكاح الفاسد

الجزء: 4 - الصفحة: 228

وَلَا فِي نِكَاحِ فُضُولِيٍّ قَبْلَ إجَازَتِهِ وَلَوْ نَفَذَ بِهَا وَكَذَا عِتْقٌ فِي شِرَاءِ فَاسِدٍ قبل الحكم بصحته، أي: لا يصحُّ الخلع لما ذكره المصنف من خلوه من العوض، لكن حيث نوى به الطلاق كان طلاقاً، كما تقدم.
قوله: (ولا في نكاح فضولي قبل إجازته ولو نفذ بها) ببناء نفذ للمجهول، أي: ولو قلنا ينفذ نكاح الفضولي بالإجازة، وحاصله: أن نكاح الفضولي، له ثلاث حالات: أحدهما: قبل الإجازة، فلا يقعُ فيها طلاق، كما في المجمع على بطلانه، كالخامسة.
الثانيةُ: بعد الإجازة قبل الحكم بصحَّته، حيث لا يراها زوجٌ، فيقع الطلاق فيها بائناً كالفاسد.
الثالثة: بعد الإجازة والحكم بالصحة، فكالصَّحيح المتَّفق عليه.
قوله: (وكذا عتق في شراء فاسد) أي: فينفذ العتق، ويضمنه معتقه لبائعه بقيمته يوم عتقه، مع ضمان نقصه، وأجرتِه إلى حين العتق.
هذا مقتضى تصريحهم: بأن المقبوض بعقدٍ فاسدٍ، ضمانه كالغصب، وإن لم يتعرَّضوا له هنا.
فلو قال لمن اشتراها بعقد فاسد: أعتقتك، وجعلت عتقك صداقَك، فهل يصح العتق، ولا تباح له لحرمتها في الشراء الفاسد، فكذا في النكاح المرتب عليه بالأولى؛ ولئلا يتخذ ذريعةً إلى الوطء بشراءٍ فاسدٍ، أو لا يصح العتق أيضا؛ لعدم حصول ما اشترطه، وهو النكاح؟ فيه تأمل!

الجزء: 4 - الصفحة: 229

فصل ومن صح طلاقه صح تَوَكُّلُهُ وَلِوَكِيلٍ لَمْ يُحِدَّ لَهُ حَدًّا أَنْ يُطَلِّقَ مَتَى شَاءَ لَا وَقْتَ بِدْعَةٍ وَلَا أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ إلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ لَهُ قوله: (ومن صحَّ طلاقُه) أي: وهو العاقلُ المختارُ، ولو مميزا يعقله، كما تقدم.
قوله: (ولوكيل لم يحد له حدًا) أي: لم يعين له الموكل وقتًا يطلق فيه، فإن عيَّن، كأن يقول: طلقها اليوم، لم يملكه في غيره، أي: فلا يقع؛ لأنه إذن أجنبيٌّ.
قوله: (لا وقت بدعةٍ) أي: لا يجوز للوكيل أن يطلق وقت بدعة، كالموكل، فإن فعل لم يقع، كما ذكره في "شرحه".
وفي "الإقناع": فإن فعل وقع كالموكل.
فإن أراد حيث أذن له وقت البدعةِ، فظاهرٌ، وإلا فلا يتمُّ التشبيهُ.
قوله: (ولا أكثر من واحدةٍ) أي: ليس للوكيل المطلِّق أن يطلق أكثر من تطليقة واحدةٍ؛ لأن الأمر المطلق يتناول أقلَّ ما يقع عليه الاسم، أي:

الجزء: 4 - الصفحة: 230

وَلَا يَمْلِكُ بِإِطْلَاقِ تَعْلِيقًا وَإِنْ وَكَّلَ اثْنَيْنِ لَمْ يَنْفَرِدْ أَحَدُهُمَا إلَّا بِإِذْنٍ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَإِنْ وُكِّلَا فِي ثَلَاثٍ فَطَلَّقَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ وَقَعَ مَا اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَإِنْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَكِ كَانَ لَهَا ذَلِكَ مُتَرَاخِيًا كَوَكِيلِ وَيَبْطُلُ بِرُجُوعِ وَلَا تَمْلِكُ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ إلَّا إنْ جَعَلَهُ لَهَا وما زاد مشكوك فيه، والأصل عدم الإذن، وعليه: فلا يقع أكثر من واحدةٍ، وإن تردَّدَ فيه بعضُهم.
قوله: (إلا أن يجعله له) أي: بلفظه، أو نيَّته، ويقبل قوله فيها.
قوله: (ولا يملك بإطلاق) أي: لا يملك الوكيل مع إطلاق الوكالة تعليقًا للطلاق على شرطٍ؛ لأنه لم يؤذن فيه لفظاً، ولا عُرفًا، فلا يقع الطلاق ولو وُجد المعلَّق عليه.
قوله: (وقع ما اجتمعا عليه) فلو وكَّلهما في ثلاث، فطلق أحدهما واحدة، والآخر أكثر، فواحدة، أو طلق أحدهما ثنتين، والآخر ثلاثًا، فثنتان.
قوله: (وإن قال: طلِّقي نفسك ... إلخ) هذا توكيلٌ لها في طلاقها، وهو صحيح.
كما يصح توكيلها في طلاق غيرها.

الجزء: 4 - الصفحة: 231

وَتَمْلِكُ الثَّلَاثَ فِي طَلَاقُكِ بِيَدِكِ وفِي وَكَّلْتُكِ فِيهِ وَإِنْ خَيَّرَ وَكِيلَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ مِنْ ثَلَاثٍ مَلَكَا اثْنَتَيْنِ فَأَقَلَّ، وَوَجَبَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَخْيِيرُ نِسَائِهِ قوله: (وتملك الثلاث في: طلاقك بيدك)، (طلاقُك): متبدأ مضاف، والكاف المكسورة مضافٌ إليه، و (بيدك): جار ومجرور خبرٌ، و (في): جارة لقول محذوف، والتقدير: وتملك الزوجة الطلاق الثلاث في قول زوجها لها: (طلاقك بيدك) وذلك لأنه مفرد مضاف فيعمُّ.
قوله: (ووكلتك فيه) أي: في الطلاق، أي: فتملك الثلاث أيضًا، إذا قال لها: وكلتك في الطلاق؛ لأنه معرف بـ"اللام" الصالحة للاستغراق، فيعم.
وفيه أنها تحتمل أن تكون للجنس، وكزوجة فيما تقدَّم كلِّه وكيل غيرها.
قوله: (من ثلاث) أي: بأن قال لأحدهما: اختر ما شئت من ثلاث.

الجزء: 4 - الصفحة: 232

باب سنة الطلاق وبدعته

السُّنَّةُ الْمُرِيدَةُ إيقَاعَ وَاحِدَةٍ فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ ثُمَّ يَدَعْهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا إلَّا فِي طُهْرٍ مُتَعَقِّبٍ لِرَجْعَةٍ مِنْ طَلَاقٍ فِي حَيْضٍ فبِدْعَةٍ وَإِنْ طَلَّقَ مَدْخُولًا بِهَا فِي حَيْضٍ أَوْ طُهْرٍ وَطِئَ فِيهِ وَلَمْ يَسْتَبِنْ حَمْلُهَا أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى أَكْلِهَا، وَنَحْوِهِ مِمَّا يُعْلَمُ وُقُوعَهُ حَالَتَهُمَا فبِدْعَةٍ مُحَرَّمٌ، وَيَقَعُ وَتُسَنُّ رَجْعَتُهَا باب سنة الطلاق وبدعته أي: إيقاعُه على وجه مشروع، أو منهي عنه.
قوله: (في طهرٍ) أي: من حيض، أو نفاس.
قوله: (مدخولاً بها) أي: في نكاحٍ صحيحٍ.
قوله: (في حيض) يعني: غير رجعية، أما فيها فلا بدعة؛ لعدم تأثيره في تطويل العدَّةِ؛ لأنها تبنى على ما مضى.
قوله: (أو علَّقه على أكلها ... إلخ) علم منه: أنَّه لو علق طلاقها على شيء لا يعلم وقوعه وقت بدعة، كما لو علقه بقدوم زيدٍ، فقدم في زمن بدعةٍ، أنها تطلق للبدعةِ، ولا إثم.
وصرح بمعناه في "الإقناع".
إن قال لمدخول بها: أنت طالق للسنة، إذا قدم زيد، فقدم وهي في زمانها، طلقت، وإلا فحتى يأتي زمان السنة.
ولغير مدخول بها، تطلق عند قدومه مطلقاً، وإن صارت مدخولا بها قبل قدومه، فكالمدخول بها على ما تقدم.
"إقناع" بالمعنى.
قوله: (وتسن رجعتها) فإذا راجعها في الحيض، وجب إمساكها حتى تطهر، فإذا

الجزء: 4 - الصفحة: 233

وَإِيقَاعُ ثَلَاثٍ وَلَوْ بِكَلِمَاتٍ فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ فَأَكْثَرَ لَا بَعْدَ رَجْعَةٍ أَوْ عَقْدٍ مُحَرَّمٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا بِدْعَةٍ مُطْلَقًا لِغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا وتَبَيَّنَ حَمْلُهَا، وصَغِيرَةٍ، وَآيِسَةٍ فَلَوْ قَالَ لِإِحْدَاهُنَّ أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ أَوْ لِلْبِدْعَةِ طَلَقَتْ فِي الْحَالِ ولِلسُّنَّةِ طَلْقَةً وَلِلْبِدْعَةِ طَلْقَةً وَقَعَتَا وَيَدِينُ فِي غَيْرِ آيِسَةٍ إذَا قَالَ: أَرَدْت إذَا صَارَتْ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ وَيُقْبَلْ حُكْمًا طهرت، سن أن يمسكها حتى تحيض، ثم تطهر.
"إقناع".
قوله: (فأكثر) أي: فأكثر من طهر.
منصور البهوتي.
قوله: (أو عقد، محرم) وإيقاع ثنتين مكروه، لا محرم.
قوله: (مطلقا) أي: لا في زمن ولا عددٍ.
قوله: (طلقت) هي تطلق من باب: قتل.
وفي لغةٍ من باب: قرب.
"مصباح".
قوله: (ويقبل حكمًا) وإن قال لها في طهر وطيء فيه:

الجزء: 4 - الصفحة: 234

وَلِمَنْ لَهَا سُنَّةٌ، وَبِدْعَةٌ إنْ قَالَهُ فَوَاحِدَةً تَقَعُ فِي الْحَالِ ولْأُخْرَى فِي ضِدِّ حَالِهَا إذَنْ ولِلسُّنَّةِ فَقَطْ فِي طُهْرٍ لَمْ يَطَأْهَا فِيهِ يَقَعُ فِي الْحَالِ وفِي حَيْضٍ طَلَقَتْ إذَا طَهُرَتْ مِنْ فِي طُهْرٍ وَطِئَ فِيهِ إذَا طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْضَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ ولِلْبِدْعَةِ فِي حَيْضٍ أَوْ طُهْرٍ وَطِئَ فِيهِ يَقَعُ فِي الْحَالِ وفِي طُهْرٍ لَمْ يَطَأْهَا فِيهِ فإذَا حَاضَتْ أَوْ وَطِئَهَا وَيَنْزِعُ فِي الْحَالِ أنت طالق للسنة، فيئست من المحيض، أو استبان حملُها لم تَطلُق.
كذا في "الإقناع".
قوله: (إذًا) ظرف للمضاف، وهو حال من قوله: (ضدَّ حالها) محمد الخلوتي.
قوله: (إذا طهرت) يعني: ولو لم تغتسل.
قوله: (إذا طهرت ... إلخ) عُلِم منه: أنها لو أيست من المحيض، أو استبان حملها لم تطلق.
وصرح به في "الإقناع" كما نقلناه قبلُ.
قوله: (أو طهرٍ وطيء فيه) أي: أو لم يطأ فيه، لكن تعقب رجعة من طلاق في حيض؛ لأنه

الجزء: 4 - الصفحة: 235

إنْ كَانَ ثَلَاثًا فَإِنْ بَقِيَ حُدَّ عَالِمٌ وَعُزِّرَ غَيْرُهُ وَلِلْعُذْرِ وأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ تَطْلُقُ الْأُولَى فِي طُهْرٍ لَمْ يَطَأْهَا فِيهِ والثَّانِيَةَ طَاهِرَةً بَعْدَ رَجْعَةٍ أَوْ عَقَدَ وَكَذَا الثَّالِثَةَ وطَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ، وَالْبِدْعَةِ نِصْفَيْنِ أَوْ لَمْ يَقُلْ نِصْفَيْنِ أَوْ قَالَ بَعْضُهُنَّ لِلسُّنَّةِ، وَبَعْضُهُنَّ لِلْبِدْعَةِ وَقَعَ ذَنْ ثِنْتَانِ والثَّالِثَةُ فِي ضِدِّ حَالِهَا إذَنْ فَلَوْ قَالَ: أَرَدْتُ تَأَخُّرَ اثْنَتَيْنِ قُبِلَ حُكْمًا وَلَوْ قَالَ طَلْقَتَيْنِ لِلسُّنَّةِ وَوَاحِدَةً لِلْبِدْعَةِ أَوْ عَكَسَ فعَلَى مَا قَالَ وأَنْتِ طَالِقٌ فِي كُلِّ قَرْءٍ بدعة، وإن لم يكن محرمًا.
قوله: (إن كان ثلاثاً) أي: أو كانت طلقة مكمِّلة لما يملكه من الطلاق؛ لبينونتها عقب ذلك.
"شرح إقناع".
قوله: (فلو قال ... إلخ) ولو متراخيا، كما يفهم من "الإقناع".
قوله: (قبل حكمًا) إذ البعض حقيقة في القليل والكثير.
قوله: (في كلِّ قرء) القرء: بفتح القاف، وحكي ضمها: الحيض والطُّهر، ومذهبنا الأول.
والجمع أقرؤ، وأقراءٌ، وقروء.

الجزء: 4 - الصفحة: 236

طَلْقَةً، وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ مِنْ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَحِيضَ فَتَطْلُقَ فِي كُلِّ حَيْضَةٍ طَلْقَةً إلَّا غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا فَتَبِينُ بِوَاحِدَةٍ فصل وأنت طالق أحسن طلاق أو أجمله أو أقربه أو أعدله أو أكمله أو أفضله أو أتمه أو أسنه أو طَلْقَةً سُنِّيَّةً أَوْ جَلِيلَةً كَلِلسُّنَّةِ وأَقْبَحَهُ أَوْ أَسْمَجَهُ أَوْ أَفْحَشَهُ أَوْ أَرْدَأَهُ أَوْ أَنْتَنَهُ قوله: (لم يحضن) يعني: لصغرٍ، وأما قال ذلك لآيسةٍ، فلا تطلق، كما في "الإقناع"، أي: لعدم الشَّرط.
قوله: (حتى تحيض) إذ القرء الحيضة، كما سيجيء.
قوله: (في كلِّ حيضةٍ طلقة) وإن كانت حين التعليق في قرء، وقع بها واحدة في الحال، وطلقتان في قرأين آخرين، في أول كل قرء منهما.
"إقناع".
قوله: (فتبين بواحدةٍ) فإن تزوَّجها وقع بها طلقتان في قرأين.
"إقناع".
قوله: (ونحوه) كمليحة.
قوله: (أو أسمجه) أسمجه: أفعلُ تفضيلٍ من سمجَ سماجةً، وهو ضد

الجزء: 4 - الصفحة: 237

ونحوه كلِلْبِدْعَةِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَحْسَنَ أَحْوَالِك أَوْ أَقْبَحَهَا أَنْ ... كُونِي مُطَلَّقَةً فَيَقَعَ فِي الْحَالِ وَلَوْ قَالَ نَوَيْت بأَحْسَنَهُ زَمَنَ بِدْعَةٍ شَبَّهَهُ بِخُلُقِهَا أَوْ بأَقْبَحَهُ وَنَحْوَهُ مِنْ سُنَّةٍ لِقُبْحِ عِشْرَتِهَا أَوْ عَنْ أَحْسَنِهِ وَنَحْوِهِ أَرَدْتُ طَلَاقَ الْبِدْعَةِ أَوْ عَنْ أَقْبَحِهِ وَنَحْوِهِ أَرَدْتُ طَلَاقَ السُّنَّةِ دِينَ، وَقُبِلَ حُكْمًا فِي الْأَغْلَظِ فَقَطْ حسن واعتدل.
"مطلع".
قوله: (أو نحوه) كأوحَشَه.
قوله: (زمن سنَّة) وكذا زمن بدعةٍ، كلاهُما مفعولٌ به.
وقوله في الأول: (شبهه)، وفي الثاني: (قبح) فمفعول له.
قوله: (في الأغلظ) أي: دون الأخف.
فلو قال: أنتِ طالقٌ أحسن الطلاق، وقال: أردت زمن البدعة الموجود إذن قُبل، وإلا فلا.
وكذا لو قال: أقبحه، وقال: أردت زمن السنَّة، فإن كان الموجود إذن ما ادعى إرادته قبل، وإلا فلا.
قوله: (فقط) أي: دون غيره بلا قرينةٍ، كما في "الإقناع".

الجزء: 4 - الصفحة: 238

وطالق طَلْقَةً حَسَنَةً قَبِيحَةً أَوْ طَالِقٌ فِي الْحَالِ لِلسُّنَّةِ، وَهِيَ حَائِضٌ أَوْ فِي الْحَالِ لِلْبِدْعَةِ فِي طُهْرٍ لَمْ يَطَأْهَا فِيهِ تَطْلُقُ فِي الْحَالِ وَيُبَاحُ خُلْعٌ، وَطَلَاقٌ بِسُؤَالِهَا على عوض زَمَنَ بِدْعَةٍ قوله: (بسؤالها) أي: بعوض.
تتمة: الذي يتلخَّصُ من كلامِه: أنَّ زمن البِدعةِ في حقِّ من لها بدعةٌ، هو زمنُ حيضٍ، ومثله نفاسٌ، لم تسأله طلاقاً فيهما على عوض، وزمن طهر وطيء فيه، أو تعقب لرجعةٍ من طلاق في حيض، وزمن طهرٍ في عدَّةٍ رجعية لم تسأله طلاقًا فيهن.
ثم زمنُ البدعة هذا على قسمين: ما يحرمُ إيقاعُ الطلاقِ فيه، وهو: زمنُ الحيض، والنفاس، والطهر الذي وطيء فيه بشرطِه السابق.
وما لا يحرم، وهو: ما بقي بشرطه أيضًا، والله أعلم.
فليتأمل.

الجزء: 4 - الصفحة: 239

باب صريح الطلاق وكنايته

الصَّرِيحُ مَا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَالْكِنَايَةُ مَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ وَيَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الصَّرِيحِ وَصَرِيحُهُ لَفْظُ طَلَاقٍ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ غَيْرَ أَمْرٍ ومُضَارِعٍ ومُطَلِّقَةٍ اسْمُ فَاعِلٍ فَيَقَعُ مِنْ مُصَرِّحٍ وَلَوْ هَازِلًا أَوْ لَاعِبًا أَوْ فَتَحَ تَاءَ أَنْتِ أَوْ لَمْ يَنْوِهِ وَإِنْ أَرَادَ طَاهِرًا أَوْ نَحْوَهُ فَسَبَقَ لِسَانُهُ أَوْ طَالِقًا مِنْ وَثَاقٍ أَوْ مِنْ زَوْجٍ كَانَ قَبْلَهُ، وَادَّعَى ذَلِكَ أَوْ قَالَ إنْ قُمْت ثُمَّ قَالَ أَرَدْتُ وَقَعَدْتِ أَوْ نَحْوَهُ فَتَرَكْتُهُ وَلَمْ أُرِدْ طَلَاقًا دِينَ قوله: (فيقع من مصرح) أي: غير حاكٍ، ونحوه.
قوله: (من وثاق) بفتح الواو وكسرها: ما يوثق به الشيء من حبلٍ ونحوِه.
قال تعالى: (فشدوا الوثاق) [محمد: 4].
"مطلع".
قوله: (وادعى ذلك) أي: إرادة ما ذكر.
قوله: (دين) مبني للمفعول، ويجوز أن يكون من دين بمعنى: ملك، وأن يكون من ديَّنت الرجلَ تديينًا: إذا وكلته إلى دينه، فهو قد وكل في نيته إلى دينه.
"مطلع".

الجزء: 4 - الصفحة: 240

وَلَمْ يُقْبَلْ حُكْمًا ومَنْ قِيلَ: لَهُ: أَطَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ؟ فَقَالَ نَعَمْ، وَأَرَادَ الْكَذِبَ طَلَقَتْ وأَخَلَّيْتَهَا؟ ، وَنَحْوَهُ فَقَالَ: نَعَمْ فَكِنَايَةٌ وَكَذَا لَيْسَ لِي امْرَأَةٌ أَوْ لَا امْرَأَةَ لِي فَلَوْ قِيلَ: أَلَكَ امْرَأَةٌ؟ قَالَ: لَا، ، وَأَرَادَ لْكَذِبَ لَمْ تَطْلُقْ وَإِنْ قِيلَ: لِعَالِمٍ بِالنَّحْوِ: أَلَمْ تُطَلِّقْ امْرَأَتَكَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ لَمْ تَطْلُقْ وَإِنْ قَالَ بَلَى، طَلَقَتْ وَمَنْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ بطَلَاقٍ ثَلَاثٍ ثُمَّ أُفْتِيَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ قوله: (ولم يقبل حكمًا) فإن صرَّح في اللفظ بالوثاق، لم يقع.
قوله: (ونحوه) أي: من الكنايات.
قوله: (أو لا امرأة لي) أي: فهو كناية.
قوله: (فقال) أي: العالم.
وتطلق امرأة غير النحوي.
قوله: (وإن قال: بلى) أي: العالم بالنحو، أو غيره.
قوله: (ومن أُشهد) أي: أقرَّ أنه وقع عليه الطلاقُ الثلاث، وكان تقدم من يمين، توهم وقوعها عليه.
وصورةُ ذلك: أن يحلف إنسانٌ بالطلاق الثلاث أن لا يُكلم زيدا، فيمر على جماعة، ويسلم عليهم، فتبين له أن زيداً معهم، فيتوهم وقوع الطلاق عليه، فيقرَّ عند بينةٍ بوقوع الطلاق عليه، ثم يستفتي، فيخبر بأنه لا طلاق عليه، فإذا رفعته زوجته إلى الحاكم، وأقامت البيِّنة على إقراره بالطلاق، فادعى أن سبب إقراره توهمه وقوع الطلاق عليه، وكان ممن يجهل ذلك،

الجزء: 4 - الصفحة: 241

لَمْ يُؤَاخَذْ بِإِقْرَارِهِ لِمَعْرِفَةِ مُسْتَنَدِهِ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ أَنَّ مُسْتَنَدَهُ فِي إقْرَارِهِ بِذَلِكَ مِمَّنْ يَجْهَلُ مِثْلَهُ وَإِنْ أَخْرَجَ زَوْجَتَهُ مِنْ دَارِهَا أَوْ لَطَمَهَا أَوْ أَطْعَمَهَا أَوْ أَسْقَاهَا أَوْ أَلْبَسَهَا أَوْ قَبَّلَهَا، وَنَحْوَهُ، وَقَالَ هَذَا طَلَاقُكِ طَلَقَتْ فَلَوْ فَسَّرَهُ بِمُحْتَمَلٍ كَأَنْ نَوَى أَنَّ هَذَا سَبَبُ طَلَاقِكِ قُبِلَ حُكْمًا وَإِنْ قَالَ كُلَّمَا قُلْت لِي شَيْئًا وَلَمْ أَقُلْ لَك مِثْلَهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ لَهُ أَنْتِ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَ مِثْلَهُ طَلَقَتْ وَلَوْ عَلَّقَهُ فإنه يقبل قوله بغير يمينٍ على ما قدَّمه المصنف في "شرحه"، ومع اليمين على ما في "الإقناع"، ولا يقع عليه طلاقٌ في هذه الحال، وما أشبهها، والله أعلم.
قوله: (ويقبلُ قوله) أي: بغير يمينٍ، وفي "الإقناع": بيمين.
قوله: (وقال: هذا طلاقُك) أي: طلقتُك بسببِ هذا، فهو مول؛ لأن الفعل نفسه لا يكون طلاقاً.
قوله: (كأن نوى أن هذا سبب طلاقك) أي: في زمنٍ بعد هذا.

