كتاب الزكاة
الزكاة: حَقٌّ وَاجِبٌ فِي مَالٍ خَاصٍّ لِطَائِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ بِوَقْتٍ مَخْصُوصٍ وَالْمَالُ الْخَاصُّ سَائِمَةُ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ وبَقَرِ الْوَحْشِ وَغَنَمِهِ وَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ ذَلِكَ وَغَيْرِهِ وَالْخَارِجُ مِنْ الْأَرْضِ والنحل والأثمان وعروض التجارة وَشُرُوطُهَا وَلَيْسَ مِنْهَا بُلُوغٌ، وعقل-: كتاب الزكاة
فرضت بالمدينة.
قال الحافظ شرف الدين الدمياطي: في السنة الثانية من الهجرة بعد زكاة الفطر، بدليل قول قيس بن سعد بن عبادة: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر قبل نزول آية الزكوات.
قوله: (حق) من نحو عشر أو نصفه أو ربعه.
قوله: (في مال خاص) يأتي.
قوله: (مخصوصة) هم الثمانية.
قوله: (بوقت مخصوص) هو تمام الحول وبدو الصلاح ونحوه.
قوله: (وغنمه) لا في ظباء.
قوله: (وليس منها بلوغ) فتجب على صغير، ومجنون، لا فيما وقف لحمل من إرث، أو وصية،
الجزء: 1 - الصفحة: 435
الْإِسْلَامُ وَالْحُرِّيَّةُ لَا كَمَالُهَا فَتَجِبُ عَلَى مُبَعَّضٍ بِقَدْرِ مِلْكِهِ عَلَى كَافِرٍ وَلَوْ كَانَ مُرْتَدًّا رَقِيقٍ وَلَوْ مُكَاتَبًا وَلَا يَمْلِكُ رَقِيقٌ غَيْرَهُ وَلَوْ مَلَكَ.
ولو انفصل حياً، كما جزم به في "الإقناع".
خلافاً لابن حمدان، قال لحكمنا بملكه ظاهراً، حتى منعنا باقي الورثة.
وبخطه على قوله: (بلوغ) أي: لا تجب في المال المنسوب إلى الجنين.
"إقناع".
قوله: (بقدر ملكه) فلو كسب مبعض نصفه حر ألف درهم، وحال عليها الحول؛ وجب عليه زكاة خمس مئة؛ لأنها قدر ما يملكه من ذلك.
قوله: (لا كافر) تصريح بما علم من مفهوم إسلام؛ أي: لا تجب على كافر وجوب أداء، وأما وجوب الخطاب؛ فثابت.
نبه عليه ابن نصر الله في "حواشي الكافي"، وإليه أشار صاحب "الإقناع" بقوله: فلا تجب بمعنى الأداء على كل كافر.
وهذا مبني على الصحيح عند الأصوليين من خطاب الكفار بالفروع.
قوله: (ولو ملك) خلافاً للشافعي، وهو قول عندنا.
الجزء: 1 - الصفحة: 436
وَمِلْكُ نِصَابٍ تَقْرِيبًا فِي أَثْمَانٍ، وعُرُوضِ وَتَحْدِيدًا فِي غَيْرِهِمَا لِغَيْرِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ لِفَلَسٍ وَلَوْ مَغْصُوبًا وَيَرْجِعُ بِزَكَاتِهِ عَلَى غَاصِبِهِ أَوْ ضَالًّا لَا زَمَنَ مِلْكِ مُلْتَقِطٍ وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى مُلْتَقِطٍ أَخْرَجَهَا مِنْهَا أَوْ غَائِبًا لَا إنْ شَكَّ فِي بَقَائِهِ أَوْ مَسْرُوقًا أَوْ مَدْفُونًا مَنْسِيًّا أَوْ مَوْرُوثًا جَهِلَهُ أَوْ عِنْدَ مَنْ هُوَ وَنَحْوَهُ وَيُزَكِّيهِ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ.
قوله: (لفلس) إنما تظهر فائدته على القول: بأن الدين لا يمنع وجوب الزكاة.
ويمكن أن يقال: بل تظهر فائدته على المذهب، إذا تجدد له مال بعد الحجر، ومضى عليه حول، وهو محجور عليه؛ فإنه لا زكاة عليه فيما زاد على الدين، ولو بلغ نصاباً؛ لأنه ممنوع من التصرف فيه، لكنه يشكل بالمبيع المتعين، أو المتميز، حيث أوجبوا زكاته على المشتري، ولو في حال لا يجوز له فيها التصرف لخيار، أو غيره؛ فيطلب الفرق والتحرير.
قوله: (أخرجها منها) ولو لحول التعريف، ولا تجزيء عن ربه "شرح".
قوله: (لا إن شك في بقائه) لا يظهر له فائدة؛ إذ المال الغائب، سواء كان معلوم البقاء أو مشكوكه، متى وصل إلى يده؛ زكاه، ولا يلزمه إخراج ما وجب فيه قبل وصوله إلى يده، وقد نبه المحشي على ذلك.
قوله: (ونحوه) كموهوب لم يقبض.
الجزء: 1 - الصفحة: 437
أَوْ مَرْهُونًا وَيُخْرِجُهَا رَاهِنٌ مِنْهُ بِلَا إذْنِ إنْ تَعَذَّرَ غَيْرُهُ وَيَأْخُذُ مُرْتَهِنٌ عِوَضَ زَكَاةٍ إنْ أَيْسَرَ أَوْ دَيْنًا غَيْرَ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ أَوْ دِيَةٍ وَاجِبَةٍ أَوْ دَيْنِ سَلَمٍ مَا لَمْ يَكُنْ أَثْمَانًا أَوْ لِتِجَارَةٍ وَلَوْ مَجْحُودًا بِلَا بَيِّنَةٍ وَتَسْقُطُ زَكَاتُهُ إنْ سَقَطَ قَبْلَ قَبْضِهِ بِلَا عِوَضٍ وَلَا إسْقَاطٍ وَإِلَّا فَلَا فَيُزَكِّي إذَا قَبَضَ أَوْ أَبْرَأَ مِنْهُ لِمَا مَضَى وَيَجْرِي إخْرَاجُهَا قَبْلَ وَلَوْ قَبَضَ دُونَ نِصَابٍ أَوْ كَانَ بِيَدِهِ وَبَاقِيهِ دَيْنٌ، أَوْ غَصْبٌ، أَوْ ضَالٌّ زَكَّاهُ قوله: (إن تعذر غيره) وإلا لم يجز، والظاهر: الإجزاء.
قوله: (إن أيسر) أي: فيما إذا لم يأذن.
قوله: (أودية واجبة) لأنها لم تتعين مالاً زكوياً.
قوله: (أو دين سلم) فلا تجب.
وبخطه أيضاً على قوله: (أو دين سلم ما لم يكن ... إلخ) الظاهر: أنه لا فرق بين دين السلم وغيره في وجوب الزكاة فيه، إن كان أثماناً، أو لتجارة، وفي عدم الوجوب إن لم يكن كذلك.
وإن كان دين السلم يخالف غيره في غير ما ذكر؛ فما وجه إفراد دين السلم وتخصيصه بالقيد؟ فليحرر.
قوله: (أثمانا) أي: فتجب.
الجزء: 1 - الصفحة: 438
وَإِنْ زَكَّتْ صَدَاقَهَا كُلَّهُ ثُمَّ تَنَصَّفَ بِطَلَاقِهِ رَجَعَ فِيمَا بَقِيَ بِكُلِّ حَقِّهِ وَلَا تُجْزِئُهَا زَكَاتُهَا مِنْهُ بَعْدَ وَيُزَكِّي مُشْتَرٍ مَبِيعًا مُعَيَّنًا أَوْ مُتَمَيِّزًا وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى انْفَسَخَ بَعْدَ الْحَوْلِ وَمَا عَدَاهُمَا بَائِعٌ وتَمَامُ الْمِلْكِ وَلَوْ فِي مَوْقُوفٍ قوله: (كله) ويجب ذلك عليها.
قوله: (متعيناً) كنصاب سائمة، معين أو موصوف من قطيع معين، والمتميز كهذه الأربعين، فكل متميز متعين ولا عكس.
تنبيه: قال في "الفروع": النصاب الزكوي سبب لوجوب الزكاة، وكما يدخل فيه تمام الملك، يدخل فيه من تجب عليه.
أو يقال: الإسلام والحرية شرطان للسبب، فعدمهما مانع من صحة السبب وانعقاده.
وذكر غير واحد هذه الأربعة شروطاً للوجوب، كالحول، فإنه شرط للوجوب بلا خلاف، لا أثر له في السبب.
"شرح إقناع".
قوله: (وما عداهما) كما في الذمة.
الجزء: 1 - الصفحة: 439
عَلَى مُعَيَّنٍ مِنْ سَائِمَةٍ وغلة أرض وشجر ويخرج من غير السائمة فلا زكاة في دين كتابة وحصة مضاربة قبل قسمة ولو ملكت بالظهور ويزكي رب المال حصته كالأصل وإذا أداها من غيره فرأس المال باق ومنه تحتسب من أصل المال وقدر حصته من الربح وليس لعامل إخراج زكاة تلزم رب المال بلا إذنه فيضمنها ويصح شرط كل منهما زكاة حصته من الربح على الآخر لا زكاة رأس المال أو بعضه من الربح وتجب إذا نذر الصدقة بنصاب أو بهذا النصاب قوله: (على معين) ولعل منه ما وقف على نحو مؤذن ومدرس.
قوله: (قبل قسمة) أي: أو تنضيض مع محاسبة.
قوله: (ولو ملكت) كما هو المذهب.
قوله: (بلا إذنه) فيضمنها ولا تجزيء.
قوله: (على الآخر) فيه أنه ليس على المضارب زكاة؛ فلعله على القول بوجوبها عليه، أو ليزيد به ربحه.
قوله: (من الربح) فيفسد العقد.
قوله: (إذا حال ... إلخ) متعلق بالصدقة.
قوله: (عنهما) أي: في صورة بهذا النصاب.
قوله: (نذر أن يتصدق به) أي: قبل وجوب الزكاة فيه، أما لو وجبت زكاة مالٍ، فنذر الصدقة به؛ لم تسقط تلك الزكاة، وتصير تلك الزكاة واجبة بالحول وبالنذر، إلا إن ينذر الصدقة به على من ليس من أصناف الزكاة؛ فلا يصح نذره في قدر الزكاة الواجبة، ويصح في بقيته.
ابن نصر الله المحب.
قوله: (على الخلطة) ويأتي: أنها لا تؤثر في غير سائمة.
قوله: (موصى به) فلو أوصى بنفع سائمة؛ زكاها مالك الأصل.
قوله: (ولا في مال من عليه دين ... إلخ) فلو كان له مالان من جنسين؛ جعل الدين في مقابلة
الجزء: 1 - الصفحة: 440
إذا حال الحول ويبرأ من زكاة ونذر بقدر ما يخرج منه بنيته عَنْهُمَا لَا فِي مُعَيَّنٍ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ ومَوْقُوفٍ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ أَوْ مَسْجِدٍ وَغَنِيمَةٍ مَمْلُوكَةٍ إلَّا مِنْ جِنْسٍ إنْ بَلَغَتْ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ نِصَابًا وَلَا إنْ بُنِيَ عَلَى الْخُلْطَةِ وَلَا فِي فَيْءٍ وخُمُسِ ونَقْدٍ مُوصًى بِهِ فِي وُجُوهِ بِرٍّ، أَوْ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ وَقْفًا، وَلَوْ رَبِحَ وَالرِّبْحُ كَأَصْلٍ وَلَا فِي مَالِ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِنَقْصِ النِّصَابِ وَلَوْ كَفَّارَةً وَنَحْوَهَا، قوله: (إذا حال ... إلخ) متعلق بالصدقة.
قوله: (عنهما) أي: في صورة بهذا النصاب.
قوله: (نذر أن يتصدق به) أي: قبل وجوب الزكاة فيه، أما لو وجبت زكاة مال، فنذر الصدقة به؛ لم تسقط تلك الزكاة، وتصير تلك الزكاة واجبة بالحول وبالنذر، إلا أن ينذر الصدقة به على من ليس من أصناف الزكاة؛ فلا يصح نذره في قدر الزكاة الواجبة، ويصح في بقيته.
ابن نصر الله المحب.
قوله: (على الخلطة) ويأتي: أنها لا تؤثر في غير سائمة.
قوله: (موصى به) فلو أوصى بنفع سائمة؛ زكاها مالك الأصل.
قوله: (ولا في مال من عليه دين ... إلخ) فلو كان له مالان من جنسين؛ جعل الدين في مقابلة
الجزء: 1 - الصفحة: 441
أَوْ زَكَاةَ غَنَمٍ عَنْ إبِلٍ إلَّا مَا بِسَبَبِ ضَمَانٍ أَوْ حَصَادٍ، أَوْ جِذَاذٍ، أَوْ دِيَاسٍ وَنَحْوِهِ وَمَتَى بَرِئَ ابْتَدَأَ حَوْلًا.
ما يوفي منه، وإن لم يوف من أحدهما؛ جعل في مقابلة ما هو الأحظ للفقراء.
قوله: (أو زكاة غنم عن إبل) مثال ذلك: أن يملك خمساً من الإبل في المحرم، وأربعين شاة في صفر، فبتمام حول الإبل وجب عليه شاة، فإن أخرجها من الأربعين؛ فلا إشكال، وإن لم يخرجها؛ فهي دين ينقص بها نصاب الغنم.
أما لو اتفق الحولان؛ فالظاهر: وجوب شاتين.
قوله: (إلا ما بسبب ضمان) صار به فرعاً، وقرار الضمان على غيره، ولذلك صور.
قوله: (أو حصاد ... إلخ) ينبغي حمله على ما إذا لم يستدن لذلك، إلا بعد وجوب الزكاة بالاشتداد، وإلا كان مانعاً، على ما في "شرح الإقناع".
حيث ترجى الأخير من عبارة مصنفه.
قوله: (ومتى بريء) بريء زيد من دينه يبرأ، من باب: تعب، براءة: شقط عنه طليه، وبرأ من المرض يبرأ، من بابي: نفع وتعب، ومن باب: قرب لغة.
"مصباح".
الجزء: 1 - الصفحة: 442
وَيَمْنَعُ أَرْشُ جِنَايَةِ عَبْدِ التِّجَارَةِ زَكَاةَ قِيمَتِهِ وَمَنْ لَهُ عَرْضُ قِنْيَةٍ يُبَاعُ لَوْ أَفْلَسَ يَفِي بِدَيْنِهِ جَعَلَ فِي مُقَابَلَةِ مَا مَعَهُ وَلَا يُزَكِّيهِ وَكَذَا مَنْ بِيَدِهِ أَلْفٌ وَلَهُ عَلَى مَلِيءٍ دَيْنُ أَلْفٍ وَعَلَيْهِ أَلْفٌ وَلَا يَمْنَعُ الدَّيْنُ خُمُسِ زَكَاةٍ ولِ أَثْمَانٍ وَمَاشِيَةٍ وَيُعْفَى فِيهِ عَنْ نِصْفِ يَوْمٍ قوله: (يباع لو أفلس) كعقار، وأثاث لا يحتاجه.
قوله: (يفي بدينه) أي: وعنده مال زكوي بدليل قوله: (جعل في مقابلة ما معه) من المال الزكوي، لا في مقابلة عرض القنية.
قوله: (ولا يمنع الدين خمس الركاز)؛ لأنه بالغنيمة أشبه، ولذا لم يعتبر فيه نصاب ولا حول.
قوله: (مضي حول) هو خبر من الأخبار المتقدمة لقوله: (وشروطها)، وقوله: (لأثمان ... إلخ) حال من (حول)، وشرط مجيء الحال من المضاف إليه موجود، وهو كونه
الجزء: 1 - الصفحة: 443
لَكِنْ يَسْتَقْبِلُ بِصَدَاقٍ وَأُجْرَةٍ وَعِوَضِ خُلْعٍ مُعَيَّنَيْنِ وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهَا مِنْ عَقْدٍ وَبِمِنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ مِنْ تَعْيِينٍ وَيَتْبَعُ نِتَاجُ السَّائِمَةِ وَرِبْحُ التِّجَارَةِ الْأَصْلَ فِي حَوْلِهِ إنْ كَانَ نِصَابًا وَإِلَّا فَحَوْلُ الْجَمِيعِ مِنْ حِينِ كَمُلَ وَحَوْلُ صِغَارٍ مِنْ حِينِ مَلَكَ ك كِبَارٍ وَمَتَى نَقَصَ أَوْ بِيعَ قد أضيف المصدر العامل فيه، على حد: (إليه مرجعكم جميعاً).
[يونس: 4]، على حذف مضافين، والتقدير: ولوجوب زكاة أثمان ... إلخ: مضي حول.
فتأمل.
قوله: (لكن يستقبل ... إلخ) هذا استدراك مما فهم من الإطلاق في مبدأ الحول، فإن ظاهر الكلام: أنه من الملك دائماً، والواقع أنه ليس على الإطلاق، بل منه ما يكون مبدؤه من الملك، ومنه ما يكون من التعيين، كما بينه المصنف.
قوله: (من ذلك) أي: المذكور؛ أي: كالصداق وعوض الخلع، فـ (من) تبعيضية.
قوله: (وحول صغار) إذا تغذت بغير اللبن.
قوله: (ومتى نقص) مطلقاً؛ أي: سواء وجبت في عينه، أو قيمته.
الجزء: 1 - الصفحة: 444
أَوْ أُبْدِلَ مَا تَجِبُ فِي عَيْنِهِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ لَا فِرَارًا مِنْهَا انْقَطَعَ حَوْلُهُ إلَّا فِي ذَهَبٍ بِفِضَّةٍ أَوْ عَكْسِهِ وَيُخْرِجُ مِمَّا مَعَهُ وفِي أَمْوَالِ الصَّيَارِفِ لَا بِجِنْسِهِ فَلَوْ أَبْدَلَهُ بِأَكْثَرَ زَكَّاهُ إذَا تَمَّ حَوْلُ الْأَوَّلِ كَنِتَاجٍ وَإِنْ فَرَّ لَمْ تَسْقُطْ بِإِخْرَاجِ عَنْ مِلْكِهِ وَيُزَكِّي مِنْ قوله: (أو أبدل) يغني عنه قوله: (بيع) إلا أن يحمل الأول على ما فيه إيجاب وقبول، والثاني على المعاطاة، فتدبر.
شيخنا محمد الخلوتي.
قوله: (في عينه) قيد في الأخيرين.
وبخطه على قوله: (في عينه) خرج به ما تجب في قيمته، كعروض تجارة، فلا ينقطع حولها ببيعها، أو إبدالها.
"شرح", قوله: (وفي أموال الصيارف) عطفه على ما تقدم من عطف الخاص على العام.
قاله في "شرح الإقناع".
وكانت نكتته الإشارة إلى أنه لا فرق بين تكرر الإبدال وعدمه.
قوله: (حول الأول) أي: الخارج عن ملكه.
قوله: (لم تسقط بإخراج ... إلخ) مقتضاه صحة البيع.
الجزء: 1 - الصفحة: 445
جِنْسِ الْمَبِيعِ لِذَلِكَ الْحَوْلِ وَإِنْ اُدْعِي عَدَمَهُ وَثَمَّ قَرِينَةُ عُمِلَ بِهَا وَإِلَّا قُبِلَ قَوْلُهُ وَإِذَا مَضَى وَجَبَتْ فِي عَيْنِ الْمَالِ فَفِي نِصَابٍ لَمْ يُزَكِّ حَوْلَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ زَكَاةً وَاحِدَةً إلَّا مَا زَكَاتُهُ الْغَنَمُ مِنْ الْإِبِلِ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ حَوْلٍ زَكَاةٌ وَمَا زَادَ عَلَى نِصَابٍ يُنْقَصُ مِنْ زَكَاتِهِ كُلَّ حَوْلٍ بِقَدْرِ نَقْصِهِ بِهَا قوله: (لذلك الحول) أي: الذي وقع الفرار فيه دون ما بعده.
قوله: (وثم قرينة) تكذبه، كمخاصمة مع ساع جاء أثناء الحول.
قوله: (في عين المال) أي: الذي يجوز إخراجها منه، بخلاف عروض التجارة، وما زكاته الغنم من الإبل.
قوله: (إلا ما زكاته الغنم ... إلخ) كما دون خمس وعشرين منها، إذا مضى عليه أحوال ولم يزكه، فعليه لكل حول زكاة، بخلاف ما لو ملك خمساً من الإبل، ومضى أحوال؛ فإنه لا يلزمه إلا زكاة الحول الأول؛ لأنها دين ينقص بها النصاب.
هذا معنى ما في "شرحه الصغير" وينبني عليه: أنه إذا ملك عشرين من الإبل، ومضى حولان مثلا؛
الجزء: 1 - الصفحة: 446
وَتَعَلُّقُهَا كأَرْشِ جِنَايَةٍ لَا كَدَيْنٍ بِرَهْنٍ أَوْ بِمَالٍ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ لِفَلَسٍ وَلَا تَعَلُّقِ شَرِكَةٍ فَلَهُ إخْرَاجُهَا مِنْ غَيْرِهِ وَالنَّمَاءُ بَعْدَ وُجُوبِهَا لَهُ وَإِنْ أَتْلَفَهُ لَزِمَهُ مَا وَجَبَ فِيهِ لَا قِيمَتُهُ وَلَهُ التَّصَرُّفُ بِبَيْعٍ وَغَيْرِهِ وَلَا يَرْجِعُ بَائِعٌ بَعْدَ لُزُومِ بَيْعِهِ فِي قَدْرِهَا إلَّا إنْ تَعَذَّرَ غَيْرُهُ وَلِمُشْتَرٍ الْخِيَارُ وَلَا يُعْتَبَرُ إمْكَانُ أَدَائِهَا وَلَا بَقَاءُ مَالٍ فإنه لا يجب للثاني إلا ثلاث شياه؛ لأن زكاة الأول دين عليه، والله أعلم.
وبخطه على قوله: (إلا ما زكاته الغنم) أي: ولو اتهم، كما يأتي.
قوله: (وغيره) ظاهر عطفه على المفرع: أن الرهن لا يصح التصرف فيه ببيع ولا غيره مطلقاً، مع أنه ليس كذلك، كان الظاهر أن يقول: بإذن أو غيره؛ لأن الرهن يصح التصرف فيه بالبيع، إو غيره بالإذن.