الجزء: 4 - الصفحة: 242

وَلَوْ نَوَى فِي وَقْتِ كَذَا ... نَحْوِهِ تَخَصَّصَ بِهِ قوله: (تخصَّص به) أي: فلا يقعُ عليه طلاقٌ حتى يوجد ما خصَّصه به.
والفرق بين هذه المسألة، وهي: ما إذا قال لها مثل قولها المذكور، ونوى تعليقه بوقتٍ مثلا، وبين المسألة الأولى، وهي: ما إذا قال لها مثل قولها، متلفظاً بالتعليق، حيث أوقعنا عليه الطلاق في مسألة التلفظ بالتعليق، ولم نوقعه عليه فيما إذا لم يتلفظ بالتعليق، بل نواه فقط: أن في مسألة التلفظ بالتعليق لم يقل لها مثل قولها؛ لأن المعلَّق غير المنجَّز، فوقع عليه بالتعليق الأولِ، وهو قوله: (كلما قلت لي شيئا ... إلخ)، بخلاف ما إذا نوى تخصيصه فقط من غير أن يتلفظ بالتعليق، فإنه قد قال لها مثل قولها في اللفظ، وإن اختلفا في المعنى، ومنه يؤخذ صريحا أنَّ (كلما) في الصيغة المذكورة للفور؛ لأن "لم" في حيزها.
والمعنى: كلما لم أقل لك شيئا إذا قلته لي، فإنت طالق، خلافاً لابن الجوزي: في أن له التمادي في الجواب إلى قبيل الموت، والله أعلم.
قوله أيضاً على قوله: (تخصَّص به) لأن تخصيص اللفظ العام بالنية كثير، ومجرد النية لا يخرج لفظه عن مماثلة لفظها.
قال منصور البهوتي: قلت: وكذا لو قال: أنت طالق.
ونوى: من وثاق ونحوه.
وإن كانت نيَّته، أو سبب اليمين يقتضي قولا غيرَ هذا، عمل به على قياس ما يأتي في جامع الأيمان.
انتهى.

الجزء: 4 - الصفحة: 243

وَمَنْ طَلَّقَ أَوْ ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَةٍ ثُمَّ قَالَ عَقِبَهُ لِضَرَّتِهَا شَرَكْتُكِ أَوْ أَنْتِ شَرِيكَتُهَا أَوْ مِثْلُهَا أَوْ كَهِيَ فصَرِيحٌ فِيهِمَا، وَيَقَعُ أَنْتِ طَالِقٌ لَا شَيْءٌ أَوْ لَيْسَ بِشَيْءٍ أَوْ لَا يَلْزَمُكِ أَوْ طَلْقَةً لَا تَقَعُ عَلَيْك أَوْ لَا يَنْقُصُ بِهَا عَدَدُ الطَّلَاقِ لَا بِأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ لَا طَالِقٌ وَاحِدَةً أَوْ لَا وَمَنْ كَتَبَ صَرِيحَ طَلَاقِ امْرَأَتِهِ بِمَا يُبَيِّنُ وَقَعَ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ ; لِأَنَّهَا صَرِيحَةٌ فِيهِ فَلَوْ قَالَ لَمْ أُرِدْ إلَّا تَجْوِيدَ خَطِّي أَوْ إلَّا غَمَّ أَهْلِي أَوْ قَرَأَ مَا كَتَبَهُ، وَقَالَ: لَمْ أَقْصِدْ إلَّا الْقِرَاءَةَ قُبِلَ وَيَقَعُ بِإِشَارَةٍ مِنْ أَخْرَسَ فَقَطْ فَلَوْ لَمْ يَفْهَمْهَا إلَّا بَعْضُ فكِنَايَةٌ، قوله: (لا بأنت طالق) أي: لا يقع بقوله: أنت طالق، أو لا؟ لأنه اسفهام.
قوله: (ومن كتب صريح طلاق) أي: وإن كتب كناية كذلك، فكناية.
قوله: (بما يبين) أي: يظهر.
قوله: (إلا القراءة) أي: الحكاية للمكتوب، وإلا فالإنشاء قراءةٌ.
تاج الدين البهوتي.

الجزء: 4 - الصفحة: 244

وَتَأْوِيلُهُ مَعَ صَرِيحٍ كَمَعَ نُطْقٍ وَيَقَعُ مِمَّنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ لِعَدَمِ الْمَانِعِ، وَصَرِيحِهِ بِلِسَانِ الْعَجَمِ بهشتم فَمَنْ قَالَهُ عَارِفًا مَعْنَاهُ وَقَعَ مَا نَوَاهُ فَإِنْ زَادَ بِسَيَّارٍ فَثَلَاثٌ وَإِنْ أَتَى بِهِ أَوْ بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ مَنْ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهُ لَمْ يَقَعْ وَلَوْ نَوَى مُوجِبَهُ قوله: (مع صريح) أي: إشارةٍ مفهومةٍ.
قوله: (كمع نطق) أي: بصريح طلاق.
قوله: (عارفًا معناه) وهو عندهم: خليتك، التي لفراق الزوجة: بهشتم، من عرف معناها لا تفتقر إلى نيَّةٍ؛ لأنها لا تستعمل عندهم إلا للفراق، بخلاف خليتك.
قوله: (ما نواه) فإن لم ينو شيئاً، فواحدة.
قوله: (موجَبَه) موجبه بفتح الجيم، وهو اسم مفعولٍ من أوجب الشيء ألزمه، فموجبه: مقتضاه، ومطلوبُه، ومدلوله تشبيهًا بذلك.
"مطلع".

الجزء: 4 - الصفحة: 245

فصل وكناياته نوعان فالظَّاهِرَةُ أَنْتِ خَلِيَّةٌ، وبَرِيَّةٌ، وبَائِنٌ، وبَتَّةٌ، وبَتْلَةٌ، وأنت حُرَّةٌ، قوله: (فالظاهرة ... إلخ) الظاهرةُ: ستَّ عشرة، ترك منها هنا واحدة، ذكرها فيما بعد؛ لطول الكلام عليها، وهي: أمرك بيدك، فالظاهرة: ما وضع للبينونة، والطلاق فيها أظهر.
قوله: (خلية) هي في الأصل: الناقة تطلق من عقالها ويخلى عنها، ثم كني بها عن الطلاق.
قوله: (وبرية) برية: أصله بريئة بالهمز؛ لأنه صفةٌ من برأ الشيء براءة فهو بريء، والأنثى بريئة، ثم خفِّف همزه، كما خفف برية في (خير البرية).
[البينة: 7] فعلى هذا يجوز: أنت بريئة بالهمز، وبرية بغير همزٍ.
"مطلع".
قوله: (وبائن) منفصلة.
قوله: (وبتة) أي: مقطوعةٌ.
قوله: (وبتلة) أي: منقطعة، وسميت مريم: البتول؛ لانقطاعها عن الرجال.
وفاطمةُ: البتول؛ لانقطاعها عن نساء زمانها، حسبا، وفضلا، وديناً.
شهاب فتوحي.
قوله: (وأنتِ حرَّةٌ) أي: من رقِّ النكاح، وفي الخبر: «اتقوا الله في النساء، فإنهن عوان عندكم» أي: أسراء.
فإذا أخبر الزوج بزوال الرق، وانصرف إلى المعهود، وهو رقُّ الزوجيَّة؛ إذ ليس له عليها غيره.

الجزء: 4 - الصفحة: 246

وَأَنْتِ الْحَرَجُ وَحَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ، ، وَتَزَوَّجِي مَنْ شِئْتِ، حَلَلْتِ لِلْأَزْوَاجِ، وَلَا سَبِيلَ أَوْ لَا سُلْطَانَ لِي عَلَيْكِ، وَأَعْتَقْتُكِ، وَغَطِّي شَعْرَكِ وَتَقَنَّعِي، والْخَفِيَّةُ اُخْرُجِي، وَاذْهَبِي، وَذُوقِي، وَتَجَرَّعِي، وَخَلَّيْتُكِ، ، وَأَنْتِ مُخْلَاةٌ وَاحِدَةً وَلَسْتِ لِي بِامْرَأَةٍ، وَاعْتَدِّي وَاسْتَبْرِئِي، وَاعْتَزِلِي، وَشِبْهُهُ، وَالْحَقِي بِأَهْلِكِ، وَلَا حَاجَةَ لِي فِيكِ، قوله: (وأنت الحرج) أي: الحرام والإثم.
قال في "المطلع": قولهم في الكناية: أنت الحرج، من باب الوصف بالمصدر مبالغةً، أو: على حذف المضاف.
أي: ذاتُ الحرج.
قوله: (على غاربك) هو مقدم السَّنام، وأي: مرسلةٌ مطلقة غير مشدودةٍ ولا ممسكةٍ بالنكاحِ.
قوله: (أو لا سلطان) أي: لا ولاية لي عليك.
قوله: (والخفيَّة) ما وضع لواحدةٍ.
قوله: (مخلاة) أي: مطلقة.
قوله: (واعتدِّي) يعني: وإن لم يدخل بها.

الجزء: 4 - الصفحة: 247

وَمَا بَقِيَ شَيْءٍ، وَأَغْنَاكِ اللَّهُ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ طَلَّقَكِ، وَاَللَّهُ قَدْ أَرَاحَكِ مِنِّي، وَجَرَى الْقَلَمُ وَلَفْظُ فِرَاقٍ، وسَرَاحٍ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُمَا غَيْرُ مَا اُسْتُثْنِيَ مِنْ لَفْظِ الصَّرِيحِ وَلَا يَقَعُ بِنِيَّةٍ مُقَارِنَةٍ لِلَّفْظِ قوله: (وسراح) السَّراح بفتح السين: الارسال، تقول: سرَّحتُ الماشية، إذا أرسلتها، وتسريح المرأة: تطليقها.
والاسم السَّراح، كالتبليغ والبلاغ.
"مطلع".
قوله: (من لفظ الصَّريح) وهو: الأمر، والمضارع، واسم الفاعل.
قوله: (مقارنة للفظ) المذهب أنه يعتبر كونها مقارنة لجميع اللفظ، على ما يؤخذ من "الفروع" و "التنقيح".
شهاب فتوحي.
وفي "شرح" المصنف ما يخالفه من أنه يكفي اقترانها بأوَّله.
وتابعه منصور البهوتي على ذلك، ثم هل لا بد من اقترانها بأوَّله، وأم يكفي أيَّ جزءٍ كان.
ولا يضر عزوبها أو عدمها في البقية؟ جزم المصنف في "شرحه" بالأول،

الجزء: 4 - الصفحة: 248

وَلَا تُشْتَرَطُ حَالَ خُصُومَةٍ أَوْ غَضَبٍ أَوْ سُؤَالِ طَلَاقِهَا فَلَوْ لَمْ يُرِدْهُ أَوْ أَرَادَ غَيْرَهُ إذَنْ دُيِّنَ وَلَمْ يُقْبَلْ حُكْمًا، وَيَقَعُ بظَاهِرَةٍ ثَلَاثُ وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً، وبِ خَفِيَّةٍ رَجْعِيَّةً فِي مَدْخُولٍ بِهَا فَإِنْ نَوَى أَكْثَرَ وَقَعَ، وَقَوْلُهُ أَنَا طَالِقٌ أَوْ بَائِنٌ أَوْ حَرَامٌ أَوْ بَرِيءٌ أَوْ زَادَ مِنْك لَغْوٌ وكُلِي، وَاشْرَبِي، وَاقْعُدِي، وَقَرِّبِي، وَبَارَكَ اللَّهُ عَلَيْك، وَأَنْتِ مَلِيحَةٌ، وقَبِيحَةٌ، وَنَحْوَهُ لَغْوٌ لَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ وَإِنْ نَوَاهُ ومقتضى "الإنصاف": الثاني.
قوله: (ولا تشترط ... إلخ) أي: ظاهرًا، وأما باطنًا، فلا بد منها؛ بقرينة قوله بعد: (فلو يرده) أي: الطلاق، (ديِّن ... إلخ).
قوله: (ويقع بظاهرة) كان الإمام أحمد - رحمه الله تعالى- يكره الفُتيا في الكنايات الظاهرةِ، مع ميله أنها ثلاث، وعنه: يقع بها ما نواه فقط.
قوله: (وإن نوى واحدة) لأنها لفظ يقتضي البينونة بالطلاق فوقع ثلاثاً، وبه قال غير واحد من الصحابة.
قوله: (واقرُبي) بضم الراء: أمر من قرب -بضم الراء- من الشيء قربًا: صار قريبًا منه، والله أعلم.
"مطلع".

الجزء: 4 - الصفحة: 249

و: أَنْتِ أَوْ الْحِلُّ أَوْ مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَيَّ حَرَامٌ ظِهَارٌ وَلَوْ نَوَى طَلَاقًا كَنِيَّتِهِ بأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَإِنْ قَالَهُ مُحَرَّمَةٍ بِحَيْضٍ وَنَحْوِهِ، وَنَوَى أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ بِهِ فَلَغْوٌ ومَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَيَّ حَرَامٌ أَعْنِي بِهِ: الطَّلَاقَ يَقَعُ ثَلَاثًا وَأَعْنِي بِهِ: طَلَاقًا يَقَعُ وَاحِدَةٌ وأَنْتِ حَرَامٌ، وَنَوَى فِي حُرْمَتِك عَلَى غَيْرِهِ فَكَطَلَاقٍ وَلَوْ قَالَ: فِرَاشِي عَلَيَّ حَرَامٌ، فإن نوى امرأته فظهار، وإن نوى فراشه، فيمين قوله: (و: أنت، أو: الحل ... إلخ) وكذا قوله: علي الحرام، أو: يلزمني الحرام، أو الحرام لازم لي، بنية، ظهار، أو قرينةٍ.
ظهار، وإلا فلغو.
قوله: (أو: ما أحلَّ الله علي حرام) زاد في "الرعاية": أو حرمتك.
قوله: (و: ما أحل الله علي حرام) وكذا قوله: أنت عليَّ حرام، أو: الحل علي حرام، أعني به الطلاق، أو طلاقًا.
قوله: (فكطلاق) أي: فكنيَّته بذلك الطلاق، فيكون ظهارًا، كما تقدم.
وصرح به في "شرحه".

الجزء: 4 - الصفحة: 250

وأَنْتِ عَلَيَّ كَالْمَيْتَةِ، وَالدَّمِ يَقَعُ مَا نَوَاهُ مِنْ طَلَاقٍ وظِهَارٍ ويَمِينٍ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فظِهَارٌ وَمَنْ قَالَ حَلَفْتُ بِالطَّلَاقِ، وَكَذَبَ دُيِّنَ وَلَزِمَهُ حُكْمًا فصل وامرك بيدك كناية ظاهرة تملك بها ثَلَاثًا واخْتَارِي نَفْسَك خَفِيَّةٌ وَلَا بطَلِّقِي نَفْسَك أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ قوله: (كالميتة والدم) في "الفروع" و"المبدع": والخمر.
قوله: (من طلاق) أي: واحدة أو أكثر على حسب ما نواه.
قوله: (بيدك) أي: وكذا بيد فلانٍ.
قوله: (تملك بها ثلاثاً) أفتى به الإمام مرارًا.
ورواه البخاري في "تاريخه" عن عثمان رضي الله عنه.
ولا يقبل قوله: أردت واحدة، ولا يدين.
قوله: (أكثر من واحدةٍ) إلا أن يجعله لها بلفظه أو نيَّته؛ بأن ينوي بقوله: اختاري عددًا.
فيقع ما نواه إذا أوقعته، وإن نقصت، وقع ما أوقعته فقط.

الجزء: 4 - الصفحة: 251

وَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا مَتَى شَاءَتْ مَا لَمْ يَحُدَّ لَهَا حَدًّا أَوْ يَفْسَخُ أَوْ يَطَؤُهَا أَوْ تَرُدُّ هِيَ إلَّا فِي اخْتَارِي نَفْسَك فَيَخْتَصُّ بِالْمَجْلِسِ مَا لَمْ يَشْتَغِلَا بِقَاطِعٍ وَيَصِحُّ جَعْلُهُ لَهَا بَعْدَهُ وبِجُعْلٍ وَيَقَعُ بِكِنَايَتِهَا مَعَ نِيَّتِهِ وَلَوْ جَعَلَهُ لَهَا بِصَرِيحِ وَكَذَا وَكِيلٌ وَلَا يَقَعُ بِقَوْلِهَا اخْتَرْتُ بِنِيَّةِ حَتَّى تَقُولَ نَفْسِي أَوْ أَبَوَيَّ أَوْ الْأَزْوَاجَ قوله: (ولها أن تطلِّق نفسَها) ولا يقع بقولها لزوجها: أنت طالق، أو طلقتك.
قال في "الروضة": صفة طلاقها: طلقت نفسي، أو: أنا منك طالق، لا: أنا طالق.
وحكم الوكيل في ذلك حكمها.
قاله في "الإقناع" قوله: (فيختص بالمجلس) أي: إن لم يحد بمدة.
قوله: (بقاطع) كشروع في صلاة لا إتمامها.
قوله: (وبجعل) أي: منها أو غيرها.
قوله: (بصريحٍ) كطلقي نفسك ونحوه، لا إذا اشترط الصريح عليها في تطليقها نفسها، كطلقي نفسك بصريحٍ، فلا يقع بكناية.
تاج الدين البهوتي.

الجزء: 4 - الصفحة: 252

وَمَتَى اخْتَلَفَا فِي فَقَوْلٌ مُوقِعٌ وفِي رُجُوعٍ فقَوْلُ الزَّوْجِ وَلَوْ بَعْدَ إيقَاعِ وَنَصَّ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ بَعْدَهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ الْمُنَقِّحُ وَهُوَ أَظْهَرُ وَكَذَا دَعْوَى عِتْقِهِ ورَهْنٍ وَنَحْوِهِ ووَهَبْتُكَ لِأَهْلِك أَوْ لِنَفْسِك فَمَعَ قَبُولٍ تَقَعُ رَجْعِيَّةٌ وَإِلَّا فلَغْوٌ بِعْتُهَا وَتُعْتَبَرُ نِيَّةُ وَاهِبٍ ومَوْهُوبٍ وَيَقَعُ أَقَلَّهُمَا وَإِنْ نَوَى بِهِبَتِهِ الطَّلَاقُ وَقَعَ أَوْ أَمْرٍ أَوْ خِيَارٍ الطَّلَاقُ فِي الْحَالِ وَقَعَ وَمَنْ طَلَّقَ فِي قَلْبِهِ لَمْ يَقَعْ وَإِنْ تَلَفَّظَ بِهِ أَوْ حَرَّكَ لِسَانَهُ وَقَعَ وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ بِخِلَافِ قِرَاءَةٍ فِي صَلَاةٍ ومُمَيِّزٌ ومُمَيِّزَةٌ كَبَالِغَيْنِ فِيمَا تَقَدَّمَ، قوله: (وهو أظهر) أي: وهو مقتضى ما تقدَّم في الوكالة.
قوله: (كبعتها) أي: فلغو مطلقا، أي: نوى الطلاق به، أو لا.
قوله: (في صلاة) فإنها لا تجزئه حيث لم يسمع نفسه.

الجزء: 4 - الصفحة: 253

باب ما يختلف به عدد الطلاق

وَيُعْتَبَرُ بِالرِّجَالِ فَيَمْلِكُ حُرٌّ ومُبَعَّضٌ ثَلَاثًا وَلَوْ زَوْجَيْ أَمَةٍ، وعَبْدٌ وَلَوْ طَرَأَ رِقُّهُ أَوْ مَعَهُ حُرَّةٌ ثِنْتَيْنِ قوله: (ويعتبر) أي: عدده.
قوله: (بالرجال) يعني: حريَّة ورقًا، لا بالنساء.
قوله: (ومبعَّض) قال في "شرحه": لأنه لا تمكنه قسمته في حقه؛ لاقتضاء الحال أن يكون له ثلاثةُ أرباع الطلاق، وليس له ثلاثة أرباع، فكمل في حقِّه.
انتهى.
ووجه ذلك: أنَّ الحال يقتضي أن يكون الرقيق على نصف الحر، فيملك طلقة ونصفًا، فإذا كان المبعَّض نصفه حر ونصفه رقيقٌ، كان له بنصفه الحر طلقة ونصف، وبنصفه الرقيق ثلاثة أرباع طلقة، وإذا جمعت ذلك، صارَ طلقتين وربعًا، وهي ثلاثة أرباع الثلاث.
وبيان ذلك: أن تضرب الطلقتين في مخرج الربع، وتزيد على الحاصل بسط الربع وهو واحد من أربعة، فيجتمع تسعة، ثم تضرب الثلاث في أربعة، يحصل اثنا عشر، فإذا نسبت إليها التسعة وجدتها ثلاثة أرباعها، كما قال الشارح.
قوله: (ولو طرأ رقه) كذمي تزوج ثم لحق بدار حرب، فاسترق قبل أن يطلِّق طلقتين، أما لو استرق بعدهما، ملك الثالثة.
كما صرح به المصنف في الرجعة.

الجزء: 4 - الصفحة: 254

فَلَوْ عَلَّقَ عَبْدٌ الثَّلَاثَ بِشَرْطٍ فَوَجَدَ بَعْدَ عِتْقِهِ وَقَعَتْ وَإِنْ عَلَّقَهَا بِعِتْقِهِ فَعَتَقَ لَغَتْ الثَّالِثَةُ وَلَوْ عَتَقَ بَعْدَ طَلْقَةٍ مَلَكَ تَمَامَ الثَّلَاثِ وبَعْدَ طَلْقَتَيْنِ أَوْ عَتَقَا مَعًا لَمْ يَمْلِكْ ثَالِثَةً، وَقَوْلُهُ أَنْتِ الطَّلَاقُ أَوْ يَلْزَمُنِي أَوْ لَازِمٌ لِي أَوْ عَلَيَّ وَنَحْوَهُ صَرِيحٌ مُنَجَّزًا أَوْ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ أَوْ مَحْلُوفًا بِهِ وَيَقَعُ بِهِ وَاحِدَةٌ مَا لَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ فَمَنْ مَعَهُ عَدَدٌ، وَثَمَّ نِيَّةٌ أَوْ سَبَبٌ يَقْتَضِي تَعْمِيمًا أَوْ تَخْصِيصًا عَمِلَ بِهِ وَإِلَّا وَقَعَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةٌ وأَنْتِ طَالِقٌ، وَنَوَى ثَلَاثًا فَثَلَاثٌ كَنِيَّتِهَا بأَنْتِ طَالِقٌ طَلَاقًا وأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بَائِنَةً أَوْ وَاحِدَةً بَتَّةً فرَجْعِيَّةٌ فِي مَدْخُولٍ بِهَا، وَلَوْ نَوَى أَكْثَرَ قوله: (لغت الثالثة) وملكها بعد.
قوله: (أو محلوفا به) كأنت طالقة لأقومن.
قوله: (أو تخصيصا) أي: لبعض نسائه.

الجزء: 4 - الصفحة: 255

و: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً ثَلَاثًا أَوْ ثَلَاثًا وَاحِدَةً أَوْ طَالِقٌ بَائِنًا أَوْ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ أَوْ بِلَا رَجْعَةٍ فَثَلَاثٌ وأَنْتِ طَالِقٌ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ فَثَلَاثٌ وَإِنْ أَرَادَ الْمَقْبُوضَتَيْنِ، وَيَصْدُقُ فِي إرَادَتِهِمَا فَثِنْتَانِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ هَكَذَا فَوَاحِدَةٌ، وَمَنْ أَوْقَعَ طَلْقَةً ثُمَّ قَالَ: جَعَلْتُهَا ثَلَاثًا وَلَمْ يَنْوِ اسْتِئْنَافَ طَلَاقٍ بَعْدَهَا فوَاحِدَةٌ وَإِنْ قَالَ: لِإِحْدَى امْرَأَتَيْهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بَلْ هَذِهِثَلَاثًا طَلَقَتْ وَاحِدَةً وَالْأُخْرَى ثَلَاثًا وَإِنْ قَالَ هَذِهِ لَا بَلْ هَذِهِ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ لَا بَلْ أَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتَا وَإِنْ قَالَ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ، وَهَذِهِ وَقَعَ بِالثَّلَاثَةِ وبِإِحْدَى الْأَوَّلَيْنِ كَهَذِهِ أَوْ هَذِهِ بَلْ هَذِهِ قوله: (ولم ينو استئناف طلاقٍ) وظاهرُه: إن أراد استئناف طلاق وهي رجعية، وقع تتمة الثلاث.

الجزء: 4 - الصفحة: 256

وإن قَالَ هَذِهِ وَهَذِهِ أَوْ هَذِهِ وَقَعَ بِالْأُولَى، وَإِحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ كَهَذِهِ بَلْ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ وأَنْتِ طَالِقٌ كُلَّ الطَّلَاقِ أَوْ أَكْثَرَهُ أَوْ جَمِيعَهُ أَوْ مُنْتَهَاهُ أَوْ غَايَتَهُ أَوْ أَقْصَاهُ أَوْ عَدَدَ الْحَصَى أَوْ الْقَطْرِ أَوْ عَدَدَ الرَّمَلِ أَوْ الرِّيحِ أَوْ التُّرَابِ، وَنَحْوَهُ أَوْ يَا مِائَةَ طَالِقٍ فَثَلَاثٌ وَلَوْ نَوَى وَاحِدَةً وَكَذَا كَأَلْفٍ وَنَحْوِهِ فَلَوْ نَوَى كَأَلْفٍ فِي صُعُوبَتِهَا قِبَلَ حُكْمًا وأَشَدَّهُ أَوْ أَغْلَظَهُ أَوْ أَطْوَلَهُ أَوْ أَعْرَضَهُ أَوْ مِلْءَ الْبَيْتِ أَوْ الدُّنْيَا أَوْ مِثْلَ الْجَبَلِ أَوْ عِظَمَهُ وَنَحْوِهِ فَطَلْقَةٌ إنْ لَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ ومِنْ طَلْقَةٍ إلَى ثَلَاثِ فثِنْتَانِ، وطَلْقَةً فِي ثِنْتَيْنِ، وَنَوَى طَلْقَةً مَعَهُمَا فَثَلَاثُ وَإِنْ نَوَى مُوجِبَهُ عِنْدَ الْحِسَابِ، ويَعْرِفُهُ أَوْ لَا فَثِنْتَانِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَقَعَ مِنْ حَاسِبٍ طَلْقَتَانِ، ومِنْ غَيْرِهِ طَلْقَةً قوله: (فثنتان) لأن ما بعد الغاية لا يدخل.