فتدبر.
شيخنا محمد الخلوتي.
قوله: (إلا إن تعذر غيره) أي: فله الرجوع؛ أي: لا يمنع، بل يجب.
قوله: (ولا يعتبر إمكان أداء) أي: لا يشترط لوجوبها، بل شرط للزوم الإخراج، ولو أسقطه؛ لكان أحسن؛ لأنه علم مما تقدم.
قوله: (ولا بقاء مال) أي: ليس شرطاً في كل من وجوب الزكاة، ولزوم إخراجها، بخلاف سابقه.
الجزء: 1 - الصفحة: 447
إلَّا إذَا تَلِفَ ثَمَرٌ أَوْ زَرْعٌ بِجَائِحَةٍ قَبْلَ حَصَادٍ وَجِذَاذٍ وَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ زَكَاةٌ أُخِذَتْ مِنْ تَرِكَتِهِ ومَعَ دَيْنٍ بِلَا رَهْنٍ وَضِيقِ مَالٍ يَتَحَاصَّانِ وبِهِ يُقَدَّمُ بَعْدَ نَذْرٍ بِمُعَيَّنٍ ثُمَّ أُضْحِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ وَكَذَا لَوْ أَفْلَسَ حَيٌّ.
قوله: (إلا إذا تلف ... إلخ) وإذا سقط الدين بلا عوض ولا إسقاط كما تقدم؛ أنه تسقط زكاته.
قوله: (وجذاذ) أي: أو بعدهما قبل وضع بحرين.
قوله: (بعد نذر) الظرف متعلق بـ (يتحاصان)، فإذا مات وترك ثلاث شياه مثلاً، وكان قد نذر قبل موته الصدقة بواحدة معينة من الثلاث، وعين أخرى أضحية، وترك الثالثة، وكانت تساوي عشرة دراهم مثلاً، وعليه عشرة دراهم زكاة، ومثلها ديناً لآدمي؛ فيتصدق بالشاة المنذورة، ويضحى بما عينها، وتباع الثالثة، ويصرف من ثمنها خمسة للزكاة، وخمسة للدين.
ولا يظهر لي عطف المصنف (الأضحية) بـ (ثم) مع أنه لا ترتيب بين النذر والأضحية، فتدبر.
والله أعلم.
الجزء: 1 - الصفحة: 448
باب زكاة السائمة
وَلَا تَجِبُ إلَّا فِيمَا لِدَرٍّ وَنَسْلٍ وَتَسْمِينٍ وَالسَّوْمُ أَنْ تَرْعَى الْمُبَاحَ أَكْثَرَ الْحَوْلِ وَلَا تُشْتَرَطُ نِيَّتُهُ فَتَجِبُ فِي سَائِمَةٍ بِنَفْسِهَا أَوْ بِفِعْلِ غَاصِبِهَا لَا فِي مَعْتَلَفَةٍ بِنَفْسِهَا أَوْ بِفِعْلِ غَاصِبٍ لَهَا أَوْ لِعَلَفِهَا وَعَدَمُهُ مَانِعٌ فَيَصِحُّ أَنْ تُعَجَّلَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ وَيَنْقَطِعُ السَّوْمُ شَرْعًا بِقَطْعِهَا عَنْهُ بِقَصْدِ قَطْعِ الطَّرِيقِ بِهَا وَنَحْوِهِ حَوْلِ التِّجَارَةِ بِنِيَّةِ قِنْيَةِ عَبِيدِهَا لِذَلِكَ أَوْ ثِيَابِهَا الْحَرِيرِ لِلُبْسِ مُحَرَّمٍ لَا بِنِيَّتِهَا لِعَمَلٍ قَبْلَهُ.
قوله: (وتسمين ... إلخ) لا فيما ينتفع بظهرها أكثر الحول.
قوله: (بنفسها) أي: كما يجب العشر في زرع حمل السيل بذره إلى أرض، فنبت فيها.
قوله: (لا في معتلفة بنفسها) أي: بأن رعت بنفسها من مملوك له؛ بخلاف ما إذا رعت المباح بنفسها.
قال في "الإقناع": ولا تجب في العوامل أكثر السنة، ولا لإجارة، ولو كانت سائمة نصاً.
انتهى.
قوله: (ونحوه) كقصد جلب نحو خمر عليها.
قوله: (لعمل قبله) من
الجزء: 1 - الصفحة: 449
وَلَا شَيْءَ فِي إبِلٍ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا فَفِيهَا شَاةٌ بِصِفَةِ غَيْرَ مَعِيبَةٍ وَفِي الْمَعِيبَةِ صَحِيحَةٌ تَنْقُصُ قِيمَتُهَا بِقَدْرِ نَقْصِ الْإِبِلِ وَلَا يُجْزِي بَعِيرٌ وَلَا بَقَرَةٌ وَلَا نِصْفَا شَاتَيْنِ ثُمَّ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ إلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَتَجِبُ بِنْتُ مَخَاضٍ وَهِيَ مَا تَمَّ لَهَا سَنَةٌ فَإِنْ كَانَتْ عِنْدَهُ وَهِيَ أَعْلَى مِنْ الْوَاجِبِ خُيِّرَ بَيْنَ إخْرَاجِهَا وشِرَاءِ مَا بِصِفَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ مَعِيبَةً أَوْ لَيْسَتْ فِي مَالِهِ فَذَكَرَ أَوْ خُنْثَى وَلَدِ لَبُونٍ وَهُوَ مَا تَمَّ لَهُ سَنَتَانِ وَلَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْهَا أَوْ حَقُّ مَا تَمَّ لَهُ ثَلَاثُ سِنِينَ أَوْ جَذَعٍ مَا تَمَّ لَهُ أَرْبَعُ سِنِينَ أَوْ ثَنِيٌّ مَا تَمَّ لَهُ خَمْسُ سِنِينَ حمل أو كراء ونحوه.
قوله: (ففيها شاة) سنها كأضحية: جذع ضأن، وثني معز، لكن لا يجزيء ذكر هنا.
قوله: (غير معيبة) جودة ورداءة، ففي إبل كرام سمان شاة كريمة سمينة، وعكسه بعكسه.
قوله: (ولا يجزيء بعير) ذكر أو أثنى؛ لأنه غير المنصوص عليه.
قوله: (وهي أعلى من الواجب ... الخ) أي: لم يجزئه ابن لبون، ولذا قال: (خير ... إلخ) قوله: (أو حق ... إلخ) أي: وأولى.
قوله: (أو جذع) أي: وأولى؛ لأنه قد ألقى سنه، قوله: (أو أنثى) ألقى ثنيته.
الجزء: 1 - الصفحة: 450
وَأَوْلَى بِلَا جُبْرَانٍ أَوْ بِنْتَ لَبُونٍ وَيَأْخُذُهُ وَلَوْ وُجِدَ ابْنُ لَبُونٍ وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي سِتٍّ ... أَرْبَعِينَ حِقَّةٌ، وَفِي إحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ وَتُجْزِئُ ثَنِيَّةٌ وفَوْقَهَا بِلَا جُبْرَانٍ وَفِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ بِنْتَا لَبُونٍ وَفِي إحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ وَفِي إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَيَتَعَلَّقُ الْوُجُوبُ حَتَّى بِالْوَاحِدَةِ الَّتِي يَتَغَيَّرُ بِهَا الْفَرْضُ وَلَا شَيْءَ فِيمَا بَيْنَ الْفَرْضَيْنِ.
قوله: (وأولى) راجع للحق والجذع والثني، يعني: أن هذه أولى بالإجزاء من ابن اللبون، لكن بلا جبران في الكل.
قوله: (جذعة) أي: وهي أعلى سن واجب.
قوله: (وفوقها) عن بنت لبون، أو حقة، أو جذعة.
قوله: (التي يتغير بها الفرض) وحتى بالمخرجة، فهي تزكي نفسها وغيرها.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (ولا شيء فيما بين الفرضين) هو مناقض لقوله قبله: (ويتعلق الوجوب حتى بالواحدة التي يتغير بها الفرض)، فإن قيل: إن المراد بالوجوب: إنما هو الوجوب المتعلق بالواحدة المغيرة للفرض، وبما قبلها، لا بما بعدها؛ ولأنه زائد عن الغاية بالواحدة المذكورة؟ فالجواب: إن الوجوب متعلق بما هو بعدها أيضاً، وإنما هي مبدأ الوجوب، فهي أقب من ذلك النصاب المتجدد؛ لأنها أوله، بدليل أن عيبه بنقص
الجزء: 1 - الصفحة: 451
ثُمَّ يَسْتَقِرُّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ فَإِذَا بَلَغَتْ مَا يَتَّفِقُ فِيهِ الْفَرْضَانِ كَمِائَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعِمِائَةٍ خَيْرُ بَيْنَ الْحِقَاقِ وَبَيْنَ بَنَاتِ اللَّبُونِ وَيَصِحُّ كَوْنُ الشَّطْرِ مِنْ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ وَالشَّطْرِ مِنْ الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا نَاقِصًا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ جُبْرَانٍ تَعَيَّنَ الْكَامِلُ وَمَعَ عَدَمِهِمَا أَوْ عَيْبِهِمَا أَوْ عَدَمِ أَوْ عَيْبِ كُلِّ سِنٍّ وَجَبَ فَلَهُ أَنْ يَعْدِلَ إلَى مَا يَلِيهِ مِنْ أَسْفَلَ وَيَخْرُجُ مَعَهُ جُبْرَانًا أَوْ إلَى مَا يَلِيهِ مِنْ فَوْقُ وَيَأْخُذُ جُبْرَانًا فَإِنْ عُدِمَ مَا يَلِيهِ انْتَقَلَ إلَى مَا بَعْدَهُ فَإِنْ عَدِمَهُ أَيْضًا بقدره من الشاة المخرجة عن الإبل، وأيضا لو لم يكن مخرجاً عنه مع وجوده؛ يلزم أنها بنفسها نصاب مستقل؛ لأن ما قبلها فيه شيء مخصوص.
تاج الدين البهوتي.
وبخطه على قوله: (ولا شيء ... إلخ) أي: لا تعلق.
الجزء: 1 - الصفحة: 452
انْتَقَلَ إلَى ثَالِثٍ بِشَرْطِ كَوْنِ ذَلِكَ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْأَصْلُ وَالْجُبْرَانُ شَاتَانُ أَوْ عِشْرُونَ دِرْهَمًا وَيُجْزِئُ فِي جُبْرَانٍ وثَانٍ وَثَالِثٍ النِّصْفُ دَرَاهِمَ وَالنِّصْفُ شِيَاهٍ وَيَتَعَيَّنُ عَلَى وَلِيِّ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ إخْرَاجٌ أَوْ دُونَ مُجْزِئٍ وَلِغَيْرِهِ دَفْعُ سِنٍّ أَعْلَى إنْ كَانَ النِّصَابُ مَعِيبًا وَلَا مَدْخَلَ لِجُبْرَانٍ فِي غَيْرِ إبِلٍ
فصل
وَأَقَلُّ نِصَابِ بَقَرٍ أَهْلِيَّةٍ أَوْ وَحْشِيَّةٍ ثَلَاثُونَ وَفِيهَاتَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا سَنَةٌ وَيُجْزِي مُسِنٌّ وفِي أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ وَلَهَا سَنَتَانِ وَتُجْزِي أُنْثَى أَعْلَى مِنْهَا سِنًّا، قوله: (انتقل إلى ثالث) أي: من فوق أو أسفل، ولا يزيد على ذلك.
قاله في "شرح الإقناع".
قوله: (ومجنون) وسفيه.
قوله: (ولغيره) أي: غير ولي من ذكر.
قوله: (معيباً) بلا جبران.
قوله: (ويجزيء مسن) بل أولى.
الجزء: 1 - الصفحة: 453
لَا مُسِنٌّ وَلَا تَبِيعَانِ وَفِي سِتِّينَ تَبِيعَانِ ثُمَّ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ وكُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ فَإِذَا بَلَغَتْ مَا يَتَّفِق فِيهِ الْفَرْضَانِ كَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَكَإِبِلٍ وَلَا يُجْزِئُ ذَكَرٌ فِي زَكَاةٍ إلَّا هَهُنَا وابْنُ لَبُونٍ وَحِقٌّ وَجَذَعٌ عِنْدَ عَدَمِ بِنْتِ مَخَاضٍ وإذَا كَانَ النِّصَابُ مِنْ إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ كُلُّهُ ذُكُورًا
فصل
وَأَقَلُّ نِصَابِ غَنَمٍ أَهْلِيَّةٍ أَوْ وَحْشِيَّةٍ أَرْبَعُونَ وفِيهَا شَاةٌ وَفِي إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاتَانِ وَفِي وَاحِدَةٍ وَمِائَتَيْنِ ثَلَاثُ إلَى أَرْبَعِمِائَةِ ثُمَّ تَسْتَقِرُّ وَاحِدَةٌ عَنْ كُلِّ مِائَةٍ وَيُؤْخَذُ مِنْ مَعْزٍ ثَنِيٌّ ولَهُ سَنَةٌ ومِنْ ضَأْنٍ جَذَعٌ ولَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَلَا يُؤْخَذُ تَيْسٌ حَيْثُ يُجْزِي ذَكَرٌ إلَّا تَيْسَ ضِرَابٍ لِخَيْرِهِ بِرِضَى رَبِّهِ قوله: (وجذع) أي: وما فوق.
قوله: (ويؤخذ من معز ... إلخ) أي: يؤخذ في زكاة غنم، وما دون خمس وعشرين من إبل، وفي جبران.
قوله: (ولا يؤخذ تيس) التيس: الذكر من المعز إذا أتى عليه حول، والجمع: تيوس، كفلس وفلوس، وقبل الحول
الجزء: 1 - الصفحة: 454
وَلَا هَرِمَةٌ وَلَا مَعِيبَةٌ لَا يُضَحَّى بِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْكُلُّ كَذَلِكَ وَلَا الرُّبَّى وَهِيَ الَّتِي تُرَبِّي وَلَدَهَا وَلَا حَامِلٌ وَلَا طَرُوقَةُ الْفَحْلِ وَلَا كَرِيمَةٌ وَلَا أَكُولَةٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا وَتُؤْخَذُ مَرِيضَةٌ مِنْ مِرَاضٌ وَصَغِيرَةٌ مِنْ صِغَارِ غَنَمٍ لَا إبِلٍ وَبَقَرٍ فَلَا يُجْزِي فُصْلَانٌ وعَجَاجِيلُ فَيُقَوَّمُ النِّصَابُ مِنْ الْكِبَارِ وَيُقَوَّمُ فَرْضُهُ ثُمَّ تُقَوَّمُ الصِّغَارُ وَيُؤْخَذُ عَنْهَا كَبِيرَةٌ بِالْقِسْطِ.
جدي.
"مصباح".
وبخطه أيضا على قوله: (ولا يؤخذ تيس) يعني: أنه إذا كان النصاب كله ذكورا، فإن الذكر يجزيء إخراجه، كما تقدم التصريح به، فإن أخرج إذن ذكراً، لإعادة له بالضراب فذاك، وإن أخرج تيساً، وهو الذكر الذي ينزو على الغنم، فإما إن يكون معداً للضراب أو لا، والثاني لا يجزيء؛ لفساد لحمه من غير زيادة فضيلة وعظم يوجب جعله للضراب، وهو التيس المعد للضراب، فيه الفضيلة والخسية؛ فيجزيء، ولكن لا يؤخذ قهراً على مالكه، بل برضاه.
فتدبر.
قوله: (وعجاجيل) جمع عجيل بتشديد الجيم.
قوله: (ويؤخذ عنها كبيرة بالقسط) يعني: أنه يؤخذ عن الصغار كبيرة، تنقص قيمتها بقدر نقص الصغار، مثال ذلك: لو كان عنده خمس وعشرون من صغار الإبل، وأربعون من صغار البقر، تساوي على تقدير كونها كباراً ألف درهم، وكانت بنت المخاص الواجبة حينئذ،
الجزء: 1 - الصفحة: 455
وَإِنْ اجْتَمَعَ صِغَارٌ وَكِبَارٌ وَصِحَاحٌ وَمَعِيبَاتٌ وَذُكُورٌ وَإِنَاثٌ لَمْ يَأْخُذْ إلَّا أُنْثَى صَحِيحَةً كَبِيرَةً عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ إلَّا كَبِيرَةً مَعَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَخْلَةً فَيُخْرِجُهَا أَيْ: الْكَبِيرَةَ وَيُخْرِجُ سَخْلَةً وصَحِيحَةً مَعَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ مَعِيبَةً فَيُخْرِجُهَا ومَعِيبَةً فَإِنْ كَانَ نَوْعَيْنِ كَبَخَاتِيٍّ وَعِرَابٍ أَوْ كَبَقَرٍ وَجَوَامِيسَ أَوْ ضَأْنٍ وَمَعْزٍ أَوْ أَهْلِيَّةٍ وَوَحْشِيَّةٍ أُخِذَتْ الْفَرِيضَةُ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ وَفِي كِرَامٍ وَلِئَامٍ أَوْ سِمَانٍ وَمَهَازِيلَ الْوَسَطُ بِقَدْرِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ في الإبل، والمسنة الواجبة في البقر، تساوي كل واحدة منها خمسين درهماً، فنظرنا في النصاب من الصغار، فوجدناه يساوي ست مئة، فقد نقصت قيمته عن قيمة الكبار خمسين، فينقص من قيمة الواجب فيه، عن قيمة الواجب في الكبار بقدر ذلك، أعني: الخمسين، فيجب فيه كبيرة قيمتها ثلاثون، التي هي تنقص عن الخمسين خمسين.
فتأمل.
قوله: (على قدر قيمة المالين) فيقوم كباراً، ويوف الفرض، ثم صغارا كذلك، ثم يؤخذ بالقسط.
قوله: (وفي كرام ... إلخ) الكريمة: هي الجامعة للكمال
الجزء: 1 - الصفحة: 456
وَمَنْ أَخْرَجَ عَنْ النِّصَابِ مِنْ غَيْرِ نَوْعِهِ مَا لَيْسَ فِي مَالِهِ جَازَ إنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ عَنْ الْوَاجِبِ وَيُجْزِئُ سِنٍّ أَعْلَى مِنْ فَرْضٍ مِنْ جِنْسِهِ لَا الْقِيمَةُ فَتُجْزِئُ بِنْتُ لَبُونٍ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ، وَحِقَّةٌ عَنْ بِنْتِ لَبُونٍ وَجَذَعَةٌ عَنْ حِقَّةٍ وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ الْوَاجِبُ فصل
وإذا اختلط اثنان فأكثر الممكن في حقها، من غزارة لبن، وجمال صورة، أو كثرة لحم، أو صوف، وهي النفاس، التي تتعلق بها نفس صاحبها، واللئيمة: ضد الكريمة، وأما السمين: فكثير اللحم، والمهزول: ضده.
"مطلع".
قوله: (وإذا اختلط) أي: اشترك.
وبخطه على قوله: (وإذا اختلط) الخلطة مثل العشرة، وزناً ومعنى، والخلطة بالضم: اسم من الاختلاط، مثل الفرقة من الافتراق.
"مصباح".
وبخطه على قوله: (وإذا اختلط) ما توهمه صيغة افتعل، من أنه لا بد أن يكون المالان منفردين، ثم تقع بينهما الخلطة،
الجزء: 1 - الصفحة: 457
من أهلها فِي نِصَابٍ مَاشِيَةً لَهُمْ جَمِيعَ الْحَوْلِ خُلْطَةَ أَعْيَانٍ بِكَوْنِهِ مَشَاعًا أَوْأَوْصَافٍ بِأَنْ تَمَيَّزَ مَا لِكُلٍّ وَاشْتَرَكَا فِي مُرَاحٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَهُوَ الْمَبِيتُ وَالْمَأْوَى وَمَسْرَحٍ وَهُوَ مَا تَجْتَمِعُ السَّائِمَةُ فِيهِ لِتَذْهَبَ إلَى الْمَرْعَى ليس مراداً؛ بدليل ما سيأتي في قوله: (ومتى لم يثبت لخليطين حكم الانفراد، بعض الحول ... إلخ) محمد الخلوتي.
قوله: (من أهلها) أي: أهل وجوبها، لا مستحقيها، كما هو ظاهر، ويقتضيه كلامه الأتي.
قوله: (في نصاب ماشية ... إلخ) فإذا كان لذلك المال الذي ثم النصاب المشترك فيه بقية لم يشتركا فيها؛ بأن لم يقع فيها خلطة بالكلية، أو وقعت، لكن مع غير هذا الخليط، فإن الخلطة تصير الجميع مالاً واحداً، كما صرح به المحشي في آخر الفصل، وعلى هذا: فينبغي أن يكون التقدير في جواب الشرط، وهو قوله: (فكواحد) فمالهما، ولو غير المشترك فيه إذا كان من جنس المشترك فيه؛ كواحد.
محمد الخلوتي.
قوله: (لهم) أي: فلا أثر لخلط غاصب مع غيره.
قوله: (واشتركا في ... إلخ) قيد في الثاني، أعني: خلطة الأوصاف، كما صرح به في "الإقناع"، وهو ظاهر.
قوله: (بضم الميم) قال في "المصباح" بعد ذكره لما في المتن: وفتح الميم بهذا
الجزء: 1 - الصفحة: 458
وَمَحْلَبِ وَهُوَ مَوْضِعُ الْحَلْبِ وَفِي فَحْلٍ بِأَنْ لَا يَخْتَصَّ بِطَرْقِ أَحَدِ الْمَالَيْنِ وَمَرْعًى وَهُوَ مَوْضِعُ الرَّعْيِ وَوَقْتُهُ، فَكَوَاحِدٍ.
المعنى خطأ؛ لأنه اسم مكان، واسم المكان والزمان والمصدر من أفعل بالألف مفعل على صيغة المفعول، وأما المراح بالفتح: فاسم الموضع من راحت بغير ألف.
انتهى.
قوله: (محلب) بفتح الميم ما ذكره المصنف، وأما بكسرها: فالوعاء يحلب فيه، وهو الحلاب أيضاً مثل كتاب: "مصباح".
قوله: (وهو: موضع الحلب) بأن تحلب في مكان واحد.