الجزء: 4 - الصفحة: 257

فصل وجزء طلقة كهي فأَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ أَوْ ثُلُثَ أَوْ سُدُسَ أَوْ ثُلُثَ، وَسُدُسَ طَلْقَةٍ أَوْ نِصْفَيْهَا أَوْ نِصْفَ طَلْقَةٍ ثُلُثَ طَلْقَةٍ سُدُسَ طَلْقَةٍ أَوْ نِصْفُ أَوْ ثُلُثَ أَوْ سُدُسَ طَلْقَتَيْنِ أَوْ رُبُعَ أَوْ ثُمُنَ طَلْقَتَيْنِ، وَنَحْوَهُ فَوَاحِدَةٌ أَوْ نِصْفَيْ طَلْقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةَ أَنْصَافِ طَلْقَةٍ فَثِنْتَانِ ; لِأَنَّ ثَلَاثَةَ الْأَنْصَافِ طَلْقَةٌ، وَنِصْفٌ فَيُكْمَلُ أَوْ أَرْبَعَةُ أَثْلَاثِ أَوْ خَمْسَةِ أَرْبَاعِ وَنَحْوِهِ فَثِنْتَانِ وثَلَاثَةَ أَنْصَافِ أَوْ أَرْبَعَةُ أَثْلَاثِ أَوْ خَمْسَةُ أَرْبَاعِ قوله: (أو ثلث أو سدس طلقةٍ) أي: فيقع طلقة، وهذا على مذهب من يرى أن الأول مضاف إلى ما بعد الثاني مقحم بينهما مضاف إلى الضمير، والتقدير في المثال المذكور: ثلث طلقة وسدسها، وهو مذهب سيبويه والجمهور، لكنه عندهم مختص بالضرورة، ولا يجوز استعماله في سعة الكلام، وذهب ابن مالك وجماعة إلى أنه من الحذف من الأول لدلالة الثاني عليه، وأن الأول مضاف إلى محذوف مماثل للمذكورِ بعده، وأنه لا يخص بالضَّرورة وعليه فينبغي أن يقع طلقتان؛ لأن التقدير في المثال المذكور ثلث طلقةٍ وسدس طلقة.
فتدبر.

الجزء: 4 - الصفحة: 258

طَلْقَتَيْنِ وَنَحْوُهُ أَوْ نِصْفَ طَلْقَةٍ، وَثُلُثَ طَلْقَةٍ، وَسُدُسَ طَلْقَةٍ وَنَحْوَهُ فَثَلَاثٌ ولِأَرْبَعٍ أَوْقَعْت بَيْنكُنَّ أَوْ عَلَيْكُنَّ طَلْقَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ لَمْ يَقُلْ أَوْقَعْتُ وَقَعَ بِكُلِّ طَلْقَةٌ وخَمْسًا أَوْ سِتًّا أَوْ سَبْعًا أَوْ ثَمَانِيًا وَقَعَ بِكُلِّ ثِنْتَانِ وتِسْعًا فَأَكْثَرَ أَوْ طَلْقَةً، وَطَلْقَةً، وَطَلْقَةً وَقَعَ ثَلَاثُ كَطَلْقَتكُنَّ ثَلَاثًا ونِصْفُك، وَنَحْوُهُ أَوْ بَعْضُك أَوْ جُزْءٌ مِنْك أَوْ دَمُكِ أَوْ حَيَاتُكِ أَوْ يَدُكِ أَوْ أُصْبُعُكِ طَالِقٌ وَلَهَا يَدٌ وَأُصْبُعٌ طَلُقَتْ وشَعْرُكِ أَوْ ظُفْرُكِ أَوْ سِنُّكِ أَوْ رِيقُكِ أَوْ دَمْعُكِ أَوْ لَبَنُكِ أَوْ مَنِيُّكِ أَوْ رَوْحُكِ أَوْ حَمْلُكِ أَوْ سَمْعُكِ أَوْ بَصَرُكِ أَوْ سَوَادُكِ أَوْ بَيَاضُكِ أَوْ نَحْوُهَا أَوْ يَدُكِ وَلَا يَدَ لَهَا طَالِقٌ قوله: (أو نصف طلقة وثلث طلقة ... إلخ) أي: فيقع ثلاثًا.
واعلم: أن هذه الصورة مشتملة على ثلاثة قيودٍ: الإتيان بحرف العطف، والتصريحُ بالمضاف إليه في الكل، وكون المضاف إليه اسمًا ظاهرًا، ومحترزات القيود الثلاثة تقدمت في كلامه، وأنه يقع بها طلقة واحدة.
فتدبر.
قوله: (أو لم يقل: أوقعت) بل قال: بينكن.
قوله: (وشعرك) مبتدأ، و (طالق) خبره.
قوله: (أو يدك) يعني: أو أصبعك، ولا إصبع لها.

الجزء: 4 - الصفحة: 259

أَوْ إنْ قُمْت فَهِيَ طَالِقٌ فَقَامَتْ، وَقَدْ قُطِعَتْ لَمْ تَطْلُقْ وَعَتَقَ فِي ذَلِكَ كَطَلَاقٍ فصل فيما تخالف به المدخول بها غيرها تَطْلُقُ مَدْخُولٌ بِهَا بأَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِتَكْرَارِهِ تَأْكِيدًا مُتَّصِلًا أَوْ إفْهَامًا وَإِنْ أَكَّدَ الْأُولَى بِثَالِثَةٍ لَمْ يُقْبَلْ وبِهِمَا أَوْ تَأْكِيدَ ثَانِيَةٍ بِثَالِثَةٍ قُبِلَ قوله: (فهي) أي: يدك.
قوله: (تطلق مدخول بها) أي: بوطء أو خلوة في عقد صحيح.
قوله: (ثنتين) نوى بالثانية الإيقاع، أو لا.
اعلم.
أن مدار الفرق بين المدخول بها، غير المدخول بها: أن الطلاق متى أوقعه الزوج في آنٍ واحد، استوتا، ومتى أوقعه في آنين فاكثر، اختلفتا، فتبين غير المدخول بها بما أوقعه أولاً، ولا يلحقها ما بعد، ويقع كله على المدخول بها فتدبر هذه القاعدة المهمة.
قوله: (أو إفهامًا) أي: متصلا أيضا؛ لأنه نوع من التوكيد، كما استظهره في "الحاشية".
وجزم به في "شرح الإقناع"، فما صنعه المصنف من قبيل الحذف من الثاني لدلالة الأول عليه، فليحرر مرة أخرى.

الجزء: 4 - الصفحة: 260

وَإِنْ أَطْلَقَ التَّأْكِيدَ فَوَاحِدَةٌ وأَنْتِ طَالِقٌ، وَطَالِقٌ، وَطَالِقٌ فَثَلَاثُ مَعًا، وَيُقْبَلُ حُكْمًا تَأْكِيدِ ثَانِيَةٍ بِثَالِثَةٍ لَا أُولَى بِثَانِيَةٍ وَكَذَا الْفَاءُ وثُمَّ وَإِنْ غَايَرَ الْحُرُوفَ لَمْ يُقْبَلْ، وَيُقْبَلُ حُكْمًا تَأْكِيدٌ فِي أَنْتِ مُطَلَّقَةٌ أَنْتِ مُسَرَّحَةٌ أَنْتِ مُفَارَقَةٌ لَا مَعَ وَاوٍ أَوْ فَاءٍ أَوْ ثُمَّ وَإِنْ أَتَى بِشَرْطٍ أَوْ سْتِثْنَاءٍ أَوْ صِفَةٍ عَقِبَ جُمْلَةٍ اخْتَصَّ بِهَا قوله: (وإن أطلق التاكيد) بأن أراد التاكيد، ولم يعين تأكيد أولى ولا ثانية.
قوله: (معًا) أي: ولو غير مدخول بها.
قوله: (بثالثةٍ) أي: لتطابقهما.
قوله: (لا أولى بثانية) لاختلافهما بحرف العطف.
قوله: (أنت مفارقة) لأنه تأكيد معنوي.
قوله: (وإن أتى بشرط) كأنت طالق إن قمت أنت طالق.
فتقع الثانية في الحال.
والأولى بقيامها.
ومثال الاستثناء: أنت طالق، أنت طالقٌ إلا واحدة.
فتقع ثنتان؛ لأن الاستثناء راجع إلى الجملة الأخيرة، وقد استثنى الكل فبطل.
ومثال الصفة: والمراد بها: اللغوية، أعني: المعنى القائم بالغير: أنت طالق صائمة أنت طالق، فتقع الثانية في الحال، والأولى إذا كانت صائمة،

الجزء: 4 - الصفحة: 261

بِخِلَافِ مَعْطُوفٍ وَمَعْطُوفٍ عَلَيْهِ وأَنْتِ طَالِقٌ لَا بَلْ أَنْتِ طَالِقٌ فَوَاحِدَةٌ وأَنْتِ طَالِقٌ فَطَالِقٌ أَوْ ثُمَّ طَالِقٌ أَوْ بَلْ طَالِقٌ أَوْ بَلْ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ طَلْقَةً بَلْ طَلْقَتَيْنِ أَوْ طَلْقَةً بَلْ طَلْقَةً أَوْ طَالِقٌ طَلْقَةً قَبْلَ طَلْقَةٍ أَوْ قَبْلَهَا طَلْقَةٍ وَلَمْ يُرِدْ فِي نِكَاحٍ أَوْ مِنْ زوْجٍ قُبِلَ ذَلِكَ، وَيُقْبَلُ حُكْمًا إنْ كَانَ، وُجِدَ أَوْ بَعْدَ طَلْقَةٍ أَوْ بَعْدَهَا طَلْقَةٍ وَلَمْ يُرِدْ سَيُوقِعُهَا وَيُقْبَلُ حُكْمًا فَثِنْتَانِ لَا غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا فَتَبِينُ بالْأُولَى وَلَا يَلْزَمُهَا مَا بَعْدَهَا وأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً مَعَهَا طَلْقَةٌ أَوْ مَعَ طَلْقَةٍ أَوْ طَلْقَةً فَوْقَهَا أَوْ فَوْقَ طَلْقَةٍ أَوْ طَلْقَةً تَحْتَهَا طَلْقَةٌ أَوْ تَحْتَ طَلْقَةٍ أَوْ طَالِقٌ، وَطَالِقٌ فَثِنْتَانِ إن لم تكن حين قوله ذلك صائمةً.
قوله: (ومعطوفٍ عليه) فيعود الشرط والصفة للكلِّ، وفي الاستثناء تفصيل يأتي.
قوله: (قبل طلقةٍ) ولم يرد: سيوقعها.
قوله: (ولم يرد في نكاح) يعني: لم يرد بقوله: (قبلها طلقةٌ).
قوله: (ويقبل حكمًا) أي: إرادة ذلك.
قوله: (أو بعد طلقة) ما لم يرد: في نكاح، أو من زوجٍ، قبل بشرطه، فتقع واحدة.
قوله: (ولم يرد: سيوقعها) أي: ولم يرد بقوله: (بعد طلقةٍ) فلا يقع الآن شيء حتى يطلقها، فيقع ثنتان (أو بعدها طلقةٌ) فيقع الآن واحدة.
قوله: (فثنتان) أي: ولو

الجزء: 4 - الصفحة: 262

وطَالِقٌ طَالِقٌ طَالِقٌ فوَاحِدَةٌ مَا لَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ وَمُعَلَّقٌ فِي هَذَا كَمُنَجَّزٍ فإنْ قُمْت فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَطَالِقٌ، وَطَالِقٌ أَوْ أَخَّرَ الشَّرْطَ أَوْ كَرَّرَهُ ثَلَاثًا بِالْجَزَاءِ أَوْ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً مَعَهَا طَلْقَتَانِ أَوْ مَعَ طَلْقَتَيْنِ فَقَامَتْ فَثَلَاثٌ وإنْ قُمْت فَأَنْتِ طَالِقٌ فَطَالِقٌ أَوْ ثُمَّ طَالِقٌ فَقَامَتْ فطَلْقَةٌ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَإِلَّا فَثِنْتَانِ وَإِنْ قَصَدَ إفْهَامِهَا أَوْ تَأْكِيدًا فِي مُكَرَّرٍ مَعَ جَزَاءٍ فَوَاحِدَةٌ غير مدخول بها.
قوله: (أو أخر الشرط) كما لو قال: أنت طالق وطالق وطالق إن قمت، فقامت، طلقت ثلاثاً معًا.
ويقبل حكما تأكيد ثانيةٍ بثالثة، لا أولى بثانية، كما تقدَّم.
قوله: (أو كرره ثلاثا بالجزاء) فيقع الثلاث في نحو: إن قمت فأنت طالق، وإن قمت فأنتِ طالق، وإن قمت فأنت طالقٌ، فقامت، إذا أطلق أو نوى الاستئناف.
قوله: (فثلاث) أي: معًا ولو غير مدخول بها.

الجزء: 4 - الصفحة: 263

باب الاستثناء في الطلاق

وَهُوَ إخْرَاجُ بَعْضِ الْجُمْلَةِ بإلَّا أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهَا باب الاستثناء في الطلاق من الثني، وهو: الرجوع، فكأن المستثني رجع في قوله إلى ما قبله.
قوله: (وهو إخراج بعض الجملة ... إلخ) اعلم: أن قول القائل: فلانة طالق ثلاثاً إلا واحدة، أو لفلان عليَّ عشرة إلا واحدًا.
تناقضٌ بحسب الظاهر؛ لاقتضاء أو له ثبوت المستثنى واقتضاء آخره نفيه.
قال السيد في "شرح المفتاح": وقد افترقوا في التفصي عن هذا الإشكال فرقًا: فمنهم من زعم أن المستثنى، والمستثنى منه، وأداة الاستثناء بمنزلةِ كلمة واحدةٍ، حتى كأنَّ العربَ وضعته لمعنى واحدٍ، كمدلولِ التسعة مثلاً، عبارتان: إحداهما مختصرةٌ، وهي لفظُ تسعةٍ، والأخرى مطولة، كعشرةٍ إلا واحدًا، وضعفه ظاهر.
ومنهم من اختار أنه أُريد بلفظِ عشرةٍ مثلا آحادها بأسرها، وأخرج بأداة الاستثناء بعضها عن تعلق النسبة الذي تقتضيه العبارة بظاهرها، ثم حكم بالثبوت أو الانتفاء، فعلى هذا لفظة عشرةٍ باقية على معناها الحقيقي، الذي تدل عليه حال إفرادها، وقد أخرج بعض آحادها عن الحكم، فلا تناقض أصلا.

الجزء: 4 - الصفحة: 264

ومنهم من ذهب إلى ما ذكره المصنف -يعني: السكاكي- من كون المستنثى منه مجازا فيما بقي بعد الاستثناء، فالعشرة مثلا مستعملة في التسعة، وقرينة المجاز قولك: إلا واحداً.
فيكون من باب إطلاق الكل على الجزء.
فإن قلت: إذا أريد بلفظ العشرة التسعة، لم يدخل الواحدُ فيها، فلم يكن إلا واحداً إخراجًا؛ إذ لا يتصور الإخراج إلا بعد الدخولِ، مع اتفاق الأدباء على أن الاستثناء المتصل: إخراج الشيء عما دخل فيه غيره.
قلت: قد أجاب عنه -تعني: السكاكي- في فصل الاستثناء بأنَّ دخول الواحد في حكمِ العشرةِ ليس مقدراً من قبل المتكلم بحسب إرادته، وإلا ناقض آخر كلامه أوله، بل من قبل السامع؛ لتناول العشرة للواحد بحسب الوضع.
فظهر أن تحقق كون المستثنى منه مجازا، مبني على لزومِ التناقض.
انتهى المقصود.
وذهب الكمال ابن الهمام في "التحرير" إلى عدم صحة إطلاق العشرة على التسعة مجازا، ووجهه شارحه ابن أمير حاج: بأنه لا نسبة بينهما معنويةً، سوى الكلية والجزئية.
وشرط التجوز به كون الجزء مختصا بالكل، فيصح إطلاق الكل على الجزء اللازم المختص، وليس ما دون العشرة كذلك؛ إذ كما

الجزء: 4 - الصفحة: 265

مِنْ مُتَكَلِّمٍ وَاحِدٍ وَشُرِطَ فِيهِ اتِّصَالٌ مُعْتَادٌ إمَّا لَفْظًا أَوْ حُكْمًا كَانْقِطَاعِهِ بِتَنَفُّسٍ وَنَحْوِهِ ووَكَذَا شَرْطٌ مُلْحَقٌ وعَطْفُ مُغَيِّرٍ وَيَصِحُّ فَأَقَلَّ مِنْ مُطَلَّقَاتٍ وطَلْقَاتٍ يصلح جزءًا لها يصلح جزءا للعشرين وما فوقه.
انتهى فحافظ عليه.
قوله أيضًا على قوله: (إخراج) أي: لما هو داخلٌ لفظاً، غير مراد معنى.
فليس الاستثناء رافعًا لواقع، بل مانعٌ من دخول المستثنى في المستثنى منه.
قوله: (بعض الجملة) أي: بعض ما تناوله اللفظ لو لم يُذكر الاستثناء.
قوله: (من متكلم واحد) فلا يصح استثناء غير موقع.
قوله: (وشرط فيه اتصال) لأن غير المتصل يقتضي رفع ما وقع بالأول، وهو غير ممكنٍ، بخلاف المتصل؛ إذ الاتصال يجعل اللفظ جملة واحدة، فلا يقع الطلاق قبل تمامها، ولولا ذلك لما صحَّ التعليق.
قوله: (لفظاً) أي: بأن يأتي به متواليًا.
قوله: (ونحوه) كسعالٍ وعطاس.
قال الطوفي: فلا يبطلُه الفصل اليسير عرفاً، ولا ما عرض من سعالٍ ونحوِه، ولا طول كلامٍ متصل بعضه ببعض.
قوله: (ملحقٌ) أي: متأخرٌ.
قوله: (وعطف مغير) لحكم المعطوف عليه، نحو: أنت طالقٌ أو لا.

الجزء: 4 - الصفحة: 266

فأَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ إلَّا طَلْقَةً طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ لِرَفْعِهِ الثَّانِيَةَ بِالِاسْتِثْنَاءِ وثَلَاثًا إلَّا طَلْقَةً وإلَّا ثِنْتَيْنِ إلَّا طَلْقَةً أَوْإلَّا وَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً يَقَعُ ثِنْتَانِ أَوْ إلَّا وَاحِدَةً وَإِلَّا وَاحِدَةً أَوْ وَثِنْتَيْنِ إلَّا طَلْقَةً أَوْ أَرْبَعًا إلَّا ثِنْتَيْنِ يَقَعُ ثِنْتَانِ وأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا أَوْ إلَّا ثِنْتَيْنِ أَوْ إلَّا جُزْءَ طَلْقَةٍ كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ وَنَحْوِهِمَا أَوْ إلَّا ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً أَوْ خَمْسًا أَوْ أَرْبَعًا إلَّا ثَلَاثًا أَوْ طَالِقٌ أَرْبَعًا إلَّا وَاحِدَةً أَوْ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ إلَّا وَاحِدَةً أَوْ إلَّا طَالِقًا أَوْ ثِنْتَيْنِ وَطَلْقَةً إلَّا طَلْقَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ وَنِصْفَ إلَّا طَلْقَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ وَثِنْتَيْنِ إلَّا ثِنْتَيْنِ أَوْ إلَّا وَاحِدَةً يَقَعُ ثَلَاثُ كَعَطْفِهِ بِالْفَاءِ أَوْ ِثُمَّ قوله: (إلا واحدة) أي: يقع ثلاث؛ لعود الاستثناء لما يليه، فهو كاستثناء الكلِّ.
وإن أراد الاستثناء من المجموع في ذلك، دين وقبل حكمًا.
قاله في "الإقناع".
منصور البهوتي.
قوله: (إلا طلقةً) يعني: فيقع ثلاث.
قوله: (أو ثم) بأن قال: أنت طالق ثنتين فثنتين إلا ثنتين، أو: إلا واحدة.

الجزء: 4 - الصفحة: 267

وأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أَوْ اسْتَثْنَى بِقَلْبِهِ إلَّا وَاحِدَةً تَقَعُ الثَّلَاثُ ونِسَائِي الْأَرْبَعُ طَوَالِقُ وَاسْتَثْنَى وَاحِدَةً بِقَلْبِهِ طَلُقْنَ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ الْأَرْبَعَ لَمْ تَطْلُقْ الْمُسْتَثْنَاةُ اسْتَثْنَى مَنْ سَأَلَتْهُ طَلَاقَهَا دُيِّنَ وَلَمْ يُقْبَلْ حُكْمًا وَإِنْ قَالَتْ نِسَائِي طَوَالِقُ.
طَلُقَتْ مَا لَمْ يَسْتَثْنِهَا وَفِي الْقَوَاعِدِ قَاعِدَةُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَرْجِعُ إلَى مَا يَمْلِكُهُ أو أنت طالق ثنتين إلا ثنتين، أو إلا واحدة فيقع بذلك ثلاث.
قوله: (ما لم يستثنها) يعني: فيقبل حكمًا، خلافًا لـ "الإقناع" قوله: (وفي "القواعد" أي: لابن اللحام، وخالفه صاحب "الإقناع" فقال: والاستثناء يرجع إلى ما تلفظ به، لا إلى ما يملكه.
انتهى.
قوله: (إلى ما يملكه) أي: فيفيده تارة تخفيفًا، كما إذا قال: أنتِ طالقٌ أربعًا إلا واحدة،

الجزء: 4 - الصفحة: 268

والْعَطْفَ بِالْوَاوِ يُصَيِّرُ الْجُمْلَتَيْنِ وَاحِدَةً وَقَالَهُ جَمْعٌ الْمُنَقِّحُ وَلَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ فيقع ثنتان، وتارة تغليظًا، كما لو قال في المثال: إلا ثنتين، فيقع ثلاثا؛ لعدم صحة استثناء الثنتين من الثلاث.
هذا على ما في "القواعد"، وتقدَّم خلافه، وأنه يقع في الأولى ثلاثاً، وفي الثانية اثنتين.

الجزء: 4 - الصفحة: 269

باب الطلاق في الماضي والمستقبل

إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ أَوْ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَك وَنَوَى وُقُوعَهُ إذَنْ وَقَعَ وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ وَلَوْ مَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ خُرِسَ قَبْلَ الْعِلْمِ بِمُرَادِهِ وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا قَبْلَ قُدُومِ زَيْدٍ بِشَهْرٍ فَلَهَا النَّفَقَةُ فَإِن قَدِمَ قَبْلَ مُضِيِّهِ أَوْ مَعَهُ لَمْ يَقَعْ باب الطلاق في الماضي والمستقبل أي: تقييد الطلاق بالزمن الماضي والمستقبل.
قوله: (إذًا) أي: وقت القول، وقع.
قوله: (وإلا) أي: بأن أطلق، أو نوى إيقاعه في الماضي، لم يقع، كما لو قال: أنت طالق قبل قدوم زيدٍ بيومين، فقدم اليوم.
قوله: (أو خرس) خرس بكسر الراء: ذهب نطقُه.
قوله: (قبلَ العلمِ بمراده) فلا يقع.
منصور البهوتي.
قوله: (فلها النفقة) أي: لم تسقط نفقتُها.
قوله: (لم يقع) ويحرم وطؤها من حين عقد الصيغة إن كان الطلاق يبينها.
"إقناع".

الجزء: 4 - الصفحة: 270

وَإِنْ قَدِمَ بَعْدَ شَهْرٍ وَجُزْءٍ تَطْلُقُ فِيهِ تَبَيَّنَ وُقُوعُهُ وأَنَّ وَطْأَهُ مُحَرَّمٌ وَلَهَا الْمَهْرُ فَإِنْ خَالَعَهَا بَعْدَ الْيَمِينِ بِيَوْمٍ وَقَدِمَ بَعْدَ شَهْرٍ وَيَوْمَيْنِ صَحَّ الْخُلْعُ وَبَطَلَ الطَّلَاقُ وَعَكْسُهُمَا بَعْدَ شَهْرٍ وَسَاعَةٍ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ الْخُلْعُ رَجَعَتْ بِعِوَضِهِ إلَّا الرَّجْعِيَّةَ فَيَصِحُّ خُلْعُهَا وَكَذَا حُكْمُ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ وَلَا إرْثَ لِبَائِنٍ عَدَمِ تُهْمَةٍ وإنْ مِتُّ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ وَنَحْوَهُ لَمْ يَصِحَّ قوله: (تطلقُ فيه) أي: يتَّسع لوقوع الطلاق.
قوله: (محرم) يعني: إن كان الطلاق بائناً.
قوله: (ولها المهر) بوطئِه المحرَّم؛ لأنها أجنبية.
قوله: (بعد اليمين) أي: التعليق.
قوله: (بيوم) مثلاً.
قوله: (صحَّ الخلع) قلت: إن وقعَ الخلع حيلة لإسقاط يمين الطلاق، لم يصحَّ، كما تقدَّم.
"شرح إقناع" قوله: (وبطلَ الطلاق) لأنه صادفها بائنًا.
قوله: (وعكسهما) أي: فيبطلُ الخلع ويصح الطلاق.
قوله: (وساعة) أي: بقدر ما يتسعُ؛ لوقوع الطلاق.
قوله: (وإن لم يقع الخلع) أي: متى تبيَّن عدمُ صحَّة الخلع، رجعت ... إلخ.
قوله: (قبلَه بشهر) أي: وكذا لو حذف (قبله بشهر).
قوله: (ونحوه) أي: كيوم.
قوله: (لم يصح) أي: لم يصحَّ التعليقُ؛ لأنه أوقع الطلاق بعد الموتِ، فلم يقع قبله؛ لمضيِّه.
ومثله: إن قدم زيد فأنت طالق قبله بيومين، وإن

الجزء: 4 - الصفحة: 271

وَلَا تَطْلُقُ إنْ قَالَ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ مَعَهُ وَإِنْ قَالَ يَوْمَ مَوْتِي طَلُقَتْ أَوَّلَهُ وقَبْلَ مَوْتِي يَقَعُ فِي الْحَالِ وَإِنْ قَالَ أَطْوَلُكُمَا حَيَاةً طَالِقٌ فَبِمَوْتِ إحْدَاهُمَا يَقَعُ بِالْأُخْرَى قال: قبل موت زيدٍ وعمرو بشهر، وقع بأولهما موتا.
"إقناع".
قوله: (وإن قال: يوم موتي ... إلخ) وقياس كلام أبي العباس: أنه يحرم وطؤها في كلِّ يوم من حين التعليق؛ لأن كلَّ يومٍ يحتمل أن يكون يوم الموت، كما في "شرح الإقناع".
وهل إذا مات ليلاً يقع، أم لا؟ . قوله: (طلقت) إنما وقع الطلاق في هاتين الصورتين دون صورة الملك؛ لأن الموت، أو الشراء سببٌ لأمرين، وهما الملك، والطلاق، وهذان المسبَّبان يوجدان معًا بعد وجود سببهما المذكور، اعني: الموت أو الشراء.
وأما فسخُ النكاح، فإنه يترتب على أحد المسببين، وهو الملكُ، فهو متأخر عنه، والمتأخرُ عن أحد المتساويين، متأخرٌ عن المساوي الآخر، فلهذا وقع الطلاق؛ لتقدُّمه على فسخ النكاح.
وهذا بخلاف ما إذا قال: إن ملكتُك فأنتِ طالق؛ فإنَّ الملك في هذا الحال سببٌ لأمرين: الطلاق وفسخ النكاح، فلا يقعُ الطلاق؛ لعدم مصادفته لها في وقتٍ يمكنه طلاقُها فيه؛ لأنه يصادفها مملوكة، وهو لا يمكن إيقاع الطلاق عليها، والله اعلم.
فتدبر.

الجزء: 4 - الصفحة: 272

وَإِنْ تَزَوَّجَ أَمَةَ أَبِيهِ ثُمَّ قَالَ إذَا مَاتَ أَبِي أَوْ اشْتَرَيْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَمَاتَ أَبُوهُ أَوْ اشْتَرَاهَا طَلُقَتْ وَلَوْ قَالَ لَهَا إنْ مَلَكْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَمَاتَ أَبُوهُ أَوْ اشْتَرَاهَا لَمْ تَطْلُقْ وَلَوْ كَانَتْ مُدَبَّرَةً فَمَاتَ أَبُوهُ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ مَعًا إنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ فصل ويستعمل طلاق ونحوه اسْتِعْمَالَ الْقَسَمِ وَيُجْعَلُ جَوَابُ الْقَسَمِ جَوَابَهُ، فِي غَيْرِ الْمُسْتَحِيلِ قوله: (فمات أبوه) يعني: وقد قال لها: إن مات أبي طالق.
قوله: (من الثلث) يعني: أو أجاز الورثةُ، وإلا طلقت وعتق منها بقدر الثلث.
قوله: (ونحوه) كعتقٍ وظهار.
منصور البهوتي.
قوله: (في غير المستحيل) الظاهر: أنه غايةٌ لا قيدٌ، فكأنه قال: ويُستعملُ طلاقٌ ونحوه، كيمين بالله تعالى.
ويجعل جوابُه جوابَه، ولو في غير المستحيل.
فقوله: أنت طالق لأقومن، مثل: والله لأقومن، وقوله: أنت طالق لا أقوم، مثلُ: والله لا أقوم، هذا مثال غير المستحيل.
وأما المستحيل، فقد ذكر المصنف أمثلته، وصرح بأن القسم مثله.

الجزء: 4 - الصفحة: 273

وَإِنْ عَلَّقَهُ بِفِعْلِ مُسْتَحِيلٍ عَادَةً كأَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَوْ لَا صَعِدْت السَّمَاءَ أَوْ شَاءَ الْمَيِّتُ أَوْ الْبَهِيمَةُ أَوْ طِرْتِ أَوْ إنْ قَلَبْت الْحَجَرَ ذَهَبًا أَوْ مُسْتَحِيلٍ لِذَاتِهِ كَإنْ رَدَدْتِ أَمْسِ.
أَوْ جَمَعْتِ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ، أَوْ إنْ شَرِبْتِ مَاءَ الْكُوزِ، وَلَا مَاءَ فِيهِ لَمْ تَطْلُقْ كَحَلِفِهِ بِاَللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنْ عَلَّقَهُ عَلَى نَفْيِهِ كَأَنْتِ طَالِقٌ لَأَشْرَبَنَّ مَاءَ الْكُوزِ وَلَا مَاءَ فِيهِ أَوْ إنْ لَمْ أَشْرَبْهُ وَلَا مَاءَ فِيهِ، أَوْ لَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ.
أَوْ إنْ لَمْ أَصْعَدْهَا.
أَوْ لَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ.
أَوْ لَأَقْتُلَنَّ فُلَانًا فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ عَلِمَهُ أَوْ لَا.
أَوْ لَأَطِيرَنَّ.
أَوْ إنْ لَمْ أَطِرْ وَنَحْوَهُ وَقَعَ فِي الْحَالِ وَعِتْقٌ وَظِهَارٌ وَحَرَامٌ وَنَذْرٌ وَيَمِينٌ بِاَللَّهِ كَطَلَاقٍ وأَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إذَا جَاءَ غَدٌ لَغْوٌ وأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا عَلَى مَذْهَبِ السُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، أَوْ عَلَى سَائِرِ الْمَذَاهِبِ يَقَعُ ثَلَاثٌ قوله: (وإن علَّقَه) أي: وقوع الطلاق ونحوه بفعل، أي: بوجوده.
قوله: (مستحيل عادة) وهو ما لا يتصور في العادة وجودُه، وإن وجد خارقا لها.
قوله: (كحلفه بالله عليه) لأنه علقه بصفةٍ لم توجد، ولأن ما يقصد تبعيده يعلق بالمحال.
قوله: (على نفيه) أي: عدمه.
قوله: (علمه) أي: موتُه.
قوله: (كطلاقٍ) أي: في ذلك التفصيل.
قوله: (لغو) أي: فلا يقع طلاقٌ اليوم، ولا في غدٍ.

الجزء: 4 - الصفحة: 274

فصل في الطلاق في زمن المستقبل إذا قال أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا.
أَوْ يَوْمَ كَذَا وَقَعَ بِأَوَّلِهِمَا وَلَا يَدِينُ وَلَا يُقْبَلُ حُكْمًا إنْ قَالَ أَرَدْت آخِرَهُمَا وفِي غَدٍ أَوْ فِي رَجَبٍ يَقَعُ بِأَوَّلِهِمَا وَلَهُ وَطْءُ قَبْلَ وُقُوعِ والْيَوْمَ أَوْ فِي هَذَا الشَّهْرِ يَقَعُ فِي الْحَالِ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت فِي آخِرِ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ دُيِّنَ وَقُبِلَ حُكْمًا وأَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ أَوْ غَدًا أَوْ قَالَ فِي هَذَا الشَّهْرِ أَوْ الْآتِي وَقَعَ فِي الْحَالِ وأَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ وغَدًا وبَعْدَ غَدٍ .... قوله: (وقع بأولهما) أي: طلوع فجرهما.
قوله: (وفي غد) الغدُ: اليوم الذي يلي يومك، أو ليلتَك، وقد يُرادُ به: ما قربَ من الزمان.
فلو قال: والله لأفعلن هذا غداً، أو إن لم أفعل هذا غدًا، ففلانة طالق.
وأراد به ما قرب من زمن حلفه، لم يحنث بفعله بعد الغد، قاله ابن نصر الله -رحمه الله تعالى- في "حواشي الفروع".
قوله: (بأولهما) فيقع الطلاق بمجرد غروب شمس آخر الشهر قبله.
قوله: (وأنت طالق اليوم) أي: في أحدِهما، وكذا ما بعدهما.

الجزء: 4 - الصفحة: 275

و ... فِي الْيَوْمِ وَفِي غَدٍ وَفِي بَعْدَهُ فوَاحِدَةٌ فِي الْأُولَى كَقَوْلِهِ كُلَّ يَوْمٍ وثَلَاثٌ فِي الثَّانِيَةِ كَقَوْلِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وأَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك الْيَوْمَ أَوْ أَسْقَطَ الْيَوْمَ الْأَخِيرَ أَوْ الْأَوَّلَ وَلَمْ يُطَلِّقْهَا فِي يَوْمِهِ بِآخِرِهِ وأَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَقْدُمُ زَيْدٌ يَقَعُ يَوْمَ قُدُومِهِ مِنْ أَوَّلِهِ وَلَوْ مَاتَا غَدْوَةً وَقَدِمَ بَعْدَ مَوْتِهِمَا مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَا يَقَعُ إذَا قَدِمَ بِهِ مَيِّتًا أَوْ مُكْرَهًا إلَّا بِنِيَّةِ وَلَا يَقَعُ إذَا قَدِمَ لَيْلًا مَعَ نِيَّتِهِ نَهَارًا وأَنْتِ طَالِقٌ فِي غَدِ إذَا قَدِمَ زَيْدٌ فَمَاتَتْ قَبْلَ قُدُومِهِ لَمْ تَطْلُقْ.
قوله: (فواحدةٌ) أي: فيقع واحدة.
قوله: (في كلِّ يوم) أي: فيقع ثلاث في كل يوم طلقة، إن كانت مدخولا بها، وإلا بانت بالأولى.
قوله: (من أوله) أي: يوم القدومِ، كأنت طالق يوم كذا.
قوله: (ولو ماتا) أي: الزوجان.
قوله: (مع نيَّته نهاراً) ومفهومه أنها تطلق مع الإطلاق، وصرَّح به في "التنقيح" و "الإقناع"، خلافاً لما جعله المذهب في "الإنصاف".
قوله: (في غد) أي: أو يوم كذا مثلا.
قوله: (لم تطلق) لأن "إذا" لما يستقبل

الجزء: 4 - الصفحة: 276

وَأَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ غَدًا فَوَاحِدَةٌ فِي الْحَالِ وَإِنْ نَوَى فِي كُلِّ يَوْمٍ أَوْ بَعْضَ طَلْقَةٍ الْيَوْمَ وَبَعْضَهَا غَدًا فَثِنْتَانِ وَإِنْ نَوَى بَعْضَهَا الْيَوْمَ وَبَقِيَّتَهَا غَدًا فَوَاحِدَةٌ وَأَنْتِ طَالِقٌ إلَى شَهْرٍ أَوْ حَوْلٍ أَوْ الشَّهْرِ أَوْ الْحَوْلِ وَنَحْوَهُ يَقَعُ بِمُضِيِّهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ وُقُوعَهُ إذَنْ فَيَقَعُ كَبَعْدَ مَكَّةَ أَوْ إلَيْهَا وَلَمْ يَنْوِ بُلُوغَهَا وأَنْتِ طَالِقٌ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ فَبِدُخُولِهِ وفِي آخِرِهِ فَفِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ وفِي أَوَّلِ آخِرِهِ فَبِفَجْرِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْهُ وفِي آخِرِ أَوَّلِهِ فَبِفَجْرِ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ وإذَا مَضَى يَوْمٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِنْ كَانَ نَهَارًا وَقَعَ إذَا عَادَ النَّهَارُ إلَى مِثْلِ وَقْتِهِ وَإِنْ كَانَ لَيْلًا، من الزمان، فالمعنى: أنت طالق في غدٍ، أو نحوه وقت قدومِه، بخلاف مالو قال: أنتِ طالقُ يومَ كذا إن قدم زيدٌ، فإنها تطلق من أوله بقدومِه فيه، كما في "الإقناع".
وفيه تأمل.
قوله: (وبعضُها غدًا) أي: بعض طلقةٍ أخرى، لا بعض الأولى، وإلا فلا يقع إلا واحدةً، كما ذكره المصنف بعد.
قوله: (آخر يوم منه) أي: ويحرم أن يَطأها في تاسع عشريه، إن كان الطلاق بائنًا.
قوله: (فبفجر أول يوم منه) لأن أول الشهر الليلة الأولى منه، وآخرها طلوع الفجر، وفي "الإقناع": تطلق في آخر أول يوم منه.

الجزء: 4 - الصفحة: 277

فبِغُرُوبِ شَمْسِ الْغَدِ وإذَا مَضَتْ سَنَةٌ فَبِمُضِيِّ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ وَيُكَمَّلُ مَا حَلَفَ فِي أَثْنَائِهِ بِالْعَدَدِ وإذَا مَضَتْ السَّنَةُ فَبِانْسِلَاخِ ذِي الْحِجَّةِ وإذَا مَضَى شَهْرٌ فَبِمُضِيِّ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وإذَا مَضَى الشَّهْرُ فَبِانْسِلَاخِهِ وأَنْتِ طَالِقٌ كُلَّ يَوْمٍ طَلْقَةٍ، وَكَانَ تَلَفُّظُهُ نَهَارًا وَقَعَ إذَنْ طَلْقَةٌ والثَّانِيَةُ بِفَجْرِ الْيَوْمِ الثَّانِي وَكَذَا الثَّالِثَةُ وَإِنْ قَالَ فِي مَجِيءِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.
فَفِي أَوَّلِ الثَّالِثِ وأَنْتِ طَالِقٌ فِي كُلِّ سَنَةٍ طَلْقَةٌ تَقَعُ الْأُولَى فِي الْحَالِ والثَّانِيَةُ فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ وَكَذَا الثَّالِثَةُ إنْ كَانَتْ فِي عِصْمَتِهِ وَلَوْ بَانَتْ حَتَّى مَضَتْ الثَّالِثَةُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَمْ يَقَعَا وَلَوْ نَكَحَهَا فِي الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ طَلُقَتْ عَقِبَهُ وَإِنْ قَالَ فِيهَا وَفِي إذَا مَضَتْ السَّنَةُ أَرَدْت بِالسَّنَةِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا دِينَ وَقُبِلَ حُكْمًا وَإِنْ قَالَ أَرَدْت ابْتِدَاءً كَوْنَ السِّنِينَ الْمُحَرَّمَ دِينَ وَلَمْ يُقْبَلْ حُكْمًا قوله: (إن كانت في عصمته) أي: أو رجعيةً.
قوله: (لم يقَعا) أي: الثانية والثالثة؛ لانقضاء زمنهما.
قوله: (فيها) أي: مسألة كلِّ سنةٍ.
قوله: (دين) أي: لأنها حقيقةٌ.
قوله: (المحرم دُيِّن) لأنه أدرى.
قوله: (ولم يقبل حكمًا) لأنه خلاف الظاهر.

الجزء: 4 - الصفحة: 278

باب تعليق الطلاق بالشروط

وَهُوَ تَرْتِيبُ شَيْءٍ غَيْرِ حَاصِلٍ عَلَى شَيْءٍ حَاصِلٍ قوله: (وهو ترتيب ... إلخ) أي: ربط الجزاء بالشرط، فيوجد بوجودِه، ويعدم بعدمه من جهته، وهذا الربط يسمى: شرطًا أيضًا.
والموضوع للربط "إن"، ثم إنه قد ضمِّن هذا المعنى جملةٌ من الأسماء، فربطت كربطها، فمنها: "إذا" و "متى"، وهما: ظرفان لما يُستقبل من الزمان غالبًا، متضمنين معنى الشرط غالبًا، فإذا قال: إذا قمت، أو متى قمت، فأنت طالقٌ، كان ذلك شائعًا في الزمن المستقبل، متى حصل قيامُها فيه، طلقت.
ومنها "من" وهو: اسم متضمن معنى الشرط، موضوع لمن يعقل، شائع فيه، فإذا قال: من دَخَلت الدار، فهي طالق أو حرة، كان شائعًا في نسائه، وإمائه.
ومنها "أي": وهي: اسم متضمن معنى الشرط، شائع فيما يضاف إليه، كائنا ما كان، كقوله: أي امرأة قامت، فهي طالق.
أو: أي مكان جلست فيه، أو: أي زمان حللت فيه.
وهذا معنى قول المصنف: و (من وأي ... إلخ).
قوله أيضا على قوله: (وهو ترتيب) أي: من طلاق، وظهار، وعتق، ونذر، ونحوها.

الجزء: 4 - الصفحة: 279

أَوْ غَيْرِ حَاصِلٍ بإنْ أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا وَيَصِحُّ مَعَ تَقَدُّمِ شَرْطٍ وتَأَخُّرِهِ بِصَرِيحٍ وَبِكِنَايَةٍ مَعَ قَصْدِ وَلَا يَضُرُّ فَصْلٌ بَيْنَ الشَّرْطِ وحُكْمِهِ بِكَلَامٍ مُنْتَظِمٍ كَأَنْتِ طَالِقٌ يَا زَانِيَةُ إنْ قُمْتِ وَيَقْطَعُهُ سُكُوتُهُ وتَسْبِيحُهُ وَنَحْوُهُ وأَنْتِ طَالِقٌ مَرِيضَةٌ رَفْعًا وَنَصْبًا يَقَعُ بِمَرَضِهَا وَمَنْ وَأَيٌّ الْمُضَافَةُ إلَى الشَّخْصِ يَقْتَضِيَانِ عُمُومَ ضَمِيرِهِمَا فَاعِلًا أَوْ مَفْعُولًا وَلَا يَصِحُّ إلَّا مِنْ زَوْجٍ فإنْ تَزَوَّجْتُ أَوْ عَيَّنَ وَلَوْ عَتِيقَتَهُ فَهِيَ طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ بِتَزَوُّجِهَا وَإِنْ قَالَ إنْ قُمْت فَأَنْتِ طَالِقٌ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ قوله: (غير حاصل) أي: في الحال.
قوله: (حاصل) أي: موجود في الحال.
قوله: (أو إحدى أخواتها) من أدوات الشرط ولو غير جازمةٍ.
قوله: (وحكمه) أي: جوابه.
قوله: (سكوته) أي: سكوتاً يمكنه الكلام فيه، ولو قل.
قوله: (وتسبيحه) أي: المعلق بين شرطٍ وجزائِهِ.
قوله: (ونحوه) أي: كتهليله.
قوله: (المضافة إلى الشخص) كأيتكن قامت أو أقمتها، فهي طالق.
فيعم من قامت أو أقمتها، كما تقتضي "أي" المضافة إلى الوقت عمومه، كقوله: أي وقت قمت، أو أقمتك، فأنت طالق، فإنه يعم كل الأوقات.

الجزء: 4 - الصفحة: 280

فتزوجها ثم قامت لم يَقَعْ كَحَلِفِهِ لَا فَعَلْت كَذَا فَلَمْ يَبْقَ لَهُ زَوْجَةٌ ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْرَى وَفَعَلَ مَا حَلَفَ لَا يَفْعَلُهُ وَيَقَعُ مَا عَلَّقَ زَوْجٌ بِوُجُودِ شَرْطٍ لَا قَبْلَهُ وَلَوْ قَالَ عَجَلَتَهُ وَإِنْ قَالَ سَبَقَ لِسَانِي بِالشَّرْطِ وَلَمْ أُرِدْهُ وَقَعَ فصل وأدوات الشرط الْمُسْتَعْمَلَةُ قوله: (ولو قال: عجَّلته) فإن أراد تعجيل طلاق غير المعلق، وقع، ثم إن وجد المعلق عليه، وهي يلحقها طلاقه، وقع أيضًا.
قوله: (وأدوات الشرط ... إلخ) اعلم: أن الأدوات من جهة إفادة التكرار وعدمه، على قسمين: أحدهما: ما يفيده، وهو "كلما" فقط.
والثاني: ما لا يفيده، وهو باقيها.
ومن جهة التراخي والفورية، على قسمين أيضًا: أحدهما: ما يكون للتراخي بشرطين: عدم نية الفورية، وعدم قرينتها، ويكون للفورية بشرط واحد: نية الفورية، أو قرينتها، وهذا القسم هو "إن" فقط.

الجزء: 4 - الصفحة: 281

وثانيهما: ما يكون للتراخي بثلاث شروط: عدم "لم"، وعدم نية الفورية، وعدم قرينتها.
ويكون للفورية بشرط واحد: وجود "لم"، أو نيَّة فور، أو قرينته، وهو باقي الأدوات.
فائدة: سئل ابن الوردي بما لفظه: أدوات التعليق تخفى علينا ... هل لكم ضابطٌ لكشف غطاها؟ فأجاب بما نصه: كلما للتكرار وهي ومهما ... إن إذا أي من متى معناها للتراخي مع الثبوت إذا لم ... يك معها إن شئت أو أعطاها أو ضمان، والكل في جانب النفـ ... ـي لفور، لا إن فذا في سواها انتهى.
وقوله: إذا لم يك معها، أي: مع "إن" خاصة، خلافًا لما يوهمه النظم من العموم؛ إذ غير "إن" مع الصيغ الثلاث الآتية باقية على التراخي.
وقوله: إن شئت، أي: هذا.
وقوله: أو أعطاها، أي: صيغة تقتضي التعليق على الإعطاء، كإن أعطيتني كذا، فأنت طالق.
وقوله: أو ضمان، أي: صيغة تفيده؛ بأن يكون الطلاق معلقًا عليه، كإن ضمنت لي ما على زيد، فأنت طالق، كذا أفاده العلامة نور الدين علي الشبراملسي الشافعي.
تقرير شيخنا محمد الخلوتي.

الجزء: 4 - الصفحة: 282

غَالِبًا فِي طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ سِتٌّ إنْ وَإِذَا وَمَتَى وَمَنْ وَأَيُّ وَكُلَّمَا وَهِيَ وَحْدَهَا لِلتَّكْرَارِ وَكُلُّهَا وَمَهْمَا بِلَا لَمْ أَوْ نِيَّةٍ فَوْرًا وَقَرِينَتِهِ لِلتَّرَاخِي ومَعَ لَمْ لِلْفَوْرِ إلَّا إنْ مَعَ عَدَمِ نِيَّةِ فَوْرٍ أَوْ قَرِينَةِ إنْ أَوْ إذَا أَوْ مَتَى أَوْ مَهْمَا أَوْ مَنْ أَوْ أَيَّتُكُنَّ قَامَتْ فَطَالِقٌ وَقَعَ بِقِيَامِ وَلَا يَقَعُ بِتَكَرُّرِهِ إلَّا مَعَ كُلَّمَا وَلَوْ قُمْنَ أَوْ أَقَامَ الْأَرْبَعُ فِي أَيَّتُكُنَّ أَوْ مَنْ قَامَتْ أَوْ أَقَمْتُهَا طَلُقْنَ وَلَوْ قَالَ أَيَّتُكُنَّ لَمْ أَطَأْ الْيَوْمَ فَضَرَّاتُهَا طَوَالِقُ وَلَمْ يَطَأْ طَلُقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَإِنْ وَطِئَ وَاحِدَةً فَثَلَاثٌ بِعَدَمِ وَطْءِ ضَرَائِرِهَا وَهُنَّ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ فَإِنْ وَطِئَ ثِنْتَيْنِ فَثِنْتَانِ ثِنْتَانِ وَهُمَا وَاحِدَةً وَاحِدَةً وَإِنْ وَطِئَ ثَلَاثًا قوله: (غالبا) ومن غيره حيثما، ومهما، ولو، ونحوها.
قوله: (ومع لم) أي: وكل الأدوات مع "لم" للفور، إلا مع نية تراخ، أو قرينة.
قوله: (إلا إن ... إلخ) أي: فهي للتراخي، ولو مع "لم" قوله: (فثلاث) يعني: تقع على الموطوءة.
قوله: (فثنتان ثنتان) أي: بالموطوءتين.
قوله: (وهما) أي: الباقيتان.