قوله: (أحد المالين) أي: إن اتحد نوعهما، وقد يقال: إن المضر إنما هو تخصيص الفحل بفعل فاعل، أما لو اختص بغير تخصيص، أو كان الاختصاص طبيعياً؛ بأن كان من أحد النوعين كالضأن والمعز، فلا يضر، ولعل هذا هو الحامل للمضنف على ترك التقييد بعدم اختلاف النوع، وعلى هذا: فينبغي أن يكون المراد من قوله: (بأن لا يختص) بأن لا يخص.
شيخنا محمد الخلوتي.
قوله: (ووقته) أي: ففيه استعمال المشترك في معنييه.
قوله: (فكواحد) هو جواب (إذا) يعني: فالمال المخلوط كواحد في الزكاة إيجابا وإسقاطاً، فتؤثر الخلطة تغليظاً وتخفيفاً.
الجزء: 1 - الصفحة: 459
وَلَا تُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْخُلْطَةِ وَلَا اتِّحَادُ مَشْرَبٍ وَرَاعٍ وَإِنْ بَطَلَتْ بِفَوَاتِ أَهْلِيَّةِ خَلِيطٍ ضَمَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ مَالَهُ زَكَاةً إنْ بَلَغَ نِصَابًا وَمَتَى لَمْ يَثْبُتْ لِخَلِيطَيْنِ حُكْمُ الِانْفِرَادِ بَعْضَ الْحَوْلِ بِأَنْ مَلَكَا نِصَابًا مَعًا زَكَّيَاهُ زَكَاةَ خُلْطَةٍ وَإِنْ ثَبَتَ لَهُمَا بِأَنْ خَلَطَا فِي أَثْنَائِهِ ثَمَانِينَ شَاةً زَكَّيَا كَمُنْفَرِدَيْنِ وَفِيمَا بَعْدَ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ زَكَاةُ خُلْطَةٍ فَإِنْ اتَّفَقَ حَوْلَاهُمَا فَعَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ شَاةٌ عِنْدَ تَمَامِ هِمَا وَإِنْ اخْتَلَفَا فَعَلَى كُلٍّ نِصْفُ شَاةٍ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ إلَّا إنْ أَخْرَجَهَا الْأَوَّلُ مِنْ الْمَالِ فَيَلْزَمُ الثَّانِيَ ثَمَانُونَ جُزْءًا مِنْ مِائَةٍ قوله: (ولا تعتبر نية الخلطة) أي: في خلطة أعيان أو أوصاف، والخلاف: في خلط وقع اتفاقاً، أو فعله راع، وتأخير النية عن الملك.
قاله في "شرح الإقناع".
قوله: (ولا اتحاد مشرب ... إلخ) خلافاً "للإقناع" فيهما.
قوله: (بأن ملكا نصابا) أي: وتم الحول بلا قسمة.
قوله: (ثمانين شاة) أي: لكل أربعون مثلاً، فعلى كل شاة في الحول الأول.
قوله: (إلا أن أخرجها الأول ... إلخ) وذلك بأن يدفع نصف شاة مشاعاً لفقير مثلاً أو ساع، ويتركها
الجزء: 1 - الصفحة: 460
وَتِسْعَةٍ وَخَمْسِينَ جُزْءًا مِنْ الشَّاةِ ثُمَّ كُلَّمَا تَمَّ حَوْلُ أَحَدِهِمَا لَزِمَهُ مِنْ زَكَاةِ الْجَمِيعِ بِقَدْرِ مِلْكِهِ فِيهِ وَإِنْ ثَبَتَ لِأَحَدِهِمَا وَحْدَهُ بِأَنْ مَلَكَا نِصَابَيْنِ فَخَلَطَاهُمَا ثُمَّ بَاعَ أَحَدَهُمَا نَصِيبَهُ أَجْنَبِيًّا فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ مَنْ لَمْ يَبِعْ لَزِمَهُ زَكَاةُ انْفِرَادٍ: شَاةٌ فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الْمُشْتَرِي لَزِمَهُ زَكَاةُ خُلْطَةِ نِصْفِ شَاةٍ إلَّا إنْ أَخْرَجَ الْأَوَّلُ الشَّاةَ مِنْ الْمَالِ فَيَلْزَمُ الثَّانِيَ أَرْبَعُونَ جُزْءًا مِنْ تِسْعَةٍ وَسَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ شَاةٍ ثُمَّ كُلَّمَا تَمَّ حَوْلُ أَحَدِهِمَا لَزِمَهُ مِنْ زَكَاةِ الْجَمِيعِ كُلِّهِ بِقَدْرِ مِلْكِهِ فِيهِ وَيَثْبُتُ أَيْضًا حُكْمُ الِانْفِرَادِ لِأَحَدِهِمَا يَخْلِطُ مَنْ لَهُ دُونَ نِصَابٍ بِنِصَابٍ لِآخَرَ بَعْضَ الْحَوْلِ وَمِنْ بَيْنِهِمَا ثَمَانُونَ شَاةً خُلْطَةً فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ أو دُونَهُ آخذها في المال، أما لو أخذت من المال وأفردت منه؛ لم يأت حول الثاني إلا على تسع وسبعين شاة، فلا يلزمه إلا أربعون جزءاً من تسعة وسبعين جزءاً من شاة، كما في التي بعدها.
وبخطه على قوله: (إلا إن أخرجها ... إلخ) أي: الزكاة.
قوله: (أجنبياً) أي: غير خليطه.
قوله: (بخلط من له دون نصاب) يعني: والثابت له حكم الانفراد في هذه الصورة، هو من له نصاب.
الجزء: 1 - الصفحة: 461
بِنَصِيبِ الْآخَرِ أَوْ دُونَهُ وَاسْتَدَامَا الْخُلْطَةَ لَمْ يَنْقَطِعْ حَوْلُهُمَا وَعَلَيْهِمَا زَكَاةُ الْخُلْطَةِ وَمَنْ مَلَكَ نِصَابًا دُونَ حَوْلٍ، ثُمَّ بَاعَ نِصْفَهُ مَشَاعًا أَوْ أَعْلَمَ عَلَى بَعْضِهِ وَبَاعَهُ مُخْتَلِطًا أَوْ مُنْفَرِدًا ثُمَّ اخْتَلَطَا انْقَطَعَ الْحَوْلُ وَمَنْ مَلَكَ نِصَابَيْنِ ثُمَّ بَاعَ أَحَدَهُمَا مَشَاعًا قَبْلَ الْحَوْلِ ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الِانْفِرَادِ وَعَلَيْهِ إذَا تَمَّ حَوْلُهُ زَكَاةُ مُنْفَرِدٍ وَعَلَى مُشْتَرٍ إذَا تَمَّ حَوْلُهُ زَكَاةُ خَلِيطٍ وَمَنْ مَلَكَ نِصَابًا ثُمَّ أَخَّرَ لَا يَتَغَيَّرُ بِهِ الْفَرْضُ كَأَرْبَعِينَ شَاةً مَلَكَهَا فِي الْمُحَرَّمِ ثُمَّ أَرْبَعِينَ فِي صَفَرٍ فَعَلَيْهِ زَكَاةُ الْأَوَّلِ فَقَطْ إذَا تَمَّ حَوْلُهُ وَإِنْ تَغَيَّرَ بِهِ قوله: (بنصيب الآخر أو دونه) فيه استعمال "دون" متصرفة، كما قريء به قوله تعالى: (ومنا دون ذلك).
[الجن: 11] بالرفع.
قوله: (لم ينقطع حولهما) أي: ولا خلطتهما؛ لما مر: إن إبدال النصاب بجنسه لا يقطع الحول، فلا تنقطع.
"شرحه".
قوله: (ثم باع نصفه) أي: مثلاً.
قوله: (مشاعاً) أي: بغير جنسه.
قوله: (انقطع الحول) أي: في الباقي لنقصه.
الجزء: 1 - الصفحة: 462
كَمِائَةٍ زَكَّاهُ إذَا تَمَّ حَوْلُهُ وَقَدْرُهَا بِأَنْ يُنْظَرَ إلَى زَكَاةِ الْجَمِيعِ فَيَسْقُطُ مِنْهَا مَا وَجَبَ فِي الْأَوَّلِ وَيَجِبُ الْبَاقِي فِي الثَّانِي وَهُوَ شَاةٌ وَإِنْ تَغَيَّرَ بِهِ وَلَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا كَثَلَاثِينَ بَقَرَةً فِي الْمُحَرَّمِ وَعَشْرٍ فِي صَفَرٍ فَفِي الْعَشْرِ إذَا تَمَّ حَوْلُهَا رُبْعُ مُسِنَّةٍ وَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْهُ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا كَخَمْسِ فَلَا شَيْءَ فِيهَا وَمَنْ لَهُ سِتُّونَ شَاةً كُلُّ عِشْرِينَ مِنْهَا مَعَ عِشْرِينَ لِآخَرَ فَعَلَى الْجَمِيعِ شَاةٌ نِصْفُهَا عَلَى صَاحِبِ السِّتِّينَ وَنِصْفُهَا عَلَى خُلَطَائِهِ وَإِنْ كَانَتْ كُلُّ عَشْرٍ مِنْهَا مَعَ عَشْرٍ لِآخَرَ فَعَلَيْهِ شَاةٌ وَلَا شَيْءَ عَلَى خُلَطَائِهِ قوله: (كمئة) ملكها في صفر، بعد أربعين ملكها في المحرم.
قوله: (زكاه) أي: الثاني.
قوله: (إذا تم حوله) أي: الثاني.
قوله: (وقدرها) أي: زكاة الثاني.
قوله: (بأن ينظر إلى زكاة الجميع) أي: الذي هو مئة وأربعون في المثال، وزكاة هذا الجميع شاتان.
قوله: (منها ما وجب ... إلخ) أي: من زكاة الجميع.
قوله: (في الأول) أي: وهو شاة.
قوله: (مع عشرين لآخر) أي: ببلد واحد أو ببلاد متقاربة.
الجزء: 1 - الصفحة: 463
فصل
ولا أثر لتفرق مال لِوَاحِدٍ غَيْرَ سَائِمَةٍ بِمَحَلَّيْنِ بَيْنَهُمَا مَسَافَةُ قَصْرٍ فَلِكُلِّ مَا فِي مَحَلٍّ مِنْهَا حُكْمٌ بِنَفْسِهِ فَعَلَى مَنْ لَهُ سَوَائِمُ بِمَحَالَّ مُتَبَاعِدَةٍ أَرْبَعُونَ شَاةً فِي كُلِّ مَحَلٍّ شِيَاهٌ بِعَدَدِهَا وَلَا شَيْءَ عَلَى مَنْ لَا يَجْتَمِعُ لَهُ نِصَابٌ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا غَيْرُ خَلِيطٍ.
قوله: (فعلى من له ... إلخ) على من: خبر مقدم لقوله: (شياه بعددها)، و (من) موصولة، أو موصوفة، وجملة (له بمحال متباعدة أربعون) صلة أو صفة، فـ (أربعون) مبتدأ، و (له) خبره، و (بمحال) حال من أربعون، و (متباعدة): مجرور نعتاً لـ (محال) الممنوع من الصرف.
وقوله: (في كل محل) نعت لـ (أربعون)، إذا علمت ذلك، وكانت المحال إذا نظر بين كل محل وما يليه لم يبلغ ما بينهما المسافة، وإذا نظر بين محل وغير ما يليه كأقربها إلى محل المزكي وأبعدها؛ بلغ ما بينهما المسافة، فهل تكون في حكم المحل الواحد أم لا؟ الظاهر: نعم، واستصوبه شيخنا محمد الخلوتي.
قوله: (أربعون شاة) نعت لـ (أربعون).
قوله: (في كل محل شياه) مبتدأ مؤخر، خبره قوله: (فعلى من له بمحال ... إلخ).
الجزء: 1 - الصفحة: 464
فَإِنْ كَانَ لَهُ سِتُّونَ شَاةً فِي كُلِّ مَحَلٍّ عِشْرُونَ خُلِطَتْ بِعِشْرِينَ لِآخَرَ لَزِمَ رَبَّ السِّتِّينَ شَاةٌ وَنِصْفُ وكُلَّ خَلِيطٍ نِصْفُ شَاةٌ وَلَا تُؤَثِّرُ الْخُلْطَةُ فِي غَيْرِ سَائِمَةٍ وَلِسَاعٍ أَخْذُ مِنْ مَالِ أَيْ: الْخَلِيطَيْنِ شَاءَ مَعَ حَاجَةٍ وعَدَمِهَا وَلَوْ بَعْدَ قِسْمَةٍ فِي خُلْطَةِ أَعْيَانٍ مَعَ بَقَاءِ النَّصِيبَيْنِ، وَقَدْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ وَمَنْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ كَذِمِّيٍّ لَا أَثَرَ لِخُلْطَتِهِ فِي جَوَازِ الْأَخْذِ وَيَرْجِعُ مَأْخُوذٌ مِنْهُ عَلَى خَلِيطِهِ بِقِيمَةِ الْقِسْطِ الَّذِي قَابَلَ مَالَهُ مِنْ الْمُخْرِجِ يَوْمَ الْأَخْذِ فَيَرْجِعُ رَبُّ خَمْسَةَ عَشْرَ بَعِيرًا مِنْ خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ عَلَى رَبِّ عِشْرِينَ بِقِيمَةِ أَرْبَعَةِ أَسْبَاعِ بِنْتِ مَخَاضٍ وَبِالْعَكْسِ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِهَا قوله: (ولا تؤثر الخلطة في غير سائمة) تصريح بمفهوم قوله: (أول الخلطة في نصاب ماشية)؛ إذ المراد بها خصوص السائمة؛ لأنها هي التي تجب فيها الزكاة.
قوله: (من مال أي الخليطين شاء) الظاهر: أن محله حيث لم يبذلا له الواجب، أما متى بذلا له الواجب من مال أحدهما، أو من خارج النصاب؛ فالظاهر: وجوب قبوله منهما.
ابن نصر الله في "حواشي الكافي".
قوله: (ويرجع مأخوذ منه على خليطه) أي: ويجزيء إخراج خليط بدون إذن خليطه ولو مع حضور، والاحتياط بإذنه.
"شرحه".
الجزء: 1 - الصفحة: 465
وَمِنْ بَيْنِهِمَا ثَمَانُونَ شَاةً نِصْفَيْنِ، وَعَلَى أَحَدِهِمَا دَيْنٌ بِقِيمَةِ عِشْرِينَ مِنْهَا فَعَلَيْهِمَا شَاةٌ عَلَى الْمَدِينِ ثُلُثُهَا وَعَلَى الْآخَرِ ثُلُثَاهَا وَيُقْبَلُ قَوْلُ مَرْجُوعٍ عَلَيْهِ فِي قِيمَةِ بِيَمِينِهِ إنْ عُدِمَتْ بَيِّنَةٌ وَاحْتُمِلَ صِدْقُهُ وَيَرْجِعُ بِقِسْطٍ زَائِدٍ أَخَذَهُ سَاعٍ بِقَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ لَا ظُلْمًا قوله: (بقول بعض العلماء) أي: ويجزيء، ولو اعتقد المأخوذ منه عدم الإجزاء.
قاله في "الإقناع"؛ أي: كما لو أخذ صحيحة عن مراض.
قوله: (لا ظلماً) أي: كشاتين عن أربعين شاة، فلا يرجع بذلك.
الجزء: 1 - الصفحة: 466
باب زكاة الخارج من الأرض وَالنَّحْلِ تَجِبُ فِي كُلِّ مَكِيلٍ مُدَّخَرٍ مِنْ حَبٍّ ولو لِلْبُقُولِ كالرَّشَادِ والْفُجْلِ وَلَوْ لِمَا لَا يُؤْكَلُ كأُشْنَانٍ وقُطْنٍ وَنَحْوِهِمَا أَوْ مِنْ الْأَبَازِيرِ
باب زكاة الخارج من الأرض والنحل
من زرع، وثمر، ومعدن، وركاز، وعسل
قوله: (مدخر) بتشديد الدال؛ أي: معدود للحاجة، من: ذخرته، كنفع: إذا أعددته لوقت الحاجة إليه.
قاله في "المصباح".
وأصل مدخر: مذتخر مفتعل، فأبدلت تاء الافتعال دالاً، وأدغمت فيها الذال المعجمة، وليس من دخر -بالدال المهملة- يدخر بفتحتين؛ لأنه بمعنى: ذل وهان، فتدبر.
قوله: (ولو للبقول) جمع بقل: ما نبت في بزره لا في أرومة؛ أي: أصل.
قوله: (والفجل) بوزن قفل: بقلة معروفة.
"مصباح".
قوله: (أو من الأبازير) جمع أبزار جمع
الجزء: 1 - الصفحة: 467
كَالْكُسْفَرَةِ وَالْكَمُّونِ وَبَزْرِ الرَّيَاحِينِ والْقِثَّاءِ وَنَحْوِهِمَا أَوْ غَيْرِ حَبٍّ كَصَعْتَرٍ وَأُشْنَانٍ وَسِمَاقٍ أَوْ وَرَقِ شَجَرٍ يَقْصِدُ كَسِدْرٍ وَخِطْمِيٍّ وَآسٍ أَوْ ثَمَرٍ كَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ وَلَوْز وَفُسْتُقٍ وَبُنْدُقٍ لَا عُنَّابٍ وَزَيْتُونٍ وجَوْزٍ وَتِينٍ وَتُوتٍ وبَقِيَّةِ الْفَوَاكِهِ وَطَلْعِ فُحَّالٍ وَقَصَبٍ وَخَضْرٍ وَبُقُولٍ وَوَرْسٍ وَنُبُلٍ وَحِنَّاءٍ وفوة وَبَقَّمٍ وَزَهْرٍ بزر: وهو كل حب يبذر للنبات، كما في "القاموس".
قوله: (لا عناب) لأن العادة لم تجر بادخاره.
قوله: (وجوز) أي: لأنه معدود.
قوله: (وبقم ... إلخ) البقم بتشديد القاف: صبغ معروف.
"مصباح".
الجزء: 1 - الصفحة: 468
كَعُصْفُرٍ وَزَعْفَرَانٍ ونَحْوِ ذَلِكَ بِشَرْطَيْنِ أَنْ يَبْلُغَ نِصَابًا وَقَدْرُهُ بَعْدَ تَصْفِيَةِ حَبٍّ وجَفَافِ ثَمَرٍ، ووَرَقٍ: خَمْسَةُ أَوْسُقٍ هِيَ ثَلَاثُمِائَةِ صَاعٍ وبِالرِّطْلِ الْعِرَاقِيِّ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةِ وبِ الْمِصْرِيِّ أَلْفُ وَأَرْبَعُمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ رِطْلًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ وَبِ الدِّمَشْقِيِّ ثَلَاثُمِائَةِ وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ رِطْلًا وَسِتَّةُ أَسْبَاعِ وب الْحَلَبِيِّ مِائَتَانِ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ رِطْلًا وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ وب الْقُدْسِيِّ مِائَتَانِ وَسَبْعَةٌ وَخَمْسُونَ رِطْلًا وَسُبْعُ رِطْلٍ وَالْأُرْزُ وَالْعَلْسُ يُدَّخَرَانِ فِي قِشْرِهِمَا فَنِصَابُهَا مَعَهُ بِبَلَدٍ خُبِرَا قوله: (بشرطين) متعلق بـ (تجب).
قوله: (حمسة أوسق) وبالكيل المصري ستة أرادب وربع إردب.
قوله: (والأرز) فيه لغات: أرز وزان قفل، والثانية: ضم الراء للاتباع، والثالثة: ضم الهمزة والراء وتشديد الزاي، والرابعة: فتح الهمزة مع التشديد، والخامسة: رز من غير همزة، كقفل.
"مصباح".
قوله: (والعلس) نوع من الحنطة.
الجزء: 1 - الصفحة: 469
فَوُجِدَا يَخْرُجُ مِنْهَا مُصَفَّى النِّصْفِ مَثَلًا ذَلِكَ وَالْوِسْقُ وَالصَّاعُ وَالْمُدُّ مَكَايِيلُ نُقِلَتْ إلَى الْوَزْنِ لِتُحْفَظَ مِنْ الزِّيَادَةِ وتُنْقَلَ وَالْمَكِيلُ مِنْهُ ثَقِيلٌ كَأُرْزٍ ومُتَوَسِّطٌ كَبُرٍّ وخَفِيفٌ كَشَعِيرٍ وَالِاعْتِبَارُ بِمُتَوَسِّطٍ فَتَجِبُ فِي خَفِيفٍ قَارَبَ هَذَا الْوَزْنَ قوله: (مصفى النصف) أي: أو الثلث، فثلاثة أمثال ذلك، وهكذا.
قوله: (مثلاً ذلك) أي: فنصاب كل منها مع قشره عشرة أوسق، ولا يجوز تقدير غيرها في قشره ولا إخراج قبل التصفية؛ لأن العادة لم تجر به.
قوله: (والوسق) كفلس، جمعه وسوق.
قوله: (مكاييل) أي: أصالة.
قوله: (نقلت) أي: قدرت به، والنقل على ما في "الصحاح": تحويل الشيء من موضع إلى موضع، فلا بد من تجريد قوله: (نقلت) عن بعض معناه؛ أي: حولت إلى الوزن؛ أي: جعلت موازين بعد أن كانت مكاييل، وأما قوله: (وتنقل) فهو مستعمل في معناه الحقيقي، وهو حكاية الخبر، فهو معنى ثانٍ للفظ النقل.
محمد الخلوتي.
قوله: (لتحفظ) أي: من الزيادة والنقص.
قوله: (وتنقل) يعني: من الحجاز إلى سائر البلاد.
قوله: (كأرز) أي: وتمر.
قوله: (كبر) أي: وعدس.
قوله: قوله: (كشعير) أي: وذرة.
قوله: (فيجب في خفيف ... إلخ).
اعلم أن المقصود من هذا الكلام: أنه إذا لم يكن عند المزكي مكيال محفوظ، بل إنما عنده الميزان، فإنه يختلف بالثقل والخفة؛ لأن قدر النصاب من الخفيف لا يبلغ كيله قدر النصاب وزناً، وقدر وزن الثقيل ينقص كيلا، فإذا أراد معرفة
الجزء: 1 - الصفحة: 470
وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ فَمَنْ اتَّخَذَ مَا يَسَعُ صَاعًا مِنْ جَيِّدِ الْبُرِّ عَرَفَ بِهِ مَا بَلَغَ حَدَّ الْوُجُوبِ مِنْ غَيْرِهِ وَتُضَمُّ أَنْوَاعُ الْجِنْسِ مِنْ زَرْعِ الْعَامِ الْوَاحِدِ وثَمَرَتِهِ وَلَوْ مِمَّا يَحْمِلُ فِي السَّنَةِ حَمْلَيْنِ إلَى بَعْضٍ لَا جِنْسٌ إلَى آخَرَ الثَّانِي وَقْتَ وُجُوبِهَا فَلَا تَجِبُ فِي مُكْتَسَبِ لِقَاطٍ، وأُجْرَةِ حِصَارٍ وَلَا فِيمَا لَا يُمْلَكُ إلَّا بِأَخْذِهِ كَبُطْمٍ وَزَعْبَلٍ وَبَزْرِ قُطُوّنَا وَنَحْوُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِعْلُ الزَّرْعِ فَيُزَكِّي نِصَابًا حَصَلَ مِنْ حَبٍّ لَهُ سَقَطَ بمِلْكِهِ أَوْ مُبَاحَةٍ النوعين؛ فليأخذ من البر الجيد قدر صاع مثلا وزنا، ثم يضع هذا الموزون في وعاء، ويعلم ذلك، فيكتال به ما يريد من ثقيل وخفيف، كما قال المصنف: (فمن اتخذ ما يسع صاعاً ... الخ).
قوله: (وإن لم يبلغه) أي: وزناً.
قوله: (من غيره) أي: الذي لم يبلغه، ومتى شك؛ أخرج احتياطاً، ولا يجب.
قوله: (إلى آخر) كان من تمام المحترز: ولا زرع أو ثمره عام إلى آخر.
قوله: (وزعبل) وهو شعير الجبل.
قوله: (وبزر قطونا) يشبه بزر الكتان.
قوله: (ونحوه) كحب أشنان.
قوله: (أو مباحة) وكذا إن كانت مملوكة للغير، وكان لا على وجه الغصب، كأن حمل السيل حبا لأرض غيره، أو على وجه الغصب، ولم يتملكه رب الأرض على ما يأتي، فما
الجزء: 1 - الصفحة: 471
فصل
ويجب فيما يشرب بلا كلفة كبِعُرُوقِهِ وَغَيْثٍ وَبِسَيْحٍ وَلَوْ بِإِجْرَاءِ مَاءِ حَفِيرَةٍ شَرَاهُ الْعُشْرُ وَلَا تُؤَثِّرُ مُؤْنَةُ حَفْرِ نَهْرٍ وتَحْوِيلِ مَاءٍ وبِهَا، كَدَوَالٍ ونَوَاضِحَ وَتَرْقِيَةُ بِغَرْفٍ وَنَحْوِهِ: نِصْفُهُ وفِيمَا يُشْرِبُ بِهِمَا نِصْفَانِ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهِ فَإِنْ تَفَاوَتَا فَالْحُكْمُ لِأَكْثَرِهِمَا نَفْعًا وَنُمُوًّا فَإِنْ جُهِلَ فَالْعُشْرُ.
يوهم كلامه من التقييد ليس مراداً، وفي "الشرح" ما يشير إلى بعضه محمد الخلوتي.
قوله: (كبعروقه) قدره الشارح بقوله: كالذي يشرب بعروقه، على أنه مثال لـ (ما) ويلزمه حذف الموصول مع جزء الصلة وبقاء بعضها، ولو جعله مثالا لعدم الكلفة وقدره بقوله: كالشرب بعروقه؛ لسلم من ذلك؛ وليناسب المثال للمقابل الذي ذكره بقوله: (كدوالي) فإنه مثال للكلفة، والتقدير: كالشرب بدوال.
محمد الخلوتي.
قوله: (ولا يؤثر مؤنة حفر نهر) يعني: لخفتها.
قوله: (وتحويل ماء) يعني: في سواق وإصلاح طرقه.
قوله: (كدوالي) جمع دالية: دولاب تديره البقر، أو دلو صغيرة.
الجزء: 1 - الصفحة: 472
وَيُصَدَّقُ مَالِكٌ فِيمَا سَقَى بِهِ وَوَقْتُ وُجُوبِ فِي حَبٍّ إذْ اشْتَدَّ وَوَفِي ثَمَرَةٍ إذَا بَدَا صَلَاحُهَا فَلَوْ بَاعَ الْحَبِّ أَوْ الثَّمَرَةِ أَوْ تَلِفَا بِتَعَدِّيهِ بَعْدَ لَمْ تَسْقُطْ وَيَصِحُّ اشْتِرَاطُ الْإِخْرَاجِ عَلَى مُشْتَرٍ وقِيلَ فَلَا زَكَاةَ إلَّا إنْ قَصَدَ الْفِرَارَ مِنْهَا وَتُقْبَلُ دَعْوَى عَدَمِهِ والتَّلَفِ بِلَا يَمِينٍ وَلَوْ اُتُّهِمَ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَهُ بظَاهِرٍ فَكُلِّفَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصَدَّقُ فِيمَا تَلِفَ قوله: (ويصدق مالك سقى به) أي: بغير يمين.
قوله: (فلو باع ... إلخ) مثلاً أو مات، ولم تبلغ حصة كل وارث نصاباً، أو كانوا مدينين.
قوله: (إلا إن قصد الفرار منها) يعني: فلا تسقط ببيعه ونحوه، أو إتلافه، وهل إذا أوجبناها عليه في صورة البيع ونحوه، تجب أيضاً على المشتري، فتجب زكاتان في عين واحدة؟ قال الشيخ مرعي بحثاً منه: ولعلها لا تجب على البائع إلا إذا باعها لمن لا تجب عليه.
انتهى.
محمد الخلوتي.
قوله: (ولو اتهم) أي: ما لم تقم بينة على الفرار، كما سبق في أول كتاب الزكاة، فينبغي أن تفسر التهمة هنا بما لا ينافي عدم قيام القرينة، كعدم العدالة ونحوه.
محمد الخلوتي.
الجزء: 1 - الصفحة: 473
وَلَا تَسْتَقِرُّ إلَّا بِجُعْلٍ فِي جَرِينٍ أَوْ بَيْدَرٍ أَوْ مِسْطَاحٍ وَنَحْوِهَا يَلْزَمُ إخْرَاجُ حَبٍّ مُصَفًّى وثَمَرٍ يَابِسٍ وَعِنْدَ الْأَكْثَرِ وَلَوْ اُحْتِيجَ إلَى قَطْعِ مَا بَدَا صَلَاحُهُ قَبْلَ كَمَالِهِ لِضَعْفِ أَصْلٍ أَوْ خَوْفِ عَطَشٍ أَوْ تَحْسِينِ بَقِيَّةٍ أَوْ لِكَوْنِ رَطْبِهِ لَا يُتْمَرُ أَوْ عِنَبِهِ لَا يُزَبَّبْ وَيُعْتَبَرُ نِصَابُهُ يَابِسًا وَيَحْرُمُ الْقَطْعُ مَعَ حُضُورِ سَاعٍ بِلَا إذْنِهِ وشِرَاءُ زَكَاتِهِ أَوْ صَدَقَتِهِ وَلَا يَصِحُّ وَسُنَّ بَعْثُ خَارِصٍ لِثَمَرَةِ نَخْلٍ وَكَرْمٍ بَدَا صَلَاحُهَا وَيَكْفِي وَاحِدٌ، قوله: (في جرين) هو: موضع تشميسها، سمي بذلك بمصر والعراق، وبالبيدر بالمشرق والشام، وبالمسطاح بلغة آخرين.
قوله: (ونحوها) كالمربد بلغة الحجاز.
قوله: (مصفى) أي: من تبنه، وقشره.
قوله: (أو وجب) أي: القطع، والوجوب هنا أن يراد به: الشرعي؛ إذ فساد المال منهي عنه، ويحتمل أن يراد به: التعين العادي.
منصور البهوتي.
قوله: (بلا إذنه) هذا ليس بظاهر إلا على القول بأن تعلقها كشركة، والمذهب خلافه.
محمد الخلوتي.
قوله: (وشراء زكاته ... إلخ) يمد ويقصر، لا إن عادت إليه بنحو هبة أو إرث.
قوله: (أو صدقته) أي: ولو من غير آخذها.
قوله: (وسن بعث ... إلخ) أي: سن لإمام.
قوله: (ويكفي واحد) لأنه ينفذ ما اجتهد فيه، كحاكم وقائف، وظاهره: لا يشترط لفظ الشهادة.
الجزء: 1 - الصفحة: 474
وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهُ مُسْلِمًا أَمِينًا لَا يُتَّهَمُ خَبِيرًا وَأُجْرَتُهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ مَا يَفْعَلُهُ خَارِصٌ لِيَعْرِفَ مَا يَجِبُ قَبْلَ تَصَرُّفِهِ وَلَهُ الْخَرْصُ كَيْفَ شَاءَ وَيَجِبُ خَرْصُ مُتَنَوِّعٍ وتَزْكِيَتُهُ كُلُّ نَوْعٍ عَلَى حِدَتِهِ وَلَوْ شُقَّا.
قوله: (مسلماً) ولو قنا، والظاهر: كونه ذكراً، كما يقتضيه تشبيههم له بالحاكم والقائف، وإن كان ظاهر إطلاقهم: لا يشترط ذلك، فراجع ابن نصر الله في "حواشي الكافي" قوله: (لا يتهم) أي: ككونه من عمودي نسب مخروص عليه.
قوله: (وأجرته ... إلخ) قال المصنف في "شرحه": وأجرته من بيت المال.
قال الشيخ منصور البهوتي: ويتوجه من نصيب عامل على الزكاة، انتهى.
وهذا موافق لما يأتي في "شرحه" في باب أهل الزكاة حيث جعل الخارص من أفراد العامل.
محمد الخلوتي.
قوله: (وإلا فعليه ... إلخ) يعني: أنه إن لم يبعث الإمام خارصاً؛ وجب على رب المال من الخرص ما يفعله الخارص إن أراد التصرف، ليعرف قدر الواجب، قبل تصرفه.
قوله: (وله) أي: لمن يخرص.
قوله: (كيف شاء) أي: جملة أو تفصيلا إن اتحد النوع.
الجزء: 1 - الصفحة: 475
وَيَجِبُ تَرْكُهُ لِرَبِّ الْمَالِ الثُّلُثُ أَوْ الرُّبْعُ فَيَجْتَهِدُ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ فَإِنْ أَبَى فَلِرَبِّ الْمَالِ أَكْلُ قَدْرِ ذَلِكَ مِنْ ثَمَرٍ ومِنْ حَبِّ الْعَادَةِ وَمَا يَحْتَاجُهُ وَلَا يَحْتَسِبُ عَلَيْهِ وَيَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ إنْ لَمْ يَأْكُلْهُ وَتُؤْخَذُ زَكَاةُ مَا سِوَاهُ بِالْقِسْطِ وَلَا يُهْدِي وَيُزَكِّي مَا تَرَكَهُ خَارِصٌ مِنْ الْوَاجِبِ ومَا زَادَ عَلَى قَوْلِهِ عِنْدَ جَفَافٍ وَلَا عَلَى قَوْلِهِ إنْ نَقَصَ وَمَا تَلِفَ عِنَبًا أَوْ رُطَبًا بِفِعْلِ مَالِكٍ أَوْ بضَمِنَ زَكَاتَهُ بِخَرِصَةٍ زَبِيبًا أَوْ تَمْرًا وَلَا يُخْرَصُ غَيْرُ نَخْلٍ وَكَرْمٍ.
قوله: (من ثمرٍ) متعلق بـ (أكل) أو بـ (قدر)، لا بـ (ترك)، وإلا لأوهم صحة عطف قوله: (ومن حب) عليه، وليس كذلك؛ لأن الحب لا يخرص.
قوله: (ومن حب) يأكل، استئناف.
قوله: (ما سواه) أي: المتروك.
قوله: (ولا يهدي) أي: من الحبوب قبل إخراج زكاتها، وأما الثمار؛ فالثلث أو الربع الذي يترك له يتصرف فيه كيف شاء.
وبخطه على قوله: (ولا يهدي) أي: من الزرع.
قوله: (ولا يخرص غير نخل ... إلخ) أي: لعدم وروده.
الجزء: 1 - الصفحة: 476
فصل
والزكاة عَلَى مُسْتَعِيرٍ ومُسْتَأْجِرِ دُونَ مَالِكِ وَمَتَى حَصَدَ غَاصِبُ أَرْضٍ زَرْعَهُ زَكَّاهُ وَيُزَكِّيهِ رَبُّهَا إنْ تَمَلَّكَهُ قَبْلَ وَيَجْتَمِعُ عُشْرٌ وَخَرَاجٌ فِي خَرَاجِيَّةٍ وَهِيَ مَا فُتِحَتْ عَنْوَةً وَلَمْ تُقَسَّمْ ومَا جَلَا عَنْهَا أَهْلُهَا خَوْفًا مِنَّا، ومَا صُولِحُوا عَلَى أَنَّهَا لَنَا وَنُقِرُّهَا مَعَهُمْ بِالْخَرَاجِ والْعُشْرِيَّةُ مَا أَسْلَمَ أَهْلُهَا عَلَيْهَا كَالْمَدِينَةِ قوله: (والزكاة ... إلخ) عشراً أو نصفه أو ثلاثة أرباعه، فهي أولى من عبارة "الإقناع" حيث قال: ويجب العشر على المستأجر ... إلخ.
قوله: (على مستعير) أي: لأن العزم يتبع الغنم.
قوله: (إن تملكه قبل) أي: قبل حصاده، ولو بعد الاشتداد، وفي "الإقناع": وإن تملكه رب الأرض قبل اشتداد الحب؛ زكاه.
فمفهومه: لو تملكه بعد الاشتداد؛ أن الزكاة على الغاصب.
قوله: (ويجتمع ... إلخ) أي: لأن الموضوع مختلف وهو نفس الأرض والغلة، والسبب كذلك، وهو الانتفاع بالأرض وحصول النابت من الأرض.
فتأمل.
قوله: (عشر) أي: في الغلة.
قوله: (وخراج) أي: في الرقبة.
قوله: (ولم تقسم) غير مكة، فلا خراج في مزارعها.
الجزء: 1 - الصفحة: 477
وَنَحْوِهَا وَمَا اخْتَطَّهُ الْمُسْلِمُونَ كَالْبَصْرَةِ وَنَحْوِهَا وَمَا صُولِحَ أَهْلُهَا عَلَى أَنَّهَا لَهُمْ بِخَرَاجٍ يُضْرَبُ عَلَيْهِمْ، كَالْيَمَنِ، ومَا فُتِحَ عَنْوَةً وَقُسِّمَ كَنِصْفِ خَيْبَرَ، ومَا أَقْطَعَهُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ مِنْ السَّوَادِ إقْطَاعَ تَمْلِيكٍ وَلِأَهْلِ الذِّمَّةِ شِرَاؤُهُمَا وَلَا تَصِيرُ بِهِ الْعُشْرِيَّةَ خَرَاجِيَّةً وَلَا عُشْرَ عَلَيْهِمْ.
قوله: (ونحوها) كجواثي.
قوله: (كالبصرة ونحوها) كمدينة واسط.
قوله: (كنصف خيبر) خيبر: بلدة معروفة على نحو أربع مراحل من المدينة إلى جهة الشام، ذات نخيل ومزاراع وحصون، وهي بلاد طيء، فتحها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوائل سنة سبع.
قاله الحجاوي في "الحاشية"، نقله منصور البهوتي.
قوله: (من السواد) أي: أرض العراق؛ سميت سواداً؛ باعتبار كثرة زرعها؛ لأن العرب تطلق اسم السواد على الأخضر.
قوله: (ولأهل الذمة شراؤهما) والمراد بالبيع فيما يتعلق بالخراجية: دفعها بما عليها من الخراج، وليس بيعاً شرعياً؛ إذ لا يصح بيعها على المذهب، إلا إذا باعها الإمام لمصلحة أو غيره، وحكم به من يراه.
وبخطه على قوله: (ولأهل الذمة ... إلخ) لكن يكره لمسلم بيع أرضه، وإجارتها من ذمي، نصاً، وكذا إعارتها لإفضائه إلى إسقاط العشر، إلا لتغلبي، فلا يكره، لأنهم يؤخذ منهم عشران.
قوله: (شراؤهما) أي: الخراجية والعشرية.
قوله: (ولا عشر عليهم) أي: لا زكاة.
الجزء: 1 - الصفحة: 478
فصل
وفي العسل العشر سَوَاءٌ أَخَذَهُ مِنْ مَوَاتٍ أَوْ مَمْلُوكَةٍ وَنِصَابُهُ مِائَةٌ وَسِتُّونَ رِطْلًا عِرَاقِيَّةً وَلَا زَكَاةَ فِيمَا يَنْزِلُ مِنْ السَّمَاءِ عَلَى الشَّجَرِ كَالْمَنِّ وَالتَّرْنَجَبِيلِ، وَالشَّيْرَخُشْكِ وَنَحْوِهَا، كَاللَّاذَنِ، وَهُوَ ظِلٌّ وَنَدًى يَنْزِلُ عَلَى نَبْتٍ تَأْكُلُهُ الْمِعْزَى فَتَعْلَقُ تِلْكَ الرُّطُوبَةُ بِهَا فَتُؤْخَذُ وَتَضْمِينُ أَمْوَالِ الْعُشْرِ، وَالْخَرَاجِ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ بَاطِلٌ
فصل
وفي المعدن وَهُوَ كُلُّ مُتَوَلِّدٍ فِي الْأَرْضِ لَا مِنْ جِنْسِهَا وَلَا نَبَاتَ كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَجَوْهَرٍ وَبِلَّوْرٍ قوله: (أو مملوكة) أي: له أو لا.
قوله: (عراقية) خمسة أثمان إردب مصري، قوله: (كالمن) بالفتح: شيء يسقط من السماء فيجنى.
"مصباح".
قوله: (بلور) هو حجر معروف، وأحسنه ما يجلب من جزائر الزنج، وفيه لغتان: كسر الباء مع فتح اللام مثل سنور، وفتح الباء مع ضم اللام، وهي
الجزء: 1 - الصفحة: 479
وَعَقِيقٍ وَصُفْرٍ وَرَصَاصٍ وَحَدِيدٍ وَكُحْلٍ وَزِرْنِيخٍ وَمَغْرَةٍ وَكِبْرِيتٍ وَزِفْتٍ وَمِلْحٍ وَزِئْبَقٍ وَقَارٍ وَنِفْطٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ إذَا اسْتَخْرَجَ: رُبْعَ الْعُشْرِ فَإِذَا أَخْرَجَهُ مِنْ مَعْدِنٍ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ مِنْ عَيْنِ نَقْدٍ وقِيمَةِ غَيْرِهِ بِشَرْطِ بُلُوغِهِمَا نِصَابًا بَعْدَ سَبْكٍ وَتَصْفِيَةٍ وَلَا يُحْتَسَبُ بِمُؤْنَتِهِمَا وَلَا بِمُؤْنَةِ اسْتِخْرَاجِ وكَوْنُ مُخْرِجِ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ وَلَوْ فِي دَفَعَاتٍ لَمْ يُهْمِلْ الْعَمَلَ بَيْنَهُمَا بِلَا عُذْرٍ أَوْ بَعْدَ زَوَالِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.
مشددة فيهما مثل تنور.
"مصباح".
وبخطه على قوله: (بلور) كسنور وتنور.
قوله: (وعقيق) العقيق: حجر يعمل منه الفصوص.
"مصباح".
قوله: (وصفر) الصفر مثل قفل، وكسر الصاد لغة: وقيل: أجوده.
"مصباح".
قوله: (ورصاص) بالفتح.
قوله: (من عين ... إلخ) بمعنى: في.
قوله: (ولا يحتسب بمؤنتهما) أي: السبك والتصفية، وظاهره: ولو ديناً أشبه مؤنة الحصاد ونحوه.
قوله: (ولا مؤنة استخراج) أي: ما لم يكن ديناً، وإلا فيحتسب بها لسبقها الوجوب، فهي كالدين قبل مضي الحول، وكلامه في "شرحه" يوهم خلاف ذلك.
قوله: (أو بعد زواله ثلاثة أيام) إلا إن كان فراراً.
الجزء: 1 - الصفحة: 480
وَيَسْتَقِرُّ الْوُجُوبُ بِإِحْرَازِهِ فَمَا بَاعَهُ تُرَابًا زَكَّاهُ كَتُرَابِ صَاغَةٍ والْجَامِدِ الْمُخْرَجِ مِنْ مَمْلُوكَةٍ لِرَبِّهَا لَكِنْ لَا تَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ حَتَّى يَصِلَ إلَى يَدِهِ وَلَا تَتَكَرَّرُ زَكَاةُ مُعَشَّرَاتٍ وَلَا مَعْدِنٍ غَيْرَ نَقْدٍ وَلَا يُضَمُّ جِنْسٌ إلَى آخَرَ فِي تَكْمِيلِ نِصَابٍ غَيْرِهِ وَيُضَمُّ مَا تَعَدَّدَتْ مَعَادِنُهُ وَاتَّحَدَ جِنْسُهُ وَلَا زَكَاةَ فِي مِسْكٍ وَزَبَاد، وَلَا فِي مُخْرَجٍ مِنْ بَحْرٍ كَسَمَكٍ وَلُؤْلُؤٍ وَمِرْجَانٍ وعَنْبَرٍ وَنَحْوِهِ
فصل
الركاز: الكنز من دفن الجاهلية أَوْ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ كُفَّارٍ فِي الْجُمْلَةِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى بَعْضِهِ عَلَامَةُ كُفْرٍ فَقَطْ وَفِيهِ وَلَوْ قَلِيلًا أَوْ عَرْضًا الْخُمْسُ يُصْرَفُ مَصْرِفَ الْفَيْءِ الْمُطْلَقِ لِلْمَصَالِحِ كُلِّهَا قوله: (حتى يصل إلى يده) فتجب فورا ما لم يخف على نفسه أو ماله، ومثله يقال في الركاز، كما يؤخذ هذا القيد من كلام المصنف في أول باب إخراج الزكاة.
محمد الخلوتي.