الجزء: 4 - الصفحة: 283

وَقَعَ بِالْمَوْطُوءَةِ فَقَطْ وَاحِدَةً وَاحِدَةً وَإِنْ أَطْلَقَ قوله: (فقط) أي: دون المتروكة.
قوله: (وإن أطلق ... إلخ) قال المصنف في "شرحه"؛ بأن قال: أيتكن لم أطأ اليوم ولا بعده، أو: أيتكن لم أطأ أبدًا، فضراتها طوالق.
انتهى.
فمعنى الإطلاق هنا: أن لا يقيد عدم الوطء بزمن معين، بل يأتي بما يعم جميع المستقبل، وهذا ظاهر لا إشكال عليه؛ لأن ذلك قرينة على إرادة التراخي، فلا يرد أن "أيا" مع "لم" للفور؛ لما ذكرنا، وصور منصور البهوتي في "شرحه" الإطلاق بما إذا لم يذكر الوقت؛ بأن قال: أيتكن لم أطأ، فضراتها طوالق، وجعل القرينة على إرادة التراخي استحالة وطئهن معًا، وفيه نظر؛ إذ الفورية في كل شيء بحسبه، كما قالوا: يجب قضاء الفوائت فورًا، أي: واحدةً عقب واحدةٍ بلا فصلٍ يمكنه الصلاةُ فيه، فكذا هنا، وكما نصَّ عليه النحاة في إفادة الفاء التعقيب، في نحو: جاء زيد فعمروٌ، وتزوَّج زيد فولد له ولد، فإن الفاء فيهما للتعقيب، لكنه مختلف، ففي جاء زيد فعمرو، معناه: أنه لم تحصل مهلة بين المجيئين، بل جاء عمرو على عقب زيدٍ، وفي تزوج زيدٌ فولد له، معناه لم يمض بعد العقد إلا مدَّة الدخول والحمل، فتعين المصير إلى ما ذكره المصنف في "شرحه" كيف وصاحب البيت أدرى بالذي فيه؟ ، وحينئذٍ فتحمل عبارة "الإقناع" على ما فسره المصنف؛ لأنَّ العبارة واحدة، وأصلُها لصاحب

الجزء: 4 - الصفحة: 284

تَقَيَّدَ بِالْعُمْرِ وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا أَكَلْت رُمَّانَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ وَكُلَّمَا أَكَلْت نِصْفَ رُمَّانَةٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَكَلَتْ رُمَّانَةً فَثَلَاثٌ وَلَوْ كَانَ بَدَلَ كُلَّمَا أَدَاةٌ غَيْرُهَا فَثِنْتَانِ وَإِنْ عَلَّقَهُ عَلَى صِفَاتٍ فَاجْتَمَعْنَ فِي عَيْنٍ كَإنْ رَأَيْتِ رَجُلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَإِنْ رَأَيْتِ أَسْوَدَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَإِنْ رَأَيْتِ فَقِيهًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَرَأَتْ رَجُلًا أَسْوَدَ فَقِيهًا طَلُقَتْ ثَلَاثًا وإنْ لَمْ أُطَلِّقْك فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ فَضَرَّتُك طَالِقٌ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ أَحَدُهُمْ وَقَعَ إذَا بَقِيَ مِنْ حَيَاةِ الْمَيِّتِ مَا لَا يَتَّسِعُ لِإِيقَاعِهِ وَلَا يَرِثُ بَائِنًا "الرعاية".
والظاهر: أنه إذا لم يتعرض للزمن أصلا؛ بأن قال: أيتكن لم أطأ، فضراتها طوالق.
ومضى زمن يمكن فيه وطء إحداهنَّ، وقع بثلاث منهن، طلقة طلقة، وبمضي زمنٍ يمكن فيه وطء الثانية، يقع كذلك، وكذا الثالثة والرابعة، فيطلقن ثلاثا ثلاثا؛ لأن هذا زمن الفورية، وقد فات، بل هذا مقتضى ما تقدم.
فتدبر، ولا تعجل، والله أعلم.
قوله: (تقيَّد بالعمر) فإن مات ولم يطأ واحدة منهن، طلقن ثلاثا قبيل موته، وإن وطيء بعضهن، فعلى ما سبق.
قوله: (ولو كان بدل كلَّما) أي: في نصف الرُّمانة لا مطلقًا.
قوله: (فمات أحدهما) أي: القائل والمقول لها في الأول.
قوله: (أو أحدهم) أي: القائل، والزوجتين في الثالثة.

الجزء: 4 - الصفحة: 285

وَتَرِثُهُ وَإِنْ نَوَى وَقْتًا أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ بِفَوْرِ تَعَلُّقٍ بِهِ ومَتَى لَمْ أَوْ إذَا لَمْ أَوْ أَيُّ وَقْتٍ لَمْ أُطَلِّقْك فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ أَيَّتُكُنَّ أَوْ مَنْ لَمْ أُطَلِّقْهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ إيقَاعُهُ فِيهِ وَلَمْ يَفْعَلْ طَلُقَتْ وكُلَّمَا لَمْ أُطَلِّقْك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَمَضَى مَا يُمْكِنُ إيقَاعُ ثَلَاثِ مُرَتَّبَةً فِيهِ وَلَمْ يُطَلِّقْهَا طَلُقَتْ ثَلَاثًا إنْ دَخَلَ بِهَا وَإِلَّا بَانَتْ بالْأُولَى شَرْطٌ كَنِيَّتِهِ قوله: (وترثه) يعني: إن مات قبلها، كما لو أبانها عند موته بلا سؤالها، وكذا: إن لم أتزوج عليك، فأنت طالق ثلاثا.
نصا.
قوله: (وإن نوى وقتًا) أي: بقوله: إن لم أطلقك، ونحوه.
قوله: (وإن قال عامي) اي: غير نحوي، وهو منسوب إلى العامة، الذين هم خلاف الخاصَّة؛ لأن العامة لا تعرف العلم، وإنما تعرفُه الخاصة، فكل واحد عامي بالنسبة إلى مالم يحصِّل علمه، وإن حصل علما سواه، قاله في "المطلع".
قوله: (فشرط، كنيَّته) ولو من نحوي.

الجزء: 4 - الصفحة: 286

وَإِنْ قَالَهُ عَارِفٌ بِمُقْتَضَاهُ أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إذْ قُمْت أَوْ وَإِنْ قُمْت أَوْ وَلَوْ قُمْت طَلُقَتْ فِي الْحَالِ وَكَذَا إنْ أَوْ لَوْ قُمْتِ وَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ الْجَزَاءَ أَوْ أَنَّ قِيَامَهَا وَطَلَاقَهَا شَرْطَانِ لِشَيْءٍ ثُمَّ أَمْسَكْتُ دِينَ وَقُبِلَ حُكْمًا وأَنْتِ طَالِقٌ لَوْ قُمْتِ كَإنْ قُمْتِ وَإِنْ قَالَ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَإِنْ دَخَلَتْ ضَرَّتُكِ، .... قوله: (بمقتضاه) أي: التعليل.
قوله: (أو قال) أي: رجل لامرأته.
قوله: (في الحال) ظاهره: سواء وجد ما علل به في صورة التعليل، أو لا، وصرح في "الإقناع" بأنه لابد من كون العلة المذكورة موجودة، وإلا فلا يقع طلاق، وهو مقتضى ما تقدم فيمن أشهد على نفسه بطلاق زوجته، إلى آخر ما في صريح الطلاق وكنايته.
فراجعه.
قوله: (وكذا: إن ... إلخ) أي: وكذا لو قال لزوجته: إن قمت وأنت طالق، وقع في الحال، إلغاء للشرط هنا والواو؛ لأنها لا تصلح في الجواب، أو قال لها: لو قمت وأنت طالق، وقع في الحال أيضًا، لما تقدم.
فتدبر.
قوله: (لشيء آخر) أي: من عتق، أو طلاق، أو ظهار، أو نحوه.
قوله: (كـ: ... إن قمت) أي: فلا تطلق حتى تقوم؛ لأن "لو" تستعمل شرطية، كـ "إن".

الجزء: 4 - الصفحة: 287

فَمَتَى دَخَلَتْ الْأُولَى طَلُقَتْ لَا الْأُخْرَى بِدُخُولِهَا وَإِنْ قَالَ أَرَدْت جَعْلَ الثَّانِيَ شَرْطًا لِطَلَاقِهَا أَيْضًا طَلُقَتْ ثِنْتَيْنِ وَإِنْ قَالَ أَرَدْت أَنَّ دُخُولَ الثَّانِيَةِ شَرْطٌ لِطَلَاقِهَا فعَلَى مَا أَرَادَ وإنْ دَخَلْتِ الدَّارَ وَإِنْ دَخَلْت هَذِهِ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِدُخُولِهِمَا وإنْ قُمْت فَقَعَدْت أَوْ ثُمَّ قَعَدْتِ أَوْ قَالَ إنْ قُمْتِ مَتَى قَعَدْتِ أَوْ إنْ قَعَدْتِ إذَا قُمْتِ أَوْ مَتَى قُمْتِ أَوْ إنْ قَعَدْتِ قوله: (فمتى دخلتِ الأولى) وهي المخاطبة.
قوله: (لطلاقها أيضًا) أي: لطلاق الأولى طلاقا ثانيًا، والحاصل: أنه أتى بالصيغة المذكورة فتارة يطلق، فيلغو الشرط الثاني، وتارة ينوي للثاني جوابا، هو طلاق الأولى، أو الثانية، فعلى ما أراد.
فهذه الصور الثلاث مذكورةٌ في المتن، وبقيت صورة رابعة يحتملها المتن أيضا، وهي: ما إذا أراد جعل دخولها، ودخول ضرتها شرطاً للطلاق، فتصير نظيرة الصورة المذكورة بقوله: (وإن دخلت الدار، وإن دخلت هذه ... إلخ) فلا تطلق إلا بدخولهما، لا بدخول إحداهما، وعلى هذا، فلا حذف في الجواب فتدبر.
قوله: (إلا بدخولهما) لأنه رتب الطلاق على مجموع الدخولين.
قوله: (وإن قمت متى قعدت) فيه نظر، فإنه من اعتراض الشرط على الشرط، فيقتضي تأخير المتقدم، وعكسه، إلا أن يكون على حذف الفاء.
قوله: (متى قمت) أي: أو قال: إن قعدت متى قمت ... إلخ.

الجزء: 4 - الصفحة: 288

إنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَقُومَ ثُمَّ تَقْعُدَ وَإِنْ عَكَسَ ذَلِكَ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَقْعُدَ ثُمَّ تَقُومَ وأَنْتِ طَالِقٌ إنْ قُمْت وَقَعَدْتِ أَوْ لَا قُمْت وَقَعَدْتِ تَطْلُقُ بِوُجُودِهِمَا كَيْفَمَا كَانَ أَوْ إنْ قُمْت وَإِنْ قَعَدْت أَوْ لَا قُمْتِ وَلَا قَعَدْتِ تَطْلُقُ بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا وإنْ أَعْطَيْتُك إنْ وَعَدْتُك إنْ سَأَلْتِينِي فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَسْأَلَهُ ثُمَّ يَعِدُهَا ثُمَّ يُعْطِيَهَا وكُلَّمَا أَجْنَبْتُ فَإِنْ اغْتَسَلْتُ مِنْ حَمَّامٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَجْنَبَ ثَلَاثًا وَاغْتَسَلَ مَرَّةً فِيهِ فَطَلْقَة.
قوله: (ثم تقعد) لأنه من اعتراض الشرط على الشرط، فيقتضي تأخير المتقدم، وتقديم المتأخر.
قوله: (بوجودهما) أي: لا بوجود أحدهما.
قوله: (كيفما كان) لأن الواو لا تقتضي ترتيبًا.
قوله: (أو إن قمت، وإن قعدت) أي: فتطلق بوجود أحدهما، وهذا مخالف لما تقدم في قوله: (وإن دخلت الدار، وإن دخلت هذه ... إلخ) فإنها لا تطلق إلا بدخولهما، فيطلب الفرق.
قوله: (بوجود أحدهما) لأن مقتضى ذلك: تعليق الجزاء على أحد المذكورين.
قوله: (فطلقة) لأن الطلاق معلق على أمرين، ولم يوجد مجموعها إلا مرَّة.

الجزء: 4 - الصفحة: 289

وَيَقَعُ ثَلَاثًا مَعَ فِعْلٍ لَمْ يَتَرَدَّدْ مَعَ كُلِّ جَنَابَةٍ كَمَوْتِ زَيْدٍ وَقُدُومِهِ وَإِنْ أَسْقَطَ الْفَاءَ مِنْ جَزَاءِ مُتَأَخِّرٍ فكَبَقَائِهَا فصل في تعليقه بالحيض إذَا قَالَ إذَا حِضْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ يَقَعُ بِأَوَّلِهِ إنْ تَبَيَّنَ حَيْضًا وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ وَيَقَعُ فِي إذَا حِضْت حَيْضَةً بِانْقِطَاعِهِ وَلَا يُعْتَدُّ بِحَيْضَةٍ عُلِّقَ فِيهَا وكُلَّمَا حِضْت أَوْ زَادَ حَيْضَةً تَفْرُغُ عِدَّتُهَا بِآخِرِ قوله: (لم يتردَّد) أي: يتكرر.
قوله: (كموت) لقرينة الحال الدالةِ على عدم إرادة تكرر الثاني، فلو قال: كلما أجنبت ومات زيد، فأنت طالق، فأجنب ثلاثا، ثم مات زيد، طلقت ثلاثا.
قوله: (فكبقائها) فلا تطلق حتى يوجد الجزاء، وإن قال: أردت الإيقاع في الحال، وقع.
فصل في تعليقه بالحيض وجودا أو عدمًا.
قوله: (إن تبين ... إلخ) انظر: ما فائدة قوله: (إن تبين حيضا)، مع الحكم عليه بأنه أول حيض؛ إذ أول الحيض، لا يكون إلا حيضًا؟ ! وقد يجاب بأنه أطلق الحيض، وأراد به العام، والمعنى: وقع بأوَّل الدم، إن تبين كون ذلك الدم حيضًا.
محمد الخلوتي.
قوله: (وإلا لم يقع) أي: وإلا؛ بأن نقص عن أقله، لم يقع.
قوله: (بانقطاعه) أي: من حيضةٍ مستقبلة؛ لأن المرة تحمل على الكاملة، ويقع سنيًا.
قوله: (علق فيها) لأنه لم يوجد منها بعد التعليق إلا بعض حيضةٍ، لا حيضة.

الجزء: 4 - الصفحة: 290

حَيْضَةٍ رَابِعَةٍ وَطَلَاقُهُ فِي ثَانِيَةٍ غَيْرُ بِدْعِيٍّ وإذَا حِضْت نِصْفَ حَيْضَةٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِذَا مَضَتْ حَيْضَةٌ تَبَيَّنَّا وُقُوعَهُ لِنِصْفِهَا وَمَتَى ادَّعَتْ حَيْضًا فَأَنْكَرَ فَقَوْلُهَا كَإنْ أَضْمَرْت بُغْضِي فَأَنْتِ طَالِقٌ وَادَّعَتْهُ لَا فِي وِلَادَةٍ إنْ لَمْ يُقِرَّ بِالْحَمْلِ وَلَا فِي قِيَامٍ قوله: (رابعة) لأن الرجعية إذا طلِّقت، بنت على عدة الطلاق الأول.
قوله: (في ثانية) أي: وثالثة؛ لأنه لا أثر له في تطويل العدة؛ لأن كليهما يحسب منها، بخلاف الأولى، وأما من قال: كلما حضت حيضة، فكل طلاقه غير بدعي.
قال منصور البهوتي: وهو مقتضى كلام المصنف في "شرحه".
وأصل العبارة لـ "الفروع".
قوله: (لنصفها) أي: عند مضي زمن نصفِ الحيضة المستقرة، وتبيَّن ذلك بطهرها دون خمسة عشر، أو بمضي سبعة أيامٍ ونصفٍ؛ لأنَّ نصف الحيضة لا يزيد على ذلك.
فتدبر.
قوله: (ومتى ادَّعت) أي: معلق طلاقها بحيضها.
قوله: (فقولها) أي: بلا يمين، وفي "الإقناع" بيمين، وهو أولى في هذه الأزمنة.
قوله: (لا في ولادة) علق عليها طلاقها؛ لأنها قد تُعلم من غيرها.

الجزء: 4 - الصفحة: 291

وَنَحْوِهِ وَلَوْ أَقَرَّ بِهِ طَلُقَتْ وَلَوْ أَنْكَرَتْهُ وإذَا طَهُرْت فَأَنْتِ طَالِقٌ وَهِيَ حَائِضٌ فَإِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ وَإِلَّا فَإِذَا طَهُرَتْ مِنْ حَيْضَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ وإنْ حِضْت فَأَنْتِ وَضَرَّتُك طَالِقَتَانِ فَقَالَتْ: حِضْت فَكَذَّبَهَا طَلُقَتْ وَحْدُهَا وإنْ حِضْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ وَادَّعَتَاهُ فَصَدَّقَهُمَا طَلُقَتَا وَإِنْ أَكْذَبَهُمَا لَمْ تَطْلُقْ وَإِنْ أَكْذَبَ إحْدَاهُمَا قوله: (ونحوه) لأنَّ الأصل عدمه.
قوله: (فإذا انقطع الدم) ظاهره: ولو قبل تمام عادتها؛ لأنها بحصول النقاء تثبت لها أحكام الطاهرات، من وجوب صلاةٍ، وصوم، وغيرهما، لكن لو عاد الدم بقية العادة، فهل نقول: تبينا عدم وقوعه؛ لأن الظاهر: أنه أراد طلاقها بعد حيضة كاملة؛ نظرًا للعرف، أو لا؛ نظرًا للطهر الشرعي؟ توقف فيه منصور البهوتي.
والظاهر: الأول؛ لأن الطلاق من قبيل الأيمان، ومبناها على العرف.
قوله: (فأنتما طالقتان) أي: لم يقع طلاق حتى تحيضا؛ لتعليقه طلاق كل منهما على حيضهما.

الجزء: 4 - الصفحة: 292

طَلُقَتْ وَحْدَهَا وَإِنْ قَالَهُ لِأَرْبَعٍ فَادَّعَيْنَهُ وَصَدَّقَهُنَّ طَلُقْنَ وَإِنْ صَدَّقَ ثَلَاثًا طَلُقَتْ الْمُكَذَّبَةُ وَإِنْ قَالَ كُلَّمَا حَاضَتْ إحْدَاكُنَّ أَوْ أَيَّتُكُنَّ حَاضَتْ مِنْكُنَّ فَضَرَّاتُهَا طَوَالِقُ فَادَّعَيْنَهُ وَصَدَّقَهُنَّ طَلُقْنَ كَامِلًا وَإِنْ صَدَّقَ وَاحِدَةً لَمْ تَطْلُقْ وَطَلَّقَ ضَرَائِرَهَا طَلْقَةً طَلْقَةً وَإِنْ صَدَّقَ ثِنْتَيْنِ طَلُقَتَا طَلْقَةً طَلْقَةً والْمُكَذَّبَتَانِ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ وَإِنْ صَدَّقَ ثَلَاثًا طَلُقْنَ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ والْمُكَذَّبَةُ ثَلَاثًا وإنْ حِضْتُمَا حَيْضَةً طَلُقَتَا بِشُرُوعِهِمَا فِي حَيْضَتَيْنِ قوله: (طلقت) أي: المكذبة؛ لقبول قولها في حقها، وتصديق زوجها لضرتها.
قوله: (طلقن كاملا) أي: ثلاثا ثلاثا.
قوله: (لم تطلق) لأن طلاقها بحيض ضراتها، ولم يثبت.
قوله: (طلقة طلقة) لأن لكل واحدة منهما ضرة مصدقة.
قوله: (ثنتين ثنتين) لأن لكل منهما ضرتين مصدقتين.
قوله: (طلقتا بشروعهما ... إلخ) أي: إلغاءً لقوله: (حيضةً) لأنَّ وجود حيضةٍ واحدةٍ منهما محال، وهذا ما جزم به في "التنقيح"، وتبعه المصنف وصاحب "الإقناع"، وهو قول القاضي وغيره.
والوجه الثاني:

الجزء: 4 - الصفحة: 293

فصل في تعليقه بالحمل والولادة إذا قال إنْ كُنْت حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَبَانَتْ حَامِلًا زَمَنَ حَلِفِهِ.
وَقَعَ مِنْهُ أَوْ وَطِئَ بَعْدَهُ وَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ أَوَّلِ وَطْئِهِ لَمْ تَطْلُقْ وإنْ لَمْ تَكُونِي حَامِلًا فَبِالْعَكْسِ وَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا قَبْلَ اسْتِبْرَاءٍ فِيهِمَا وقَبْلَ زَوَالِ رِيبَةٍ، لا يطلقان إلا بحيضة من كل واحدة منهما، كأنه قال: إن حضتما كل واحدةٍ حيضة، فأنتما طالقتان.
صححه في "الإنصاف"، قال: وهذه المسألة مبنية على قاعدة أصولية، وهي إذا لم ينتظم الكلام إلا بارتكابِ مجاز الزيادة، أو النقص، فالنقص أولى؛ لأن الحذف في كلام العرب أكثر من الزيادة.
ذكره جماعة من الأصوليين.
انتهى بمعناه.
وقد ظهر أن ما في "التنقيح" وغيره، مبني على مجاز الزيادة، وما في "الإنصاف" على مجاز النقص.
فتدبر، والله أعلم.
قوله: (فبانت حاملا) أي: بأن تلد لدون ستة أشهر من حلفه، ويعيش، أو لدون أربع سنين، ولم توطأ بعد حلفٍ.
قوله: (فبالعكسِ) فلا تطلق، إن بانت حاملا.
قوله: (فيهما) أي: صورتي الإثبات والنفي.
قوله: (وقبل زوال ريبة) أي: يحرم على الزوج، أن يطأ زوجته قبل زوال ما يشك معه

الجزء: 4 - الصفحة: 294

أَوْ ظُهُورِ حَمْلٍ فِي الثَّانِيَةِ إنْ كَانَ بَائِنًا وَيَحْصُلُ بِحَيْضَةٍ مَوْجُودَةٍ أَوْ مُسْتَقْبَلَةٍ أَوْ مَاضِيَةٍ لَمْ يَطَأْ وإنْ أَوْ إذَا لَمْ يَقَعْ إلَّا بمُتَجَدِّدٍ وَلَا يَطَؤُهَا إنْ كَانَ وَطِئَ فِي طُهْرٍ حَلِفَهُ قَبْلَ حَيْضٍ وَلَا أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ كُلَّ طُهْرٍ في حملها، من انتفاخ بطن وحركته، فيما إذا قال: إن لم تكوني حاملا، فأنت طالق.
فلا يطؤها مع الريبة؛ لاحتمال أن لا تكون حاملا، فتبين منه، ومفهومه: أنها بعد زوال الريبة؛ بأن تبين عدم الحمل، يحرم من باب أولى، فهو مفهوم موافقةٍ، وأنه بعد ظهور الحمل لا يحرم، فهو مفهوم مخالفةٍ.
وأما في الصورة الأولى، وهي ما إذا قال: إن كنت حاملا، فأنت طالق، فيحرم قبل زوال الريبة؛ لاحتمال أن تكون حاملا، لا بعد زوال ريبة، بتبين أنها ليست بحاملٍ.
والحاصل: أنه يحرم الوطء في الصورتين قبل الاستبراء، وزوال الريبة، وأنَّه يحرم قبل ظهوره في الثانية، لا بعده، بخلاف الأولى، فإنه يحرم بعده.
فتدبر.
ففي العبارة شيء.
قوله: (أو ظهور حملٍ) أي: لا بعده في الثانيةِ، وهي إن لم تكوني حاملاً، وأما الأولى، فيحرم فيها الوطء حتى بعد ظهورِ حملٍ.
قوله: (بعدها) أي: الماضية.
قال الإمام أحمد: فإن تأخَّر حيضها أريت النساء من أهلِ المعرفة، فإن لم يوجد، أو خفي عليهن، انتظر عليها تسعةَ أشهرٍ، غالب مدة الحمل.

الجزء: 4 - الصفحة: 295

وإنْ كُنْت حَامِلًا بِذَكَرٍ فطَلْقَةً وبِأُنْثَى فثِنْتَيْنِ فَوَلَدَتْ ذَكَرَيْنِ فَطَلْقَةٌ وأُنْثَى مَعَ ذَكَرٍ فَأَكْثَرَ فَثَلَاثُ وَإِنْ قَالَ إنْ كَانَ حَمْلُك أَوْ إنْ كَانَ مَا فِي بَطْنِك فَوَلَدَتْهُمَا لَمْ تَطْلُقْ وَلَوْ أَسْقَطَ مَا طَلُقَتْ ثَلَاثًا وَمَا عُلِّقَ عَلَى وِلَادَةٍ يَقَعُ بِإِلْقَاءِ مَا تَصِيرُ بِهِ أَمَةٌ أُمَّ وَلَدٍ وإنْ وَلَدْت ذَكَرًا فطَلْقَةً وأُنْثَى فثِنْتَيْنِ فَثَلَاثٌ بِمَعِيَّةٍ بِحَيْثُ لَا يَسْبِقُ أَحَدَهُمَا وَإِنْ سَبَقَ أَحَدَهُمَا بِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَقَعَ مَا عُلِّقَ بِهِ وَبَانَتْ بالثَّانِي وَلَمْ تَطْلُقْ بِهِ وَكَ أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ انْقِضَاءِ عِدَّتِك وبِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ وَقَدْ وَطِئَ بَيْنَهُمَا فَثَلَاثُ قوله: (فولدتهما) اي: الذكر والأنثى، لم تطلق؛ لأنه جعل كلا من الذكر والأنثى خبرًا عن الحمل، أو ما في البطنِ، فيقتضي حصره في أحدهما.
قوله: (ولو أسقط "ما") أي: بأن قال: إن كان في بطنك ... إلخ.
قوله: (ما تصير به أمة ... إلخ) وهو ما تبين فيه بعض خلق إنسانٍ، ولو خفيًا.
قوله: (وقع) أي: لوجوب تعقب الوقوع للصفة.
قوله: (وبانت بالثاني) أي: إن لم يرتجعها قبله.
قوله: (بينهما) أي: الوضعين.
قوله: (فثلاث) أي: لحصول الرجعة بالوطء بينهما، كما يعلم من "الإنصاف"، وعبارته: فإن كان بينهما ستة أشهر فأكثر، فالثاني حمل مستأنف بلا خلاف بين الأمة، .... وفي الطلاق به الوجهان، إلا أن نقول: لا تنقضي به العدة، فتقع الثلاث، وكذا في أصح الوجهين، إن ألحقناه به؛

الجزء: 4 - الصفحة: 296

وَمَتَى أَشْكَلَ سَابِقٌ فَطَلْقَةٌ بِيَقِينٍ وَيَلْغُو مَا زَادَ لِلشَّكِّ فِي الثَّانِيَةِ وَالْوَرَعُ أَنْ يَلْتَزِمَهَا لِاحْتِمَالِ مَا سَبَقَ الْأُنْثَى، فَإِنْ وَلَدَتْ خُنْثَى فَقِيَاسُهُ يَقَعُ الْأَقَلُّ وَمَا زَادَ لِلشَّكِّ فِيهِ وَالْوَرَعُ الْتِزَامُهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ تَلِدُهُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا وإنْ وَلَدْت ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ أَوْ حَيَّيْنِ أَوْ مَيِّتَيْنِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَا حِنْثَ بذَكَرٍ وَأُنْثَى أَحَدُهُمَا فَقَطْ حَيٌّ وكُلَّمَا وَلَدْت أَوْ زَادَ وَلَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَوَلَدَتْ ثَلَاثَةَ مَعًا فَثَلَاثُ ومُتَعَاقِبِينَ طَلُقَتْ بِأَوَّلٍ وَبِثَانٍ وَبَانَتْ بِثَالِثٍ وَإِنْ وَلَدَتْ اثْنَيْنِ وزَادَ لِلسُّنَّةِ فَطَلْقَةٌ بِطُهْرٍ ثُمَّ أُخْرَى بَعْدَ طُهْرٍ مِنْ حَيْضَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ لثبوت وطئه، فتثبت الرجعة على أصح الروايتين فيها.
انتهى المقصود منه.
قوله: (ويلغو ما زاد) والورع التزامُ ثنتين، وقياسُه: لو ولدت خنثى.
قوله: (أحدهما فقط حي) أي: لأن الصفة لم توجد.
قوله: (وبثان) لعدم انقضاء العدة به.
قوله: (وبانت بثالثٍ) أي: ولم تطلق.
قوله: (فطلقة بطهر) أي: من نفاسِها.

الجزء: 4 - الصفحة: 297

فصل في تعليقه بِالطَّلَاقِ إذَا قَالَ إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ، فصل في تعليقه بالطلاق أي: بإيقاع الطلاق، أو بوقوعه، والفرق بينهما: أنَّ الإيقاع: الإتيان بلفظ يوجبه، إما بتنجيزٍ أو تعليق على صفةٍ متأخرين.
أي: التعليق، والصفة.
فالتنجيز، كقوله: أنت طالق، إيقاع، وكذلك قوله: إن دخلت الدار مثلا، فأنت طالق، فإن التعليق مع وجودِ الصفة، إيقاعٌ للطلاق، فحيث تأخر تعليقه بدخول الدار، عن تعليقه بالإيقاع، كان عند دخول الدار قد حصل الإيقاع المعلق عليه، فقد علمت: أنَّ الطلاق المعلق على الإيقاع يحصل بأحد أمرين: أحدهما: أن ينجِّز الطلاق بعد تعليقه بالإيقاع.
والثاني: أن يعلِّق طلاقها على أمر، كدخول الدار، تعليقًا متأخرًا، عن التعليق بالإيقاع، فإنها إذا دخلت الدار مثلا، تطلق طلقتين، واحدة بالتعليق على دخولها الدار، وأخرى بالتعليق على الإيقاع، كما أنه في صورة التنجيز يقع بها طلقتان، واحدة بالتنجيزِ، وواحدة بالتعليق على الإيقاع، وأما الوقوع، فهو عبارة عن حصول الطلاق، وقيامه بها، وذلك بأحد ثلاثة أمور: أحدها: تنجيزه، فإنه يحصل به الإيقاع أولاً، ثم الوقوع ثانيا، كمن ألقى شخصا في بئر، فإن إيقاعه في البئر، وهو رميه يحصل أولا، ثم الوقوع ثانيًا، وهو حصوله في البئر، واستقراره فيها.
والثاني: بتعليقه على أمرٍ تعليقا متأخراً عن التعليق بالوقوع.
والثالث: بتعليقه على أمر تعليقا متقدما على تعليقه على الوقوع.

الجزء: 4 - الصفحة: 298

ثُمَّ أَوْقَعَهُ بَائِنًا لَمْ يَقَعْ مَا عُلِّقَ كَمُعَلَّقٌ عَلَى خُلْعٍ وَإِنْ أَوْقَعَهُ رَجْعِيًّا أَوْ عَلَّقَهُ بِقِيَامِهَا ثُمَّ بِوُقُوعِ طَلَاقِهَا فَقَامَتْ.
وَقَعَ ثِنْتَانِ وَإِنْ عَلَّقَهُ بِقِيَامِهَا ثُمَّ بِطَلَاقِهِ لَهَا أَوْ بِإِيقَاعِهِ فَقَامَتْ.
فَوَاحِدَةٌ وَإِنْ عَلَّقَهُ بِطَلَاقِهَا ثُمَّ بِقِيَامِهَا فَقَامَتْ.
فَثِنْتَانِ والطلاق المعلق على الإيقاع، أو على الوقوع لا بد وأن يصادفها غير بائنةٍ؛ لتكون أهلا لوقوع الطلاق عليها.
وإذا أحكمتَ ما قررناه، سهل عليك ما ذكره المصنف في هذا الفصل الصعب.
واعلم: أن قوله: كلَّما طلقتك، أو إن طلقتك، تعليق على الإيقاع، فهو كما لو قال: كلما أوقعت.
وأن قوله: كلَّما، أو إن طلقت أنت، تعليق على الوقوع، كما لو قال: إن وقع عليك.
فتدبر.
قوله: (ثم أوقعه بائناً) كعلى عوض، أو كانت غير مدخولٍ بها.
قوله: (ثم بوقوع طلاقها) أي: بأن قال لها: إن قمتِ، فأنت طالقٌ، وإن وقع عليك طلاقي، فأنت طالق.
قوله: (وإن علقه بطلاقها ثم بقيامها، فقامت، فثنتان) الفرق بين هذه المسألة، وبين قوله قبلها: (وإن علَّقه بقيامها ثم بطلاقه لها وإيقاعه، فقامت، فواحدةٌ) يعني: أنه إذا قال لها: إن طلقتك فأنت طالق، وإن قمت، فأنت طالق، فقامت، وقع عليها طلقتان: طلقة بالتعليق الثاني؛ لوجود صفته، وهو القيام، وطلقة بالتعليق الأول؛ لوجود

الجزء: 4 - الصفحة: 299

وإنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ إنْ وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ نَجَّزَهُ.
رَجْعِيًّا فَثَلَاثٌ فَلَوْ قَالَ أَرَدْت إذَا طَلَّقْتُك طَلُقْتِ وَلَمْ أُرِدْ عَقْدَ صِفَةٍ دِينَ وَلَا يُقْبَلُ حُكْمًا وكُلَّمَا طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ.
فَثِنْتَانِ وكُلَّمَا وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ وَقَعَ بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ فَثَلَاثٌ إنْ وَقَعَتْ الْأُولَى والثَّانِيَة رَجْعِيَّتَيْنِ وَمَنْ عَلَّقَ الثَّلَاثَ بِتَطْلِيقٍ يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ صفته أيضًا، وهي التطليق؛ لأن تعليقَ الطلاق على صفةٍ حيث وُجدَت، تطليق وإيقاع، لا وقوعٌ فقط، لتأخير إنشائه عن التعليق الأول، وهذا بخلاف ما لو قال لها: إن قمت فأنت طالق، وإن طلقتك، أو أوقعت عليك طلاقي فأنت طالق.
فقامت، فإنه لا يقع عليها إلا طلقةٌ بالقيام؛ لأنه لم يوجد بعد قوله لها: إن طلقتك، أو أوقعت عليك طلاقي، إنشاء طلاق، لا منجزٍ ولا معلقٍ، وإنما وجد وقوع طلاقٍ تقدَّم إنشاؤه على هذا التعليقِ.
قوله: (طلقت) أي: بما أوقعته في المستقبل.
فهو إخبارٌ عنه لا إنشاءٌ.
قوله: (دين) أي: لأنه محتمل، ولم يقبل حكمًا؛ لأنه خلاف الظاهر.
قوله: (بمباشرة) أي: تنجيز (أو سبب) أي: تعليق.
قوله: (رجعيَّتين) أي: بأن كانت مدخولا بها، ولم تكن واحدة منهما بعوضٍ.
قوله: (يملك فيه الرجعة) كإن قال: إن طلقتك طلاقا أملك فيه رجعتك، فأنت طالق ثلاثا.

الجزء: 4 - الصفحة: 300

ثُمَّ طَلَّقَ وَاحِدَةً وَقَعَ الثَّلَاثُ أَوْ كُلَّمَا إنْ وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فَثَلَاثٌ طَلْقَةٌ بِالْمُنَجَّزِ وَتَتِمَّتُهَا مِنْ الْمُعَلَّقِ وَيَلْغُو قَوْلُهُ قَبْلَهُ وَتُسَمَّى السُّرَيْجِيَّةُ وَيَقَعُ بِمَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا الْمُنَجَّزَةُ فَقَطْ إنْ وَطِئْتُكِ وَطْئًا مُبَاحًا أَوْ إنْ أَبَنْتُكِ أَوْ فَسَخْت نِكَاحَك قوله: (ثم طلق واحدة) أي: أو ثنتين، وهي مدخول بها في نكاح صحيح.
قوله: (وقع الثلاث) "أل" فيه للعهد الذهني، لا الذكري.
قوله: (بالمنجز) أي: لأنه طلاق من زوج مختار في نكاح صحيح، فوجب أن يقع كما لو لم يعقد هذه الصفقة، ولعموم النصوص، وكون الطلاق المعلق قبلا بعدا، محال، فلغا قوله: (قبله) ووقع من المعلق تتمةُ الثلاث.
قوله: (وتسمى السُّريجية) وفيها قولان آخران لابن سريج الشافعي: أنها لا تطلق أبدًا، وهو أول من أفتى فيها، والآخر لابن عقيل: أنها تطلق بالمنجز، ويلغو المعلق؛ لأنه طلاق في زمن ماض.
قوله: (أو إن أبنتك، أو فسحت نكاحك) المراد بقوله: (إن أبنتك أو فسخت نكاحك) أي: قلت لك هذا اللفظ، فإنها لا تبين به، فيقع الطلاق المعلق عليه، بخلاف قوله: إذا بنت، أو إذا انفسخ نكاحك، فأنت طالق قبله ثلاثاً، ثم بانت منه بخلع أو غيره، أو فسخت نكاحها لمقتضٍ، فإنها لا تطلق.
هذا حاصل كلام المصنف في "شرحه".

الجزء: 4 - الصفحة: 301

أَوْ إنْ ظَاهَرْتُ مِنْك أَوْ إنْ رَاجَعْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا.
ثُمَّ وُجِدَ شَيْءٌ مِمَّا عُلِّقَ عَلَيْهِ وَقَعَ الثَّلَاثُ وَلَغَا قَوْلُهُ قَبْلَهُ وكُلَّمَا طَلَّقْتُ ضَرَّتَكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ قاله في "شرح الإقناع".
قوله: (وكلما طلقت ضرتك فأنت طالق ... إلخ) اعلم: أنه إذا خاطب إحدي زوجتيه بقوله: كلما طلقت ضرتك فأنت طالق فقد علق طلاق المخاطبة على إيقاع الطلاق بضرتها، مع الإتيان بأداة تقتضي التكرار، ولم يوجد منه إذن تعليق لطلاق الضرة أصلا، ثم إذا قال بعد ذلك للضرة مثل ذلك؛ بأن قال: كلما طلقت ضرتك فأنت طالق.
فقد علق طلاق الضرة على إيقاع الطلاق على المخاطبة أولا، ولم يحصل منه الآن تنجيز، ولم يقع إذن على واحدة منهما شيء غير أنه علق طلاق كل واحدةٍ منهما على طلاق الأخرى، والمعلق طلاقها أولا هي المخاطبة أولا، وأما الضرة - في كلام المصنف - فهي المعلق طلاقها آخرًا، فإذا قال بعد ذلك كله للمخاطبة أولا: أنت طالق، وهو معنى قول المصنف: (ثم طلق الأولى)، وقع على الضرة طلقة؛ لأنه علق طلاقها على إيقاع الطلاق بالأولى، وقد وجد بالتنجيز، ووقع على الأولى طلقتين: واحدة بالتنجيز، وواحدة بإيقاع الطلاق على الضرة؛ لأن تعليق الضرة ووجود صفتها، متأخران عن تعليق طلاق الأولى، ومجموعهما إيقاع، كما يفهم ذلك مما قررناه أول

الجزء: 4 - الصفحة: 302

ثُمَّ قَالَ مِثْلَهُ لِلضَّرَّةِ ثُمَّ طَلَّقَ الْأُولَى طَلُقَتْ الضَّرَّةُ طَلْقَةً والْأُولَى ثِنْتَيْنِ وَإِنْ طَلُقَتْ الضَّرَّةُ فَقَطْ طَلُقَتَا طَلْقَةً طَلْقَةً وَمِثْلُ ذَلِكَ إنْ طَلَّقْتُ حَفْصَةَ فَعَمْرَةُ طَالِقٌ ثُمَّ ..... الفصل، وهذا معنى قول المصنف رحمه الله: (طلقت الضرة طلقة، والأولى ثنتين).
هذا كله فيما إذا طلق الأولى فقط، وأما إذا طلَّق الضرة فقط، كما قال المصنف؛ بأن قال للضَّرة وحدها: أنت طالق، فإنه يقع بالضرة طلقة بالتنجيز، وعلى الأولى طلقة؛ لأنه علَّق طلاقها على إيقاع الطلاق بضرتِها، وقد وُجد بالتنجيز، ولا يقع على الضرة أخرى؛ لأن تعليق الأولى متقدم على تعليق الضرة، فلم يُوجد بعد تعليقِ طلاق الضَّرة، إلا تنجيز لها ووقع بالأولى، لا إيقاع، ولذلك قال المصنف: (طلقتا طلقةً طلقةً) فلو طلقهما معًا؛ بأن قال: أنتما طالقتان، وقع بالأولى ثلاثٌ، وبالضَّرة طلقتان، وذلك لأنه وقع على كل منهما واحدة بالتنجيزِ، وقد وُجد بعد تعليق الأولى إيقاعان بالضَّرة: إيقاع بالتنجيز، وإيقاع بالتعليق المتأخر، "كلما" تقتضي التكرار، فيحصل بكل إيقاع طلقة، فيحصل لها ثلاث، وأما الضرة، فلم يحصل بعد تعليق طلاقها إلا إيقاع واحد، وهو التنجيز؛ لتقدم تعليق الأولى عليه.
فتدبر ذلك، فإنه دقيق.
قوله: (ثم طلق الأولى) أي: فقط على قياس التي بعدها، ومحترز القيدِ في الموضعَين: ما لو طلَّق الزوجتين معًا، فإنه يقع بالأولى ثلاث، وبالثانية ثنتان.
قوله: (ومثل ذلك ... إلخ) اعلم: أن عمرة هنا بمنزلة الأولى، فقدرها على يمين الزوج مثلا، وحفصة بمنزلة الضرة، فاجعلها على يساره، ثم إنه خاطب عمرة بمثل ما خاطب به الأولى؛ بأن علَّق طلاقها على إيقاع

الجزء: 4 - الصفحة: 303

قَالَ إنْ أَوْ كُلَّمَا طَلَّقْت عَمْرَةَ فَحَفْصَةُ طَالِقٌ فَحَفْصَةُ كَالضَّرَّةِ فِيمَا قَبْلُ وَعَكْسُ ذَلِكَ قَوْلُهُ لِعَمْرَةَ: إنْ طَلَّقْتُكِ فَحَفْصَةُ طَالِقٌ.
ثُمَّ لِحَفْصَةَ: إنْ طَلَّقْتُكِ فَعَمْرَةُ طَالِقٌ فَحَفْصَةُ هُنَا كَعَمْرَةَ هُنَاكَ الطلاق بحفصة، وهو معنى قول المصنف: (إن أو كلما طلقت حفصة) أي: أوقعتُ عليها الطلاق، فعمرة طالق، ثم التفت إلى حفصة وعلَّق طلاقها على إيقاع الطلاق بعمرة، فاحكم هنا لعمرة بما حكمت به هناك للأولى، ولحفصة بما حكمت به للضرة، فمتى نجزه لعمرة فقط، وقع بها ثنتان، وبحفصة واحدة، ومتى نجزه لحفصة فقط، وقع بكلٍّ منهما طلقة، ومتى نجزه لهما وقع بعمرة ثلاث وبحفصة ثنتان، والله أعلم.
قوله: (وعكس ذلك قوله لعمرة: إن طلقتك ... إلخ) اعلم: أنَّه إذا قال لعمرة التي جعلناها على يمينه: إن طلقتك، فحفصة طالق، فقد علق طلاق حفصة أولا على إيقاع الطلاق بعمرة، ولم يوجد منه تعليق لطلاق عمرة إذن، ثم إذا التفت إلى حفصة، فقال لها: إن طلَّقتك، فعمرة طالقٌ، فقد علق طلاق عمرة على إيقاع الطلاق بحفصة تعليقًا متأخرًا عن تعليق طلاقِ حفصةَ، فإذا قال بعد ذلك لحفصة: أنت طالق، وقع بها ثنتان، واحدة بالتنجيز، وواحدةٌ بالتعليق على إيقاع الطلاق بعمرة، وقد وجد الإيقاع

الجزء: 4 - الصفحة: 304

ولِأَرْبَعٍ أَيَّتُكُنَّ وَقَعَ عَلَيْهَا طَلَاقِي فَصَوَاحِبُهَا طَوَالِقُ ثُمَّ أَوْقَعَهُ عَلَى إحْدَاهُنَّ طَلُقْنَ كَامِلًا وكُلَّمَا طَلَّقْتُ وَاحِدَةً فَعَبْدٌ حُرٌّ وثِنْتَيْنِ فَاثْنَانِ وثَلَاثًا فَثَلَاثَةٌ وأَرْبَعًا فَأَرْبَعَةٌ ثُمَّ طَلَّقَهُنَّ وَلَوْ مَعًا عَتَقَ خَمْسَةَ عَشَرَ عَبْدًا وَإِنْ أَتَى بَدَلَ كُلَّمَا بإنْ أَوْ نَحْوِهَا عَتَقَ عَشَرَةُ بعمرة؛ لتأخر تعليقها عن تعليق حفصة، ولم يقع بعمرة إلا واحدة بتنجيز الطلاق لحفصة، ولا يقع بعمرة غيرها؛ لتقدم تعليق طلاق حفصة، وإذا قال لعمرة وحدها: أنت طالق، وقع بكل طلقة، وإذا نجزه لهما، وقع بحفصة ثلاث، وبعمرة ثنتان.
وتوجيهه يعلم مما تقدَّم.
وهذه الصورة عكس الشيء قبلها، كما قال المصنف؛ لأن عمرة في الأولى يقع عليها إما طلقة، أو طلقتان أو ثلاث على ما ذكرنا، وحفصة إما واحدة أو ثِنتانِ، وفي هذه الصورة بالعكس، أعني: أنه يقع فيها على حفصة واحدة أو ثنتان أو ثلاث، وعلى عمرة إما واحدة أو ثنتان، والله أعلم.
قوله: (أيتكن وقع عليها ... إلخ) هذا تعليق على الوقوع، بخلاف ما لو علقه على الإيقاع، كما لو قال: أيَّتكن طلقتها، أو أوقعت عليها طلاقي، فضراتها طوالق، ثم أوقعه على إحداهنَّ، فإنه لا يقع بهنَّ إلا طلقة طلقة.
قوله: (طَلَقن) أي: طلاقاً كاملاً، أي: ثلاثًا ثلاثًا.

الجزء: 4 - الصفحة: 305

وإنْ أَتَاكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ.
ثُمَّ كَتَبَ إلَيْهَا: إذَا أَتَاكِ كِتَابِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَتَاهَا كَامِلًا وَلَمْ يَنْمَحِ ذِكْرُ الطَّلَاقِ فَثِنْتَانِ فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ أَنَّكِ طَالِقٌ الْأَوَّلِ دِينَ وَقُبِلَ حُكْمًا مَنْ كَتَبَ إذَا قَرَأْت كِتَابِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقُرِئَ عَلَيْهَا وَقَعَ إنْ كَانَتْ أُمِّيَّةً وَإِلَّا فَلَا فصل إذا قال إن حلفت بطلاقك فأنت طالق، قوله: (وإلا فلا).
أي: ولا يثبت الكتاب إلا بشاهدين، مثل كتاب القاضي إلى القاضي، وإذا شهدا عندها، كفى، لا إن شهدا أنَّ هذا خطه.
"إقناع" ملخصا.
فصل في تعليقه بالحلف أي: بالحلف بالطلاق لا بمطلق الحلف، فإنَّ حقيقة الحلف القسم، وأما الحلف بالطلاق، فليس حلفاً حقيقة، بل مجازًا؛ لمشاركته للقسم في المعنى المشهور، أي: المتعارف من الحثِّ والمنع، والتصديق والتكذيب، وإلا فحقيقة الحلف بالطلاق تعليقٌ؛ لأنه ترتيب للطلاق على المحلوف عليه، وذلك حقيقة التعليق، كما سبق، قال أبو يعلى الصغير: ولهذا،

الجزء: 4 - الصفحة: 306

ثُمَّ عَلَّقَهُ بِمَا فِيهِ حِنْثٌ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَصْدِيقُ خَبَرٍ أَوْ تَكْذِيبُهُ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ لَا وَإِنْ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَتِهَا أَوْ بِحَيْضٍ أَوْ طُهْرٍ أَوْ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ قُدُومِ الْحَاجِّ وَنَحْوَهُ وإنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكِ أَوْ إنْ كَلَّمْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَعَادَهُ مَرَّةً فَطَلْقَةٌ ومَرَّتَيْنِ فَثِنْتَانِ وثَلَاثًا ولكون الحلف بالطلاق تعليقا حقيقة: لو حلف، فعلق طلاقها بشرطٍ أو صفةٍ لم يحنث.
انتهى.
وبخطه أيضا على قوله: (في تعليقه بالحلف) أي: الحلف بالطلاق.
واعلم: أن الحلف بالطلاق تعليق في الحقيقة - ولهذا لو حلف: لا حلفت فعلَّق، لم يحنث - مجاز في الحلف الذي حقيقته القسم؛ لمشاركته له في المعنى المشهور من الحث والمنع، والتصديق والتكذيب، وأمثلتها على الترتيب: إن لم أدخل الدار، فأنت طالق، وإن دخلت الدار، فأنت طالقٌ، وأنت طالقٌ لقد قدم زيد أو لم يقدم، فإنه شبيه بقوله: والله لا أدخل أو لأدخلن ... إلخ.
فأما التعليق على غير ذلك، كأنت طالق إذا طلعت الشمس، فشرطٌ لا حلف، فلا يقع به طلاق معلق على الحلف؛ لعدم مشاركته للحلف في ذلك المعنى المشهور.
قوله: (بما فيه حث) كإن لم أدخل الدار، فأنت طالق.
قوله: (أو منع) كإن دخلت الدار، فأنت طالق.
قوله: (بمشيئتها) أي: أو غيرها قبل وجودها.
قوله: (ونحوه) أي: كهبوب ريح قبل حصوله؛ لأنه ليس فيه معنى الحلف.
قوله: (فطلقة) لأنه حلف وكلام.
قوله: (فثنتان) واحدة بالتعليق الأول، وأخرى بالثاني؛ لوجودِهما دون الثالثِ.