قوله: (في الجملة) أي: اعتبار الدفن في تعريفه بالنظر إلى جملة الأفراد وأكثرها، لا بالنظر إلى جميعها، بدليل قوله الآتي: (أو ظاهراً بطريق غير مسلوك).
محمد الخلوتي.
قوله: (الخمس) أي: على واجده ولو ذمياً، أو صغيراً، أو مجنوناً.
الجزء: 1 - الصفحة: 481
وَبَاقِيهِ لِوَاجِدِهِ وَلَوْ أَجِيرًا لَا لِطَلَبِهِ أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُسْتَأْمَنًا بِدَارِنَا مَدْفُونًا بِمَوَاتٍ أَوْ شَارِعٍ أَوْ أَرْضٍ مُنْتَقِلَةٍ إلَيْهِ أَوْ لَا يَعْلَمُ مَالِكُهَا أَوْ عَلِمَ وَلَمْ يَدَعْهُ وَمَتَى ادَّعَاهُ أَوْ مَنْ انْتَقَلَتْ عَنْهُ بِلَا بَيِّنَةٍ وَلَا وَصْفٍ حَلَفَ وَأَخَذَهُ أَوْ ظَاهِرًا بِطَرِيقٍ غَيْرِ مَسْلُوكٍ أَوْ خَرِبَةٍ بِدَارِ إسْلَامٍ أَوْ عَهْدٍ أَوْ حَرْبٍ وَقَدَرَ عَلَيْهِ وَحْدَهُ أَوْ بِجَمَاعَةٍ لَا مَنَعَةَ لَهُمْ.
قوله: (وباقيه لواجده) أي: إن أخرج منه، وإلا بأن أخرج من غيره فكله له، قوله: (ولو أجيراً) يعني: لو استؤجر لحفر بئر، أو هدم شيء، فوجد ركازاً؛ فإنه لواجده.
قوله: (لا لطلبه) أي: لا إن كان الواجد له أجيراً لطلب ذلك الركاز بعينه، فلو استأجره لطلب زكاز؛ فوجد غيره؛ فهو لواجده؛ لأنه ليس أجيراً لطلب ما وجده.
قاله بحثاً في "شرح الإقناع".
قوله: (أو ظاهراً) عطف على (مدفوناً) وهذا التعميم يقتضي أن الركاز يشمل ما كان مدفوناً، وغير مدفون، وهذا ينافي تعريفه: بأن الكنز من دفن الجاهلية، إلا أن يقال: إنه من قبيل: (وآتوا اليتامى أموالهم) [النساء: 2] وفيه: أنه مجاز في التعريف، وليس مشهوراً، ولا عليه قرينة، والحدود تصان عن مثل ذلك.
وقد يقال: إن المصنف أشار بقوله: (في الجملة) المتعلق بـ (دفن) إلى ذلك؛ أي: الأكثر فيه أن يكون مدفوناً، وما هنا على هذا تصريح بالمفهوم.
شيخنا محمد الخلوتي.
الجزء: 1 - الصفحة: 482
وَمَا خَلَا مِنْ عَلَامَةِ أَوْ كَانَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ عَلَامَةُ الْمُسْلِمِينَ فلُقَطَةٌ وَوَاجِدُهَا فِي مَمْلُوكَةٍ أَحَقُّ مِنْ مَالِكِ وَرَبُّهَا أَحَقُّ بِرِكَازٍ وَلُقَطَةٍ مِنْ وَاجِدٍ مُتَعَدٍّ بِدُخُولِهِ وَإِذَا تَدَاعَى دَفِينَةً بِدَارِ مُؤَجِّرُهَا وَمُسْتَأْجِرُهَا فلِوَاصِفِهَا بِيَمِينِهِ قوله: (علامة المسلمين) ولو كان على الباقي علامة كفر.
قوله: (وإذا تداعيا دفينة) أي: بأن ادعى كل أنه وجد الدفينة أولاً، أو أنه هو الذي دفنها وأنها ملكه.
قوله: (بدار مؤجرها ومستأجرها) أي: أو معير ومستعير.
قوله: (فلواصفها بيمينه) فلو وصفاها، أو لم يصفاها، فلمستأجر أو مستعير بيمينه؛ لترجحه باليد.
كذا يفهم من شرحي "المنتهى" و "الإقناع".
وبخطه على قوله: (بيمينه) أي: حيث وصفها أحدهما، وإلا فلمكتر، كما في "الإقناع".
ومثله مستعير.
قال في "شرحه": فإن وصفاها؛ تساقطا، ورجح مكتر؛ لزيادة اليد.
انتهى.
وهو مفهوم من كلام "الإقناع".
الجزء: 1 - الصفحة: 483
باب زكاة الأثمان
زكاة الأثمان وَهِيَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ رُبْعُ عُشْرِهِمَا وَأَقَلُّ نِصَابِ ذَهَبٍ: عِشْرُونَ مِثْقَالًا وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا، وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ إسْلَامِيٍّ وخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَسُبْعَا دِينَارٍ باب زكاة الأثمان
جمع ثمن، وكأنه نظر فيه إلى الغالب، وإلا فالمذهب على ما يأتي: إن الثمن هو ما دخلت عليه باء البدلية، سواء كان نقداً أو عرضاً، ولو أبدل الأثمان بالنقدين؛ لكان أظهر، وترجم له في "المقنع" بباب زكاة الذهب والفضة.
محمد الخلوتي.
قوله: (وأقل ... إلخ) لو قال: وأقل ما تجب فيه الزكاة ... إلخ؛ لكان أظهر؛ لأن النصاب منهما ليس له أقل وأكثر، والمراد: أنه لا تجب الزكاة في أقل من ذلك، كما هو منطوق حديث عمرو بن شعيب المستدل به.
محمد الخلوتي.
قوله: (إسلامي)، إذ المثقال درهم وثلاثة أسباع درهم، كما يأتي.
قاله في "شرحه" أي: فتضرب العشرين عدد المثاقيل في واحد وثلاثة أسباع، الذي هو قدر المثقال، يبلغ ما ذكر.
الجزء: 1 - الصفحة: 484
وَتُسْعُهُ بالَّذِي زِنَتُهُ دِرْهَمٌ وَثُمْنُ دِرْهَمٍ عَلَى التَّحْدِيدِ وَالْمِثْقَالُ دِرْهَمٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَبِالدَّوَانِقِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ وَبِالشَّعِيرِ الْمُتَوَسِّطِ ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ حَبَّةً، وَالدِّرْهَمُ نِصْفُ مِثْقَالٍ وَخُمْسُهُ وَسِتَّةُ دَوَانِقَ وَهِيَ خَمْسُونَ وَخُمْسَا حَبَّةِ وَالدَّانِقُ ثَمَانِ حَبَّاتِ وَخُمْسَانِ وَأَقَلُّ نِصَابِ فِضَّةٍ: مِائَتَا دِرْهَمٍ وَتُرَدُّ الدَّرَاهِمُ الْخُرَاسَانِيَّةُ، وَهِيَ دَانِقٌ أَوْ نَحْوُهُ وَالْيَمَنِيَّةُ وَهِيَ دَانِقَانِ وَنِصْفٌ وَالطَّبَرِيَّةُ وَهِيَ قوله: (بالذي زنته ... إلخ) أي: وهو دينار زماننا هذا.
قال منصور البهوتي: إلا أن المئة دينار من دار الضرب مئة وثلاثة عشر درهماً، فيزيد الدينار على ما ذكره نصف جزء من مئة وثلاثة عشر جزءاً من درهم، ولا يكاد ذلك يظهر في الوزن.
قوله: (والدانق) حبتا خرنوب.
قوله: (ثمان حبات) أي: بالشعير.
قوله: (مئتا درهم) وهي: مئة وأربعون مثقالا؛ لأن كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل.
فائدة: وزن الذهب يزيد على وزن الفضة -المساوي جرمها لجرمه- ثلاثة أسباع الفضة.
قاله محمد بن أبي الفتح الصوفي الشافعي في "مقدمته".
تاج الدين البهوتي.
الجزء: 1 - الصفحة: 485
أَرْبَعَةُ وَالْبَغْلِيَّةُ وَتُسَمَّى السَّوْدَاءَ، وَهِيَ ثَمَانِيَةُ إلَى الدِّرْهَمِ الْإِسْلَامِيِّ وَيُزَكَّى مَغْشُوشُ بَلَغَ خَالِصُهُ نِصَابًا فَإِنْ شَكَّ فِيهِ سَبَكَهُ أَوْ اسْتَظْهَرَ فَأَخْرَجَ مَا يُجْزِيهِ بِيَقِينٍ وَيُزَكِّي غِشٌّ بَلَغَ بِضَمٍّ نِصَابًا أَوْ بِدُونِهِ كَخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ ذَهَبٌ ثَلَاثُمِائَةٍ وفِضَّةٌ مِائَتَانِ وَإِنْ شَكَّ مِنْ أَيِّهِمَا الثَّلَاثُمِائَةِ اسْتَظْهَرَ فَجَعَلَهَا ذَهَبًا وَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ مَغْشُوشٍ بِصَنْعَةِ الْغِشِّ، وَفِيهِ نِصَابٌ أَخْرَجَ رُبْعَ عُشْرِهِ كَحُلِيِّ الْكِرَاءِ إذْ زَادَتْ قِيمَتُهُ بِصِنَاعَتِهِ وَيُعْرَفُ غِشُّهُ بِوَضْعِ ذَهَبٍ خَالِصٍ وَزْنُهُ بِمَاءٍ فِي إنَاءٍ أَسْفَلَهُ كَأَعْلَاهُ ثُمَّ فِضَّةٌ وَزْنُهُ وَهِيَ أَضْخَمُ مِنْ الذَّهَبِ ثُمَّ مَغْشُوشٌ وَيُعْلَمُ عِنْدَ عُلُوُّ الْمَاءِ فَإِنْ تَنَصَّفَتْ بَيْنَهُمَا عَلَامَةُ مَغْشُوشٍ، فَنِصْفُهُ ذَهَبٌ وَنِصْفُهُ فِضَّةٌ، وَمَعَ زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ بِحِسَابِهِ قوله: (من أيهما الثلاث مئة) يجب قطع (الثلاث) عن (مئة) خطا ولفظاً، إذ "أل" لا تجامع الإضافة، ويجب نصب مئة تمييزاً للعدد.
تاج الدين البهوتي.
الجزء: 1 - الصفحة: 486
فصل
ويخرج عن جيد صحيح وَرَدِيءٍ مِنْ نَوْعِهِ وَمِنْ كُلِّ نَوْعٍ بِحِصَّتِهِ وَالْأَفْضَلُ الْإِخْرَاجُ مِنْ الْأَعْلَى وَيُجْزِئُ رَدِيءٍ عَنْ أَعْلَى ومُكَسَّرٌ عَنْ صَحِيحٍ ومَغْشُوشٌ عَنْ جَيِّدٍ وسُودٌ عَنْ بِيضٍ مَعَ الْفَضْلِ وَقَلِيلُ الْقِيمَةِ عَنْ كَثِيرِهَا مَعَ اتِّفَاقِ الْوَزْنِ وَيُضَمُّ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ إلَى الْآخَرِ بِالْإِجْزَاءِ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ وَيُخْرِجُ عَنْهُ وجَيِّدُ كُلِّ جِنْسٍ وَمَضْرُوبُهُ إلَى رَدِيئِهِ وَتِبْرِهِ وقِيمَةُ عُرُوضِ تِجَارَةٍ إلَى أَحَدِ ذَلِكَ وجَمِيعِهِ لكن يرد عليه أن تمييزه العشرة وما دونها يكون مجروراً، إلا أن يقال: إنه مقيد بإمكان الإضافة، فليحرر.
ثم رأيت في الرضي: أن نحو الثلاثة الأثواب بالإضافة؛ مذهب كوفي، وإنه ضعيف، وإن أقبح منه الثلاثة أثواب.
قوله: (بالأجزاء) أي: لا بالقيمة.
قوله: (ويخرج عنه) أي: بخلاف الفلوس، فلا تجزيء عنهما؛ لأنها عرض.
الجزء: 1 - الصفحة: 487
فصل
ولا زكاة في حلي مباح معد لاستعمال أو إعارة وَلَوْ لِمَنْ يُحَرَّمُ عَلَيْهِ غَيْرَ فَارٍّ وَتَجِبُفِي مُحَرَّمٍ مُعَدٍّ لِكِرَاءٍ أَوْ نَفَقَةٍ إذَا بَلَغَ نِصَابًا وَزْنًا إلَّا الْمُبَاحَ لِلتِّجَارَةِ وَلَوْ نَقْدًا فقِيمَتُهُ وَيُقَوَّمُ بِنَقْدٍ آخَرَ إنْ كَانَ أَحَظَّ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ نَقَصَ عَنْ نِصَابِهِ وَيُعْتَبَرُ مُبَاحُ صِنَاعَةٍ قوله: (ومعد لكراء) بخلاف عقار وحيوان ونحوهما، مما ليس بجلي إذا أعده للكراء، فإنه لا زكاة فيه؛ كما صرح به في "الإقناع"، لكن لو أكثر من شراء عقار فارا من الزكاة، زكى قيمته، جزم به في "الإقناع" أيضا، وصوبه في "تصحيح الفروع" معاملة له بضد مقصوده، كالفار من الزكاة ببيع أو غيره، وظاهر كلام الأكثر أو صريحه: لا زكاة فيه.
قاله في "الفروع".
قوله: (إلا المباح للتجارة) كحلي الصيارف.
الجزء: 1 - الصفحة: 488
بَلَغَ نِصَابًا وَزْنًا فِي إخْرَاجِ بِقِيمَتِهِ وَيَحْرُمُ أَنْ يُحَلَّى مَسْجِدٌ أَوْ مِحْرَابٌ أَوْ يُمَوَّهَ سَقْفٌ أَوْ حَائِطٌ بِنَقْدٍ وَتَجِبُ إزَالَتُهُ وزَكَاتُهُ إلَّا إذَا اسْتَهْلَكَ فَلَمْ يَجْتَمِعْ مِنْهُ شَيْءٌ فِيهِمَا
فصل
ويباح لذكر من فضة خاتم وَبِخِنْصَرِ يَسَارٍ أَفْضَلُ وَيَجْعَلُ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ وَكُرِهَ بِسَبَّابَةٍ وَوُسْطَى لَا بَأْسَ بِجَعْلِهِ أَكْثَرَ مِنْ مِثْقَالِ قوله: (فيهما) أي: في وجوب الإزالة والزكاة.
قوله: (خاتم) ويكره أن يكتب عليه قرآن أو ذكر.
قوله: (ويجعل فصه ... إلخ) أي: ويجوز كون الفص من ذهب إن كان يسيراً.
قوله: (مما يلي كفه) الظاهر: أن المراد جعله على حرف الخنصر، بدليل أنهم نسبوا هذا إلى حديث "الصحيحين"، ثم ذكروا عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه كان يجعل الفص مما يلي ظاهر كفه، فالظاهر: المغايرة.
قوله: (ووسطى) للنهي عن ذلك، وظاهره: أنه لا يكره جعله بإبهام وبنصر،
الجزء: 1 - الصفحة: 489
مَا لَمْ يَخْرُجُ عَنْ العَادَة وَقَبِيعَةُ سَيْفٍ وَحِلْيَةُ مِنْطَقَةٍ وجَوْشَنٍ وَخُوذَةٍ وَخُفٍّ وَانٍ، وَهِيَ شَيْءٌ يُلْبَسُ تَحْتَ الْخُفِّ وَحَمَائِلُ لَا رِكَابٍ وَلِجَامٍ وَدَوَاةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ومِنْ ذَهَبٍ قَبِيعَةُ سَيْفٍ ومَا دَعَتْ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ كَأَنْفٍ وشَدِّ سِنٍّ ولِنِسَاءٍ مِنْهُمَا مَا جَرَتْ عَادَتُهُنَّ بِلُبْسِهِ وَلَوْ زَادَ عَلَى أَلْفِ مِثْقَالٍ ولِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ تَحِلُّ بِجَوْهَرٍ وَنَحْوِهِ وَيُكْرَهُ تَخَتُّمُهُمَا بِحَدِيدٍ وَصُفْرٍ وَنُحَاسٍ وَرَصَاصٍ وَيُسْتَحَبُّ بِعَقِيقٍ ومنه يؤخذ أن مخالفة السنة بلا قصد المخالفة لا كراهة فيها؛ حيث لم يرد نهي خاص، ما لم تتأكد السنة، كالوتر والرواتب، فإنه تكره المداومة على تركها.
قوله: (وقبيعة سيف) وهي ما على رأس القبضة.
قوله: (بحديد) لأنه حلية أهل النار.
قوله: (ونحاس) عطفه على الصفر من عطف العام على الخاص.
الجزء: 1 - الصفحة: 490
باب زكاة العروض
وَالْعَرْضُ مَا يُعَدُّ لِبَيْعٍ وَشِرَاءٍ لِأَجْلِ رِبْحٍ وَإِنَّمَا تَجِبُ فِي قِيمَةِ بَلَغَتْ نِصَابًا لِمَا مُلِكَ بِفِعْلٍ وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ أَوْ مَنْفَعَةً أَوْ اسْتِرْدَادًا بِنِيَّةِ تِجَارَةٍ أَوْ اسْتِصْحَابِ حُكْمِهَا فِيمَا تُعَوِّضُ عَنْ عَرْضِهَا وَلَا تُجْزِي مِنْ الْعُرُوضِ وَمَنْ عِنْدَهُ عَرْضٌ لِتِجَارَةٍ فَنَوَاهُ لِقِنْيَةٍ ثُمَّ لِتِجَارَةٍ لَمْ يَصِرْ لَهَا غَيْرَ حُلِيٍّ لُبِسَ قوله: (ما يعد لبيع) أي: أو لإجارة تربح، تاج الدين البهوتي.
قوله: (وشراء) أي: ولو من نقد.
قوله: (لم يصر لها) هو جواب شرط مقدر، وجواب: (من) محذوف، والتقدير: ومن عنده عرض لتجارة فنواه لقنية؛ انقطع الحول، ثم إن نواه لتجارة؛ لم يصر لها ... إلخ.
وبخطه على قوله: (لم يصر لها) أي: لا بيع أو شراء؛ لأن القنية أصل في العروض، فاكتفي بمجرد النية في الرد إليه، كبقية الأصول.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (غير حلي لبس) أي: من نقد.
الجزء: 1 - الصفحة: 491
وَتُقَوَّمُ بِالْأَحَظِّ لِلْمَسَاكِينِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لَا بِمَا اُشْتُرِيَتْ بِهِ فَتُقَوَّمُ الْمُغَنِّيَةُ سَاذَجَةً والْخَصِيُّ بِصِفَتِهِ وَلَا عَبِرَةَ بِقِيمَةِ آنِيَةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَإِنْ اشْتَرَى عَرْضًا قوله: (للمساكين) المراد بهم: أهل الزكاة، مجازاً مرسلا.
قوله: (ساذجة) الذي يخلص من كلام الجلال السيوطي: أن في هذه اللفظة: الفتح والكسر، والإعجام، والإهمال، وإن كان الإعجام والفتح أكثر وأشهر.
محمد الخلوتي.
قوله: (بمثله لتجارة) فيه نظر، وعبارة "التنقيح": وإن اشترى نصاب سائمة لتجارة، بنصاب سائمة لقنية؛ بنى.
انتهى.
ومعناه في "الفروع" ويأتي: من ملك نصاب سائمة لتجارة، نصف حول، ثم قطع نية التجارة، استأنفه للسوم، فهنا أولى.
وجزم في "الإقناع" بما في "الفروع" و "التنقيح" واقتصر عليه.
قوله: (لا إن اشترى عرضاً) أي: غير سائمة وإلا فيبني، كما هي الصورة المذكورة في "الفروع" و "التنقيح".
الجزء: 1 - الصفحة: 492
بِنِصَابٍ مِنْ أَثْمَانٍ أَوْ عُرُوضٍ أَوْ نِصَابَ سَائِمَةٍ لِقِنْيَةٍ بِمِثْلِهِ لِتِجَارَةٍ، بَنَى عَلَى حَوْلِهِ لَا إنْ اشْتَرَى عَرْضًا بِنِصَابِ سَائِمَةٍ أَوْ بَاعَهُ بِهِ وَمَنْ مَلَكَ نِصَابَ سَائِمَةٍ لِتِجَارَةٍ أَوْ أَرْضًا فَزُرِعَتْ أَوْ نَخْلًا فَأَثْمَرَ قوله: (أو باعه) أي: باع نصاب سائمة لقنية به؛ أي: بعرض غير سائمة، وإلا فيبنى، وهي صورة "التنقيح".
قوله: (لتجارة) ولو سبق حول السوم حولها، كأربعين شاة قيمتها دون نصاب، ثم بلغته قيمتها في نصفه، فيزكيها زكاة تجارة؛ لأن وصفها يزيل سبب زكاة السوم، وهو الاقتناء.
قوله: (أو أرضا) يعني: لتجارة.
قوله: (فزرعت) أي: ببذر تجارة، فلو زرعها ببذر قنية؛ فواجب الزرع العشر، وواجب الأرض زكاة القيمة، كما في "المبدع" و "الإقناع".
ظاهر كلام المصنف: لا فرق في وجوب زكاة التجارة، فيزكي الكل زكاة قيمة؛ لأن الزرع تابع للأرض، فأما إن زرع بذر تجارة في أرض قنية؛ فإنه يزكي الزرع زكاة قيمة.
قوله: (أو نخلا) أي: شجراً في ثمره زكاة.
وبخطه على قوله: (أو نخلا فأثمر) المراد: أو اشترى شجراً تجب في ثمرته الزكاة، فهو مجاز مرسل بمرتبتين، كالمشفر في شفة الإنسان، فأما لو كان الثمر مما لا زكاة فيه، كسفرجل وتفاح ومشمش، أو الزرع كذلك، كالخضروات من بطيخ وقثاء وخيار؛ ضم قيمة ذلك، إلى قيمة الأصل في الحول، كالربح.
الجزء: 1 - الصفحة: 493
فَعَلَيْهِ زَكَاةُ تِجَارَةٍ فَقَطْ زَكَاةَ قِيمَةٍ إلَّا أَنْ لَا تَبْلُغَ نِصَابًا فَيُزَكِّي لِغَيْرِهَا وَمَنْ مَلَكَ نِصَابَ سَائِمَةٍ لِتِجَارَةِ نِصْفِ حَوْلٍ ثُمَّ قَطَعَ نِيَّةَ التِّجَارَةِ اسْتَأْنَفَهُ لِلسَّوْمِ وَإِنْ اشْتَرَى صَبَّاغٌ مَا يَصْبُغُ بِهِ وَيَبْقَى أَثَرُهُ كَزَعْفَرَانٍ وَنِيلٍ وَعُصْفُرٍ وَنَحْوَهُ فَهُوَ عَرْضُ تِجَارَةٍ يُقَوَّمُ عِنْدَ حَوْلِهِ لَا مَا يَشْتَرِيهِ قَصَّارٌ مِنْ قَلْيٍ وَنُورَةٍ وَصَابُونٍ، وَنَحْوِهِ وَأَمَّا آنِيَةُ عَرْضِ التِّجَارَةِ وَآلَةُ دَابَّتِهَا فَإِنْ أُرِيدَ بَيْعُهُمَا مَعَهُمَا فمَالُ تِجَارَةٍ وَإِلَّا فَلَا قوله: (زكاة تجارة فقط) ولو سبق وقت الوجوب حولها.
قوله: (إلا أن لا تبلغ قيمته ... إلخ) أي: المذكور من سائمة، وأرض مع زرع، ونخل مع ثمر.
قوله: (فيزكي لغيرها) أي: ما فيه زكاة من ذلك لغير تجارة، فيخرج من السائمة زكاتها، ومن الزرع والثمر ما وجب فيه؛ لئلا تسقط الزكاة بالكلية، فالضمير في (فيزكي)، ليس مساويا له في قوله: (إلا أن لا تبلغ قيمته)، كما لا يخفى.
قوله: (وإن اشترى صباغ) أي: أو دباغ.
الجزء: 1 - الصفحة: 494
وَمَنْ اشْتَرَى شِقْصًا لِتِجَارَةٍ بِأَلْفٍ فَصَارَ بِأَلْفَيْنِ زَكَّاهُمَا وَأَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِأَلْفٍ وَيَنْعَكِسُ الْحُكْمُ بِعَكْسِهَا وَإِذَا أَذِنَ كُلُّ مِنْ شَرِيكَيْنِ أَوْ غَيْرِهِمَا لِصَاحِبِهِ فِي إخْرَاجِ زَكَاتِهِ ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ نَصِيبَ صَاحِبِهِ إنْ أَخْرَجَا مَعًا أَوْ جَهِلَ سَابِقٌ وَإِلَّا ضَمِنَ الثَّانِيَ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ لَا إنْ أَدَّى دَيْنًا بَعْدَ أَدَاءِ مُوَكِّلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ وَلِمَنْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ الصَّدَقَةُ تَطَوُّعًا قَبْلَ إخْرَاجِهَا.
قوله: (نصيب صاحبه) لأنه انعزل حكماً؛ لأنه لم يبق عليه زكاة، ويقع الدفع إلى الفقير تطوعاً.
قوله: (أو جهل) سابق أي: أو علم ثم نسي.
قوله: (وإلا) أي: بأن علم سابق.
قوله: (ضمن الثاني) ويرجع على ساع بقيت بيده.
وبخطه على قوله: (ضمن الثاني) أي: إن كان الدفع لغير ساع، أو له، ولم تبق بيده، وإلا فلا يضمن وكيل، بل يرجع مخرج عنه على ساع ما دامت بيده؛ لأنه لم يتحقق هنا التفويت، كالوكيل في قضاء الدين.
قوله: (ولمن عليه زكاة ... إلخ) ومن لزمه نذر وزكاة؛ قدم الزكاة، فإن قدم النذر؛ لم يصر زكاة.
قوله: (قبل إخراجها) أي: بخلاف الصوم.
الجزء: 1 - الصفحة: 495
باب زكاة الفطر
زكاة الفطر صَدَقَةٌ وَاجِبَةٌ بِالْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ وَتُسَمَّى فَرْضًا وَمَصْرِفُهَا ك زَكَاةِ وَلَا يَمْنَعُ وُجُوبَهَا دَيْنٌ إلَّا مَعَ طَلَبٍ وَتَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ تَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ نَفْسِهِ وَلَوْ مُكَاتَبًا فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ ومَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ يَوْمَ الْعِيدِ وَلَيْلَتَهُ بَعْدَ حَاجَتِهِمَا لِمَسْكَنٍ وَخَادِمٍ وَدَابَّةٍ وَثِيَابِ بَذْلَةٍ وَنَحْوِهِ قوله: (واجبة بالفطر) يعني: ولو لم يصم، أو لم يجب؛ لأن الفطر ليس سببا، بل وقته؛ فعلة الوجوب: إغناء الفقراء عن السؤال في ذلك اليوم.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (من رمضان) أي: من آخر رمضان.
قوله: (تلزمه مؤنة نفسه) أي: غير ماء، ولو لم يجب عليه تناول بفعله هو، كرضيع، ومريض ومجنون موسرين.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (فضل) من باب: قتل؛ أي: بقي.
قوله: (عن قوته) القوت: ما يقوم به بدن الإنسان من الطعام.
قوله: (ومن تلزمه) فيه العطف على المجرور بلا إعادة الجار؛ أعني: قوت.
قوله: (وثياب بذلة) أي: مهنة في الخدمة.
قوله: (ونحوه) كفرش وغطاء.
الجزء: 1 - الصفحة: 496
وَكُتُبٍ يَحْتَاجُهَا لِنَظَرٍ وَحِفْظٍ صَاعٌ وَإِنْ فَضَلَ دُونَهُ أَخْرَجَوَيُكْمِلُهُ مَنْ تَلْزَمُهُ لَوْ عَدِمَ وَتَلْزَمُهُ عَمَّنْ يَمُونُهُ مِنْ مُسْلِمٍ حَتَّى زَوْجَةِ عَبْدِهِ الْحُرَّةِ ومَالِكِ نَفْعِ قِنٍّ فَقَطْ ومَرِيضٍ لَا يَحْتَاجُ نَفَقَةً ومُتَبَرِّعٌ بِمُؤْنَتِهِ رَمَضَانَ وآبِقٌ وَنَحْوُهُ لَا إنْ شُكَّ فِي حَيَاتِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لِجَمِيعِهِمْ بَدَأَ بِنَفْسِهِ فَزَوْجَتُهُ فَرَقِيقُهُ فَأُمُّهُ فَأَبِيهِ فَوَلَدُهُ فَأَقْرَبُ فِي مِيرَاثٍ وَيُقْرَعُ مَعَ الِاسْتِوَاءِ وَتُسَنُّعَنْ جَنِينٍ وَلَا تَجِبُ مَنْ نَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ لَا مَالِكَ قوله: (وحفظ) أي: وحلي امرأة للبس، أو كراء تحتاج إليه.
"إقناع".
قوله: (حتى زوجة) و (مالك)، فيه العطف على معمولي عاملين مختلفين؛ إذ الأول معطوف على (من) المجرور بـ (عن)، والثاني معطوف على الضمير المنصوب في قوله: (تلزمه)، على أن العاطف في الشيئين واحد، وهو (حتى).
قوله: (فقط) أي: دون رقبته.
قوله: (ونحوه) كغائب ومرهون ومغصوب، لا عبد مأسور فيما يظهر؛ لخروجه عن ملكه بذلك.
فتنبه.
قوله: (لمن نفقته في بيت المال) كلقيط.
الجزء: 1 - الصفحة: 497
لَهُ مُعَيَّنٌ كَعَبْدِ الْغَنِيمَةِ وَلَا عَلَى مُسْتَأْجِرِ أَجِيرٍ، أَوْ ظِئْرٍ بِطَعَامِهِمَا وَلَا عَنْ زَوْجَةٍ نَاشِزٍ أَوْ ؤرلَا تَجِبُ نَفَقَتُهَا لِصِغَرِ وَنَحْوِهِ أَوْ أَمَةٍ تَسَلَّمَهَا لَيْلًا فَقَطْ وَهِيَ عَلَى سَيِّدِهَا كَمَا لَوْ عَجَزَ زَوْجُ تَجِبُ عَلَيْهِ عَنْهَا وَفِطْرَةُ مُبَعَّضٍ وقِنٍّ مُشْتَرَكٍ ومَنْ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ وَارِثٍ أَوْ مُلْحَقٌ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ تُقَسَّطُ وَمَنْ عَجَزَ مِنْهُمْ لَمْ يَلْزَمْ الْآخَرَ سِوَى قوله: (ولا عن زوجة ناشز) يعني: ولو حاملاً.
قوله: (ونحوه) كحبسها ولو ظلما، وغيبتها لقضاء حاجتها ولو بإذنه.
قوله: (تسلمها ليلا فقط) لأن الفطرة تابعة لنفقة النهار، وهي على السيد.
كما في "الإقناع".
قوله: (وهي على سيدها) أي: الفطرة.
قوله: (كما لو عجز زوج) فإن كانت الزوجة حرة، لزمتها، ولا يرجع سيد، ولا زوجة على زوج أيسر.
قوله: (وفطرة مبعض) مبتدأ، خبره (تقسط).
وبخطه على قوله: (مبعض) ومنه معتق بعضه، ولا تتبع الفطرة المهايأة.
قوله: (لم يلزم الآخر ... إلخ) أي: منهم؛ ليكون في الجواب أو الخبر رابط، ولو قال: شريكه، بدل (الآخر)؛ لكان أولى.
محمد الخلوتي.
الجزء: 1 - الصفحة: 498
قِسْطِهِ كَشَرِيكِ ذِمِّيٍّ وَلِمَنْ لَزِمَتْ غَيْرَهُ فِطْرَتُهُ طَلَبُهُ بِإِخْرَاجِهَا وأَنْ يُخْرِجَهَا عَنْ نَفْسِهِ وَتُجْزِئُ بِلَا إذْنِ مَنْ تَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ مُتَحَمِّلٌ وَلَا تَجِبُ إلَّا بِدُخُولِ لَيْلَةِ الْفِطْرِ فَمَتَى وُجِدَ قَبْلَ الْغُرُوبِ مَوْتٌ وَنَحْوِهِ أَوْ أَسْلَمَ أَوْ مَلَكَ رَقِيقًا أَوْ زَوْجَةً أَوْ وُلِدَ لَهُ بَعْدَهُ فَلَا فِطْرَةَ وَالْأَفْضَلُ إخْرَاجُهَا يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ صَلَاتِهِ أَوْ قَدْرُهَا وَيَأْثَمُ مُؤَخِّرُهَا عَنْهُ وَيَقْضِي وَتُكْرَهُ فِي بَاقِيهِ لَا فِي الْيَوْمَيْنِ قَبْلَهُ وَلَا تُجْزِئُ قَبْلَهُمَا وَمَنْ عَلَيْهِ فِطْرَةُ غَيْرِهِ أَخْرَجَهَا مَعَ فِطْرَتِهِ مَكَانَ نَفْسِهِ.
قوله: (أو زوجة) الزوجة لا تملك، فنصبها يجوز أن يكون بفعل مقدر؛ أي: أو تزوج زوجة، ويجوز أن يكون معطوفا على حذف مضاف، تقديره: أو ملك رقيقا، أو بضع زوجة.
"مطلع" ملخصاً.
قوله: (أو قدرها) أي: أو قبل زمن فعلها، لمن لم يصل لعذر أو غيره.
الجزء: 1 - الصفحة: 499
فصل
والواجب صَاعُ بُرٍّ أَوْ مِثْلُ مَكِيلِهِ مِنْ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ شَعِيرٍ قوله: (والواجب: صاع بر) وما أحسن ما قيل:
زكاة رؤوس الناس في يوم فطرهم ... إذا تم شهر الصوم صاع من البر
وفي ثغرك المعسول للبائس الذي ... يروم زكاة الحسن صاع من الدر
محمد الخلوتي.
قوله: (أو مثل مكيله ... إلخ) أشار به إلى أن المعتبر إذا أخرج وزناً، إنما هو البر، ولهذا زاد في "الإقناع" بعد ما تقدم قوله: ولا عبرة بوزن تمر وغيره، سوى البر، قال: فإذا بلغ صاعاً من البر؛ أجزأ؛ أي: بأن اتخذ ما يسع صاعا من جيد البر.
وهو نظير ما تقدم عن المصنف في زكاة الخارج.
فراجعه.
الجزء: 1 - الصفحة: 500
أَوْ أَقِطٍ أَوْ مَجْمُوعٍ مِنْ ذَلِكَ وَيُحْتَاطُ فِي ثَقِيلٍ لِيَسْقُطَ الْفَرْضُ بِيَقِينٍ وَيُجْزِئُ دَقِيقُ بُرٍّ وشَعِيرٍ وَسَوِيقِهِمَا، وَهُوَ مَا يُحَمَّصُ ثُمَّ يُطْحَنُ بِوَزْنِ حَبِّهِ وَلَوْ بِلَا نَخْلٍ ك بِلَا تَنْقِيَةٍ لَا خُبْزٌ ومَعِيبٌ كَمُسَوِّسٍ وَمَبْلُولٍ وَقَدِيمٍ تَغَيَّرَ طَعْمُهُ وَنَحْوُهُ ومُخْتَلِطٌ بِكَثِيرٍ مِمَّا لَا يُجْزِئُ وَيُزَادُ إنْ قَلَّ بِقَدْرِهِ وَيُجْزِئُ مَعَ عَدَمِ ذَلِكَ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ حَبٍّ وتَمْرٍ مَكِيلٍ يُقْتَاتُ وَالْأَفْضَلُ تَمْرٍ فَزَبِيبٌ فَبُرٌّ فَأَنْفَعُ فَدَقِيقُهُمَا قوله: (أو أقط) ذكر ابن سيده في "محكمه" في الأقط أربع لغات: سكون القاف مع فتح الهمزة، وضمها، وكسرها، وكسر القاف مع فتح الهمزة، قال: وهو شيء يعمل من اللبن المخيض، وقال ابن الأعرابي: يعمل من ألبان الإبل خاصة.
"مطلع".
قوله: (ويحتاط في ثقيل) لعله وجوباً، كتمر أخرجه وزناً.
قوله: (كمسوس) أي: ما وقع فيه السوس.
قوله: (مما لا يجزيء) كعدس.
قوله: (مكيل) وعبارة "الإقناع" إذا كان مكيلا؛ أي: لأنه أشبه بالواجب.
الجزء: 1 - الصفحة: 501
فَسَوِيقُهُمَا فَأَقِطٍ أَنْ لَا يَنْقُصَ مُعْطًى عَنْ مُدِّ بُرٍّ أَوْ نِصْفِ صَاعٍ مِنْ غَيْرِهِ وَيَجُوزُ إعْطَاءُ وَاحِدٍ مَا عَلَى جَمَاعَةٍ وعَكْسُهُ وَلِإِمَامٍ وَنَائِبِهِ رَدُّ زَكَاةٍ، وفِطْرَةٍ إلَى مَنْ أَخَذَ مِنْهُ وَكَذَا فَقِيرٌ لَزِمَتَاهُ الْمُنَقِّحُ: مَا لَمْ تَكُنْ حِيلَةٌ.
قوله: (ما لم تكن حيلة) أي: على عدم الإخراج.
الجزء: 1 - الصفحة: 502
باب إخراج الزكاة
إخراج الزكاة وَاجِبٌ فَوْرًا.
ك نَذْرٍ مُطْلَقٍ وَكَفَّارَةٍ إنْ أَمْكَنَ وَلَمْ يَخَفْ رُجُوعَ سَاعٍ أَوْ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ نَحْوِهِ وَلَهُ تَأْخِيرُهَا لِشِدَّةِ حَاجَةٍ والْقَرِيبُ وَجَارٍ ولِحَاجَتِهِ إلَيْهَا إلَى مَيْسَرَتِهِ ولِتَعَذُّرِ إخْرَاجِهَا مِنْ الْمَالِ لِغَيْبَةِ وَغَيْرِهَا إلَى قُدْرَتِهِ وَلَوْ قَدَرَ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ غَيْرِهِ وَلِإِمَامٍ وَسَاعٍ تَأْخِيرُهَا عِنْدَ رَبِّهَا لِمَصْلَحَةٍ، كَقَحْطٍ وَنَحْوِهِ وَمَنْ جَحَدَ وُجُوبَهَا عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ وَعَرَفَ فَعَلِمَ وَأَصَرَّ فَقَدْ ارْتَدَّ وَلَوْ أَخْرَجَهَا وَتُؤْخَذُ قوله: (إخراج الزكاة) يعني: المستقرة؛ أي: زكاة المال، وأما زكاة الفطر؛ فتقدم أنها تجب بدخول ليلة العيد، مع أن الأفضل إخراجها يوم العيد قبل الصلاة.
قوله: (فوراً) أي: في الجملة.
قوله: (كنذر مطلق) ومثله مؤقت دخل وقته.
قوله: (ولم يخف رجوع ساع) أي: لم يقبل قوله في ذلك اجتهاداً أو ظلماً.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (وله تأخيرها ... إلخ) قيده جماعة بزمن يسير.
الجزء: 1 - الصفحة: 503
وَمَنْ مَنَعَهَا بُخْلًا بِهَا أَوْ تَهَاوُنًا أُخِذَتْ مِنْهُ وَعَزَّرَ مَنْ عَلِمَ تَحْرِيمَ ذَلِكَ إمَامٌ عَادِلٌ أَوْ عَامِلٌ فَإِنْ غَيَّبَ أَوْ كَتَمَ مَالَهٌ قَاتَلَهُ دُونَهَا وَأَمْكَنَ أَخْذُهَا بِقِتَالِهِ وَجَبَ قِتَالُهُ عَلَى إمَامٍ وَضَعَهَا مَوَاضِعَهَا وَأُخِذَتْ فَقَطْ وَلَا يُكَفَّرُ بِقِتَالِهِ لِلْإِمَامِ وَإِلَّا اُسْتُتِيبَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ وَأَخْرَجَ وَإِلَّا قُتِلَ حَدًّا وَأُخِذَتْ مِنْ تَرِكَتِهِ وَمَنْ ادَّعَى أَدَاءَهَا أَوْ بَقَاءَ الْحَوْلِ أَوْ نَقْصَ النِّصَابِ، أَوْ زَوَالَ مِلْكِهِ أَوْ تَجَدُّدَهُ قَرِيبًا، أَوْ أَنَّ مَا بِيَدِهِ لِغَيْرِهِ أَوْ أَنَّهُ مُفْرَدٌ أَوْ مُخْتَلِطٌ وَنَحْوُهُ أَوْ أَقَرَّ بِقَدْرِ زَكَاتِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ قَدْرَ مَالِهِ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ قوله: (عادل) وإلا فالفسق عذر في عدم دفعها إليه.
قوله: (أو عامل) أي: عدل، ولم يقيده المصنف هنا، اكتفاء بما يأتي في أهل الزكاة من اشتراط أمانته؛ لأن الفاسق ليس بأمين.
قوله: (وأخذت فقط) أي: بلا زيادة.
قوله: (فإن أخرج) كان قياس ما تقدم في الصلاة أن يقول: فإن تاب بالإخراج.
قوله: (ومن ادعى أداءها) صدق بلا يمين.
قوله: (ونحوه) كدعوى علف سائمة نصف الحول.
الجزء: 1 - الصفحة: 504
وَتَلْزَمُ عَنْ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ وَلِيِّهِمَا وَسُنَّ إظْهَارُهَا وتَفْرِقَةُ رَبِّهَا بِنَفْسِهِ بِشَرْطِ أَمَانَتِهِ وقَوْلُهُ عِنْدَ دَفْعِهَا اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مَغْنَمًا وَلَا تَجْعَلْهَا مَغْرَمًا وقَوْلُ آخِذِ آجَرَكَ اللَّهُ فِيمَا أَعْطَيْت، وَبَارَكَ لَك فِيمَا أَبْقَيْت، وَجَعَلَهُ لَكَ طَهُورًا وَلَهُ دَفْعُهَا إلَى السَّاعِي.
قوله: (وليهما) أي: في المال.
قوله: (بشرط أمانته) يؤخذ منه: أن الفاسق لا يقبل قوله في الإخراج ونحوه، بخلاف العدل، تاج الدين البهوتي.
قوله: (وقوله آخذ: آجرك الله ... إلخ) يعني: إن كان المقبض ربها، وإلا دعا له بلفظ الغيبة، وللرسول الحاضر، كرد السلام عليهما، أو كسلامه على الرسول، على الخلاف في أن تسليمه على الرسول زيادة على رد السلام المرسل، هل هو سلام مستأنف على الرسول فيندب؟ أو أن سلام المرسل بتبليغه يستلزم تسليم الرسول أيضاً، فيكون رداً فيجب؟ وعليه: تحصل السنة بالسلام للرسول نفسه.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (وله دفعها إلى الساعي) ظاهره: سواء علم أنه يضعها موضعها، أو لا.
وهذه طريقة صاحب "الشرح الكبير".
و "الأحكام السلطانية"،
الجزء: 1 - الصفحة: 505
فصل
وَيُشْتَرَطُ لإخراجها نِيَّةٌ مِنْ مُكَلَّفٍ إلَّا أَنْ تُؤْخَذَ قَهْرًا أَوْ يَغِيبُ مَالُهُ أَوْ يَتَعَذَّرُ وُصُولٌ إلَى مَالِكٍ بِحَبْسٍ و"الإقناع": يحرم دفعها إليه، إن وضعها في غير مواضعها، ويجب كتمها إذن، وتجزيء لخوارج وبغاة إذا غلبوا على البلد، هذا معنى ما في "شرحه".
قوله: (ويشترط لإخراجها نية ... إلخ) يعني: عن نفسه أو غيره، كالولي.
وظاهر عبارة منصور البهوتي في "شرحه": تخصيص ما هنا بالمالك؛ لتقدم حكم غيره، ولو غير متعين.
قوله: (من مكلف) وفي توكيل المميز في إخراج الزكاة خلاف، جزم في "الإقناع" بصحته تبعاً "للإنصاف"، وصوب في "تصحيح الفروع" عدمها.
وظاهر "شرح" المصنف: الجري على ما في "تصحيح الفروع"، وهو أولى؛ لتأخره عن "الإنصاف"، ولو قيل: بجوازه مع القرب دون البعد؛ لم يبعد.