الجزء: 4 - الصفحة: 307

فَثَلَاثُ مَا لَمْ يَقْصِدْ إفْهَامَهَا فِي إنْ حَلَفْتُ وَتَبِينُ غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا بِطَلْقَةٍ وَلَمْ تَنْعَقِدْ يَمِينُهُ الثَّانِيَة لَا الْكَلَامِ ولاإنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ وَأَعَادَهُ وَقَعَ بِكُلٍّ طَلْقَةٌ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِإِحْدَاهُمَا فَأَعَادَهُ بَعْدُ فَلَا طَلَاقَ وَلَوْ نَكَحَ الْبَائِنَ ثُمَّ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا طَلُقَتَا أَيْضًا طَلْقَةً طَلْقَةً وبِكُلَّمَا بَدَلَ قوله: (فثلاث) أي: لوجودِ ما علِّقت عليه التعليقاتُ الثلاثةُ الأول.
قوله: (في إن حلفت) أي: لا في: إن كلمتُك.
وأخطأ بعض الأصحاب فيها، فجعلها كالأولى في عدم الوقوع عند قصدِ الإفهام، كما ذكره صاحب "الفروع"، رحمه الله تعالى.
قوله: (ولم تنعقد) أي: في غير المدخول بها.
قوله: (في مسألة الكلام) لأنها تبين بالشروع قبل الجواب، بخلاف مسألة الحلف فتنعقد الثانية؛ لأنها لا تبين إلا بعد انعقادها، ولا تنعقدُ الثالثة؛ للبينونة بفراغه من الثانية.
قوله: (فأعاده بعد) أي: بعد وقع بكل طلقة.
قوله: (فلا طلاق) لأن الحلف بطلاق البائن غير معتدٍّ به.

الجزء: 4 - الصفحة: 308

إنْ ثَلَاثًا طَلْقَةً عَقِبَ حَلِفِهِ ثَانِيًا وَطَلْقَتَيْنِ لَمَّا نَكَحَ الْبَائِنَ وَحَلَفَ بِطَلَاقِهَا وَمَنْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ حَفْصَةَ وَعَمْرَةَ إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكُمَا فَعَمْرَةُ طَالِقٌ ثُمَّ أَعَادَهُ لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَة مِنْهُمَا وَلَوْ قَالَ بَعْدَهُ: إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكُمَا فَحَفْصَةُ طَالِقٌ طَلُقَتْ عَمْرَةُ ثُمَّ إنْ قَالَ إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكُمَا فَعَمْرَةُ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا ثُمَّ إنْ قَالَ إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكُمَا فَحَفْصَةُ طَالِقٌ طَلُقَتْ حَفْصَةُ قوله: (لم تطلُق واحدةٌ منهما) لأنه حلف بطلاق عمرة فقط.
قوله: (ولو قال بعده) أي: بعدما ذكر من الإعادة، وأما لو قال ابتداء: إن حلفت بطلاقكما، فعمرة طالقٌ، ثم قال من غير إعادة: إن حلفت بطلاقكما، فحفصة طالقٌ، لم تطلق واحدة منهما، كما ذكر نظيره المصنف فيما بعد.
قوله أيضًا على قوله: (ولو قال بعده) أي: بعد أن أعاده وفيه خفاء يدرك بالتأمل، كما أوضحناه.
قوله: (لم تطلق واحدة منهما) لأنه لم يوجدْ بعد تعليق طلاق حفصة على الحلف بطلاقهما، إلا الحلفُ بطلاق عمرة، فلم توجد الصفة في حقِّ حفصة، وانحلت اليمين الأولى في حق عمرة بوقوع الطلاق عليها.
فتدبر.
قوله: (فحفصة طالقٌ) هذا بمنزلة إعادة الصفة في الصورة السابقة، غير

الجزء: 4 - الصفحة: 309

ولِمَدْخُولٍ بِهِمَا كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِ إحْدَاكُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ أَوْ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ وَأَعَادَهُ طَلُقَتَا ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ وَإِنْ قَالَ فَهِيَ أَوْ فَضَرَّتُهَا طَالِقٌ وَأَعَادَهُ فَطَلْقَةً طَلْقَةً وَإِنْ قَالَ فَإِحْدَاكُمَا طَالِقٌ فَطَلْقَةٌ بِإِحْدَاهُمَا تُعَيَّنُ بِقُرْعَةٍ ولِأَحَدِهِمَا إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِ ضَرَّتِك فَأَنْتِ طَالِقٌ قَالَهُ لِلْأُخْرَى طَلُقَتْ الْأُولَى فَإِنْ أَعَادَهُ لِلْأُولَى طَلُقَتْ الْأُخْرَى فصل في تعليقه بالكلام والإذن والقربان إذَا قَالَ إنْ كَلَّمْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَتَحَقَّقِي أَوْ زَجَرَهَا فَقَالَ: تَنَحِّي أَوْ اُسْكُتِي أَوْ مُرِّي وَنَحْوَهُ أَوْ قَالَ لَهَا إنْ قُمْت فَأَنْتِ طَالِقٌ أن الإعادة هناك لم يتخللها شيء، بل وقع بعدها الحلف بطلاق الأخرى، وهنا العكس، أعني: أنه وقع الحلف بطلاق الأخرى قبل الإعادة.
فتأمل وتمهل.
قوله: (فطلقة طلقة) أي: بكلٍّ منهما.
قوله: (طلقت الأولى) لحلفِه بطلاق ضرَّتها.
فصل في تعليقه بالكلام والإذن والقربان أي: بمعنى القربِ.
قوله: (ونحوه) أي: اتصل بيمينه، أو لا، ما لم ينو كلامًا غير ذلك.

الجزء: 4 - الصفحة: 310

طَلُقَتْ مَا لَمْ يَنْوِ غَيْرَهُ وإنْ بَدَأْتُكِ بِكَلَامٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ إنْ بَدَأْتُكِ بِهِ فَعَبْدِي حُرٌّ انْحَلَّتْ يَمِينُهُ إنْ لَمْ تَكُنْ نِيَّةٌ ثُمَّ إنْ بَدَأَتْهُ حَنِثَتْ وَإِنْ بَدَأَهَا انْحَلَّتْ يَمِينُهَا وَإِنْ عَلَّقَهُ بِكَلَامِهَا زَيْدًا فَكَلَّمَتْهُ فَلَمْ يَسْمَعْ لِغَفْلَةِ أَوْ شُغْلِهِ وَنَحْوَهُ أَوْ وَهُوَ مَجْنُونٌ أَوْ سَكْرَانُ أَوْ أَصَمُّ يَسْمَعُ لَوْلَا الْمَانِعُ أَوْ كَاتَبَتْهُ أَيْ رَاسَلَتْهُ وَلَمْ يَنْوِ مُشَافَهَتَهَا أَوْ كَلَّمَتْ غَيْرَهُ وَزَيْدٌ يَسْمَعُ تَقْصِدُهُ حَنِثَ لَا إنْ كَلَّمَتْهُ مَيِّتًا أَوْ غَائِبًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ نَائِمًا قوله: (طلقت) أي: طلقت بذلك، وإن لم تقم، ثم إن قامت، فالظاهر: أنها تطلق ثانية، إن لم تبن بالأولى.
قوله: (إن لم تكن نيةٌ) بأن نوى أنه لا يبدؤها مرة أخرى.
قوله: (أو سكران) أي: غير مصروعين.
منصور البهوتي، أي: بحيث يعلم السكران أنها تكلمُه، وبحيث يسمع المجنون كلامها فيحنث، أما لو كان السكران والمجنون مصروعين، فكلمتهما فلا حنث، كما في "الإقناع".
قوله: (ولم ينو مشافهتها) أي: أو سلمت عليه، لا تسليم صلاةٍ لم تقصده.

الجزء: 4 - الصفحة: 311

أَوْ وَهِيَ مَجْنُونَةٌ أَوْ أَشَارَتْ إلَيْهِ وإنْ كَلَّمْتُمَا زَيْدًا وَعَمْرًا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ فَكَلَّمَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ وَاحِدًا طَلُقَتَا لَا إنْ قَالَ إنْ كَلَّمْتُمَا زَيْدًا وَكَلَّمْتُمَا عَمْرًا فَلَا يَحْنَثُ حَتَّى يُكَلِّمَا كُلًّا مِنْهُمَا وإنْ خَالَفْت أَمْرِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَنَهَاهَا وَخَالَفَتْهُ وَلَا نِيَّةَ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ حَقِيقَتَهُمَا وإنْ خَرَجْتِ أَوْ زَادَ مَرَّةً قوله: (أو وهي مجنونة) وإن كلمته وهي سكرى، حنث.
صرح به في "الإقناع".
قوله: (أو أشارت إليه) أي: لأنها ليست كلامًا شرعا.
قوله: (طلقتا) لأنه يشبه: «إن ركبتما دابتكما»، ونحوه.
قوله: (وكلمتما عمرًا) فأنتما طالقتان.
لم يحنث (حتى ... إلخ).
قوله: (فخالفته) بخطه في "شرحه" أي: أن ينوي مطلق المخالفة، وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: «إن حبيبي أمرني أن لا أسال الناس شيئا».
انتهى.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (حقيقتهما) أي: الأمر والنهي.
فحقيقة الأمر.
طلب فعل الشيء، والنهي: طلب نفي الفعل، وقيل: إنَّه طلب الكف عنه الذي هو ضدُّه، وعليه: فيحنث بمخالفة النهي؛ لأنه أمرٌ بالكفِّ فإن نوى مطلق المخالفة، حنث، وقياسها لو قال: إن خالفتِ نهيي، فأنتِ طالقٌ، فخالفت أمره.

الجزء: 4 - الصفحة: 312

بِغَيْرِ إذْنِي أَوْ إلَّا بِإِذْنِي أَوْ حَتَّى آذَنَ لَك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَخَرَجَتْ وَلَمْ يَأْذَنْ أَوْ أَذِنَ ثُمَّ نَهَاهَا أَوْ أَذِنَ وَلَمْ تَعْلَمْ أَوْ وَعَلِمَتْ ثُمَّ خَرَجَتْ ثَانِيًا بِلَا إذْنِهِ طَلُقَتْ لِخُرُوجِهَا لَا إنْ أَذِنَ فِيهِ كُلَّمَا شَاءَتْ أَوْ قَالَ إلَّا بِإِذْنِ زَيْدٍ فَمَاتَ زَيْدٌ ثُمَّ خَرَجَتْ قوله: (ولم تعلم) أي: طلقت؛ لأن الإذن: الإعلام.
قوله: (ثم خرجت) أي: بأن خَرجت مرة أخرى، بعد المرة التي أذن فيها، والحال: أنه كان قد قال لها إن خرجت بغير إذني، فأنت طالق، أو قال: إن خرجت مرة بغير إذني، فأنت طالق؛ لأن الخروج الثاني غير مأذون فيه، وهو محلوف عليه؛ لأن (خرجت) نكرة في سياق الشرط، فتعمُّ.
قوله: (مرة) قيد في الخروج وهي صادقة بالمرة السابقة على الإذن والمأذون فيها، والمتأخرة عنه غير المأذون فيها، لا تؤثر؛ لأنها مستثناة فلو علَّق المرة بالإذن؛ بأن قال: إن خرجتِ بغير إذني مرةً، فأنت طالق، فأذن لها، فخرجت، ثم خرجت بعده بلا إذنه، لم تطلق؛ لأنه علق البر على وجود الإذن مرة، وقد وجد، فتنحل يمينه، وكذا لو لم يذكر مرة، بل قال: إن خرجت بغير إذني، فأنت طالق، ونوى: إلا إن أذنت لكِ مرةً، فإنه إذا أذن لها مرة، انحلَّت يمينه، فلا يحنث بخروجها بعد.
كما صرح به في "الإقناع".
قوله: (كلَّما شاءت) مالم ينهها بعد.

الجزء: 4 - الصفحة: 313

وإنْ خَرَجْتِ إلَى غَيْرِ حَمَّامٍ بِلَا إذْنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَخَرَجَتْ لَهُ وَلِغَيْرِهِ أَوْ لَهُ ثُمَّ بَدَا لَهَا غَيْرُهُ طَلُقَتْ وَمَتَى قَالَ كُنْتُ أَذِنْتُ قُبِلَ بِبَيِّنَةٍ وإنْ قَرُبْت دَارَ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَقَعَ بِوُقُوفِهَا تَحْتَ فِنَائِهَا وَلُصُوقِهَا بِجِدَارِهَا وبِكَسْرِ رَاءِ قَرِبْت لَمْ يَقَعْ حَتَّى تَدْخُلَهَا قوله: (وإن قربت دار كذا) إلى قوله: (وبكسر راء قربت ... إلخ) في الصحاح: قرب الشيء، بالضَّم، يقرب قربا، أي: دنا، إلى أن قال: وقربته بالكسر أقربه قربانا، أي: دنوتُ منه.
وقربت أقرب قرابة، مثل كتبت كتابة: إذا سرت إلى الماء وبينك وبينه ليلة.
والاسم: القرب.
انتهى المقصود.
وعلى هذا فالفرق بين الأوليين بالاعتبار، فإذا قصدت قرب الشيء منك، قلت: قرب بالضم، وإن قصدت قربك منه، قلت: قربتُ بالكسر.
وهو خلاف ما نقله الفقهاء عن أهل اللغة.
قال ابن المقري: سمعت الشاشي يقول: إذا قيل: لا تقرب بفتح الراء، كان معناه: لا تتلبس بالفعل، وإذا كان بالضم، فمعناه: لاتدن منه.
انتهى.
وهذه الحاشية رأيتها في طيارة بخط شيخنا محمد الخلوتي موضوعة في نسخة شيخنا عثمان في هذا المحل.

الجزء: 4 - الصفحة: 314

فصل في تعليقه بالمشيئة إذا قال أنت طالق إن أَوْ إذَا أَوْ مَتَى أَوْ أَنَّى أَوْ أَيْنَ أَوْ كَيْفَ أَوْ حَيْثُ أَوْ أَيَّ وَقْتٍ شِئْتِ فَشَاءَتْ وَلَوْ كَارِهَةً أَوْ بَعْدَ تَرَاخٍ أَوْ بَعْدَ رُجُوعِهِ وَقَعَ لَا إنْ قَالَتْ شِئْتُ إنْ شِئْتَ أَوْ إنْ شَاءَ أَبِي وَلَوْ شَاءَ وأَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ وَشَاءَ أَبُوك أَوْ إنْ شَاءَ زَيْدٌ وَعُمَرُ لَمْ يَقَعْ حَتَّى يَشَاءَ وأَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ زَيْدٌ فَشَاءَ وَلَوْ مُمَيِّزًا يَعْقِلُهَا أَوْ سَكْرَانَ أَوْ بِإِشَارَةٍ مَفْهُومَةٍ مِمَّنْ خَرِسَ أَوْ كَانَ أَخْرَسَ وَقَعَ لَا إنْ مَاتَ أَوْ غَابَ أَوْ جُنَّ قَبْلَهَا وَلَوْ قَالَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ فَمَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ أَبَاهَا وَقَعَ إذَنْ وَإِنْ خَرِسَ وَفُهِمَتْ إشَارَتُهُ فَكَنُطْقِهِ وَإِنْ نَجَّزَ أَوْ عَلَّقَ طَلْقَةً إلَّا أَنْ تَشَاءَ هِيَ أَوْ زَيْدٌ ثَلَاثًا أَوْ فصل في تعليقه بالمشيئة أي: الإرادة.
قوله: (فشاءت) أي: لفظاً.
قوله: (أو رجوعه) أي: عن التعليق.
قوله: (فكنطقه) قلت: وكذا كتابته.
منصور البهوتي.

الجزء: 4 - الصفحة: 315

ثَلَاثًا إلَّا أَنْ تَشَائِي وَاحِدَةً أَوْ يَشَاءَ وَاحِدَةً فَشَاءَتْ أَوْ شَاءَ ثَلَاثًا فِي الْأُولَى وَقَعَتْ كَوَاحِدَةٍ فِي الثَّانِيَة وَإِنْ شَاءَتْ أَوْ شَاءَ ثِنْتَيْنِ فَكَمَا لَوْ لَمْ يَشَاءَا وأَنْتِ طَالِقٌ وَعَبْدِي حُرٌّ إنْ شَاءَ زَيْدٌ وَلَا نِيَّةَ فَشَاءَهُمَا وَقَعَا وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ ويَا طَالِقُ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ عَبْدِي حُرٌّ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ قَدَّمَ الِاسْتِثْنَاءَ أَوْ قَالَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ أَوْ عَبْدِي حُرٌّ إنْ لَمْ أَوْ مَا لَمْ يَشَأْ اللَّهُ وَقَعَا وإنْ قُمْت أَوْ إنْ لَمْ تَقُومِي فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ لِأَمَتِهِ إنْ قُمْت أَوْ إنْ لَمْ تَقُومِي فَأَنْتِ حُرَّةٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ أَنْتِ حُرَّةٌ إنْ قُمْت قوله: (ولا نيةَ) أي: للقائل تخالف ظاهر لفظه، كما في "شرحه" وحاصله: أنه لا بدَّ من مشيئة زيد لأمرين معا، فلو لم يشأ شيئًا منهما، أو شاء أحدهما، لم يقع شيء؛ عملا بظاهر لفظه، وليس هناك نيةٌ تخالفه، فلو نوى ما يخالفه؛ بأن قصد بقوله: إن شاء زيد، أنه إن شاء الطلاق وحده أو مع غيره وقع، وإن شاء العتق وحده أو مع غيره وقع، فإنه يعمل بتلك النية، فيقع ما شاءه منهما كيف كان، والله أعلم.

الجزء: 4 - الصفحة: 316

أَوْ إنْ لَمْ تَقُومِي أَوْ لَتَقُومِينَ أَوْ لَا قُمْت إنْ شَاءَ اللَّهُ فَإِنْ نَوَى رَدَّ الْمَشِيئَةِ إلَى الْفِعْلِ لَمْ يَقَعْ بِهِ وَإِلَّا وَقَعَ قوله: (إلى الفعل) أي: وهو القيام في نحو: إن لم تقومي، فأنتِ طالقٌ إن شاء الله، فلا تطلقُ، سواءً قامت أو لم تقم؛ لأنها إن قامت، فقد حصل ما علق عليه البرَّ، وهو القيامُ، وإن لم تقم لم يحنث أيضا؛ لأنه لم يشأه الله؛ إذ لو شاءه، لكان.
وأما لو قال: إن قمت فأنتِ طالقٌ إن شاء الله، فالفعل عدمُ القيام، فلا تطلق أيضاً سواءٌ قامت أو لم تقم؛ لأنها إن لم تقم، فقد حصل ما علق عليه البر، وهو عدم القيام، وإن قامت، لم يحنث أيضاً؛ لتبين أن الله لم يشأ الفعل، أي: عدم القيام؛ إذ لو شاءه لم تقم.
والحاصل: أن المشيئة هنا قيد في الحالة التي يحصل بها البر، فإذا لم توجد، علمنا أن الله لم يشأها، فلا يحنث، لأنه علق الحنث على المشيئة، ولم توجد فلا يوجد.
وفي المقام دقة تحتاج إلى تأمل لطيفٍ.
قوله: (وإلا: وقع) أي: وإلا، بأن لم ينو شيئاً، أو ردها للطلاق أو العتق، أو نوى ردها إلى الفعل والطلاق، أو العتق وقع.
قال في "الشرح": وإن لم تعلم نيته، فالظاهر: رجوعه إلى الدخول، ويحتمل أن يرجع إلى الطلاق.

الجزء: 4 - الصفحة: 317

وَإنْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ إنْ شَاءَ زَيْدٌ لَمْ تَنْعَقِدْ يَمِينُهُ حَتَّى يَشَاءَ أَنْ لَا يَفْعَلَ وأَوْ لِمَشِيئَتِهِ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ لِقِيَامِكِ وَنَحْوَهُ يَقَعُ فِي الْحَالِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِقُدُومِ زَيْدٍ أَوْ لِغَدٍ وَنَحْوَهُ فَإِنْ قَالَ فِيمَا ظَاهِرُهُ التَّعْلِيلُ أَرَدْتُ الشَّرْطَ قُبِلَ مِنْهُ حُكْمًا وإنْ رَضِيَ أَبُوك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَبَى ثُمَّ رَضِيَ وَقَعَ وأَنْتِ طَالِقٌ إنْ كُنْتِ تُحِبِّينَ أَنْ يُعَذِّبَكِ اللَّهُ بِالنَّارِ أَوْ تُبْغِضِينَ الْجَنَّةَ أَوْ الْحَيَاةَ وَنَحْوِهِمَا فَقَالَتْ أُحِبُّ أَوْ أُبْغِضُ لَمْ تَطْلُقْ قوله: (وإن حلف) أي: بطلاق أو غيره.
قوله: (أن لا يفعله) لتعلق حلفه على ذلك.
قوله: (في الحال) أي: لأنه إيقاعٌ معلل بعلةٍ.
قوله: (أو لغدٍ) لأن اللام فيه للتأقيت.
قوله: (قبل حكما) لأن لفظه يحتمله، فلو قالت: أريد أن تطلقني، فقال: إن كنت تريدين، فأنت طالقٌ، طلقت في الحال، على ما نصَّه ابن القيم في "إعلام الموقعين" نظرًا إلى دلالة الحال على أنه أراد إيقاعه للإرادة التي أخبرته بها، ومثله تكونين طالقا في حال غضب أو سؤال أو نحوه، وظاهر الكلام يقتضي: أن لا بد من إرادة مستقبلةٍ.
قاله في "الفنون" فتدبر.

الجزء: 4 - الصفحة: 318

إنْ قَالَتْ كَذَبْت وَلَوْ قَالَ بِقَلْبِك وَلَوْ قَالَ إنْ كَانَ أَبُوك يَرْضَى بِمَا فَعَلْتِيهِ قرَضِيت طَلُقَتْ لَا إنْ قَالَ إنْ كَانَ أَبُوك رَاضِيًا بِهِ وَتَعْلِيقُ عِتْقٍ كَطَلَاقٍ وَيَصِحُّ بِالْمَوْتِ فصل في مسائل متفرقة إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إذَا رَأَيْتِ الْهِلَالَ أَوْ عِنْدَ رَأْسِهِ وَقَعَ إذَا رُؤي قوله: (إن قالت: كذبت) لاستحالة ذلك عادةً، فإن لم تقل: كذبت، لم تطلق، إن كانت كاذبة، كما في "التقيح".
وفي "الإنصاف": الأولى أنها لا تطلق، إذا كانت تعقله، أو كانت كاذبة، وهو المذهب.
وإن كنت تحبين، أو تبغضين زيدا، فأنت طالق فادعته ولو كاذبة طلقت.
قوله: (ويصح) أي: يصح تعليق عتقٍ لا طلاق بموت.

  • فصل في مسائل متفرقة باعتبار أن المعلق عليه هنا أنواع مختلفة، بخلاف ما قبل.
    قوله: (وقع إذا رؤي) لأن رؤيته شرعًا، ما يُعلم به دخول الشهر، بخلاف رؤية زيد؛ لأنه ليس لها عرف شرعي.

الجزء: 4 - الصفحة: 319

وَقَدْ غَرُبَتْ الشَّمْسُ أَوْ تَمَّتْ وَإِنْ نَوَى الْعِيَانَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ مَصْدَرُ عَايَنَ أَيْ نَوَى مُعَايَنَةَ الْهِلَالِ أَوْ حَقِيقَةَ رُؤْيَتِهَا قُبِلَ حُكْمًا وَهُوَ هِلَالٌ إلَى ثَالِثَةٍ ثُمَّ يُقْمِرُ وإنْ رَأَيْتِ زَيْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَرَأَتْهُ لَا مُكْرَهَةً وَلَوْ مَيِّتًا أَوْ فِي مَاءٍ أَوْ زُجَاجٍ شَفَّافٍ طَلُقَتْ إلَّا مَعَ نِيَّةٍ أَوْ قَرِينَةٍ قوله: (أو تمت العدة) عطف على (رؤي) يعني: أنها تطلق في الصورتين بأحد أمرين: أحدهما: رؤية الهلال بعد الغروب، وثانيهما: تمام ثلاثين يومًا.
قوله: (العيان) أي: المعاينة، وكلاهما مصدر عاينَ.
قوله: (ثم يقمر) أي: يصير قمرًا بعد الثالثة.
قوله: (أو في ماءٍ) أي: بأن كان زيد منغمسًا في الماء، أو رأته من وارء زجاجٍ لا يحجب ما وراءه؛ بدليل قوله بعد: (لا ... إن رأت خياله ... إلخ).
قوله: (إلا مع نيةٍ) تخص الرؤية بحال، فلا تطلق إذا رأته في غيرها، أو منامًا إن كانت رؤية المنام للأجسام، والأشباح، لا للأرواح فقط.
تاج الدين البهوتي.