الجزء: 1 - الصفحة: 506
وَنَحْوِهِ فَيَأْخُذُهَا السَّاعِي وَتُجْزِئُ بَاطِنًا فِي الْأَخِيرَةِ فَقَطْ وَالْأَوْلَى: قَرْنُهَا بِدَفْعٍ وَلَهُ تَقْدِيمُهَا بيَسِيرٍ كَصَلَاةٍ فَيَنْوِي الزَّكَاةِ، أَوْ الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ، أَوْ صَدَقَةِ الْمَالِ، أَوْ الْفِطْرِ، وَلَا يُجْزِئُ إنْ نَوَى صَدَقَةَ مُطْلَقٍ، وَلَوْ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَلَا تَجِبُ نِيَّةُ فَرْضٍ وَلَا تَعْيِينُ مُزَكًّى عَنْهُ فَلَوْ نَوَى عَنْ مَالِهِ الْغَائِبِ وَإِنْ كَانَ تَالِفًا فَعَنْ الْحَاضِرِ.
أَجْزَأَ عَنْهُ إنْ كَانَ الْغَائِبُ تَالِفًا قوله: (ونحوه) كأسر.
قوله: (فيأخذها الساعي) يعني: من ماله.
قوله: (ويجزيء باطناً) كظاهر.
قوله: (فقط) قيد في الأخيرة، لا في قوله: (باطناً)؛ لأنها تجزيء في الثلاث ظاهرا، وتزيد الأخيرة بالإجزاء باطناً أيضاً، كما يؤخذ من "الحاشية".
قوله: (بدفع) كصلاة.
قوله: (فينوي ... إلخ) أي: بمخرج.
قوله: (ولا تعيين مزكى عنه) فلو أخرج شاتين عن خمس من الإبل وأربعين شاة، ولم يعين ما لكل؛ جاز.
قوله: (إن كان الغائب تالفاً) أي: وإلا فعن الغائب.
الجزء: 1 - الصفحة: 507
وإِنْ أَدَّى قَدْرَ زَكَاةِ أَحَدِهِمَا جَعَلَهَا لِأَيِّهِمَا شَاءَ، كَتَعَيُّنِهِ ابْتِدَاءً وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ أَجْزَأَ عَنْ أَحَدِهِمَا وَلَوْ نَوَى عَنْ الْغَائِبِ فَبَانَ تَالِفًا لَمْ يُصْرَفْ إلَى غَيْرِهِ وَإِنْ نَوَى عَنْ الْغَائِبِ إنْ كَانَ سَالِمًا أَجْزَأَ عَنْهُ إنْ كَانَ سَالِمًا أَوْ نَوَى وَإِلَّا فنَفْلٌ أَجْزَأَ وَإِنْ نَوَى عَنْ الْغَائِبِ إنْ كَانَ سَالِمًا، وَإِلَّا فَأَرْجَعَ فَلَهُ الرُّجُوعُ إنْ بَانَ تَالِفًا وَإِنْ وَكَّلَ فِيهِ مُسْلِمًا ثِقَةً أَجْزَأَتْ نِيَّةُ مُوَكِّلٍ مَعَ قُرْبِ إخْرَاجٍ وَإِلَّا نَوَى وَكِيلٌ أَيْضًا.
قوله: (ابتداء) أي: حين الإخراج.
قوله: (أجزأ عن أحدهما) يعني: فيخرج عن الآخر.
قوله: (لم يصرف) أي: المخرج إلى غيره، لجزمه هنا بالنية عن الغائب، بخلاف ما تقدم.
فتأمل.
قوله: (إلى غيره) لعدم تناول النية له، والظاهر: ولا رجوع له فيما دفعه.
قوله: (أجزأ) أي: عن الغائب، إن كان سالماً في الصورتين.
قوله: (فله الرجوع) ظاهره: ولو كان الدفع لفقير، وهل هو مخالف لما يأتي، أم مقيد له؟ حرره.
قد يقال: لا مخالفة، للفرق باشتراط الرجوع هنا دون ما هناك.
قوله: (ثقة) مكلفاً.
قوله: (وإلا نوى وكيل) أي: كما ينوي موكل عند توكيل.
الجزء: 1 - الصفحة: 508
ومَنْ عَلِمَ أَهْلِيَّةِ آخِذِ كُرِهَ أَنْ يُعْلِمَهُ أَنَّهَا زَكَاةٌ نَصًّا.
مَعَ عَدَمِ عَادَتِهِ بِأَخْذِهَا لَمْ يُجْزِئْهُ إلَّا أَنْ يُعْلِمَهُ
فصل
والأفضل جعل زكاة كل مال في فقراء بلده مَا لَمْ تَتَشَقَّصْ زَكَاةُ سَائِمَةٍ ففِي بَلَدٍ وَاحِدٍ وَيَحْرُمُ مُطْلَقًا نَقَلَهَا إلَى بَلَدٍ تُقْصَرُ إلَيْهِ الصَّلَاةُ وَتُجْزِي لَا نَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ وَوَصِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ قوله: (ومن علم) يعني: ولو ظناً.
قوله: (مطلقاً) أي: سواء نقلها لقريب، وأشد حاجة، أو لا، وسواء كان الناقل لها ربها أو الساعي، فإن قلت: الإطلاق لا بد أن يكون في مقابلة تقييد سابق، أو لاحق، والتقييد السابق هنا قوله: (ما لم تتشقص ... إلخ)؟ قلت: لا يصح عوده لما ذكرته؛ لأن فرض هذه المسألة في نقل إلى ما تقصر فيه الصلاة، وتلك في سائمة في بلد واحد، أو محلين ليس بينهما مسافة، فهما متنافيان، وإنما التقييد السابق الذي هذا الإطلاق في مقابلته ما في أول الباب، وإن كان ذلك في الإخراج، وهذا في النقل لاستلزامه له.
قوله: (مطلقة) أي: لم تقيد بمكان.
الجزء: 1 - الصفحة: 509
وَمَنْ بِبَادِيَةٍ أَوْ خَلَا بَلَدُهُ عَنْ مُسْتَحِقٍّ فَرَّقَهَا بِأَقْرَبِ بَلَدٍ مِنْهُ وَمُؤْنَةُ نَقْلِ ودَفْعِ عَلَيْهِ ك كَيْلٍ وَوَزْنٍ وَمُسَافِرٌ بِالْمَالِ يُفَرِّقُهَا بِبَلَدٍ أَكْثَرُ إقَامَتِهِ بِهِ وَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ بَعْثُ السُّعَاةِ قُرْبَ الْوُجُوبِ تَقْبِضُ زَكَاةَ الظَّاهِرِ وَيُسَنُّ لَهُ وَسْمُ مَا حَصَلَ مِنْ إبِلٍ وَبَقَرٍ فِي أَفْخَاذِهَا وغَنَمٍ فِي آذَانِهَا فعَلَى زَكَاةٍ " لِلَّهِ " أَوْ " زَكَاةٍ " وعَلَى جِزْيَةٍ " صِغَارٍ " أَوْ " جِزْيَةٍ " قوله: (أكثر إقامته به) أي: رب المال، وفي "الإقناع" ما يقتضي؛ أي: المال، وهما متقاربان.
قوله: (لقبض زكاة الظاهر) وهو السائمة، والزرع، والثمر، ... ويجعل حول الماشية المحرم ... وإن وجد ما لم يحل حوله، فإن عجل ربه الزكاة، وإلا وكل ثقة يقبضها، ثم يصرفها، وله جعله لرب المال، وما قبضه الساعي فرقه في مكانه وما قاربه، ويبدأ بأقارب مزك، لا تلزمه مؤونتهم.
قوله: (وسن له وسم) أي: الإمام.
الجزء: 1 - الصفحة: 510
فصل
ويجزيء تعجيلها لِحَوْلَيْنِ فَقَطْ إذَا كَمُلَ النِّصَابُ لَا عَمَّا يَسْتَفِيدُهُ أَوْ مَعْدِنٍ أَوْ رِكَازٍ أَوْ زَرْعٍ قَبْلَ حُصُولِ أَوْ طُلُوعِ قوله: (ويجزيء تعجيلها) ظاهره: من مالك أو ولي، صححه ابن نصر الله، وصوبه في "تصحيح الفروع".
وخالف في "الإقناع"، فجزم بأنه لا يجوز للولي تعجيل زكاة المولى عليه.
قوله: (إذا كمل) من باب: قعد، ويستعمل في الذوات والصفات بمعنى التمام، ومن أبواب: قرب، وضرب، وتعب لغات، لكن باب: تعب أردؤها.
كذا في "المصباح"، رحم الله مؤلفه.
قوله: (قبل حصول ... إلخ) أي: قبل حصول ما ذكر، ويصح بعد نبات زرع، وظهور ثمرة، ولو قبل التشقق.
الجزء: 1 - الصفحة: 511
طَلْعٍ أَوْ حِصْرِمٍ وَإِنْ تَمَّ الْحَوْلُ وَالنِّصَابُ نَاقِصٌ قَدْرَ مَا عَجَّلَهُ صَحَّ فَلَوْ عَجَّلَ عَنْ مِائَتَيْ شَاةٍ شَاتَيْنِ فَنُتِجَتْ عِنْدَ الْحَوْلِ سَخْلَةً لَزِمَتْهُ ثَالِثَةٌ وَلَوْ عَجَّلَ عَنْ ثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ ثُمَّ حَالَ الْحَوْلُ لَزِمَهُ أَيْضًا دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ وَلَوْ عَجَّلَ عَنْ أَلْفِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ مِنْهَا، ثُمَّ رَبِحَتْ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ لَزِمَهُ زَكَاتُهَا قوله: (أو حصرم) هو أول العنب ما دام حامضا، قال أبو زيد: وحصرم كل شيء: حشفه.
"مصباح".
قوله: (عن مئتي شاة) أي: شاتين.
قوله: (فنتجت) نتجت بضم أوله على البناء للمفعول.
ويجوز نتجت على البناء للفاعل، و (سخلة) مفعوله.
يقال في فعله: نتجت الناقة، وأنتجت، مبنيين للمفعول، ست لغات، وفيه حذف مضاف تقديره: نتج بعضها سخلة، والسخلة: اسم للمولود ساعة يولد، من أولاد الضأن والمعز جميعاً، ذكرا كان أو أنثى.
حكاه الجوهري عن أبي زيد "مطلع".
الجزء: 1 - الصفحة: 512
وَيَصِحُّ عَنْ أَرْبَعِينَ شَاةً لَا مِنْهَا لِحَوْلَيْنِ، وَلَا لِالثَّانِي فَقَطْ وَيَنْقَطِعُ الْحَوْلُ وَإِنْ مَاتَ قَابِضُ مُعَجَّلَةٍ الْمُسْتَحِقُّ أَوْ ارْتَدَّ أَوْ اسْتَغْنَى قَبْلَ الْحَوْلِ أَجْزَأَتْ لَا إنْ دَفَعَهَا إلَى مَنْ يَعْلَمُ غِنَاهُ فَافْتَقَرَ وَإِنْ مَاتَ مُعَجِّلُ أَوْ ارْتَدَّ أَوْ تَلِفَ النِّصَابُ أَوْ نَقَصَ فَقَدْ بَانَ الْمُخْرَجُ غَيْرَ زَكَاةٍ وَلَا رُجُوعَ إلَّا فِيمَا بِيَدِ سَاعٍ قوله: (عن أربعين ... إلخ) يعني: أنه يصح أن يعجل عن أربعين شاة لحولين، لكن من غيرها.
والحاصل: أن الأربعين شاة يصح أن يعجل عنها منها للحول الأول فقط، ولحولين من غيرها.
فتأمل.
قوله: (المستحق) فيه نعت النكرة بالمعرفة، إلا أن يقال: "الـ"فيه للجنس.
قوله: (ولا رجوع إلا فيما بيد ساع ... إلخ) علم منه: أنه لا رجوع فيما إذا مات معجل، أو ارتد مطلقاً، أي: سواء كانت بيد ساع، أو لا،
الجزء: 1 - الصفحة: 513
عِنْدَ تَلَفِ وَمَنْ عَجَّلَ عَنْ أَلْفِ يَظُنُّهَا لَهُ فَبَانَتْ خَمْسُمِائَةٍ أَجْزَأَ عَنْ عَامَيْنِ وَمَنْ عَجَّلَ عَنْ أَحَدِ نِصَابَيْهِ وَلَوْ مِنْ جِنْسٍ فَتَلِفَ لَمْ يَصْرِفْهُ إلَى الْآخَرِ وَلِمَنْ أَخَذَ السَّاعِي مِنْهُ زِيَادَةً عَلَيْهِ أَنْ يَعْتَدَّ بِهَا مِنْ قَابِلَةٍ كما في "شرح الإقناع".
قوله: (عند تلف) أي: إو إتلاف غير فار.
وبخطه على قوله: (عند تلف) تجدد أو ظهور.
قوله: (عند أحد نصابيه) أي: بعينه.
قوله: (ولمن أخذ الساعي منه ... إلخ) هذا هو الذي حرره الشيخ تقي الدين ابن تيمية، رحمه الله تعالى، فظاهره: أن ما أهداه للعامل، أو أخذه العامل لا باسم الزكاة، بل غضبا، فإنه لا يحتسب به من الزكاة.
والله أعلم.
قوله: (زيادة) أي: بلا تأويل.
قوله: (أن يعتد بها) أي: ينوي بها التعجيل.
الجزء: 1 - الصفحة: 514
باب أَهْلُ الزَّكَاةِ
أَهْلُ الزَّكَاةِ ثَمَانِيَةُ: الأول: فَقِيرٌ، مَنْ لَمْ يَجِدْ نِصْفَ كِفَايَتِهِ
الثاني: وَمِسْكِينٌ: مَنْ يَجِدُ نِصْفَهَا أَوْ أَكْثَرَهَا يُعْطَيَانِ تَمَامَ كِفَايَتِهِمَا مَعَ عَائِلَتِهِمَا سَنَةً حَتَّى وَلَوْ كَانَ احْتِيَاجُهُمَا بإتْلَافِ مَا لَهُمَا فِي الْمَعَاصِي وَمَنْ مَلَكَ وَلَوْ مِنْ أَثْمَانٍ مَا لَا يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ فَلَيْسَ بِغَنِيٍّ وَإِنْ تَفَرَّغَ قَادِرٌ عَلَى التَّكَسُّبِ لِلْعِلْمِ لَا لِلْعِبَادَةِ وَتَعَذَّرَ الْجَمْعُ أُعْطِيَ
الثالث: وَعَامِلٌ عَلَيْهَا، كَجَابٍ وَحَافِظٍ، وَكَاتِبٍ، وَقَاسِمٍ.
قوله: (من لم يجد ... إلخ) أي: بأن لم يجد شيئا، أو يجد أقل من النصف.
قوله: (ويعطيان تمام كفايتهما) المراد: أنهما يعطيان ما يحصل به تمام الكفاية، ومن تمام الكفاية ما يأخذه الفقير؛ ليتزوج به، إذا لم تكن له زوجة واحتاج للنكاح.
منصور البهوتي رحمه الله.
قوله: (في المعاصي) تقدم نظيره في من أراق الماء في الوقت وتيمم، أو كسر ساقه وصلى قاعداً.
قوله: (ومن ملك، ولو من أثمان، ما لا يقوم ... إلخ) ما: موصولة، ولا: نافية.
الجزء: 1 - الصفحة: 515
وَشَرْطُهُ: كَوْنُهُ مُكَلَّفًا مُسْلِمًا أَمِينًا كَافِيًا مِنْ غَيْرِ ذَوِي الْقُرْبَى وَلَوْ قِنًّا أَوْ غَنِيًّا وَيُعْطَى قَدْرَ أُجْرَتِهِ مِنْهَا إلَّا إنْ تَلِفَتْ بِيَدِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ فمِنْ بَيْتِ قوله: (أمينا) قال في "الفروع": ومرادهم بها: العدالة.
قال في "المبدع": وفيه نظر.
"شرح إقناع".
قوله: (من غير ذوي القربى) هم مؤمنوا بني هاشم، وكذا مواليهم.
قوله: (ولو قنا) واشتراط ذكوريته أولى.
قاله في "الإقناع".
وكذا لا بد من علمه بأحكام الزكاة، إن كان ممن يفوض إليه عموم الأمر، بخلاف ما إذا عين له الإمام ما يأخذه.
قاله القاضي، نقله عنه في "الإقناع".
قوله: (منها) فما يأخذه في مقابلة عمله، لا عمالته.
قوله: (بلا تفريط) أي: ولا ضمان عليه إذن، بخلاف ما لو فرط، كما لو أخرها عنده بلا عذر، كاجتماع الفقراء، أو الزكاة، فإنه يضمن ما تلف، كما لو أخره وكيل في إخراجها بلا عذر.
الجزء: 1 - الصفحة: 516
الْمَالِ وَإِنْ عَمِلَ إمَامٌ أَوْ نَائِبُهُ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ مَالِكِ عَلَى عَامِلٍ بِوَضْعِهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا وَيُصَدَّقُ فِي دَفْعِهَا إلَيْهِ بِلَا يَمِينٍ وَيَحْلِفُ عَامِلٌ وَيَبْرَأُ وَإِنْ ثَبَتَ وَلَوْ بِشَهَادَةِ بَعْضٍ لِبَعْضٍ بِلَا تَخَاصُمٍ غَرِمَ قوله: (أو نائبه) أي: نائب الإمام على ذلك القطر؛ أي: الناحية التي هو فيها، نيابة شاملة لقبض الزكوات وغيرها، كما في "الإقناع" قال: لأنهما يأخذان كفايتهما من بيت المال على الإمامة والنيابة.
قوله: (لم يأخذ شيئاً) لأنه فعل واجباً عليه، وفاعل الواجب لا يأخذ أجراً؛ ولأن لكل منهما في بيت المال ما يكفيه.
قوله: (وتقبل شهادة مالك ... إلخ) المراد الجنس، فلا يقال: إن الواحد فقط لا تقيبل شهادته هنا.
قوله: (ويصدق) يعني: مزك.
قوله: (ويحلف عامل) أنه لم يأخذها من مزك.
قوله: (وإن ثبت) أي: الدفع للعامل.
قوله: (ولو بشهادة بعض) أي: بعض أرباب الأموال.
قوله: (بلا تخاصم) أي: بينهم وبين العامل، كما لو شهدوا قبل التناكر.
قوله: (غرم) هو جواب (إن ثبت)، وفي حل منصور البهوتي نظر.
ويمكن الجواب: بأن: (تقبل) جواب (لو)، وغرم جواب (إن) فلا نظر.
الجزء: 1 - الصفحة: 517
وَيُصَدَّقُ عَامِلٌ فِي دَفْعِ لِفَقِيرٍ وفَقِيرٌ فِي عَدَمِهِ وَيَجُوزُ كَوْنُ حَامِلِهَا وَرَاعِيهَا مِمَّنْ مَنَعَهَا
الرابع: وَمُؤَلَّفٌ السَّيِّدُ الْمُطَاعُ فِي عَشِيرَتِهِ مِمَّنْ يُرْجَى إسْلَامُهُ أَوْ يُخْشَى شَرُّهُ أَوْ يُرْجَى بِعَطِيَّتِهِ قُوَّةُ إيمَانِهِ أَوْ إسْلَامُ نَظِيرِهِ أَوْ جِبَايَتِهَا مِمَّنْ لَا يُعْطِيهَا أَوْ دَفْعٍ عَنْ الْمُسْلِمِينَ.
قوله: (ويصدق عامل) لعل المراد: متبرع، كوكيل وصانع، وظاهر كلامهم: خلافه، وصرح به ابن رجب، والقاضي تاج الدين البهوتي.
وبخطه على قوله: (ويصدق عامل) أي: بيمينه، وظاهره: ولو غير متبرع، فلا تشترط النية.
وصرح به ابن رجب، والقاضي: قوله: (في دفع) أي: بيمينه، وظاهره: ولو غير متبرع، فلا تشترط النية.
وصرح به ابن رجب، والقاضي.
قوله: (في دفع) أي: فيبرأ منها.
قوله: (وفقير في عدمه) وظاهره: بلا يمين، فيأخذ من زكاة أخرى.
قوله: (ممن منعها) ككونه من ذوي القربى، أو كافراً؛ لأن ما يأخذه أجرة لعمله، لا لعمالته.
قوله: (ومؤلف) وأنواعه ستة، لا بد فيها كلها من كونه سيداً مطاعاً.
قوله: (أو يخشى شره) ظاهره: ولو امرأة، كبلقيس، والقعورة، وملكة
الجزء: 1 - الصفحة: 518
وَيُعْطَى مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّأْلِيفُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ضَعْفِ إسْلَامِهِ لَا إنَّهُ مُطَاعٌ إلَّا بِبَيِّنَةٍ
الخامس: وَمُكَاتَبٌ وَلَوْ قَبْلَ حُلُولِ نَجْمٍ.
فارس.
تاج الدين البهوتي.
وبخطه على قوله: (أو يخشى شره) قال في "الإقناع": ولا يحل للمؤلف المسلم، ما يأخذه إن أعطي، ليكف شره، كالهدية للعامل، وإلا حل.
انتهى.
ومنه يعلم أن المؤلف المعطى لكف شره، لا يختص بالكافر، كما توهمه بعضهم، وبنى عليه المخالفة بينه وبين المصنف.
فتدبر.
وبخطه على قوله: (أو يخشى شره) ولو مسلماً.
على ما في "الإقناع".
قوله: (ويقبل قوله في ضعف إسلامه) وهل هو كمسلم قوي الإسلام في أمانة وشهادة، وولاية، ونحوها، أو لا؟ أو كظاهر العدالة فقط، وهو الأظهر، احتمالات.
قوله: (ومكاتب) علم منه: أنه لا يدفع لمن علق عتقه على مجيء المال؛ لأنه ليس كالمكاتب؛ إذ لا يملك كسبه.
وصرح به في "الإقناع": ولا يعطى مكاتب لجهة الفقر.
وبخطه أيضاً على قوله: (ومكاتب) بين به المراد من الآية.
قوله: (ولو قبل حلول نجم) قال في "الإقناع": ولو تلفت بيده؛ أجزأت.
قال في "شرحه": كالغارم وابن السبيل.
وبخطه أيضا على قوله:
الجزء: 1 - الصفحة: 519
وَيُجْزِئُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهَا رَقَبَةً لَا تَعْتِقُ عَلَيْهِ فَيُعْتِقُهَا وَيُجْزِئُ مَنْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ أَنْ يَفْدِيَ بِهَا أَسِيرًا مُسْلِمًا لَا أَنْ يُعْتِقَ قِنَّهُ أَوْ مُكَاتَبَهُ عَنْهَا وَمَا أَعْتَقَ سَاعٍ مِنْهَا فَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ
السادس: وغَارِمٌ تَدَيَّنَ لَا بِإِصْلَاحِ ذَاتِ بَيْنٍ أَوْ تَحَمَّلَ إتْلَافًا أَوْ نَهْيًا عَنْ غَيْرِهِ وَلَوْ غَنِيًّا وَلَمْ يَدْفَعْ مِنْ مَالِهِ أَوْ لَمْ يَحِلَّ أَوْ ضَمَانًا وَأَعْسَرَا (ولو قبل حلول نجم) أي: أو قدر على كسب.
قوله: (ويجزيء أن يشتري منها ... إلخ) المالك أو العامل بدليل ما يأتي.
قوله: (لا تعتق عليه) برحم أو تعليق.
قوله: (فولاؤه للمسلمين) وما أعتقه رب المال فولاؤه له.
"شرح"؛ أي: بأن اشتري، كما تقدم.
قوله: (ذات بين) ولو بين أهل ذمة.
قوله: (أو نهباً) أي: لأجل الإصلاح.
قوله: (من ماله) أي: فيأخذ إن اقترض ووفى.
قوله: (وأعسرا) أي: الضامن والمضمون عنه، فيجوز الدفع للضامن، وكذا للمضمون عنه؛ فإن كان الضامن معسراً فقط؛ لم يجز الدفع إلى أحدهما، أو كان المضمون معسراً فقط، جاز إليه وحده، فيما يظهر، خلافا لما توهمه عبارة "الإقناع" ونصها: فإن كان
الجزء: 1 - الصفحة: 520
أَوْ تَدَيَّنَ لِشِرَاءِ نَفْسِهِ مِنْ كُفَّارٍ، أَوْ لِنَفْسِهِ مُبَاحٍ، أَوْ فِي مُحَرَّمٍ، وَتَابَ وَأَعْسَرَ وَيُعْطَى وَفَاءَ دَيْنِهِ، كَمُكَاتَبٍ وَلَا يُقْضَى مِنْهَا دَيْنٌ عَلَى مَيِّتٍ
السَّابِعُ: غَازٍ بِلَا دِيوَانٍ، أَوْ لَا يَكْفِيهِ فَيُعْطَى مَا يَحْتَاجُ لِغَزْوِهِ الأصيل، والحميل معسرين؛ جاز الدفع إلى كل منهما، وإن كانا موسرين، أو أحدهما؛ لم يجز.
انتهى.
قوله: (أو تدين لشراء نفسه من كفار) قال أبو المعالي: ومثله لو دفع إلى فقير مسلم، غرمه السلطان مالا ليدفع جوزه.
نقله عنه في "الإقناع" وأقره.
قوله: (على ميت) لفقد شرط تمليك المعطي، ولو قضاء.
قوله: (السابع) إنما لم يجر المصنف على نسق واحد؛ لأنه كان يوهم قوله: (غاز) - لو قاله - العطف على (ميت) من آخر السادس، فيوقع في غير المراد، وأتبع الثامن للسابع.
محمد الخلوتي.
قوله: (فيعطى) يعني: ولو غنيا.
قوله: (ما يحتاج ... إلخ) فيه حذف العائد المنصوب بفعل، وهو كثير منجل.
الجزء: 1 - الصفحة: 521
وَيُجْزِئُ الْحَجِّ فَرْضَ فَقِيرٍ وَعُمْرَتَهُ لَا أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهَا فَرَسًا يَحْبِسُهَا أَوْ عَقَارًا يَقِفُهُ عَلَى الْغُزَاةِ لَا غَزْوَةً عَلَى فَرَسٍ مِنْهَا وَلِلْإِمَامِ شِرَاءُ فَرَسٍ بِزَكَاةِ رَجُلٍ وَدَفْعِهَا إلَيْهِ يَغْزُو عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يَغْزُ رَدَّهَا الثَّامِنُ: ابْنُ السَّبِيلِ الْمُنْقَطِعُ بِغَيْرِ بَلَدِهِ فِي سَفَرٍ مُبَاحٍ، أَوْ مُحَرَّمٍ وَتَابَ مِنْهُ لَا مَكْرُوهٍ ونُزْهَةٍ وَيُعْطَى وَلَوْ وَجَدَ مُقْرِضًا مَا يُبَلِّغُهُ بَلَدُهُ أَوْ مُنْتَهَى قَصْدِهِ وَعَوْدِهِ إلَيْهَا وَإِنْ سَقَطَ مَا عَلَى غَارِمٍ أَوْ مُكَاتَبٍ أَوْ فَضَلَ مَعَهُمَا أَوْ مَعَ غَازٍ أَوْ ابْنِ سَبِيلٍ شَيْءٌ بَعْدَ حَاجَتِهِ رَدَّ الْكُلَّ أَوْ مَا فَضَلَ.
قوله: (فرض فقير) هل يشمل النذر أو لا؛ لعدم اصطلاحهم على ذلك؟ محمد الخلوتي.
قوله: (ردها) لأنه لم يملكها بالدفع.
قوله: ولو وجد مقرضا) وله وفاء.
وبخطه أيضا على قوله: (ولو وجد مقرضا) أي: أو متبرعاً بالأولى.
الجزء: 1 - الصفحة: 522
وَغَيْرُ هَؤُلَاءِ يَتَصَرَّفُ فِي فَاضِلٍ بِمَا شَاءَ وَلَوْ اسْتَدَانَ مُكَاتَبٌ مَا عَتَقَ بِهِ وَبِيَدِهِ مِنْهَا بِقَدْرِهِ فَلَهُ صَرْفُهُ فِيهِ تُجْزِيهِ وَكَفَّارَةٌ وَنَحْوُهُمَا لِصَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ وَيُقْبَلُ وَيَقْبِضُ لَهُ وَلِيُّهُ ولِمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ بِنِسْبَتِهِ وَيُشْتَرَطُ تَمْلِيكُ الْمُعْطَى وَلِلْإِمَامِ قَضَاءُ دَيْنٍ عَنْ حَيٍّ وَالْأَوْلَى لَهُ ولِمَالِكٍ دَفْعُهَا إلَى سَيِّدِ مُكَاتَبٍ لِرَدِّهِ مَا قَبَضَ إنْ رَقَّ بِعَجْزِهِ لَا مَا قَبَضَ مُكَاتَبٌ.
قوله: (وغير هؤلاء ... إلخ) هذا مبني على قاعدة مقررة، وهي: أن أهل الزكاة قسمان: أحدهما: يأخذ بسبب يستقر الأخذ به، وهو الفقر، والمسكنة والعمالة، والتأليف.
والثاني: من يأخذ بسبب لا يستقر الأخذ به، وهو الكتابة، والغرم، والغزو، والسبيل.
فالقسم الأول: من أخذ شيئا من الزكاة؛ صرفه فيما شاء كسائر مائله، ولا يرد شيئا.
والقسم الثاني: إذا أخذ شيئا منها؛ صرفه فيما أخذه له خاصة؛ لعدم ثبوت ملكه عليه من كل وجه، وإنما يملكه مراعى، فإن صرفه في الجهة التي استحق الأخذ بها، وإلا استرجع منه.
فتدبر.
قوله: (ويقبض له وليه) فإن عدم؛ فمن يتولى أمره من أم، وقريب، وغيرهما أيضا.
قوله: (لا ما قبض مكاتب) يعني: أنه لا يلزم السيد رد
الجزء: 1 - الصفحة: 523
وَلِمَالِكِ دَفْعُهَا إلَى غَرِيمٍ مَدِينٍ بِتَوْكِيلِهِ وَيَصِحُّ وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْهَا وبِدُونِهِ
فصل
من له أخذ شيء أُبِيحَ لَهُ سُؤَالُهُ وَلَا بَأْسَ بِمَسْأَلَةِ شُرْبِ الْمَاءِ وَإِعْطَاءِ السُّؤَالِ مَعَ صِدْقِهِمْ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَيَجِبُ قَبُولُ مَالٍ طَيِّبٍ أَتَى بِلَا مَسْأَلَةٍ وَلَا اسْتِشْرَافِ نَفْسٍ.
ما قبضه المكاتب، ودفعه إليه بتعجيزه ولو مع بقائه بيده، ولو عجز المكاتب والزكاة بيده، أو مات وبيده وفاء؛ فهو لسيده أيضا.
قاله في "الإقناع".
قوله: (من أبيح له أخذ شيء) قال ابن حمدان: من زكاة، وصدقة تطوع، وكفارة، ونذر، ونحو ذلك.
قوله: (ويجب ... إلخ) هذا مقيد فيما يظهر بما يأتي، وهو ما إذا علم أنه أعطي حياء؛ فإنه يجب الرد، ثم هذا أيضاً مقيد لما يأتي من قوله: (وكره رد هبة وإن قلت) أي: ما لم تكن مالا طيبا أتى بلا مسألة ... إلخ.
وإن الحاصل:
الجزء: 1 - الصفحة: 524
وَمَنْ سَأَلَ وَاجِبًا مُدَّعِيًا كِتَابَةً أَوْ غُرْمًا أَوْ أَنَّهُ ابْنُ سَبِيلٍ.
أَوْ فَقْرًا أن ما يدفع للشخص على سبيل التبرع على ثلاثة أقسام: قسم يحرم رده، وقسم يجب رده، وقسم يكره رده، وانظر هل هناك قسم يباح رده، أو يسن؟ وبخطه أيضا على قوله: (ويجب ... إلخ) هذا أحد قولين في المسألة، والقول الثاني: إنه مستحب لا واجب، ومشوا عليه في الهبة، ولعله هو الصحيح؛ بدليل أنهم مشوا عليه في أبواب أخر، كالحج والتيمم، حيث قالوا: إنه لو بذل له مال هبة ليشتري به ماء، وكذا السترة، أو ليحج منه؛ لا يلزمه قبوله لما يلحقه بسبب ذلك من المنة، وابن حجر الهيتمي الشافعي في كتابه المسمى: بـ "الإنافة في فضل الصدقة والضيافة" رد جميع الأحاديث الدالة على وجوب القبول إلى الندب.
محمد الخلوتي.
قوله: (ومن سأل واجباً) كمن طلب شيئا من الزكاة.
قوله: (أو غرماً) أي: لنفسه، وأما إن ادعاه لإصلاح ذات البين؛ فيكفي الاشتهار.
قاله في "الإقناع" ويقوم مقام البينة، وكذا إذا ادعى الغزو؛ لإنه يقبل قوله.
ذكره في "الإقناع" أيضاً.
الجزء: 1 - الصفحة: 525
وَعُرِفَ بِغِنًى قَبْلُ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَهِيَ فِي الْأَخِيرَةِ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ وَإِنْ صَدَّقَ مُكَاتَبًا سَيِّدُهُ قُبِلَ أَوْ غَارِمًا غَرِيمُهُ قُبِلَ وَأُعْطِيَ وَيُقَلَّدُ مَنْ ادَّعَى عِيَالًا أَوْ فَقْرًا وَلَمْ يُعْرَفْ بِغِنًى وَكَذَا يُقَلَّدُ جَلْدٌ ادَّعَى عَدَمَ مَكْسَبٍ بَعْدَ إعْلَامِهِ أَنَّهُ لَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ وَلَا قَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ وَيَحْرُمُ أَخْذُ بِدَعْوَى غِنَى فُقَرَاءَ، وَلَوْ مِنْ صَدَقَةِ تَطَوُّعٍ وَسُنَّ تَعْمِيمُ الْأَصْنَافِ بِلَا تَفْضِيلٍ إنْ وُجِدَتْ حَيْثُ وَجَبَ الْإِخْرَاجُ قوله: (ثلاثة رجال) أي: للنص.
قوله: (وكذا جلد) أي: صحيح.
قوله: (بلا تفضيل) يعني: بين الأصناف، لكل صنف منها.
وبخطه أيضا على
الجزء: 1 - الصفحة: 526
وَتَفْرِقَتُهَا فِي أَقَارِبِهِ الَّذِينَ لَا تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِمْ وَمَنْ فِيهِ سَبَبَانِ أَخَذَ بِهِمَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى بِأَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ وَإِنْ أُعْطِيَ بِهِمَا وَعُيِّنَ لِكُلِّ سَبَبٍ قَدْرٌ وَإِلَّا كَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَيُجْزِئُ اقْتِصَارٌ عَلَى إنْسَانٍ وَلَوْ غَرِيمَهُ أَوْ مُكَاتَبَهُ قوله: (بلا تفضيل) يعني: أنه يسن أن يجعل المخرج زكاته ثمانية أجزاء، يدفع كل جزء منها لصنف من الأصناف القديمة، وهذا لا ينافيه ما تقدم أول الباب؛ من أنه يعطى كل على قدر حاجته؛ لأن ذاك بمعنى جواز الأخذ، وهذا في كيفية الدفع، فقد تندفع حاجة المخرج عليه بالأخذ بأكثر من واحد.
قوله: (ومن فيه سببان ... إلخ) مراده بالمثنى: مطلق الكثرة، فيشمل الثلاثة، وما يمكن أن تجتمع، على حد: (ثم ارجع البصر كرتين) [الملك: 4].
محمد الخلوتي.
قوله: (ولا يجوز أن يعطى ... إلخ) قال في "الإقناع" بعد تمثيله لذلك بالغارم الفقير: لاختلاف أحكامهما في الاستقرار وعدمه.
انتهى.
ومقتضاه: أنه لو اتحد السببان؛ بأن كانا مما يستقر به الأخذ كالأربعة الأول، أو مما لا يستقر به كالأخر؛ فإنه يجوز أن يعطى بأحدهما إذن.
فتأمل.
قوله: (لا بعينه) أي: إلا بأن كانا من الأربعة الأول على حدة، أو من الأربعة الثانية على حدة؛ لا إن كان أحدهما من أحدهما، والآخر من الأربعة الأخرى.
تاج الدين البهوتي.
الجزء: 1 - الصفحة: 527
مَا لَمْ تَكُنْ حِيلَةٌ وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا لِتِجَارَةٍ، قِيمَتُهُ نِصَابٌ بَعْدَ الْحَوْلِ، قَبْلَ إخْرَاجِ مَا فِيهِ مِنْ زَكَاةٍ.
فَلَهُ دَفْعُهُ إلَيْهِ مَا لَمْ يَقُمْ بِهِ مَانِعٌ
فصل
ولا تجزيء إلى كافر غير مؤلف وَلَا كَامِلِ رِقٍّ غَيْرَ عَامِلٍ ومُكَاتَبٍ وَلَا زَوْجَةِ وفَقِيرٍ وَمِسْكِينٍ مُسْتَغْنِيَيْنِ بِنَفَقَةٍ وَاجِبَةٍ وَلَا عَمُودِيِّ نَسَبِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَا عُمَّالًا أَوْ مُؤَلَّفَيْنِ أَوْ غُزَاةً أَوْ غَارِمِينَ لِذَاتِ بَيْنٍ وَلَا زَوْجِ وَلَا سَائِرِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مَا لَمْ يَكُنْ عَامِلًا قوله: (ما لم يكن حيلة) نصا؛ بأن يقصد إحياء ماله، كما يدل عليه نص الإمام.
وقال القاضي وغيره: معنى الحيلة: أن يعطيه بشرط أن يردها عليه من دينه؛ أن من شرطها تمليكاً صحيحان فإذا شرط الرجوع؛ لم يوجد.
قوله: (ما لم يقع به مانع) أي: كالغناء، وكون السيد وارثاً؛ له لعدم من يحجبه.
قوله: (ولا زوجة) أي: ولو ناشزاً.
قوله: (ولا عمودي نسبه) ولو من ذوي الأرحام، كبنت بنت.
قوله: (ما لم يكن ... إلخ) أي: من لزمت نفقته.
الجزء: 1 - الصفحة: 528
أَوْ غَازِيًا أَوْ مُؤَلَّفًا، أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ ابْنَ سَبِيلٍ، أَوْ غَارِمًا لِإِصْلَاحِ ذَاتِ بَيْنٍ وَلَا بَنِي هَاشِمٍ، وَهُمْ سُلَالَتُهُ فَدَخَلَ آلُ عَبَّاسِ وَآلُ عَلِيٍّ، وجَعْفَرٍ، وعَقِيلِ وَآلُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وأَبِي لَهَبٍ مَا لَمْ يَكُونُوا غُزَاةً أَوْ مُؤَلَّفَةً، أَوْ غَارِمِينَ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ بَيْنٍ وَكَذَلِكَ مَوَالِيهِمْ لَا مَوَالِي مَوَالِيهِمْ وَلِكُلٍّ أَخْذُ صَدَقَةِ تَطَوُّعٍ وَسُنَّ تَعَفُّفُ غَنِيٍّ عَنْهَا وعَدَمُ تَعَرُّضِهِ لَهَا ووَصِيَّةٍ لِفُقَرَاءَ ومِنْ نَذْرٍ لَا كَفَّارَةٍ وَيُجْزِئُ إلَى ذَوِي أَرْحَامِهِ وَلَوْ وَرِثُوا وَبَنِي الْمُطَّلِبِ ومَنْ تَبَرَّعَ بِنَفَقَتِهِ بِضَمِّهِ إلَى عِيَالِهِ أَوْ تَعَذَّرَتْ نَفَقَتُهُ مِنْ زَوْجٍ أَوْ قَرِيبٍ بِغَيْبَةٍ أَوْ امْتِنَاعٍ أَوْ غَيْرِهِمَا قوله: (فدخل آل عباس) أي: ابن عبد المطلب.
قوله: (وعقيل) أي: أبناء أبي طالب بن عبد المطلب.
قوله: (وأبي لهب) ابن عبد المطلب.
قوله: (إلى ذوي أرحامه) أي: غير عمودي نسبه.
قوله: (ولو ورثوا) يعني: مزكياً؛ لصعف قرابتهم التي يرثون بها.
الجزء: 1 - الصفحة: 529
وَإِنْ دَفَعَهَا لِغَيْرِ مُسْتَحِقِّهَا لِجَهْلٍ ثُمَّ عَلِمَ لَمْ تُجْزِئْهُ إلَّا لِغَنِيٍّ إذَا ظَنَّهُ فَقِيرًا
فصل
وتسن صدقة تطوع بفاضل عن كفاية دائمة بِمُتَّجَرٍ أَوْ غَلَّةٍ أَوْ صَنْعَةٍ عَنْهُ وَعَمَّنْ يَمُونُهُ كُلَّ وَقْتٍ وسِرًّا بِطِيبِ نَفْسٍ فِي صِحَّةٍ ورَمَضَانَ ووَقْتِ حَاجَةٍ وكُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ فَاضِلٍ، كَالْعَشْرِ والْحَرَمَيْنِ وجَارٍ وذِي رَحِمٍ لَا سِيَّمَا مَعَ عَدَاوَةٍ وَهِيَ عَلَيْهِمْ صِلَةٌ أَفْضَلُ وَمَنْ تَصَدَّقَ بِمَا يُنْقِصُ مُؤْنَةً تَلْزَمُهُ أَوْ أَضَرَّ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَرِيمِهِ أَوْ بِكَفِيلِهِ أَثِمَ وَمَنْ أَرَادَهَا بِمَالِهِ كُلِّهِ وَلَهُ عَائِلَةٌ لَهُمْ كِفَايَةٌ أَوْ يَكْفِيهِمْ بِمَكْسَبِهِ أَوْ وَحْدَهُ وَيَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ حُسْنَ التَّوَكُّلِ وَالصَّبْرَ عَنْ الْمَسْأَلَةِ.
قوله: (عنه) بدل من (عن كفاية).
قوله: (وهي عليهم ... إلخ) هي: مبتدأ عائد على الصدقة، و (عليهم) حال منه، على رأي سيبويه، و (صلة) خبر.
وفي حل منصور البهوتي نظر.
قوله: (أو وحده) عطف على جملة الحال المقرونة بالواو؛ أعني: وله عائلة.
أو خبر لـ "كان" محذوفة.
فتأمل.
قوله: (حسن التوكل) أي: الثقة بما عند الله
الجزء: 1 - الصفحة: 530
فَلَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا حَرُمَ وَكُرِهَ لِمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ أَوْ لَا عَادَةَ لَهُ عَلَى الضِّيقِ أَنْ يَنْقُصَ نَفْسَهُ عَنْ الْكِفَايَةِ التَّامَّةِ وَمَنْ مَيَّزَ شَيْئًا لِلصَّدَقَةِ أَوْ وَكَّلَ فِيهِ ثُمَّ بَدَا لَهُ سُنَّ إمْضَاؤُهُ لَا إبْدَالُ مَا أَعْطَى سَائِلًا فَسَخِطَهُ.
تعالى، واليأس مما في أيدي الناس.
وبخطه أيضاً على قوله: (حسن التوكل) وتوكل على الله: اعتمد عليه، ووثق به.
"مصباح".
قوله: (فله ذلك) أي: يستحب له ذلك، ولا يمتنع عليه.
قوله: (وكره ... إلخ) تلخص مما تقدم إلى هنا: أن الصدقة تعتريها الأحكام الخمسة، كذا قرره الشيخ منصور البهوتي.
وأقول: هذا مبني على أن المراد بقول المصنف: (فله ذلك): الإباحة المستوية الطرفين، التي لا ثواب ولا عقاب في فعلها وتركها، وليس كذلك المراد بها: ما قابل المحرم فتصدق بالمندوب؛ بدليل المقابلة، وأيضاً فلا يسع أحداً القول بأن الصدقة بجميع ماله على الوجه المذكور، لا ثواب فيها.
فتدبر.
شيخنا محمد الخلوتي.
الجزء: 1 - الصفحة: 531
وَالْمَنُّ بِالصَّدَقَةِ كَبِيرَةٌ وَيَبْطُلُ الثَّوَابُ بِهِ.
قوله: (والمن) وهو لغة: تعدد النعم.
قوله: (كبيرة) فيحرم المن بها، وكذا بغيرها.
صرح به في "الإقناع"، وإنما اقتصر المصنف على الصدقة؛ لأنها المذكورة في الآية، والمحل لها.
الجزء: 1 - الصفحة: 532