الجزء: 4 - الصفحة: 320

وَلَا تَطْلُقُ إنْ رَأَتْ خَيَالَهُ فِي مَاءٍ أَوْ فِي مِرْآةٍ أَوْ جَالِسَةً عَمْيَاءَ ومَنْ بَشَّرَتْنِي أَوْ أَخْبَرَتْنِي بِقُدُومِ أَخِي فَهِيَ طَالِقٌ فَأَخْبَرَهُ عَدَدُ مَعًا طَلُقْنَ وَإِلَّا فَسَابِقَةٌ صَدَقَتْ وَإِلَّا فَأَوَّلُ صَادِقَةٍ وَمَنْ حَلَفَ عَنْ شَيْءٍ ثُمَّ فَعَلَهُ مُكْرَهًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ نَائِمًا لَمْ يَحْنَثْ ونَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ عَقَدَهَا يَظُنُّ صِدْقَ نَفْسِهِ فَبَانَ بِخِلَافِهِ يَحْنَثُ فِي طَلَاقٍ وَعِتْقٍ فَقَطْ ولَيَفْعَلَنَّهُ فَتَرَكَهُ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا لَمْ يَحْنَثْ وَمَنْ يَمْتَنِعُ بِيَمِينِهِ وَقَصَدَ مَنْعَهُ كَهُوَ قوله: (فأخبره عدد معا طلق) أي: ذلك العدد، قال في "المبدع": ويتوجَّه تحصل البشارة بالمكاتبة وإرسال رسول بها.
"شرح إقناع".
قوله: (صدقت) بالبناء للمفعول.
قوله: (ومن يمتنع بيمينه) كزوجته، وولده، وغلامه، ونحوِهم.
قوله: (وقصده منعه) أي: وقصد بيمينه منعه، فإن لم يقصد منعه؛ بأن قال: إن قدمت زوجتي بلد كذا، فهي طالق، ولم يقصد منعها، فهو تعليق محض يقع بقدومها كيف كان، كمن لا يمتنع بيمينه.
"شرح إقناع".

الجزء: 4 - الصفحة: 321

ولَا يَدْخُلُ عَلَى فُلَانٍ بَيْتًا أَوْ لَا يُكَلِّمُهُ أَوْ لَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ أَوْ يُفَارِقُهُ حَتَّى يَقْضِيَهُ فَدَخَلَ بَيْتًا هُوَ فِيهِ أَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَوْ قَضَاهُ فُلَانٌ حَقَّهُ فَخَرَجَ رَدِيئًا أَوْ أَحَالَهُ بِهِ فَفَارَقَهُ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ قَدْ بَرِئَ حَنِثَ إلَّا فِي السَّلَامِ والْكَلَامِ وَإِنْ عَلِمَ بِهِ فِي سَلَامٍ وَلَمْ يَنْوِهِ وَلَمْ يَسْتَثْنِهِ بِقَلْبِهِ حَنِثَ ولَيَفْعَلَنَّ شَيْئًا لَمْ يَبْرَأْ حَتَّى يَفْعَلَ جَمِيعَهُ ولَا يَفْعَلُهُ أَوْ مَنْ يَمْتَنِعُ بِيَمِينِهِ كَزَوْجَةٍ وَقَرَابَةٍ وَقَصَدَ مَنْعَهُ وَلَا نِيَّةَ وَلَا سَبَبَ وَلَا قَرِينَةَ فَفَعَلَ بَعْضَهُ لَمْ يَحْنَثْ قوله: (أو سلَّم عليه) أي: ولم يعلم به.
قوله: (إلا في السلام) أي: إلا في السلام عليه، أو على قوم هو فيهم، ولم يعلم به فيهما.
قوله: (والكلام) أي: وإلا في الكلام، إذا حلف لا يملكه، فسلم عليه، أو على قوم هو فيهم، أو كلمهم ولم يعلم به.
قوله: (أو من يمتنع بيمينه) أي: أو حلف على من يمتنع بيمينه، لا يفعل شيئاً.
قوله: (ولا نية) أي: ولا نية تخالق ظاهر لفظه.
قوله: (ففعل) أي: الحالف، أو المحلوف عليه.

الجزء: 4 - الصفحة: 322

فَمَنْ حَلَفَ عَلَى مُمْسَكٍ مَأْكُولًا لَا آكُلُهُ وَلَا أَلْقَاهُ وَلَا أَمْسِكُهُ فَأَكَلَ بَعْضًا وَرَمَى الْبَاقِي أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارًا فَأَدْخَلَهَا بَعْضَ جَسَدِهِ أَوْ دَخَلَ طَاقَ بَابِهَا أَوْ لَا يَلْبِسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا فَلَبِسَ ثَوْبًا فِيهِ مِنْهُ أَوْ لَا يَبِيعُ عَبْدَهُ وَلَا يَهَبُهُ فَبَاعَ أَوْ وَهَبَ بَعْضَهُ أَوْ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى فُلَانٍ شَيْئًا فَقَامَتْ بَيِّنَةٌ بِسَبَبِ الْحَقِّ مِنْ قَرْضٍ أَوْ نَحْوِهِ دُونَ أَنْ يَقُولَا وَهُوَ عَلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ ولَا يَشْرَبُ مَاءَ هَذَا النَّهْرِ فَشَرِبَ مِنْهُ أَوْ لَا يَلْبِسُ مِنْ غَزْلِهَا فَلَبِسَ ثَوْبًا فِيهِ مِنْهُ حَنِثَ قوله: (ورمى الباقي) أي: أمسكه لم يحنث.
قوله: (فشرب منه) ولا شربت من ماءِ الفرات، فشرب من نهرٍ يأخذ منه، حنث، ولا شربت من الفرات، فشرب من نهرٍ يأخذ منه، فوجهان.
"إقناع".

الجزء: 4 - الصفحة: 323

وإنْ لَبِسْت ثَوْبًا أَوْ لَمْ يَقُلْ ثَوْبًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَنَوَى مُعَيَّنًا قُبِلَ حُكْمًا سَوَاءٌ بِطَلَاقٍ أَمْ بِغَيْرِهِ ولَا يَلْبِسُ ثَوْبًا أَوْ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا اشْتَرَاهُ أَوْ نَسَجَهُ أَوْ طَبَخَهُ زَيْدٌ فَلَبِسَ ثَوْبًا نَسَجَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ أَوْ اشْتَرَيَاهُ أَيْ زَيْدٌ أَوْ أَوْ أَكَلَ مِنْ طَعَامٍ طَبَخَاهُ حَنِثَ وَإِنْ اشْتَرَى غَيْرُهُ شَيْئًا فَخَلَطَهُ بِمَا اشْتَرَاهُ هُوَ فَأَكَلَ أَكْثَرَ مِمَّا اشْتَرَى شَرِيكُهُ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا ولَا يَبِيتُ عِنْدَ زَيْدٍ حَنِثَ بأَكْثَرَ اللَّيْلِ إنْ حَلَفَ لَا أَقَمْت عِنْدَهُ كُلَّ اللَّيْلِ أَوْ نَوَاهُ فَأَقَامَ عِنْدَهُ بَعْضَهُ وَلَا إنْ حَلَفَ لَا أَبَيْتُ أَوْ لَا آكُلُ بِبَلَدٍ فَبَاتَ أَوْ أَكَلَ خَارِجَ بُنْيَانِهِ قوله: (فخلطه) أي: الحالف أو غيرُه.
منصور البهوتي.

الجزء: 4 - الصفحة: 324

باب التأويل في الحلف

وَهُوَ أَنْ يُرِيدَ بِلَفْظٍ مَا يُخَالِفُ ظَاهِرَهُ وَلَا يَنْفَعُ ظَالِمًا وَيُبَاحُ لِغَيْرِهِ قوله: (ما) أي: معنى.
قوله: (يخالف ظاهره) أي: اللفظ.
قوله: (ولا ينفع) أي: التأويل (ظالماً).
قوله: (لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ... إلخ) رواه مسلم وأبو دواد عن أبي هريرة، وفي لفظ لمسلم «اليمين على نية المستحلف».
قوله: (ويباح لغيره) أي: لغير الظالم، مظلومًا كان أو لا، قال صلى الله عليه وسلم: «إن في المعاريض مندوحة عن الكذب» رواه الترمذي.
قال محمد ابن سيرين: الكلام أوسع من أن يكذب ظريف، وخص الظريف بذلك، وهو الكيس الفطن؛ لأنه الذي يتفطن للتأويل، فلا حاجة به إلى الكذب.

الجزء: 4 - الصفحة: 325

فَلَوْ حَلَفَ آكِلٌ مَعَ غَيْرِهِ تَمْرًا أَوْ نَحْوَهُ لَتُمَيِّزَنَّ نَوَى مَا أَكَلْت أَوْ لَتُخْبِرَن بِعَدَدِهِ فَأَفْرَدَ كُلَّ نَوَاةٍ أَوْ عَدَّ مِنْ وَاحِدٍ إلَى عَدَدٍ يَتَحَقَّقُ دُخُولُ مَا أَكَلَ فِيهِ أَوْ لَيَطْبُخَنَّ قَدْرًا بِرِطْلِ مِلْحٍ وَيَأْكُلُ مِنْهُ فَلَا يَجِدُ فِيهِ طَعْمَ الْمِلْحِ فَصَلَقَ بِهِ بَيْضًا وَأَكَلَهُ أَوْ لَا يَأْكُلُ بَيْضًا وَلَا تُفَّاحًا وَلْيَأْكُلُنَّ مِمَّا فِي هَذَا الْوِعَاءِ فَوَجَدَ بَيْضًا وَتُفَّاحًا فَعَمِلَ مِنْ الْبَيْضِ نَاطِفًا وَمِنْ التُّفَّاحِ شَرَابًا وَأَكَلَهُ أَوْ مَنْ عَلَى سُلَّمٍ لَا نَزَلْت إلَيْكَ وَلَا صَعِدْت إلَى هَذِهِ وَلَا أَقَمْت مَكَانِي سَاعَةً فَنَزَلَتْ الْعُلْيَا وَصَعِدَتْ السُّفْلَى وَطَلَعَ أَوْ نَزَلَ أَوْ لَا أَقَمْتُ عَلَيْهِ وَلَا نَزَلْت مِنْهُ وَلَا صَعِدْت فِيهِ فَانْتَقَلَ إلَى سُلَّمٍ آخَرَ قوله أيضا على قوله: (ويباح لغيره) أي: ويسن ويجب ويكره بحسبه.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (ما أكلت) غير ناوٍ تمييزه وحده، ولا سبب يقتضيهِ.
قوله: (أو لتخبرن بعدده) أي: غير قاصدٍ الإخبار بكميته بلا زيادةٍ ولا نقص ولا سبب يقتضيه.
قولخ: (ناطفاً) نوع من الحلواء.
قوله: (ساعةً) أي: طويلة، لتخرج ساعة طلوعها ونزولها اليسيرتان.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (أو نزل ... إلخ) حاصل ما ذكره: أنه يبرُّ بثلاثة أعمالٍ: نزول العليا،

الجزء: 4 - الصفحة: 326

لَمْ يَحْنَثْ فِي الْكُلِّ إلَّا مَعَ حِيلَةٍ أَوْ قَصْدٍ أَوْ سَبَبٍ ولَيَقْعُدَنَّ عَلَى بَارِيَةِ بَيْتِهِ وَلَا بِدَاخِلِهِ بَارِيَةً فَأَدْخَلَهُ قَصَبًا وَنَسَجَ فِيهِ أَوْ نَسَجَ قَصَبًا كَانَ فِيهِ حَنِثَ ولَا أَقَمْتُ فِي هَذَا الْمَاءِ وَلَا خَرَجْتُ مِنْهُ وَهُوَ جَارٍ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِقَصْدٍ ..... وطلوع السفلى، وانتقاله عن مكانه.
والظاهر: أن الثلاثة ليست بقيد، بل قد تنحلُّ يمينه بعملين فقط؛ بأن تنزل العليا، أو تطلع السفلى، ويفعل عكس ما فعلته إحداهما المذكورة؛ بأن ينزل إذا طلعت السفلى فقط، أو يصعد إذا نزلت العليا فقط، والله أعلم.
قوله: (إلا مع حيلةٍ) كما لو نوى - فيما تقدم - الإخبار بكمية العدد من غير نقص، ولا زيادةٍ، أو أطلق في النية، فإنه لا يبرأ - بإفرادها أو عدِّها - ما يتحقق دخول ما أكله فيه.
قوله: (علي باريَّةٍ) حصير خشن.
قوله: (حنث) خلافا لـ «الإقناع» حيث قال: لا يحنث.
قوله: (لم يحنث) وفي "الإقناع": لم يحنث إذا نوى ذلك الماء بعينه.
قال في "شرحه".
فعلى

الجزء: 4 - الصفحة: 327

أَوْ سَبَبٍ وَإِنْ كَانَ الماء رَاكِدًا حَنِثَ وَلَوْ حُمِلَ مِنْهُ مُكْرَهًا وَإِنْ اسْتَحْلَفَهُ ظَالِمٌ مَا لِفُلَانٍ عِنْدَكَ وَدِيعَةٌ وَهِيَ عِنْدَهُ فعَنَى بِمَا الَّذِي أَوْ نَوَى غَيْرَهَا أَوْ غَيَّرَ مَكَانَهَا أَوْ اسْتَثْنَاهَا بِقَلْبِهِ فَلَا حِنْثَ وَكَذَا لَوْ اسْتَحْلَفَهُ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ أَنْ لَا يَفْعَلَ مَا يَجُوزُ فِعْلُهُ أَوْ يَفْعَلَ مَا لَا يَجُوزُ أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا لِشَيْءٍ لَا يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ بِهِ فَحَلَفَ وَنَوَى بِقَوْلِهِ طَالِقٌ مِنْ عَمَلٍ أَوْ بِقَوْلِهِ ثَلَاثًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَنَحْوَهُ وَكَذَا إنْ قَالَ قُلْ زَوْجَتِي أَوْ كُلُّ زَوْجَةٍ لِي طَالِقٌ إنْ فَعَلْت كَذَا وَنَوَى زَوْجَتَهُ الْعَمْيَاءَ أَوْ الْيَهُودِيَّةَ أَوْ الْحَبَشِيَّةَ أَوْ نَحْوَهُ أَوْ نَوَى كُلَّ زَوْجَةٍ تَزَوَّجْتُهَا بِالصِّينِ وَنَحْوِهِ وَلَا زَوْجَةَ لِلْحَالِفِ وَلَمْ يَتَزَوَّجْ بِمَا نَوَاهُ كلامه يحنث مع الإطلاق، وعلى كلام صاحب "المنتهى" لا يحنث.
انتهى.
قوله: (ولو حمل منه مكرهًا) لأنا إذا ألغينا فعل المكره، فهو مقيم، فيحنث.

الجزء: 4 - الصفحة: 328

وَكَذَا لَوْ نَوَى إنْ كُنْتُ فَعَلْتُ كَذَا بِالصِّينِ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الْأَمَاكِنِ الَّتِي لَمْ يَفْعَلْهُ فِيهَا قُلْ نِسَائِي طَوَالِقُ إنْ كُنْتُ فَعَلْت كَذَا وَنَوَى بَنَاتِهِ أَوْ نَحْوَهُنَّ وَلَوْ قَالَ كُلُّ مَا أُحَلِّفُكَ بِهِ فَقُلْ نَعَمْ أَوْ الْيَمِينُ الَّتِي أُحَلِّفُكَ بِهَا لَازِمَةٌ لَك قُلْ نَعَمْ فَقَالَ: نَعَمْ وَنَوَى بَهِيمَةَ الْأَنْعَامِ وَكَذَا قُلْ الْيَمِينُ الَّذِي تُحَلِّفُنِي بِهَا أَوْ أَيْمَانُ الْبَيْعَةِ لَازِمَةٌ لِي فَقَالَ وَنَوَى يَدَهُ أَوْ الْأَيْدِي الَّتِي تَنْبَسِطُ عِنْدَ الْبَيْعَةِ وَكَذَا قُلْ الْيَمِينُ يَمِينِي وَالنِّيَّةُ نِيَّتُكِ وَنَوَى بِيَمِينِهِ يَدَهُ وَبِالنِّيَّةِ الْبَضْعَةَ مِنْ اللَّحْمِ وَكَذَا لَوْ إنْ كُنْتُ فَعَلْت كَذَا فَزَوْجَتِي عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَنَوَى بِالظَّهْرِ مَا يُرْكَبُ مِنْ خَيْلٍ وَنَحْوِهَا وَكَذَا لَوْ نَوَى بِمُظَاهِرٍ اُنْظُرْ أَيَّنَا أَشَدُّ ظَهْرًا وَكَذَا قُلْ وَإِلَّا فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ وَنَوَى بِالْمَمْلُوكِ الدَّقِيقَ الْمَلْتُوتَ بِالزَّيْتِ أَوْ السَّمْنِ وَكَذَا لَوْ نَوَى بِالْحُرِّ الْفِعْلَ الْجَمِيلَ أَوْ الرَّمْلَ الَّذِي مَا وُطِئَ وبِالْجَارِيَةِ السَّفِينَةَ أَوْ الرِّيحَ

الجزء: 4 - الصفحة: 329

وبِالْحُرَّةِ السَّحَابَةَ الْكَثِيرَةَ الْمَطَرِ أَوْ الْكَرِيمَةَ مِنْ النُّوقِ وبِالْأَحْرَارِ الْبَقْلَ وبِالْحَرَائِرِ الْأَيَّامَ وَمَنْ حَلَفَ مَا فُلَانٌ هُنَا وَعَيَّنَ مَوْضِعًا لَيْسَ فِيهِ لَمْ يَحْنَثْ وعَلَى زَوْجَتِهِ لَا سَرَقْت مِنِّي شَيْئًا فَخَانَتْهُ فِي وَدِيعَةٍ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِنِيَّةٍ أَوْ سَبَبٍ

الجزء: 4 - الصفحة: 330

باب الشك في الطلاق

وَهُوَ هُنَا مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ وَلَا يَلْزَمُ بِشَكٍّ فِيهِ أَوْ فِيمَا عُلِّقَ عَلَيْهِ وَلَوْ عَدَمِيًّا وَسُنَّ تَرْكُ وَطْءٍ قَبْلَ رَجْعَةٍ وَيُبَاحُ بَعْدَهَا وَتَمَامُ التَّوَرُّعِ قَطْعُ الشَّكِّ بِهَا أَوْ بِعَقْدٍ أَمْكَنُ وَإِلَّا فبِفُرْقَةٍ مُتَيَقَّنَةٍ بِأَنْ يَقُولَ إنْ لَمْ تَكُنْ طَلُقَتْ فَهِيَ طَالِقٌ وَيُمْنَعُ حَالِفٌ لَا يَأْكُلُ ثَمَرَةً وَنَحْوِهَا اشْتَبَهَتْ بِغَيْرِهَا مِنْ أَكْلِ وَاحِدَةٍ وَإِنْ لَمْ تَمْنَعْهُ بِذَلِكَ مِنْ الْوَطْءِ وَمَنْ شَكَّ فِي عَدَدِهِ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ وأَنْتِ طَالِقٌ بِعَدَدِ مَا طَلَّقَ زَيْدٌ زَوْجَتَهُ وَجَهِلَ فَطَلْقَةٌ باب الشك في الطلاق أي: في وقوعه أو عددِه، والشك عند أهل الأصول: التردد بين أمرين لا ترجح لأحدهما على الآخر.
قوله: (ولو عدميًا) أي: ولو كان المعلق عليه عدميًا، كإن لم يقم فزوجته طالق.
قوله: (ويمنع) لعله وجوبًا.
قوله: (وإن لم نمنعه بذلك) أي: بأكله واحدة مما اشتبهت به.
منصور البهوتي.
قوله: (فطلقةٌ) كما لو لم يطلق زيدٌ بالكلية؛ لئلا يخلو لفظ إيقاع الطلاق عن وقوعه؛ حملاً لكلام المكلَّف على الصحة الممكنة؛ صوناً له عن اللغو.
تاج الدين البهوتي.

الجزء: 4 - الصفحة: 331

ولِامْرَأَتَيْهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَثَمَّ مَنْوِيَّةٌ طَلُقَتْ وَإِلَّا أُخْرِجَتْ بِقُرْعَةٍ كَمُعَيَّنَةٍ مَنْسِيَّةٍ وَكَقَوْلِهِ عَنْ طَائِرٍ إنْ كَانَ غُرَابًا فَحَفْصَةُ طَالِقٌ وَإِلَّا فَعَمْرَةُ وَجَهِلَ وَإِنْ مَاتَ أَقْرَعَ وَرَثَتُهُ وَلَا يَطَأُ قَبْلَهَا وَتَجِبُ النَّفَقَةُ وَمَتَى ظَهَرَ أَوْ ذُكِرَ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ غَيْرُ الْمُخْرَجَةِ رُدَّتْ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ أَوْ يُحْكَمْ بِالْقُرْعَةِ ولِزَوْجَتَيْهِ أَوْ أَمَتَيْهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ أَوْ حُرَّةٌ غَدًا فَمَاتَتْ إحْدَاهُمَا أَوْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُمَا قَبْلَهُ وَقَعَ بِالْبَاقِيَةِ قوله: (ومتى ظهر ... إلخ) أي: بأن أخبر المطلق بذلك، أو تذكر من وقع بها الطلاق، فلا ترد إليه إذا تزوجت، أو حكم حاكم بالقرعة؛ لأن قوله لا يُقبل على غيره، ولا يُنقضُ به حكم حاكم، فأمَّا لو أمكن إقامة البينة على ذلك، وشهدت أن المطلقة غير المخرجة، فقال الشيخ منصور البهوتي: ردَّت إليه.
وإن تزوجت، أو حكم بالقرعة، أي: لأن حكم الحاكم لا يغير الشيء عن صفته باطناً.
قوله: (أو زال ملكه) أي: بأن بانت منه إحدى زوجتيه، أو باع ونحوه إحدى أمتيه، فاستعمل الملك في حقيقته ومجازه.

الجزء: 4 - الصفحة: 332

وَمَنْ زَوَّجَ بِنْتًا مِنْ بَنَاتِهِ ثُمَّ مَاتَ وَجُهِلَتْ حُرِّمَ الْكُلُّ وَمَنْ قَالَ عَنْ طَائِرٍ إنْ كَانَ غُرَابًا فَحَفْصَةُ طَالِقٌ وَإِنْ كَانَ حَمَامًا فَعَمْرَةُ وَجُهِلَ لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا وَإِنْ قَالَ إنْ كَانَ غُرَابًا فَزَوْجَتِي طَالِقٌ ثَلَاثًا أَوْ أَمَتِي حُرَّةٌ وَقَالَ آخَرُ إنْ لَمْ يَكُنْ غُرَابًا مِثْلَهُ وَلَمْ يَعْلَمَا لَمْ تَطْلُقَا وَلَمْ تَعْتِقَا وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمَا الْوَطْءُ إلَّا مَعَ اعْتِقَادِ أَحَدِهِمَا خَطَأَ الْآخَرِ أَوْ يَشْتَرِيَ أَحَدُهُمَا أَمَةَ الْآخَرِ فَيُقْرِعَ بَيْنَهُمَا حِينَئِذٍ وَإِنْ كَانَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ مُوسِرَيْنِ وَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا فَنَصِيبِي حُرٌّ عَتَقَتْ عَلَى أَحَدِهِمَا وَيُمَيَّزُ بِقُرْعَةٍ ولِامْرَأَتِهِ وَأَجْنَبِيَّةٍ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ أَوْ قَالَ سَلْمَى طَالِقٌ وَاسْمُهُمَا سَلْمَى طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ الْأَجْنَبِيَّةَ دِينَ قوله: (فيقرع بينهما) فإن وقعت على المشتراة واعتقد المشتري خطأ البائع، فلا كلام، وإلا عتقا معا، إن حكم بالقرعة، وإلا تعين بلا قرعة عتق المشتراة بمجرد العقد، فلو علم فيما بعد خطأه هو ولم يحكم بالعتق بطل، وتعينت الأخرى.
تاج الدين البهوتي.

الجزء: 4 - الصفحة: 333

وَلَمْ يُقْبَلْ حُكْمًا إلَّا بِقَرِينَةٍ وَإِنْ نَادَى مِنْ امْرَأَتَيْهِ هِنْدًا فَأَجَابَتْهُ عَمْرَةُ أَوْ لَمْ تُجِبْهُ وَهِيَ الْحَاضِرَةُ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ يَظُنُّهَا الْمُنَادَاةَ طَلُقَتْ دُونَ عَمْرَةَ وَإِنْ عَلِمَهَا غَيْرَ الْمُنَادَاةِ طَلُقَتَا إنْ أَرَادَ طَلَاقَ الْمُنَادَاةِ وَإِلَّا طَلُقَتْ عَمْرَةُ فَقَطْ وَإِنْ قَالَ لِمَ نْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ فُلَانَةَ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ لَمْ يُسَمِّهَا طَلُقَتْ زَوْجَتُهُ وَكَذَا عَكْسُهَا وَمِثْلُهُ الْعِتْقُ وَمَنْ أَوْقَعَ بِزَوْجَتِهِ كَلِمَةً وَشَكَّ هَلْ هِيَ طَلَاقٌ أَوْ ظِهَارٌ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَإِنْ شَكَّ هَلْ ظَاهَرَ أَوْ حَلَفَ بِاَللَّهِ - تَعَالَى - لَزِمَهُ بِحِنْثٍ أَدْنَى كَفَّارَتَيْهَا قوله: (وكذا عكسها) أي: فتطلق امرأته خلافًا لـ "الإقناع" حيث قال: لم تطلقْ امرأتُه.

الجزء: 4 - الصفحة: 334

فصول الكتاب · 37 فصل
جارٍ التحميل